ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #131  
قديم 19-11-16, 09:40 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د:إبراهيم المحمدى الشناوى مشاهدة المشاركة
(لَدَخَلَ): اللام واقعة في جواب (لولا)، و(دخل) فعل ماض والفاعل مستتر جوازا تقديره (هو) يعود على ما يعود عليه الضمير في (لولاه) وهو (إخراج)،
نبهني بعض الإخوة للخطأ الواقع هنا، فالصواب أن:
- الضمير البارز في (لولاه) يعود على (إخراج)
- الضمير المستتر في (دخل) يعود على (ما)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د:إبراهيم المحمدى الشناوى مشاهدة المشاركة
(بِالْكَلَامِ): متعلق بـ (الكلام)
نبهني بعض الإخوة إلى السهو الواقع هنا
والصواب:
(بِالْكَلَامِ): متعلق بـ (متصلا)
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #132  
قديم 25-11-16, 08:30 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

(وَ): للاستئناف النحوي
(يَجُوزُ): فعل مضارع مرفوع
(تَقْدِيمُ): فاعل، ومضاف
(الْمُسْتَثْنَى): مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر
(عَلَى): حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب
(الْمُسْتَثْنَى): اسم مجرور بـ (على) وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر والجار والمجرور متعلق بـ (تقديم)، أو بمحذوف حال من (تقديم) أي: ويجوز تقديم المستثنى حالة كون التقديم كائنا على المستثنى منه
(مِنْهُ): متعلق بـ (المستثنى)
(وَ): استئنافية أيضا أو عاطفة
(يَجُوزُ): فعل مضارع
(الِاسْتِثْنَاءُ): فاعل
(مِنَ الْجِنْسِ): متعلق بمحذوف حال من (الاستثناء) أي ويجوز الاستثناء حالة كونه من الجنس
(وَ): عاطفة
(مِنْ غَيْرِهِ): الجار والمجرور معطوف على (من الجنس)، و(غير) مضاف والضمير (الهاء) مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه
رد مع اقتباس
  #133  
قديم 09-12-16, 09:56 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى:
عَرَّف المصنف الاستثناء بأنه: (إخراج ما لولاه لدخل في الكلام)
يعني إخراج شيء بـ إلا أو إحدى أخواتها
ولولا هذا الإخراج لدخل هذا الشيء في الكلام
نحو: (حضر الطلاب إلا زيدا)
- فقد أخرج (زيدا) من الحكم وهو (حضور الطلاب)
- وهذا الإخراج بـ (إلا)
- ولولا هذا الإخراج لدخل زيد في الكلام
فلو قلت: (حضر الطلاب) لشمل كل الطلاب ومنهم زيد فلما أردت أن تُخرِجَ أحدهم استعملت أداة الاستثناء (إلا).
ثم ذكر لصحة الاستثناء شرطين :
أحدهما– أن يبقى من المستثنى منه شيء نحو: (له عليَّ عشرة إلا ثلاثة)
- فالمستثنى منه (عشرة)
- بقي منه شيء وهو (سبعة) فتحقق الشرط الأول،
ولو قلت: (له عليَّ عشرة إلا عشرة) لم يصح الاستثناء لأنه لم يبق من المستثنى منه شيء.
ثانيهما– أن يكون الاستثناء متصلا بالكلام يعني ليس بينهما فاصل زمني
فلو قلت: (له عليَّ عشرة)
ثم بعد يوم قلت: (إلا ثلاثة) لم يصح على رأي المصنف والجمهور
ثم ذكر من الأشياء التي تجوز في الاستثناء أمران أيضا :
أحدهما – أنه يجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه
ففي نحو: (ما قام أحدٌ إلا زيدٌ) يجوز أن تقول: (ما قام إلا زيدًا أحدٌ) بتقديم المستثنى (زيد) على المستثنى منه (أحد)
ثانيهما – يجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره
يعني: يجوز أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه نحو: (جاء القومُ إلا زيدا) فالمستثنى (زيد) من جنس المستثنى منه (القوم)،
كما يجوز أيضا الاستثناء من غير الجنس بأن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه نحو: (جاء القوم إلا حمارا) فالمستثنى (حمارا) ليس من جنس المستثنى منه (القوم)
رد مع اقتباس
  #134  
قديم 16-12-16, 07:11 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال صاحبي

قال: ذكرت أن الضمير في (لولاه) متصل نائب عن المنفصل
وأن لولا حرف جر
فلو وضحتَ أكثر
قلت: (لولا) حرف امتناع لوجود؛
فإذا قلت (لولا زيد لأكرمتك)
فمعناه أنه امتنع إكرامي لك لوجود زيد
و(لولا) حرف شرط غير جازم كما تعلم
ويليها جملة اسمية فجملة فعلية كما في المثال السابق.
أما إذا وليها ضمير فحقُّه أن يكون ضمير رفع كقوله تعالى: "وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ" [سبأ: 31]
فقال: "لَوْلَا أَنتُمْ" ولم يقل: لولاكم
قال: فهذا معناه أن المصنف قد لحن في قوله: "لولاه" وكان ينبغي أن يقول: (لولا هو)
قلت: هكذا زعم المبرد فقال: "والذي أقوله: إن هذا خطأ لا يصلح إلا أن تقول: لولا أنت، قال الله عز وجل: "لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ" [سبأ: 31] ومن خالفَنا فهو لابد يزعم أن الذي قلناه أجود ويدّعي الوجه الآخر فيجيزه على بُعْدٍ"[1].
قال: فالمصنف لحن هنا
قلت: لا
قال: ولِمَ ؟ ألم تنقل ذلك عن المبرد آنفا ؟
قلت: بلى، ولكن السماع قد ورد بخلاف ما زعمه المبرد وإن كان قليلا
فقد سُمِعَ (لولاك ولولاه ولولاي)
ولهذا رد العلماء قول المبرد حتى قال الفارسي: (إنكار المبرد له هذيانٌ)
قال: وزعمتَ أن (لولا) حرف جر، فلماذا لم تجر (زيد) في قولهم: (لولا زيدٌ لأكرمتك)؟
قلت: (لولا) حرف جر يجر الضمير خاصة، كما اختصت (حتى) و(الكاف) بجر الظاهر فقط
قال: ذكرتَ أنَّ (أنْ) والفعل (يبقى) في تأويل مصدر
قلت: نعم
قال: فما معنى تأويلهما بمصدر ؟
قلت: معناه أنهما يؤولان بمصدر تقديره (بقاء)
قال: أفهم هذا، وما سألت عن هذا
قلت: فعن أي شيء تسأل ؟
قال: لعل سؤالي هو: لماذا تُقَدَّرُ (أنْ) وما بعدها بمصدر ؟
قلت: لأن (أَنْ) حرف مصدري
قال: ليس هذا مرادي أيضا
قلت: فما مرادك ؟
قال: أريد أن أسأل عن شيء ولا أستطيع التعبير عنه
قلت: فكأن سؤالك هو الأول يعني: ما معنى أن (أَنْ) والفعل في تأويل مصدر؟
قال: نعم
قلت: معناه أن (أَنْ) إذا دخلت على الفعل المضارع فإنهما يُجْعَلان فى تأويل مصدر باعتبار الأحكام اللفظية: كصحة دخول حرف الجر عليه وعطف المفرد عليه
فنظر إليَّ مسرورا وكأنه أراد المزيد
فقلت له:وأيضا فإنهم ذكروا أن المصدر الصريح لا يجوز أن يقع خبرا عن جثة، بخلاف المؤول به فإنه يجوز
قال: فما الفرق بينهما ؟

______________________________________
[1] مغني اللبيب ت. الخطيب 3/ 450 حاشية (6) حيث نقل كلام المبرد من الكامل ص1278.
رد مع اقتباس
  #135  
قديم 23-12-16, 09:24 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: المصدر لم يجز أن يقع خبرا عن جثة لعدم دلالته بصيغته على فاعل وزمان
بخلاف الفعل المقدر به فإنه لكونه دالا على الفاعل والزمان يجوز الإخبار به عن الجثة
وبهذا يظهر الفرق بين المصدر والفعل المؤول به
وإن ذَكَرَ بعض أصحاب الحواشي بُعْدَ الفرقِ بينهما حتى قال بعضهم: لولا القائل السيد الشريف لرددته[1]،
فاحفظ هذه فإنها من الحُور المقصورات.
قال: فلماذا ذكرت أن جملة (يبقى شيء): لا محل لها من الإعراب صلة الحرف الموصول (أَنْ)
قلت: لأن (أَنْ) موصول حرفي وهو يحتاج إلى صلة كالموصول الاسمي
وجملة الصلة لا محل لها من الإعراب كما قال ابن هشام: "الجملة السادسة (أي من الجمل التي لا محل لها من الإعراب): الواقعة صلة لاسم أو حرف فالأول نحو: (جاء الذي قام أبوه) فـ (الذي) في موضع رفع والصلة لا محل لها ... والثاني نحو: (أعجبني أن قمت) أو (ما قمت) إذا قلنا بحرفية (ما) المصدرية وفي هذا النوع يقال: الموصول وصلته في موضع كذا لأن الموصول حرف فلا إعراب له لا لفظا ولا محلا [2].
قال: إذا كان الموصول الاسمي والحرفي يحتاجان إلى صلة فما الفرق بينهما؟
قلت: الفرق أن الموصول الاسمي يحتاج إلى عائد بخلاف الموصول الحرفي
قال: فهل هناك موصول حرفي غير (أَنْ) المصدرية؟
قلت: نعم، الموصول الحرفي عند الجمهور ثلاثة: (أَنَّ) المفتوحة، و(أَنْ)، و(ما) المصدريتان

قال: إن موضوع الاستثناء من المواضيع الصعبة وفيه مصطلحات كثيرة فلو ذكرتَ لي أهم مصطلحاته التي تدور فيه.
قلت: نعم، فالاستثناء من أهم المخصِّصات وله أحكام كثيرة حتى إنه قد أفرد بالتأليف ومن أهم المؤلفات فيه كتاب (الاستغناء في أحكام الاستثناء) للقرافي؛ فلهذا سأحاول تبسيطه بذكر أهم مصطلحاته التي تتردد فيه وتبيينها بالأمثلة.
فاعلم أن المصطلحات التي ينبغي معرفتها هنا على سبيل الإجمال هي:
(1) الاستثناء: وهو إخراج شيء بـ (إلا) أو (إحدى أخواتها) مما كان داخلا في الحكم السابق عليها
مثل: (حضر الطلاب إلا زيدا)
- فالحكم هنا هو: (حضور الطلاب)
- ثم أخرجنا (زيدا) من هذا الحكم أي أنه لم يحضر،
- واستعملنا لهذا الإخراج أداة الاستثناء (إلا)
(2) المستثنى منه: هو الاسم العام الذي يكون منه الإخراج باعتبار الحكم المنسوب له، وعادة يكون مذكورا قبل (إلا) وشاملا للمستثنى،
وهو في المثال السابق (الطلاب)
- فهو اسم عام شمل كل الطلاب
- وهو الذي أخرجنا منه (زيدا) باعتبار الحكم المنسوب له الذي هو (الحضور)
- وهو مذكور قبل (إلا) كما هي العادة في مثل هذا التركيب،
- وهو أيضا شامل للمستثنى الذي هو (زيد) فـ (زيد) أحد الطلاب
(3) المستثنى: هو الاسم المذكور بعد (إلا) مخالفا في الحكم لما قبلها
وهو في المثال السابق (زيد)
- فهو مذكور بعد (إلا)
- ومخالف لما قبلها (الطلاب) في (الحكم) الذي هو (الحضور)
(4) أداة الاستثناء: هي (إلا) أو إحدى أخواتها
(5) الكلام التام: هو الذي ذُكِرَ فيه المستثنى منه
فالمثال السابق (حضر الطلاب إلا زيدا) كلام تام لأنه ذكر فيه المستثنى منه (الطلاب
(6) الكلام الموجب: هو الكلام المثبَت الذي لم يتقدم عليه نفي أو شبهه؛ (النهي والاستفهام)
فالمثال السابق (حضر الطلاب إلا زيدا) استثناء موجب لأنه مثبت.
(7) الكلام غير الموجب: هو ما سُبِقَتْ جملتُه بنفي أو شبهِهِ، وشبه النفي (النهي والاستفهام)
أ‌- فالنفي: نحو: (ما حضر الطلاب إلا زيدا)
ب‌- والنهي كقوله تعالى: {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ} [هود: 81]
ت‌- والاستفهام نحو: هل تأخر أحدٌ إلا زيدا.
(8) الاستثناء المتصل: ما كان فيه (المستثنى) من نوع (المستثنى منه) مثل:
- سقيتُ الأشجارَ إلا شجرةً،
- وقام القوم إلا زيدا.
(9) الاستثناء المنقطع: ما لم يكن فيه (المستثنى) من نوع (المستثنى منه) مثل:
- قام القوم إلا حمارا،
- ومنه قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ} [ص: 73- 74، والحجر: 30، 31]
فإن إبليس ليس من جنس الملائكة في أصح قولي العلماء.
(10) الاستثناء المُفَرَّغ أو الناقص: هو ما لم يذكر فيه المستثنى منه ولابد أن يكون الكلام غير موجب
مثل: (ما حضر إلا زيد)
فأصل الكلام (ما حضر أحدٌ إلا زيد)
فحذف المستثنى منه (أحد)
- فصار الاستثناء ناقصا
لنقصان أحد أركانه؛ (المستثنى منه)
- وصار مفرغا لتفرغ ما قبل (إلا) للعمل فيما بعدها.

قال: تذكرتُ الآن كلمة يكثر ورودها في باب الاستثناء
قلت: وما هي؟
قال: قولهم: (الاستثناء معيار العموم).
قلت: نعم
قال: فما معناها؟

__________________________________________________ ____
[1] معرب الكافية 15.
[2] مغني اللبيب – ت. الخطيب: 5/ 158.
رد مع اقتباس
  #136  
قديم 30-12-16, 03:32 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: يريدون أن اللفظ إذا صح أن يستثنى منه فهذا يدل على أنه عامٌّ
قال: مثل ماذا؟
قلت: مثل قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواْ} فقد استثنى (الَّذِينَ آمَنُواْ) من لفظ (الْإِنسَانَ) فدل على أن لفظ الإنسان عامٌّ.
قال: أرأيت قوله: "ويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه" ما فائدتها في الأصول؟
قلت: الظاهر أنها لا فائدة لها وإنما هي من علم النحو
قال: فلماذا ذكرها هنا؟
قلت: الكلام يجر بعضه بعضا.
قال: هل يجوز الاستثناء من أسماء الأعداد نحو: (له عندي عشرة إلا ثلاثة)؟
قلت: نعم، يجوز ذلك
قال: كيف ذلك؟
فضحكت وقلت: بأن تقول: (له عندي عشرة إلا ثلاثة)
قال: لست أمزح حقا! وسأعيد سؤالي بطريقة ثانية
قلت: هاتِ
قال: أليست أسماء الأعداد نصوصا؟
قلت: ما معنى (نصوصا)؟
قال: جمع (نص) وهو الذي لا يجوز أن يراد به غير مسماه، ويقابله (الظاهر) وهو الذي يجوز أن يراد به غير مسماه لعلاقة بينهما.
قلت: نعم، نعم، فهمت مرادك، تريد أن تقول إن أسماء الأعداد (كالعشرة) مثلا (نصوصٌ) وليست (ظواهر) يعني لا يدخلها المجاز.
قال: نعم، هو ذاك
قلت: أكْمِلْ
قال: فلو قلت: (له عندي عشرة إلا سبعة) فقد استعملت لفظ (عشرة) وأردت به (ثلاثة) وهذا مجاز، والمجاز لا يجوز دخوله في أسماء الأعداد لأنها من باب (النص) لا (الظاهر)
قلت: يالها مِنْ شبهة! إنها حقا شبهة قوية وقد وقعت للأستاذ الشَّلَوْبِين قبلك
قال: كيف تزعم أنها شبهة وقد ذكرت أنها وقعت لمثل الأستاذ الشلوبين؟
قلت: هي شبهة وإن وقعت للأستاذ الشلوبين
قال: فما جوابها؟
رد مع اقتباس
  #137  
قديم 17-01-17, 02:02 AM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: قوله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14] فقد وقع الاستثناء من الألْفِ وهي اسم عدد.
فسكتَ
قلت: وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا"[1]. فقد وقع الاستثناء من المائة وهي اسم عدد.
قال: فكيف يدخل المجاز في النصوص؟
قلت: لا نُسَلِّمُ أن أسماء الأعداد من النصوص بناءً على ما وجد فيها من المجاز
قال: بل هي نصوص ولعلك لا تجد جوابا فعدلت إلى ما ذكرتَ من كونها ليست نصوصا
قلت: سلمنا بأنها نصوص جدلا فالجواب أن معنى قولهم: (النص لا يدخله المجاز) أنه لا يجوز أن نطلق اللفظ بمفرده على غير مسماه كأن تقول: (رأيت عشرة) وأنت تريد ثمانية مثلا، كما تقول في (الظاهر): رأيت أسدا، وأنت تريد رجلا شجاعا، فهذا هو الممتنع في الأعداد وغيرها مما نقول إنه (نص)
أما مع ألفاظ الاستثناء (إلا وأخواتها) فلا يمتنع ذلك في (نص) ولا غيره
قال: فقد كنت تقول إن أسماء الأعداد ليست من (النصوص) بناء على ما وجد فيها من المجاز
قلت: نعم
قال: مجاز مثل ماذا؟
قلت: مثل قوله تعالى: {إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] فقد قال المفسرون إن المراد بالسبعين العدد الكثير من غير اعتبار بخصوص السبعين
ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 32] فقد قال المفسرون أيضا إن المراد كثرة عدد طولها من غير مراعاة لخصوص السبعين، فإذا قطع النظر عن خصوص السبعين فقد دخلها المجاز
وقد دخل التأكيد في أسماء العدد أيضا كما في قوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] والتأكيد إنما يدخل في الكلام لإبعاد المجاز، ولولا قبول اللفظ للمجاز لما قال {كَامِلَةٌ}
ومن دخول المجاز في أسماء العدد أيضا قولهم: (جئت إليك مائة مرة ما وجدتك) وقولهم: (سألتك ألف مرة ما وافقتني) والمراد بالمائة والألف العدد الكثير لا خصوصهما وهذا حَسَنٌ عُرْفًا فوجب أن يكون حَسَنٌ لغة؛ لأن الأصل عدم النقل والتغيير
وقال القرافي رحمه الله: (وإذا جَوَّزْنا دخول المجاز في أسماء العدد اندفعت شبهته – أي الأستاذ الشلوبين- رحمه الله تعالى، وهي شبهة قوية لو لم يكن في هذا الباب إلا معرفتها والجواب عنها، وذلك كان المقصود من وضع هذا الباب فإنها قد تعرض للإنسان في نفسه من غير أن يثبت عنده ما قاله الشلوبين رحمه الله، فاعلم ذلك)[2].

قال: ذكرت أن من شروط الاستثناء الاتصال بالمستثنى منه لفظا

________________________________________________
[1] صحيح: رواه البخاري ومسلم
[2] الاستغناء في الاستثناء للقرافي 433 ت. محمد عبد القادر عطا ط. دار الكتب العلمية
رد مع اقتباس
  #138  
قديم 21-01-17, 12:18 AM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: نعم
قال: أرأيت لو تأخر المستثنى عن المستثنى منه
قلت: إن كان تأخره على وجه لا يدل على أن المتكلم قد استوفى غرضه من الكلام كالسكوت لانقطاع النَّفَسِ أو لابتلاع ريق أو سعال ونحو ذلك فهذا لا يُعَدُّ انفصالا عُرْفا بل هذا من الاستثناء الذي تحقق فيه شرط الاتصال
قال: أرأيت الفصل بينهما (أي المستثنى والمستثنى منه) بالكلام الطويل أو سكتة تعب
قلت: الشرطُ ألا يُفْصَلَ بينهما بالزمن فصلا تقضي العادة فيه أن يكون الكلام الثاني غير مرتبط بالكلام الأول، فإن كان الفصل بينهما لطول الكلام المستثنى منه فإنه لا يضر بل يُعَدُّ في العادة متصلا، أما إن كان الانقطاع بسبب الأخذ في كلام آخر فإن هذا يُعَدُّ تركًا وإعراضا عُرفا[1].
قال: كأن هذا الشرط مجمع عليه
قلت: لا، بل دعوى الإجماع غير صحيحة
قال: فهل خالف في هذا أحدٌ؟
قلت: نعم
قال: مَنْ؟
قلت: ابن عباس رضي الله عنه فقد نُقِلَ عنه جواز انفصال الاستثناء إلى شهر ونقل عنه إلى سنة ونقل عنه إلى الأبد يعني مدة حياة المتكلم فله أن يستثنى في أي وقت
ونقل عن مجاهد جواز الاستثناء إلى سنتين
ونقل عن سعيد بن جبير جوازه إلى يوم أو أسبوع او أربعة أشهر أو سنة
وعن عطاء والحسن أنه يجوز الاستثناء ما دام في المجلس
وعن عطاء جوازه بمقدار حلب الناقة الغزيرة[2].
قال: فما تقول في هذا؟
قلت: أقول بقول حامل البَقْلِ.
فنظر إليَّ متعجبا وقال: ماذا؟!
قلت: هو ما سمعتَ؛ أقول بقول حاملِ البقلِ.
قال: وما لِحامل البقل والاستثناء؟! يا أخي دعنا من مزاحِكَ
قلت: إذن أقول فيها بآخر قولَيْ هارون الرشيد
فقال وهو مستشيطٌ غضبا: يا هذا ألا ترعوي عن مزاحك قليلا حتى ننتهي من هذا الموضوع الصعب
قلت له: أنا لا أمزح
فانفجر قائلا: كيف لا تمزح؟! ما لِهارون الرشيدِ والاستثناء؟! بل ما لحامل البقل وقولِ ابن عباس رضي الله عنه في الاستثناء؟! إن كنتَ حقا لا تمزح فلا شك أنك تهزأُ بي، وما هكذا يكون الطلب، فإِنْ كُكْككْككْ
فوضعتُ يدي على فيه وقلت له: اصمت قليلا حتى أستطيع أن أبين لك الأمر وحتى تعلم أني لا أمزح ولا أَهزأ
فسكتَ قليلا ثم قال: ها أنا ذا قد سكت، فما قول حامل البقل؟ وما قصته؟ وما قصة الرشيد؟

__________________________________________________
[1] نهاية السول في شرح منهاج الأصول للإسنوي/ البيضاوي، ومعه حاشية سلم الوصول لشرح نهاية السول للعلامة محمد بخيت المطيعي 2/ 410 ط. عالم الكتب، وشرح البدخشي مناهج العقول شرح منهاج الأصول ومعه نهاية السول للإسنوي 2/ 95 ط. محمد علي صبيح وأولاده، وأصول الفقه للعلامة الشيخ محمد أبو النور زهير 2/ 224 ط. المكتبة الأزهرية للتراث، والبحر المحيط للزركشي 3/ 284 تحرير د. عمر سليمان الأشقر ط. وزارة الأوقاف بالكويت
[2] إرشاد الفحول للشوكاني 2/ 651 ت. أبي حفص سامي بن العربي الأثري ط. دار الفضيلة
رد مع اقتباس
  #139  
قديم 24-03-17, 10:06 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: أما حامل البقل: فقد حكى ابن النجار في (تاريخ بغداد) أن أبا إسحاق الشيرازي أراد مرة الخروج من بغداد فاجتاز في بعض الطرق وإذا برجل على رأسه سلة فيها بَقْلٌ وهو يقول لآخر معه: مذهب ابن عباس في الاستثناء غيرُ صحيح؛ إذ لو كان صحيحا لَمَا قال تعالى لأيوب عليه الصلاة والسلام: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص: 44] بل كان يقول له: استَثْنِ، ولا حاجة إلى هذا التَّحَيُّلِ في البِرِّ. قال: فقال أبو إسحاق: بلدةٌ فيها رجل يحمل البقل وهو يَرُدُّ على ابن عباس لا تستحق أن تَخْرُجَ منها.
فتهلل وجه صاحبي ثم قال: قد ظلمتك
قلت: لا تثريب عليك غفر الله لنا ولك
قال: فما قصة هارون الرشيد؟ وما آخرُ قَوْلَيْه؟
قلت: حُكِيَ أن الرشيد استدعى أبا يوسف القاضي وقال له: كيف مذهب ابن عباس في الاستثناء؟ فقال له أبو يوسف: إن الاستثناء المنفصل يُلْحَقُ بالخطاب ويُغَيِّرُ حكمه ولو بعد زمان. فقال: عزمتُ عليك أن تفتي به ولا تخالفه. وكان أبو يوسف لطيفا فيما يورده، متأنيا فيما يريده، فقال له: رأيُ ابن عباس يفسد عليك بيعتك؛ لأن من حلف لك وبايعك رجع إلى منزله واستثنى؛ فانتبه الرشيد وقال: إياك أن تُعَرِّفَ الناس مذهب ابن عباس، فاكتمْه[1].
فضحك صاحبي وسكتَ
ثم قال: المصنفُ ذكر شرطين للاستثناء وهما: أن يبقى من المستثنى منه شيء، وأن يكون متصلا بالكلام
قلت: نعم
قال: ولم يذكر الشرط المشهور عند الأصوليين
قلت: وما هو ؟
قال: ألا يكون مستغرِقا
قلت: أنى لك هذا الفهم ؟
قال: هو مِنْ ذكاوة العقل
فضحكت وقلت: ما أعظمها من ذكاوة !
قال: أأأأ
فبادرتُه قائلا: انتظرْ انتظرْ
قال: لماذا أنتظرُ ؟ إني أريد أن أسأل سؤالا
قلت: وهل انتهينا مما سبق ؟
قال: نعم، قد انتهينا
قلت: بل لم ننتهِ بَعْدُ
قال: فماذا بقي ؟
قلت: بقي أن تعلم أن جوابك الذي هو من ذكاوة العقل – خطأ
قال: كيف هذا ؟
قلت: لا أدري كيف هذا ولكنه خطأ
قال: فما الصواب ؟
قلت: الصواب أن قول المصنف: "أن يبقى من المستثنى منه شيء" مُساوٍ لقول الأصوليين: "ألا يكون مستغرِقا"
فنظر إليَّ متعجبا ثم قال: حقا!
قلت: نعم، حقا.
قال: تعني أن الأول تعبير المصنف والثاني تعبير الأصوليين
قلت: نعم، هو ما تقول
قال: فما معنى قولهم: "مستغرِقا" ؟
قلت: معناه أن من شروط الاستثناء ألا يكون المستثنى مستغرِقا كل المستثنى منه
قال: فهل هذا الشرط متفق عليه ؟
قلت: نعم، في العدد دون الصفة
قال: ما معنى في العدد دون الصفة ؟
قلت: معناه أن المتفق عليه بين العلماء أن من شروط الاستثناء: ألا يكون المستثنى مستغرِقا للمستثنى منه لكن هذا حينما يكون الاستثناء من العدد، أما إذا كان الاستثاء من الصفة فقد قال كثير من العلماء: يمكن أن يكون المستثنى مستغرِقا للمستثنى منه كله
هل فهمتَ ؟
قال: فهمتُ بعضًا ولم أفهم بعضا
قلت:...

______________________________________
[1] البحر المحيط 3/ 285- 286.
رد مع اقتباس
  #140  
قديم 24-03-17, 10:23 PM
بدر ناصر بدر ناصر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-11
المشاركات: 185
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

جميل جداً جداً.
مبدع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:58 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.