ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى طالبات العلم الشرعي
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-02-09, 08:23 PM
أمل بنت حسن أمل بنت حسن غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 15-12-04
المشاركات: 54
افتراضي آداب الصحبة وفن التعامل





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبيا محمد


أحمد الله تعالى على نعمه التي لا تعد وعلى لا تحصى، وأسأل جلّ شأنه المزيد من فضله


أيها الأحبة الكرام حديثي معكم هذه الليلة المباركة إن شاء الله، يتعلق بموضوع أرجو أن يكون لطيفًا، خفيفًا على النفس


وهذا الموضوع لا يمكن أن أستغني عنه


ولا أنت تستغني عنه





وأنت بحاجة للناس والناس بحاجة إليك.


لماذا نفقد كثير من الأصحاب؟


لماذا يكون هناك قطع في صلة الأرحام؟


لماذا يكون هناك جفاف بين الجيران؟


ترى ما هي العلة !؟


كيف نستطيع أن نكسب الأصحاب إلى أن نلقى ربنا جلّ وعلا؟


كيف نستطيع أن نُكوِّن جملة من الأخلاقيات؟


نستطيع أن نصل بها إلى سلم المؤاخاة الحقيقة.


بمعنى: أن تسلم من شري وأنا أسلم من شرك.


بمعنى أن تأخذ ما في َّ من الخير وأخذ ما فيك من الخير.


بمعنى أن تكون هناك دعوة للتكامل في الحياة المشتركة بين الناس.


هذه الحياة: هي جملة من الناس، تمر عليهم ظروف


فأنت بشر.. اليوم هادئ وغداً غاضب


اليوم مطمئن وغدا قلق


اليوم غني وغدا فقيراً عياذًا بالله


اليوم في يسر وغدًا في عسر


وهكذا من تقلبات الحياة كما قال الله عز وجل: (وَتِلْكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ) [سورة: آل عمران الآية: 140].


(يَسْأَلُهُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [سورة: الرحمن الآية: 29]


فهذه الحياة التي نحن ابتلينا بها


وهذا المخلوق الذي يسمى الإنسان


ترى كيف يستطيع أن يتعامل مع الآخرين!


يسأل سائل يقول: إن هذا النوع من العلم


لماذا يتكلم فيه أهل العلم والمشايخ.. لماذا؟


كل شيء تتكلمون فيه!


ما تركتم شيء إلا و تريدون أن تتكلموا فيه؟


حتى ما يسمى بتنمية العلاقات تريدون أن تدخلوا فيه؟


هذا سؤال!


لماذا لا تتركونه لعلماء النفس؟


إلى أصحاب الخبرات في تنمية القدرات بين الآخرين


أليس هذا سؤال محق؟


ألسنا اليوم نحن في عالم الخصخصة!


ألسنا اليوم نحن في عالم توزيع الأعمال بدل تداخلها!


لماذا أنتم تتكلون في مثل هذا الكلام الذي لا تجيدونه ويجب أن تكونوا محسنين لما تريدون أن تتكلموا فيه من أحكام الشريعة


وهذه أمور في علاقات الآخرين لا تدخلوا أنتم فيها


هذا سؤال محق أم مبطل؟


سؤال محق لسائل يسأل مثل هذا السؤال


وأنا أجيب:


من أكثر من ابتلي بالناس وابتلي الناس بهم؟


من؟


الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأتم والتسليم، هم من ابتلوا بالناس، وابتلي الناس بهم


فلذلك هؤلاء المصطفين الأخيار عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم، من خلال ما جاءوا به من وحي الكتاب، ومما أوحاه الله تعالى عليهم.


من معين السنة جاءوا في فن التعامل مع الناس


نوح لبث في قومه كم سنة؟


ألف سنة إلا خمسين عامًا.


ألف سنة وهو يعالج قومه، يدعوهم إلى التوحيد بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام


ويأتي بأصناف التعامل مع هؤلاء: ( إِنّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً) [سورة: نوح الآية: 5]


دعاهم سرًا وعلانية، جهاراً في كل وقت المطلب الوحيد


( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبّكُمْ إِنّهُ كَانَ غَفّاراً ) [سورة: نوح الآية: 10]


ليس الاستغفار دون حقيقة التفويض في القلب بأن لا يكون فيه غير الله جلّ وعلا


فصبر.. صلوات ربي وسلامه عليه فقال ربِّ: ( أَنّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ ) [سورة: القمر الآية: 10]


ثم في القيامة حينما نفزع إليه أنا وأنت وكل البشر


يريدون المخلص من ذلك اليوم العصيب


نفزع إلى آدم فيشتكي من معصيته في أكل الشجرة، فتأتي إلى نوح، فماذا يقول؟


إني دعوت على قومي دعوة، فيحس أن هذه الدعوة قد تعجَّلها عليه الصلاة والسلام، وليس هو هذا الموقف الذي يشفع فيه.


المقصود: أن المتأمل في آيات الكتاب والسنة يجد أن هذه المصدر أو هذا المصدر الحقيقي لتربية الناس في تعامل بعضهم بعضًا


يقول ابن القيم رحمه الله : تزكية النفوس مُسلَّم إلى الرسل عليهم الصلاة وأتم التسليم، وإنما بعثهم الله لهذه التزكية وولاهم إياه وجعلها على أيديهم دعوة وتعليمًا وبيانًا وإرشادًا


لا خلقًا ولا إلهمًا.


لأن وظيفة الأنبياء هداية الإرشاد، لا هداية الإلهام عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم.


فهم المبعوثون لعلاج نفوس الأمم قال الله تعالى: ( هُوَ الّذِي بَعَثَ فِي الاُمّيّينَ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ ) [سورة: الجمعة الآية: 2]


إلى إن قال وتزكية النفوس أصعب من علاج الأبدان وأشد فمن زكى نفسه بالرياضة والمجاهدة والخلوة، التي لم يجيء بها الرسل فهو كالمريض الذي يعالج نفسه برأيه، وأين يقع رأيه من معرفة الطبيب، فالرسل أطباء القلوب، فلا سيبل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم" .


إذاً هذا الجواب على مثل هذا السؤال الذي قد يطرحه من يطرحه في مثل هذا الوقت.
__________________
[CENTER]
شبكة مسلمات
www.muslimat.net
مسلمات للتعليم عن بُعد
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-02-09, 08:31 PM
أمل بنت حسن أمل بنت حسن غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 15-12-04
المشاركات: 54
افتراضي يتبع



الأمر الثاني:


التعامل مع الناس هو نوع من حسن الخلق


حسن الخلق أضرب وأنواع، ومن هذه الأفرع:


فرع التعامل مع الناس


ولذلك ربنا جلّ وعلا رسم لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم عملية خاصة في التعامل مع الناس


في الأعراف تقرأ في آخرها


"خذ العفو


وأمر بالعرف


وأعرض عن الجاهلين"


هذه الست كلمات تأملها جيدا


أرعها شيء من تفكيرك


تجد هذه الست الكلمات التي تعدها أنت على يديك هي حقيقة منهج التعامل مع الناس على جميع الأوجه


( تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) [سورة: فصلت الأية: 42]


هذا جوامع الكلم أيها الأحباب يجمعه له ربه سبحانه وبحمده في ست كلمات ليتعامل بها مع الناس


ولذلك يقول علماؤنا وقد جمع الله له صلى الله عليه وسلم مكارم الأخلاق في قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [سورة: الأعراف - الآية: 199]


قال جعفر بن محمد رحمه الله : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية


خذ العفو:


خذ كريم أخلاق الناس


خذ الحسن من أعمالهم


لا تحاسبهم على السيئ


وأمر بالعرف:


إذا رأيت مالا يسرك لا تقل يا أخي هذا غير جميل


وهذا أحسن منه و أجمل منه


لو أنك صنعت كذا !


وأعرض عن الجاهلين:


قد يأتيك شخص يقول لك لا علاقة لك بأمري


أتركني وشأني!


هذا من الجاهلين فأعرض عنه


لا يكون أكبر همك أن تتبع سيئته بسيئة منك


لا.. إنما أعرض عنه ولا تحملها في نفسك


فإن جعلتها في نفسك أنت المعذب بها لا هو


هو والله ما اكترث لك نطق بالكلمة وذهب وتركك


ولا يدري أصلاً ماذا قال لك!


فأنت المعذب بها إن جعلتها في نفسك


أما إن أعرضت عنها وأخذت بهدي ربك القويم اطمأنت نفسك.
__________________
[CENTER]
شبكة مسلمات
www.muslimat.net
مسلمات للتعليم عن بُعد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-02-09, 08:32 PM
أمل بنت حسن أمل بنت حسن غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 15-12-04
المشاركات: 54
افتراضي يتبع



ولكن هناك صنف من الناس أيها الأحباب


حساس


قلبه مثل الزجاجة أي شيء يلمسه يخدشه


تجد أي كلمة ممكن تأثر في نفسه وتعيش هذه الكلمة معه طول اليوم


ما يصدق أنه يدخل في عالم النوم حتى تضيع هذه الكلمة في عالم النسيان


نضرب مثال لهذا الشخص الحساس


قد يمر هذا الحساس بشيخه فيسلم عليه، والشيخ بشر فشرد ذهنه وهو يسلم عليك ما ابتسم في وجهك


تبدأ تدور الأسئلة في نفسك


لماذا شيخي لم يبتسم في وجهي؟


ما لأمر الذي رآه مني الشيخ فتضايق منه؟


أنا أعلم بأنه لا يستبشر برؤيتي


أظن أن هذا الشيخ متكبر


أصلاً انا غلطان لأني أتيت لدرسه وسلمت عليه


..... إلى آخر هذه التكهنات وسوء الظن


والشيخ والله ما درى عنك


ولم تأت في باله ولا هو بمتكبر، ولا شيء طرأ في ذهنه بشأنك


ليس هو بخير من عثمان رضي الله تعالى عنه، يمر عليه عمر رضي الله عنه فيسلم عليه فلا يجيبه، وفي رواية أنها بينه وبين سعد، يقول السلام عليكم، ما يرد، السلام عليكم، ما يرد، السلام عليكم، ما يرد، ينصرف ويتركه ويذهب إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه يقول: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترى عثمان سلمت عليه فلم يجبني السلام


ناداه أبو بكر فقال له: يا عثمان لم أثـَّرت في نفس أخيك؟


يطرح عليك السلام فلا تجيبه، قال: والله لم يمر بي ولم يلقي عليّ السلام قال عمر: والله لقد ملأت أذنك بها (يعني سمعتك إياها) قال عثمان: أستغفر الله، والله ما شغلني منها إلا كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما تذكرتها غشاني ما غشاني حتى لا أدري ما أنا فيه


قال عمر وما هي؟


قال سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: كلمة من كانت آخر كلامه من الدنيا دخل الجنة، ثم قام فنسيت أن أسأله صلى الله عليه وسلم، فما زلت كلما تذكرتها غشيني ما غشيني, فقال عمر هي: لا إله إلا الله.


إذاً هذا الموقف قد يأتي الإنسان، ما يصيب ذهنه فيشله عن أن ينظر إليك أو أن يدري ما أنت عليه، فلابد أن تكون في حيطة من هذا.


الأخلاق قسمين:


الأول: جبلي


جبلك الله تعالى عليه


كهدوء النفس وبرود الأعصاب والطبع والطمانينة وليست فيك عجلة وبعض الناس غضوب أي شيء ينرفزه ويغضبه وهو سريع الملل


هذا جبلة في بعض الناس


الثاني: كسبي


أن تكسبه أنت، تعالج نفسك صحيح إنك سريع الغضب


لكن تستطيع أن تمرن نفسك إلى أن تكون هادئ


ولو كنت متعجل .. تستطيع أن تعالج نفسك أن تكون متريثاً


لا يستفزك أي شيء


ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما قال في حيكم رضي الله عنه:" إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله، قال يا رسول الله أهما خصلتان جبلني الله عليهما، أم تطبعت بهما؟ قال: بل جبلك الله عليهما، قال: الحمد لله الذي جبلني على شيء يحبه الله ورسوله. قال : وهما يا رسول الله قال:


الحلم والأناة.


وقال صلى الله عليه وسلم : إنما العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلم ومن يصبر يصبره الله .


فهذا الأمر الكسبي ، هذا الذي نريد أن نصل إليه.


لا يمكن لإنسان يقول والله هذه طبيعتي


أنا ما استطيع.. لا .


بل عالج نفسك حتى تستطيع


إلى أن تصل إلى أعلى منازل درجة حسن الخلق .


وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: "إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا"


كل من زاد عليك في حسن الخلق، فقد زاد عليك في الدين


فقد جمع الله تعالى لنبيه الدين كله فقال: (وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ) [سورة: القلم - الآية: 4]


فمن زاد عليك في حسن الخلق فقد زاد عليك في التدين ، فالذي أحسن مني خلقاً هو أكثر مني تدينًا لله جلّ وعلا ، فلا ينافسك أحد على هذا .
__________________
[CENTER]
شبكة مسلمات
www.muslimat.net
مسلمات للتعليم عن بُعد
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-02-09, 08:33 PM
أمل بنت حسن أمل بنت حسن غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 15-12-04
المشاركات: 54
افتراضي يتبع



حسن الخلق يدور على أربعة أركان :


الأول: الصبر.


فالصبر يحملك على احتمال كضم الغيظ، لأن كضم الغيظ صعب على الأنفس


أنت تعرف معنى أن يصيبك الغيظ ثم تغضب وتثور


هذه الجمرة جمرة الغضب التي في نفسك أنت تطلقها عبر جوارحك


ولذلك يعقوب عليه الصلاة والسلام لما جاءه أبناؤه وجاءوا على قميصه بدم كذب قال : ( بَلْ سَوّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىَ مَا تَصِفُونَ ) [سورة: يوسف - الأية: 18]


هل تظن أن قضية فقد الولد أمر سهل؟


وممن يكون الاغتيال؟


من إخوانه


وينظر الأب بعينيه أن أبنائه يكذبون عليه فقال: بل سولت لكم أنفسكم أمرًا .


يعلم أن هناك تسويل.


لكن خسر واحد، فهل يخسر عشرة ايضا؟ لا .


فعلم الآن أن المقام مقام صبر .


صبر لأنه لو ثار عليهم وقال: اخرجوا من البيت


أنتم فعلتم وفعلتم


من الخسران؟


هو عليه الصلاة والسلام، فعلم أن هذه الجمرة التي في داخله لابد أن يكظمها .


ثم ننتقل إلى الثلث الأخير من السورة فنجده قد فقد ثلاثة.


يوسف وأخيه عند الملك والثالث الكبير قال لن أرجع حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين


فقد كم ؟ ثلاثة .


فماذا قال: ( عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً) [سورة: يوسف الأية: 83]


ثم تولى عنهم، ما يريد أن يواجههم ثم تكون منه جمرة الغضب


ثم قال تعالى: (َتَوَلّىَ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) [سورة: يوسف الأية: 84]


ما زالت الجمرة في نفسه


( وَابْيَضّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ) عليه الصلاة والسلام .


لكنه ضرب أوسع الأمثلة في حسن التعامل مع أبنائه وهو يرى خطئهم في حقه و حق أبنائه


مع هذا كان كظم الغيظ والصبر الذي عليه هو الذي جعله صلى الله عليه وسلم أن يتمكن من الوقوف في مثل هذا الموقف الذي وصل إليه، هذا أول أركان حسن الخلق.


الركن الثاني: العفة


والعفة تحملك على اجتناب الرذائل ، وترك القبائح .


في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : اللهم إني أسألك العفة والعافية


أخرجه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع .


أسألك العفة والعافية ، فالرجل العفيف ليس فقط عفيف في عرضه ، لا بل عفيف في لسانه


ولذلك أنت تسمع الناس يقولون والله هذا فلان ونعم الرجل عفيف اللسان


معنى عفيف اللسان: لا تسمع منه كلمة تسيء إلى الآخرين، فالعفة تحملك على ترك القبائح واجتناب الرذائل وهو الركن الثاني من أركان حسن الخلق .


الركن الثالث: الشجاعة


صحاب حسن الخلق شجاع لأنه أول ما استطاع أن يفرض شجاعته فرضها على نفسه


والجبان لا تجده أبدًا من أصحاب حسن الخلق ، لكن الشجاع هو الذي يستطيع أن يملك نفسه


ليست شجاعتي أمامك الآن ، وأوهم نفسي بأني قوي و أستطيع أن أتكلم وأجادل.. لا


الشجاعة الحقيقة حينما أستطيع أن أوظف هذه النفسية في كل مكان فيما يجعل لي الناس مادح لا ذام .


لكن إذا كانت هذه النفسية أتلاعب بها مرة كذا ومرة كذا


أنا لست بشجاع ولا أستطيع أن أكوِّن جملة من الأخلاقيات التي أستطيع أن أكسب بها الناس


الركن الرابع: العدل


فلا تجد ظالم صاحب حسن خلق أبدًا لأنه أول من يستطيع أن يفرض على نفسه العدل والتوازن بين الأمور هو صاحب حسن الخلق .


لما تكون أنت صاحب حسن خلق وأخطئ عليك ، ثم تقابلني بالبشاشة ، أو تخطي علي أنت ثم تستطيع بشجاعتك أن تهضم نفسك وتقهر نفسك ثم تأتي وتعتذر لي


هذه من أعظم المنازل


لأن العدل حملك على ذلك


ثم الشجاعة حملتك على ذلك فجئت واعتذرت إلي


ولذلك تجد أن سوء الخلق على أربعة أركان والعياذ بالله .


أركان سوء الخلق:


1: الجهل


2: والظلم


3: والشهوة


4: والغضب


انظر إلى أي إنسان سيء الخلق عافانا الله وإياكم ، تجده إما أنه صاحب شهوة أو جاهل أو ظالم أو غضوب لا يستطيع أن يتمكن من نفسه


وقد تجد إنسان مصلي ويقوم الليل ويصوم النهار لكن الناس لا يحبونه


لماذا ؟


لسوء خلقه


تنظر فيه ما تجد فيه شيء أبدًا إلا خصلة الغضب والعياذ بالله ولذلك غضبه جعل الناس ينفرون منه


فأنت انظر إلى مثل هذه الأمور


وعددتها لك من أجل أن تعالجها في نفسك وتحفظها لأن الشيء إذا وزع استطاع الإنسان مدارسته ثم استطاع كسبه بتوفيق من الله جلّ وعلا .


وسائل التعامل مع الناس


بعد هذا المدخل الذي ذكرناه لك


كيف تتعامل مع الناس؟


أولا: إذا شئت أن تتعامل مع الناس على وفق ما يحبه الله ويرضاه جلّ في علاه ثم ما ترضاه أنت لنفسك لابد أن يكون في داخل نفسك قاعدة حقيقة.


ما هي هذه القاعدة؟


هي أنه لا غنى لك عن الناس


هذا شيء أمر يجب أن نظر إليه


إذا أنت تحس أنك تستطيع أن تستغني عن الناس وأنك ممكن تعيش وحداني


الله يوفقك إذهب للفيافي والبراري وتوكل على الله وعش لوحدك هناك مع الوحوش ومع السباع ، لأنه لا يمكن أن تستطيع أن تعيش دون الناس


أنت بحاجة إلى أن تشتري وإلى أن تبيع وإلى أن تتوضأ وإلى أن يأتيك المراجع لا يمكن أن تنفك عن الناس أبدًا


إذا لم تكن هذه القادة في ذهنك بمعنى : أنا لا يمكن أن استغني عنك بحال من الأحوال وأنت لا يمكن أن تستغني عني بحال ومن الأحوال .


إذا وجدت هذه القاعدة في نفسك


هي أول باب ندخل منه إلى قضيةفن التعامل مع الناس.


مخالطة الناس لابد أن يكون فيها شيء من المنغصات


لا توجد مخالطة للناس دون منغصات


لماذا؟


أرجع لما قلته لك من قبل: أن الناس متفاوتون فيهم


العجول


وفيهم الغضوب


وفيهم الهادئ


و فيهم وفيهم، فهذا التركيب المتنوع من الناس يقتضي التضاد


لنأخذ مثالاً على ذلك: نريد الخروج لرحلة مدرسية وحضرنا للمدرسة والشباب اتفقوا ووافق المدير والموعد بعد طلوع الشمس، الساعة ستة ونص تجد مثلا الذين يريدون أن يخرجوا إلى هذه الرحلة عددهم مثلا عشرة ، سترى منهم من هو مهتم جداً يصلي الفجر في المسجد الذي اتفقوا أن يتقابلوا عنده أو يصلي في المسجد اللي عند باب المدرسة


ومن هو أقل منه حرارة تجده يصلي في الطريق


واللي أقل منه شوي يقول يمديني أصلي عند بيتنا ثم أذهب


واللي أقل منه شوي يقول بأصلي وأرجع أنام عندي فرصة ساعة ونصف ثم نقوم إن شاء الله ستة وربع المشوار بيني وبين المدرسة كلها ربع ساعة يمديني أقوم إن شاء الله وألحق .


هذا التفاوت حقيقي لا يمكن أن ننفيه


أنظر الآن .. فقط عشرة أشخاص أصبح بينهم تباين عظيم




ناخذ مثال آخر:


رجل ذهب يأخذ ابنته من المدرسة وموعد الخروج الساعة الواحدة إلا ربع وذهبت في الموعد والحارس ينادي: عائلة فلان


خرجت ابنتك الساعة الواحدة إلا عشر


وتركب البنت للسيارة ويمطرها والدها بالكلام الجارح


انت دائماً هكذا !


صوَّت عليك الحارس وأنا سامعة يناديك عشر مرات ولا طلعتِ


وكم هائل من السب والشتم لهذه البنت المسكينة وهي كلها خمس دقائق


وهي كلها خمس دقائق. لكن الطبيعة البشرية لا تحب الانتظار


لأن دقائق الانتظار طويلة .


فإذا معاشرة الناس لا تخلو من منغصات


وعندها قال صلى الله عليه وآله وسلم : (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرًا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم )


إذا هذه هي القاعدة: المخالطة لابد فيها من الأذى


فلا بد من الصبر
__________________
[CENTER]
شبكة مسلمات
www.muslimat.net
مسلمات للتعليم عن بُعد
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-02-09, 08:35 PM
أمل بنت حسن أمل بنت حسن غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 15-12-04
المشاركات: 54
افتراضي يتبع

كان هذا جزء من تفريغ درس
آداب الصحبة وفن التعامل
للشيخ الدكتور وليد الرشودي نفع الله به
وجزى من أعان على نشره وكتابته

__________________
[CENTER]
شبكة مسلمات
www.muslimat.net
مسلمات للتعليم عن بُعد
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-04-09, 12:25 PM
عائشة السلفية عائشة السلفية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-03-09
المشاركات: 39
افتراضي

ما شاء الله تبارك الله

جزاكِ الله خير أُخيه

جعله الله في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-04-09, 05:08 PM
أم عبد الباري أم عبد الباري غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-08
المشاركات: 515
افتراضي

جزاك الله خيرا
فوائد قيمة جعلها الله في ميزان حسناتك

بإنتظار البقية بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-04-09, 04:31 AM
شيخة باقيس شيخة باقيس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-09
المشاركات: 9
افتراضي

جزاك الله خيراً أمل بنت حسن
وأنوي أخذ بعض المقتطفات لنشرها في بعض المنتديات
وأتمنى مناقشة بعض ما كُتِبْ
حيث أننا فعلاً في زمنٍ نعجز به عن ضبط أنفسنا
في تعاملنا مع الآخرين

قد يكون لكثرة ضغوط الحياة
وقد يكون لوجود نوعيه من الناس لم يؤثر فيها العلم
ولم تعمل على تقويم إعوجاجها بالدين وهدي رب العالمين
فبقيت تحت وطأة الجهل تقبع مُخلفة وراءها المزيد من الجراح
في قلوب من حولها .
ولا أخفيكم والله كيف أنني أجد الكثير من أذى الناس
حتى أصبحت أشك في نفسي
بأنني أنا من أحتاج إلى تقويم
فعملي يتطلبُ المخالطة بل هو منفعة للناس في الأصل
ولكن أجد إتجاهي دوماً غرباً والناس شرق
إلاَّ من رحم الله ..
فئة راقية , تعي ما تقول ، وتسارع في تقديم الحلول
وتطلب المعقول ، وتحارب الفضول ، وتتعامل بكل الأصول
فهذه النوعية تــدب في نفسي الحياة
وإن أخطأت أيقنت .. أنهم متسامحون
وإن أصبت أدركت .. أنهم مشجعون .
فرحماك ربي
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30-09-09, 06:15 AM
منار المسلمة منار المسلمة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-09
المشاركات: 34
افتراضي رد: آداب الصحبة وفن التعامل

موفقة أخيتي أمل
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30-09-09, 09:52 AM
ميْمونة الهاشمي ميْمونة الهاشمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-03-09
المشاركات: 197
افتراضي رد: آداب الصحبة وفن التعامل

مـوضوع رائــــــــــــع

لايحرمنك الله أجره.
__________________
حسآبي بـ تويترْ /

@maymonah_
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:35 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.