ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 12-05-13, 05:06 PM
علي الخشان علي الخشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 99
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

إِنَّمَا أَمْرُهُ ) شأنه ( إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )

علق الشيخ – رحمه الله - :
قوله : شأنه قد ينازع فيها ويقال : إن المراد بالأمر أمر التكوين أي أمره أن يقول : كن بدون أن يكرر كما في قوله تعالى : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر فيجعل الأمر واحد الأوامر لا الأمور ، ويمكن أن نقول بالأمرين جميعا ، فنقول : شأنه عز وجل في تمام قدرته أن يقول للشئ : كن فيكون وأمره إن أراد أن يقول : كن بدون تكرار ( فإنما هي زجرة واحدة )

} وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ) من مجلس اجتماعهم عند أبي طالب وسماعهم فيه من النبي صلى الله عليه وسلم قولوا لا إله إلا الله ( أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ )

علق الشيخ – رحمه الله - :

هذا تقييد لمطلق ، وقد ذكرنا بأن تفسير القرآن بما هو أخص تفسير قاصر لأنه يقصر المعنى المطلق على هذا المعنى المقيد أو المعنى العام على المعنى الخاص وهذا نقص بلا شك إلا إذا قام الدليل على ذلك فليتبع الدليل . وهنا جعل المؤلف رحمه الله الانطلاق من مجلس خاص وهو المجلس الذي اجتمعوا فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند أبي طالب حين قال : قولوا لا إله إلا الله ولكن الأولى أن نجعله عاما يشمل هذا المجلس وغيره .

} وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ (قويناه بالحرس والجنود وكان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثون ألف رجل (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ )
علق الشيخ – رحمه الله - :

اقتصار المؤلف رحمه الله على كثرة الحرس والجنود في شد الملك لا شك أنه ضعيف جدا وأهم شئ أن يقوي ملكه بما لديه من الشخصية وقوة العزيمة وعدم المبالاة بأعدائه .
وقول المؤلف ( وكان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثون ألف رجل ) هذه اسرائيلية بلا شك لم ترد عن المعصوم ، وبناء على ذلك فإن كانت قريبة من التصور فإننا لا نصدقها ولا نكذبها وإن كانت بعيدة من التصور فإننا نكذبها ، وهنا هل يعقل أن يكون عند داود ثلاثون ألف كل ليلة يحرسون محرابه ؟ . ربما أن قومه كلهم لا يبلغون ثلاثين ألفا . فهذا خبر إسرائيلي وأقرب ما يكون عندي أنه كذب وإن صح أن عنده حرس فليكونوا خمسة أو عشرة وما أشبه ذلك ، ثم هل يتسور الخصوم المحراب وعنده ثلاثون ألفا ؟ لأنه إذا كان يحرس في الليل بثلاثين ألفا ففي النهار يمكن بعشرة آلاف . الحاصل أن مثل هذه القصص الإسرائيلية تكون عندنا على ثلاثة أوجه :
أ . ما شهد شرعنا ببطلانه فهو باطل .
ب. ما شهد شرعنا بصدقه فهو حق بشهادة شرعنا .
ج. ما لم يشهد شرعنا بخلافه ولا بوفاقه فإننا نرجع إلى العقل فإنه كان قريبا فإننا لا نصدقه ولا نكذبه ، وإن كان بعيدا فإننا نكذبه لأن هذا لما انتفى فيه الدليل الشرعي نرجع فيه إلى الدليل العقلي . فإذا كان العقل يستبعده أبعدناه .

إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ) يعبر بها عن المرأة (وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ )

علق الشيخ – رحمه الله - :
قوله : يعبر بها عن المرأة يفيد بأن هذا ليس هو الأصل في النعجة ، وهو كذلك فالأصل أن النعجة أنثى الشياه وليست المرأة ، فإذا كان هذا هو الأصل فمن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل ، وأنت لو قلت لأهلك يا نعجة لقالوا أسميتنا ضأنا . فالنعجة في هذا الآية ليست هي المرأة بل هي واحدة الضأن .

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ ) وادي في جهنم ( لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ )
علق الشيخ – رحمه الله - :
هذا ليس بصحيح بالنسبة للآية هذه ، بل كلمة ويل كلمة وعيد بأمر شديد لأنه قال : ويل له من النار فهو يتوعد بها كما تقول :ويل لك من فلان ليس معناه وادي لك من فلان فالمعنى ما أعظم ويلهم من نار جهنم والعياذ بالله .

} فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي) أي صلاة العصر ( حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ )
علق الشيخ – رحمه الله - :
هذا فيه تفسير للعام بما هو أخص وهو قصور في التفسير وذلك لأن الذكر أعم من الصلاة فكل صلاة ذكر وليس كل ذكر صلاة . ولكن ربما يعتذر عن المؤلف بالسياق ، ولكن هذا العذر لا يُقبل لأنه مَنِ الذين يقول : إن سليمان أراد بذكر ربه صلاة العصر ؟ إذ قد يكون أنه أراد ذكر الله في المساء ؛ لأن المساء له أذكار معينة وتكون صلاة العصر داخلة في هذا الذكر ، وهذا هو الصحيح أي أن المراد بـ( ذكر ربي ) عموم الذكر الذي يدخل فيه صلاة العصر .

} وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ( ابتليناه بسلب ملكه وذلك لتزوجه بامرأة هواها وكانت تعبد الصنم1 في داره من غير علمه وكان ملكه في خاتمه فنزعه مرة عند إرادة الخلاء ووضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته فجاءها جني في صورة سليمان فأخذه منها2 ( وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ )
علق الشيخ – رحمه الله - :
1.هذه إسرائيلية ، نسأل الله العافية جعلوا داود وسليمان كليهما عِشِّيقان ليس لهما هم إلا النساء ! فداود كما مر علينا أنه أراد تزوج امرأة شخص وكان عند داود تسع وتسعون امرأة فأراد أن يكمل المائة كما يزعمون ! ، وهنا تقول القصة الكاذبة : إن سليمان هوى امرأة وعشقها وكانت تعبد الصنم في داره من غير علمه ! إذاً صارت الدار دار كفر وشرك بدون علمه ، وهذا نقطع بأنه كذب لأنه لو كانت هذه كافرة لبين الله ذلك كما بين في امرأتي نوح ولوط .
2 . هكذا تقول القصة : إن ملكه في خاتمه فإذا أراد دخول الخلاء نزعه ، ولا أدري ما السبب في نزعه ؟ إذ أن سليمان ليس فيه لفظ جلالة حتى يتحرز في أن يدخل بشئ فيه ذكر الله ، وأيضا يضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته .. هذا أيضا يدل على كذب القصة ، أولا : كيف يكون المُلك في خاتم فقط ؟ وثانيا : إذا كان ملكه في خاتمه فهل يمكن أن يفرط فيه هذا التفريط ؟ يلقيه عند امرأة ! وقد يقول قائل : إنها أمينة ، ولكن نقول : ما الدليل على هذا ؟
فجاءها جني في صورة سليمان فأخذه منها – أي الخاتم – فلما أخذ الخاتم صار بمنزلة سليمان لأن الملك يتبع هذا الخاتم ، ولما جاء سليمان وجد هذا الجني المسمى بصخر أو غيره على الكرسي فجعل يقول للناس : أنا سليمان فيقولون : لست سليمان لأن سليمان الجالس على كرسي الملك ، فماذا تكون حسرته ؟ تكون شديدة ، ثم أناب .
وللمفسرين أربعة أقوال في تفسير قول تعالى : ( وألقينا على كرسيه جسدا ) :
بعض العلماء يقول : إنه شيطان ، لكن بقطع النظر عن كون الملك في الخاتم وأنه أعطاه امرأته وأن الجني جاءها فأخذه منها إنما يقول : إن الله تعالى ألقى على كرسيه جسدا يعني في غيبة سليمان ، لأن سليمان ليس دائما على الكرسي ، لكن الله سبحانه سلط عليه شيطانا جلس على الكرسي وجعل يدير الدولة ، وسليمان لما جاء إلى مكان جلوسه وجده مشغولا بهذا العفريت وعجز عن إنزاله عن الكرسي وعن تدبير شؤون الدولة فعرف أنه مفتون وأن الله سلط عليه هذا الشيطان ليختبره ، هذا قول لبعض العلماء وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه شيطان ، ولكن ابن عباس كما هو معلوم كان أخذ عن بني إسرائيل كثيرا وربما يكون هذا مما أخذه .

الثاني : أن الله سلط شيطانا بدون أخذ الخاتم وبدون التصور بالجني سلط شيطانا جلس على الكرسي وصار يدير شؤون الدولة وانتهب السلطان من سليمان لأن سليمان ليس دائما على الكرسي .

القول الثالث : أن الجسد هو شق الولد الذي اختبر الله به سليمان حيث قال : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك : قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله اعتمادا على ما في نفسه من العزم على تنفيذ ما أراد فنفذ ما أراد وجامع تسعين امرأة ، ولكن ما أراده لم يتمكن منه وهو أن تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فولدت منهن واحدة شق إنسان أي نصف إنسان لأجل أن يعرف سليمان وغير سليمان أن الأمر بيد الله وأنه لا يجوز أن يتألى أحد على ربه سبحانه وتعالى . يقول بعض المفسرين : إن هذا الولد هو الجسد لأن هذا الولد ليس كاملا التدبير فنصف إنسان كيف يدبر ؟ فهذا هو الذي أُلقي على الكرسي ففتن به سليمان .

القول الرابع : أن قوله ( وألقينا على كرسيه جسدا يعني به سليمان ) يعني به سليمان نفسه ( فتنا سليمان ) أي اختبرناه ( ألقينا على كرسيه جسدا ) أي ألقيناه هو على الكرسي جسدا ، والجسد هو الذي لا يدبر وليس عنده تفكير يعني أن الله سلب من سليمان تفكيره الذي يدبر به شؤون مملكته فصار لا يحسن التدبير ، ومن لا يحسن التدبير كالجسد بلا روح ، فيكون المراد بالجسد سليمان نفسه ، ويكون كأن الكلام ( وألقينا جسدا على كرسيه لا يحسن التدبير ) وهذا أيضا قريب ، قريب أن الله سبحانه وتعالى يسلب عن الإنسان عقله وتفكيره حتى يكون جسدا بلا روح . ومن المعلوم أن مملكة عظيمة كمملكة سليمان إذا فقد منها المدبِّر سوف تتخلخل وتتزعزع . فهذه أربعة أقوال في معنى قوله تعالى ( ألقينا على كرسيه جسدا ) ، أما ما ذكر المؤلف فهو باطل بلا شك ، وأما ما ذكر بأنه الولد الشق فالظاهر أنه ضعيف ، بقي عندنا قولان : أحدهما أنه شيطان سلط على كرسي سليمان فبقي فيه وصار يدبر شؤون المملكة ، و الثاني أنه سليمان نفسه سلب الله منه التفكير وتدبير شؤون المملكة فصار لا يحسن التدبير .هذان القولان محتملان وأقربهما إلى اللفظ الأول أي أنه شيطان ألقي على الكرسي لأن ( جسدا ) نكرة تقتضي أن يكون الملقَى غير الملقى على كرسيه ، ولكن الثاني أقرب من حيث المعنى ، يعني أن الله سبحانه وتعالى إذا سلب الإنسان عقله وتفكيره وسلطته فهو بمنزلة الجسد .
على كل حال هذه الفتنة التي حصلت لسليمان بإلقاء الجسد على كرسيه سواء كان هو نفسه أم شيطانا جلس على الكرسي لا شك أنها فتنة عظيمة ، ولا يتصورها أحد لم تمسه هذه الفتنة لأن ما نسمع من الفتن والمصائب وغيرها نسمعها على أنها تمر علينا مرورا ذهنيا وليس هذا كالذي يباشر المصيبة أو القضية نفسها .
ــــــــــــــــــ
@وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ ) أي أحيا الله من مات ورزقه مثلهم ( رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ )
علق الشيخ – رحمه الله - :
في هذا نظر ؛ لأن الإحياء يحتاج إلى ثبوت الإماتة من قبل وليس في الآية ما يدل على هذا بل إن الله وهب لأيوب عليه الصلاة والسلام أهله حيث أووا إليه بعد أن هربوا منه لأن الرجل بسبب المرض النفسي والبدني هرب منه أهله بعد أن عجزوا أن يعيشوا معه ، فلما عافاه الله أوى إليه أهله ، فتكون هذه الهبة إعادة موهوب سابق
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 20-05-13, 05:59 PM
أبو عبدالله الجبوري أبو عبدالله الجبوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-04
المشاركات: 899
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الخشان مشاهدة المشاركة
بل إن الله وهب لأيوب عليه الصلاة والسلام أهله حيث أووا إليه بعد أن هربوا منه لأن الرجل بسبب المرض النفسي والبدني هرب منه أهله بعد أن عجزوا أن يعيشوا معه، فلما عافاه الله أوى إليه أهله، فتكون هذه الهبة إعادة موهوب سابق
يشكل على هذا أن الله تعالى ذكر بعد ذلك "ومثلهم معهم" فإذا عاد إليه الهاربون من أهله فمن هؤلاء الذين هم مثلهم. ثم إن كان أهله تخلوا عنه في محنته وتركوه فهل يجازيه الله بعودتهم إليه وإكرامهم بهذا الشكل الكبير.

ولذلك فإن التفسير المأثور عن جمهور السلف أقرب إلى الصواب، وأقوالهم تدور على أن الله أحياهم بعد أن أماتهم أو عوضه بدلا منهم من زوجته فأنجبت ضعف عددهم.

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 21-05-13, 07:08 AM
علي الخشان علي الخشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 99
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

نكمل بعون الله وتوفيقه
وقد كنت كتبت بعض الآيات بخط المصحف التابع للمجمع ، لكن لما وضعتها هنا ظهرت رموزا
ولذا اعدت كتابتها
من سورة ص :

وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً ) نعمة ( مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ )
علق الشيخ - رحمه الله - :
قوله : ( رحمة ) إن كان عائدا على الأهل ومن وُهب له من جديد فهي رحمة مخلوقة ، والرحمة قد تطلق على المخلوق كما قال الله تعالى في الجنة : ( أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ) ، وعلى هذا فتفسير المؤلف الرحمة بالنعمة تفسير صحيح إذا جعلنا الرحمة هنا عائدة على الأهل ومثلهم معهم ، فالرحمة إذا هنا مخلوقة ، وإن أريد بالرحمة صفة الله عز وجل أي أن هذا من رحمتنا أي ناشئ عن رحمة الله فالرحمة هنا غير مخلوقة لأن صفات الله سبحانه وتعالى غير مخلوقة ، إذاً كلام المؤلف لا يمكن أن يخطَّئ على الإطلاق حيث فسر الرحمة بالنعمة ، ومعروف أن الأشاعرة يفسرون رحمة الله بالنعمة أو بالإحسان ولا يرون أن لله رحمة هي صفته ، فكلام المؤلف لا يُنتقد من كل وجه لاحتمال أن يكون المراد بالرحمة ما وهب الله أيوب من الأهل ومثلهم معهم يعني أنها يراد بها الموهوب ، والموهوب لا شك أنه مخلوق .
أما إذا أردنا بـ ( رحمة منا ) الرحمة التي هي صفة الله أي أن هذا ناشئ عن رحمتنا التي يتصف بها الرب عز وجل فإن تفسير المؤلف ليس بصحيح لأن الرحمة حينئذ تكون صفة من صفات الله ليست مخلوقة يعني خلقا بائنا عن الله .
ــــــــــــــــــــ
} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ) أجريت (فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ )
علق الشيخ - رحمه الله - :
كأنه – رحمه الله – أول النفخ بالإجراء ، ولكن هذا خلاف ظاهر الآية ؛ فظاهر الآية أن الله تعالى نفخ فيه من روحه ، وهذا النفخ نثبته على ظاهره ولكن بدون أن يكون مماثلا لنفخ المخلوقين ، وتفسيره بالإجراء تفسير باللازم لأنه إذا نفخ فيه الروح لزم أن تجري في البدن وتسري فيه .
ــــــــــــــــــــــ
} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِمِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) سجود تحية بلا انحناء
علق الشيخ - رحمه الله - :
أما قوله : ( سجود تحية ) فلا شك أن هذا هو المراد ، يعني لا سجود عبادة ، وأما قوله بلا انحناء ففيه نظر لأن السجود هو الوقوع على الأرض ساجدا وهو ظاهر الآية ، ولكن يقال إن هذا السجود كان جائزا لأمر الله تعالى به ، وما أمر الله به فهو عبادة وإن كان محرما أو شرا في غير هذا الموضع كقتل النفس بغير حق فإنه حرام ، ولما أمر الله به إبراهيم أن يقتل ابنه كان عبادة ، ولكن الله لطف به فرفع عنه الأمر .
ـــــــــــــــ
قال تعالى : ( إلا إبليس كان من الكافرين ) أي في علم الله
علق الشيخ - رحمه الله - :
. قوله ( في علم الله ) بناء على أن كان تدل على المضي ، ولكنها قد تكون مسلوبة الدلالة على الزمان ويكون المراد بها الاتصاف بخبرها كما في قوله تعالى : ( وكان الله غفورا رحيما ) ليس معناه : وكان فيما مضى ، وإنما معناه : اتصف بالرحمة ، إذاً نقول في هذه الآية : ( وكان من الكافرين ) أي اتصف بالكفر ، ولا حاجة أن نقول : كان في علم الله ، لأن الكفر في علم الله إذا لم يقع لم يوصف به الفاعل .
ــــــــــــــــــــ
قال الله سبحانه : ( قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) أي توليت خلقه وهذا تشريف لآدم فإن كل مخلوق تولى الله خلقه ( أستكبرت أم كنت من العالين )
علق الشيخ - رحمه الله - :
عفى الله عن المفسر ؛ يقول رحمه الله : توليت خلقه .. إلخ ، فرارا من إثبات اليد لله ولا شك أن هذا تحريف ، وأجاب عن الإضافة في ( بيدي ) بأن هذا تشريف لآدم و إلا فإن كل مخلوق فإن الله قد تولى خلقه ، وبناء على كلام المؤلف لا يبقى لآدم فضل على سائر المخلوقات ما دمنا نفسر ( خلقت بيدي ) أن توليت خلقه فإن الله تعالى خلق بني آدم وغيرهم فلا يبقى لآدم فضل على أي أحد ، بل لا يبقى له فضل على الشيطان الذي أبى أن يسجد لأن الشيطان تولى الله خلقه .
ولهذا نقول : إن المؤلف قد أخطأ في هذا . وأن معنى الآية أن الله تعالى خلق آدم بيده وخلق غير آدم بكلمته أي بقول ( كن ) وهذا وجه الميزة و الخصيصة لآدم أن الله خلقه بيده .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله جل وعلا : ( إن هو إلا ذكر )عظة ( للعالمين) للإنس والجن دون الملائكة .
علق الشيخ - رحمه الله - :
قوله ( دون الملائكة ) إن أراد بإخراج الملائكة أنهم لا يكلفون بالعمل به فقد يكون مُسلّما ، وإن أراد أنهم لا يذكرون به ويتقربون به فهذا غير مسَلّم لأن الله تعالى قال ( كلا إنه تذكرة ، فمن شاء ذكره ، وما يذكرون إلا أن يشاء الله ، هو أهل التقوى وأهل المغفرة : والمراد بهم الملائكة .
ــــــــــــــــــــــــــ

سورة الزمر
قال الله تعالى و عز وجل : ( تنزيل الكتاب من الله العزيز) في ملكه (الحكيم) في صنعه

علق الشيخ - رحمه الله - :
هذا فيه قصور ، والصواب : أنه حكيم في صنعه وفي شرعه ؛ ولهذا يختم الله أحيانا آيات التشريع بالحكمة كما في قوله تعالى في سورة الممتحنة : ( ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله : ( إلا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه ) الأصنام ( أولياء) وهم كفار مكة ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار)
علق الشيخ - رحمه الله - :
تخصيص هذا بكفار مكة فيه قصور ولا ينبغي أن نفسر العام بما هو أخص إلا على سبيل التمثيل ، أما على سبيل تحديد المعنى بحيث يأتي اللفظ كالقرآن عاما ثم نفسره بمعنى أخص فإن هذا قصور ، فالواجب إبقاء عموم دلالة الآيات والأحاديث على ما هي عليه حتى يقوم دليل عقلي أو شرعي أو قرينة لفظية على أن المراد الخاص .
ــــــــــــــــــــــ
إن الله يحكم بينهم) وبين المسلمين (في ما هم فيه يختلفون )
علق الشيخ - رحمه الله - :
هذا التقدير ليس في السياق ما يدل عليه وكأن المؤلف رحمه الله ظن أنه لا اختلاف بين الكفار ، وليس كذلك ؛ بل الخلاف بينهم حاصل في الدنيا وفي الآخرة ؛ قال الله تعالى : ( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ) إلى آخر الآيات ، وقال تعالى : ( وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) فهذه محاورة منازعة مخاصمة فيحكم الله بينهم ، فالصواب أن الضمير في ( بينهم ) يعود على الكفار وأن الاختلاف حاصل بينهم أنفسهم ، فالنصارى واليهود بينهم خلاف ؛ قال تعالى : وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ )
ــــــــــــــــــــــــــ
قال سبحانه ( قل يا عباد الذي آمنوا اتقوا ربكم ) أي عذابه بأن تطيعوه ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )
علق الشيخ - رحمه الله - :
في هذا نظر ؛ بل المراد تقوى الله عز وجل نفسه ، والله سبحانه وتعالى يضيف التقوى أحيانا لنفسه وأحيانا إلى النار وأحيانا إلى يوم الجزاء ، فقد قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) فلو فسرت تقوى الله بتقوى عذابه لكان في الآية تكرار ، فالصحيح أنها تفسر بما تضاف إليه ، فقوله تعالى ( واتقوا الله ) أي اتقوا الله نفسه لعظمته وكمال سلطانه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( للذين أحسنوا في هذه الدنيا ) بالطاعة (حسنة )
علق الشيخ - رحمه الله - :
فيه قصور ؛ فالإحسان يشمل الإحسان في عبادة الله وإلى عباد الله ، أما الإحسان في عبادة الله فلا أجمع ولا أصدق من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم حينما سأله جبريل عن الإحسان فقال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، أي أن تعبده عبادة مبنية على تمام اليقين ؛ وهذا يلزم منه أن تكون العبادة خالصة لله ومتابعا فيه شريعة الله ، أما الإحسان إلى عباد الله فيكون بالمال كالصدقات والهدايا ويكون بالبدن كالمساعدة وما أشبه ذلك وتعين عباد الله بالجاه والشفاعة عند الحاجة إلى ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) هي الجنة
علق الشيخ - رحمه الله - :
لعله اعتمد في هذا التفسير على قوله تعالى : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) فإن الحسنى هي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله ، ولكن عندي أن ( حسنة ) هنا لا تطابق ( حسنة ) هناك ، فالحسنى تدل على التفضيل أما ( حسنة ) فلا تدل على التفضيل بل نقول : لهم حسنة وهذا مطلق فيحتمل أن المعنى جزاء على إحسانهم أي لكل إحسان يحسنونه حسنة لأن الله سبحانه لم يُعَرّف الكلمة "حسنة" حتى نقول دخلت عليها ( أل ) العهد وهذه تشبه قوله تعالى : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ) وأيضا فإن ظاهر قوله (في هذه الدنيا ) يقتضي أنها غير حسنة الآخرة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال تعالى : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ، فويل ) كلمة عذاب ( للقاسية قلوبهم من ذكر الله ، أولئك في ضلال مبين )
علق الشيخ - رحمه الله - :
لو قال : كلمة وعيد كان أحسن لأن يتوعد بها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال تعالى : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) أي عن قبول القرآن ( أولئك في ضلال مبين ) الزمر: 22
علق الشيخ - رحمه الله - :
قول المؤلف في تفسير قوله تعالى : ( للقاسية قلوبهم عن ذكر الله ) أي عن قبول القرآن . قيل إن ( من ) بمعنى ( عن ) ، ولكن الأظهر أنها على بابها وأن المعنى أن قلوبهم تقسو من الذكر بدلا من أن تلين ، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) أي زادتهم صلابة وقسوة ، وعلى هذا فنقول : ( القاسية قلوبهم من ذكر الله ) أي كلما ذكر الله قست قلوبهم عكس المؤمن .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 21-05-13, 10:03 AM
أبو مالك السعيد العيسوي أبو مالك السعيد العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
الدولة: السعودية
المشاركات: 823
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

شكر الله لكم ووفقكم الله
__________________
صفحتي في صيد الفوائد: http://saaid.net/Doat/esawi/index.htm

حسابي في تويتر:
@esawi_said
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 23-05-13, 12:26 AM
مدحت بن هنداوى شاهين مدحت بن هنداوى شاهين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-12
المشاركات: 13
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

أحسن الله إليك كما أحسنت إلينا بهذه الإفادات العظيمة
أخى الحبيب: أود سؤالكم عن طبعات تفسير الجلالين التى تشتمل على استدراكات على الجلالين
جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 23-05-13, 05:30 PM
علي الخشان علي الخشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 99
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

شكرا اخي أبا مالك
شكرا أخي مدحت
أما سؤالك عن الطبعات التي تحوي الاستدراكات ،فأخبرك أني قد كتبتها بالسماع من أشرطة دروس الشيخ رحمه الله - تعالى -


و الآن نكمل بعون الله - سبحانه - :

قال الله تعالى : (أفمن يتقي) يلقى (بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ، وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون)
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
المتقي للعذاب يحاول النجاة منه لكن الملاقي للشئ قد يلاقيه ببشرى وفرح وسرور ، فتفسير ( يتقى ) بـ( يلقى ) لا شك أنه قاصر ، ولكنه في بعض الأحيان يفسر المفسر القرآن بما يقاربه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال الله سبحانه : ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب ) أي أشده بأن يلقى في النار مغلولة يداه إلى عنقه كمن أمن منه بدخول الجنة ( وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون ) الزمر: 24
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
فسر ( سوء ) بـ( أسوأ ) ، و ( أسوأ ) لا شك أنه اسم تفضيل و ( سوء ) ليس اسم تفضيل ، وعلى هذا يكون المفسر فسر العذاب بما هو أعلى منه ، والواجب أن يكون المفسِّر مطابقا للمفسَّر ،ولو قال المؤلف رحمه الله : العذاب السئ لكان أبلغ مطابقة للقرآن .
وقوله ( مغلولة يده إلى عنقه ) كأنه أخذه من كونه يتقي العذاب بوجهه لأنه لو كانت يده مطلقة لاتقى العذاب بيده ، ولكني أقول : لا يلزم من اتقاء العذاب بوجهه أن تغل يده لأن يده قد تكون مرسلة غير مقيدة ولكن لا يستطيع أو يظن أن مدافعته بوجهه أشد فيدافع بوجهه .
ـــــــــــــــــــــــــ
قال الله عز وجل : ( والذي جاء بالصدق ) هو النبي صلى الله عليه وسلم (وصدق به أولئك هم المتقون ) الزمر: 33
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
هذا تخصيص للعموم بما لا دليل عليه ، والذي ينبغي إذا جاء القرآن عاما إبقاؤه على عمومه إلا بدليل ، وهنا ليس هناك دليل يجعل هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فالواجب أن نجعله عاما لأن حمله على الخاص بلا دليل تقصير في مدلول القرآن . إذاً يشمل النبي صلى الله عليه وسلم وغيره . فَجَعَلَ الوصف الأول وهو قوله ( والذي جاء بالصدق ) لموصوف والوصف الثاني وهو ( وصدق به ) لموصوف آخر ، والصحيح أنهما وصفان لموصوف واحد يشمل النبي صلى الله عليه وسلم وغيره .
ــــــــــــــــــــــ

قال الله تبارك وتعالى : ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) هم المؤمنون فالذي بمعنى الذين (أولئك هم المتقون ) الزمر: 33
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
الحق أن الذي صدق به يشمل كل أحد حتى النبي صلى الله عليه وسلم فكان أحيانا يقول : أشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله عز وجل : (والذي جاء بالصدق به وصدق به أولئك هم المتقون ) الشرك
الزمر: 33
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
الصواب أن يقال في هذا : المتقون الله لأن التقوى عند الإطلاق إنما يراد بها تقوى الله عز وجل ، وقد تذكر في غير الله مثل : ( واتقوا يوما .. ) ( واتقوا النار ...) لكن عند الإطلاق لا يراد بها إلا تقوى الله عز وجل .
ــــــــــــــــــــــــــ
قال سبحانه وتعالى : ( له مقاليد السماوات والأرض ، والذين كفروا بآيات الله ) القرآن (أولئك هم الخاسرون ) الزمر: 63
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
هذا فيه شئ من القصور ؛ لأن آيات الله في القرآن وفي غير القرآن ، ثم الآيات كونية وشرعية ، والكفر يكون بهما جميعا ويكون بالقرآن وبالتوراة وبالإنجيل وبغيرها من الكتب التي أنزلها الله عز وجل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
قال سبحانه وتعالى : ( وما قدروا الله حق قدره ، والأرض جميعا قبضته ) أي مقبوضة له أي في ملكه وتصرفه (يوم القيامة ، والسماوات مطويات بيمينه ، سبحانه وتعالى عما يشركون ) الزمر: 67
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
هذا فيه نظر ظاهر بل تحريف لأن كل شئ في ملكه وتصرفه : الأرض والسماء يوم القيامة وقبل يوم القيامة ، لكن القبضة بمعنى المقبوضة التي تكون في اليد تحيط بها اليد ، فالأرض يوم القيامة وقبل يوم القيامة ، لكن القبضة بمعنى المقبوضة التي تكون في اليد تحيط بها اليد ، فالأرض يوم القيامة قبضة الله عز وجل وقد جاء ذلك مبينا في حديث عبد الله بن مسعود في قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع حبر من أحبار اليهود أن الله يجعل الأرض على أصبع والشجر على أصبع والجبال على أصبع ..إلخ . فالصواب المتعين أن يقال : المراد بالقبضة أنها في قبضة يده عز وجل .
ــــــــــــــ

قال الله – سبحانه - : ( و السماوات مطويات) مجموعات ( بيمينه ، سبحانه وتعالى عما يشركون)
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
قول المفسر في تفسير مطويات ( مجموعات ) فيه نظر ؛ لأننا نقول : هي مجموعة طيا ، إذا فسرنا بالمجموعات فإننا لم نفسر تفسير دقيقا لأن الشئ قد يكون مجموعا بلا طي ، ولكن إذا كان مطويا فهذا معنى زائد على مجرد الجمع ، فالصواب أن يقال : مطويات أي ملفوف بعضها إلى بعض .
ـــــــــــــــــــــــــ
(والسماوات مطويات بيمينه) بقدرته ( سبحانه وتعالى عما يشركون )
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
هذا تحريف مبنى على مذهب من لا يؤمنون بصفات الله سبحانه وتعالى الخبرية ، والصواب أن المراد باليمين اليد اليمنى يطوي السموات جل وعلا بيده اليمنى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله تعالى : ( و وفيت كل نفس ما عملت و هو أعلم ) أي عالم ( بما يفعلون ) الزمر: 70
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
تفسيره ( أعلم ) بـ( عالم ) يعتبر تفسيرا قاصرا ؛ لأن ( أعلم ) أعلى درجة من ( عالم ) ؛ فإنك تقول : زيد عالم ، وعمرو عالم فيتساويان في العلم ، وتقول : زيد أعلم من عمرو فيكون زيد أعلم وأعلى درجة من عمرو . والمفسر عندما فسر أعلم بعالم نقص من علم الله لأن كلمة عالم لا تمنع المشاركة ، ولكن أعلم تمنع المشاركة لأنه لا يستوي الأفضل و المفضول ، والعجب أننا لو سألنا سائل لماذا عدل المفسر عن اسم التفضيل إلى اسم الفاعل قال لأنه لا ينبغي أن يكون هناك مفاضلة بين الخالق والمخلوق فإذا قلت : أعلم فقد فضلت الخالق على المخلوق مع اشتراكهما في العلم فنقول له : سبحان الله ! وإذا قلت عالم سويت الخالق بالمخلوق ، فانظر كيف عدل عن ظاهر اللفظ إلى فساد المعنى فجنى جنايتين عفا الله عنه : الأولى مخالفة اللفظ والثانية تنقيص الخالق في علمه . فنحن نقول : إن الله أعلم وأرحم كما في قوله : ( وأنت أرحم الراحمين ) وهو أحكم كما في قوله : ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) بل أبلغ من ذلك أن الله قال : ( آلله خير أم ما يشركون )مع العلم أنه لا أحد يظن أو يُقدّر أن الأصنام مثل الخالق لكن قال هذا من أجل إفحام الخصم وبيان ضلالهم ، فالحاصل أن الواجب علينا أن نجري ( أعلم ) على ظاهرها من أن المراد بها تفضيل الله في علمه على عباده فهو أعلم بما يفعلون .
ـــــــــــــــــــــــ
قال الله سبحانه : ( و سيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً، حتى إذا جاؤوها و فتحت أبوابها ، وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) مقدرين الخلود فيها ، وجواب إذا مقدر أي دخلوها ، وسوقهم وفتح الأبواب لهم قبل مجيئهم تكرمة لهم .
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
إن دعوى أن الأبواب فتحت قبل مجيئهم دعوى لا يسعفها الدليل بل الدليل على خلافها لأنهم إذا جاءوها لا يجدونها مفتوحة بل يجدونها مغلقة ثم يشفع النبي صلى الله عليه وسلم أن تفتح الأبواب لأهلها ، إذاً قول المفسر رحمه الله فيه خطأ من الناحية العلمية لمخالفته للأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع في فتح أبواب الجنة وهذه مسألة عقدية في الواقع لأننا نؤمن ونعتقد أن للنبي صلى الله عليه وسلم شفاعات خاصة به ومنها الشفاعة لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة ، وعلى كلام المفسر لا شفاعة لأنهم يجدون الأبواب مفتوحة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( وقالوا ) عطف على دخلوها المقدر ( الحمد لله الذين صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العالمين ) الزمر: 74
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
الصواب أن الواو للاستئناف وأنهم بعد أن دخلوها واستقروا قالوا هذا الكلام .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله – تعالى - : ( وقالوا الحمد لله الذين صدقنا وعده وأورثنا الأرض ) أي أرض الجنة ( نتبوّأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين )
علق الشيخ - رحمه الله تعالى - قائلا :
هذا التفسير يَرِدُ عليه أمران : الأمر الأول أن الأرض إذا أطلقت فهي الأرض المقابلة للسماء وهي أرضنا هذه ، والأمر الثاني : أنه قال : ( نتبوأ من الجنة ) وكان مقتضى السياق إذا كانت الأرض هي الجنة أن يقال وأورثنا الأرض نتبوأ منها حيث نشاء فلا يأتي بالظاهر .
وعلى هذا فالقول الصحيح أن المراد بالأرض هنا الأرض المقابلة للسماء فتكون ( ال) هنا للعهد الذهني ، فإذا قال قائل كيف أورثهم الأرض نقول : إن الله تعالى قال في كتابه ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) . وقال موسى لقومه : ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) فتوريث الله الأرض للمتقين في الدنيا أنهم يقاتلون الكفار ويستولون على أراضيهم ، هذه واحدة ، وثانيا : أن وجودهم على الأرض وسكناهم فيها وعمرانهم إياها كالميراث بالنسبة للكفار وذلك لأن الكفار لا يتمتعون بنعمة في الدنيا إلا كانت عليهم نقمة في الآخرة ، فاللقمة إذا رفعها الكافر إلى فمه فإنه يعاقب عليها لأن الله تعالى قال : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) فمفهومه أن من لم يكن كذلك فعليه جناح فيما طعم ، ويقول عز وجل في اللباس : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) فالكفار ليست لهم في الدنيا ولا خالصة يوم القيامة ، هم يلبسون بغير حق لأنهم يتنعمون بنعمة الله ويكفرون به ، على كل حال نقول : إيراث الأرض في الدنيا ما يستولي عليه المسلمون من أراضي الكفار وميراث آخر أن وجودهم على الأرض بحق ووجود الكفار بغير حق لكن الله أبقاهم لحكمة
.
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 28-05-13, 05:50 AM
علي الخشان علي الخشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 99
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

نواصل بعون الله - سبحانه - :

(الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ، كبر ) جدالهم خبر المبتدأ ( مقتاً عند الله و عند الذين آمنوا ، كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار )

علق الشيخ - رحمه الله - :

الصواب أن يقال : كبر مقتهم مقتا عند الله لأن التمييز مبين للفاعل المستتر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله – سبحانه - : ( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا ، كذلك ) مثل إضلالهم ( يطبع الله على كل قلب متكبر جبار )

علق الشيخ - رحمه الله - :
قول المفسر رحمه الله : مثل إضلالهم فيه نظر وإن كان يلزم من الإضلال الطبع لكن الأحسن أن يفسر بما يطابق العامل فيقال : مثل هذا الطبع يطبع الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا ، كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) بتنوين ( قلب ) ودونه ، ومتى تكبر القلب تكبر صاحبه وبالعكس ، و( كل ) على القراءتين لعموم الضلال جميع القلب لا لعموم القلوب .
علق الشيخ - رحمه الله - :
قوله وبالعكس يقتضي أن يتكبر صاحب القلب قبل القلب ، لكن مراده رحمه الله أن تكبر القلب وتكبر النفس متلازمان ، إن تكبر القلب تكبرت النفس وإن تكبرت النفس كان ذلك دليلا على تكبر القلب .
وقوله ( وكل على القراءتين ......ألخ ) معنى كلام المفسر أن الكلية هنا تعود على الفرد لا على الأفراد ( على كل قلب ) أي على كل القلب لا على بعضه وليست لعموم القلوب أي ليست لعموم كل قلب على حدة ، ولكن ما ذهب إليه ليس بصواب ، بل نقول : على كل القلوب ، والعموم مستفاد من كلمة يطبع القلب لا على بعضه فإذا قلنا إنها لعموم القلوب شملت عموم القلب ولا عكس ، ثم إن ظاهر السياق ماذا نفهم ؟ هل نفهم أن جميع القلوب المتكبرة يطبع عليها أو نفهم أن القلب الواحد يطبع على جميعه لا على بعضه ؟ الجواب : الأول ؛ لا شك . هذا ظاهر السياق وهو أشمل في المعنى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( فاصبر إن وعد الله حق و استغفر لذنبك ) ليستن بك
علق الشيخ - رحمه الله - :
عفا الله عن المفسر ؛ فقوله : " يستن بك " إشارة إلى أنه لا ذنب للرسول صلى الله عليه وسلم ولكن أُمِرَ بالاستغفار لتستن به الأمة فتستغفر لذنوبها . وهذا بناء على أن الرسل لا تذنب ، ولكن في هذا نظر بل هذا من الغلو ، ورُبَّ مذنب تاب من ذنبه فكان خيرا منه قبل الذنب . فآدم عليه السلام عصى ربه فغوي ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ، وقبل ذلك لم يحصل له الاجتباء ، فصار بعد التوبة من الذنب خيرا منه قبل الذنب ، والذنب لا يخدش بالإنسان إذا تاب منه ، فإذا عرف الإنسان نفسه وعرف قدر ربه ثم رجع إلى الله وتاب وندم يجد في قلبه إيمانا لم يكن من قبل ؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم : " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم " . وعلى هذا نقول للمؤلف : عفا الله عنك حيث ادعيت ما ليس بصحيح وصرفت كلام الله عن مراده فإذا كان الله يقول للرسول صلى الله عليه وسلم : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ، كيف نقول : إن أمره بالاستغفار من أجل أن يُستن به لا من أجل أن له ذنبا ؟ ويقول عز وجل : ( فأعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) ، وكيف نقول بعد ذلك : إنه لا ذنب له ! . ويقول الله عز وجل : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم ، قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) فقوله : ( تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم ) أي غفر الله لك ذلك . ويقول الله عز وجل : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ) . كل هذا يدل على أن مثل هذه الأمور تقع للرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن لا شك أن ما يخل بالأخلاق أو يخل بالرسالة لا يمكن أن يقع من الرسول فلا يمكن أن يقع منه فاحشة أو كذب أو خيانة ، هذا مستحيل لأن هذا يخل بالشرف ، ويخل بمقام الرسالة ، أما المعاصي البعيدة عن هذا فقد تقع . أليس موسى صلى الله عليه وسلم قتل نفسا لم يؤمر بقتلها وهو من أولي العزم .
فالحاصل أن قول المؤلف ( ليستن بك ) خطأ ، بل استغفر لذنبك لأن لك ذنبا لكنه مغفور . ومن أسباب المغفرة ذنبك أن تستغفر فالاستغفار من أسباب المغفرة وكذلك الطاعات وغير ذلك .
( فاصبر إن وعد الله حق و استغفر لذنبك و سبح ) صل متلبسا ( بحمد ربك بالعشي والإبكار)
لا شك أن الصلاة تسمى تسبيحا ومنه قوله تعالى : ( فلله الحمد حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا ) حيث قال بعض العلماء إن هذا إشارة إلى أوقات الصلوات الخمس . ومنه حديث : " إن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى في بيته سُبحة الضحى " ومنه قول ابن عمر " لو كنت مسبحا لأتممت " فلا شك أن الصلاة تسمى تسبيحا ، لكن هل يتعين أن يكون التسبيح في كل مكان بمعنى الصلاة ؟ لا ، ولهذا نرى أن قول تعالى : ( وسبح بحمد ربك ) أشمل وأعم من إرادة الصلاة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون ) تعبدون ( من دون الله )
علق الشيخ - رحمه الله - :
هذا فيه شئ من القصور ، والصواب أن المراد بـ( تدعون ) أي تعبدون وتسألون لأن من المشركين من يسألون أصنامهم حاجاتهم ويتذللون لها بالسؤال ومنهم من يعبدها فهي أعم مما ذكره المفسر رحمه الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
( هو الذين يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) بضم النون وفتحها بتقدير أن أي يوجد عقب الإرادة التي هي معنى القول المذكور .
علق الشيخ - رحمه الله - :
اللهم اعف عن المفسر ؛ يقول عقب الإرادة التي هي بمعنى القول المذكور ، يريد بذلك أن ينفي عن الله القول ، يعني أن قوله تعالى : ( إنما يقول له كن ) أي إنما يريد أن يكون فيكون ، وليس ثمة قول لأن مذهبه مذهب الأشاعرة الذين يقولون إن الكلام هو المعنى القائم بالنفس وليس شيئا يسمع وليس توجيها يُصَدّر إلى الموجّه إليه ، مع أن الآية صريحة " إنما يقول له " قول صريح مُوَجّه للمخاطَب ، والمؤلف لا نعتقد فيه إن شاء الله إلا الخير لكنه أخطأ في هذا ، والصواب أنه يقول قولا مسموعا يسمعه الموجّه إليه فيمتثل أمر الله عز وجل .
ـــــــــــــــــــــــــ
الذين كذبوا بالكتاب ) القرآن ( و بما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون )
علق الشيخ - رحمه الله - :
الصواب أنه عام لكل كتاب أنزله الله على الله الرسل وأن المراد به جنس الكتاب ، وذلك لأن التوراة كذب بها أناس والإنجيل كذب به أناس وكذلك الزبور وبقية الكتب وآخرها القرآن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
الذين كذبوا بالكتاب و بما أرسلنا به رسلنا ) من التوحيد و البعث وهم كفار مكة ( فسوف يعلمون )

علق الشيخ - رحمه الله - :
هذا لا وجه له لأن هذا الوصف أي التكذيب بالكتاب وبما أرسل الله به الرسل لا يختص بأهل مكة بل هم وغيرهم فالأولى أن يجعل هذا عاما في كل من كذب الرسل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( إذ الأغلال ) إذ بمعنى إذا ( في أعناقهم والسلاسل يسحبون )
علق الشيخ - رحمه الله - :
صرف المفسر رحمه الله معنى "إذ " إلى المستقبل بجعل معناها " إذا " لأن الأغلال لا تكون إلا يوم القيامة وهو مستقبل ، ولكن لا حاجة إلى ذلك ، بل " إذ " على بابها ولكنها حكاية حال ، وحكاية الحال هي التي تجعل المستقبل كأنه حاضر ، وهذا أبلغ في التهديد ، يعني كأن الأغلال الآن حاضرة لأنها أمر مؤكد ولا بد أن يكون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ) فرح استهزاء وضحك منكرين ( و حاق بهم ما كانوا بهي يستهزؤون )
علق الشيخ - رحمه الله - :
هذا التفسير إذا تأملته وجدته تحريفا وليس تفسيرا ؛ لما فيه من البعد المعنوي واللفظي ، أما البعد اللفظي فلأن فيه تشتيت الضمائر لأنه جعل قوله "فرحوا" الواو للكفار والهاء في "بما عندهم" للرسل ، وهذا تشتيت للضمائر بدون دليل ، وإذا جعلنا الكلام نسقا واحدا فإن الهاء في قوله : "بما عندهم" لا شك أنها تعود على الكفار أي بما عند الكفار من العلم .
وأما المعنوي فلأن الفرح في الأصل استبشار فإذا صرفناه عن معناه الظاهر إلى أن يكون فرح استهزاء كان هذا إخراجا للمعنى عما يدل عليه ظاهر اللفظ . والحاصل أن هذا التفسير الذي ذكره المؤلف تفسير ضعيف جدا بل هو تحريف . والصواب أن المعنى فرح الكفار بما عندهم أي بما عند الكفار من العلم وقالوا نحن أعلم بما يصلحنا وما يصلح دنيانا وديننا الذي نحن عليه فأنتم أيها الرسل سحرة مجانين كما قال تعالى : " كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون " وإذا كانوا يعتقدون بقلوبهم أو يقولون بألسنتهم ما لا يعتقدون من أن الرسل سحرة مجانين فإنهم لا شك سيجعلون ما عندهم من العلم هو العلم الحقيقي فيفرحون به . وعلى هذا فنقول : الفرح هذا فرح بطر واستبشار فيما يظنون أنهم على علم أعلى من علم الانبياء عليهم الصلاة والسلام ، ويعجب الإنسان أحيانا فيما يذهب إليه بعض العلماء من تفسير الآيات أو الأحاديث ، فلو قرأت هذه الآية على إنسان عامي وهو قوله تعالى : " فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم " ما فهم من الضمير في "عندهم" يعود إلا على المرسل إليه ، والإنسان يفرح بما عنده لا بما عند غيره .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق ) نزل ( بهم ما كانوا يستهزؤون )
علق الشيخ - رحمه الله - :
كما قال المفسر إن حاق بمعنى نزل ، لكنها ليست مثل نزل من كل وجه ؛ لأن نزل تكون بالخير و بالشر ففي قوله تعالى : نزل به الروح الأمين على قلبك " هذا خير ، لكن "حاق" لا تأتي إلا في الشر فلا يقال : حاق به القرآن أو عليه القرآن كما يقال نزل عليه ، و "حاق" هنا بمعنى نزل لكنها لا تستعمل إلا في نزل الشر وهو شر بالنسبة لمن نزل به ، وقد يكون خيرا بالنسبة لغيره .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 28-05-13, 05:53 AM
علي الخشان علي الخشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 99
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

نواصل بعون الله - سبحانه - :

(الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ، كبر ) جدالهم خبر المبتدأ ( مقتاً عند الله و عند الذين آمنوا ، كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار )

علق الشيخ - رحمه الله - :

الصواب أن يقال : كبر مقتهم مقتا عند الله لأن التمييز مبين للفاعل المستتر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله – سبحانه - : ( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا ، كذلك ) مثل إضلالهم ( يطبع الله على كل قلب متكبر جبار )

علق الشيخ - رحمه الله - :
قول المفسر رحمه الله : مثل إضلالهم فيه نظر وإن كان يلزم من الإضلال الطبع لكن الأحسن أن يفسر بما يطابق العامل فيقال : مثل هذا الطبع يطبع الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا ، كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) بتنوين ( قلب ) ودونه ، ومتى تكبر القلب تكبر صاحبه وبالعكس ، و( كل ) على القراءتين لعموم الضلال جميع القلب لا لعموم القلوب .
علق الشيخ - رحمه الله - :
قوله وبالعكس يقتضي أن يتكبر صاحب القلب قبل القلب ، لكن مراده رحمه الله أن تكبر القلب وتكبر النفس متلازمان ، إن تكبر القلب تكبرت النفس وإن تكبرت النفس كان ذلك دليلا على تكبر القلب .
وقوله ( وكل على القراءتين ......ألخ ) معنى كلام المفسر أن الكلية هنا تعود على الفرد لا على الأفراد ( على كل قلب ) أي على كل القلب لا على بعضه وليست لعموم القلوب أي ليست لعموم كل قلب على حدة ، ولكن ما ذهب إليه ليس بصواب ، بل نقول : على كل القلوب ، والعموم مستفاد من كلمة يطبع القلب لا على بعضه فإذا قلنا إنها لعموم القلوب شملت عموم القلب ولا عكس ، ثم إن ظاهر السياق ماذا نفهم ؟ هل نفهم أن جميع القلوب المتكبرة يطبع عليها أو نفهم أن القلب الواحد يطبع على جميعه لا على بعضه ؟ الجواب : الأول ؛ لا شك . هذا ظاهر السياق وهو أشمل في المعنى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( فاصبر إن وعد الله حق و استغفر لذنبك ) ليستن بك
علق الشيخ - رحمه الله - :
عفا الله عن المفسر ؛ فقوله : " يستن بك " إشارة إلى أنه لا ذنب للرسول صلى الله عليه وسلم ولكن أُمِرَ بالاستغفار لتستن به الأمة فتستغفر لذنوبها . وهذا بناء على أن الرسل لا تذنب ، ولكن في هذا نظر بل هذا من الغلو ، ورُبَّ مذنب تاب من ذنبه فكان خيرا منه قبل الذنب . فآدم عليه السلام عصى ربه فغوي ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ، وقبل ذلك لم يحصل له الاجتباء ، فصار بعد التوبة من الذنب خيرا منه قبل الذنب ، والذنب لا يخدش بالإنسان إذا تاب منه ، فإذا عرف الإنسان نفسه وعرف قدر ربه ثم رجع إلى الله وتاب وندم يجد في قلبه إيمانا لم يكن من قبل ؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم : " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم " . وعلى هذا نقول للمؤلف : عفا الله عنك حيث ادعيت ما ليس بصحيح وصرفت كلام الله عن مراده فإذا كان الله يقول للرسول صلى الله عليه وسلم : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ، كيف نقول : إن أمره بالاستغفار من أجل أن يُستن به لا من أجل أن له ذنبا ؟ ويقول عز وجل : ( فأعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) ، وكيف نقول بعد ذلك : إنه لا ذنب له ! . ويقول الله عز وجل : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم ، قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) فقوله : ( تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم ) أي غفر الله لك ذلك . ويقول الله عز وجل : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ) . كل هذا يدل على أن مثل هذه الأمور تقع للرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن لا شك أن ما يخل بالأخلاق أو يخل بالرسالة لا يمكن أن يقع من الرسول فلا يمكن أن يقع منه فاحشة أو كذب أو خيانة ، هذا مستحيل لأن هذا يخل بالشرف ، ويخل بمقام الرسالة ، أما المعاصي البعيدة عن هذا فقد تقع . أليس موسى صلى الله عليه وسلم قتل نفسا لم يؤمر بقتلها وهو من أولي العزم .
فالحاصل أن قول المؤلف ( ليستن بك ) خطأ ، بل استغفر لذنبك لأن لك ذنبا لكنه مغفور . ومن أسباب المغفرة ذنبك أن تستغفر فالاستغفار من أسباب المغفرة وكذلك الطاعات وغير ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( فاصبر إن وعد الله حق و استغفر لذنبك و سبح ) صل متلبسا ( بحمد ربك بالعشي والإبكار)
علق الشيخ - رحمه الله - :
لا شك أن الصلاة تسمى تسبيحا ومنه قوله تعالى : ( فلله الحمد حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا ) حيث قال بعض العلماء إن هذا إشارة إلى أوقات الصلوات الخمس . ومنه حديث : " إن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى في بيته سُبحة الضحى " ومنه قول ابن عمر " لو كنت مسبحا لأتممت " فلا شك أن الصلاة تسمى تسبيحا ، لكن هل يتعين أن يكون التسبيح في كل مكان بمعنى الصلاة ؟ لا ، ولهذا نرى أن قول تعالى : ( وسبح بحمد ربك ) أشمل وأعم من إرادة الصلاة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون ) تعبدون ( من دون الله )
علق الشيخ - رحمه الله - :
هذا فيه شئ من القصور ، والصواب أن المراد بـ( تدعون ) أي تعبدون وتسألون لأن من المشركين من يسألون أصنامهم حاجاتهم ويتذللون لها بالسؤال ومنهم من يعبدها فهي أعم مما ذكره المفسر رحمه الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
( هو الذين يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) بضم النون وفتحها بتقدير أن أي يوجد عقب الإرادة التي هي معنى القول المذكور .
علق الشيخ - رحمه الله - :
اللهم اعف عن المفسر ؛ يقول عقب الإرادة التي هي بمعنى القول المذكور ، يريد بذلك أن ينفي عن الله القول ، يعني أن قوله تعالى : ( إنما يقول له كن ) أي إنما يريد أن يكون فيكون ، وليس ثمة قول لأن مذهبه مذهب الأشاعرة الذين يقولون إن الكلام هو المعنى القائم بالنفس وليس شيئا يسمع وليس توجيها يُصَدّر إلى الموجّه إليه ، مع أن الآية صريحة " إنما يقول له " قول صريح مُوَجّه للمخاطَب ، والمؤلف لا نعتقد فيه إن شاء الله إلا الخير لكنه أخطأ في هذا ، والصواب أنه يقول قولا مسموعا يسمعه الموجّه إليه فيمتثل أمر الله عز وجل .
ـــــــــــــــــــــــــ
الذين كذبوا بالكتاب ) القرآن ( و بما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون )
علق الشيخ - رحمه الله - :
الصواب أنه عام لكل كتاب أنزله الله على الله الرسل وأن المراد به جنس الكتاب ، وذلك لأن التوراة كذب بها أناس والإنجيل كذب به أناس وكذلك الزبور وبقية الكتب وآخرها القرآن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
الذين كذبوا بالكتاب و بما أرسلنا به رسلنا ) من التوحيد و البعث وهم كفار مكة ( فسوف يعلمون )

علق الشيخ - رحمه الله - :
هذا لا وجه له لأن هذا الوصف أي التكذيب بالكتاب وبما أرسل الله به الرسل لا يختص بأهل مكة بل هم وغيرهم فالأولى أن يجعل هذا عاما في كل من كذب الرسل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( إذ الأغلال ) إذ بمعنى إذا ( في أعناقهم والسلاسل يسحبون )
علق الشيخ - رحمه الله - :
صرف المفسر رحمه الله معنى "إذ " إلى المستقبل بجعل معناها " إذا " لأن الأغلال لا تكون إلا يوم القيامة وهو مستقبل ، ولكن لا حاجة إلى ذلك ، بل " إذ " على بابها ولكنها حكاية حال ، وحكاية الحال هي التي تجعل المستقبل كأنه حاضر ، وهذا أبلغ في التهديد ، يعني كأن الأغلال الآن حاضرة لأنها أمر مؤكد ولا بد أن يكون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ) فرح استهزاء وضحك منكرين ( و حاق بهم ما كانوا بهي يستهزؤون )
علق الشيخ - رحمه الله - :
هذا التفسير إذا تأملته وجدته تحريفا وليس تفسيرا ؛ لما فيه من البعد المعنوي واللفظي ، أما البعد اللفظي فلأن فيه تشتيت الضمائر لأنه جعل قوله "فرحوا" الواو للكفار والهاء في "بما عندهم" للرسل ، وهذا تشتيت للضمائر بدون دليل ، وإذا جعلنا الكلام نسقا واحدا فإن الهاء في قوله : "بما عندهم" لا شك أنها تعود على الكفار أي بما عند الكفار من العلم .
وأما المعنوي فلأن الفرح في الأصل استبشار فإذا صرفناه عن معناه الظاهر إلى أن يكون فرح استهزاء كان هذا إخراجا للمعنى عما يدل عليه ظاهر اللفظ . والحاصل أن هذا التفسير الذي ذكره المؤلف تفسير ضعيف جدا بل هو تحريف . والصواب أن المعنى فرح الكفار بما عندهم أي بما عند الكفار من العلم وقالوا نحن أعلم بما يصلحنا وما يصلح دنيانا وديننا الذي نحن عليه فأنتم أيها الرسل سحرة مجانين كما قال تعالى : " كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون " وإذا كانوا يعتقدون بقلوبهم أو يقولون بألسنتهم ما لا يعتقدون من أن الرسل سحرة مجانين فإنهم لا شك سيجعلون ما عندهم من العلم هو العلم الحقيقي فيفرحون به . وعلى هذا فنقول : الفرح هذا فرح بطر واستبشار فيما يظنون أنهم على علم أعلى من علم الانبياء عليهم الصلاة والسلام ، ويعجب الإنسان أحيانا فيما يذهب إليه بعض العلماء من تفسير الآيات أو الأحاديث ، فلو قرأت هذه الآية على إنسان عامي وهو قوله تعالى : " فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم " ما فهم من الضمير في "عندهم" يعود إلا على المرسل إليه ، والإنسان يفرح بما عنده لا بما عند غيره .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق ) نزل ( بهم ما كانوا يستهزؤون )
علق الشيخ - رحمه الله - :
كما قال المفسر إن حاق بمعنى نزل ، لكنها ليست مثل نزل من كل وجه ؛ لأن نزل تكون بالخير و بالشر ففي قوله تعالى : نزل به الروح الأمين على قلبك " هذا خير ، لكن "حاق" لا تأتي إلا في الشر فلا يقال : حاق به القرآن أو عليه القرآن كما يقال نزل عليه ، و "حاق" هنا بمعنى نزل لكنها لا تستعمل إلا في نزل الشر وهو شر بالنسبة لمن نزل به ، وقد يكون خيرا بالنسبة لغيره .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 28-05-13, 06:32 AM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 579
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

السلام عليكم.
بارك الله فيكم و جزاكم الله خير الجزاء على هذا الجهد الطيب و هذه الفوائد القيمة أسأل الله أن يثقل به موازين حسناتكم و أن يسدد خطاكم على طريق الخير دائماً .
و رحم الله الشيخ ابن عثيمين و غفر الله له و أثابه الجنة .
و الحمدلله رب العالمين .
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 28-05-13, 11:20 AM
أبو عبدالله الجبوري أبو عبدالله الجبوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-04
المشاركات: 899
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الخشان مشاهدة المشاركة
وعلى هذا فالقول الصحيح أن المراد بالأرض هنا الأرض المقابلة للسماء فتكون ( ال) هنا للعهد الذهني
التفسير الذي ذكره صاحب الجلالين هو المأثور عن السلف وهو أقرب إلى الصواب وهو أن المقصود بالأرض أرض الجنة، وذلك لأنهم بعد دخولهم الجنة حمدوا الله أنه صدقهم وعده وأورثهم الأرض فيبعد أن يتذكروا مع نعيم الجنة نعيما آخر لاسيما وأن الله ذكر في موضع آخر أنهم يحمدون الله عند دخولهم الجنة أنه أذهب عنهم الحزن فكأنهم كانوا في حزن قبل ذلك.
وكذلك فإن هذا الحمد يقوله كل من دخل الجنة فيحمد الله أنه أورث الجنة وأما الدنيا فهناك من لايحصيهم إلا الله من المؤمنين ممن هم تحت سلطان الكافرين.
وكذلك فإنه يبعد أن يحمدوا الله أولا على الدنيا قبل أن يحمدوه على الجنة ونعيمها.
وكذلك فإن سياق الآية يبين أنها الجنة لأنه وصلها بقوله نتبوأ من الجنة فكأن هذا تفسير للميراث الذي حمدوا الله عليه.
والله أعلم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:10 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.