ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-02-17, 07:43 AM
أبو المغيرة عمرَ الأثريُ أبو المغيرة عمرَ الأثريُ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-13
الدولة: قال ابن القيم رحمه الله من لمح بريق فجر الاجر هانت عليه التكاليف
المشاركات: 1,395
افتراضي مواطن السعادة السبعة

مواطن السعادة السبعة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد : فقد عشت ولله الحمد عمرا ليس هو بالطويل ولكنه قد كان مليئا بالأحداث ومن ذلك ما يمر بالمرء من لحظات سعيدة بسبب ملذات الدنيا المتنوعة ؛ وقد مر علي من ذلك الشئ الكثير ولله الحمد ؛ و بعد فرحي بهذه السعادات المختلفة فإني أقسم بالله غير حانث أني لم أرى في الدنيا سعادة تفوق تلك التي يجدها المرء في سبعة مواطن ؛ فاحرص عليها أخي المسلم أو على بعضها عسى أن تنجيك من بؤس الحياة وشقاوتها المكتوبة على البشر منذ أن خرج أبوهم من الجنة ((فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى)) ثم تنجيك يوم الفزع الأكبر حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ؛ والمواطن بغير قصد ترتيب هي :

1/الصلاة الخاشعة فرضا كانت أم نفلا : نحن نصلي في يومنا خمس صلوات على أقل تقدير ولكن كم صلاة خاشعة نصليها كل عام ؟ وقد روى أبو داود بإسناد صحيح عن سالم بن أبي الجعد أن رجلا من خزاعة قال: ليتني صليت فاسترحت ؛ فكأنهم عابوا عليه ذلك فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها)) والصلاة الخاشعة هي التي لا تنشغل فيها بشئ من أمر الدنيا مع كامل التفكر فيما تنطق به أو تسمعه من قرآن وتكبير وذكر لله.

2/تلاوة القران مع التدبر : إن تلاوة القرآن على الوجه المأمور به شرعا تورث القلب راحة وسكونا لا يشترى بأموال الدنيا ؛ ولكن كم مرة في العام نقرأ القرآن كما أمرنا الله ؟ ((أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)).
فتدبر القرآن إن رمت الهدى * فالعلم تحت تدبر القرآن .

3/الدعاء مع حضور القلب : كثيرا ما نسأل الله ولكن قليلا ما يكون هذا السؤال مع كامل التذلل والإنكسار والحب والتعظيم ؛ ولن تسأل الله بهذه الصفات إلا وتجد راحة عجيبة لا تستبدل بالدنيا وما فيها ((أدعوا ربكم تضرعا وخيفة إنه لا يحب المعتدين)).

4/طلب العلم : كثير من طلاب العلم يأتون الى الدروس وهم كارهون وهذا في الغالب يرجع الى طريقة الشيخ في التدريس حيث لا يكون في درسه شئ من الوعظ أبدا بل ولا شئ من الدعابة ؛ وأحيانا يكون ذلك لأن الطالب لم يعلم قيمة العلم الذي يطلبه ولو علم لسعد سعادة عظيمة حين يأتي يوم الدرس وتكتمل سعادته أثناء الدرس ويكفيك أن تعلم أن مشيك الى الدرس هو كالمشي الى الجنة كما في الحديث ((من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) ؛ وتبلغ السعادة غايتها حين يسأل الشيخ سؤالا لا يجيبه أحد غيرك فكأنما حيزت لك الدنيا بحذافيرها !! .

5/الدعوة الى الله : كثيرون لا يعلمون قدر السعادة التي يجعلها الله في قلوب الدعاة ؛ خصوصا أولئك الذين يدعون الى تعظيم الله وإفراده بالعبادة ؛ وإن المرء حينما يدعوا إلى الله مبتغيا ثوابه تهون عليه عقبات الدعوة كلها ويكون على إستعداد لأن يقتل وهو يدعو الى الله مع سكون في النفس وراحة في القلب لو كانت تغتصب و استطاع طلاب الدنيا قتالهم عليها لسعوا الى غصبها !!

6/مجالسة الأخ الصالح : وهذه يحسها كل من له أخوة صالحون فما أن يلتقيهم المرء إلا وينسى كل بؤس ويذهب عنه كل حزن ؛ فهؤلاء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ((إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة)) رواه الشيخان وهذا لفظ مسلم ؛ وقد قيل لمحمد بن المنكدر ما بقي من لذتك ؟ قال : التقاء الإخوان.

7/ذكر الله تعالى : وقد أفردت تلاوة القرآن وإن كانت من ذكر الله لمزيد العناية به فكلام الله فوق كل كلام ؛ ولا ريب أن للأذكار الشرعية متعة لا يحسها إلا من عود نفسه على الذكر لهذا تجد وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن عمل يتشبث به فقال ((لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله)) ؛ ومما يعين على الذكر أن تقول بعد كل صلاة ((اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) كما صح بذلك الخبر عن معاذ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وما زال الصالحون في كل عصر يكثرون من ذكر الله فتطمئن قلوبهم بحيث لا تهزهم شبهة ولا تغريهم شهوة ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب)) ؛ وقد قال مالك بن دينار رحمه الله : ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله عز وجل.
وهذا ناصر السنة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يجلس الساعات الطويلة يذكر الله متقويا بذكره لله يقول ابن القيم : صليت مرة الفجر خلف شيخ الاسلام بن تيمية فظل يذكر الله حتى انتصف النهار ثم التفت الي وقال: هذه غدوتى لو لم أتغدى غدوتى سقطت قوتى.

ختاما : نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل بما علمنا وأن يتقبل منا هو وحده المرتجى ولا حول ولا قوة إلا به ؛ اللهم صل وسلم على سيدنا محمد.
__________________



رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه
اذا لم توقر أهل العلم فلاخير في علمك ولوكان جبالاً
هل تحفظ القران؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:53 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.