ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-07-14, 10:34 PM
جبران سحاري جبران سحاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-12
الدولة: السعودية ــ الرياض .
المشاركات: 249
افتراضي تأملات بلاغية في آيات الصيام

تأملاتٌ بلاغيّة في آيات الصيام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم التبيين:
)وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين).
سورة الشعراء، الآيات: (192 – 195)
والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين وأفصح الناطقين، وقائد الغر المحجلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فإن بلاغة القرآن الكريم لبُّ الإعجاز وأسُّ التحدي والعلم بها آية التدبر والخشوع وفهم حقائق كلام الله تعالى ومعانيه على الوجه الصحيح.

ولها في هذا عظيم الأثر؛ فإن علم البلاغة مستنبط من كلام العرب وآدابها ومحاسن عباراتها، والقرآن تحدى العرب بمعجز لفظه وباهر نظمه.
وقد كان لي في هذا الشهر العظيم شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن (تأملاتٌ بلاغيّة في آيات الصيام في القرآن الكريم) نشرتُها عبر مواقع التواصل الاجتماعي من المجموعات المنتشرة في الجوالات الذكية ومواقع التغريد وغيرها، وذلك في حلْقاتٍ يومية من أول شهر رمضان إلى منتصفه، وإني أنشرها هنا في هذا الملتقى لدعاء الحاجة إليها، ولتكون عوناً على تدبر هذه الآيات في شهر القرآن، وهذا موضوعٌ مهمٌّ بحاجة إلى مزيدٍ من التأمل والدراسة والبحث والنظر، فمع هذه التأملات الموجزة، والله ولي التوفيق والسداد.
جبران بن سلمان سحّاري

__________________
النقدُ يبني والمديحُ مُدمِّرٌ *** إلا إذا وُفقتَ في تفسيرهِ .
http://www.l12l.com/
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-07-14, 10:36 PM
جبران سحاري جبران سحاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-12
الدولة: السعودية ــ الرياض .
المشاركات: 249
افتراضي رد: تأملات بلاغية في آيات الصيام

تأملات بلاغية في آيات الصيام
قال الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (183) أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (184) شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (185) وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (186) أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (187)
سورة البقرة الآيات (183 ــ 187).

__________________
النقدُ يبني والمديحُ مُدمِّرٌ *** إلا إذا وُفقتَ في تفسيرهِ .
http://www.l12l.com/
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-07-14, 10:36 PM
جبران سحاري جبران سحاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-12
الدولة: السعودية ــ الرياض .
المشاركات: 249
افتراضي رد: تأملات بلاغية في آيات الصيام

قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات...﴾ سورة البقرة: ١٨٣ - ١٨٤.
فيها من البلاغة:
١- بلاغة النداء حيث أتى بحرف النداء (يا) وهو أس الباب، ويستعمل في الأصل لنداء البعيد فناسب الإتيان به هنا لتعظيم شأن ما بعده.
٢- ربط المنادى بهاء التنبيه (أيها) لمزيد ترابط الكلمات وتناسقها والإشعار بالتنويه.
٣- تعظيم شأن المخاطبين من المؤمنين؛ حيث أتى بالاسم الموصول (الذين).
٤- بلاغة اختيار الفعل الواقع صلة للموصول (آمنوا) لأن الإيمان أعلى مرتبة تستلزم الإذعان للأمر والتكليف.
٥- التعبير بالكتابة عن الفرض (كتب عليكم الصيام) لبيان تقرر الفرض وأنه مكتوب عليكم قد فرغ أمره وانقضى فليس وراءه سوى الاستجابة والتسليم والإذعان.
٦- بناء الفعل (كُتب) للمفعول لتقرر العلم بفاعله جل شأنه، وجاء معه (عليكم) لبيان علو الآمر تعالى، وعبّر بالصيام لكونه اسماً لهذه العبادة معروفاً لدى المخاطبين ففيه نكتة التخصيص، ولم يعبر بالمصدر الذي هو الصوم لعمومه.
7- تعليل فرضية هذا الحكم (كما كُتب على الذين من قبلكم) وفيه أن الأحكام معللة، وفيه التسهيل على النفوس للامتثال فإنكم مسبوقون إليه، وفيه أن شرع من قبلنا إذا أقره شرعُنا وجب التسليم له والانقياد، وفيه مشروعية القياس.
8- بيان سبب فرض الصيام على المؤمنين وهو حصول التقوى ﴿لعلكم تتقون﴾ وهذه من أعظم ثمراته.
9- بلاغة التعبير عن المقدار الواجب صومه: ﴿أياما معدودات﴾ فلم يقل: شهراً أو ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين؛ دفعا لاستثقال هذا العدد، وإنما قال: أياما؛ تسهيلا على النفوس وبيان أنها معدودة معروفة عند الناس.
10ـ ذهب العلامة الطاهر ابن عاشور رحمه الله في تفسيره [التحرير والتنوير: 2/ 159] إلى أنه إنما عبر عن رمضان بأيام؛ لأنها جمع قلة ووصفها بمعدودات وهي جمع قلةٍ أيضاً؛ تهويناً لأمره على المكلفين فقال: "وإنما عبر عن رمضان بأيام وهي جمع قلة ووصف بمعدودات وهي جمع قلة أيضا؛ تهوينا لأمره على المكلفين، والمعدودات كناية عن القلة؛ لأن الشيء القليل يعد عدا؛ ولذلك يقولون: الكثير لا يعد، ولأجل هذا اختير في وصف الجمع مجيئه في التأنيث على طريقة الجمع بألف وتاء" انتهى كلامه.
وقد يُسلّم له بادىء الأمر بهذا التوجيه؛ ولكن بعد التأمل تبيّن أنه لا يُعرف في لغة العرب أن اليوم يُجمع على غير أيام فليس له جمع كثرةٍ لكي يُجتنب ويُختار جمع القلة بدلاً عنه!
وأما أن الوصف في قوله: (معدودات) بألف وتاء هو جمع قلة أيضاً فنعم هذا اختيار سيبويه في [الكتاب:3/ 609] فإنه قال: "وإذا أردت ما هو أدنى العدد جمعت بالتاء تقول" خبراواتٌ وصحراواتٌ..." انتهى.
ورجّحه شيخنا الدكتور عبدالمحسن العسكر ـ حفظه الله ـ فقال في كتابه [بدائع المعاني ص22]: "وجمع المؤنث السالم من جموع القلة"انتهى.
وفي هذا يقول الناظم:
بأفعلٍ وبأفعالٍ وأفعلةٍ *** وفعلةٍ يُعرفُ الأدنى من العددِ
وسالمُ الجمعِ في النوعين يتبعها *** في ذلك الحكم فاحفظها ولا تزدِ.

فالجمع السالم بالألف والتاء يتبع جموع القلة على الصحيح؛ فكان من بلاغة الآية اختيار هذا الوصف (معدودات) ولم يقل: (معدودة) مع جواز الوجهين، وبهما جاءت الآيات في القرآن؛ هذا بعض ما ظهر لي وتيسر إيراده، والله تعالى أعلم.
1 / ٩ / ١٤٣٥ ه‍.


__________________
النقدُ يبني والمديحُ مُدمِّرٌ *** إلا إذا وُفقتَ في تفسيرهِ .
http://www.l12l.com/
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-07-14, 10:43 PM
جبران سحاري جبران سحاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-12
الدولة: السعودية ــ الرياض .
المشاركات: 249
افتراضي رد: تأملات بلاغية في آيات الصيام

قال تعالى: ﴿ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون...﴾ [سورة البقرة: 184] .
فيها من البلاغة:
1ـ بلاغة العطف بالفاء (فمن) للتفريع على حكم سابق وهو فرض الصيام.
2ـ بلاغة الشرط (فمَن) فإن اسم الشرط (مَن) يفيد العموم.
3ـ بلاغة التعبير بالفعل الناسخ (كان) فإنه يفيد ثبوت الخبر للاسم في الزمن الماضي، وقد يفيد الاستمرار حسب القرينة.
4ـ التنصيص على المخاطبين (منكم) وهو لهم ولغيرهم من المسلمين، ولكن جرى الخطاب مجرى الرفق بهم.
5ـ شمول العذر لجميع المكلفين (مريضاً أو على سفر) فإن مسوغات الفطر لا تكاد تخرج عن هذين النوعين أو ما أُلحق بهما.
6ـ حسن تصوير العذر الثاني (على سفر) ولم يقل: مسافراً؛ لدفع توهم إطلاق المسافر على الآيب من سفره باعتبار ما كان على عادة العرب في ذلك؛ فأكّد ذلك بما يفيد الاستمرار (على سفر) وليشمل حال المسافر من السير والنزول مع بقاء مشقة الترحل.
7ـ بلاغة الحذف وهو الفعل المقدر (فأفطر) وطواه للعلم به، والحذف من أساليب البلاغة العُليا إذا كان المحذوف معلوماً.
8ـ بلاغة جملة جواب الشرط (فعدة من أيام أُخَر) فإنه فتح له باب القضاء بذكر أيام أخر وأنها عدة؛ تيسيراً عليه لقضائها في أي وقت، ولكي تطيب نفسُه بقبول رخصة الله له بالفطر.
9ـ مجيء جملة جواب الشرط خبراً بمعنى الأمر؛ أي: (فعليه عدة من أيام أخر) وجوباً؛ كقوله تعالى: (فاتباعٌ بالمعروف).
10ـ بلاغة التفصيل مع الإيجاز بالحذف في قوله: (وعلى الذين يُطيقونه فدية طعام مسكين) أي: على من كان يُطيق الصيام فلم يصم فدية مع تفضيله الصوم في هذه الحال قبل نسخ الآية بما بعدها على أصح أقوال المفسرين رحمهم الله.
11ـ بلاغة الحذف في الآية على القول بعدم نسخها، والتقدير: (وعلى الذين لا يطيقونه) وحُذف النفي للعلم به، ولدلالة ما بعده (ففدية طعام مسكين).
12ـ بلاغة التعبير بالإطاقة لدلالتها على التكليف في قراءة ابن عباس رضي الله عنهما: (يُطوّقونه) الثابتة في صحيح البخاري وغيره أي: يُكلّفون صيامه وهم لا يطيقونه إلا بصعوبة ومشقة.
13ـ بلاغة وصف الفدية (طعام مسكين) والمعنى: إطعام مسكين عن كل يوم أفطره، وإنما لم يقل: مساكين؛ تسهيلاً على النفس مبدأ التكليف، وطوى تفصيل الحساب تاركاً ذلك للمكلف.
14ـ بلاغة التفريع على الحكم مرةً أخرى (فمن تطوّع خيراً فهو خيرٌ له) أي: تطوّع بالصيام قبل فرضه ابتغاءَ الخير فقد نال هذه الخيرية (فهو خيرٌ له).
15ـ تأكيد أهمية الصيام وعظيم هذه الخيرية وتفضيلها على غيرها بقوله: (وأن تصوموا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون).
هذا بعض ما ظهر وتيسر، والله تعالى أعلم .
2 / 9 / 1435هـ.


__________________
النقدُ يبني والمديحُ مُدمِّرٌ *** إلا إذا وُفقتَ في تفسيرهِ .
http://www.l12l.com/
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20-07-14, 10:44 PM
جبران سحاري جبران سحاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-12
الدولة: السعودية ــ الرياض .
المشاركات: 249
افتراضي رد: تأملات بلاغية في آيات الصيام

قال الله تعالى: ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان...﴾ سورة البقرة: 185 .
فيها من البلاغة:
1ـ بلاغة الابتداء بذكر هذا الشهر للإخبار عنه بذكر فضائله (شهر رمضان).
2ـ بلاغة تعيين مقدار الصوم في هذا الموضع بأنه شهر معين وهو (شهر رمضان) ولم يقل: أياما معدودات كما سبق في ابتداء فرضه؛ بل سمى الشهر لذكر فضائله حتى تنشط النفوس له.

3ـ الإخبار بالجملة (الذي أُنزل فيه القرآن) أي: هو الذي أُنزل فيه القرآن، وبين رمضان والقرآن توازنٌ في اللفظ لا يخفى على السامع.
4ـ حسن التعليل: (هدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان) وهذا فيه تناسبٌ أيضاً واتساقٌ في الكلمات التي خُتمت بالنون.
5ـ التنويه بعلو شأن القرآن (هدى للناس).
6ـ الإطناب لبلاغة تقتضيه (وبيناتٍ من الهدى والفرقان).
وللحديث بقية في استكمال جوانب البلاغة في الآية، والله أعلم.
3/ 9 / 1435هـ.


__________________
النقدُ يبني والمديحُ مُدمِّرٌ *** إلا إذا وُفقتَ في تفسيرهِ .
http://www.l12l.com/
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20-07-14, 10:45 PM
جبران سحاري جبران سحاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-12
الدولة: السعودية ــ الرياض .
المشاركات: 249
افتراضي رد: تأملات بلاغية في آيات الصيام

قال الله تعالى: ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه...﴾ البقرة: 185.
فيها من البلاغة:
1ـ بلاغة الشرط: (فمن شهد) وهي تفيد العموم
.

2 - بلاغة فعل الشرط: (شهد) وهو يدل على أن العبرة بالشهادة وهي الرؤية أو خبر الصادق الناتج عنها لا غير ذلك من المقاييس؛ وبهذا ورد الحديث: (صوموا لرؤيته) متفق عليه.
3- بلاغة التعيين والخطاب: (منكم) لتوجه الحكم إليهم، ولذا ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الصوم على من رأى الهلال وإن كان وحده لتعيُّن الحكم عليه، وقيام الواجب في حقه.
4- التعبير بالشهر عن الهلال للدلالة عن أن رؤية الهلال في مطلع الشهر رؤية للشهر كله لانتظام التوقيت بعده والعلم بتمام العدة، ولنكتة بلاغية أخرى وهي التسهيل على النفوس لصيام الشهر كله بعد الرؤيه كما يدل عليه الضمير بعده (فليصمه).
5ـ بلاغة الجواب: (فليصمه) حيث علق الأمر بالصيام على الرؤية تعليق الجواب على الشرط عند تحققه.
6ـ بلاغة الاستخدام في قوله: (فليصمه) على ما سبق بيانه من عود الضمير على الهلال والمراد به هنا أيام الشهر كله، وهذا من تنوع الأساليب البلاغية،
وهو إعادة الضمير إليه لمعنى آخر؛ كقول معاوية بن مالك:
إذا نزل السماء بأرض قوم *** رعيناه وإن كانوا غضابا
أراد بالسماء: المطر، ثم أعاد الضمير عليه في (رعيناه) وأراد النبات.

هذا بعض ما ظهر، والله تعالى أعلم.
4/ 9 / 1435هـ.


__________________
النقدُ يبني والمديحُ مُدمِّرٌ *** إلا إذا وُفقتَ في تفسيرهِ .
http://www.l12l.com/
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20-07-14, 10:45 PM
جبران سحاري جبران سحاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-12
الدولة: السعودية ــ الرياض .
المشاركات: 249
افتراضي رد: تأملات بلاغية في آيات الصيام

قال الله تعالى: ﴿ ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون...﴾
[سورة البقرة: 185].
فيها من البلاغة:
1ـ بلاغة الوصل بحرف الواو لانتظام الكلام مع سابقه وعوده عليه.
2ـ بلاغة الشرط واستعمال كان وذكر خبرها من المرض وما عطف عليه وهو السفر لإباحة ترك الصوم بعد فرضه للعذر المبيح للفطر؛ على ما سبق بيانه في الآية السابقة.
3ـ وجوب القضاء على من أفطر؛ لأن الخبر بمعنى الأمر (فعدة من أيام أُخر).
4ـ استعمال الفعل المضارع للتعليل (يريد الله بكم اليسر) وفيه إثبات الإرادة الشرعية لله تعالى .
5ـ بلاغة الإسناد (يريد الله) فالذي يريد اليسر للناس هو الله جل جلاله، وفي هذا رادعٌ لمن أبى إلا اصطحاب العُسر والمشقة.
6ـ الاهتمام بالمخاطبين وحفظ مكانتهم (بكم).
7ـ بلاغة المصدر (اليسر) أي في الأمر كله فيعم، ومنه أمر الصيام لدلالة السياق عليه.
8ـ بلاغة النفي باستعمال (لا) لأن فيها معنى الدوام والاستمرار (ولا يريد بكم العُسر).
وللحديث بقية في استكمال جوانب البلاغة في الآية، والله تعالى أعلم.
5/ 9 / 1435هــ.

__________________
النقدُ يبني والمديحُ مُدمِّرٌ *** إلا إذا وُفقتَ في تفسيرهِ .
http://www.l12l.com/
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20-07-14, 10:46 PM
جبران سحاري جبران سحاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-12
الدولة: السعودية ــ الرياض .
المشاركات: 249
افتراضي رد: تأملات بلاغية في آيات الصيام

قال الله تعالى: ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون...﴾ [سورة البقرة: 185 ].
فيها من البلاغة:
1ـ طباق السلب بين قوله: (يريد) وقوله: (ولا يريد).
2ـ طباق الإيجاب بين (اليسر) و(العسر).
3ـ المقابلة بين (يريد) و (لا يريد) و(العسر) و(اليسر) فإن الطباق إذا تعدد صار مقابلة كما هو مقرّرٌ في علم البديع.
4ـ الإطناب في ذكر العلة (ولتكملوا العدة) وفيه معنى الأمر والحث على التمام.
5ـ زيادة التعليل بما يتضمن الترغيب (ولتكبروا الله على ما هداكم).
6ـ حسن الختام بذكر سبب هذا الفرض العظيم وهو شكر الله تعالى: (ولعلكم تشكرون) وفيه مشروعية شكر الله على نعمه ومن أهمها نعمة التوفيق لأداء الفرائض والواجبات، هذا بعض ما ظهر لي، والله تعالى أعلم
.
6/ 9 / 1435هـ.


__________________
النقدُ يبني والمديحُ مُدمِّرٌ *** إلا إذا وُفقتَ في تفسيرهِ .
http://www.l12l.com/
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 20-07-14, 10:47 PM
جبران سحاري جبران سحاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-12
الدولة: السعودية ــ الرياض .
المشاركات: 249
افتراضي رد: تأملات بلاغية في آيات الصيام

قال الله تعالى: ﴿ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب...﴾[سورة البقرة: 186] .
فيها من البلاغة:
1ـ بلاغة الوصل لعلاقة الدعاء بالصيام وحسن اقترانه به.
2ـ بلاغة الشرط (وإذا) وهو للعموم ويفيد الجزم بتحققِ ما بعده؛ لعلم الله تعالى بأن عباده المؤمنين سيسألون عنه.
3ـ بلاغة الإفراد في الخطاب (سألك عبادي عني) أي: كأنهم لن يسألوا غيره؛ لتقرر الرجوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يسألون.
4ـ بلاغة الإضافة (عبادي) وهي إضافة تشريف لهم، وفيه أن الله يحب من اتصف بالعبودية له جل شأنه.
5ـ التعبير بحرف الجر عن في قوله: (عني) للدلالة على اهتمامهم بالسؤال عن الله تعالى ومدى قربه منهم.
6ـ سرعة الإجابة مع الوصل بالفاء الدالة على التعقيب (فإني قريب).
7ـ بلاغة الحذف في السياق المعتاد المتبادر للذهن فلم يقل: (قل لهم إني قريب) وإنما ذكر قربه جل وعلا دون واسطة (فإني قريب).
8ـ بلاغة التوكيد بإن واسمية الجملة (فإني قريب).
وللحديث صلة، والله تعالى أعلم.
7/ 9 / 1435هـ.
__________________
النقدُ يبني والمديحُ مُدمِّرٌ *** إلا إذا وُفقتَ في تفسيرهِ .
http://www.l12l.com/
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 20-07-14, 10:47 PM
جبران سحاري جبران سحاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-12
الدولة: السعودية ــ الرياض .
المشاركات: 249
افتراضي رد: تأملات بلاغية في آيات الصيام

قال الله تعالى: ﴿ فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون...﴾ [البقرة: 186] .
فيها من البلاغة:
1ـ بلاغة الخبر (قريبٌ) وهو صيغة فعيل؛ أبلغ من غيرها في الدلالة على المعنى المراد.
2ـ تعدد الخبر في جملة أخرى (أُجيب دعوة الداع إذا دعان).
3ـ العطف بالفاء للتفريع وفيها معنى العلة (فليستجيبوا لي) أي: بدعائهم له؛ لأن الدعاء عبادة لله واستجابة لأمره حيث قال: (أدعوني أستجب لكم).
4ـ بلاغة الأمر باللام (فليستجيبوا) وهي لام الأمر الدال على وجوب الامتثال.
5ـ بلاغة الطلب بالسين والتاء (فليستجيبوا) فهذا مطلوب الفعل منهم.
6ـ بلاغة الوصل (وليؤمنوا بي) فإن الداعي لله تعالى يجب أن يكون مؤمناً بإجابة الله له موقناً بذلك.
7ـ بلاغة الختام وحسن التعليل فيه (لعلهم يرشدون) أي: أن دعاء الله تعالى سبب الرشد والصلاح، ولم يأت هذا الختام في آية أخرى غير هذه الآية في هذا الموضع المناسب غاية المناسبة؛ لأن الرشد حاصلٌ بدعاء الله تعالى ومن أكثر من دعائه فهو الراشد كما قال تعالى عن عباده المؤمنين: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) [الحجرات : 7].
وفي حديث رفاعة الزرقي أن من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: "
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين" رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وصححه الحاكم والهيثمي وغيرهما.
8ـ بلاغة الاقتران؛ حيث اقترنت هذه الآية بآيات الصيام؛ لأنه مظنة إجابة الدعاء، وللصائم دعوةٌ لا تُرد؛ هذا بعض ما ظهر لي، والله تعالى أعلم
.
8/ 9 / 1435هـ.


__________________
النقدُ يبني والمديحُ مُدمِّرٌ *** إلا إذا وُفقتَ في تفسيرهِ .
http://www.l12l.com/
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:59 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.