ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 16-06-10, 02:40 AM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

لا يوجد
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 16-06-10, 02:48 AM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )



( 14 ) اضواء البينان للشنقيطي

14- الآيات التي ظاهرها التعارض أو ما يسمى بمشكل القرآن، وأفضل من تكلم عن ذلك الشنقيطي في كتابه أضواء البيان، ودفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، ومن الكتب في ذلك تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة.
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 16-06-10, 02:49 AM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

سورة ق:
وقوله تعالى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}.
المقسم عليه في الآية محذوف، والظاهر أنه كالمقسم عليه المحذوف في سورة ص، وقد أوضحناه في الكلام عليها.
وقوله تعالى هنا: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ}.
قد قدمنا في سورة ص أن من المقسم عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق وأن رسالته حق، كما دل عليه قوله في ص: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} [صّ:4], وقد دل على ذلك قوله هنا: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ}، وقد قدمنا في ص أنه يدخل في المقسم عليه تكذيب الكفار في إنكارهم البعث، ويدل عليه قوله هنا: {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً}، والحاصل أن المقسم عليه في ص، بقوله: {وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}، وفي ق بقوله: {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} محذوف وهو تكذيب الكفار في إنكارهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وإنكارهم البعث، وإنكارهم كون المعبود واحدا، وقد بينا الآيات الدالة على ذلك في سورة ص، وذكرنا هناك أن كون المقسم عليه في سورة ق هذه المحذوف يدخل فيه إنكارهم لرسالة النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} وتكذيبهم في إنكارهم للبعث بدليل قوله: {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} وبينا وجه إيضاح ذلك بالآيات المذكورة هناك وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 16-06-10, 02:52 AM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )



( 15 ) نظم الدرر في المناسبات بين الآيات والسور لبرهان الدين البقاعي.

15- المناسبات بين السور وبين الآيات وأجمع كتاب في ذلك كتاب نظم الدرر في المناسبات بين الآيات والسور لبرهان الدين البقاعي.
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 16-06-10, 02:59 AM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

( سورة ق )
ومقصودها تصديق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الرسالة التي معظمها الإنذار وأعظمه الإعلام بيوم الخروج بالدلالة على ذلك بعد الآيات المسموعة العنية بإعجازها عن تأييد بالآيات المرئية الدالة قطعا على الإحاطة بجميع صفات الكمال ، وأحسن من هذا أن يقال : مقصودها الدلالة على إحاطة القدرة التي هي نتيجة ما ختمت به الحجرات من إحاطة العلم لبيان أنه لا بد من البعث ليوم الوعيد ، فتكتنف هذه الإحاطة بما يحصل من الفضل بين العباد بالعدل لأن ذلك هو سر الوجود وذلك هو نتيجة مقصود البقرة ، والذي تكفل بالدلالة على هذا كله ما شوهد من إحاطة مجد القرآن بإعجازه في بلوغه في كل من جميع المعاني وعلو التراكب وجلالة المفردات وتلازم الحروف وتناسب النظم ورشاقة الجمع وحلاوة التفضيل إلى حد لا تطيقه القوى ، ومن إحاطة القدرة بما هدى إليه القرآن من آأيات الإيجاد والإعدام ، وعلى كل من الاحتمالين دل اسمها " ق " لما في آياته من إثبات المجد بهذا الكتاب ، والمجد هو الشرف والكرم زالرفعة والعلو ، وذلك لا يكون إلا والآتي به كذلك ، وهو ملازم لصدقه في جميع ما أتى به ، وللقاف وحدها أتم دلالة على ذلك ، أولا بمخرجها فإنه من أصل اللسان مما يلي الحلق ويحاذيه من الحنك الأعلى ، فإن ذلك إشارة إلى أن مقصود السورة الأصل و العلو ، وكل منها دال على الصدق دلالة قوية ، فإن الأصل في وضع الخبر الصدق ، ودلالته على الكذب وضعية لا عقلية ، وهي أيضا محيطة باسمها أو مسماها بالمخارج الثلاث ، والإحاطة بالحق لا تكون إلا مع العلو ، وهو لا يكون إلا مع الصدق ، ولإحاطتها سمي بها الجبل المحيط بالأرض ، هذا بمخرجها ، وأما صفتها فإنها عظيمة في ذلك فإن لها الجهر والشدة والانفتاح والاستعلاء والقلقة ، وكل منها ظاهر الدلالة على ذلك جدا ، وأدل ما فيها من المخلوقات على هذا المقصد لما انفردت به عما شاركها من النبلات بالإحاطة بالطول وكثرة المنافع ، فإنها جامعة للفكه بالقلب ثم الطلع ثم البسر ثم الرطب وبالاقتيات بالتمر وبالخشب والحطب والقطا والخوض النافع للافتراش والليف النافع للحبال ، ودون ذلك وأعلاه من الخلال ، هذا مع كثرة ملابسة العرب الذين هم أول مدعو بهذا الكتاب الذكر لها ومعرفتهم بخواصهعا ، وأدل ما فيها الطول مع أنه ليس لعروقها من الامتداد في الأرض والتمكن ما لغيرها ، ومثل ذلك غير كاف في العادة في الإمساك عن السقوط وكثرة الحمل وعظم الإفناء وتناضد الثمر ، ولذلك سميت سورة الباسقات لا النخل ) بسم الله ( الذي من إحاطة حمده بيانه ما لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) من إحاطة الحمد ، ولقدرته سبحانه من الإحاطة التي ليس لها حد ) الرحمن ( الذي عم خلقه برحمته حين أرسل إليهم محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) بشرائعه ، فهو أصدق العباد ، وأظهر بعظيم معجزاته أن قدرته ما لها من نفاذ ) الرحين ( الذي خص بالفوز في دار القرار أهل الرغاد .
ق : ( 1 - 6 ) ق والقرآن المجيد
) ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُواْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضَ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ( ( )
لما ختم سبحانه الحجرات بإحاطة العلم قال أول هذه : ( ق ( إشارة إلى أنه هو سبحانه وحده المحيط علماً وقدرة بما له من العلو والشدة والقوة القيومية والقهر ونافذ القضاء والفتح لما أراد من المغلقات ، بما أشارت إليه القاف بصفاتها وأظهرته بمخرجها المحيط بما جمعه مسماها من المخارج الثلاث : الحلق واللسان والشفاه .
وقد قال الأستاذ أبو الحسن الحرالي في سر افتتاح المفصل بهذا الحرف فقال في آخر كتابه في هذا الحرف : اعلم أن القرآن منزل مثاني ، ضمن ما عدا المفصل منه الذي هو من قاف إلى آخر الكتاب العزيز وفاتحة ما يختص بأولي العلم والفقه من مبسوطات الحكم ومحكمات الأحكام ومطولات الأقاصيص ، ومتشابه الآيات ، والسورة المفتتحة بالحروف الكلية للإحاطة لغيبية المتهجى المسندة إلى آحاد الأعداد ، فلعلو رتبة إيراده وطوله ثنى الحق سبحانه الخطاب وانتظمه في سور كثيرة العدد يسير عدد الآي قصيرة مقدارها ، ذكر فيها من أطراف القصص والمواعط والأحكام والثناء وأمر الجزاء ما يليق بسماع العامة ليسهل عليهم سماعه وليأخذوا بحظ مما أخذه الخاصة وليكرر على أسماعهم في قراءة الأئمة له في الصلوات المفروضة التي لا مندوحة لهم عنها ما يكون

لهم خلفاً مما يعلوهم من مضمون سائر السور المطولات ، فكان أحق ما افتتح به مفصلهم حرف ق الذي هو وتر الآحاد ، والظاهر منها مضمون ما يحتوي عليه مما افتتح بألف لام ميم ، وكذلك كان ( صلى الله عليه وسلم ) يكثر أن يقرأ في خطبة يوم الجمة إليهم لأنهم صلاة جامعة الظاهر بفاتحة المفصل الخاص بهم ، وفي مضمونها من معنى القدرة والقهر المحتاج إليه في إقامة أمر العامة ما فيه كفاية ، وشفعت بسورة المطهرة فخصوا بما فيه القهر والإنابة ، واختصرت سورة نون من مقتضى العلم بما هو محيط بأمر العامة المنتهي إلى غاية الذكر الشامل للعالمين .
ولما كان جميع السور المفتتحة بالحروف المتضمنة للمراتب التسع ، العاشر الجامع قواماً وإحاطة في جميع القرآن ، ولذلك كانت سورة قاف وسورة ن قواماً خاصاً وإحاطة خاصة بما يخص العامة من القرآن الذين يجمعهم الأرض بما أحاط بظاهرها من صورة جبل قاف ، وما أحاط بباطنها من صورة حيوان ( نون ) الذي تمام أمرهم بما بين مددي إقامتها ولهذا السورة المفتتحة بالحرف ظهر اختصاص القرآن وتميزه عن سائر الكتب لتضمنها الإحاطة التي لا تكون إلا بما للخاتم الجامع ، واقترن بها من التفضيل في سورها ما يليق بإحاطتها ، ولإحاطة معانيها وإتمامها كان كل ما فسرت به من معنى يرجع إلى مقتضاها ، فهو صحيح في إحاطتها ومنزلها من أسماء الله وترتبها في جميع العوالم ، فلا يخطىء فيها مفسر لذلك لأنه لكما قصد وجهاً من التفسير لم يخرج عن إحاطة ما تقتضيه ، ومهما فسرت به من أنها من أسماء الله تعالى أو من أسماء الملائكة أو من أسماء الأنبياء أو من مثل الأشياء ، وصور الموجودات أو من أنها أقسام أقسم بها ، أو فواتح عرفت بها السور ، أو أعداد تدل على حوادث وحظوظ من ظاهر الأمر أو باطنه على اختلاف رتب وأحوال مما أعطيه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من مقدار أمد الخلافة والملك والسلطنة وما ينتهي إليه أمره من ظهور الهداية ونحو ذلك مما يحيط بأمد يومه إلى غير ذلك ، وكل داخل في إحاطتها ، ولذلك أيضاً لا تختص بمحل مخصوص تلزمه علامة إعراب مخصوصة فمهما قدر في مواقعها من هذه السورة جراً أو نصباً أو رفعاً ، فتداخل في إحاطة رتبتها ولم يلزمها معنى خاص ولا إعراب خاص لما لما يكن لها انتظام ، لأنها مستقلات محيطات ، وإنما ينتظم ما يتم معنى - كل واحد من المنتظمين بحصول الانتظام ، وذلك يخص من الكلم بما يقصر عن إحاطة مضمون الحروف حتى أنه متىا وقع استقلال وإحاطة في كلمة لم يقع فيها انتظام .
ولما أشار سبحانه إلى هذه الإحاطة بالقاف ، أقسم على ذلك قسماً هو في نفسه دال عليه فقال : ( والقرآن ) أي الكتاب الجامع الفارق ) المجيد ( الذي له العلو والشرف والكرم والعظمة على كل كلام ، والجواب أنهم ليعلمون ما أشارت إليه القاف من قوتي وعظمتي وإحاطة علمي وقدرتي ، وما اشتمل عليه القرآن من المجد بإعجازه واشتماله على جميع العظمة ، ولم ينكروا شيئاً من ذلك بقلوبهم ، ومجيد القرآن كما تقدم في أثناء الفاتحة ما جريب إحكامه من بين عاجل ما شهد وآجل ماعلم بعلم ما شهد ، وكان معلوماً بالتجربة المتيقنة بما تواتر من القصص الماضي ، وما شهد من الأثر الحاضر وما يتجدد مع الأوقات من أمثاله وأشباهه ، وإذا تأملت السورة وجدت آيها المنزلة على جميع ذلك ، فإنه سبحانه ذكرهم فيها ما يعلمون من خلق السماوات والأرض وما فيهما ومن مصارع الأولين وكذا السورة الماضية ولا سيما آخرها المشير إلى أنه أدخل على الناس الإيمان برجل واحد غلبهم بمجده وإعجازه لمجد منزله بقدرته وإحاطة علمه - والله الهادي ، ومن أحاط علماً بمعانيه وعمل ما فيه مجد عند الله وعند الناس .
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما كانت سورة الفتح قد انطوت على جملة من الألطاف التي خص الله بها عباده المؤمنين كذكره تعالى أخوتهم وأمرهم بالتثبت عند غائلة معتد فاسق ) يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ( الآية ، وأمرهم بغض الأصوات عند نبيهم وأن لا يقدموا بين يديه ولا يعاملوه في الجهر بالقول كمعاملة بعضهم بعضاً ، وأمرهم باجتناب كثير من الظن ونهيهم عن التجسس والغيبة ، وأمرهم بالتواضع في قوله ) يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ( وأخبرهم تعالى أن استجابتهم وامتثالهم هذه الأوامر ليست بحولهم ، ولكن بفضله وإنعامه ، فقال : ( ولكن الله حبب إليك الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ( الآيتين ، ثم أعقب ذلك بقوله ) يمنون عليك أن أسلموا ( الآية ، ليبين أن ذلك كله بيده ومن عنده ، أراهم سبحانه حال من قضى عليه الكفر ولم يحبب إليه الإيمان ولا زينه في قلبه ، بل جعله في طرف من حال منأمر ونهى في سورة الفتح مع المساواة في الخلق وتماثل الأدوات فقال تعالى : ( والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ( الآيات ، ثم ذكر سبحانه وتعالى وضوح الأدلة ) أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم ( الآيات ، ثم ذكر حال غيرهم ممن كان على رأيهم ) كذبت قبلهم قوم نوح ( ليتذكر بمجموع هذا من قدم ذكره بحاله وأمره ونهيه في سورة الفتح ، ويتأدب المؤمن بآداب الله ويعلم أن ما أصابه من الخير فإنما هو من فضل ربه وإحسانه ، ثم التحمت الآي إلى قوله خاتمة السورة ) نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم ( الآيات - انتهى .


ولما كان هذا ظاهراً على ما هدى إليه السياق ، بنى عليه قوله دلالة أخرى على شمول علمه : ( بل ) أي أن تكذيبهم ليس لإنكار شيء من مجده ولا لإنكار صدقك الذي هو من مجده بل لأنهم ) عجبوا ) أي الكفار ، وأضمرهم قبل الذكر إشارة إلى أنه إذا ذكر شيئاً خارجاً عن سنن الاستقامة انصرف إليهم ، والعجب من تغير النفس لأمر خارج عن العادة .
ولما كان المقام لتخويف من قدم بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو منّ عليه بالإسلام أو غيره ، أو لتخويف من أنكر البعث ، اقتصر على النذارة فقال : ( أن جاءهم منذر ( أنذرهم حق الإنذار من عذاب الله عند البعث الذي هو محط الحكمة ، وعجب منهم هذا العجب بقوله : ( منهم ( لأن العادة عندهم وعند جميع الناس أنه إذا كان النذير منهم لم يداخلهم في إنذاره شك بوجه من الوجوه ، وهؤلاء خالفوا عادة الناس في تعجبهم من كون النذير - وهو أحدهم - خص بالرسالة دونهم ، ولم يدركوا وجه الخصوصية لكونه مثلهم ، فكذلك أنكروا رسالته وفضل كتابه بألسنتهم نفاسة وحسداً لأنهم كانوا معترفين بخصائصه التي رفعه الله تعالى عليهم بها قبل الرسالة فحطهم عجبهم ذلك إلى الحضيض من دركات السفه وخفة الأحلام ، لأنهم عجبوا أن كان الرسول بشراً وأوجبوا أن يكون الإله حجراً ، وعبجوا من أن يعادوا من تراب ، وتثبت له الحياة ، ولم يعجبوا أن يبتدؤوا من تراب ولم يكن له أصل في الحياة ، ولذلك سبب عنه قوله : ( فقال ) أي بسبب إنذاره بالبعث وعقبه ) الكافرون ( فأظهر في موضع الإنذار إيذاناً بأنهم لم يخف عليهم شيء من أمره ، ولكنهم ستروا تعدياً بمرأى عقولهم الدالة لعى جميع أمره دلالة ظاهرة ، وعبر بما دل على النذارة لأنها المقصود الأعظم من هذه السورة ، وجميع سياق الحجرات ظاهر فيها : ( هذا ( أن يكون النذير منا خصص بالرسالة من دوننا ، وكون ما أنذر به هو البعث بعد الموت ) شيء عجيب ) أي بليغ في الخروج عن عادة أشكاله ، وقد كذبوا في ذلك ، أما من جهة النذير فإن أكثر الرسل من الطوائف الذين أرسلوا إليهم ، وقليل منهم من كان غريباً ممن أرسل إليه ، وأما من جهة البعث فإن أكثر ما في الكون مثل ذلك من إعادة كل من الملوين بعد ذهابه وإحياء الأرض من بعد موتها وابتداء الإحياء لجميع موات الحيوان وإخراج النبات والأشجار والثمار وغير ذلك مما هو ظاهر جداً .
ولما كان المتعجب منه مجملاً ، أوضحه بقوله حكاية عنهم مبالغين في الإنكار ، بافتتاح إنكارهم باستفهام إنكاري : ( إذا متنا ( ففارقت أرواحنا أشباحنا ) وكنا تراباً ( لا فرق بينه وبين تراب الأرض .
ولما كان العامل في الظرف ما تقديره : نرجع ؟ دل عليه
بقوله والإشارة بأداة البعد إلى عظيم استبعادهم : ( ذلك ) أي الأمر الذي هو في تمييز ترابنا من بقية التراب في غاية البعد ، وهو مضمون الخبر برجوعنا ) رجع ) أي رد إلى ما كنا عليه ) بعيد ( جداً لأنه لا يمكن تمييز ترابنا من بقية التراب .
ولما كان السياق لإحاطة العلم بما نعلم وما لا نعلم ، توقع السامع الجواب عن هذا الجهل ، فقال مزيلاً لسببه ، مفتتحاً بحرف التوقع : ( قد ) أي بل نحن على ذلك في غاية القدرة لأنا قد ) علمنا ( بما لنا من العظمة ) ما تنقص الأرض منهم ) أي من أجزائهم المتخللة من أبدانهم بعد الموت وقبله ، فإنه لو زاد الإنسان بكل طعام يأكله ولم ينقص صار كالجبل بل نحن دائماً في إيجاد وإعدام تلك الأجزاء ، وذلك فرع العلم بها كل جزء في وقته الذي كان نقصه فه قل ذلك الجزء أو جل ، ولم يكن شيء من ذلك إلا بأعيينا بما لنا من القيومية والخبرة النافذة في البواطن فضلاً عن الظواهر والحفظ ، الذي لا يصوب إلى جنابه عي ولا غفلة ولا غير ، ولكنه عبر بمن لأن الأرض لا تأكل عجب الذنب ، فإنه كالبزر لأجسام بني آدم .
ولما كانت العادة جارةي عند جميع الناس بأن ما كتب حفظ ، أجرى الأمر على ما جرت به عوائدهم فقال مشيراً بنون العظمة إلى غناه عن الكتاب : ( وعندنا ) أي على ما لنا من الجلال الغني عن كل شيء ) كتاب ) أي جامع لكل شيء ) حفيظ ) أي بالغ في الحفظ لا يشذ عنه شيء من الأشياء دق أو جل ، فكيف يستبعدون على عظمتنا أن لا نقدر على تمييز ترابهم من تراب الأرض ولم يختلط في علمنا شيء من جزء منه بشيء من جزء آخر فضلاً عن أن يختلط شيء منه بشيء آخر من تراب الأرض أو غيرها .
ولما كان التقدير : وهم لا ينكرون ذلك من عظمتنا لأنهم معترفون بأنا خلقنا السماوات والأرض وخلقناهم من تراب وإنا نحن ننزل الماء فينبت النبات ، أضرب عنه بقوله : ( بل الذين كذبوا بالحق ) أي الأمر الثابت الذي لا أثبت منه ) لما ) أي حين ) جاءهم ( لما ثار عندهم من أجل تعجبهم من إرسال رسولهم من حظوظ النفوس وغلبهم من الهوى ، حسداً منهم من غير تأمل لما قالوه ولا تدبر ، ولا نظر فيه ولا تفكر ، فلذلك قالوا ما لا يعقل من أن من قدر على إيجاد شيء من العدم وإبدائه لا يقدر على إعادته بعد إعدامه وإفنائه .
ولما تسبب عن انتسابهم في هذا القول الواهي وارتهانهم في عهدته اضطرابهم في الرأي : هل يرجعون فينسبوا إلى الجهل والطيش والسفة والرعونة أم يدومون عليه فيؤدي ذلك مع كفرهم بالذي خلقهم إلى أعظم من ذلك من القتال والقتل ، والنسبة إلى الطيش والجهل ، قال معبراً عن هذا المعنى : ( فهم ) أي لأجل مبادرتهم إلى هذا القول السفساف ) في أمر مريج ) أي مضطرب جداً مختلط ، من المرج وهو اختلاط النبت بالأنواع المختلفة ، فهم تارة يقولون : سحر ، وتارة كهانة ، وتارة شعر ، وتارة كذب ، وتارة غير ذلك ، والاضطراب موجب للاختلاف ، وذلك أدل دليل على الإبطال كما أن الثبات والخلوص موجب للاتفاق ، وذلك أدل دليل على الحقية ، قال الحسن : ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم - وكذا قال قتادة ، وزاد : والتبس عليهم دينهم .
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 16-06-10, 07:08 AM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

16- تفسير القرآن على القواعد الأصولية، وقد ألف في ذلك الطوفي كتاباً أسماه (الإشارات الإلهية إلى المباحث
الأصولية).

لم اجد الكتاب
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 16-06-10, 08:40 AM
أبوخالد النجدي أبوخالد النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-03-07
المشاركات: 1,062
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

اقتباس:
وقولهم في صفة الله تعالى: المجيد. أي: يجري السعة في بذل الفضل المختص به
قال شراح أسماء الله تعالى من أهل السنة:
"قال ابن عباس: المجيد: الكريم"
علقه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (وكان عرشه على الماء) 9/ 124.
"(المجيد) الذي له المجد العظيم، والمجد هو عظمة الصفات وسعتها، فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه: فهو العليم الكامل في علمه، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، القدير الذي لايعجزه شيء، الحليم الكامل في حلمه، الحكيم الكامل في حكمته، إلى بقية أسمائه وصفاته التي بلغت غاية المجد فليس في شيء منها قصور أو نقصان"
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني83.

"ومعناه: واسع الصفات عظيمها، كثير النعوت كريمها، فالمجيد يرجع إلى عظمة أوصافه وكثرتها وسعتها، وإلى عظمة ملكه وسلطانه، وإلى تفرده بالكمال المطلق والجلال المطلق والجمال المطلق، الذي لايمكن لعباده أن يحيطوا بشيء من ذلك"
فقه الأسماء الحسنى، للشيخ عبدالرزاق البدر202.
__________________
((فإن التفقه في الدين والسؤال عن العلم إنما يحمد
إذا كان للعمل لا للمراء والجدل)) ابن رجب.
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 16-06-10, 08:54 AM
أبوخالد النجدي أبوخالد النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-03-07
المشاركات: 1,062
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

اقتباس:
العجب والتعجب: حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ولهذا قال بعض الحكماء: العجب ما لا يعرف سببه، ولهذا قيل: لا يصح على الله التعجب؛ إذ هو علام الغيوب لا تخفى عليه خافية.
صفة العجب ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة:
أما الكتاب فقد قال الله تعالى: ((بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ)) [الصافات: 12]
قرأ حمزة والكسائي وخلف ((عجبتُ)) بالضم.

وأما السنة فأحاديث كثيرة، منها:
1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة ضيافة الأنصاري لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه: ((قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة)).
2-عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله أحسبه قال "يعجب أو يضحك تبارك وتعالى من رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة يقتل هذا هذا فيلج الجنة ثم يتوب الله على الآخر فيهديه للإسلام".
3-عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عجب ربنا عز وجل من رجلين..." الحديث ورجح بعض المحدثين أنه موقوف على ابن مسعود.
4-عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يعجب ربكم من راعي غنم في شظية يؤذن بالصلاة ويقيم "
5- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل"
6- عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يعجب الرب من عبده إذا قال: رب اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري "
__________________
((فإن التفقه في الدين والسؤال عن العلم إنما يحمد
إذا كان للعمل لا للمراء والجدل)) ابن رجب.
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 16-06-10, 09:00 AM
أبوخالد النجدي أبوخالد النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-03-07
المشاركات: 1,062
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

اقتباس:
{وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر/22]، فهذا بالأمر لا بالذات
هذا تحريف مخالف لطريقة السلف في نصوص الصفات.
ولم أتتبع بقية النقولات ، لكن فيما سلف تنبيه إلى وجود زلات للراغب رحمه الله في الاعتقاد فالحذر الحذر أيها المسلم أن يدخل عليك شيء من ذلك
والنصيحة للجميع بتعلم العقيدة الصحيحة، وهي ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه ثم التابعون لهم بإحسان.
وطرح ما أحدثه المبتدعة من تحريف الآيات والأحاديث.
__________________
((فإن التفقه في الدين والسؤال عن العلم إنما يحمد
إذا كان للعمل لا للمراء والجدل)) ابن رجب.
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 22-06-10, 11:22 AM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

ابا خالد النجدي بارك الله فيك
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:00 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.