ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 22-04-13, 09:07 PM
علي الخشان علي الخشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 99
افتراضي من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

بسم الله الرحمن الرحيم

أخواني ........ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يعد تفسير الجلالين من أنفس التفاسير واخصرها ، وحرص الشيخ ابن عثيمين على قراءته والتعليق عليه ، وها هنا بعض تعليقات الشيخ
وللمعلومية فالاستداركات من باب التكميل فلا يثنك أخي طالب العلم عن هذا التفسير الجليل لهذين الإمامين الجلالين

سورة لقمان

ب
سم الله الرحمن الرحيم
الم {1) الله أعلم بمراده } تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (
. في هذا إثبات أن الله أراد به شيئا ولكنه لا يُعلم ، إذاً نأخذ من كلام المفسر أن لهذه الحروف معنى ولكن الله أعلم به .
وقال بعض أهل العلم : إن لها معنى ، وجعلوا يتخبطون في هذا المعنى ويجعلونها رموزا لما جعلوه له . والصحيح كما قال مجاهد أن هذه الحروف أصلا لا معنى لها وذلك لأن القرآن نزل باللغة العربية كما قال تعالى : ( بلسان عربي مبين ) وقال : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) وقال : ( إنا جعلناه قرآنا عربيا ) وليس لهذه الحروف في اللغة العربية معنى ، وعلى هذا نقول : أنه لا معنى لها ، فإذا قال قائل كيف تجزم بنفي المعنى ؟ والجواب ما تقدم من أن القرآن نزل باللغة العربية وهذه الحروف بمقتضى اللغة ليس لها معنى . إذاً فما الفائدة من وجودها بالقرآن ؟ والجواب : أن هذه التي قد نقول فيها الله أعلم بمراده . ولكن بعض أهل العلم التمس لهذا حكمة بأنه إشارة إلى أن هذا القرآن الذي أعجزكم لم يأت بحروف جديدة وإنما من الحروف التي يتركب منها الكلام العربي ، ومع ذلك أعجزكم ، قالوا : ولهذا لا يأتي الابتداء بهذه الحروف الهجائية إلا وبعده ذكر القرآن أو ما هو من خصائص القرآن مثل : ( آلم ذلك الكتاب .. ) وهكذا ، تأمها . وفي بعض السور مثل ( آلم غلبت الروم ) ( آلم أحسب الناس أن يتركوا ... ) ليس فيها ذكر القرآن ، لكن فيها ما هو من خصائصه فـ ( غلبت الروم ) هذا من أمور الغيب ، ولا يُعلم إلا بالوحي ، وقوله تعالى : ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم ) هذا فيه من أمور الغيب و هو الإخبار عمن سبق ، وهذا القول – اعني أنه ليس لها معنى ولكن لها مغزى وفائدة – هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وسبقه إليه الزمخشري .
ــــــــــــــــــــــ
وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) محمود في صنعه

قصر المؤلف رحمه الله في تفسير الحميد من وجهين ؛ ذلك أنه قال : إن " الحميد " بمعنى المحمود ، والصحيح أنها بمعنى المحمود والحامد فهو سبحانه وتعالى حامد لمن يستحق الحمد ، وما أكثر الثناء على من يستحقون الثناء في كتاب الله عز وجل وهو كذلك محمود على كمال صفاته وتمام إنعامه .
أما الوجه الثاني مما قصر فيه المفسر فقد قال : إنه المحمود في صنعه ، والصواب أنه محمود في صنعه وهو الخلق فيُحمد على إيجاده وعلى إعداده وعلى إمداده وفي شرعه أيضا فإن شرعه أكمل الشرائع وأنفعها للعباد ومن سن للخلق طريقا تستقيم به أمورهم فهو أهل للحمد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ ( أي أهل مكة ( مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (

هذا بناء على قاعدته رحمه الله أن كل السور المكية يحمل فيها العموم في مثل هذا السياق على الخصوص وهو أهل مكة ، والصواب أن ذلك عام في أهل مكة وغيرهم .
ـــــــــــــــــــــــــ
} وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ) المعبر بها عن معلوماته يكتبها بتلك الأقلام بذلك المداد ولا بأكثر من ذلك لأنه معلوماته تعالى غير متناهية ( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (

عفا الله عن المؤلف فقوله في أن المراد بكلمات الله أنها معلوماته بمعنى ( ما نفد ما يعلمه ) تحريف ظاهر فالله يقول : ( ما نفدت كلمات الله ) فالكلمات هي التي تكتب ، أما المعلومات فقد تكتب وقد لا تكتب ، إذاً فمعنى ( ما نفدت كلمات الله ) أي كلماته حقيقة فلو أمليت على أحد وصارت البحار مدادا لها و الأشجار أقلاما ما نفدت ، ووجه ذلك ظاهر ويدل على عظمة الله سبحانه وكمال قدرته .
ــــــــــــــــــــــــــ
( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) لا يخرج شئ عن علمه وحكمته .
فسر الحكمة بالعلم ، وقد سبق لنا أن الحكيم مشتق من الحكم والحكمة فهو حكيم لا يخرج عن ملكه وحكمه شئ وحكيم لا يخرج عن حكمته شئ ، إذا فهو حاكم ومُحكِم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
{61} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ ) يعبدون ( مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (
هذا فيه قصور ، والصواب : يعبدون ويسألون كما قال تعالى : ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ) فيدعو أي يسأل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ ) يعبدون ( مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ ) الزائل ( وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (
هذا فيه نظر ؛ لأن المراد بالباطل هو الذي لا خير فيه ومنه حديث ( أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد : ألا كل شئ ما خلا الله باطل ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
} إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ) أذكر أم أنثى ولا يعلم واحدا من الثلاثة غير الله تعالى ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (

اقتصاره على ( أذكر أم أنثى ) فيه نظر لأن علم ما في الارحام ليس متعلقا بالذكورة والأنوثة فقط ، بل ما هو أعم .
وقول المفسر ( ولا يعلم واحد من الثلاثة غير الله ) نقول في حق الجنين : نعم هذا قبل تكوينه يمكن ، ولكن بعد أن يتكون يعلمه غير الله فهذا الملك يعلم أنه ذكر أم أنثى
ــــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-04-13, 10:08 AM
علي الخشان علي الخشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 99
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

نكمل إن شاء الله استدركات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على مواضع في تفسير الجلالين

سورة السجدة

} اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) وهو في اللغة سرير الملك استواء يليق به

العبارة هذه مجملة ؛ فأهل التحريف يقولون : إن الاستواء الذي يليق هو الاستيلاء ، وأهل السنة والجماعة يقولون : الاستواء الذي يليق به هو العلو والاستقرار على وجه يليق به بدون تكييف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
( مَا لَكُم ) يا كفار مكة ( ّمِن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ )
الصواب : العموم يعني ما لكم أيها المخاطبون فيشمل كفار مكة وغيرهم .

} اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ) أي غيره ( مِن وَلِيٍّ ) اسم " ما " بزيادة " من " أي ناصر ( وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (

إعراب ( من ولي ) على أنها اسم "ما " إما سبق قلم أو سهو من المفسر لأن هذا الإعراب خطأ فابن مالك يقول :
إعمال ليس اعملت ما دون إن ما بقا النفي وترتيب زُكِن
فلا بد أن يكون اسم " ما " قبل خبرها فإن لم تكن كذلك فإنها لا تعمل ، لأنها لا تعمل إلا على لغة الحجازيين بالشروط التي ذكرها ابن مالك . إذاً "ما" غير عاملة بل نافية فقط فتكون "من ولي" مبتداء مؤخرا
• تفسير "ولي" هنا بـ( ناصر ) قد يعترض عليه لأن الله يقول : ( ما لكم من دونه من ولي ولا نصير ) والعطف يقتضي المغايرة لأن النصير غير الولي ؛ ولهذا الأولى أن نفسر ( الولي ) بمن يتولى أمر الإنسان بجلب الخير له ودفع الضر عنه ثم إن قرنت بالنصير صارت خاصة بجلب الخير والنصير بدفع الشر .

مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ) يدفع عذابه عنكم ( أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (
هذا فيه نظر لأن الدافع هو الناصر والولي وأما الشفيع فليس يدفع ولكنه يشفع ويطلب ويتوسط ولهذا قالوا في تعريف الشفاعة : إنها التوسط للغير في جلب منفعة أو دفع مضرة ؛ لأن الشفيع يأتي شافعا للمشفوع له بعد أن كان فردا صار اثنين . فالصواب أن المراد بالشفيع أي شفيع يشفع لكم عند الله . فنحن ليس لنا أحد يتولانا من دون الله وليس لنا أحد يشفع لنا عند الله عز وجل إلا بإذنه فما لكم من دونه من ولي ولا شفيع . ولهذا لا تكون الشفاعة إلا بإذن الله ؛ قال تعالى : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )

} يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ ) يرجع الأمر والتدبير ( إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (
جعل المفسر رحمه الله العروج بمعنى الرجوع فرارا من إثبات العلو الذاتي لله عز وجل ، ولا شك أن هذا تحريف لأن العروج غير الرجوع ؛ فالعروج الصعود ، وليس معناه أنه يرجع إليه يوم القيامة حتى يثيب عليه أو يعاقب

} ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ ) المنيع في ملكه .
دائما يمر علينا في تفسير المؤلف نفسه أن العزيز بمعنى الغالب ، وقد سبق لنا أن العزيز هو من اتصف بالعزة ، وأن العزة ثلاثة أنواع : عزة القدر ، وعزة القهر ، وعزة الامتناع ، فإن قلت : هذا الشئ عزيز فإنه بمعنى ذي قدر كما يقول القائل لأخيه أنت عزيز عندي أي لك قدر عندي ومنزلة .
وعزة القهر كما في قوله تعالى : ( وينصرك الله نصرا عزيزا ) أي تقهر به الأعداء
والثالث عزة الامتناع وهذا كما يقال في الأشياء النادرة : هذا عزيز ، وكما في قوله تعالى : ( وما ذلك على الله بعزيز ) أي بممتنع . ومعنى الامتناع باعتبار كونه صفة لله أن يناله نقص في ذاته أو صفاته .
( الرَّحِيمُ ) بأهل طاعته
كأنه أخذ هذا التخصيص من قوله تعالى : ( وكان بالمؤمنين رحيما ) والصواب أن الرحيم هو من رحم غيره ، ويشمل المؤمنين وغير المؤمنين . ولكنه إذا قيل ( وكان بالمؤمنين ) فالمراد بالرحيم هنا الرحمة الخاصة .أما إذا أطلق فهو رحيم بالخلق كلهم ؛ قال الله تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله ) فهؤلاء الكفار رحمهم الله بالرحمة العامة بالمعنى العام فهو تعالى ينزل عليهم المطر وينبت لهم النبات ويعطيهم الرزق والصحة وغير ذلك ، ولكن هذا رحمة عامة ، أما رحمته بالمؤمنين فهي رحمة عامة وخاصة .
ـــــــــــــــــــ
( ثم جعل نسله من سلالة ) علقة ( من ماء مهين )
فسر المؤلف السلالة بالعلقة ، وليس كذلك ؛ بل السلالة : الخالص من الشئ ، فسلالة الشئ خالصه الذي يسل منه .
ـــــــــــــــــ
( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ) مطأطؤوها حياء يقولون ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون )
في النفس من هذا التفسير شئ ، ولكن الظاهر أنهم ناكسوها ذلا وخضوعا لسلطان الله بدليل قوله : ( ربنا أبصرنا ) أما حياء فالحياء محمود ، لكن الواقع أنهم ينكسونها ذلا كما قال تعالى : ( وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي )
ـــــــــــــــــــــــــ
وتقول لهم الخزنة إذا دخلوها: ( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون )
هذا لا يوافق ظاهر الآية ؛ فلا يناسب أن يكون القائل " إنا نسيناكم " الملائكة ، بل الصواب أن القائل هو الله ؛ كما قال تعالى : ( نسوا الله فنسيهم ) فهذا القول من كلام الله عز وجل يقول لهم تقريعا وتوبيخا وتنديما أيضا .
ــــــــــــــــــــــ
إنما يؤمن بآياتنا ) القرآن ( الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون )
قول المؤلف في تفسيره ( آياتنا ) بأنها القرآن أي الآيات الشرعية ، والصواب أنها عامة : الآيات الشرعية والكونية ، كمن ذكر بما يفعله الله عز وجل بالمكذبين والمجرمين فإن ذلك داخل في الآيات ، ثم إن قوله ( القرآن ) يقتضي أن هذا القول ( إنما يؤمن بآياتنا ) خاص بهذا الأمة لأنهم هم أهل القرآن ، ولكن الأولى أن تؤخذ على سبيل العموم حتى فيمن سبق كما قال تعالى ( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا )
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29-04-13, 10:54 AM
أبو مالك السعيد العيسوي أبو مالك السعيد العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
الدولة: السعودية
المشاركات: 823
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

أكمل بارك الله فيك ونفع بك
__________________
صفحتي في صيد الفوائد: http://saaid.net/Doat/esawi/index.htm

حسابي في تويتر:
@esawi_said
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-04-13, 07:26 PM
حسن علي محمد حسن علي محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-06-10
المشاركات: 604
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-05-13, 02:13 AM
رمضان راغب رمضان راغب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-09-12
المشاركات: 11
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

بارك الله فيك
ياحبذا لواكملت
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-05-13, 05:01 PM
علي الخشان علي الخشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 99
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

الأخوة أبا مالك ، حسن ، رمضان ... شكرا لك وسأكمل إن شاء الله


سورة الأحزاب
( ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ، وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا ) لما كان من قولكم قبل النهي ( رحيما )
علق الشيخ :
في هذا نظر ظاهر جدا ووجهه : أن قبل النهي لم يثبت الحكم حتى يكون الإنسان مخالفا يوصف عدم مؤاخذته بالمغفرة لأن المغفرة فرع عن وجود الذنب وهنا لا ذنب قبل أن يتقرر الحكم والصواب أنه ( وكان الله غفورا رحيما ) فيما وقع من قولكم بعد النهي على سبيل الخطأ فإن هذا من مغفرته سبحانه ورحمته أنه يرفع الخطأ عمن فعله بعد النهي وتقرر الحكم .
ثم يقال إن ( وكان الله غفورا رحيما ) تعود إلى الفعل الخطأ والفعل العمد أما الفعل الخطأ فإن رفع المؤاخذة به من آثار الرحمة ولو شاء الله عز وجل لكان يؤاخذ عباده بالجهل كما يؤاخذهم بالعمد لكن رحمته سبقت غضبه سبحانه وتعالى ، وأما ( غفورا ) فإنه يعود إلى ما فعل عمدا فإن من مقتضى كون الله غفورا أن يسعى الإنسان في أسباب مغفرته وذلك بالتوبة .
ــــــــــــــــــ
( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون ) بالتاء من حفر الخندق و( يعملون ) بالياء من تحزيب المشركين (بصيرا ).

علق الشيخ :
تخصيص الآية لا ينبغي لأننا إذا خصصنا العموم في الآية قصرنا معنى اللفظ أو قصرنا اللفظ على بعض معناه ، والصواب أنه بما تعملون من حفر الخندق وغيره من كل ما عملتم في هذه الغزوة ( بصيرا ) أي عليما .
ــــــــــــــــــــــ
( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ) المطيعات .

علق الشيخ :
القنوت ليس مطلق الطاعة ، ولكنه الطاعة بدوام وذل وسكون ويدل لذلك قوله تعالى ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) ولما نزلت هذه الآية أمروا بالسكوت ونهوا عن الكلام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
( والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات ) على الطاعات ( والخاشعين والخاشعات )

علق الشيخ :
في هذا نقص ، والصواب : والصابرين على الطاعات وعن المعاصي وعلى أقدار الله المؤلمة .
ــــــــــــــــــ
( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) خلاف أمر الله ورسوله ، نزلت في عبد الله بن جحش وأخته زينب خطبها النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة فكرها ذلك حين علما لظنهما قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها لنفسه ، ثم رضيا للآية ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) بينا ، فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم لزيد ثم وقع بصره عليها بعد حين فوقع في نفسه حبها

علق الشيخ :
هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله ذكر عن بعض المفسرين من السلف والخلف لكنه كما قال ابن كثير : أقوال ينبغي أن يضرب الإنسان عنها صفحا ؛ لأنها أقوال باطلة لا تليق بمقام النبي صلى الله عليه وسلم لأن القصة إذا قرأها الإنسان يتصور أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عاشقا من العشاق وما أشبه هذه القصة الباطلة بقصة داود عليه الصلاة والسلام التي ذكروا أن داود طلب من أحد جنوده أن يتزوج امرأته ولكنه أبى فاحتال عليه بحيلة فأرسله مع الجيش ليُقتل فيتزوج امرأته . هل هذا يمكن أن يقع لنبي من أنبياء الله ؟ أبداً . هذه لو قال قائل إنها وقعت من أحد السِوَقة من الناس لقيل : ما أظلم هذا الرجل وما أجهله ، فكيف بنبي من أنبياء الله ؟ هل يمكن أن يتصور أحد أن الرسول صلى الله عليه وسلم عشق هذه المرأة ؟ حتى إن بعض المفسرين والعياذ بالله صار يتلفظ بهذا اللفظ فقال : عشق الرسول المرأة زينب ، ولكنه باطل ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الكلام على تفسير الآية معناها وأنه ناصع واضح ولم يكن الرسول عليه الصلاة والسلام قال له : أمسك عليك زوجك واتق الله وأنه أخفى حبها لأن الله قال في نفس الآية ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه ) فبين الله أنه سيبدي ما أخفاه في نفسه فلو كان الذي أخفاه النبي الحب لكان الله يبديه ، ولكن ما الذي أبدى الله ؟ الذي أبدى الله تزويجها .. أنه زوجها إياه فكان الرسول صلى الله عليه وسلم أخفى في نفسه ما أعلمه الله أنه سيتزوجها بدون أن يكون هناك حب وعلاقة لكن الرسول عليه الصلاة والسلام علم بما أعلمه الله أنه سيتزوجها فلما جاء هذا الرجل يستشيره قال له : اتق الله لا تطلق المرأة ، فعاتبه الله لقوله : اتق الله وأمسكها وقد علم أن الله سيزوجه إياها فالمسألة واضحة ليس فيها إشكال ولكن المشكل أن بعض المفسرين يأخذ عن بعض من غير تمحيص ومن غير أن يكون هناك تروي في المسألة حتى أن بعض الناس اعتذر وقال : إن محبة الإنسان للمرأة لو كانت عند زوج آخر أمر لا ينكر إنما الذي ينكر أن يحاول التوصل إلى هذه المرأة بطريق غير شرعي وأما أن يقع في نفسه محبة امرأة عند زوج فهذا لا بأس به وهو أمر قد تدعو إليه الجبلة والطبيعة ، وهذا وإن كانت المسألة تحتاج إلى نظر في هذا القول وهو أن محبة الإنسان لزوجة غيره إما أن تكون محبة للجنس أو محبة للشخص فإن كانت محبة للجنس فهذا أمر جائز والإنسان دائما إذا سمع عن امرأة رجل أنها امرأة صالحة قانتة حافظة للغيب بما حفظ الله يحبها ويحب أن يكون له مثلها ، وأما إذا كان حبا شخصيا فعندي أن في جواز ذلك نظرا ، وأن الإنسان يجب عليه إذا تعلقت نفسه بامرأة تعلقا شخصيا أو محبة شخصية أنه يجب عليه أن يحاول التخلص من هذا لأن المحبة جذابة وكأنها رشا من حديد يجذب الإنسان فإذا تعلق قلبه بامرأة فإن الغالب أن يحاول الوصول إليها . فالذي أرى أنه إذا أحبها محبة جنس بمعنى أنه أحب جنس هذه المرأة فهذا لا شك أنه لا مانع من ذلك ولا فيه مفسدة وأما إذا أحبها محبة شخصية فإن الأمر خطير .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه ) مظهره من محبتها وأنه لو فارقها زيد تزوجتها ( وتخشى الناس )

علق الشيخ :
هذا زعم المؤلف تبعا لكثير من المفسرين أن الذي أخفاه النبي صلى الله عليه وسلم هو محبته لهذه المرأة فأبدى الله ذلك ، ولكنك إذا تأملت الآيات وجدت أن الذي أخفاه هو نية الزواج بها بأمر الله عز وجل فإن الله تعالى أمره أن يتزوجها بعد زيد بن حارثة وكأن هذا والله أعلم من أجل جبر قلبها حيث تزوجت زيد بن حارثة وهو مولى وهي من صميم العرب فأراد الله عز وجل أن يكافأها على خضوعها بأن يتزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم هذا من جهة ، ومن جهة أخرى زوجه الله بها من أجل أن يزول ما كان مشهورا عندهم في الجاهلية من أن ابن التبني لا يجوز لمن تبناه أن يتزوج بامرأته فيكون هذا من باب البيان بالفعل الذي هو أقوى من البيان من القول ؛ قال الله تعالى : ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه ) فإذا نظرنا للذي أبداه الله وجدنا أنه زواجها لا أنه يحبها ، ما قال الله في القرآن : إنك تحبها ، أبدا ، ولا تعرض للحب .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم ) فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبيا و في قراءة بفتح التاء كآلة الختم أي به ختموا ( وكان الله بكل شئ عليما )

علق الشيخ :
هذا التفسير الذي ذهب إليه المؤلف فيه نظر لأنه يقول : خاتم النبيين ، إذاً ليس له ولد بعده يكون رجلا فيكون نبيا ، وهذا بناء على أنه يلزم أن يكون ابن النبي بعده نبيا ، وهذا ليس بلازم فإنه ليس كل أولاد الأنبياء أنبياء ، صحيح أن كثيرا من الانبياء صار أولادهم أنبياء كإبراهيم مثلا ، ولكن لا يعني ذلك أن جميع الأنبياء يلزم من كونهم أنبياء إذا خلفوا أولادا أن يكونوا أنبياء كما في نوح عليه الصلاة والسلام ، ولكن معنى قوله خاتم النبيين : أنه لا نبي بعده ، هذا معنى الآية الذي لا يحتمل غيره .
ــــــــــــــــــــــــــــ
( هو الذي يصلي عليكم ) أي يرحمكم

علق الشيخ :
فسر المؤلف الصلاة بالنسبة لله أي بالرحمة وبالنسبة إلى الملائكة بالاستغفار ، وهذا فيه نظر ، والصواب أن معنى يصلي عليكم أي يثني عليكم في الملأ الأعلى والملائكة أيضا يثنون عليكم ، أو يدعون الله أن يصلي عليكم .
ـــــــــــــــــــــــــــ
( ليخرجكم من الظلمات ) أي الكفر1 ( إلى النور ) أي الإيمان ( وكان بالمؤمنين رحيما )

علق الشيخ :
لا شك أن الكفر ظلمات كما قال تعالى : ( إن الشرك لظلم عظيم ) ، ولا شك أيضا أن الإيمان نور ، ولكن الآية أعم مما قال المؤلف ، فالصواب : يخرجكم من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم والإيمان .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) بلسان الملائكة

علق الشيخ :
يعني أن الملائكة هم الذين يسلمون على هؤلاء بأمر الله فإذا سلموا على هؤلاء بأمر الله فكأن المُسَلّم هو الله . ولكن هذا صرف للآية عن ظاهرها فإن ظاهر الآية أن الذي يسلم هو الله عز وجل وإذا كان السلام من الله فهو خير محض وليس دعاء ، لأن الله تعالى لا يدعو أحدا ولكن يخبر بالسلام الدائم الذي لا يعتريه أي خوف ، أما إذا كان من الملائكة فإنه يحتمل الخبر ويحتمل الدعاء ، كما قال تعالى : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) . إنما الصواب بلا شك أن هذا السلام الذي فسره المؤلف ليس من الملائكة بل من الله ، فالملاقي هو الذي يسلم وهو الذي يحيي هؤلاء ، ولا شك أن الرب عز وجل إذا قال لهم : سلام عليكم سيزول عنهم كل خوف ، ولهذا تسمى الجنة دار السلام كما قال تعالى : ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) لأنها دار سالمة من كل آفة لا فيها مرض ولا فيها هرم ولا نقص في الرزق بل فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ــــــــــــــــــــــــ
وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا) يطلب نكاحها بغير صداق

علق الشيخ :
الصواب : يوافق على نكاحها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ) فيما يعسر التحرز منه ( رَّحِيمًا ) بالتوسعة في ذلك

علق الشيخ :
هذا من بعض المغفرة والرحمة وليس هو المغفرة والرحمة بل المغفرة فيما يقابل الذنوب والرحمة فيما يحصل به المطلوب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ
ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ) أن يخرجكم

علق الشيخ :
فيما قاله نظر ، والصواب : لا يستحيي من الحق أن يبين لكم ما يلزمكم فتخرجوا فالمقام ليس مقام إخراج إنما مقام تبيين لما يجب على هؤلاء الذين استأذنوا على الرسول صلى الله عليه وسلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ )أن يخرجكم أي لا يترك بيانه

علق الشيخ :
هذا من التحريف ؛ حيث فسر الحياء بلازمه وهو الترك أي لا يترك بيان الحق ، وفي قوله ( لا يترك بيان الحق ) مع قوله ( لا يستحيي أن يخرجكم ) فيه شئ من التناقض ؛ لأنه جعل المستحيى منه هنا بيان الحق ، وجعله في الأول الإخراج ، والصواب قوله الثاني أي لا يستحيي من بيان الحق ، لكن تفسير الاستحياء بالترك هذا باطل ؛ لأنه خلاف ظاهر اللفظ ، والواجب علينا فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته أن نجريها على ظاهرها اللائق بالله سبحانه وتعالى معتقدين أنه لا مثيل له في هذه الصفة ومبتعدين عن تكييفها ، أما وجوب إجرائها على ظاهرها فلأن الله خاطبنا بلسان عربي مبين ، ولو أراد خلاف ذلك الظاهر لكان التعبير بهذا الذي يفيد ظاهره الكفر أو التمثيل لكان خلاف البيان ، والله عز وجل يقول : ( يريد الله ليبين لكم ) ، وكيف يتكلم سبحانه وتعالى بما هو خلاف البيان فيما يعتبر من صميم العقيدة وهو ما يتعلق بأسماء الله وصفاته ، ولهذا كانت طريقة هؤلاء المحرفين من أبلغ ما يكون طعنا في كلام الله عز وجل ؛ بل من أبلغ ما يكون طعنا في الله نفسه ؛ إذ أن طريقتهم تستلزم أن يكون الله عز وجل لم يبين الحق فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته وجعل الحق موكولا إلى ما تقتضيه عقولهم ويحاولون بعد ذلك أن يردوا كلام الله عز وجل وكلام رسوله إلى ما تقتضيه هذه العقول الفاسدة المتناقضة ، والطريق الأسلم والأعلم والأحكم هي طريقة السلف أن نأخذ كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ظاهره لأننا نعلم علم اليقين أنه لا أحد أعلم من الله بنفسه ولا أحد من الخلق أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأنه لا أحد أصدق كلاما من الله ولا أحد من المخلوقين أصدق كلاما من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الأمر الثالث : نعلم أنه لا أحد أوضح بيانا في كلامه من الله عز وجل ، ولا أحد من المخلوقين أوضح بيانا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأمر الرابع : نعلم أنه لا أحد أنصح إرادة وقصدا من الله عز وجل فإن الله ما أراد من عباده إلا أن يبين لهم الحق وكذلك بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا نعلم أحدا من الخلق أنصح منه للخلق وأصدق إرادة في بيان الحق ، فإذا تمت هذه الأمور الأربعة من أي كلام يكون صار ما يدل عليه ظاهره هو المراد الذي يجب علينا أن نأخذ به فهذه أمور أربعة إذا اجتمعت في الكلام صار الكلام واجب الأخذ بظاهره وهي : العلم ، الصدق ، البيان ، حسن وصدق الإرادة . فلهذا يجب علينا أن نؤمن بكل صفة وصف الله بها نفسه في كتابه أو على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام ، فإن قال قائل : هذه الآية وما أشبهها فيها نفي الحياء والنفي ضد الإثبات فكيف تقول : إن في الآية إثبات الحياء ؟ نقول : منطوق الآية : ( لا يستحيي من الحق ) ومفهومها : يستحيي من غير الحق ؛ إذ لو لم يكن الأمر كذلك لكان نفي الاستحياء من الحق لغوا من القول لا معنى له ، ثم نقول : إنه قد ثبتت صفة الحياء لله عز وجل بصيغة الإثبات كما في الحديث الذي في المسند ( إن الله حيي كريم ) ففيه إثبات الحياء لله سبحانه وتعالى فكل صفة أثبتها الله لنفسه فإن يجب أن نأخذها بالقبول ولكننا ننز اعتقادنا عن محذورين عظيمين وهما التمثيل والتكييف .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ ) أي المؤمنات ( وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا )

علق الشيخ :
وقال بعض العلماء في قوله ( أو نسائهن ) أي ما كان من جنسهن أي النساء اللاتي يشاركنهن في الأنوثة فهو من باب إضافة الجنس إلى جنسه وهذا القول هو المشهور من مذهب الإمام أحمد وهو أقرب إلى الصواب لأن تعلق المرأة بالمرأة لا يختلف باختلاف الدين ، فالصواب أن المراد بنسائهن أي النساء اللاتي من جنسهن في الأنوثة .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-05-13, 11:17 PM
أبو عبدالله الجبوري أبو عبدالله الجبوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-04
المشاركات: 899
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الخشان مشاهدة المشاركة

لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ ) أي المؤمنات ( وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا )
علق الشيخ :
وقال بعض العلماء في قوله ( أو نسائهن ) أي ما كان من جنسهن أي النساء اللاتي يشاركنهن في الأنوثة فهو من باب إضافة الجنس إلى جنسه وهذا القول هو المشهور من مذهب الإمام أحمد وهو أقرب إلى الصواب لأن تعلق المرأة بالمرأة لا يختلف باختلاف الدين، فالصواب أن المراد بنسائهن أي النساء اللاتي من جنسهن في الأنوثة .
هذا القول يجعل لفظ "النساء" و "نسائهن" بمعنى واحد وتزول فائدة الإضافة إلى الضمير. ويجعل النساء جميعا في حكم واحد وعلى هذا فلاحرج على النساء في إظهار زينتهن أمام جميع النساء ولو كن فاجرات أو فاسقات. وهذا لايقبل به عوام الناس فضلا عن علمائهم.

والتفسير المأثور عن جمهور السلف أقرب إلى الحق وهو أن المقصود بذلك المسلمات ولايدخل في ذلك الكتابيات لأن الفجور وعدم التستر منتشر بينهن وربما نقلت تلك النساء ما يشاهدنه إلى أقاربهن الكفار الفجرة فينفتح باب الفساد.

والآية قصرت أن تظهر المرأة زينتها أمام نسائها أي صديقاتها وقريباتها وصاحباتها واللاتي تثق بهن. ولذلك ما تفعله النساء اليوم من إظهار الزينة المفرطة أمام كل النساء في المناسبات كالزواج مثلا وإن كان الحضور من النساء فقط لايجوز. بل الواجب أن تتستر المرأة أمام الأجنبيات ولا يلزم أن تتحفظ بنفس الدرجة أمام صاحباتها ومن تثق بهن.

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-05-13, 05:24 PM
علي الخشان علي الخشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 99
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

شكرا لك أخي

نكمل :

سورة سبأ
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ ) في فعله ( الْخَبِيرُ

علق الشيخ – رحمه الله – قائلا :
هذا فيه قصور ؛ لأنه حكيم في شرعه وفعله أيضا الذي هو القدر فليست الحكمة خاصة بالفعل بل حتى في الشرع الذي يكون بكلامه ؛ فإن الشرع هو الوحي وهو كلام الله عز وجل وليس فعلا له بل هو كلام وكذلك فعله هو حكيم فيه .

ــــــــــــــــــــــــــــــ
} يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ ) بأوليائه ( الْغَفُورُ )

علق الشيخ – رحمه الله – قائلا :
هذا من التخصيص بلا دليل إذ كلمة ( الرحيم ) لم يُذكر متعلقها ، والمؤلف رحمه الله يقول : بأوليائه ، وعليه فيكون أعداؤه لا رحمة لهم ، والغفور أيضا لأوليائه فأعداؤه لا مغفرة لهم ، ولكن الصحيح : العموم ؛ لأن هذين الاسمين مطلقان فيبقيان على إطلاقهما ، فهو رحيم حتى بأعدائه ، فالكافر قد أعطاه الله سبحانه صحة ورزقا من اللباس والطعام والشراب والمسكن والزوجة والأهل وكل هذا رحمة . لكنها رحمة عامة وليست خاصة كرحمة المؤمنين ، والمغفرة أيضا يستحقها من تاب من عداوته لله ، وإذا تاب فهو ولي من أولياء الله عز وجل ، ولكن قد يكون في الإنسان عداوة وولاية مثل من خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وهم مستحقون لمغفرة الله سبحانه وتعالى ، والله أعلم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

} وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) أي الله ذي العزة المحمود

علق الشيخ – رحمه الله – قائلا :
صحيح أن فعيل تأتي بمعنى مفعول ، ومنه قولهم ( قتيل ) بمعنى مقتول و ( جريح ) بمعنى مجروح ، لكنها تأتي بمعنى الفاعل أيضا مثل : عليم بمعنى عالم ، وعزيز بمعنى عاز ، وحكيم بمعنى مُحكِم . فإذا كانت تأتي بالوجهين جميعا أي الفاعل والمفعول فهل الأولى أن نجعلها مقصورة على المفعول أم نجعلها شاملة ؟ نجعلها شاملة فهو سبحانه حميد بمعنى حامد و بمعنى محمود ، أما كونه حامدا فما أكثر ما يثني الله عز وجل على عباده المؤمنين ؛ فهذا حمد ، فهو حامد سبحانه وتعالى ، وأما كونه محمودا فظاهر فإن الله له الحمد على كل حال ، والحاصل أن تفسير المؤلف الحميد بالمحمود فيه قصور ، و الصواب أنه بمعنى محمود و بمعنى حامد وأن له الحمد سبحانه في الدنيا والآخرة .
ــــــــــــــــــــــــــ

وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ) فوق خلقه بالقهر ( الْكَبِيرُ )

علق الشيخ – رحمه الله – قائلا :
هذا فيه إما تقصير وإما قصور لأن علو الله عز وجل ليس بالقهر بل علوه ثلاثة أقسام : علو القهر ، وعلو القدر ، وعلو الذات ، لكن المؤلف عفا الله عنا وعنه كأنه لا يرى علو الذات ، والمنكرون لعلو الله سبحانه وتعالى ينقسمون إلى قسمين : حلولية ، ومعطلة تعطيلا محضا فالحلولية يقولون : إنه يجب عليك أن تؤمن بأن الله في كل مكان بذاته وتنكر علوه ، في كل مكان بذاته إن كنت في المسجد أو كنت في السوق ، أو كنت في البر أو كنت في الحش ( مكان التخلي ) يعني والعياذ بالله ما نزهوا الله عن الأنتان والأقذار نسأل الله العافية ، ولا شك أن هذا كفر محض ولا يشك أحد في كفر من اعتقد هذه العقيدة .
والطائفة الثانية المنكرة للعلو يقولون : إنه لا يجوز أن نقول : إن الله فوق العالم ولا تحته ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف ولا متصل ولا منفصل ، وهذا تعطيل محض ؛ يعني لو قيل ك : صف لنا المعدوم ما وجدت أشد إحاطة بالمعدوم من هذا الوصف ، فالذي ليس فوق العالم ولا تحته ولا يمين ولا شمال ولا خلف ولا أمام ولا متصل ولا منفصل هذا ليس بموجود قطعا ، أما الرسل وأتباعهم فيؤمنون بأن الله عز وجل بذاته فوق كل شئ ، وهذا الذي دل عليه العقل والفطرة والإجماع والكتاب والسنة .
ــــــــــــــــــــــ

وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) العظيم

علق الشيخ – رحمه الله – قائلا :
لا شك أن هذا ليس تفسيرا مطابقا ، ولكن كأن المؤلف أخذه من قرن ( العلي ) بـ ( العظيم ) في آية الكرسي حيث قال سبحانه : ( ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ) وهنا قال : ( وهو العلي الكبير ) ، ففسر الكبير بالعظيم ، ولكن الصحيح أن الكبير ليس معناه العظيم بل معناه ذو الكبرياء ومعناه أن الله تعالى لا يماثله شئ في ذاته فالسموات السبع على عظمها و الأرضون السبع في كفه سبحانه وتعالى كخردلة في كف أحدنا ، وهذا أيضا تمثيل على سبيل التقريب و إلا فالله سبحانه أعظم وأجل فكل المخلوقات بالنسبة له ليست بشئ فينبغي أن نقول : إن الكبير ليس هو العظيم بل يفيد معنى آخر وهو الذي له الكبرياء وهو الذي لا ينسب إليه شئ من خلقه .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-05-13, 05:04 PM
علي الخشان علي الخشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 99
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

إِنَّمَا أَمْرُهُ ) شأنه ( إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )

علق الشيخ – رحمه الله - :
قوله : شأنه قد ينازع فيها ويقال : إن المراد بالأمر أمر التكوين أي أمره أن يقول : كن بدون أن يكرر كما في قوله تعالى : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر فيجعل الأمر واحد الأوامر لا الأمور ، ويمكن أن نقول بالأمرين جميعا ، فنقول : شأنه عز وجل في تمام قدرته أن يقول للشئ : كن فيكون وأمره إن أراد أن يقول : كن بدون تكرار ( فإنما هي زجرة واحدة )

} وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ) من مجلس اجتماعهم عند أبي طالب وسماعهم فيه من النبي صلى الله عليه وسلم قولوا لا إله إلا الله ( أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ )

علق الشيخ – رحمه الله - :

هذا تقييد لمطلق ، وقد ذكرنا بأن تفسير القرآن بما هو أخص تفسير قاصر لأنه يقصر المعنى المطلق على هذا المعنى المقيد أو المعنى العام على المعنى الخاص وهذا نقص بلا شك إلا إذا قام الدليل على ذلك فليتبع الدليل . وهنا جعل المؤلف رحمه الله الانطلاق من مجلس خاص وهو المجلس الذي اجتمعوا فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند أبي طالب حين قال : قولوا لا إله إلا الله ولكن الأولى أن نجعله عاما يشمل هذا المجلس وغيره .

} وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ (قويناه بالحرس والجنود وكان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثون ألف رجل (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ )
علق الشيخ – رحمه الله - :

اقتصار المؤلف رحمه الله على كثرة الحرس والجنود في شد الملك لا شك أنه ضعيف جدا وأهم شئ أن يقوي ملكه بما لديه من الشخصية وقوة العزيمة وعدم المبالاة بأعدائه .
وقول المؤلف ( وكان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثون ألف رجل ) هذه اسرائيلية بلا شك لم ترد عن المعصوم ، وبناء على ذلك فإن كانت قريبة من التصور فإننا لا نصدقها ولا نكذبها وإن كانت بعيدة من التصور فإننا نكذبها ، وهنا هل يعقل أن يكون عند داود ثلاثون ألف كل ليلة يحرسون محرابه ؟ . ربما أن قومه كلهم لا يبلغون ثلاثين ألفا . فهذا خبر إسرائيلي وأقرب ما يكون عندي أنه كذب وإن صح أن عنده حرس فليكونوا خمسة أو عشرة وما أشبه ذلك ، ثم هل يتسور الخصوم المحراب وعنده ثلاثون ألفا ؟ لأنه إذا كان يحرس في الليل بثلاثين ألفا ففي النهار يمكن بعشرة آلاف . الحاصل أن مثل هذه القصص الإسرائيلية تكون عندنا على ثلاثة أوجه :
أ . ما شهد شرعنا ببطلانه فهو باطل .
ب. ما شهد شرعنا بصدقه فهو حق بشهادة شرعنا .
ج. ما لم يشهد شرعنا بخلافه ولا بوفاقه فإننا نرجع إلى العقل فإنه كان قريبا فإننا لا نصدقه ولا نكذبه ، وإن كان بعيدا فإننا نكذبه لأن هذا لما انتفى فيه الدليل الشرعي نرجع فيه إلى الدليل العقلي . فإذا كان العقل يستبعده أبعدناه .

إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ) يعبر بها عن المرأة (وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ )

علق الشيخ – رحمه الله - :
قوله : يعبر بها عن المرأة يفيد بأن هذا ليس هو الأصل في النعجة ، وهو كذلك فالأصل أن النعجة أنثى الشياه وليست المرأة ، فإذا كان هذا هو الأصل فمن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل ، وأنت لو قلت لأهلك يا نعجة لقالوا أسميتنا ضأنا . فالنعجة في هذا الآية ليست هي المرأة بل هي واحدة الضأن .

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ ) وادي في جهنم ( لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ )
علق الشيخ – رحمه الله - :
هذا ليس بصحيح بالنسبة للآية هذه ، بل كلمة ويل كلمة وعيد بأمر شديد لأنه قال : ويل له من النار فهو يتوعد بها كما تقول :ويل لك من فلان ليس معناه وادي لك من فلان فالمعنى ما أعظم ويلهم من نار جهنم والعياذ بالله .

} فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي) أي صلاة العصر ( حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ )
علق الشيخ – رحمه الله - :
هذا فيه تفسير للعام بما هو أخص وهو قصور في التفسير وذلك لأن الذكر أعم من الصلاة فكل صلاة ذكر وليس كل ذكر صلاة . ولكن ربما يعتذر عن المؤلف بالسياق ، ولكن هذا العذر لا يُقبل لأنه مَنِ الذين يقول : إن سليمان أراد بذكر ربه صلاة العصر ؟ إذ قد يكون أنه أراد ذكر الله في المساء ؛ لأن المساء له أذكار معينة وتكون صلاة العصر داخلة في هذا الذكر ، وهذا هو الصحيح أي أن المراد بـ( ذكر ربي ) عموم الذكر الذي يدخل فيه صلاة العصر .

} وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ( ابتليناه بسلب ملكه وذلك لتزوجه بامرأة هواها وكانت تعبد الصنم1 في داره من غير علمه وكان ملكه في خاتمه فنزعه مرة عند إرادة الخلاء ووضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته فجاءها جني في صورة سليمان فأخذه منها2 ( وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ )
علق الشيخ – رحمه الله - :
1.هذه إسرائيلية ، نسأل الله العافية جعلوا داود وسليمان كليهما عِشِّيقان ليس لهما هم إلا النساء ! فداود كما مر علينا أنه أراد تزوج امرأة شخص وكان عند داود تسع وتسعون امرأة فأراد أن يكمل المائة كما يزعمون ! ، وهنا تقول القصة الكاذبة : إن سليمان هوى امرأة وعشقها وكانت تعبد الصنم في داره من غير علمه ! إذاً صارت الدار دار كفر وشرك بدون علمه ، وهذا نقطع بأنه كذب لأنه لو كانت هذه كافرة لبين الله ذلك كما بين في امرأتي نوح ولوط .
2 . هكذا تقول القصة : إن ملكه في خاتمه فإذا أراد دخول الخلاء نزعه ، ولا أدري ما السبب في نزعه ؟ إذ أن سليمان ليس فيه لفظ جلالة حتى يتحرز في أن يدخل بشئ فيه ذكر الله ، وأيضا يضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته .. هذا أيضا يدل على كذب القصة ، أولا : كيف يكون المُلك في خاتم فقط ؟ وثانيا : إذا كان ملكه في خاتمه فهل يمكن أن يفرط فيه هذا التفريط ؟ يلقيه عند امرأة ! وقد يقول قائل : إنها أمينة ، ولكن نقول : ما الدليل على هذا ؟
فجاءها جني في صورة سليمان فأخذه منها – أي الخاتم – فلما أخذ الخاتم صار بمنزلة سليمان لأن الملك يتبع هذا الخاتم ، ولما جاء سليمان وجد هذا الجني المسمى بصخر أو غيره على الكرسي فجعل يقول للناس : أنا سليمان فيقولون : لست سليمان لأن سليمان الجالس على كرسي الملك ، فماذا تكون حسرته ؟ تكون شديدة ، ثم أناب .
وللمفسرين أربعة أقوال في تفسير قول تعالى : ( وألقينا على كرسيه جسدا ) :
بعض العلماء يقول : إنه شيطان ، لكن بقطع النظر عن كون الملك في الخاتم وأنه أعطاه امرأته وأن الجني جاءها فأخذه منها إنما يقول : إن الله تعالى ألقى على كرسيه جسدا يعني في غيبة سليمان ، لأن سليمان ليس دائما على الكرسي ، لكن الله سبحانه سلط عليه شيطانا جلس على الكرسي وجعل يدير الدولة ، وسليمان لما جاء إلى مكان جلوسه وجده مشغولا بهذا العفريت وعجز عن إنزاله عن الكرسي وعن تدبير شؤون الدولة فعرف أنه مفتون وأن الله سلط عليه هذا الشيطان ليختبره ، هذا قول لبعض العلماء وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه شيطان ، ولكن ابن عباس كما هو معلوم كان أخذ عن بني إسرائيل كثيرا وربما يكون هذا مما أخذه .

الثاني : أن الله سلط شيطانا بدون أخذ الخاتم وبدون التصور بالجني سلط شيطانا جلس على الكرسي وصار يدير شؤون الدولة وانتهب السلطان من سليمان لأن سليمان ليس دائما على الكرسي .

القول الثالث : أن الجسد هو شق الولد الذي اختبر الله به سليمان حيث قال : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك : قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله اعتمادا على ما في نفسه من العزم على تنفيذ ما أراد فنفذ ما أراد وجامع تسعين امرأة ، ولكن ما أراده لم يتمكن منه وهو أن تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فولدت منهن واحدة شق إنسان أي نصف إنسان لأجل أن يعرف سليمان وغير سليمان أن الأمر بيد الله وأنه لا يجوز أن يتألى أحد على ربه سبحانه وتعالى . يقول بعض المفسرين : إن هذا الولد هو الجسد لأن هذا الولد ليس كاملا التدبير فنصف إنسان كيف يدبر ؟ فهذا هو الذي أُلقي على الكرسي ففتن به سليمان .

القول الرابع : أن قوله ( وألقينا على كرسيه جسدا يعني به سليمان ) يعني به سليمان نفسه ( فتنا سليمان ) أي اختبرناه ( ألقينا على كرسيه جسدا ) أي ألقيناه هو على الكرسي جسدا ، والجسد هو الذي لا يدبر وليس عنده تفكير يعني أن الله سلب من سليمان تفكيره الذي يدبر به شؤون مملكته فصار لا يحسن التدبير ، ومن لا يحسن التدبير كالجسد بلا روح ، فيكون المراد بالجسد سليمان نفسه ، ويكون كأن الكلام ( وألقينا جسدا على كرسيه لا يحسن التدبير ) وهذا أيضا قريب ، قريب أن الله سبحانه وتعالى يسلب عن الإنسان عقله وتفكيره حتى يكون جسدا بلا روح . ومن المعلوم أن مملكة عظيمة كمملكة سليمان إذا فقد منها المدبِّر سوف تتخلخل وتتزعزع . فهذه أربعة أقوال في معنى قوله تعالى ( ألقينا على كرسيه جسدا ) ، أما ما ذكر المؤلف فهو باطل بلا شك ، وأما ما ذكر بأنه الولد الشق فالظاهر أنه ضعيف ، بقي عندنا قولان : أحدهما أنه شيطان سلط على كرسي سليمان فبقي فيه وصار يدبر شؤون المملكة ، و الثاني أنه سليمان نفسه سلب الله منه التفكير وتدبير شؤون المملكة فصار لا يحسن التدبير .هذان القولان محتملان وأقربهما إلى اللفظ الأول أي أنه شيطان ألقي على الكرسي لأن ( جسدا ) نكرة تقتضي أن يكون الملقَى غير الملقى على كرسيه ، ولكن الثاني أقرب من حيث المعنى ، يعني أن الله سبحانه وتعالى إذا سلب الإنسان عقله وتفكيره وسلطته فهو بمنزلة الجسد .
على كل حال هذه الفتنة التي حصلت لسليمان بإلقاء الجسد على كرسيه سواء كان هو نفسه أم شيطانا جلس على الكرسي لا شك أنها فتنة عظيمة ، ولا يتصورها أحد لم تمسه هذه الفتنة لأن ما نسمع من الفتن والمصائب وغيرها نسمعها على أنها تمر علينا مرورا ذهنيا وليس هذا كالذي يباشر المصيبة أو القضية نفسها .
ــــــــــــــــــ
@وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ ) أي أحيا الله من مات ورزقه مثلهم ( رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ )
علق الشيخ – رحمه الله - :
في هذا نظر ؛ لأن الإحياء يحتاج إلى ثبوت الإماتة من قبل وليس في الآية ما يدل على هذا بل إن الله وهب لأيوب عليه الصلاة والسلام أهله حيث أووا إليه بعد أن هربوا منه لأن الرجل بسبب المرض النفسي والبدني هرب منه أهله بعد أن عجزوا أن يعيشوا معه ، فلما عافاه الله أوى إليه أهله ، فتكون هذه الهبة إعادة موهوب سابق
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12-05-13, 05:05 PM
علي الخشان علي الخشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 99
افتراضي رد: من استدركات الشيخ ابن عثيمين على تفسير الجلالين

إِنَّمَا أَمْرُهُ ) شأنه ( إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )

علق الشيخ – رحمه الله - :
قوله : شأنه قد ينازع فيها ويقال : إن المراد بالأمر أمر التكوين أي أمره أن يقول : كن بدون أن يكرر كما في قوله تعالى : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر فيجعل الأمر واحد الأوامر لا الأمور ، ويمكن أن نقول بالأمرين جميعا ، فنقول : شأنه عز وجل في تمام قدرته أن يقول للشئ : كن فيكون وأمره إن أراد أن يقول : كن بدون تكرار ( فإنما هي زجرة واحدة )

} وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ) من مجلس اجتماعهم عند أبي طالب وسماعهم فيه من النبي صلى الله عليه وسلم قولوا لا إله إلا الله ( أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ )

علق الشيخ – رحمه الله - :

هذا تقييد لمطلق ، وقد ذكرنا بأن تفسير القرآن بما هو أخص تفسير قاصر لأنه يقصر المعنى المطلق على هذا المعنى المقيد أو المعنى العام على المعنى الخاص وهذا نقص بلا شك إلا إذا قام الدليل على ذلك فليتبع الدليل . وهنا جعل المؤلف رحمه الله الانطلاق من مجلس خاص وهو المجلس الذي اجتمعوا فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند أبي طالب حين قال : قولوا لا إله إلا الله ولكن الأولى أن نجعله عاما يشمل هذا المجلس وغيره .

} وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ (قويناه بالحرس والجنود وكان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثون ألف رجل (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ )
علق الشيخ – رحمه الله - :

اقتصار المؤلف رحمه الله على كثرة الحرس والجنود في شد الملك لا شك أنه ضعيف جدا وأهم شئ أن يقوي ملكه بما لديه من الشخصية وقوة العزيمة وعدم المبالاة بأعدائه .
وقول المؤلف ( وكان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثون ألف رجل ) هذه اسرائيلية بلا شك لم ترد عن المعصوم ، وبناء على ذلك فإن كانت قريبة من التصور فإننا لا نصدقها ولا نكذبها وإن كانت بعيدة من التصور فإننا نكذبها ، وهنا هل يعقل أن يكون عند داود ثلاثون ألف كل ليلة يحرسون محرابه ؟ . ربما أن قومه كلهم لا يبلغون ثلاثين ألفا . فهذا خبر إسرائيلي وأقرب ما يكون عندي أنه كذب وإن صح أن عنده حرس فليكونوا خمسة أو عشرة وما أشبه ذلك ، ثم هل يتسور الخصوم المحراب وعنده ثلاثون ألفا ؟ لأنه إذا كان يحرس في الليل بثلاثين ألفا ففي النهار يمكن بعشرة آلاف . الحاصل أن مثل هذه القصص الإسرائيلية تكون عندنا على ثلاثة أوجه :
أ . ما شهد شرعنا ببطلانه فهو باطل .
ب. ما شهد شرعنا بصدقه فهو حق بشهادة شرعنا .
ج. ما لم يشهد شرعنا بخلافه ولا بوفاقه فإننا نرجع إلى العقل فإنه كان قريبا فإننا لا نصدقه ولا نكذبه ، وإن كان بعيدا فإننا نكذبه لأن هذا لما انتفى فيه الدليل الشرعي نرجع فيه إلى الدليل العقلي . فإذا كان العقل يستبعده أبعدناه .

إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ) يعبر بها عن المرأة (وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ )

علق الشيخ – رحمه الله - :
قوله : يعبر بها عن المرأة يفيد بأن هذا ليس هو الأصل في النعجة ، وهو كذلك فالأصل أن النعجة أنثى الشياه وليست المرأة ، فإذا كان هذا هو الأصل فمن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل ، وأنت لو قلت لأهلك يا نعجة لقالوا أسميتنا ضأنا . فالنعجة في هذا الآية ليست هي المرأة بل هي واحدة الضأن .

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ ) وادي في جهنم ( لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ )
علق الشيخ – رحمه الله - :
هذا ليس بصحيح بالنسبة للآية هذه ، بل كلمة ويل كلمة وعيد بأمر شديد لأنه قال : ويل له من النار فهو يتوعد بها كما تقول :ويل لك من فلان ليس معناه وادي لك من فلان فالمعنى ما أعظم ويلهم من نار جهنم والعياذ بالله .

} فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي) أي صلاة العصر ( حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ )
علق الشيخ – رحمه الله - :
هذا فيه تفسير للعام بما هو أخص وهو قصور في التفسير وذلك لأن الذكر أعم من الصلاة فكل صلاة ذكر وليس كل ذكر صلاة . ولكن ربما يعتذر عن المؤلف بالسياق ، ولكن هذا العذر لا يُقبل لأنه مَنِ الذين يقول : إن سليمان أراد بذكر ربه صلاة العصر ؟ إذ قد يكون أنه أراد ذكر الله في المساء ؛ لأن المساء له أذكار معينة وتكون صلاة العصر داخلة في هذا الذكر ، وهذا هو الصحيح أي أن المراد بـ( ذكر ربي ) عموم الذكر الذي يدخل فيه صلاة العصر .

} وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ( ابتليناه بسلب ملكه وذلك لتزوجه بامرأة هواها وكانت تعبد الصنم1 في داره من غير علمه وكان ملكه في خاتمه فنزعه مرة عند إرادة الخلاء ووضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته فجاءها جني في صورة سليمان فأخذه منها2 ( وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ )
علق الشيخ – رحمه الله - :
1.هذه إسرائيلية ، نسأل الله العافية جعلوا داود وسليمان كليهما عِشِّيقان ليس لهما هم إلا النساء ! فداود كما مر علينا أنه أراد تزوج امرأة شخص وكان عند داود تسع وتسعون امرأة فأراد أن يكمل المائة كما يزعمون ! ، وهنا تقول القصة الكاذبة : إن سليمان هوى امرأة وعشقها وكانت تعبد الصنم في داره من غير علمه ! إذاً صارت الدار دار كفر وشرك بدون علمه ، وهذا نقطع بأنه كذب لأنه لو كانت هذه كافرة لبين الله ذلك كما بين في امرأتي نوح ولوط .
2 . هكذا تقول القصة : إن ملكه في خاتمه فإذا أراد دخول الخلاء نزعه ، ولا أدري ما السبب في نزعه ؟ إذ أن سليمان ليس فيه لفظ جلالة حتى يتحرز في أن يدخل بشئ فيه ذكر الله ، وأيضا يضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته .. هذا أيضا يدل على كذب القصة ، أولا : كيف يكون المُلك في خاتم فقط ؟ وثانيا : إذا كان ملكه في خاتمه فهل يمكن أن يفرط فيه هذا التفريط ؟ يلقيه عند امرأة ! وقد يقول قائل : إنها أمينة ، ولكن نقول : ما الدليل على هذا ؟
فجاءها جني في صورة سليمان فأخذه منها – أي الخاتم – فلما أخذ الخاتم صار بمنزلة سليمان لأن الملك يتبع هذا الخاتم ، ولما جاء سليمان وجد هذا الجني المسمى بصخر أو غيره على الكرسي فجعل يقول للناس : أنا سليمان فيقولون : لست سليمان لأن سليمان الجالس على كرسي الملك ، فماذا تكون حسرته ؟ تكون شديدة ، ثم أناب .
وللمفسرين أربعة أقوال في تفسير قول تعالى : ( وألقينا على كرسيه جسدا ) :
بعض العلماء يقول : إنه شيطان ، لكن بقطع النظر عن كون الملك في الخاتم وأنه أعطاه امرأته وأن الجني جاءها فأخذه منها إنما يقول : إن الله تعالى ألقى على كرسيه جسدا يعني في غيبة سليمان ، لأن سليمان ليس دائما على الكرسي ، لكن الله سبحانه سلط عليه شيطانا جلس على الكرسي وجعل يدير الدولة ، وسليمان لما جاء إلى مكان جلوسه وجده مشغولا بهذا العفريت وعجز عن إنزاله عن الكرسي وعن تدبير شؤون الدولة فعرف أنه مفتون وأن الله سلط عليه هذا الشيطان ليختبره ، هذا قول لبعض العلماء وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه شيطان ، ولكن ابن عباس كما هو معلوم كان أخذ عن بني إسرائيل كثيرا وربما يكون هذا مما أخذه .

الثاني : أن الله سلط شيطانا بدون أخذ الخاتم وبدون التصور بالجني سلط شيطانا جلس على الكرسي وصار يدير شؤون الدولة وانتهب السلطان من سليمان لأن سليمان ليس دائما على الكرسي .

القول الثالث : أن الجسد هو شق الولد الذي اختبر الله به سليمان حيث قال : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك : قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله اعتمادا على ما في نفسه من العزم على تنفيذ ما أراد فنفذ ما أراد وجامع تسعين امرأة ، ولكن ما أراده لم يتمكن منه وهو أن تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فولدت منهن واحدة شق إنسان أي نصف إنسان لأجل أن يعرف سليمان وغير سليمان أن الأمر بيد الله وأنه لا يجوز أن يتألى أحد على ربه سبحانه وتعالى . يقول بعض المفسرين : إن هذا الولد هو الجسد لأن هذا الولد ليس كاملا التدبير فنصف إنسان كيف يدبر ؟ فهذا هو الذي أُلقي على الكرسي ففتن به سليمان .

القول الرابع : أن قوله ( وألقينا على كرسيه جسدا يعني به سليمان ) يعني به سليمان نفسه ( فتنا سليمان ) أي اختبرناه ( ألقينا على كرسيه جسدا ) أي ألقيناه هو على الكرسي جسدا ، والجسد هو الذي لا يدبر وليس عنده تفكير يعني أن الله سلب من سليمان تفكيره الذي يدبر به شؤون مملكته فصار لا يحسن التدبير ، ومن لا يحسن التدبير كالجسد بلا روح ، فيكون المراد بالجسد سليمان نفسه ، ويكون كأن الكلام ( وألقينا جسدا على كرسيه لا يحسن التدبير ) وهذا أيضا قريب ، قريب أن الله سبحانه وتعالى يسلب عن الإنسان عقله وتفكيره حتى يكون جسدا بلا روح . ومن المعلوم أن مملكة عظيمة كمملكة سليمان إذا فقد منها المدبِّر سوف تتخلخل وتتزعزع . فهذه أربعة أقوال في معنى قوله تعالى ( ألقينا على كرسيه جسدا ) ، أما ما ذكر المؤلف فهو باطل بلا شك ، وأما ما ذكر بأنه الولد الشق فالظاهر أنه ضعيف ، بقي عندنا قولان : أحدهما أنه شيطان سلط على كرسي سليمان فبقي فيه وصار يدبر شؤون المملكة ، و الثاني أنه سليمان نفسه سلب الله منه التفكير وتدبير شؤون المملكة فصار لا يحسن التدبير .هذان القولان محتملان وأقربهما إلى اللفظ الأول أي أنه شيطان ألقي على الكرسي لأن ( جسدا ) نكرة تقتضي أن يكون الملقَى غير الملقى على كرسيه ، ولكن الثاني أقرب من حيث المعنى ، يعني أن الله سبحانه وتعالى إذا سلب الإنسان عقله وتفكيره وسلطته فهو بمنزلة الجسد .
على كل حال هذه الفتنة التي حصلت لسليمان بإلقاء الجسد على كرسيه سواء كان هو نفسه أم شيطانا جلس على الكرسي لا شك أنها فتنة عظيمة ، ولا يتصورها أحد لم تمسه هذه الفتنة لأن ما نسمع من الفتن والمصائب وغيرها نسمعها على أنها تمر علينا مرورا ذهنيا وليس هذا كالذي يباشر المصيبة أو القضية نفسها .
ــــــــــــــــــ
@وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ ) أي أحيا الله من مات ورزقه مثلهم ( رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ )
علق الشيخ – رحمه الله - :
في هذا نظر ؛ لأن الإحياء يحتاج إلى ثبوت الإماتة من قبل وليس في الآية ما يدل على هذا بل إن الله وهب لأيوب عليه الصلاة والسلام أهله حيث أووا إليه بعد أن هربوا منه لأن الرجل بسبب المرض النفسي والبدني هرب منه أهله بعد أن عجزوا أن يعيشوا معه ، فلما عافاه الله أوى إليه أهله ، فتكون هذه الهبة إعادة موهوب سابق
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:09 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.