ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 15-06-10, 07:22 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

رجع

- الرجوع: العود إلى ما كان منه البدء، أو تقدير البدء مكانا كان أو فعلا، أو قولا، وبذاته كان رجوعه، أو بجزء من أجزائه، أو بفعل من أفعاله. فالرجوع: العود، والرجع: الإعادة، والرجعة والرجعة في الطلاق، وفي العود إلى الدنيا بعد الممات، ويقال: فلان يؤمن بالرجعة. والرجاع: مختص برجوع الطير بعد قطاعها (انظر: المجمل 2/422). فمن الرجوع قوله تعالى: {لئن رجعنا إلى المدينة} [المنافقون/8]، {فلما رجعوا إلى أبيهم} [يوسف/63]، {ولما رجع موسى إلى قومه} [الأعراف/150]، {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا} [النور/28]، ويقال: رجعت عن كذا رجعا، ورجعت الجواب (قال ابن منظور: ورجعان الكتاب: جوابه، يقال: رجع إلي الجواب يرجع رجعا ورجعانا. انظر: اللسان (رجع) ) نحو قوله: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} [التوبة/83]، وقوله: {إلى الله مرجعكم} [المائدة/48]، وقوله: {إن إلى ربك الرجعى} [العلق/8]، وقوله تعالى: {ثم إليه مرجعكم} [الأنعام/164]، يصح أن يكون من الرجوع، كقوله: {ثم إليه ترجعون} (سورة البقرة: آية 28، وهي قراءة يعقوب، وما جاء منه إذا كان من رجوع الآخرة بفتح حروف المضارعة وكسر الجيم. راجع: إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي ص 215)، ويصح أن يكون من الرجع، كقوله: {ثم إليه ترجعون} (وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وأبي جعفر. وانظر: الإتحاف ص 131؛ والآية رقمها 281 من سورة البقرة)، وقد قرئ: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} (سورة البقرة: آية 281.
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 15-06-10, 07:25 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


بعد
- البعد: ضد القرب، وليس لهما حد محدود، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره، يقال ذلك في المحسوس، وهو الأكثر، وفي المعقول نحو قوله تعالى: {ضلوا ضلالا بعيدا} [النساء/167]، وقوله عز وجل: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت /44]، يقال: بعد: إذا تباعد، وهو بعيد، {وما هي من الظالمين ببعيد} [هود/83]، وبعد: مات، والبعد أكثر ما يقال في الهلاك، نحو: {بعدت ثمود} [هود/95]، وقد قال النابغة:
*في الأدنى وفي البعد *
(تمام البيت:
*فتلك تبلغني النعمان إن له ** فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد*
وهو للنابغة الذبياني من معلقته، انظر ديوانه ص 33؛ وشرح المعلقات للنحاس 2/166)
والبعد والبعد يقال فيه وفي ضد القرب، قال تعالى: {فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون/41]، {فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون/44]، وقوله تعالى: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} [سبأ/8]، أي: الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيها بمن ضل عن محجة الطريق بعدا متناهيا، فلا يكاد يرجى له العود إليها، وقوله عز وجل: {وما قوم لوط منكم ببعيد} [هود/89]، أي: تقاربونهم في الضلال، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب.
(بعد) : يقال في مقابلة قبل، ونستوفي أنواعه في باب (قبل) إن شاء الله تعالى.

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 15-06-10, 07:28 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


قدد
- القد: قطع الشيء طولا. قال تعالى: {إن كان قميصه قد من قبل} [يوسف/ 26]، {وإن كان قميصه قد من دبر} [يوسف/27]. والقد: المقدود، ومنه قيل لقامة الإنسان: قد، كقولك: تقطيعه (قال ابن منظور: وإنه لحسن التقطيع: أي: القد، ويقال: فلان قطيع فلان، أي: شبيهه في قده وخلقه، وجمعه أقطعاء. انظر: اللسان (قطع) 8/282)، وقددت اللحم فهو قديد، والقدد: الطرائق. قال: {طرائق قددا} [الجن/11]، الواحدة: قدة، والقدة: الفرقة من الناس، والقدة كالقطعة، واقتد الأمر: دبره، كقولك: فصله وصرمه.
و (قد) : حرف يختص بالفعل، والنحويون يقولون: هو للتوقع. وحقيقته أنه إذا دخل على فعل ماض فإنما يدخل على كل فعل متجدد، نحو قوله: {قد من الله علينا} [يوسف/90]، {قد كان لكم آية في فئتين} [آل عمران/13]، {قد سمع الله} [المجادلة/1]، {لقد رضي الله عن المؤمنين} [الفتح/18]، {لقد تاب الله على النبي} [التوبة/117]، وغير ذلك، ولما قلت لا يصح أن يستعمل في أوصاف الله تعالى الذاتية، فيقال: قد كان الله عليما حكيما، وأما قوله: {علم أن سيكون منكم مرضى} [المزمل/20]، فإن ذلك متناول للمرض في المعنى، كما أن النفي في قولك: ما علم الله زيدا يخرج، هو للخروج، وتقدير ذلك: قد يمرضون فيما علم الله، وما يخرج زيد فيما علم الله، وإذا دخل (قد) على المستقبل من الفعل فذلك الفعل يكون في حالة دون حالة. نحو: {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا} [النور/63]، أي: قد يتسللون أحيانا فيما علم الله.
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 15-06-10, 07:31 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


علم
- العلم: إدراك الشيء بحقيقته؛ وذلك ضربان:
أحدهما: إدراك ذات الشيء.
والثاني: الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له، أو نفي شيء هو منفي عنه.
فالأول: هو المتعدي إلى مفعول واحد نحو: {لا تعلمونهم الله يعلمهم} [الأنفال/ 60].
والثاني: المتعدي إلى مفعولين، نحو قوله: {فإن علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة /10]، وقوله: {يوم يجمع الله الرسل} إلى قوله: {لا علم لنا} (الآية: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} سورة المائدة: آية 109) فإشارة إلى أن عقولهم طاشت. والعلم من وجه ضربان: نظري وعملي.
فالنظري: ما إذا علم فقد كمل، نحو: العلم بموجودات العالم.
والعملي: ما لا يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات.
ومن وجه آخر ضربان: عقلي وسمعي، وأعلمته وعلمته في الأصل واحد؛ إلا أن الإعلام اختص بما كان بإخبار سريع، والتعليم اختص بما يكون بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم.
قال بعضهم: التعليم: تنبيه النفس لتصور المعاني، والتعلم: تنبه النفس لتصور ذلك، وربما استعمل في معنى الإعلام إذا كان فيه تكرير، نحو: {أتعلمون الله بدينكم} [الحجرات/16]، فمن التعليم قوله: {الرحمن * علم القرآن} [الرحمن/1 - 2]، {علم بالقلم} [العلق/4]، {وعلمتم ما لم تعلموا} [الأنعام/91]، {علمنا منطق الطير} [النمل/16]، {ويعلمهم الكتاب والحكمة} [البقرة/129]، ونحو ذلك.
وقوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة/31]، فتعليمه الأسماء: هو أن جعل له قوة بها نطق ووضع أسماء الأشياء وذلك بإلقائه في روعه وكتعليمه الحيوانات كل واحد منها فعلا يتعاطاه، وصوتا يتحراه قال: {وعلمناه من لدنا علما} [الكهف/65]، {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} [الكهف/66]، قيل: عنى به العلم الخاص الخفي على البشر الذي يرونه ما لم يعرفهم الله منكرا، بدلالة ما رآه موسى منه لما تبعه فأنكره حتى عرفه سببه، قيل: وعلى هذا العلم في قوله: {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل/40]، وقوله تعالى: {والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة/11]، فتنبيه منه تعالى على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها.

وأما قوله: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف/76]، فعليم يصح أن يكون إشارة إلى الإنسان الذي فوق آخر، ويكون تخصيص لفظ العليم الذي هو للمبالغة تنبيها أنه بالإضافة إلى الأول عليم وإن لم يكن بالإضافة إلى من فوقه كذلك، ويجوز أن يكون قوله: {عليم} عبارة عن الله تعالى وإن جاء لفظه منكرا؛ إذ كان الموصوف في الحقيقة بالعليم هو تبارك وتعالى، فيكون قوله: {وفوق كل ذي عليم} [يوسف/76]، إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كل واحد بانفراده، وعلى الأول يكون إشارة إلى كل واحد بانفراده.

وقوله: {علام الغيوب} [المائدة/109]، فيه إشارة إلى أنه لا يخفى عليه خافية.
وقوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول} [الجن/26 - 27]، فيه إشارة أن لله تعالى علما يخص به أولياءه، والعالم في وصف الله هو الذي لا يخفى عليه شيء كما قال: {لا تخفى منكم خافية} [الحاقة/18]، وذلك لا يصح إلا في وصفه تعالى.
والعلم: الأثر الذي يعلم به الشيء كعلم الطريق وعلم الجيش، وسمي الجبل علما لذلك، وجمعه أعلام، وقرئ: (وإنه لعلم للساعة) (سورة الزخرف: آية 61، وهي قراءة شاذة، قرأ بها الأعمش. انظر: الإتحاف ص 386) وقال: {ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام} [الشورى/32]، وفي أخرى: {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} [الرحمن/24]. والشق في الشفة العليا علم، وعلم الثوب، ويقال: فلان علم، أي: مشهور يشبه بعلم الجيش. وأعلمت كذا: جعلت له علما، ومعالم الطريق والدين، الواحد معلم، وفلان معلم للخير، والعلام: الحناء وهو منه، والعالم: اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم به، وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة، والعالم آلة في الدلالة على صانعه، ولهذا أحالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيته، فقال: {أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض} [الأعراف/185]، وأما جمعه فلأن من كل نوع من هذه قد يسمى عالما، فيقال: عالم الإنسان، وعالم الماء، وعالم النار، وأيضا قد روي: (إن لله بضعة عشر ألف عالم) (أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله تعالى: {رب العالمين} قال: الإنس عالم، والجن عالم، وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم من الملائكة.
وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن وهب قال: إن لله عز وجل ثمانية عشر ألف عالم. الدنيا منها عالم واحد. انظر: الدر المنثور 1/34)، وأما جمعه جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم، والإنسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه، وقيل: إنما جمع هذا الجمع لأنه عني به أصناف الخلائق من الملائكة والجن دون غيرها. وقد روي هذا عن ابن عباس (انظر: البصائر 4/95؛ والدر المنثور 1/34). وقال جعفر بن محمد: عني به الناس وجعل كل واحد منهم عالما (انظر: البصائر 4/95)، وقال (انظر تفصيل النشأتين ص 78) : العالم عالمان الكبير وهو الفلك بما فيه، والصغير وهو الإنسان لأنه مخلوق على هيئة العالم، وقد أوجد الله تعالى فيه كل ما هو موجود في العالم الكبير، قال تعالى: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة/1]، وقوله تعالى: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة/47]، قيل: أراد عالمي زمانهم. وقيل: أراد فضلاء زمانهم الذين يجري كل واحد منهم مجرى كل عالم لما أعطاهم ومكنهم منه، وتسميتهم بذلك كتسمية إبراهيم عليه السلام بأمة في قوله: {إن إبراهيم كان أمة} [النحل/120]، وقوله: {أو لم ننهك عن العالمين} [الحجر/70].
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 15-06-10, 07:33 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


ما

- في كلامهم عشرة: خمسة أسماء، وخمسة حروف. فإذا كان اسما فيقال للواحد والجمع والمؤنث على حد واحد، ويصح أن يعتبر في الضمير لفظه مفردا، وأن يعتبر معناه للجميع.
فالأول من الأسماء بمعنى الذي نحو: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم} [يونس/18] (والآية بتمامها: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، قل: أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون} ) ثم قال: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس/18] لما اراد الجمع، وقوله: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا... } الآية [النحل/73]، فجمع أيضا، وقوله: {بئسما يأمركم به إيمانكم} [البقرة/93].
الثاني: نكرة. نحو: {نعما يعظكم به} [النساء/58] أي: نعم شيئا يعظكم به، وقوله: {فنعما هي} [البقرة/271] فقد أجيز أن يكون ما نكرة من قوله: {ما بعوضة فما فوقها} [البقرة/26]، وقد أجيز أن يكون صلة، فما بعده يكون مفعولا. تقديره: أن يضرب مثلا بعوضة (انظر: الأقوال في هذه المسألة في الدر المصون 1/223).
الثالث: الاستفهام، ويسأل به عن جنس ذات الشيء، ونوعه، وعن جنس صفات الشيء، ونوعه، وقد يسأل به عن الأشخاص، والأعيان في غير الناطقين. وقال بعض النحويين: وقد يعبر به عن الأشخاص الناطقين (قال الزركشي: وجوز بعض النحويين أن يسأل بها عن أعيان من يعقل أيضا، حكاه الراغب. فإن كان مأخذه قوله تعالى عن فرعون: {وما رب العالمين} فإنما هو سؤال عن الصفة؛ لأن الرب هو المالك، والملك صفة، ولهذا أجابه موسى بالصفات، ويحتمل أن (ما) سؤال عن ماهية الشيء، ولا يمكن ذلك في حق الله تعالى، فأجابه موسى تنبيها على صواب السؤال. راجع: البرهان في علوم القرآن 4/403)، كقوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون/6]، {إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء} [العنكبوت/42] وقال الخليل: ما استفهام. أي: أي شيء تدعون من دون الله؟ وإنما جعله كذلك؛ لأن (ما) هذه لا تدخل إلا في المبتدإ والاستفهام الواقع آخرا.
الرابع: الجزاء نحو: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له} الآية [فاطر/2]. ونحو: ما تضرب أضرب.
الخامس: التعجب نحو: {فما أصبرهم على النار} [البقرة/175].
وأما الحروف:
فالأول: أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبل. نحو: {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة/3] فإن (ما) مع رزق في تقدير الرزق، والدلالة على أنه مثل (أن) أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدر فيه، وعلى هذا حمل قوله: {بما كانوا يكذبون} [البقرة/10]، وعلى هذا قولهم: أتاني القوم ما عدا زيدا، وعلى هذا إذا كان في تقدير ظرف نحو: {كلما أضاء لهم مشوا فيه} [البقرة/20]، {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة/64]، {كلما خبت زدناهم سعيرا} [الإسراء/97]. وأما قوله: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر/94] فيصح أن يكون مصدرا وأن يكون بمعنى الذي (انظر: مغني البيب ص 736). واعلم أن (ما) إذا كان مع ما بعدها في تقدير المصدر لم يكن إلا حرفا؛ لأنه لو كان اسما لعاد إليه ضمير، وكذلك قولك: أريد أن أخرج؛ فإنه لا عائد من الضمير إلى أن، ولا ضمير لها بعده.

الثاني: للنفي وأهل الحجاز يعملونه بشرط نحو: {ما هذا بشرا} [يوسف/31] (وشرط عملها ما ذكره ابن مالك في ألفيته:
إعمال (ليس) أعملت (ما) دون (إن) * مع بقا النفي، وترتيب زكن
وسبق حرف جر أو ظرف ك ما * بي أنت معنيا أجاز العلما).
الثالث: الكافة، وهي الداخلة على (أن) وأخواتها و (رب) ونحو ذلك، والفعل. نحو: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر/28]، {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} [آل عمران/178]، {كأنما يساقون إلى الموت} [الأنفال/6] وعلى ذلك (ما) في قوله: {ربما يود الذين كفروا} [الحجر/2]، وعلى ذلك: قلما وطالما فيما حكي.
الرابع: المسلطة، وهي التي تجعل اللفظ متسلطا بالعمل، بعد أن لم يكن عاملا. نحو: (ما) في إذما، وحيثما، لأنك تقول: إذ ما تفعل أفعل، وحيثما تقعد أقعد، فإذ وحيث لا يعملان بمجردهما في الشرط، ويعملان عند دخول (ما) عليهما.
الخامس: الزائدة لتوكيد اللفظ في قولهم: إذا ما فعلت كذا، وقولهم: إما تخرج أخرج. قال: {فإما ترين من البشر أحدا} [مريم/26]، وقوله: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} [الإسراء/23].

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 15-06-10, 07:35 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

نقص
- النقص: الخسران في الحظ، والنقصان المصدر، ونقصته فهو منقوص. قال تعالى: {ونقص من الأموال والأنفس} [البقرة/155]، وقال: {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} [هود/109]، {ثم لم ينقصوكم شيئا} [التوبة/4].
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 15-06-10, 07:38 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


أرض
- الأرض: الجرم المقابل للسماء، وجمعه أرضون، ولا تجيء مجموعة في القرآن (انظر: المجمل 1/92)، ويعبر بها عن أسفل الشيء، كما يعبر بالسماء عن أعلاه. قال الشاعر في صفة فرس:
*وأحمر كالديباج أما سماؤه ** فريا، وأما أرضه فمحول*
(البيت لطفيل الغنوي، وهو في ملحقات شعره ص 62؛ وشمس العلوم 1/72. وعجزه في المجمل 1/92)
وقوله تعالى: {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها} [الحديد/17] عبارة عن كل تكوين بعد إفساد وعود بعد بدء، ولذلك قال بعض المفسرين (وهذا قول صالح المري كما أخرجه عنه ابن المبارك في الزهد ص 88) : يعني به تليين القلوب بعد قساوتها.
ويقال: أرض أريضة، أي: حسنة النبت (انظر: المجمل 2/92؛ والعين 7/55).
وتأرض النبت: تمكن على الأرض فكثر، وتأرض الجدي: إذا تناول نبت الأرض، والأرضة: الدودة التي تقع في الخشب من الأرض (راجع اللسان (أرض) 7/113؛ والعين 7/56. وقال الزمخشري: يقال: هو أفسد من الأرضة. راجع أساس البلاغة ص 5)، يقال: أرضت الخشبة فهي مأروضة.
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 15-06-10, 07:43 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


من
- عبارة عن الناطقين، ولا يعبر به عن غير الناطقين إلا إذا جمع بينهم وبين غيرهم، كقولك: رأيت من في الدار من الناس والبهائم، أو يكون تفصيلا لجملة يدخل فيهم الناطقون، كقوله تعالى: {فمنهم من يمشي} الآية [النور/45]. ولا يعبر به عن غير الناطقين إذا انفرد، ولهذا قال بعض المحدثين (عجز بيت نسبه المؤلف في الذريعة ص 24 للمتنبي، ولم أجده في ديوانه، وصدره:
[حولي بكل مكان منهم خلق] ) في صفة أغنام نفى عنهم الإنسانية:
تخطئ إذا جئت في استفهامه بمن
تنبيها أنهم حيوان أو دون الحيوان. ويعبر به عن الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. قال تعالى: {ومنهم من يستمع} [الأنعام/25]، وفي أخرى: {من يستمعون إليك} [يونس/42] وقال: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا} [الأحزاب/31].
و: لابتداء الغاية، وللتبعيض، وللتبيين، وتكون لاستغراق الجنس في النفي والاستفهام. نحو: {فما منكم من أحد} [الحاقة/47]. وللبدل. نحو: خذ هذا من ذلك. أي: بدله، قال تعالى: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد} [إبراهيم/37]، (فمن) اقتضى التبعيض، فإنه كان نزل فيه بعض ذريته، وقوله: {من السماء من جبال فيها من برد} [النور/43] قال: تقديره أنه ينزل من السماء جبالا، فمن الأولى ظرف، والثانية في موضع المفعول، والثالثة للتبيين كقولك: عنده جبال من مال. وقيل: يحتمل أن يكون قوله: (من جبال) نصبا على الظرف على أنه ينزل منه، وقوله: {من برد} نصب. أي: ينزل من السماء من جبال فيها بردا، وقيل: يصح أن يكون موضع من في قوله: {من برد} رفعا، و {من جبال} نصبا على أنه مفعول به، كأنه في التقدير: وينزل من السماء جبالا فيها برد، ويكون الجبال على هذا تعظيما وتكثيرا لما نزل من السماء. وقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة/4]، قال أبو الحسن: من زائدة (وعبارته: أدخل (من) كما أدخله في قوله: كان من حديث، وقد كان من مطر، وقوله: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} و {ينزل من السماء من جبال فيها من برد} وهو فيما فسر: ينزل من السماء جبالا فيها برد. انظر: معاني القرآن لأبي الحسن الأخفش 1/254)، والصحيح أن تلك ليست بزائدة؛ لأن بعض ما يمسكن لا يجوز أكله كالدم والغدد وما فيها من القاذورات المنهي عن تناولها.

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 15-06-10, 07:44 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

- عند:

لفظ موضوع للقرب، فتارة يستعمل في المكان، وتارة في الاعتقاد، نحو أن يقال: عندي كذا، وتارة في الزلفى والمنزلة، وعلى ذلك قوله: {بل أحياء عند ربهم} [آل عمران/169]، {إن الذين عند ربك لا يستكبرون} [الأعراف/206]، {فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار} [فصلت/ 38]، {قالت: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة} [التحريم/11]، وعلى هذا النحو قيل: الملائكة المقربون عند الله، قال: {وما عند الله خير وأبقى} [الشورى/36]، وقوله: {وعنده علم الساعة} [الزخرف/85]، {ومن عنده علم الكتاب} [الرعد/43]، أي: في حكمه، وقوله: {فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور/13]، {وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} [النور/15]، وقوله تعالى: {إن كان هذا هو الحق من عندك} [الأنفال/32]، فمعناه في حكمه، والعنيد: المعجب بما عنده، والمعاند: المباهي بما عنده. قال: {كل كفار عنيد} [ق/24]، {إنه كان لآياتنا عنيدا} [المدثر/16]، والعنود قيل مثله، قال: لكن بينهما فرق؛ لأن العنيد الذي يعاند ويخالف، والعنود الذي يعند عن القصد، قال: ويقال: بعير عنود ولا يقال عنيد. وأما العند فجمع عاند، وجمع العنود: عندة، وجمع العنيد: عند. وقال بعضهم: العنود: هو العدول عن الطريق (انظر: الجمهرة 2/283؛ والمجمل 3/631) لكن العنود خص بالعادل عن الطريق المحسوس، والعنيد بالعادل عن الطريق في الحكم، وعند عن الطريق: عدل عنه، وقيل: عاند لازم، وعاند: فارق، وكلاهما من عند لكن باعتبارين مختلفين كقولهم: البين (قال ابن الأنباري: يكون البين الفراق، ويكون البين الوصال، فإذا كان الفراق فهو مصدر بان يبين بينا: إذا ذهب.
انظر: الأضداد ص 75)، في الوصل والهجر باعتبارين مختلفين.
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 15-06-10, 07:45 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


كتب
- الكتب: ضم أديم إلى أديم بالخياطة، يقال: كتبت السقاء، وكتبت البغلة: جمعت بين شفريها بحلقة، وفي التعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ، فالأصل في الكتابة: النظم بالخط لكن يستعار كل واحد للآخر، ولهذا سمي كلام الله - وإن لم يكتب - كتابا كقوله: {آلم * ذلك الكتاب} [البقرة/1 - 2]، وقوله: {قال إني عبد الله آتاني الكتاب} [مريم/30].
والكتاب في الأصل مصدر، ثم سمي المكتوب فيه كتابا، والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه، وفي قوله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء/ 153] فإنه يعني صحيفة فيها كتابة، ولهذا قال: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} الآية [الأنعام/7].
ويعبر عن الإثبات والتقدير والإيجاب والفرض والعزم بالكتابة، ووجه ذلك أن الشيء يراد، ثم يقال، ثم يكتب، فالإرادة مبدأ، والكتابة منتهى. ثم يعبر عن المراد الذي هو المبدأ إذا أريد توكيده بالكتابة التي هي المنتهى، قال: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة/ 21]، وقال تعالى: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} [التوبة/51]، {لبرز الذين كتب عليهم القتل} [آل عمران/154]، وقال: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال/75] أي: في حكمه، وقوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة/45] أي: أوجبنا وفرضنا، وكذلك قوله: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} [البقرة/180]، وقوله: {كتب عليكم الصيام} [البقرة/183]، {لم كتبت علينا القتال} [النساء/77]، {ما كتبناها عليهم} [الحديد/27]، {لولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر/3] أي: لولا أن أوجب الله عليهم الإخلاء لديارهم، ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضى، وما يصير في حكم الممضى، وعلى هذا حمل قوله: {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف/80] قيل: ذلك مثل قوله: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} [الرعد/39]، وقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} [المجادلة/22] فإشارة منه إلى أنهم بخلاف من وصفهم بقوله: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} [الكهف/28] ؛ لأن معنى (أغفلنا) من قولهم: أغفلت الكتاب: إذا جعلته خاليا من الكتابة ومن الإعجام، وقوله: {فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون} [الأنبياء/94] فإشارة إلى أن ذلك مثبت له ومجازى به.

وقوله: {فاكتبنا مع الشاهدين} [آل عمران/53] أي: اجعلنا في زمرتهم إشارة إلى قوله: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم... } الاية [النساء/69] وقوله: {مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف/49] فقيل إشارة إلى ما أثبت فيه أعمال العباد. وقوله: {إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد/22] قيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ، وكذا قوله: {إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [الحج/70]، وقوله: {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام/59]، {في الكتاب مسطورا} [الإسراء/58]، {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال/68] يعني به ما قدره من الحكمة، وذلك إشارة إلى قوله: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام/54] وقيل: إشارة إلى قوله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال/33]، وقوله: {لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} [التوبة/51] يعني: ما قدره وقضاه، وذكر (لنا) ولم يقل (علينا) تنبيها أن كل ما يصيبنا نعده نعمة لنا، ولا نعده نقمة علينا، وقوله: {ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} [المائدة/21] قيل: معنى ذلك وهبها الله لكم، ثم حرمها عليكم بامتناعكم من دخولها وقبولها، وقيل: كتب لكم بشرط أن تدخلوها، وقيل: أوجبها عليكم، وإنما قال: (لكم) ولم يقل: (عليكم) لأن دخولهم إياها يعود عليهم بنفع عاجل وآجل، فيكون ذلك لهم لا عليهم، وذلك كقولك لمن يرى تأذيا بشيء لا يعرف نفع مآله: هذا الكلام لك لا عليك، وقوله: {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا} [التوبة/40] جعل حكمهم وتقديرهم ساقطا مضمحلا، وحكم الله عاليا لا دافع له ولا مانع، وقال تعالى: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث} [الروم/56] أي: في علمه وإيجابه وحكمه، وعلى ذلك قوله: {لكل أجل كتاب} [الرعد/38]، وقوله: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله} [التوبة/36] أي: في حكمه.
ويعبر بالكتاب عن الحجة الثابتة من جهة الله نحو: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} [الحج/8]، {أم آتيناهم كتابا من قبله} [الزخرف/21]، {فأتوا بكتابكم} [الصافات/157]، {وأوتوا الكتاب} [البقرة/144] (الآية: {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون} )، {كتاب الله} [النساء /24]، {أم آتيناهم كتابا} [فاطر/40]، {فهم يكتبون} [الطور/41] فذلك إشارة إلى العلم والتحقق والاعتقاد، وقوله: {وابتغوا ما كتب الله لكم} [البقرة/187] إشارة في تحري النكاح إلى لطيفة، وهي أن الله جعل لنا شهوة النكاح لنتحرى طلب النسل الذي يكون سببا لبقاء نوع الإنسان إلى غاية قدرها، فيجب للإنسان أن يتحرى بالنكاح ما جعل الله له على حسب مقتضى العقل والديانة، ومن تحرى بالنكاح حفظ النسل وحصانة النفس على الوجه المشروع فقد ابتغى ما كتب الله له، وإلى هذا أشار من قال: عنى بما كتب الله لكم الولد (وهو قول ابن عباس.

انظر: الدر المنثور 1/479)، ويعبر عن الإيجاد بالكتابة، وعن الإزالة والإفناء بالمحو. قال: {لكل أجل كتاب} [الرعد/38]، {يمحو الله ما يشاء ويثبت} [الرعد/39] نبه أن لكل وقت إيجادا، وهو يوجد ما تقتضي الحكمة إيجاده ويزيل ما تقتضي الحكمة إزالته، ودل قوله: {لكل أجل كتاب} [الرعد/38] على نحو ما دل عليه قوله: {كل يوم هو في شأن} [الرحمن/29] وقوله: [{وعنده أم الكتاب} [الرعد/ 39]، وقوله: {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب} [آل عمران/78] فالكتاب الأول: ما كتبوه بأيديهم المذكور في قوله: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} [البقرة/79]. والكتاب الثاني: التوراة، والثالث: لجنس كتب الله، أي: ما هو من شيء من كتب الله سبحانه وتعالى وكلامه] (ما بين [ ] نقله الزركشي في البرهان 4/97)، وقوله: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} [البقرة/53] فقد قيل: هما عبارتا عن التوراة، وتسميتها كتابا اعتبارا بما أثبت فيها من الأحكام، وتسميتها فرقانا اعتبارا بما فيها من الفرق بين الحق والباطل.
وقوله: {وما كان لنفس أن تموت إلا بأذن الله كتابا مؤجلا} [آل عمران/145] أي: حكما {لولا كتاب من الله سبق لمسكم} [الأنفال/68]، وقوله: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله} [التوبة/36] كل ذلك حكم منه. وأما قوله: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} [البقرة/79] فتنبيه أنهم يختلقونه ويفتعلونه، وكما نسب الكتاب المختلق إلى أيديهم نسب المقال المختلق إلى أفواههم، فقال: {ذلك قولهم بأفواههم} [لتوبة/30] والاكتتاب متعارف في المختلق نحو قوله: {أساطير الأولين اكتتبها} [الفرقان/5].
وحيثما ذكر الله تعالى أهل الكتاب فإنما أراد بالكتاب التوراة والإنجيل، أو إياهما جميعا، وقوله: {وما كان هذا القرآن أن يفترى} إلى قوله: {وتفصيل الكتاب} [يونس/37] (الآية: {وما كان هذا القرآن أن يفتري من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} )، فإنما أراد بالكتاب ههنا ما تقدم من كتب الله دون القرآن؛ ألا ترى أنه جعل القرآن مصدقا له، وقوله: {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} [الأنعام/114] فمنهم من قال: هو القرآن، ومنهم من قال: هو القرآن وغيره من الحجج والعلم والعقل (أخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب، وتررك فيه موضعا للسنة، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك فيها موضعا للرأي. انظر: الدر المنثور 3/344)، وكذلك قوله: {فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به} [العنكبوت/47]، وقوله: {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل/40] فقد قيل: أريد به علم الكتاب، وقيل: علم من العلوم التي آتاها الله سليمان في كتابه المخصوص به، وبه سخر له كل شيء، وقوله: {وتؤمنون بالكتاب كله} [آل عمران/119] أي: بالكتب المنزلة، فوضع ذلك موضع الجمع؛ إما لكونه جنسا كقولك: كثر الدرهم في أيدي الناس، أو لكونه في الإصل مصدرا نحو: عدل، وذلك كقوله: {يؤمنون بما أنزل إليك من قبلك} [البقرة/4] وقيل: يعني أنهم ليسوا كمن قيل فيهم: {ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض} [النساء/150]. وكتابة العبد: ابتياع نفسه من سيده بما يؤديه من كسبه، قال: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم} [النور/33] واشتقاقها يصح أن يكون من الكتابة التي هي الإيجاب، وأن يكون من الكتب الذي هو النظم والإنسان يفعل ذلك.


__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:05 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.