ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-01-17, 03:42 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
Exclamation الحزن - لفضيلة الشيخ لُطف الله خوجه

الحُزن

فضيلة الشيخ
أ.د . لُطف الله بن مُلا عبد العظيم خوجه

جزاه الله تعالى خيراً

**************************

قال الله تعالى:

{ وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون *
قالوا إنا كنا قبلُ
في أهلنا مشفقين
*
فمنَّ الله علينا
ووقانا عذاب السموم
*
إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم }.


في الجنة جلس أهلها المكرمون،
يأكلون فاكهة مما يتخيرون، ولحم مما يشتهون،
ويشربون من خمر بيضاء لذة للشاربين،
لايصدع الرأس، ولايوجع البطن،
ولا يسكر فيحمل على الهذيان كخمر الدنيا.

والغلمان يطوفون عليهم بأنواع الخدمة،
كأنهم لؤلؤ مكنون،
في حسنهم وبهائهم ونظافتهم، وحسن ملابسهم.

وقد اتكؤوا على السنادس والإستبرق،
ينظرون في أنهار الجنة وأشجارها وثمارها،
يتمتعون بهوائها.

فأقبلوا يتحادثون
ويتساءلون عن أعمالهم وأحوالهم في الدنيا،
يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف من العاقبة،
ويحمدون الله تعالى
على زوال خوفهم،

يقول بعضهم لبعض:

- بم صرتم إلى هذه المنزلة الرفيعة؟.

- فيرد بعضهم:
إنا كنا في الدار الدنيا،
ونحن بين أهلينا خائفين من ربنا،
مشفقين من عذابه وعقابه،
فتصدق الله علينا الكريم الرحيم،
وأجارنا مما كنا نخاف،
إنا كنا من قبل نتضرع إليه أن يمن علينا بالمغفرة،
ويتجاوز عن التقصير،
فاستجاب لنا وأعطانا سؤلنا:
مغفرة وجنة،
ووقانا سموم جهنم،
إنه لطيف صادق فيما وعد،
رحيم بعباده.

- قال أحدهم لصاحبه:

"يا فلان! أتدري أي يوم غفر الله لنا؟.
يوم كنا في موضع كذا،
فدعونا الله، فغفر لنا.

[انظر:
تفسير ابن كثير،
الجامع لأحكام القرآن
].
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-01-17, 04:22 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: الحزن - لفضيلة الشيخ لُطف الله خوجه

ما عُبد الله بمثل الحزن والشفقة والوجل،

هو دليل فهم المرء حقيقة الدنيا،
واستعداده لما يستقبل من أمور الآخرة.

كان الحزن يعلو وجه الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز،
كأن النار لم تخلق إلا لهما.

ويقول محمد بن وراق:

" ما اشتهيت قط أن أبكي حتى أشتفي،
إلا نظرت في وجه محمد بن واسع،
كان كأنه ثكل عشرة من الحزن".

ثكل: فقد.

[صفة الصفوة 3/233]

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-01-17, 05:23 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: الحزن - لفضيلة الشيخ لُطف الله خوجه

ما قلَّب المرء ناظريه في هذه الدنيا
إلا وجد ما يسوءه،
سواء كان طالب دنيا، أو طالب آخرة:


- فأما طلاب الآخرة،
فإن الدنيا تسوؤهم لأنها فتنة،
يخافونها أن تصرفهم عن طريق الجنة إلى طريق النار،
فهم يتقونها بكل وسيلة،
يتضرعون إلى مولاهم مشفقين:
أن يقيهم شرها.

- وأما طلاب الدنيا،
فإن الدنيا تسوؤهم
من حيث إنهم لا يحققون أمانيهم فيها،
فكم يتقطعون حسرة من أجلها،
وكم يشقون وراءها،
ثم لا ينالون منها ولا عُشر آمالهم،
هذا إن سلموا من مآسيها ومصائبها وبلاياها،
في أنفسهم، وأهليهم، وأموالهم.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-01-17, 05:57 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: الحزن - لفضيلة الشيخ لُطف الله خوجه

كيف لا يحزن المرء،
وكيف لا يبيت حزينا،
وهو في الظلمات يحيا ويتقلب ؟!.

كان في ظلمة الرحم..
ثم صار في ظلمة الدنيا..
ثم يوشك أن يكون في ظلمة القبر..
ثم لا يدري بعد ذلك،
هل سينفذ إلى نور الجنة،
أم يكون مستقره في ظلمة جهنم؟.

كيف لا يحزن
ولا يشفق على نفسه،

وأمامه منكر ونكير، وزلزلة الساعة..
يوم تكون السماء فيه كالمهل،
والجبال كالعهن، ولا يسأل حميم حميما..
والشمس تقترب، والعرق ينحدر،
والكرب يزداد،

والناس في ذهول وحيرة، وكرب وشدة،
والسماء منفطرة، والبحر مستعرة،
والأرض مضطربة،
والصراط منصوب،
وجهنم تقول هل من مزيد؟!.

كيف لا يحزن المرء
ولا يشفق على نفسه،

وشياطين الإنس والجن على طريقه إلى الجنة،
قد تآمرت على أن تلقيه في عذاب السموم؛
ليبقى فيها فلا يخرج منها؟...

كيف لا يحزن،
وكل يوم يقترب من أجله،
ينحني فيه ظهره.. يشيب رأسه،
ويضمحل جاهه ودولته؟

كل ما في الدنيا محزن،
والعاقل من أشفق على نفسه،
والغافل من مشى ولم يدر لم خلق،
ونام ولم يعلم ما أعد له.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-01-17, 06:03 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: الحزن - لفضيلة الشيخ لُطف الله خوجه

- قالت زينب بنت جحش:

استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم
من النوم محمراً وجهه يقول:

( لا إله إلا الله،
ويل للعرب من شر قد اقترب،
فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه


وعقد سفيان تسعين أو مائة.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-01-17, 06:06 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: الحزن - لفضيلة الشيخ لُطف الله خوجه

- وعن أم سلمة قالت:

استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعاً،

يقول:

( سبحان الله،
ماذا أنزل الله من الخزائن،
وماذا أنزل من الفتن،
من يوقظ صواحب الحجرات - يريد أزواجه لكي يصلين -
رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة
)

[رواهما البخاري في كتاب الفتن].

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17-01-17, 06:14 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: الحزن - لفضيلة الشيخ لُطف الله خوجه

كانت عائشة رضي الله عنها
إذا قرأت قوله تعالى:


{ فمنَّ اللهُ علينا
ووقانا عذاب السموم
*

إنا كنا من قبل ندعوه
إنه هو البر الرحيم
}

في الصلاة قال:

" اللهم منَّ علينا وقِنا عذاب السموم،
إنك أنت البر الرحيم
".

[تفسير ابن كثير]
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17-01-17, 09:09 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: الحزن - لفضيلة الشيخ لُطف الله خوجه

قال تعالى:

{ إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون }.

إن العاقل يصبح ويمسي مشفقا على نفسه
حزينا على ما فاته،
يشفق على نفسه من عذاب ربه.

قال الله تعالى:

{ والذين هم من عذاب ربهم مشفقون *
إن عذاب ربهم غير مأمون }.

يشفق على أعماله أن ترد فلا تقبل:

{ والذين يؤتون ما آتوا
وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون
}.

قالت عائشة رضي الله عنها
لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
( هم الذين يزنون ويسرقون ويشربون الخمر

قال: لا،
ولكن هم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون،
ويخافون أن لا تقبل منهم ).

قال تعالى:

{ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل
فجعلناه هباء منثورا
}.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18-01-17, 06:39 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: الحزن - لفضيلة الشيخ لُطف الله خوجه

ومن أين لنا أن الله تقبل منا ركعتين خالصتين؟.

وكيف يتقبل الله ممن يرائي
أو يكذب أو ينافق
أو يعجب بعمله،
أو يصر مرتكبا الفحشاء والمنكر،
أو يؤذي الخلق ويخاصمهم؟.

ألم يحك لنا رسول الله أن المتخاصمين لا ترفع أعمالهم،
وأن ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم:

العبد الآبق حتى يرجع،
وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط،
وإمام قوم وهم له كارهون؟.


[صحيح الجامع رقم3057].

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 19-01-17, 07:06 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: الحزن - لفضيلة الشيخ لُطف الله خوجه

والله حكى لنا أنه تقبل من هابيل
ولم يتقبل من قابيل :

{ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق
إذ قربا قربانا فتُقبل من أحدهما
ولم يتقبل من الآخر،
قال لأقتلنك،
قال إنما يتقبل الله من المتقين


فالله لا يتقبل من كل أحد،
إنما يتقبل من المتقين،
فهل نحن من المتقين ؟،

أليس هذا مما يدعونا إلى الشفقة على أنفسنا.


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:22 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.