ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 15-06-10, 07:48 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

حفظ

- الحفظ يقال تارة لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم، وتارة لضبط الشيء في النفس، ويضاده النسيان، وتارة لاستعمال تلك القوة، فيقال: حفظت كذا حفظا، ثم يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية، قال الله تعالى: {وإنا له لحافظون} [يوسف/12]، {حافظوا على الصلوات} [البقرة/238]، {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون/5]، {والحافظين فروجهم والحافظات} [الأحزاب/35]، كناية عن العفة {حافظات للغيب بما حفظ الله} [النساء/34]، أي: يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهن بسبب أن الله تعالى يحفظهن، أي: يطلع عليهن، وقرئ: {بما حفظ الله} (وبها قرأ أبو جعفر المدني. انظر: الإتحاف ص 189) بالنصب، أي: بسبب رعايتهن حق الله تعالى لا لرياء وتصنع منهن، و {فما أرسلناك عليهم حفيظا} [الشورى/48]، أي: حافظا، كقوله: {وما أنت عليهم بجبار} [ق/45]، {وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام/107]، {فالله خير حافظا} [يوسف/64]، وقرئ: {حفظا} (وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن عامر وأبي عمرو ويعقوب وشعبة عن عاصم. انظر: الإتحاف ص 266) أي: حفظه خير من حفظ غيره، {وعندنا كتاب حفيظ} [ق/4]، أي: حافظ لأعمالهم فيكون {حفيظ} بمعنى حافظ، نحو قوله تعالى: {الله حفيظ عليهم} [الشورى/6]، أو معناه: محفوظ لا يضيع، كقوله تعالى: {علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [طه/52]، والحفاظ: المحافظة، وهي أن يحفظ كل واحد الآخر، وقوله عز وجل: {والذين هم على صلاتهم يحافظون} [المؤمنون/9]، فيه تنبيه أنهم يحفظون الصلاة بمراعاة أوقاتها ومراعاة أركانها، والقيام بها في غاية ما يكون من الطوق، وأن الصلاة تحفظهم الحفظ الذي نبه عليه في قوله: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت/45]، والتحفظ: قيل: هو قلة الغفلة (انظر: المجمل 1/244؛ والبصائر 2/481)، وحقيقته إنما هو تكلف الحفظ لضعف القوة الحافظة، ولما كانت تلك القوة من أسباب العقل توسعوا في تفسيرها كما ترى. والحفيظة: الغضب
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 15-06-10, 07:50 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


حق


- أصل الحق: المطابقة والموافقة، كمطابقة رجل الباب في حقه (هي عقب الباب) لدورانه على استقامة.
والحق يقال على أوجه:
الأول: يقال لموجد الشيء بسبب ما تقتضيه الحكمة، ولهذا قيل في الله تعالى: هو الحق (راجع: الأسماء والصفات ص 26)، قال الله تعالى: {وردوا إلى الله مولاهم الحق} (سورة يونس آية 30)، وقيل بعيد ذلك: {فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} [يونس/32].
والثاني: يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة، ولهذا يقال: فعل الله تعالى كله الحق، نحو قولنا: الموت حق، والبعث حق، وقال تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا} [يونس/5]، إلى قوله: {ما خلق الله ذلك إلا بالحق} [يونس/5]، وقال في القيامة: {ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق} [يونس/53]، و {ليكتمون الحق} [البقرة/146]، وقوله عز وجل: {الحق من ربك} [البقرة/147]، {وإنه للحق من ربك} [البقرة/149].
والثالث: في الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه، كقولنا: اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق، قال الله تعالى: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق} [البقرة/213].
والرابع: للفعل والقول بحسب ما يجب وبقدر ما يجب، وفي الوقت الذي يجب، كقولنا: فعلك حق وقولك حق، قال تعالى: {كذلك حقت كلمة ربك} [يونس/33]، و {حق القول مني لأملأن جهنم} [السجدة/13]، وقوله عز وجل: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون/71]، ويصح أن يكون المراد به الله تعالى، ويصح أن يراد به الحكم الذي هو بحسب مقتضى الحكمة. ويقال: أحققت كذا، أي: أثبته حقا، أو حكمت بكونه حقا، وقوله تعالى: {ليحق الحق} [الأنفال/8] فإحقاق الحق على ضربين:
أحدهما: بإظهار الأدلة والآيات، كما قال تعالى: {وأولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا} [النساء/91]، أي: حجة قوية.
والثاني: بإكمال الشريعة وبثها في الكافة، كقوله تعالى: {والله متم نوره ولو كره الكافرون} [الصف/8]، {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} [التوبة/33]، وقوله: {الحاقة ما الحاقة} [الحاقة/1]، إشارة إلى القيامة، كما فسره بقوله: {يوم يقوم الناس} [المطففين/6]، لأنه يحق فيه الجزاء، ويقال: حاققته فحققته، أي خاصمته في الحق فغلبته، وقال عمر رضي الله عنه: (إذا النساء بلغن نص الحقاق فالعصبة أولى في ذلك) (المعنى أن الجارية ما دامت صغيرة فأمها أولى بها، فإذا بلغت فالعصبة أولى بأمرها. انظر النهاية 1/414؛ ونهج البلاغة 2/314؛ ونسبه لعلي بن أبي طالب).
وفلان نزق الحقاق: إذا خاصم في صغار الأمور (انظر: المجمل 1/215)، ويستعمل استعمال الواجب واللازم والجائز نحو: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} [الروم/47]، {كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} [يونس/103]، وقوله تعالى: {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} [الأعراف/105]، قيل معناه: جدير، وقرئ: {حقيق علي} (وبها قرأ نافع وحده. انظر: الإتحاف ص 217) قيل: واجب، وقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة/228]، والحقيقة تستعمل تارة في الشيء الذي له ثبات ووجود، كقوله تعالى صلى الله عليه وسلم لحارث: (لكل حق حقيقته، فما حقيقة إيمانك؟) (عن صالح بن مسمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحارث بن مالك: كيف أنت؟ أو: ما أنت يا حارث؟ قال: مؤمن يا رسول الله، قال: مؤمن حقا؟ قال: مؤمن حقا. قال: لكل حق حقيقة، فما حقيقة ذلك؟ قال:عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي عز وجل، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أسمع عواء أهل النار، فقال رسول الله: (مؤمن نور الله قلبه). أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 106 مرسلا والبزار والطبراني، وهو حديث معضل. انظر: الإصابة 1/289؛ ومجمع الزوائد 1/57)، أي: ما الذي ينبئ عن كون ما تدعيه حقا؟
وفلان يحمي حقيقته، أي: ما يحق عليه أن يحمى. وتارة تستعمل في الاعتقاد كما تقدم، وتارة في العمل وفي القول، فيقال: فلان لفعله حقيقة: إذا لم يكن مرائيا فيه، ولقوله حقيقة: إذا لم يكن مترخصا ومتزيدا، ويستعمل في ضده المتجوز والمتوسع والمتفسح، وقيل: الدنيا باطل، والآخرة حقيقة، تنبيها على زوال هذه وبقاء تلك، وأما في تعارف الفقهاء والمتكلمين فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل اللغة (انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 42). والحق من الإبل: ما استحق أن يحمل عليه، والأنثى: حقه، والجمع: حقاق، وأتت الناقة على حقها (انظر: اللسان (حقق) 10/55)، أي: على الوقت الذي ضربت فيه من العالم الماضي.

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 15-06-10, 07:51 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

لما
- يستعمل على وجهين:
أحدهما: لنفي الماضي وتقريب الفعل. نحو: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا} [آل عمران/142].
والثاني: علما. للظرف نحو: {فلما أن جاء البشير} [يوسف/96] أي: في وقت مجيئه، وأمثلتها تكثر.
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 15-06-10, 07:52 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


أمر


- الأمر: الشأن، وجمعه أمور، ومصدر أمرته: إذا كلفته أن يفعل شيئا، وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، وعلى ذلك قوله تعالى: {إليه يرجع الأمر كله} [هود/123]، وقال: {قل: إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم مالا يبدون لك، يقولون: لو كان لنا من الأمر شيء} [آل عمران/154]، {أمره إلى الله} [البقرة/275] ويقال للإبداع: أمر، نحو: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف/54]، ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق وقد حمل على ذلك قوله تعالى: {وأوحى في كل سماء أمرها} [فصلت/12] وعلى ذلك حمل الحكماء قوله: {قل: الروح من أمر ربي} [الإسراء/85] أي: من إبداعه، وقوله: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل/40] فإشارة إلى إبداعه، وعبر عنه بأقصر لفظة، وأبلغ ما يتقدم فيه فيما بيننا بفعل الشيء، وعلى ذلك قوله: {وما أمرنا إلا واحدة} [القمر/50]، فعبر عن سرعة إيجاد بأسرع ما يدركه وهمنا.
والأمر: التقدم باشيء سواء كان ذلك بقولهم: افعل وليفعل، أو كان ذلك بلفظ خبر نحو: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن} [البقرة/228]، أو كان بإشارة أو غير ذلك، ألا ترى أنه قد سمى ما رأى إبراهيم في المنام من ذبح ابنه أمرا حيث قال: {إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر} [الصافات/102] فسمى ما رآه في المنام من تعاطي الذبح أمرا (قال قتادة: رؤيا الأنبياء عليهم السلام حق، إذا رأوا شيئا فعلوه. انظر: الدر المنثور 7/105)
وقوله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} [هود/97] فعام في أقواله وأفعاله، وقوله: {أتى أمر الله} [النحل/1] إشارة إلى القيامة، فذكره بأعم الألفاظ، وقوله: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} [يوسف/18] أي: ما تأمر النفس الأمارة بالسوء.
وقيل: أمر القوم: كثروا، وذلك لأن القوم إذا كثروا صاروا ذا أمير من حيث إنهم لابد لهم من سائس يسوسهم، ولذلك قال الشاعر:
*- لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم *
(الشطر للأفوه الأودي، وتتمته:
*ولا سراة إذا جهالهم سادوا*
وهو في الحماسة البصرية 2/69؛ وأمالي القالي 2/228؛ والاختيارين ص 77. وديوانه ص 10)
وقوله تعالى: {أمرنا مترفيها} [الإسراء/16] أي: أمرناهم بالطاعة، وقيل: معناه: كثرناهم.
وقال أبو عمرو: لا يقال: أمرت بالتخفيف في معنى كثرت، وإنما يقال: أمرت وآمرت.
وقال أبو عبيدة: قد يقال: أمرت (راجع: مجاز القرآن 1/373؛ والغريبين 1/85؛ وتفسير القرطبي 10/233) بالتخفيف نحو: (خير المال مهرة مأمور وسكة مأبورة) (الحديث أخرجه أحمد في مسنده 3/468، وفيه: (خير مال المرء له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة). ورجال إسناده ثقات، واختلف في صحبة سويد، قال ابن حبان: يروي المراسيل لكن جاء في رواية: سمعت رسول الله يقول، ففيها إثبات السماع: انظر: الإصابة 2/101؛ ومجمع الزوائد 5/261.

المأمورة: الكثيرة، والسكة: الطريقة من النخل، المأبورة: الملقحة) وفعله: أمرت.
وقرئ: (أمرنا) (وهي قراءة الحسن ومجاهد وأبي عثمان النهدي وأبي رجاء وأبي العالية، وهي قراءة شاذة) أي: جعلناهم أمراء، وكثرة الأمراء في القرية الواحدة سبب لوقوع هلاكهم، ولذلك قيل: لا خير في كثرة الأمراء، وعلى هذا حمل قوله تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} [الأنعام/123]، وقرئ: (آمرنا) (وهي قراءة يعقوب، ورويت عن ابن كثير وأبي عمرو وعاصم من غير طريق الطيبة. راجع: الإتحاف ص 282) بمعنى: أكثرنا.
والائتمار: قبول الأمر، ويقال للتشاور: ائتمار لقبول بعضهم أمر بعض فيما أشار به.
قال تعالى: {إن الملأ يأتمرون بك} [القصص/20]. قال الشاعر:
*وآمرت نفسي أي أمري أفعل *
(هذا عجز بيت لكعب بن زهير، وشطره الأول:
*أنخت قلوصي واكتلأت بعينها*
وهو في ديوانه ص 55؛ والحجة في القراءات للفارسي 1/319؛ وأساس البلاغة (كلأ) )
وقوله تعالى: {لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف/71] أي: منكرا، من قولهم: أمر الأمر، أي: كبر وكثر كقولهم: استفحل الأمر. وقوله: {وأولي الأمر} [النساء/59] قيل: عنى الأمراء في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. وقيل: الأئمة من أهل البيت (وهذا قول الشيعة)، وقيل: الآمرون بالمعروف، وقال ابن عباس رصي الله عنهما: هم الفقهاء وأهل الدين المطيعون لله.
وكل هذه الأقوال صحيحة، ووجه ذلك: أن أولي الأمر الذين بهم يرتدع الناس أربعة: الأنبياء، وحكمهم على ظاهر العامة والخاصة وعلى بواطنهم، والولاة، وحكمهم على ظاهر الكافة دون باطنهم، والحكماء، وحكمهم على باطن الخاصة دون الظاهر، والوعظة، وحكمهم على بواطن العامة دون ظواهرهم.
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 15-06-10, 07:55 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


مرج


- أصل المرج: الخلط، والمرج الاختلاط، يقال: مرج أمرهم (انظر: الأفعال 4/159؛ واللسان (مرج) ) : اختلط، ومرج الخاتم في أصبعي، فهو مارج، ويقال: أمر مريج. أي: مختلط، ومنه غصن مريج: مختلط، قال تعالى: {فهم في أمر مريج} [ق/5] والمرجان: صغار اللؤلؤ. قال: {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن/58] وقوله: {مرج البحرين} [الرحمن/19] من قولهم: مرج. ويقال للأرض التي يكثر فيها النبات فتمرح فيه الدواب: مرج، وقوله: {من مارج من نار} [الرحمن/15] أي: لهيب مختلط، وأمرجت الدابة في المرعى: أرسلتها فيه فمرجت.

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 15-06-10, 08:37 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

( 3 و 4 ) التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور

3- معرفة تصريف الكلمة في أصلها وإدراك هذا الفن بالرجوع إلى كتب الصرف ككتاب شذى العرف في معرفة الصرف، ومن الكتب التفسيرية المهتمة بهذا كتاب ابن عاشور المسمى التحرير والتنوير.
4- اشتقاق الكلمة ومعرفة ذلك مما يعين على فهم المراد منها، وهذا في تفسير التحرير والتنوير أوضح من غيره وكذا كتاب البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي.
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 15-06-10, 08:42 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

مقدمة السورة
سورة ق
سميت في عصر الصحابة سورة ق ( يُنطق بحروف : قاف ، بقاف ، وألف ، وفاء ) .
فقد روى مسلم عن قطبة بن مالك ( أن النبيء ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ في صلاة الصبح سورة ) ق والقرآن المجيد ( ( ق : 1 ) . وربما قال : ( ق ( يعني في الركعة الأولى . وروى مسلم عن أم هشام بنت حَارثة بن النعمان ( ما أخذتُ ) ق والقرآن المجيد ( إلا عن لسان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقرؤها كلَّ يوم على المِنْبِر إذ خطب الناس ) . وروى مسلم عن جابر بن سمرة ( أن النبيء ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقرأ في الفجر ب ) قاف والقرآن المجيد ( ، هكذا رُسم قاف ثلاث أحرف ، وقوله : في الفجر يعني به صلاة الصبح لأنها التي يصليها في المسجد في الجماعة فأما نافلة الفجر فكان يصليها في بيته . وفي ( الموطأ ) ومسلم ( أن عمر بن الخطاب سَأل أبا واقد الليثي : ما كان يقرأ به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الأضحى والفِطر ؟ فقال : كان يقرأ فيهما ب ) قاف ( هكذا رسم قاف ثلاثة أحرف مثل ما رسم حديث جابر بن سمرة و ) القرآن المجيد ( و ) اقتربت الساعة وانشق القمر ( ( القمر : 1 ) .
وهي من السور التي سميت بأسماء الحروف الواقعة في ابتدائها مثل طه وص وق ويس لانفراد كل سورة منها بعدد الحروف الواقعة في أوائلها بحيث إذا دُعيت بها لا تلتبس بسورة أخرى . وفي ( الإتقان ) أنها تسمّى سورة البَاسِقَات هكذا بلام التعريف ، ولم يعزه لقائل والوجه أن تكون تسميتها هذه على اعتبار وصف لموصوف محذوف ، أي سورة النخل الباسقات إشارة إلى قوله : ( النخل باسقات لها طلع نضير ( ( ق : 10 ) . وهذه السورة مكية كلها قال ابن عطية : بإجماع من المتأولين .
وفي ( تفسير القرطبي ) و ( الإتقان ) عن ابن عباس وقتادة والضحاك : استثناء آية ) ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسّنا من لغوب ( ( ق : 38 ) أنها نزلت في اليهود ، يعني في الرد عليهم إذ قالوا : إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع وهو يوم السبت ، يعني أن مقالة اليهود سُمعت بالمدينة ، يعني : وألحقت بهذه السورة لمناسبة موقعها . وهذا المعنى وإن كان معنى دقيقاً في الآية فليس بالذي يقتضي أن يكون نزول الآية في المدينة فإن الله علم ذلك فأوحى به إلى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) على أن بعض آراء اليهود كان مما يتحدث به أهل مكة قبل الإسلام يتلقونه تلقي القِصص والأخبار . وكانوا بعد البعثة يسألون اليهود عن أمر النبوءة والأنبياء ، على أن إرادة الله إبطال أوهام اليهود لا تقتضي أن يؤخر إبطالها إلى سماعها بل قد يجيء ما يبطلها قبل فشوّها في الناس كما في قوله تعالى : ( وما قدروا الله حَقّ قدره والأرضُ جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ( ( الزمر : 67 ) فإنها نزلت بمكة . وورد أن النبيء ( صلى الله عليه وسلم ) أتاه بعض أحبار اليهود فقال : إن الله يضع السماوات على أصبع والأرضين على إصبع والبحار على أصبع والجبال على إصبع ثم يقول ( أنا الملك أينَ ملوك الأرض ) فتلا النبيء ( صلى الله عليه وسلم ) الآية . والمقصود من تلاوتها هو قوله : ( وما قدروا الله حقّ قدره ). والإيماء إلى سوء فهم اليهود صفات الله .
وهي السورة الرابعة والثلاثون في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد نزلت بعد سورة المرسلات وقبل سورة ) لا أقسم بهذا البلد ( ( البلد : 1 ) .
وقد أجمع العادّون على عد آيها خمسا وأربعين .

أغراضها السورة
أولها : التنويه بشأن القرآن .
ثانيها : أنهم كذبوا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه من البشر ،
وثالثها : الاستدلال على إثبات البعث وأنه ليس بأعظم من ابتداء خلق السماوات وما فيها وخلق الأرض وما عليها ، ونشأة النبات والثمار من ماء السماء وأن ذلك مثل للإحياء بعد الموت .
الرابع : تنظير المشركين في تكذيبهم بالرسالة والبعث ببعض الأمم الخالية المعلومة لديهم ، ووعيد هؤلاء أن يحل بهم ما حل بأولئك .
الخامس : الوعيد بعذاب الآخرة ابتداءً من وقت احْتضار الواحد ، وذكر هول يوم الحساب .
السادس : وعد المؤمنين بنعيم الآخرة .
السابع : تسلية النبيء ( صلى الله عليه وسلم ) على تكذيبهم إياه وأمره بالإقبال على طاعة ربه وإرجاء أمر المكذبين إلى يوم القيامة وأن الله لو شاء لأخذهم من الآن ولكن حكمة الله قضت بإرجائهم وأن النبيء ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكلف بأن يكرههم على الإسلام وإنما أمر بالتذكير بالقرآن .
الثامن : الثناء على المؤمنين بالبعث بأنهم الذين يتذكرون بالقرآن .
التاسع : إحاطة علم الله تعالى بخفيات الأشياء وخواطر النفوس .
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 15-06-10, 08:47 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

الآية 1


القول فيه نظير القول في أمثاله من الحروف المقطعة الواقعة في أوائل السور . فهو حرف من حروف التهجّي وقد رسموه في المصحف بصورة حرف القاف التي يُتَهجى بها في المكتب ، وأجمعوا على أن النطق بها باسم الحَرف المعروف ، أي ينْطِقون بقاففٍ بعدها ألف ، بعده فاء .

وقد أجمع من يعتدّ به من القراء على النطق به ساكِنَ الآخِر سكون هجاء في الوصل والوقِف .
ووقع في رواية بعض القصاصين المكذوبة عن ابن عباس أن المراد بقوله : ( ق ( اسم جبل عظيم محيط بالأرض . وفي رواية عنه إنه اسم لكل واحد من جبال سبعة محيطة بالأرضين السبع واحداً وراء واحد كما أن الأرضين السبع أرض وراء أرض . أي فهو اسم جنس انحصرت أفراده في سبعة ، وأطالوا في وصف ذلك بما أملاه عليهم الخيال المشفوع بقلة التثبت فيما يروونه للإغراب ، وذلك من الأوهام المخلوطة ببعض أقوال قدماء المشرقيين وبسوء فهم البعض في علم جغرافية الأرض وتخيلهم إياها رقاعاً مسطحة ذات تقاسيم يحيط بكل قسم منها ما يفصله عن القسم الآخر من بحار وجبال ، وهذا مما ينبغي ترفع العلماء عن الاشتغال بذكره لولا أن كثيراً من المفسرين ذكروه .
ومن العجب أن تفرض هذه الأوهام في تفسير هذا الحرف من القرآن ) ألم ( ( البقرة : 1 ) ، يكفهم أنه مكتوب على صورة حروف التهجّي مثل ) آلم ( ( العنكبوت : 1 ) و ) المص ( ( الأعراف : 1 ) و ) كهيعص ( ( مريم : 1 ) ولو أريد الجبل الموهوم لكتب قاف ثلاثة حروف كما تكتب دَوَالُّ الأشياء مثل عين : اسم الجارحة ، وغينش : مصدر غان عليه ، فلا يصح أن يدل على هذه الأسماء بحروف التهجّي كما لا يخفى .
.
قَسَم بالقرآن ، والقسم به كناية عن التنويه بشأنه لأن القسم لا يكون إلا بعظيم عند المقسِم فكان التعظيم من لوازم القسَم . وأتبع هذا التنويه الكنائي بتنويه صريح بوصف ) القرآن ( ب ) المجيد ( فالمجيد المتصف بقوة المجْد . والمجدُ ويقال المجادة : الشرف الكامل وكرم النوع .

وشرف القرآن من بين أنواع الكلام أنه مشتمل على أعلى المعاني النافعة لصلاح الناس فذلك مجده . وأما كمال مجده الذي دلت عليه صيغة المبالغة بوصف مجيد فذلك بأنه يفوق أفضل ما أبلغَه الله للناس من أنواع الكلام الدالّ على مراد الله تعالى إذْ أوْجدَ ألفاظَه وتراكيبه وصورةَ نظمه بقدرته دون واسطة ، فإن أكثر الكلام الدال على مراد الله تعالى أوجده الرسل والأنبياء المتكلمون به يعبّرون بكلامهم عما يُلقَى إليهم من الوحي .
ويدخل في كمال مجده أنه يفوق كل كلام أوجده الله تعالى بقدرته على سبيل خرق العادة مثل الكلام الذي كلم الله به موسى عليه السلام بدون واسطة الملائكة ، ومثل ما أُوحي به إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من أقوال الله تعالى المعبر عنه في اصطلاح علمائنا بالحديث القُدُسيّ ، فإن القرآن يفوق ذلك كله لمّا جعله الله بأفصح اللغات وجعله معجزاً لبلغاء أهل تلك اللغة عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه . ويفوق كل كلام من ذلك القبيل بوفرة معانيه وعدم انحصارها ، وأيضاً بأنه تميز على سائر الكتب الدينية بأنه لا ينسخه كتاب يجيء بعده وما يُنسخ منه إلا شيء قليل ينسخه بعضُه .
وجواب القَسم محذوف لتذهب نفس السامع في تقديره كل طريق ممكن في المقام فيدل عليه ابتداءُ السورة بحرف ) ق ( المشعر بالنداء على عجزهم عنْ معارضة القرآن بعد تحدّيهم بذلك ، أو يدل عليه الإضراب في قوله : ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ).
والتقدير : والقرآننِ المجيد إنك لرسول الله بالحق ، كما صرح به في قوله : ( يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم ( ( يس : 1 4 ) . أو يقدر الجواب : إنه لتنزيل من ربّ العالمين ، أو نحو ذلك كما صرح به في نحو ) حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون ( ( الأحزاب : 1 3 ) ونحو ذلك . والإضراب الانتقالي يقتضي كلاماً منتقلاً منه والقَسم بدون جواب لا يعتبر كلاماً تاماً فتعين أن يقدِّر السامع جواباً تتم به الفائدة يدل عليه الكلام .

وهذا من إيجاز الحذف وحسَّنه أن الانتقال مشعر بأهمية المنتقل إليه ، أي عدِّ عما تريد تقديره من جواب وانتقِلْ إلى بيان سبب إنكارهم الذي حدا بنا إلى القَسَم كقول القائل : دَعْ ذا ، وقول امرىء القيس :
فدع ذا وسَلِّ الهمَّ عنك بجسرة
ذَمُول إذَا صَام النهارُ وهجَّرا
وقول الأعشى :
فدع ذَا ولكن رُبّ أرض مُتيهة
قطعتُ بحُرْجُوج إذا الليل أظلما
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 15-06-10, 08:50 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

الآية 2


وتقدم بيان نظيره عند قوله تعالى : ( بل الذين كفروا في عزة وشقاق في سورة ص .
وقوله : وعجبوا ( خبر مستعمل في الإنكار إنكاراً لعجبهم البالغ حدّ الإحالة . و ) عجبوا ( حصل لهم العجَب بفتح الجيم وهو الأمر غير المألوف للشخص ) قالت يا وَيْلَتَا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إنّ هذا لَشَيْء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله ( ( هود : 72 ، 73 ) فإن الاستفهام في ) أتعجبين ( إنكار وإنما تنكر إحالة ذلك لا كونه موجب تعجّب . فالمعنى هنا : أنهم نفوا جواز أن يرسل الله إليهم بشراً مثلهم ، قال تعالى : ( وما منع الناسَ أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً ( ( الإسراء : 94 ) .
وضمير ) عجبوا ( عائد إلى غير مذكور ، فمعاده معلوم من السياق أعني افتتاح السورة بحرف التهجّي الذي قصد منه تعجيزهم عن الإتيان بمثل القرآن لأن عجزهم عن الإتيان بمثله في حال أنه مركب من حروف لغتهم يدلهم على أنه ليس بكلام بشر بل هو كلام أبدعته قدرة الله وأبلغه الله إلى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) على لسان المَلك فإن المتحدَّيْن بالإعجاز مشهورون يعلمهم المسلمون وهم أيضاً يعلمون أنهم المعنيون بالتحدّي بالإعجاز . على أنه سيأتي ما يفسر الضمير بقوله : ( فقال الكافرون ).
وضمير ) منهم ( عائد إلى ما عاد إليه ضمير ) عجبوا ( والمراد : أنه من نوعهم أي من بني الإنسان .

و ) أن جاءهم ( مجرور ب ( من ) المحذوفة مع ) أنْ ( ، أي عجبوا من مجيء منذر منهم ، أو عجبوا من ادعاء أن جاءهُمْ منذر منهم .
وعبر عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بوصف ) منذر ( وهو المخبِر بشَرّ سيكون للإيماء إلى أن عَجَبهم كان ناشئاً عن صفتين في الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إحداهما أنه مخبر بعذاب يكون بعد الموت ، أي مخبر بما لا يصدقون بوقوعه ، وإنما أنذرهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بعذاب الآخرة بعد البعث كما قال تعالى : ( إن هو إلا نذير لكم بين يديْ عذاب شديد ( ( سبأ : 46 ) . والثانية كونه من نوع البشر .
وفُرِّعَ على التكذيب الحاصل في نفوسهم ذِكر مقالتهم التي تفصح عنه وعن شبهتهم الباطلة بقوله : ( فقال الكافرون هذا شيء عجيب ( الآية . وخص هذا بالعناية بالذكر لأنه أدخل عندهم في الاستبْعاد وأحق بالإنكار فهو الذي غرهم فأحالوا أن يرسل الله إليهم أحد من نوعهم ولذلك وصف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ابتداء بصفة ) منذر ( قبل وصفه بأنه ) منهم ( ليدل على أن ما أنذرهم به هو الباعث الأصلي لتكذيبهم إياه وأن كونه منهم إنما قوَّى الاستبعاد والتعجّب .
ثم إن ذلك يُتخلص منه إلى إبطال حجتهم وإثبات البعث وهو المقصود بقوله : ( قد علِمْنا مَا تنقصُ الأرض منهم إلى قوله : كذلك الخروج ( ( ق : 4 11 ) . فقد حصل في ضمن هاتين الفاصلتين خصوصيات كثيرة من البلاغة : منها إيجاز الحذف ، ومنها ما أفاده الإضراب من الاهتمام بأمر البعث ، ومنها الإيجاز البديع الحاصل من التعبير ب ) منذر ( ، ومنها إقحام وصفه بأنه ) منهم ( لأن لذلك مدخلاً في تعجبهم ، ومنها الإظهار في مقام الإضمار على خلاف مقتضَى الظاهر ، ومنها الإجمال المعقب بالتفصيل في قوله : ( هذا شيء عجيب أئذا متنا ( الخ .
وعبُر عنهم بالاسم الظاهر في ) فقال الكافرون ( دون : فقالوا ، لتوسيمهم فإن هذه المقالة من آثار الكفر ، وليكون فيه تفسير للضميرين السابقين .
والإشارة بقولهم ) هذا شيء عجيب ( إلى ما هو جار في مقام مقالتهم تلك من دعاء النبيء ( صلى الله عليه وسلم ) إياهم للإيمان بالرَّجْع ، أي البعث وهو الذي بينتْه جملة ) أئذا متنا وكنا تراباً ( إلخ .
والاستفهام مستعمل في التعجيب والإبطال ، يريدون تعجيب السامعين من ذلك تعجيب إحالة لئلا يؤمنوا به . وجعلوا مناطَ التعجيب الزمانَ الذي أفادته ( إذا ) وما أضيف إليه ، أي زمنَ موتنا وكونِنا تراباً .
والإشارة بقولهم ) هذا شيء عجيب ( إلى ما هو جار في مقام مقالتهم تلك من دعاء النبيء ( صلى الله عليه وسلم ) إياهم للإيمان بالرَّجْع ، أي البعث وهو الذي بينتْه جملة ) أئذا متنا وكنا تراباً ( إلخ .
والاستفهام مستعمل في التعجيب والإبطال ، يريدون تعجيب السامعين من ذلك تعجيب إحالة لئلا يؤمنوا به . وجعلوا مناطَ التعجيب الزمانَ الذي أفادته ( إذا ) وما أضيف إليه ، أي زمنَ موتنا وكونِنا تراباً .
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 15-06-10, 08:56 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

الآية 3

أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد

والمستفهم عنه محذوف دل عليه ظرف ) أئذا متنا وكنا تراباً ( والتقدير : أنرجع إلى الحياة في حين انعدام الحياة منا بالموت وحين تفتت الجسد وصيرورته تراباً ، وذلك عندهم أقصى الاستبعاد . ومتعلقّ ( إذا ) هو المستفهم عنه المحذوف المقدَّر ، أي نُرجَع أو نعود إلى الحياة وهذه الجملة مستقلة بنفسها .
وجملة ) ذلك رجع بعيد ( مؤكدة لجملة ) أئذا متنا وكنا تراباً ( بطريق الحقيقة والذِكر ، بعد أن أُفيد بطريق المجاز والحذف ، لأن شأن التأكيد أن يكون أجلى دلالة .
والرَّجع : مصدر رجَع ، أي الرجوع إلى الحياة . ومعنى ) بعيد ( أنه بعيد عن تصور العقل ، أي هو أمر مستحيل .
.
ردٌّ لقولهم : ( ذلك رجع بعيد ( ( ق : 3 ) فإن إحالتهم البعث ناشئة عن عدة شبه منها : أن تفرق أجزاء الأجساد في مناحِي الأرض ومهابّ الرياح لا تُبقي أملا في إمكان جمعها إذ لا يحيط بها محيط وأنها لو علمت مواقعها لتعذر التقاطها وجمعها ، ولو جمعت كيف تعود إلى صورها التي كانت مشكَّلة بها ، وأنها لو عادت كيف تعود إليها ، فاقتصر في إقلاع شبههم على إقلاع أصلها وهو عدم العلم بمواقع تلك الأجزاء وذرّاتها .
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:33 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.