ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 22-02-14, 07:01 AM
عبد الله الجابر عبد الله الجابر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-05-12
المشاركات: 88
افتراضي رد: خلق السماوات والأرض في ستة أيام - تأويل جديد

أولاً، أريد أن أذكر ملاحظةً بسيطة: أظن أن الأرض كانت على شكلها الحالي قبل الاستواء إلى السماء. لا أريد أن يفهم القارئ خلاف ذلك عن رأيي من السؤال الأخير الذي طرحتُه.

بارك الله في جميع المشاركين.

الأخ عزالدين كزابر، وعليكم السلام ورحمة الله. أيهما ترى خُلق أولا، السماء أم الأرض؟ أنا أتكلم عن الخلق الأول وليس الخلق على الأشكال النهائية للسماوات والأرض. هل تظن أن الماء الأولي الذي ذكرتَه كان موجوداً قبل وجود الحيز الذي قلتَ أنه كان سماءً؟
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 23-02-14, 11:02 AM
عزالدين كزابر عزالدين كزابر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-10-12
المشاركات: 50
Lightbulb رد: خلق السماوات والأرض في ستة أيام - تأويل جديد

الأستاذ عبدالله الجابر
السلام عليكم ورحمة الله

حول سؤالك:
اقتباس:
أيهما ترى خُلق أولا، السماء أم الأرض؟ أنا أتكلم عن الخلق الأول وليس الخلق على الأشكال النهائية للسماوات والأرض. هل تظن أن الماء الأولي الذي ذكرتَه كان موجوداً قبل وجود الحيز الذي قلتَ أنه كان سماءً؟
فأقول، طبقاً لما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: [كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء](رواه البخاري)

فلم يكن هناك قبل خلق السموات والأرض إلا العرش والماء. ولو كان هناك سماء للماء غير العرش، لما كان العرش على الماء، بل على سماء العرش. ومعلوم أن العرش غير السماء. .. وعلى ذلك فالماء موجود قبل وجود ذلك الحيز الذي مثّل سماءاً لهذا الماء الأولي.

أما عن الجزء الأول من سؤالك: [أيهما ترى خُلق أولا، السماء أم الأرض؟ أنا أتكلم عن الخلق الأول وليس الخلق على الأشكال النهائية للسماوات والأرض]

فأدقق المفردات (السماء والأرض) ومعانيها في مرحلة الخلق الأول:

فالسماء هي ذلك الحيز الذي سيصبح " السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ " أي يغمرها الدخان. وحيث لا مصدر للدخان إلا الماء، والذي لن يعود له ذكر فيما بعد، فالاستدلال يقودنا إلى أن ذلك الماء سيتحول بجملته إلى دخان تلك السماء (وقد قال الزمخشري شيئا مثل هذا المعنى في العلاقة بين الماء والدخان، في تفسيره الآية (فصلت:11)، في الكشاف).

أما لفظ "الأرض"، فيؤول إلى الشيء الذي سيصبح أرضنا وما ماثلها في الكون. وهذا هو ذلك الدخان بعينه باستقلال عن الحيز الذي غُمر به. بمعنى أن المقصود بـ "الأرض" هنا هو مادتها الأولية الـمَذْرُوَّة في تلك السماء دُخاناً، .. والذي كان قد تدخّن من ذلك الماء الأولي.

وهذه السماء الدخانية – والتي تشبه سماءاً معبأة بالسحاب- هي أشبه شيء بمعنى "الرتق". وأن الفتق اللاحق، هو ما سيتسبب عنه تقاطر الدخان فيما يشبه تقاطر سحابنا إلى قطر الماء الذي نعهده. ولكن الفتق سيكون تقاطر دخان السماء إلى جسيمات المادة التي ستتكون منها الذرات المادية، والتي ستتغذى بها الأجرام المتخلقة لاحقاً.

وهذه العلاقة بين الرتق والفتق والدخان تتطابق مع المعاني التي فهمها ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - حين فهم الفتق بأنه فتق السحاب بالمطر. فالمعاني النسبية بين معاني الألفاظ هي هي. غير أنه رضي الله تعالى عنه أسقطها على الـمُشاهد للإنسان.

وأخيراً أستاذي العزيز – عبدالله الجابر
حول قولك:
اقتباس:
أولاً، أريد أن أذكر ملاحظةً بسيطة: أظن أن الأرض كانت على شكلها الحالي قبل الاستواء إلى السماء. لا أريد أن يفهم القارئ خلاف ذلك عن رأيي من السؤال الأخير الذي طرحتُه.
فأراك وكأنك تسعى إلى تبرأة نفسك من أن يظن أحدٌ بك أنهك فهمت ما سعيت لنفيه، .... وكأنه شيء يعاب على فاهمه أن يفهمه!!! وأسألك:

ألا ترى أنه كان ينبغي أن تعلق حكمك (الأرض كانت على شكلها الحالي قبل الاستواء إلى السماء) على يقين أو عدم يقين تخلُّق مادة الأرض في النجوم قبل أن تتراكم في الأرض؟!

إن قلت لي: لا. .. وأن الأمر محسوم عندك، مهما جاءتك من بينات! وأنها عندك محض أخبار مجهولة الصدق... فلا أدري ماذا أقول لك، .. ولا أدري ما فائدة زيادة العلم بتفاصيل الخلق الذي حثنا الله تعالى على التزود منه. . وأصدقك القول، أنت والأخوة الكرام المطلعين على هذا الموضوع، أن هذا الموقف عندي معضلة أيما معضلة. .. وهل إذا علم العلماء المتخصصون من مسلمين موثوق بعلمهم أن هذا الفهم صحيح وأن دليله كيت وكيت .. فهل يصدقهم من لا يستطيع بنفسه الوقوف على هذه الأدلة حتى لو شُرحت له؟! .. وما هو موقفه من التكذيب بهذه الأخبار العلمية لو كانت حقاً في نفسها؟! وهل له الحق في التهوين منها أو جرحها، وهو لا يعلم أنها مصحوبة ببرهانها الذي يعلمه أهلها؟!

وبودي أن أسمع من الجميع آراءهم، فهذا ديننا يتكلم الله تعالى فيه عما خلق وكيف خلق.. وهذا خلق الله أمام أعيينا وأمام مراصدنا ومعنا من أدوات التحليل، ما به نُرجح الراجح ونستبعد المرجوح. ... كيف نتعامل مع مثل هذه المسائل؟! ... علماً بأننا إن لم نتمسك بالراجح سنتمسك بالمرجوح لا محالة.. فالأمر لم يعد فيه توقف .... فقد شملت كتب التفسير كل شيء من آيات الله المنزلة في كتابه الحكيم، ولم تعد مفردة واحدة فضلاً عن حرف القرآن، إلا وقد نالت نصيبها من التفسير.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 25-02-14, 06:09 AM
عبد الله الجابر عبد الله الجابر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-05-12
المشاركات: 88
افتراضي رد: خلق السماوات والأرض في ستة أيام - تأويل جديد

الأخ عزالدين كزابر، وعليكم السلام ورحمة الله.

قلت
اقتباس:
حيث لا مصدر للدخان إلا الماء
هذا غير صحيح في حق الدخان، فالدخان قد ينتج عن احتراق مادة كالخشب.

وعن قولك
اقتباس:
أما لفظ "الأرض"، فيؤول إلى الشيء الذي سيصبح أرضنا وما ماثلها في الكون.
إن كنتَ تقول هذا في لفظ "الأرض" في القرآن، فهذا يحتاج إلى دليل.

وعن قولك
اقتباس:
أراك وكأنك تسعى إلى تبرأة نفسك من أن يظن أحدٌ بك أنهك فهمت ما سعيت لنفيه، .... وكأنه شيء يعاب على فاهمه أن يفهمه!!!
علي أن أوضح رأيي للناس وأجتهد في أن لا يفهم كلامي بشكل خاطئ، عيباً كان المفهوم أم لا.

وعن قولك
اقتباس:
ألا ترى أنه كان ينبغي أن تعلق حكمك (الأرض كانت على شكلها الحالي قبل الاستواء إلى السماء) على يقين أو عدم يقين تخلُّق مادة الأرض في النجوم قبل أن تتراكم في الأرض؟!
أنا أرى أن السماء خلقت قبل الأرض. فيمكن أن تكون مادة الأرض تخلقت في النجوم قبل أن تتراكم في الأرض. وهذا لا يدل على أن اكتمال خلق الأرض على شكلها الحالي كان بعد الاستواء.

وعن قولك
اقتباس:
وأصدقك القول، أنت والأخوة الكرام المطلعين على هذا الموضوع، أن هذا الموقف عندي معضلة أيما معضلة
فأنا لم أقل أن موقفك معضلة.

وعن قولك
اقتباس:
علماً بأننا إن لم نتمسك بالراجح سنتمسك بالمرجوح لا محالة.. فالأمر لم يعد فيه توقف
أقول أن التوقف ممكن، ولا سيما إن لم يكن للشخص ما يكفي من العلم.

وعن قولك
اقتباس:
فقد شملت كتب التفسير كل شيء من آيات الله المنزلة في كتابه الحكيم، ولم تعد مفردة واحدة فضلاً عن حرف القرآن، إلا وقد نالت نصيبها من التفسير.
فهناك من التفسير ما لا يعلمه إلا الله، كما روي عن ابن عباس أنه قال:
"التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه أحد إلا الله تعالى."

والآن لدي شيء آخر لأقوله. يقول تعالى في سورة فصلت:
"قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10)".

فالأيام الأربعة فيها جعل الرواسي في الأرض. وفي نظريتك، التي تتمثل في الشكل 3 في مقالك، كانت هذه الأيام الأربعة سابقة ليومي خلق الأرض. هذا أمر عجيب. هل تُخلق الأرض أولاً أم يوضع فيها الرواسي؟ فتفسيرك لخلق الأرض في يومين يبدو وكأنه يتناول أحد مراحل الخلق وليس خلقها من عدم. وأنا أظن أن خلق الأرض في يومين يعني خلقها من عدم. فما هو سبب تأويلك لخلق الأرض في يومين على أنه مرحلة معينة من الخلق؟ ولماذا تلك المرحلة النهائية بالذات؟

وأمر آخر. يبدو أن نظريتك في أيام الخلق الستة تبدأ بعد الاستواء إلى السماء. وبما أنك أقررتَ أن السماء والأرض كانتا مخلوقتين قبل الاستواء، فهذا يجعل الخلق الأول للسماء والأرض خارج الأيام الستة. وبالتالي يعني أن الخلق كان في أكثر من ستة أيام وهو خطأ.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 27-02-14, 10:52 PM
عمــاد البيه عمــاد البيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-03-13
الدولة: الإسكندرية - مصر
المشاركات: 246
Post رد: خلق السماوات والأرض في ستة أيام - تأويل جديد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , اللهم صلى على محمد و آله و أصحابه و تابعيه بإحسان إلى يوم الدين.

كان لي بحث في نفس الموضوع وجدت أن أسوقه ربما يكون فيه فائدة

قال تعالى "إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" - الأعراف: ٥٤

و قال تعالى "قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِين * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" - فصلت: ٩-١٢

و قال تعالى "أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا" - النازعات: ٢٧-٣٢


إن قضية خلق السماوات و الأرض قضية كبرى و تستحق التأمل و قد حثنا تبارك و تعالى على ذلك فقال تعالى "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" - آل عمران: ١٩٠-١٩١

و هذه القضية تفكر فيها كثير من المفسرين كما هى أيضا كثيرا ما يجادل فيها الذين يحاولون التشكيك فى القرآن العظيم و يحاولون بطرق شتى و بالحسابات الخاطئة أن يلبسوا على الناس سواء فى عدد أيام خلق السماوات و الأرض أو فى ترتيب الخلق ليتوهم البعض أن هناك إختلافا أو تناقضا فى بعض الآيات و حاشى لله جل و علا و تنزه كتابه عن ذلك فبالتحقيق فى المسألة كما سأوضح إن شاء الله تعالى الآن نجد أن هذه الآيات متفقة مع بعضها تماما بل إن الحقيقة واضحة فيها كبدر التم فى ليلة صافية.

لقد دعتنى الحاجة إلى التأمل فى هذه القضية خصوصا قضية تفصيل عدد أيام الخلق أن ما وجدت فى كتب التفسير التراثية كإبن كثير و القرطبى و الطبرى فى تفسير آيات سورة فصلت السابق ذكرها لم يكن شافيا لإعطاء الجواب الفصل فى هذه القضية فحقيقة ما ورد فى تفسيرها لم أراه مقنعا بالقدر الكافى فبالرغم من أنها محاولات تفسير طيبة إلا أننى وجدت فيها محاولة لإقحام فكرة التأويل و التى تبنى على معنى بعيد متكلف فيه علاوة على أنها تنافى النص القرآنى الصريح.

و لقد هدى الله سبحانه و تعالى عبده إلى تأويلها فكم أنها واضحة ظاهرة فالحمد الله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا ملئ السماوات و الأرض و ما بينهما و ما شاء من بعد ذلك.

الحمد لله الذى هدانا لهذا و ما كنا لتهتدى لولا أن هدانا الله.

فالنستعرض أولا ما هى المسألة و ما هى التفاسير التى جاءت فيها و ما هو التأويل الذى هدانى الله سبحانه و تعالى إليه.

المسألة:

الجمع بين أن عدد خلق السماوات و الأرض جميعا ستة أيام كما ورد فى آيات كثيرة منها ما ورد سالفا الأعراف:٥٤ و أيضا يونس:٣ و هود:٧ و الفرقان:٥٩ و السجدة:٤ و بين آيات سورة فصلت: ٩-١٢ السالف ذكرها و قد جاء فيها:


"قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ " : يومين

"وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ " : أربعة أيام

فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ" : يومين"

هنا يكون السؤال إذا جمعت عدد الأيام السابقة فى آيات سورة فصلت ستكون:

إثنين + (أربعة) + إثنين فيكون حاصل الجمع (الخاطئ) ثمانية و ليس ستة و هذا ما يحاول بعض المشككين أن يقولوه.



ما جاء فى بعض التفاسير:

تفسير بن كثير

وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحى الأرض ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والرمال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله تعالى دحاها وقوله" خلق الأرض في يومين " فخلق الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلق السماوات في يومين. إنتهى كلام بن كثير"


تفسير القرطبى

فِي أَرْبَعَةِ أَيَّام: يعني في تتمة أربعة أيام . ومثاله قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام , وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما ; أي في تتمة خمسة عشر يوما . قال معناه ابن الأنباري وغيره. إنتهى كلام القرطبى

نجد أن المستخلص من التفاسير السابقة ما يلى:

- أن الأرض خلقت فى أربعة أيام و السماوات فى يومين

- أن الأربعة أيام المذكورة فى قوله تعالى "وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ" تشمل اليومين المذكورين فى قوله تعالى ""قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ" فاليومان داخلان فى الأربعة أيام المذكورة و بالتالى يكون الجمع هو أربعة أيام للأرض و يومان للسماوات



هذا التفسير فيه نظر و ذلك للآتى:

القول بأن الأرض خلقت فى أربعة أيام يناقض صريح النص القرآنى فى قوله تعالى "خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ" فإذا كان الله تعالى يقول أنه خلق الأرض فى يومين فكيف يقال أنها خلقت فى أربعة أيام؟

كذلك فإن قول بن كثير "فخلق الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام" لا يبدوا واضحا فما المقصود ب"الأرض و ما فيها" إن كان "ما فيها" هو داخل فى خلق الأرض فيكون عدد أيام خلق الأرض أربعة إذن فهو يعارض نص الآية كما أسلفنا و إن كان منفصلا عن خلق الأرض إذن فلا إعتبار لهذه الأيام الأربعة فى عدد أيام الخلق.


كذلك قول "يعني في تتمة أربعة أيام . ومثاله قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام , وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما" فالمثال لا يناسب الآية لأن إستخدام لفظ "إلى" فى "إلى بغداد" و "إلى الكوفة" يجعل المستمع يعرف أن كلا منهما يعود على مكان الخروج الأصلى و هو "من البصرة" و لكن المثال الذى يناسب الآية و لله المثل الأعلى هو أن يقول أحد "بنيت بيتا فى عشرة أيام و وضعت الأبواب و النوافذ و الفرش فى خمسة عشر يوما" فهنا المعنى الظاهر هو أن الخمسة عشر يوما هى فقط لوضع الأبواب و النوافذ و الفرش و ليس يدخل فيها بناء البيت. فالقول أنها تشمل العشرة أيام الأولى غير مشهور فى كلام العرب و هو ما يجعل هذا التأويل فيه تكلف و إقحام لفكرة المفسر



إذن يبدوا أن الصحيح هو:

أن الأرض خلقت فى يومين فقط و ذلك بنص الآية و بالتالى فإن السماوات خلقت فى أربعة أيام.


هنا يظهر تساؤلان

التساؤل الأول: ما بال الأربعة أيام إذن المذكورة فى قوله تعالى "وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِين"؟

الجواب: أن هذه الأربعة أيام ليست داخلة فى خلق الأرض أصلا بل هى أعمال أجراها الله سبحانه و تعالى فى الأرض بعدما خلقها و يؤكد هذا قوله تعالى "وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا" فإحلال البركة و تقدير الأقوات لا يدخل فى الخلق و حتى لو أخذنا ببعض التأويلات لهذه الآية مثل ما جاء فى تفسير القرطبى:
وَبَارَكَ فِيهَا
بِمَا خَلَقَ فِيهَا مِنْ الْمَنَافِع . قَالَ السُّدِّيّ : أَنْبَتَ فِيهَا شَجَرهَا.
فحتى لو المراد إنبات الشجر فالشجر ينبت حتى الآن فلو كان داخلا فى خلق الأرض لكانت الأرض ما زالت تخلق حتى الآن و هذا بالطبع غير صحيح

بل الصحيح أن هذه الأعمال "إخراج المرعى و جعل الجبال فيها رواسى" هى داخلة فى عملية الدحى و ليس الخلق.


و يؤكد هذا المعنى و يبينه ما جاء فى تفسير بن كثيرلآيات سورة النازعات " أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم "
قال بن كثير:
ففي هذه الآية أن دحو الأرض كان بعد خلق السماء فالدحو هو مُفَسَّر بقوله " أخرج منها ماءها ومرعاها " وكان هذا بعد خلق السماء فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص , إنتهى كلام بن كثير.

و يتضح من هذا أن الخلق شئ وجعل الرواسى و إحلال البركة و تقدير الأقوات شئ آخر فالأخير هو عمل أو تغيير ما يجرى على الشئ المخلوق مثله مثل أى تغيير يجرى حتى الآن فحتى الآن شجر ينبت و جزر تغمر و تندثر و بحار تتمدد حتى أن خريطة الأرض تتغير مع الزمن فلا يقال أن هذا كله من تمام الخلق.



التساؤل الثانى: كيف يكون عدد خلق السماوات أربعة أيام مع قوله تعالى "فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ"

الجواب: إذا نظرت إلى الآية ستجد أن السماء كانت موجودة بالفعل قبل أن يجعلها الله تعالى سبع سماوات فقوله تعالى

"ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ"

"فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ"

فهذا معناه أن السماء كانت موجودة و موجودة معناه أنها خلقت و مدة خلقها لابد أن تكون يومين فعلى هذا تكون السماء خلقت أولا فى يومين ثم بعد ذلك خلق الله منها سبع سماوات فى يومين كما دل على ذلك قوله تعالى "فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ" فيكون مجموع أيام خلق السماوات من بداية خلقها إلى نهايته أربعة أيام.

لاحظ هنا أن الله تعالى قال "فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ" و لم يقل أنه خلق السماوات فى يومين كما ذكر فى خلق الأرض و ذلك أن "فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ" هى إستكمال لخلق السماوات و ليس خلقهن من العدم حيث كما سلف أنها كانت موجودة و لكن كانت سماء واحدة من دخان أكمل الله خلق سبع سماوات منها.


دليل آخر على هذا قوله تعالى "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ" - الأنبياء: ٣٠ ففى هذه الآية يخبر الله تعالى أن السماء كانت ملاصقة للأرض فى بداية الأمر ثم فصلها الله عنها و رفعها كما أوضح فى قوله تعالى "رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا".

لاحظ أن التى كانت ملاصقة للأرض هى السماء قبل أن يجعلها الله تعالى سبعا و مع ذلك أشار إليها تعالى بلفظ "السماوات" فى قوله تعالى "السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا" و هذا دليل واضح على أن السماوات فى لفظها و معناها تشمل السماء فى شكلها الأول و بالتالى فعدد أيام خلق السماوات يشمل أيام خلق السماء فى شكلها الأول.


الخلاصــــة:-

عدد أيام و ترتيب خلق السماوات و الأرض كما يلى:

- خلق الله تعالى الأرض فى يومين - قال تعالى "خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ"

- خلق السماء فى صورتها الأولى و كانت ملاصقة للأرض فى يومين - قال تعالى "السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا"

- رفع السماء و فصلها عن الأرض - قال تعالى "رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا"

- دحى الأرض فأخرج منها الماء و المرعى و جعل فيها الجبال رواسى و ذلك فى أربعة أيام (ليست داخلة فى أيام الخلق) - قال تعالى "وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا"

- إستوى إلى السماء الواحدة و قضى منها سبع سماوات فى يومين - قال تعالى "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا"

و لله الحمد و المنة.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 28-02-14, 05:56 AM
عبد الله الجابر عبد الله الجابر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-05-12
المشاركات: 88
افتراضي رد: خلق السماوات والأرض في ستة أيام - تأويل جديد

الأخ عماد البيه. لدي أشياء أقولها.

قلت
اقتباس:
القول بأن الأرض خلقت فى أربعة أيام يناقض صريح النص القرآنى فى قوله تعالى "خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ" فإذا كان الله تعالى يقول أنه خلق الأرض فى يومين فكيف يقال أنها خلقت فى أربعة أيام؟

قد يكون الخلق الأول للأرض تم في يومين، ثم إتمام الخلق في يومين آخرين، كما خلق الله السماء أولاً ثم سواهن سبع سماوات.


وعن قولك

اقتباس:
و لكن المثال الذى يناسب الآية و لله المثل الأعلى هو أن يقول أحد "بنيت بيتا فى عشرة أيام و وضعت الأبواب و النوافذ و الفرش فى خمسة عشر يوما" فهنا المعنى الظاهر هو أن الخمسة عشر يوما هى فقط لوضع الأبواب و النوافذ و الفرش و ليس يدخل فيها بناء البيت. فالقول أنها تشمل العشرة أيام الأولى غير مشهور فى كلام العرب و هو ما يجعل هذا التأويل فيه تكلف و إقحام لفكرة المفسر

قد يكون وضع الأبواب والنوافذ والفرش بدأ مع بدء بناء البيت. ولكن يأخذ خمسة أيام بعد إنهاء بناء البيت. فيكون المجموع خمس عشرة يوما. وكذلك الأمر مع الأرض: قد يكون جعل الرواسي والمباركة وتقدير الأقوات بدأ من أول يوم من خلق الأرض، ويستمر ليومين بعد إنهاء خلق الأرض.

وعن قولك
اقتباس:
و يتضح من هذا أن الخلق شئ وجعل الرواسى و إحلال البركة و تقدير الأقوات شئ آخر
قد يكون جعل الرواسي وإحلال البركة وتقدير الأقوات من إكمال الخلق. كما كانت السماء سماءً واحدة، ثم سويت سبع سماوات. وأنت قلت أن خلق السماوات كان في أربعة أيام: يومين لخلق السماء ويومين لتسوية السماوات السبع. فكما أن تسوية السماوات داخلة في خلق السماوات، قد يكون جعل الرواسي وإحلال البركة وتقدير الأقوات داخل في خلق الأرض.

لا أوافقك في أن الأرض خلقت قبل السماء. وسبب ذلك هو أن الله يقدم ذكر السماء على خلق الأرض عند ذكر خلقهما. قال تعالى في سورة الأنبياء:
"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16)".

وقال تعالى في سورة ق:
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)".

وقال تعالى في سورة الفرقان:
"الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59)".

فعندما يكون الفصل بين شيئين بالواو فقط بعد ذكر فعل كالخلق، أظن أن ذلك للترتيب الزمني في الغالب. هذا إن كان هناك فرق زمني بين الأمرين. فأظن أن السماء خلقت، ثم خلقت الأرض، ثم سويت السماوات السبع.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 28-02-14, 08:56 PM
عمــاد البيه عمــاد البيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-03-13
الدولة: الإسكندرية - مصر
المشاركات: 246
Post رد: خلق السماوات والأرض في ستة أيام - تأويل جديد

جزاك الله خيرا الأخ عبد الله جابر
كما قال تعالى في أكثر من سورة "خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ"
فقد قال تعالى في سورة طه "تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا"
فجاء ذكر الأرض هنا قبل السماء

على أن الترتيب في الذكر لا يلزم منه أن يكون نفس ترتيب الخلق قد يكون من قبيل ترتيب الأكبر فالأصغر فالسماوات أكبر بكثير من الأرض أو للدلالة على الأهمية
كقوله تعالى "وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ " مع أن أيوب ويونس وهارون وسليمان كانوا زمنيا قبل عيسى

فلابد من القول أنه لا دليل صريح في أيهما خُلق أولا الأرض أم السماء أو الأدلة تكاد تتكافأ
لكني شخصيا أميل للقول بأن الأرض خُلقت أولا وذلك لأسباب:
- أن البناء عادة يكون من أسفل لأعلى
- أن هذا يحقق توالي مراحل خلق السماوات وهو أولى أن يُصار إليه من أن يكون خلق الأرض تخلل مرحلتي خلق السماوات
- قوله تعالى في سورة البقرة "هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" وكذا قوله تعالى في سورة فصلت "قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ"
مُشعر بأن الأرض خلقت أولا حيث بدأ في كليهما بذكر خلق الأرض أولا

أما النقطة الأخرى وهي أن الأربعة أيام المذكورة في سورة فصلت هي تمام أيام خلق الأرض وأن السماوات على ذلك خلقت في يومين فهذا هو القول الذي عليه التفاسير التراثية وهو لب الموضوع وهو ما بينت الإشكالات التي فيه , وخذ عندك هذا الإشكال
انت قلت:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله الجابر مشاهدة المشاركة
كما خلق الله السماء أولاً ثم سواهن سبع سماوات.
إذن أنت تقر أن خلق السماء تم في زمن ثم التسوية تمت في زمن لاحق
طبعا الآية في سورة فصلت صريحة في أن التسوية تمت في يومين
قال تعالى "فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ"
فإذا كان تمام خلق الأرض كان في أربعة أيام - كما تقول ويقول أكثر المفسرون - فكم تبقى لخلق السماء في المرحلة الأولى إذن؟ لم يتبقى شئ! فالستة أيام قد استُنفِذَت فلا يبقى شئ لخلق السماء في صورتها الأولى التي جاءت في الآية " ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ"

فخلق السماء من دخان استغرق زمنا وهذا الزمن لابد أن تشمله الستة أيام

فوفق النظرية التي طرحتها يكون عدد أيام خلق الأرض يومين فقط
وهذا يوصلنا إلى نتائج مرضية:
النتيجة الأولى: تطابق عد أيام خلق الأرض مع قوله تعالى "خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ"

النتيجة الثانية: حل إشكال أن الستة أيام وفق التفسير المشهور لا تستوعب خلق السماء في المرحلة الأولى حيث أن السماء كانت موجودة في شكل دخان قبل أن يقضي تعالى منها سبع سماوات ولابد أن خلقها من دخان استغرق زمنا

النتيجة الثالثة: تطابق أفعال الدحي التي وردت في سورة النازعات مع الأفعال التي وردت في سورة فصلت التي حصلت في الأربعة أيام
ففي سورة النازعات قال تعالى " وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ"
وفي سورة فصلت: "وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ"
ألا ترى تشابه الأفعال في السورتين وخصوصا إرساء الجبال
ففي النازعات: "وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا"
وفي فصلت: "وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ"
والجبال هي الرواسي
وبالتالي فالأعمال المذكورة في سورة فصلت في الأربعة أيام هي أعمال "دحي" وليست "خلق"

يبقى إشكال واحد في هذا التفسير ألا وهو: أن أربعة أيام الدحي ذُكرت خلال أيام الخلق وبالتحديد قبل تسوية السماء إلى سبع سماوات
قال تعالى "وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ"
فهذا مقتضاه أن الزمن المُستغرق منذ بداية الخلق حتى الانتهاء يصبح عشرة أيام : اثنين لخلق الأرض ثم اثنين للسماء في المرحلة الأولى ثم أربعة للدحي ثم اثنين لتسوية السماء لسبع
وهذا لا يصح فالمفروض أن تكون المدة من أول يوم في الخلق إلى آخر يوم ستة أيام فقط
وحل هذا الإشكال هو: أن الواو في قوله تعالى "وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا ..." هي من باب عطف الخبر على الخبر لا من باب عطف الفعل على الفعل أي لا يُراد بها الترتيب , يشهد لهذا أنه لما ذكر الاستواء إلى السماء جاء العطف ب(ثم) والتي هي أدل على الترتيب الزمني من الواو
قال تعالى "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ..." الآية

الخلاصــــة:-

عدد أيام و ترتيب خلق السماوات و الأرض كما يلى:

(1) خلق الله تعالى الأرض فى يومين - قال تعالى "خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ"

(2) خلق السماء فى صورتها الأولى و كانت ملاصقة للأرض فى يومين ثم رفعها وفصلها عن الأرض - قال تعالى "السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا"

(3) إستوى إلى هذه السماء الواحدة و قضى منها سبع سماوات فى يومين - قال تعالى "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا"

وبذلك تكون قد اكتملت عملية الخلق من أولها لآخرها في ستة أيام

(4) دحى الأرض فأخرج منها الماء و المرعى و جعل فيها الجبال رواسى و ذلك فى أربعة أيام (ليست داخلة فى أيام الخلق) - قال تعالى "وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا

و الله ولي التوفيق
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 28-02-14, 11:38 PM
عزالدين كزابر عزالدين كزابر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-10-12
المشاركات: 50
Lightbulb رد: خلق السماوات والأرض في ستة أيام - تأويل جديد

الأستاذ: عبدالله الجابر
السلام عليكم ورحمة الله:

فيما يتعلق بمداخلتك #13
1- عندما قلت أنا أنه ( لا مصدر للدخان إلا الماء )، قلت أنت:
اقتباس:
هذا غير صحيح في حق الدخان، فالدخان قد ينتج عن احتراق مادة كالخشب.
وهذا أغرب ما يمكن أن أسمع! ... إذ أن مرحلة السماء الدخانية وما جاء عنها من خبر أو عهد أخذه الله تعالى على السماء والأرض لا بد وأن يكون قد حدث في بداية الخلق. فمن أين يجيء الخشب؟! .. الخشب أو (أي مادة مثله نابتة) يتطلب شجر بعد تراب وماء بعد أرض صلبة بعد سديم شمسي، بعد نجوم ؟! ...ولا يمكن أن يكون كل هذا قبل مرحلة السماء الدخانية. ... ثم هب أن أرضنا كلها قد زرعت شجراً أو مادة مثلها، وأنه قد احترق جميعاً .. فما ينتج عنه من دخان في السماء لن يزيد عما يصدر عن رجل يدخن سيجارته في فلاة، ... فكيف يكون دخان احتراق شجر هو مصدر الدخان في السماء يوم كلمها الله تعالى؟!!! .. ولا تقل لي أنك تقصد سماء أرضنا فقط. إذ أن (قضاهن سبع سموات) فيما تلى السماء الدخانية، يعني السموات الكونية العليا وهذه تشمل وتستوعب كل ما نراه من سماء. .. بمعنى أن كل ما تراه عينُك قد تم بعد السماء الدخانية .. مما يلزمنا بأنها كانت من أولى مراحل الخلق جميعاً وليس كرتنا الأرضية فقط.

2- عندما قلت أنا (أما لفظ "الأرض"، فيؤول إلى الشيء الذي سيصبح أرضنا وما ماثلها في الكون.) قلت أنت:
اقتباس:
إن كنتَ تقول هذا في لفظ "الأرض" في القرآن، فهذا يحتاج إلى دليل
ودليلي هو السياق الذي لا يستقيم المعنى إلا به, وهذا من علم الوجوه والنظائر. ولو كنت تريد بكلمة الأرض حيثما ترد في القرآن: الكرة الأرضية فقط، فستجد أزمة في فهم آيات كثيرة. وهذا ينطبق على أغلب ألفاظ القرآن.
وإذا سألتني، وأين دليل السياق الذي دعاك لقولك ذلك؟
اقول: أن كلام الله تعالى في بداية الخلق للسماء الدخانية، يسبق تخلقها سبعاً، ويسبق تخلق النجوم . وهذا بالضرورة يسبق تخلق أرضنا ... فكيف تكون أرضنا – على حالها الذي نراه الآن- مشمولة في هذا الكلام؟ . أي أنها كانت على حالة أولية ..... ورغم أني ذكرت كل هذا بالتفصيل أعلى ... وأعيده هنا .. وهو هو الدليل الذي تسأل عنه... فلماذا سألت عنه ثانية بعد سبق ذكره؟ ... إلا إذا كنت أنت غير مقتنع.
ثم أني سبق أن قلت أن هذا يشبه حديث الله تعالى لبني آدم في حديث الذر. .. ويمكن لمن لم يقتنع أن يقول ءإتني بدليل أننا لم نكن نحن على حالنا هذا.. ودليل هذا أن الحديثان كانا في بداية خلق من يكلمه الله .. فكيف يتساوى حاله الأول وقت الكلام مع حاله الأخير بعد استواء الخلق؟!!! .. هذا هو السياق .. وهذا هو الدليل.
فإن سألتني وما هو الدليل العملي على أن أرضنا هذه متأخرة عن خلق نجوم السماء؟
فأجيبك بأن حساب العمر يتم على أسس المواد المشعة فيها، ويؤكد هذا الحساب أن عمر الأرض، أحدث من عمر النجوم بنسبة 1: 3. مثلما أن عمر ولد إلى عمر أبيه مثلاً 20 سنة إلى 60 سنة. هذا بخلاف أن الولد إبن الرجل، وحتماً لم يولد قبل أبيه.
فإن قلت أنك غير مقتنع، .. فلن أجد لك حيلة إلا أن تطلع على علم الفيزياء الكونية cosmology وأدلتها التي يحسب منها العلماء هذه الأشياء. أما بدونها، فالإنسان المعاصر مثله مثل الإنسان قبل 1000 سنة، لا يستطيع الوقوف على هذه الأشياء إلا بتصور المعاني اللغوية دون أدلة واقعية. وهذا غير كافي.

3- وعندما قلت أنا:
(وأصدقك القول، أنت والأخوة الكرام المطلعين على هذا الموضوع، أن هذا الموقف عندي معضلة أيما معضلة)
رأيتك تقول - قولاً غريبا – هو:
اقتباس:
فأنا لم أقل أن موقفك معضلة.
فالمعضلة التي رأيتها أنا كان موقفكم أنت، ولم أكن أسألك عن موقفي أهو معضلة أم لا. ... فالأمر عندي لا معضلة فيه، لأن معلوماتي الفيزيائية – التي أستطيع البرهنة عليها- تتوافق مع معاني القرآن التي أعرضها.
أما أنتم فتفسيركم للقرآن لا يتفق مع المؤكد من علم الفيزياء الكونية، وهنا تكمن المعضلة. .. والغريب أنك تحيلها عليّ!!!

4- وعندا قلت أنا: (إن لم نتمسك بالراجح سنتمسك بالمرجوح لا محالة.. فالأمر لم يعد فيه توقف)، رأيتك تقول:
اقتباس:
أقول أن التوقف ممكن، ولا سيما إن لم يكن للشخص ما يكفي من العلم.
وهذا أيضاً رد غريب لأني لم أكن أتكلم عن شخص ما، يعلم أو لا يعلم، بل أتكلم عما هو قائم في كتب التفسير وعلى ألسنة أهل العلم، وما يتداولونه. .. لذلك كان كلامك شديد الغرابة.

5- وعندما قلت أنا: (شملت كتب التفسير كل شيء من آيات الله المنزلة في كتابه الحكيم، ولم تعد مفردة واحدة فضلاً عن حرف القرآن، إلا وقد نالت نصيبها من التفسير.)
رأيتك تقول:
اقتباس:
هناك من التفسير ما لا يعلمه إلا الله، كما روي عن ابن عباس أنه قال:
"التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه أحد إلا الله تعالى."
وهذا ما كنت لأماري فيه، ولكني لا أتكلم عن هذا. .. وأتكلم عن المتداول من علم التفسير!!!

6- وحول قولك:
اقتباس:
الأيام الأربعة فيها جعل الرواسي في الأرض. وفي نظريتك، التي تتمثل في الشكل 3 في مقالك، كانت هذه الأيام الأربعة سابقة ليومي خلق الأرض. هذا أمر عجيب. هل تُخلق الأرض أولاً أم يوضع فيها الرواسي؟
فالواضح أنك لم تقرأ كلامي المصاحب للشكل (3) الذي أشرت أنت إليه ..وبالتالي فإنك لم تنتبه إلى أني أولت يومي خلق الأرض كالآتي: (... خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ .. (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا) بمعنى أن (الرواسي والبركة داخلة في اليومين) أما الأربعة أيام فهي خاصة بـتقدير الأقوات فقط في قوله تعالى (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) .. علماً بأن تقدير الأقوات ليس تقدير أقوات أهل الأرض، بل تقدير أقوات الأرض نفسها، وبما ستحمله من مخلوقات. وهذه الأقوات هي مادة الأرض التي ستتخلق في النجوم كما ذكرت .. أي أن الأربعة أيام (الخاصة بالأقوات) سابقة على يومي تشكل كوكب الأرض (الشاملة للرواسي والبركة) .. ولو قرأت كلامي جيداً لما سألتني، ولأما اضطررتني لإعادة شرحه!

7- وأخيراً حول قولك:
اقتباس:
يبدو أن نظريتك في أيام الخلق الستة تبدأ بعد الاستواء إلى السماء. وبما أنك أقررتَ أن السماء والأرض كانتا مخلوقتين قبل الاستواء، فهذا يجعل الخلق الأول للسماء والأرض خارج الأيام الستة. وبالتالي يعني أن الخلق كان في أكثر من ستة أيام وهو خطأ.
الأرض والسماء الذي قلت أنا أنهما قبل الاستواء الذي حدث فيه كلام الله تعالى لهما ، هما الماء والحيز الذي يعلوه (سماء الماء) والذي كان يجري فيه تحول الماء إلى دخان. وهذا كان في اللحظات الأولى من اليوم الأول، أي في بداية الخلق وداخلة في اليوم الأول. فمن أين يجيء الزيادة عن ستة أيام؟ .. إذا كنت فهمت ذلك .. فآمل أن تعيد القراءة ...
ويمكنك أن تستعين بما دار من حوارات على هذا الرابط حتى تتضح لك الصورة أكثر. .. وأنا على ثقة بأن أسئلتك المقبلة لها إجابات مكتوبة بالفعل. فابحث عنها أولاً .. رجاءاً
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 01-03-14, 07:14 AM
عبد الله الجابر عبد الله الجابر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-05-12
المشاركات: 88
افتراضي رد: خلق السماوات والأرض في ستة أيام - تأويل جديد

الأخ عماد البيه، جزاك الله خيراً أنت أيضاً.

أما عن مسألة الفصل بالواو، فأسألك: ما هو الأغلب؟ هل هناك ترتيب زمني في الغالب أم لا؟ فقد ذكرت أنت أمثلة على عدم الترتيب عند الفصل بالواو.

أما عن قوله تعالى "خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ"، فيمكن أن السماوات كانت مخلوقة عندما تم خلق السماء، كما كنا نحن مخلوقين عندما خلق آدم. قال تعالى في سورة الأعراف:
"وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11)".

فنحن كنا مخلوقين قبل أمر الله للملائكة بالسجود لآدم. فيمكن أن تكون السماوات السبعة مخلوقة قبل تسويتهن سبع سماوات. وهذا يعني أن الترتيب الزمني قائم في الآيات التي يقول الله فيها "خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ".

وأما عن قولك
اقتباس:
فقد قال تعالى في سورة طه "تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا"
فجاء ذكر الأرض هنا قبل السماء
فلعلك ترجع إلى المشاركة رقم 2. وقد قلتُ فيها:
اقتباس:
ولكن لاحظ ما قاله سبحانه وتعالى في سورة طه:
"تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4)".

فإن كان الفصل بالواو هو للترتيب الزمني كما ذكرت، يبدو هنا أن السماوات العلى خلقت بعد الأرض. وقد يكون هذا لأن السماء كانت سماءً واحدة قبل خلق الأرض، فيمكن أن السماوات العلى تحديدا لم تكن موجودة قبل خلق الأرض. هل الكلام واضح؟
يقول القرطبي عند تفسير هذه الآية:
"{مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى} أي العالية الرفيعة وهى جمع العليا كقول كبرى وصغرى وكبر وصغر أخبر عن عظمته وجبروته وجلاله."

ويقول الطبري عند تفسير هذه الآية:
"والعُلَى: جمع عليا".

فقد يكون المعني بالسماوات العلى هو السماء الخامسة والسادسة والسابعة. وبما أن تسوية السماوات كانت بعد خلق الأرض، فقد يكون الترتيب الزمني قائم هنا أيضا. وقد قال تعالى في سورة الكهف:
"قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37)".

فتسوية السماوات السبعة قد يكون خلقاً آخر بعد الخلق الأول للسماء. والله لم يقل "خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ". بل قال "خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى".

والآن، سأعطي بعض الأمثلة على الترتيب الزمني عند الفصل بالواو فقط بعد ذكر فعل.

قال تعالى في سورة الذاريات:
"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)".
وخلق الجن كان قبل خلق الإنس.

وقال تعالى في سورة البقرة:
"قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)".
أنظر إلى الترتيب من إبراهيم إلى الأسباط. فقد يكون هذا ترتيبا زمنياً لما أُنزل على كل منهم، كما أنه ترتيب زمني بالولادة، إن كان إسماعيل قبل إسحاق، وإن كان الأسباط أبناء يعقوب. والأسباط قد يكونون أبناء يعقوب، وقيل غير ذلك. ولكن الترتيب الزمني ممكن هنا.

وانظر إلى قوله تعالى "وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ". فما أوتي موسى يأتي أولا. ثم يأتي ما أوتي عيسى. ولاحظ أن الله ذكر الفعل مرة أخرى قبل قول "النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ". فليس صحيح أن يقال أن ما أوتي النبيون يكون بعد ما أوتي عيسى. والله لم يقل "وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى والنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ". هل ترى هذا الأسلوب هنا؟

وقال تعالى في سورة آل عمران:
"نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3)".
ففُصل هنا بين التوراة والإنجيل بالواو فقط، ومعروف أن الله أنزل التوراة أولاً ثم أنزل الإنجيل.

فأرى أن الأغلب هو أن الترتيب الزمني قائم عند الفصل بالواو بعد ذكر فعل.

وأما عن ترتيب الخلق، فقد طرحت نظرية محتملة في مشاركة سابقة، فقلت:
اقتباس:
في اليوم الأول، تبدأ ثلاثة أمور- خلق السماء، خلق الأرض، وجعل الرواسي والمباركة وتقدير الأقوات.
ينتهي خلق السماء في خلال اليومين الأولين، إما في اليوم الأول أو الثاني. وذلك قبل انتهاء خلق الأرض.
بعد انتهاء يومين، يكون قد انتهى خلق السماء وخلق الأرض، وأيضاً يكون مر يومان من الأيام الأربعة لجعل الرواسي والمباركة وتقدير الأقوات.
بعد انتهاء أربعة أيام، تكون انتهت الأمور التي ذُكرت في خصوص الأيام الأربعة. وتبدأ تسوية السماوات السبع، والتسوية تستمر ليومين. وبهذا تكون الأيام الستة قد انتهت. ويكون قد انتهى خلق السماء وخلق الأرض وتسوية السماوات السبع- بهذا الترتيب. هذا رأي محتمل ولست متأكداً منه.
فأرى أن هذه النظرية أقرب إلى الصواب من التي طرحتها أنت.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 01-03-14, 08:12 AM
عبد الله الجابر عبد الله الجابر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-05-12
المشاركات: 88
افتراضي رد: خلق السماوات والأرض في ستة أيام - تأويل جديد

الأخ عز الدين كزابر، وعليكم السلام ورحمة الله.

عن قولك
اقتباس:
فيما يتعلق بمداخلتك #13
1- عندما قلت أنا أنه ( لا مصدر للدخان إلا الماء )، قلت أنت:
اقتباس:
هذا غير صحيح في حق الدخان، فالدخان قد ينتج عن احتراق مادة كالخشب.
وهذا أغرب ما يمكن أن أسمع! ... إذ أن مرحلة السماء الدخانية وما جاء عنها من خبر أو عهد أخذه الله تعالى على السماء والأرض لا بد وأن يكون قد حدث في بداية الخلق. فمن أين يجيء الخشب؟! ..
أنا ذكرت الخشب كمثال فقط. والنقطة الرئيسية التي أريد أن أركز عليها هو أن الدخان قد يأتي من مصدر آخر غير الماء.

وهناك شيء لم تجب عليه، وهو قولي
اقتباس:
فتفسيرك لخلق الأرض في يومين يبدو وكأنه يتناول أحد مراحل الخلق وليس خلقها من عدم. وأنا أظن أن خلق الأرض في يومين يعني خلقها من عدم. فما هو سبب تأويلك لخلق الأرض في يومين على أنه مرحلة معينة من الخلق؟ ولماذا تلك المرحلة النهائية بالذات؟
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 01-03-14, 09:00 AM
عزالدين كزابر عزالدين كزابر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-10-12
المشاركات: 50
Lightbulb رد: خلق السماوات والأرض في ستة أيام - تأويل جديد

الأستاذ عبدالله الجابر
السلام عليكم ورحمة الله

قولك :
اقتباس:
أنا ذكرت الخشب كمثال فقط. والنقطة الرئيسية التي أريد أن أركز عليها هو أن الدخان قد يأتي من مصدر آخر غير الماء
ليس لنا أن نحيل إلى مصدر افتراضي مجهول والمصادر (القرآن وما يشرحها من سنة) تنص على أنه لم يكن هناك مخلوق تحت العرش إلا الماء. فافتراض شيئ مجهول - في حضور المعلوم - افتراض لا مسوغ له.

وقولك:
اقتباس:
هناك شيء لم تجب عليه، وهو قولي:
اقتباس:
فتفسيرك لخلق الأرض في يومين يبدو وكأنه يتناول أحد مراحل الخلق وليس خلقها من عدم. وأنا أظن أن خلق الأرض في يومين يعني خلقها من عدم. فما هو سبب تأويلك لخلق الأرض في يومين على أنه مرحلة معينة من الخلق؟ ولماذا تلك المرحلة النهائية بالذات؟
فأقول أن كلمة (خلق) بانفرادها لا تفيد بالضرورة أن الخلق كان من عدم. ولو صدق حدسك لكان قول الله تعالى لزكريا عليه السلام (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) يفيد أن الله خلق زكريا من عدم!!

أما سبب تأويلي لخلق الأرض في يومين فهو أنها تتطلب - بالضرورة - تحضير مسبق مثلما يتطلب رغيف الخبز تحضير مسبق؛ من قمح يزرع، وطحين يطحن، وعجين يعجن، ثم نار توقد حتى ينضج. وكذلك جرم الأرض يمر بمراحل شبيهة. لذلك كان ظهور هذا الجرم مرحلة أخير مثلما أن ظهور رغيف الخبز مرحلة أخيرة. ونفس هذه المراحل نراها بالتسلكوبات الآن لأجرام تتشكل في السماء، فنرى هذا يتراكم من سديم، وهذا يتأهل ويلتئم بالاستدارة والدوران، وذلك يتقد كجمرة النار وتنصهر مادته كالفطيرة، وآخر تبرد سطحه ووصل إلى الجفاف .. وهكذا .. فكلامي مبني على معاينات تم تحليلها، وليست محض نظريات موهومة، ولا أحلام مظنونة.

وبالمناسبة، هذه الإفادة قد ذكرتها في معرض المقال والحوارات التي دارت حوله بصياغات مختلفة، لذلك أحلتك في المداخلة السالفة إلى إعادة القراءة، واعذرني أن المكتوب كثير ويتطلب وقتاً وتدبراً، لكن تفصيل الأمر قد استوجبه، ولم أجد عنه محيصا. .. !!

مع أطيب التحية أخي العزيز
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:09 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.