ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-12-02, 06:42 AM
أحمد الشبلي أحمد الشبلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-04-02
المشاركات: 60
افتراضي ترجمة الشيخ العلامة عبد الغني الدقر رحمه الله تعالى بقلم أحد تلاميذه


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإنا لله وإنا إليه راجعون، حسبي الله ونعم الوكيل.

ببالغ الألم وصلنا نبأ وفاة شيخنا العلامة مسند الشام، ولُغوي الزمان: عبد الغني الدَّقْر رحمه الله، فأحسن الله عزاء أهل السنة فيه.
ورأيت وفاء لشيخنا أن أنشر شيئا من ترجمته العطرة، ليكون قدوة لأمثالي من الطلبة، فقد قَلَّ نظير الشيخ في هذا الزمان:

نشأته:
وُلد الشيخ رحمه الله في حي باب الجابية بدمشق سنة 1335 الموافقة لعام 1917 بتقويم النصارى، ونشأ في بيت علم وتقوى، فوالده الشيخ محمد علي بن عبد الغني الدقر كان صاحب نشاط علمي بارز في دمشق، وكان له أثر كبير في مقاومة الجهل في بعض المناطق النائية، مثل قرى حوران، ودرس عليه جمع غفير من أبنائها، ووالدته شريفة من آل المرادي، إحدى الأسر العريقة في دمشق.
دخل الشيخ عبد الغني الكُتّاب ، فقرأ ختمة كاملة نظرا على المقرئ عز الدين العرقسوسي، وأقيم له حفل الختم ولم يتجاوز عمره السبع سنوات.

درس الشيخ في المدرسة التجارية إلى الصف التاسع، وتخرج وعمره 12 عاما، لأنه أُدخل الصف الرابع مباشرة نتيجة نبوغه المبكر، ولم يحصل الشيخ على شيء من هذه الشهادات المعاصرة.

قرأ القرآن الكريم كاملا برواية حفص على الشيخ المقرئ عبد الوهاب دبس وزيت، ودرس في المدرسة على عدد من المشايخ، منهم الشيخ عبد الرحمن الخطيب في الفقه الشافعي، والشيخ هاشم الخطيب في النحو والبلاغة، والشيخ حسني البغّال في الكلام والعقائد، والشيخ واصف الخطيب في علم الحساب، وغير ذلك.

اشتهر الشيخ في صباه بالصيد وركوب الخيل، ولكنه عاد بشغف للقراءة والتحصيل، وساعده على ذلك نبوغه النادر.

وكان الشيخ يَقرأ الكتب العالية في اللغة والأدب وهو ابن بضع عشرة سنة! ونتيجة لذلك فقد عقد له أبوه الشيخ علي في جامع السنانية بدمشق مجلسا لإقراء النحو وتدريسه وهو في الخامسة عشرة، فبدأ مع الطلبة بمتن الآجرومية، ثم شرحها للأزهري، ثم انتقل إلى قطر الندى لابن هشام فأعاده درسا خمس مرات، ثم انتقل إلى شذور الذهب فأعاده مرتين، ثم انتقل إلى شرح ابن عقيل على الألفية وانتهى من تدريسه وهو ابن سبعة عشر عاما!
ثم تحول الدرس إلى جامع العَدّاس بدمشق.

شيوخه:
1) الشيخ بدر الدين الحسني درس الشيخ على الطبقة الكبرى من شيوخ دمشق، فقرأ على شيخ الشام المحدث بدر الدين الحسني (ت1354) فترة طويلة، وكان لأبيه درسٌ خاص عند البدر الحسني، فسمع الشيخ عبد الغني عليه معظم الصحيحين، وكتاب الترغيب والترهيب للمنذري، والسنوسية الكبرى في النحو، وشرح الرضي على الكافية لابن الحاجب في النحو، إضافة إلى الدرس العام للشيخ بدر الدين تحت قبة النسر يوم الجمعة، وسمع منه مجموعة من المسلسلات، كالأولية، والدمشقيين، والمسلسل بيوم العيد، ويوم عاشوراء، وغيرها.
وليست خمسة فقط كما ذكر بعض من ترجم للشيخ من إخواننا الأفاضل، بل هي أكثر.
وكانت لشيخنا منزلة عند بدر الدين، الذي شهد له بحسن الفهم في موقف معروف عند طلبة الشيخ، ولما زار الشيخ عبد الحي الكتاني دمشق، وأراد أن يأخذ الإجازة من بدر الدين أخذ معه الشيخ علي الدقر موسّطا إياه، ومعه ابنه الشيخ عبد الغني.
ولشيخنا إجازة عامة من الشيخ بدر الدين.

2) الشيخ علي الدقر وتربى الشيخ عبد الغني عند والده الشيخ محمد علي بن عبد الغني الدقر (ت1362)، وأخذ عنه الفقه الشافعي وأصوله، ومما قرأ عليه: حاشية الباجوري، وحاشية البجيرمي على الخطيب، ومغني المحتاج، نهاية السول في الأصول، وأجازه إجازة عامة.

3) الشيخ محمد جعفر الكتاني الشيخ المحدث محمد جعفر الكتاني (ت1345): سمع عليه مع أبيه وهو في حدود الثامنة جزءا من مسند أحمد، وطُلب من الشيخ إجازة الحضور، فقال: أجزتهم، وأجزتُ حتى هذا الصغير ابن الشيخ علي، وأشار لشيخنا.
ويرى الأخ الشيخ نور الدين طالب (وهو من أبرز المختصين بالشيخ) أن هذه الإجازة خاصة بمسند أحمد، ولكن الذي أعرفه من الشيخ شخصيا؛ وسمعته من كافة من أعرف من الآخذين عن الشيخ أنها إجازة عامة، والله أعلم.

4) الشيخ محمد أمين سويد (ت1355): لازمه شيخنا مدة، وقرأ عليه في المنطق شرح نظم السلم المنورق، وفي الأصول: متن البيضاوي، وأجازه إجازة عامة.

5) الشيخ محمود بن محمد رشيد العطار (1362): لازمه الشيخ مدة، وقرأ عليه في التفسير تفسير البيضاوي من أوله إلى سورة الأنعام، وفي النحو: شرح المفصل لابن يعيش، وأجازه إجازة عامة.

6) الشيخ الفقيه المقرئ عبد الوهاب دبس وزيت (ت1389): لازمه شيخنا منذ صغره، وقرأ عليه ختمة كاملة نظرا من رواية حفص كما أسلفت، وأجازه إجازة عامة.

7) الشيخ حسن حَبَنَّكة الميداني (ت1398): لازمه مدة، والشيخ عبد الغني يعده أول شيخ له، وقرأ عليه في النحو أوضح المسالك، وفي الأصول: منتهى السول للآمدي، وأجازه إجازة عامة.

8) الشيخ المفتي محمد أبواليسر عابدين (ت1401): لازمه مدة، وقرأ عليه أصول الحنفية، وبينهما إجلال وتقدير متبادل، وكان الشيخ أبواليسر (على علمه في اللغة) يستفيد من تعقبات تلميذه، ويسلّم له، وقد أجازة إجازة عامة.

9) الشيخ محمد بهجة البيطار (ت1396): كان الشيخ يتردد إليه، ويستفيد من علمه ومنهجه، وقد أوذي شيخنا من الحشوية (كما يسميهم العلامة القاسمي) بسبب هذه العلاقة، وكان لذلك أثرٌ في تعميق السلفية في نفس الشيخ عبد الغني.

فهؤلاء أبرز شيوخه، ونلاحظ أن الشيخ جمع الله له أمورا: قِدَم الطلب، وتنوع المشايخ (وهذا كان أمرا نادرا في الشام آنذاك)، وطول مدة الطلب، حيث إنه درس على طبقتين أو ثلاثة من المشايخ، إضافة إلى نبوغه المبكر، كل ذلك آتاه تحصيلا متميزا، وثمة أمر مهم، وهو دأبه الشديد على القراءة بحيث كان يقرأ في اليوم الواحد ما لا يقل عن عشر ساعات رغم أشغاله كما كان يُخبر، وقرأ قراءة درس وتعليق الكثير من المطولات في شتى الفنون، فمنها مجموع فتاوى ابن تيمية، والمحلى لابن حزم (قرأه مع الشيخ عبد الكريم الرفاعي في مجلس أسبوعي، وهو أمر شبه محرم ذلك الزمان!)، وفتح الباري لابن حجر، والمنهاج للنووي، ومغني المحتاج، ونهاية المحتاج في الفقه الشافعي، وغيرها كثير.

وظائف الشيخ:
تولى الشيخ التدريس في الصفوف الابتدائية التابعة للجمعية الغراء، ثم مدرسا للصفوف الشرعية في المعهد الشرعي بجانب جامع تنكز.

(ويحدثنا تلميذه الشيخ صالح الشامي أن درسه كان عاليا وفيه تشويق وطُرف، وكذلك الشيخ أديب الصالح)، ومكث في هذه الوظيفة نصف قرن، أقرأ خلالها النحو والبلاغة والأدب في عدة كتب، من أبرزها الكامل للمبرد، فقد أقرأه ما يزيد على عشرين سنة، وتخرج عليه طبقات من المشايخ وطلبة العلم.

ونتيجة لشهرته في تدريس اللغة، ومقالاته الرفيعة في الأسلوب الأدبي، فقد حدثني الشيخ أنه لما زار الجمعية الغراء رئيسُ سوريا شكري القوتلي سأل عنه، وكان الشيخ عبد الغني متواريا خلف المشايخ في الجمعية كي لا يراه الرئيس، فقدّمه المشايخ، فقال الرئيس: أنا أتابع مقالاتك، وأعجبت بلغتك، وأنا أهتم باللغة وأحبها، فقال له الشيخ عبد الغني: ولكنك تلحن كثيرا! واستغرب المشايخ من جرأة الشيخ! فقال الرئيس: كيف؟ فقال شيخنا: أنت تنطق الألف عندما تقرأ (مائة)، وهذا خطأ واضح، شكره الرئيس وانصرف، وأوسع المشايخ شيخنا لوما وتعنيفا! ولكن هكذا كان شيخنا طوال حياته، لا يهاب مسؤولا، ولا يسكت عن خطأ مخطئ، كائنا من كان، وكم قاسى خطباء الجمعة من إصلاح الشيخ لأخطائهم! وفي ذلك قصة طريفة لا أرى المجال يناسبها.

ثم إن شيخنا مع تدريسه في الجمعية، درس بالفتوى في كثير من مساجد دمشق، كجامع الحلبوني، وجامع المرابط، وجامع الحَمْد.

كما تولى الشيخ الخطابة في جامع السادات بعد وفاة والده، من سنة 1362 حتى 1411 حيث تركها لكبر السن.

وترأس الجمعية الغراء بعد وفاة شقيقه الشيخ أحمد سنة 1397 حتى توفي رحمه الله.

مؤلفات الشيخ:
ربما يكون معجم قواعد اللغة العربية أشهر كتب الشيخ، لأنه كان بديعا في جمعه وعرضه واختصاره، وكُتب له قَبول واسع، ولكن شيخنا له العديد من المصنفات في شتى الفنون:

فطبع له في التفسير: مختصر تفسير الخازن (3ج)، وشرح بعض الآيات.

وطبع له في الحديث: صحيح الآثار من الأدعية والأذكار، وعلم مصطلح الحديث، وله من المخطوط: الجامع للكتب الستة، والأحاديث الضعيفة في العبادات.

وطبع له في أصول الفقه: تحقيق قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام.
وفي التاريخ: قسم الأحمدين من تاريخ ابن عساكر، ومحاضرات في الدين والتاريخ.

وفي التراجم: الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، والإمام سفيان بن عيينة شيخ شيوخ مكة في عصره، والإمام الثوري، والإمام الشافعي، والإمام مالك إمام دار الهجرة، والإمام النووي شيخ الإسلام والمسلمين وعمدة الفقهاء، وقد طبعت هذه التراجم الست ضمن سلسلة أعلام المسلمين بدار القلم بدمشق.

وفي النحو: معجم النحو، ومعجم قواعد اللغة العربية في النحو والصرف، وذُيّل بالإملاء، وشرح شذور الذهب لابن هشام.

وفي اللغة والأدب: تحقيق تحرير ألفاظ التنبيه للنووي، قصص دينية وأدبية، ولمحات من الكتاب والنبوة والحكمة، والدعوة من القرآن وإلى القرآن، وقصة قصيرة بعنوان: إبليس والراهب.

وفي الفهارس: فهارس مخطوطات الفقه الشافعي بالمكتبة الظاهرية بدمشق.

المصدر الرئيسي:
غالب هذه المعلومات استقيتها من مقدمة كتاب "غَنيمة العُمر بأسانيد الشيخ عبد الغني الدقر"، لصاحبنا البحاثة الشيخ نور الدين طالب وفقه الله، مع التصرف، والإضافة من مشافهاتي مع الشيخ.

وأخونا نور الدين من المقربين للشيخ الدقر، وله بالشيخ اعتناءٌ خاص، وكان الشيخ يقدّمه ويحتفي به، وقد اتصلت بأخينا المؤلف، وأخبرني أنه سيعيد طبع الكتاب، ويعدّ لإفراد ترجمة موسعة للشيخ.

حلية الشيخ وصفاته:
كان شيخنا أبيض جميلا، حلو التقاسيم، نضر الوجه، أشقر الشعر، أزرق العينين، معتدل الجسم، ليس بالطويل ولا السمين، وعليه سيما العلماء، شديد التواضع، طلق المحيا، طيب المعشر، لا تملُّ مجالسته، يحتفي بالطلاب ويعطف عليهم، صاحب دعابة ومزاح، ولكن إذا رأى خطأ أو صاحب باطل تغير تماما، فهو كالبحر في حلمه وغضبه، وفي سعة علمه.

متفرقات وذكريات:
* لدين طالب في حياة الشيخ مرارا يقول: سألتُ الشيخ عن مؤدى بحثه في مسألة الصفات والاعتقاد، فقال: "إنني على اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله"، وقال: إن هذا ما يعتقده ويُظهره.

* قال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: ما تحت أديم السماء أعلم باللغة اليوم من الشيخ عبد الغني الدقر.

* سمعت شيخي المحدّث عبد القادر الأرناؤوط يُكثر الثناء على الشيخ عبد الغني، وبينهما محبة خاصة، ومودّة أكيدة، وقال لي الشيخ الأرناؤوط أكثر من مرة: عندما كنت أجتمع مع الشيخ الدقر في مناسبة عامة، كحفل زواج أو عزاء أو دعوة؛ كان الشيخ الدقر يقول لي: يا شيخ عبد القادر، ابدأ بالحديث والوعظ فورا قبل أن يبدأ أحد من هؤلاء السيئين بالكلام.
وسمعت من كلٍ منهما هذه الحكاية.

* وسمعت الثناء عليه من المشايخ: بكري الطرابيشي، وعبد الرحمن الباني، ومحمد لطفي الصباغ، وزهير الشاويش، وأديب الصالح، وصالح الشامي، وغيرهم.

* كما سمعت الثناء عليه من الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل، وكان قد زار الشيخ في دمشق، وقد طلب الإجازة من الشيخ الدقر، وتشرفتُ أن أكون السفير في ذلك، وبينهما محبة، وقد سمعت الشيخ الدقر في دمشق يذكر الشيخ العقيل بالخير، وهما أقران في السن ورفعة القدر.

* وكان الشيخ الدقر قد تفرد بعلو الإسناد في الشام، ورحل وأخذ منه الإجازة جمع من المهتمين، حتى الذين يخالفون الشيخ في المنهج أخذوا عنه، وإنني بحمد الله أحد الذين تشرفوا بالأخذ عن الشيخ، وقد أجازني مرارا، رحمه الله.

* ولما قرأت على الشيخ المسلسلات سنة 1417 وصلت إلى مسلسلات الصوفية، فامتنع الشيخ من روايتها، وأخذ يذم الصوفية التي يعرفها بشدة، كما كان دأبه رحمه الله.

* وسمعت من الشيخ أن وفدا من مشايخ فرقة الأحباش في لبنان زاروه في بيته طامعين بالإجازة، ولكل واحد منهم عمامة أكبر من عمامة الآخر، فما أن حضروا عنده حتى طعن بعضهم في شيخ الإسلام ابن تيمية، فاختبرهم الشيخ في عدة فنون، واستعرض لهم عضل المسائل، فلما سكتوا وعجزوا قال لهم: اذهبوا وتعلموا قبل أن تتكلموا في العلماء، ثم طردهم من عنده.

* وسمعت من الشيخ الأرناؤوط وغيره أن شيخنا قُطع عنه الراتب بسبب سلفيته ونقده الشديد لمدعي التصوف، فصبر ولم يستجد أحدا، حتى اضطر لبيع كتبه تباعا.

* وهكذا الشيخ لم يستجد أحدا قط، ولم يطلب من أحد مالا ولا نوالا، فإذا قارنا بحال كثير ممن هو دون الشيخ مكانة وعلما بمراحل؛ عرفنا مزيد فضل الشيخ، وبقي شيخنا على هذا حتى انتقل إلى الدار الآخرة.

* وكان الشيخ يفتي على مذهب ابن تيمية في طلاق الثلاث، وسأله أخونا الشيخ نور الدين طالب: هل ذلك تقليد منه لابن تيمية أم ماذا؟ فأجابه الشيخ: بل ذلك بعد البحث والنظر في الأدلة.

* سألني الشيخ مرة: ما هو مذهبك الفقهي؟ فقلت: حنبلي، فقال: جيد، أنا أحب المذهب الحنبلي وكذا الشافعي لوفرة الدليل فيهما.

* سمعت الشيخ يؤثر من بين كتبه كتابين: معجم قواعد اللغة العربية، وترجمة الإمام أحمد بن حنبل.

* سمعت الشيخ يقول: كنت لما ألفت معجم النحو أخذت مادته من كتب المتأخرين، مثل السيوطي وغيره، ثم رأيت الأولى إرجاع اللغة إلى طريقة وكتب المتقدمين، كسيبويه، وعليها ألفت معجم القواعد.

* كان الشيخ شديد الوفاء لأصحابه ومن يحبهم، فحدثني الأخ نور الدين طالب أنه لما توفي الشيخ ناجي الطنطاوي (شقيق الشيخ علي) لم يحضر جنازته في دوما إلا نفر قليل، ولم يكن فيهم من المشايخ غير الشيخ الدقر، وخرج إلى المقبرة رغم كبر سنه.
ولما زرته سنة وفاة العلماء 1420 وعزيته بالمشايخ ابن باز، والألباني، والطنطاوي، وغيرهم، أطاب الثناء عليهم، ولا سيما في تمسكهم بالسُنّة، وترحم عليهم وتأسف لفقدهم.

* أخبرني الشيخ بأنه كان يذهب كثيرا مع بعض أهل الفضل للتنزه في بساتين بلدة مسرابا في غوطة دمشق، وكان لهم هناك مجلس علمي وأدبي لهم.

* سألت الشيخ الدقر عدة مرات عند قراءة المسلسلات عليه: هل تذكر اسم الشيخ الذي تلقى عنه شيخكم بدر الدين المسلسلات؟ فقال: لا.
قلت: حدثني الأخ الشيخ صالح العصيمي أنه سأل الشيخ الدقر في رحلتين مختلفتين له عن هذا الأمر، فقال لا أذكر اسمه، إلا أن هذا الشيخ له تفسير بالحروف المهملة، قال العصيمي: فيكون هو الشيخ محمود نسيب الحمزاوي، إذ أنه هو المعروف بهذا التفسير.

* وأذكر بعض من أجازه الشيخ الدقر من الشيوخ وطلبة العلم: عبد الله بن عبد العزيز العقيل، عبد القادر الأرناؤوط، عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم، وعبد الله بن حمود التويجري، وسعد الحميد، وصالح آل الشيخ، وحسين آل الشيخ، وعبد الله السعد، وعادل الكلباني، وسلمان العودة، وعبد الرحمن الفريوائي، وخالد الدريس، ومحمد الخضيري، وعبد الله العبيد، وسليمان الحرش، ونور الدين طالب، وعمر الحفيان، وعبد الوهاب الزيد، وعبد الله ناجي المخلافي، وصالح العصيمي، وعبد الهادي البستاني، ورياض السعيد، وزهران علوش، وعبد الباري وعبد الأول ابنا حماد الأنصاري، وعبد الله بن حسين ديرشة الصومالي، وشادي الشبلي، وخالد الديل، ومسعود المبارك، وعبد الله بن محمد الشمراني، وهشام السعيد، وعبد المغيث الغماري، وأنس بن عبد الرحمن العقيل، وإمام علي، وأيمن ذوالغنى، وعامر السلهام، وسامي السلامة، وأحمد عاصم، وأخوه صلاح الدين، وسلطان الطبيشي، وعبد المجيد الوهيبي، وعبد المحسن الفريوائي، وفواز الجهني، ومراد ورائد حفيدي عبد الرحمن بن أبي بكر الملا، وعبد المجيد الوهيبي، ومنذر محمود، بدر العتيبي، وغيرهم كثير، وإنما ذكرت بعض من علمت أو شاهدت إجازته بنفسي، وإلا فالآخذين من الشيخ لا يُحصون، صغارا وكبارا.

مرض الشيخ ووفاته:
كان الشيخ مصابا بمرض القلب، إضافة لكبر السن، ومع ذلك فقد كان نشيطا يبكر لصلاة الجماعة مشيا على الأقدام، وكان وجهه آخر عمره نضرا كأنه قطعة من النور بشهادة من يعرفه، ولما زرته مع الشيخ عبد العزيز بن قاسم في ذي القعدة 1422 كان في صحة جيدة، إلا أن سمعه قد ثقل قليلا.

وبقي شيخنا على نشاطه مع أمراض متفاوتة، حتى أتينا لزيارته مرة أخرى في رجب 1423 ولما أردنا زيارته بلغنا أنه قد وقع وأصيب بنزيف في الرأس، وأنه أدخل العناية المركزة في مستشفى الشامي، وزرناه هناك لنسمع أنه وقع مرتين في المستشفى وأصيب بنزيف داخلي وتقيح داخلي، فزرناه بعد ذلك في بيته مع الشيخ ابن قاسم، والأخ الشيخ نور الدين طالب، والأخ الشيخ عبد الله بن حسين الصومالي، وكانت حالة الشيخ سيئة جدا، وكان منظره وهو طريح الفراش؛ وشبه فاقد للذاكرة؛ يوحي بأنه يحتضر، وتأثرنا لذلك كثيرا.

ثم زرته في منتصف شعبان لأودعه، وإذا بي أتفاجأ بالشيخ يقوم بنفسه ويستقبلني في مجلس الضيوف، ويتداول الحديث وهو في صحته التي عرفته بها قديما! وفرحت بذلك جدا، واتصلت بالشيخ ابن قاسم في الرياض وأخبرته، فقال: سبحان من يحيي العظام وهي رميم!

ثم زاره أخي الشيخ عبد الله الصومالي يوم 17 شعبان، وأخبرني بأن الشيخ صحته طيبة، وحالته مستقرة، وقد كتب إجازة يومها، وهذا آخر خبري بالشيخ رحمه الله، إلى أن وصلني خبر وفاته يوم الخميس 15/شوال / 1423 هـ فرحم الله الشيخ، وأسكنه فسيح جناته.

جنازة الشيخ وما حصل فيها:
اتصلتُ هاتفيا بأحد الإخوة طلبة العلم المقربين من الشيخ، فأفادني بما يلي:
(صُلي على الشيخ قُرب بيته في جامع الحَمْد في حي المهاجرين سفح قاسيون بدمشق، وامتلأ الجامع وازدحم بالمصلين داخله وخارجه، وحضر أغلب مشايخ دمشق، على رأسهم محدّثها الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، وكبير القراء الشيخ بكري الطرابيشي، وهما من أقرب الناس للشيخ منزلة ونهجا - فثلاثتهم سلفيون - وغيرهما من المشايخ.
وقام أحد أقرباء الشيخ - ممن يخالف منهجه - بأمر الجنازة، وأساء للفقيد بأن وضع جنازته أمام المصلين لصلاة الجمعة، واعترض كثير من المشايخ مثل الشيخ الأرناؤوط، إضافة لكثير من الحاضرين، لأن ذلك مخالف للشرع، بل الفقيد نفسه كان ينهى عن ذلك، ولكن أمضى القريب المذكور الأمر بخلاف الشرع، وخلاف المعترضين، وخلاف ما كان عليه الشيخ، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
ثم قدّم المذكور ثلاثة مشايخ لتأبين الفقيد، وهم محمد عوض، ومحمد كريّم راجح، وعبد العزيز الرفاعي الحوراني، وأثنوا على شيخهم، وكانت كلمة الشيخ كريّم مميزة.
وكان كلٌ من الشيخين الأرناؤوط والطرابيشي قد أعدّ كلمة ضافية لرثاء الفقيد، إلا أن قريب الشيخ المذكور لم يدع لهما مجالا، وأنهى الكلمات، رغم وجود عدد من المشايخ القريبين للشيخ الذين أرادوا الحديث عنه كما هي العادة في مثل هذا الأمر.
ونتيجة لما سبق فقد حصل استياء من كثير من طلبة العلم في دمشق، ولا سيما ممن كانوا على مشرب الشيخ رحمه الله.
ثم مضت الجنازة، وكان التشييع بالسيارات، وتم الدفن سريعا بمقبرة باب الصغير، تلك المقبرة القديمة، التي تضم رفات جماعة من الصحابة وعلماء الإسلام على مدى الدهر، لتضم بين جنباتها شيخ الشام، ومسندها، وشيخ اللغة في زماننا، العلامة عبد الغني الدقر.
وكان العزاء في مقر الجمعية الغراء، تلك الجمعية التي أسسها أبوه، وتولاها ابنه الشيخ أحمد، ثم قام بها الشيخ مدة طويلة، وتخرجت على يديه طبقات من الطلاب، إلى أن توفي) ا.هـ بمعناه.

فرحم الله الشيخ رحمة واسعة، وأردد ما قاله تلميذ الفقيد، الشيخ أديب الصالح لما سمع بوفاته: "أخلف الله على المسلمين من أمثاله، وأسكنه جنته".<p align=left>كتبه أفقر العباد: محمد زياد بن عمر تكلة، الرياض، يوم الجمعة 16 شوال 1423 مع الاعتذار لحال الموقف، حامدا مصليا مسلما.</p>
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-12-02, 04:12 PM
abouosama1 abouosama1 غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-02
المشاركات: 22
افتراضي رحم الله العلامة ابن العلامة عبد الغني بن علي الدقر

إنا لله وإنا إليه راجعون وأخلف الله علينا بمثله وأعظم لنا الأجر بفقده
وشكرا للأخ الكريم الذي أدرج هذه الترجمة ولكن أحب أن أقول إنه غالى في بعض المسائل التي سمعت من شيخنا خلافها وجزاه الله كل خير على وفائه لشيخه فنحن في زمن كثر فيه العقوق وقل فيه الوفاء
__________________
أبو أسامة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-12-02, 04:56 PM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,772
افتراضي

رحمه الله رحمة واسعة ، وغفر له ورفع الله درجته في الجنة

تنبيه:
ما ورد في ترجمته السابقة من ذكر التأبين له ، فهذه بدعة منكرة ’ لايجوز فعلها ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يفعلون ذلك بالأموات، وأما الثناء على الميت وكون المؤمنين شهود الله في الأرض ، فلا يعنى هذا إلقاء مثل هذه الكلمات ونحوها، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول (أنتم شهود الله في الأرض) ، عندما مر بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، ومرت جنازة فأثنوا عليها شرا، فالثناء لايكون بمثل هذه الطريقة المحدثة.
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-12-02, 07:17 PM
هيثم حمدان هيثم حمدان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 4,199
افتراضي

إنّا لله وإنّا إليه اجعون.

رحمه الله وغفر له.

وعوداً حميداً أخي الكريم أحمد السبلي، فقد طالت غيبتكم عن الملتقى.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22-12-02, 01:37 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

http://www.muslm.net/vbnu/showthread...threadid=63250
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23-12-02, 02:10 AM
أبو حازم المسالم أبو حازم المسالم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-11-02
الدولة: أرض الله
المشاركات: 900
Exclamation

سبحان الله .. ! لقد كان يوم الخميس الخامس عشر من شوال ذاك هو يوم عودتي من دمشق إلى المدينة النبوية بعد أن قضيت فيها قرابة الأسبوعين و لم أسلك سبيلا للشيخ قبل موته هذه الفترة لطول أملي و كثرة تسويفي.

هذا و قد عشت سنينا طوالا في دمشق و لم أكن أعلم فيها أنه على هذا الاعتقاد السني حتى قرأت هذه الترجمة له هذه اللحظات !

و إنما سمعت به ـ من قبل ـ من خلال كتاب (غنيمة العمر بأسانيد الشيخ عبد الغني الدقر) لنور الدين طالب في مكتبة الحرم المدني وذلك منذ أشهر قلائل فحسب !

فإنا لله و إنا إليه راجعون ! و عظم الله أجرنا في موت هذا العالم الذي لم أستفد من معاصرته شيئا!!

و إنما أُُحمّل ناقلَ هذه الترجمة العـذلَ و التقريع الشديد لإخفائه الأمر عني و عدم تقديمه النصح لي في ذلك وهو يعرفني أشد المعرفة ..!!

أسأل الله لي و له الهداية و الرشد .. و لا حول و لا قوة إلا بالله !
__________________
قال أيوب بن المتوكل : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول :
(( كان الرجل من أهل العلم اذا لقي من هو فوقه في العلم فهو يوم غنيمته؛ سأله وتعلم منه..
واذا لقي من هو دونه في العلم علمه وتواضع له ..
واذا لقي من هو مثله في العلم ذاكره ودارسه )) .
وقال: (( لا يكون إماما في العلم من أخذ بالشاذ من العلم ..
ولا يكون إماما في العلم من روى كل ما سمع..
ولا يكون إماما في العلم من روى عن كل أحد ..
والحفظُ الإتقان )).
رواه القاضي الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي في (المحدث الفاصل بين الراوي و الواعي) [89] ( ص: 206 ) - ط 3 - 1404 - دار الفكر - بيروت

التعديل الأخير تم بواسطة أبو حازم المسالم ; 23-12-02 الساعة 02:44 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:05 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.