ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-03-17, 10:18 AM
محمد ابن الشيبه الشهري محمد ابن الشيبه الشهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 118
افتراضي خطبة : خطورة المجاهرة بالمنكرات، للشيح محمد الحمود حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}، {ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجلا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كاهن عليكم رقيبا}، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}، أما بعد عباد الله:

قال نبيكم صلى الله عليه وسلم: ((سلوا الله العافية فإنه لم يعط عبد شيئا أفضل من العافية))، نعم عباد الله، ما أعظم نعمة العافية، فالعافية في الأديان والأبدان والأوطان لنعمة لا تعدلها نعمة وهي رأس المال، وإنما يضرب الضنك على الدنيا بفقد شيء من العافية، لكن أتدرون من المعافى ياعباد الله؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرون)) نعم عباد الله، إنما تسلب العافية بالمجاهرة بمعصية الله، إنما تسلب العافية إذا استمرأ المرؤ انتهاك حرمات الله، {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم}.

فيا عباد الله: إن خطر المنكرات على الأمة عظيم، فهي خطر في ذاتها فكيف إذا جاهر الناس بها، فالأرض أرض الله والملك ملك الله، فما ظن أولئك المجاهرين بمعصية الله وسخطه وهم يعصون الله في ملكه وينتهكون حرماته في أرضه وهم تحت سمع الله وبصره، لا تخفى عليه سبحانه منهم خافية يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور، أرأيتم ياعباد الله لو أن رجلا انتهك حرمات أمير من الأمراء أمامه وباشر سخطه بين يديه، فكيف ترون بطش ذلك الأمير به، ولله المثل الأعلى فما ظن أولئك الفساق بملك الملوك وديان السماوات والأرض، لا إله إلا هو سبحانه وتعالى عما يصفون.

عباد الله: لقد حذرنا تبارك وتعالى عن استمراء المعاصي والمجاهرة ومحادة الله بها، فقال سبحانه: {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم} وقال سبحانه: {ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}

وقال جل في علاه: {ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} وقال تبارك وتعالى: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم} وقال جل وعز: {إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين} وقال جل وعلا: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} وقال تبارك وتعالى: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}

ولنا ياعباد الله فيمن قبلنا من الأمم عبرة وآية، : قال سبحانه مذكرا بعاقبة الظالمين:{ أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى} ، وقال سبحانه:{أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ * وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ}، وقال سبحانه: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ}، وقال سبحانه: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}، وقال سبحانه: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}

فاعتبروا ياعباد الله فإن السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه، قال تعالى عن القوم الهالكين: {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون}، وقال سبحانه عن فرعون: {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون}، واعلموا ياعباد الله أن الله يمهل ولا يهمل فبادروا إلى التوبة من المعاصي والرجوع إلى الله ولا يغرنكم طول الأمل وما أنتم فيه من النعم فإن الله لا يأخذ قوما بسوء فعلهم حتى يقيم عليهم الحجة ويبلغ إليهم في العذر، فانظروا إلى من سبقكم، أتاهم عذاب الله وسخطه وهم في قصورهم ودورهم قد غرتهم الأماني فلما جاء أمر الله ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون، قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}.

بارك الله لي ولكم في القران والسنة ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وعلى آله وصحبه وبعد: عباد الله :

فإن ماحصل من قيام حفلات غنائية واجتماعات معلنة ماجنة في هذه البلاد الطيبة المباركة الطاهرة بلاد الحرمين أمر لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن سكوت الناس عن إنكار هذه المنكرات ودفع هذا الفساد ليجر إلى شر عظيم وبلاء مستطير، وكل منكر مهما كان، يجاهر به أصحابه فإن على المسلمين أن يبادروا إلى إنكاره والغيرة على حدود الله وحرماته، فنحن ياعباد الله في سفينة واحدة ولئن سكتنا عمن يخرق في سفينتنا فإنه سيغرق ويغرقنا معه، قال الله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا ))، فياعباد الله إن المنكرات تجر بعضها بعضها ولن يقف المفسدون عند حد حتى يستوجبوا سخط الله وعذابه ومقته وإن عذاب الله إذا نزل فإنه يعم العاصي والساكت عن إنكار المعصية، عن زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها، أنها قالت: يارسول الله أنهلك وفينا الصالحون، قال صلى الله عليه وسلم: ((نعم إذا كثر الخبث))، وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم )) وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى لله عليه وسلم: ((مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يُستجاب لكم)).

فعلى العقلاء أن يدفعوا عن أنفسهم سخط الله وعذابه بالمبادرة إلى إنكار المنكرات خاصة إذا كانت معلنة ظاهرة، فتجب الكتابة وبعث البرقيات إلى أولياء الأمور والنصح له بالتي هي أحسن دون إحداث فتن أو اضطرابات ودون زعزعة أمن، كما يجب على من كان له قريب أو صديق يحضر هذه الحفلات والفعاليات الماجنة أن يبادر إلى نصيحته ووعظه والإنكار عليه، عن تميم الداري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))، واعلموا ياعباد الله أن المقصود من النصيحة ليس مجرد أن ينتصح المنصوح، بل هو قيام الناصح والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بواجبه وبحق الله عليه، ولكم في

قصة أصحاب السبت عظة وآية فإن القوم انقسموا إلى عصاة ومنكرين على العصاة وساكتين، فلما أنكر الساكتون على المنكرين كثرة إنكارهم وقالوا كما حكى الله عنهم: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا أليما} أجابهم الناصحون المنكرون على العصاة الغيورون على حدود الله وحرماته: {قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} فكانت النتيجة أن قال الله: { فلما نسوا ماذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون}.

فاجتهدوا ياعباد الله في بذل المعروف وإنكار المنكر ومجاهدة الباطل، ولا يكن هم الفرد أن يأكل ويشرب دون أن يأبه بحق الله عليه ودون أن يتمعر ويغار على حدود الله وحرماته، فإنما هذه الحياة الدنيا ياعباد الله دار بلاء وعمل دار يميز الله فيها الخبيث من الطيب، وهي أعمار محدودة وأيام قلائل ثم يفضي المرء بما قدم إلى ربه فيجازى على ماقدم بجنسه، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا وكونوا من حزب الله ولا تكونوا من حزب الشيطان إن حزب الله هم المفلحون: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}
__________________
المنتقى الإخباري لحاضر العالم الاسلامي
http://alkramh.blogspot.com
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:05 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.