ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 15-06-10, 06:53 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


من

- عبارة عن الناطقين، ولا يعبر به عن غير الناطقين إلا إذا جمع بينهم وبين غيرهم، كقولك: رأيت من في الدار من الناس والبهائم، أو يكون تفصيلا لجملة يدخل فيهم الناطقون، كقوله تعالى: {فمنهم من يمشي} الآية [النور/45]. ولا يعبر به عن غير الناطقين إذا انفرد، ولهذا قال بعض المحدثين (عجز بيت نسبه المؤلف في الذريعة ص 24 للمتنبي، ولم أجده في ديوانه، وصدره:
[حولي بكل مكان منهم خلق] ) في صفة أغنام نفى عنهم الإنسانية:
تخطئ إذا جئت في استفهامه بمن
تنبيها أنهم حيوان أو دون الحيوان. ويعبر به عن الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. قال تعالى: {ومنهم من يستمع} [الأنعام/25]، وفي أخرى: {من يستمعون إليك} [يونس/42] وقال: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا} [الأحزاب/31].
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 15-06-10, 06:55 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


قول
- القول والقيل واحد. قال تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا} [النساء/122]، والقول يستعمل على أوجه:
أظهرها أن يكون للمركب من الحروف المبرز بالنطق، مفردا كان أو جملة، فالمفرد كقولك: زيد، وخرج. والمركب، زيد منطلق، وهل خرج عمرو، ونحو ذلك، وقد يستعمل الجزء الواحد من الأنواع الثلاثة أعني: الاسم والفعل والأداة قولا، كما قد تسمى القصيدة والخطبة ونحوهما قولا.
الثاني: يقال للمتصور في النفس قبل الإبراز باللفظ: قول، فيقال: في نفسي قول لم أظهره. قال تعالى: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله} [المجادلة/ 8]. فجعل ما في اعتقادهم قولا.
الثالث: للاعتقاد نحو فلان يقول بقول أبي حنيفة.
الرابع: يقال للدلالة على الشيء نحو قول الشاعر:
*امتلأ الحوض وقال قطني *
* (الرجز لم يعرف قائله، وتتمته:
مهلا رويدا قد ملأت بطني
وهو في اللسان (قول) ؛ والخصائص 1/23؛ والمحكم 6/347)
الخامس: يقال للعناية الصادقة بالشيء، كقولك: فلان يقول بكذا.
السادس: يستعمله المنطقيون دون غيرهم في معنى الحد، فيقولون: قول الجوهر كذا، وقول العرض كذا، أي: حدهما.
السابع: في الإلهام نحو: {قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب} [الكهف/86] فإن ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما روي وذكر، بل كان ذلك إلهاما فسماه قولا.
وقيل في قوله: {قالتا أتينا طائعين} [فصلت/11] إن ذلك كان بتسخير من الله تعالى لا بخطاب ظاهر ورد عليهما، وكذا قوله تعالى: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما} [الأنبياء/69]، وقوله: {يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} [آل عمران/167] فذكر أفواههم تنبيها على أن ذلك كذب مقول، لا عن صحة اعتقا كما ذكر في الكتابة باليد (النقل هذا حرفيا في البصائر 4/304)، فقال تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله} [البقرة/79]، وقوله: {لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} [يس/7] أي: علم الله تعالى بهم وكلمته عليهم كما قال تعالى: {وتمت كلمة ربك} [الأعراف/137] وقوله: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون} [يونس/96] وقوله: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم/34] فإنما سماه قول الحق تنبيها على ما قال: {إن مثل عيسى عند الله} [آل عمران/59] (الآية: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} ) إلى قوله: {ثم قال له كن فيكون} وتسميته قولا كتسميته كلمة في قوله: {وكلمته ألقاها إلى مريم} [النساء/171] وقوله: {إنكم لفي قول مختلف} [الذاريات/8] أي: لفي أمر من البعث، فسماه قولا؛ فإن المقول فيه يسمى قولا، كما أن المذكور يسمى ذكرا وقوله: {إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} [الحاقة/40 - 41] فقد نسسب القول إلى الرسول، وذلك أن القول الصادر إليك عن الرسول يبلغه إليك عن مرسل له، فيصح أن تنسبه تارة إلى الرسول، وتارة إلى المرسل، وكلاهما صحيح.
فإن قيل: فهل يصح على هذا أن ينسب الشعر والخطبة إلى راويهما كما تنسبهما إلى صانعهما؟ قيل: يصح أن يقال للشعر: هو قول الراوي. ولا يصح أن يقال هو: شعره وخطبته؛ لأن الشعر يقع على القول إذا كان على صورة مخصوصة، وتلك الصورة ليس للراوي فيها شيء. والقول هو قول الراوي كما هو قول المروي عنه. وقوله تعالى: {إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة/156] لم يرد به القول المنطقي فقط بل أراد ذلك إذا كان معه اعتقاد وعمل. ويقال للسان: المقول، ورجل مقول: منطيق، وقوال وقوالة كذلك. والقيل: الملك من ملوك حمير سموه بذلك لكونه معتمدا على قوله ومقتدى به، ولكونه متقيلا لأبيه. ويقال: تقيل فلان أباه، وعلى هذا النحو سموا الملك بعد الملك تبعا، وأصله من الواو، لقولهم في جمعه: أقوال نحو: ميت وأموات، والأصل قيل نحو: ميت، أصله: ميت فخفف. وإذا قيل: أقيال فذلك نحو: أعياد، وتقيل أباه نحو: تعبد، واقتال قولا: قال ما اجتر به إلى نفسه خيرا أو شرا. ويقال ذلك في معنى احتكم قال الشاعر:
*تأبى حكومة المقتال*
(البيت:
*ولمثل الذي جمعت من العد **ة تأبى حكومة المقتال*
وهو للأعشى من قصيدة يمدح بها الأسود بن المنذر اللخمي، ومطلعها:
*ما بكاء الكبير بالأطلال**وسؤالي فهل ترد سؤالي*
وهو في ديوانه ص 168؛ واللسان (قال) ؛ والمعاني الكبير 2/924) والقال والقالة: ما ينشر من القول. قال الخليل: يوضع القال موضع القائل (وعبارة الخليل: والقالة تكون في موضع القائلة، كما قال بشار: (أنا قالها).
أي: قائلها. انظر: العين 5/213). فيقال: أنا قال كذا، أي: قائله.


__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 15-06-10, 06:58 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


كفر
- الكفر في اللغة: ستر الشيء، ووصف الليل بالكافر لستره الأشخاص، والزارع لستره البذر في الأرض، وليس ذلك باسم لهما كما قال بعض أهل اللغة لما سمع:
*ألقت ذكاء يمينها في كافر*
(هذا عجز بيت لثعلبة بن صعير المازني، وشطره:
فتذكرت ثقلا رئيدا بعد ما
وهو من مفضليته التي مطلعها:
هل عند عمرة من بتات مسافر * ذي حاجة متروح أو باكر
والبيت في المفضليات ص 130؛ واللسان (كفر) ؛ والأفعال 2/174)
والكافور: اسم أكمام الثمرة التي تكفرها، قال الشاعر:
*كالكرم إذ نادى من الكافور*
(الرجز للعجاج، وهو في اللسان (كفر) ؛ وتهذيب اللغة 10/201)
وكفر النعمة وكفرانها: سترها بترك أداء شكرها، قال تعالى: {فلا كفران لسعيه} [الأنبياء/94]. وأعظم الكفر: جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة، والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا، والكفر في الدين أكثر، والكفور فيهما جميعا قال: {فأبى الظالمون إلا كفورا} [الإسراء/99]، {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الفرقان/50] ويقال منهما: كفر فهو كافر. قال في الكفران: {ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل/40]، وقال: {واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة/ 152]، وقوله: {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} [الشعراء/19] أي: تحريت: كفران نعمتي، وقال: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [إبراهيم/7] ولما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود، قال: {ولا تكونوا أو كافر به} [البقرة/41] أي: جاحد له وساتر، والكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية، أو النبوة أو الشريعة، أو ثلاثتها، وقد يقال: كفر لمن أخل بالشريعة، وترك ما لزمه من شكر الله عليه.
قال: {من كفر فعليه كفره} [الروم/44] يدل على ذلك مقابلته بقوله: {ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون} [الروم/44]، وقال: {وأكثرهم الكافرون} [النحل/83]، وقوله: {ولا تكونوا أول كافر به} [البقرة/41] أي: لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدى بكم، وقوله: {ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [النور/55] عني بالكافر الساتر للحق، فلذلك جعله فاسقا، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعم من الفسق، ومعناه: من جحد حق الله فقد فسق عن أمر ربه بظلمه.
ولما جعل كل فعل محمود من الإيمان جعل كل فعل مذموم من الكفر، وقال في السحر: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} [البقرة/102] وقوله: {الذين يأكلون الربا}، إلى قوله: {كل كفار أثيم} [البقرة/275 - 276] (الآية: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، ذلك بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا، فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف، وأمره إلى الله، وأمره إلى الله، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق الله الربا ويربي الصدقات، والله لا يحب كل كفار أثيم} ) وقال: {ولله على الناس حج البيت} إلى قوله: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران/97] (الآية: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) والكفور: المبالغ في كفران النعمة، وقوله: {إن الإنسان لكفور} [الزخرف/15]، وقال: {ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور} [سبأ/17] إن قيل: كيف وصف الإنسان ههنا بالكفور، ولم يرض بذلك حتى أدخل عليه إن، واللام، وكل ذلك تأكيد، وقال في موضع {وكره إليكم الكفر} [الحجرات/7]، فقوله: {إن الإنسان لكفور مبين} [الزخرف/15] تنبيه على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النعمة، وقلة ما يقوم بأداء الشكر، وعلى هذا قوله: {قتل الإنسان ما أكفره} [عبس/17] ولذلك قال: {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ/13]، وقوله: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [الإنسان/3] تنبيه أنه عرفه الطريقين كما قال: {وهديناه النجدين} [البلد/10] فمن سالك سبيل الشكر، ومن سالك سبيل الكفر، وقوله: {وكان الشيطان لربه كفورا} [الإسراء/27] فمن الكفر، ونبه بقوله: {كان} أنه لم يزل منذ وجد منطويا على الكفر.
والكفار أبلغ من الكفور لقوله: {كل كفار عنيد} [ق/24] وقال: {والله لا يحب كل كفار أثيم} [البقرة/276]، {إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} [الزمر/ 3]، {إلا فاجرا كفارا} [نوح/27] قد أجري الكفار مجرى الكفور في قوله: {إن الإنسان لظلوم كفار} [إبراهيم/34].
والكفار في جمع الكافر المضاد للإيمان أكثر استعمالا كقوله: {أشداء على الكفار} [الفتح/29]، وقوله: {ليغيظ بهم الكفار} [الفتح/29]. والكفرة في جمع كافر النعمة أشد استعمالا، وفي قوله: {أولئك هم الكفرة الفجرة} [عبس/42] ألا ترى أنه وصف الكفرة بالفجرة؟ والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين. وقوله: {جزاء لمن كان كفر} [القمر/14] أي: من الأنبياء ومن يجري مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم. وقوله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا} [النساء/137] قيل: عني بقوله إنهم آمنوا بموسى، ثم كفروا بمن بعده.

والنصارى آمنوا بعيسى، ثم كفروا بمن بعده. وقيل: آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره، وقيل: هو ما قال: {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي} إلى قوله: {واكفروا آخره} [آل عمران/72] ( {قالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون} ) ولم يرد أنهم آمنوا مرتين وكفروا مرتين، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة. وقيل: كما يصعد الإنسان في الفضائل في ثلاث درجات ينعكس في الرذائل في ثلاث درجات.
والآية إشارة إلى ذلك، وقد بينته في كتاب (الذريعة إلى مكارم الشريعة) (قال الراغب في كتاب (الذريعة) : وللإنسان مع كل فضيلة ورذيلة ثلاثة أحوال: إما أن يكون في ابتدائها، فيقال: هو عبدها وابنها، ولهذا قال بعضهم: من لم يخدم العلم لم يرعه. والثاني: أن يتوسطها فيقال: هو أخوها وصاحبها. والثالث: أن ينتهي فيها بقدر وسعه، ويتصرف فيها كما أراد، فيقال: هو ربها وسيدها.
انظر: كتاب الذريعة إلى مكان الشريعة ص 44). ويقال: كفر فلان: إذا اعتقد الكفر، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد، ولذلك قال: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقبله مطمئن بالإيمان} [النحل/106] ويقال: كفر فلان بالشيطان: إذا كفر بسببه، وقد يقال ذلك إذا آمن وخالف الشيطان، كقوله: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله} [البقرة/256] وأكفره إكفارا: حكم بكفره، وقد يعبر عن التبري بالكفر نحو: {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض... } الآية [العنكبوت/25]، وقوله تعالى: {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم/22]، وقوله: {كمثل غيث أعجب الكفار نباته} [الحديد/20] قيل: عني بالكفار الزراع (وهذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص 454) ؛ لأنهم يغطون البذر في التراب ستر الكفار حق الله تعالى بدلالة قوله: {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} [الفتح/29] ولأن الكافر لا اختصاص له بذلك.
وقيل: بل عنى الكفار، وخصهم بكونهم معجبين بالدنيا وزخارفها وراكنين إليها. والكفارة: ما يغطي الإثم، ومنه: كفارة اليمين نحو قوله: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [المائدة/89] وكذلك كفارة غيره من الآثام ككفارة القتل والظهار. قال: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة/89] والتكفير: ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل، ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران، نحو: التمريض في كونه إزالة للمرض، وتقذية العين في إزالة القذى عنه، قال: {ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم} [المائدة/65]، {نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء/31] وإلى هذا المعنى أشار بقوله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود/114] وقيل: صغار الحسنات لا تكفر كبار السيئات، وقال: {لأكفرن عنهم سيئاتهم} [آل عمران/ 195]، {لأكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا} [الزمر/35] ويقال: كفرت الشمس النجوم: سترتها، ويقال الكافر للسحاب الذي يغطي الشمس والليل، قال الشاعر:
*ألقت ذكاء يمينها في كافر*
(تقدم قريبا ص 714؟؟)
وتكفر في السلاح. أي: تغطي فيه، والكافور: أكمام الثمرة. أي: التي تكفر الثمرة، قال الشاعر:
*كالكرم إذ نادى من الكافور*
(الشطر تقدم قريبا ص 714)
والكافور الذي هو من الطيب. قال تعالى: {كان مزاجها كافورا} [الإنسان/5].


__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 15-06-10, 07:00 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


شيء
- الشيء قيل: هو الذي يصح أن يعلم ويخبر عنه، وعند كثير من المتكلمين هو اسم مشترك المعنى إذا استعمل في الله وفي غيره، ويقع على الموجود والمعدوم. وعند بعضهم: الشيء عبارة عن الموجود (قال صاحب الجوهرة: وعندنا الشيء هو الموجود *** وثابت في الخارج الموجود)، وأصله: مصدر شاء، وإذا وصف به تعالى فمعناه: شاء، وإذا وصف به غيره فمعناه المشيء، وعلى الثاني قوله تعالى: {قل الله خالق كل شيء} [الرعد/16]، فهذا على العموم بلا مثنوية إذ كان الشيء ههنا مصدرا في معنى المفعول. وقوله: {قل أي شيء أكبر شهادة} [الأنعام/19]، فهو بمعنى الفاعل كقوله: {تبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون/14]. والمشيئة عند أكثر المتكلمين كالإرادة سواء، وعند بعضهم: المشيئة في الأصل: إيجاد الشيء وإصابته، وإن كان قد يستعمل في التعارف موضع الإرادة، فالمشيئة من الله تعالى هي الإيجار، ومن الناس هي الإصابة، قال: والمشيئة من الله تقتضي وجود الشي؛ ولذلك قيل: (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن) (هذا حديث لا قول، عن زيد بن ثابت وأبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن) أخرجه البيهقي في الاعتقاد والهداية ص 106؛ وأخرجه أحمد والطبراني عن زيد بن ثابت أن رسول الله علمه دعاء وأمره أن يتعاهد به أهله، كل يوم حين يصبح: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، ومنك وبك وإليك، اللهم ما قلت من قول، أو نذرت من نذر، أو حلفت من حلف فمشيئتك بين يديك، ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بك، إنك على كل شيء قدير... ) الحديث.
قال الهيثمي: وأحد إسنادي الطبراني رجاله وثقوا، وفي بقية الأسانيد أبو بكر ابن أبي مريم وهو ضعيف. انظر: مسند أحمد 5/191؛ ومجمع الزوائد 10/116.
وسئل الشافعي عن القدر فأنشأ يقول:
ما شئت كان وإن لم أشأ *** وما شئت إن لم تشأ لم يكن، والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد لا محالة، ألا ترى أنه قال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة/185]، {وما الله يريد ظلما للعباد} [غافر/31]، ومعلوم أنه قد يحصل العسر والتظالم فيما بين الناس، قالوا: ومن الفرق بينهما أن إرادة الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدمها إرادة الله؛ فإن الإنسان قد يريد أن لا يموت، ويأبى الله ذلك، ومشيئته لا تكون إلا بعد مشيئته لقوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [الإنسان/30]، روي أنه لما نزل قوله: {لمن شاء منكم أن يستقيم} [التكوير/28]، قال الكفار: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} (أخرج هذا ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة. انظر: الدر المنثور 8/436)، وقال بعضهم: لولا أن الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله تعالى، وأن أفعالنا معلقة بها وموقوفة عليها لما أجمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع أفعالنا نحو: {ستجدني إن شاء الله من الصابرين} [الصافات/102]، {ستجدني إن شاء الله صابرا} [الكهف /69]، {يأتيكم به الله إن شاء} [هود/33]، {ادخلوا مصر إن شاء الله} [يوسف/69]، {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله} [الأعراف /188]، {وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا} [الأعراف/89]، {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} [الكهف/24].

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 15-06-10, 07:01 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

عجب

- العجب والتعجب: حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ولهذا قال بعض الحكماء: العجب ما لا يعرف سببه، ولهذا قيل: لا يصح على الله التعجب؛ إذ هو علام الغيوب لا تخفى عليه خافية. يقال: عجبت عجبا، ويقال للشيء الذي يتعجب منه: عجب، ولما لم يعهد مثله عجيب. قال تعالى: {أكان للناس عجبا أن أوحينا} [يونس/2]، تنبيها أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله، وقوله: {بل عجبوا أن جاءهم} [ق/2]، {وإن تعجب فعجب قولهم} [الرعد/5]، {كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف/9]، أي: ليس ذلك في نهاية العجب بل في أمورنا أعظم وأعجب منه. {قرآنا عجبا} [الجن/1]، أي: لم يعهد مثله، ولم يعرف سببه. ويستعار مرة للمونق فيقال: أعجبني كذا أي: راقني. قال تعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله} [البقرة/204]، {ولا تعجبك أموالهم} [التوبة/85]، {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم} [التوبة/25]، {أعجب الكفار نباته} [الحديد/20]، وقال: {بل عجبت ويسخرون} [الصافات/12]، أي: عجبت من إنكارهم للبعث لشدة تحققك معرفته، ويسخرون لجهلهم. وقيل: عجبت من إنكارهم الوحي، وقرأ بعضهم: {بل عجبت} (وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف. انظر: إرشاد المبتدي ص 521) بضم التاء، وليس ذلك إضافة المتعجب إلى نفسه في الحقيقة بل معناه: أنه مما يقال عنده: عجبت، أو يكون عجبت مستعارا بمعنى أنكرت، نحو: {أتعجبين من أمر الله} [هود/73]، {إن هذا لشيء عجاب} [ص/5]، ويقال لمن يروقه نفسه: فلان معجب بنفسه، والعجب من كل دابة: ما ضمر وركه.

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 15-06-10, 07:03 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


إذا
- يعبر به عن كل زمان مستقبل، وقد يضمن معنى الشرط فيجزم به، وذلك في الشعر أكثر، و (إذ) يعبر به عن الزمان الماضي، ولا يجازى به إلا إذا ضم إليه (ما) نحو:
*إذ ما أتيت على الرسول فقل له *
* (الشطر للصحابي العباس بن مرداس من قصيدة قالها في غزوة حنين يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، وعجزه: *حقا عليك إذا اطمأن المجلس*
والبيت في شواهد سيبويه 1/432؛ وشرح الأبيات لابن السيرافي 2/93؛ والمقتضب 2/46؛ والروض الأنف 2/298؛ وخزانة الأدب 9/29).

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 15-06-10, 07:05 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

موت
- أنواع الموت بحسب أنواع الحياة:
فالأول: ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الإنسان والحيوانات والنبات. نحو قوله تعالى: {يحيي الأرض بعد موتها} [الروم/19]، {وأحيينا به بلدة ميتا} [ق/11].
الثاني: زوال القوة الحاسة. قال: {يا ليتني مت قبل هذا} [مريم/23]، {أئذا ما مت لسوف أخرج حيا} [مريم/66].
الثالث: زوال القوة العاقلة، وهي الجهالة. نحو: {أومن من كان ميتا فأحييناه} [الأنعام/122]، وإياه قصد بقوله: {إنك لا تسمع الموتى} [النمل/80].
الرابع: الحزن المكدر للحياة، وإياه قصد بقوله: {ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} [إبراهيم/17].
الخامس: المنام، فقيل: النوم موت خفيف، والموت نوم ثقيل، وعلى هذا النحو سماهما الله تعالى توفيا. فقال: {هو الذي يتوفاكم بالليل} [الأنعام/60]، {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} [الزمر/42]، وقوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} [آل عمران/ 169] فقد قيل: نفي الموت هو عن أرواحهم فإنه نبه على تنعمهم، وقيل: نفى عنهم الحزن المذكور في قوله: {ويأتيه الموت من كل مكان} [إبراهيم/ 17]، وقوله: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران/185] فعبارة عن زوال القوة الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد، وقوله: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر/30] فقد قيل: معناه: ستموت، تنبيها أن لا بد لأحد من الموت كما قيل:
*والموت حتم في رقاب العباد*
(هذا عجز بيت؛ وقبله:
*شرده الخوف وأزرى به **كذاك من يكره حر الجلاد*
منخرق الكفين يشكو الوجى * تنكبه أطراف مرو حداد
قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد
وهذه الأبيات كان زيد بن علي يتمثل بها، وهي في البيان والتبين 4/58 - 59؛ والشطر في عمدة الحفاظ (موت) ؛ وهي لمحمد بن عبد الله في زهر الآداب 1/39)
وقيل: بل الميت ههنا ليس بإشارة إلى إبانة الروح عن الجسد، بل هو إشارة إلى ما يعتري الإنسان في كل حال من التحلل والنقص؛ فإن البشر مادام في الدنيا يموت جزءا فجزءا، كما قال الشاعر:
*يموت جزءا فجزءا (لم أجده) *
وقد عبر قوم عن هذا المعنى بالمائت، وفصلوا بين الميت والمائت، فقالوا: المائت هو المتحلل، قال القاضي علي بن عبد العزيز (القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني، كان قاضي بالري، وهو من الفقهاء الشافعية. وصاحب القصيدة الشهيرة التي يقول فيها:يقولون لي: فيك انقباض وإنما * رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما

توفي سنة 366 ه. انظر: أخباره في وفيات الأعيان 3/278؛ وطبقات الشافعية 3/459؛ ومعجم الأدباء 14/14) : ليس في لغتنا مائت على حسب ما قالوه، والميت: مخفف عن الميت، وإنما يقال: موت مائت، كقولك: شعر شاعر، وسيل سائل، ويقال: بلد ميت وميت، قال تعالى: {فسقناه إلى بلد ميت} [فاطر/9]، {بلدة ميتا} [الزخرف/11] والميتة من الحيوان: ما زال روحه بغير تذكية، قال: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة/3]، {إلا أن يكون ميتة} [الأنعام/145] والموتان بإزاء الحيوان، وهي الأرض التي لم تحي للزرع، وأرض موات. ووقع في الإبل موتان كثير، وناقة مميتة، ومميت: مات ولدها، وإماتة الخمر: كناية عن طبخها، والمستميت المتعرض للموت، قال الشاعر:
*فأعطيت الجعالى مستميتا*
(هذا شطر بيت لشقيق بن سليك الأسدي، وعجره:
*خفيف الحاذ من فتيان جرم*
وهو في شرح الحماسة للتبريزي 2/142؛ وقد تقدم في مادة (جعل) )
والموتة: شبه الجنون، كأنه من موت العلم والعقل، ومنه: رجل موتان القلب، وامرأة موتانة.

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 15-06-10, 07:06 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

كان

- كان (وقد نقل أكثر هذا الباب ابن حجر في فتح الباري 13/410 في توحيد) : عبارة عما مضى من الزمان، وفي كثير من وصف الله تعالى تنبئ عن معنى الأزلية، قال: {وكان الله بكل شيء عليما} [الأحزاب/40]، {وكان الله على كل شيء قديرا} [الأحزاب/27] وما استعمل منه في جنس الشيء متعلقا بوصف له هو موجود فيه فتنبيه على أن ذلك الوصف لازم له، قليل الانفكاك منه. نحو قوله في الإنسان: {وكان الإنسان كفورا} [الإسراء /67]، {وكان الإنسان قتورا} [الإسراء/100]، {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف/54] فذلك تنبيه على أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك منه، وقوله في وصف الشيطان: {وكان الشيطان للإنسان خذولا} [الفرقان/ 29]، {وكان الشيطان لربه كفورا} [الإسراء/27]. وإذا استعمل في الزمان الماضي فقد يجوز أن يكون المستعمل فيه بقي على حالته كما تقدم ذكره آنفا، ويجوز أن يكون قد تغير نحو: كان فلان كذا ثم صار كذا. ولا فرق بين أن يكون الزمان المستعمل فيه كان قد تقدم تقدما كثيرا، نحو أن تقول: كان في أول ما أوجد الله تعالى، وبين أن يكون في زمان قد تقدم بآن واحد عن الوقت الذي استعملت فيه كان، نحو أن تقول: كان آدم كذا، وبين أن يقال: كان زيد ههنا، ويكون بينك وبين ذلك الزمان أدنى وقت، ولهذا صح أن يقال: {كيف نكلم من كان في المهد صبيا} [مريم/29] فأشار بكان أن عيسى وحالته التي شاهده عليها قبيل. وليس قول من قال: هذا إشارة إلى الحال بشيء؛ لأن ذلك إشارة إلى ما تقدم، لكن إلى زمان يقرب من زمان قولهم هذا. وقوله: {كنتم خير أمة} [آل عمران/110] فقد قيل: معنى كنتم معنى الحال (قال القرطبي: وقيل: (كان) زائدة، والمعنى: أنتم خير أمة. وأنشد سيبويه:
وجيران لنا كانوا كرام
ومثله قوله تعالى: {كيف نكلم من كان في المهد صبيا}، وقوله: {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم}.
انظر: تفسير القرطبي 4/170 - 171)، وليس ذلك بشيء بل إنما ذلك إشارة إلى أنكم كنتم كذلك في تقدير الله تعالى وحكمه، وقوله: {وإن كان ذو عسرة} [البقرة/280] فقد قيل: معناه: حصل ووقع، والكون يستعمله بعض الناس في استحالة جوهر إلى ما هو دونه، وكثير من المتكلمين يستعملونه في معنى الإبداع. وكينونة عند بعض النحويين فعلولة، وأصله: كونونة، وكرهوا الضمة والواو فقلبوا، وعند سيبويه (الكتاب 4/365) كيونونة على وزن فيعلولة، ثم أدغم فصار كينونة، ثم حذف فصار كينونة، كقولهم في ميت: ميت. وأصل ميت: ميوت، ولم يقولوا كينونة على الأصل، كما قالوا: ميت؛ لثقل لفظها. و (المكان) قيل أصله من: كان يكون، فلما كثر في كلامهم توهمت الميم أصلية فقيل: تمكن كما قيل في المسكين: تمسكن، واستكان فلان: تضرع وكأنه سكن وترك الدعة لضراعته. قال تعالى: {فما استكانوا لربهم} [المؤمنون/76].

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 15-06-10, 07:09 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )

تراب

التراب معروف، قال تعالى: {أئذا كنا ترابا} [الرعد/5]، وقال تعالى: {خلقكم من تراب} [فاطر/11]، {يا ليتني كنت ترابا} [النبأ/40]. وترب: افتقر، كأنه لصق بالتراب، قال تعالى: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد/16]، أي: ذا لصوق بالتراب لفقره. وأترب: استغنى، كأنه صار له المال بقدر التراب، والترباء: الأرض نفسها، والتيرب واحد التيارب، والتورب والتوراب: التراب، وريح تربة: تأتي بالتراب، ومنه قوله عليه السلام: (عليك بذات الدين تربت يداك) (الحديث صحيح متفق على صحته برواية: (فاظفر بذات الدين تربت يداك). وهو في فتح الباري 9/115؛ ومسلم (1466) ؛ وشرح السنة 9/8) تنبيها على أنه لا يفوتنك ذات الدين، فلا يحصل لك ما ترومه فتفتقر من حيث لا تشعر.
وبارح ترب (قال ابن منظور: البوارح: الرياح الشدائد التي تحمل التراب في شدة الهبوات، واحدها: بارح) : ريح فيها تراب، والترائب: ضلوع الصدر، الواحدة: تريبة. قال تعالى: {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق/7] / وقوله: {أبكارا *** عربا أتراب} [الواقعة/36 - 37]، {وكواعب أترابا} [النبأ/33]، {وعندهم قاصرات الطرف أتراب} [ص/52]، أي: لدات، تنشأن معا تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر، أو لوقوعهن معا على الأرض، وقيل: لأنهن في حال الصبا يلعبن بالتراب معا.

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 15-06-10, 07:17 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: مراجعة حزب المفصل : من صفحة 518 - 525( طريقة الغديان رحمه الله )


عظم
- العظم جمعه: عظام. قال تعالى: {عظاما فكسونا العظام لحما} [المؤمنون/ 14]، وقرئ: {عظما} (وهي قراءة ابن عامر الشامي، وشعبة عن عاصم. انظر: إرشاد المبتدي ص 453) فيهما، ومنه قيل: عظمة الذراع لمستغلظها، وعظم الرحل: خشبة بلا انساع (الأنساع جمع نسع، وهو سير يضفر على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال. انظر: اللسان (لسع) )، وعظم الشيء أصله: كبر عظمه، ثم استعير لكل كبير، فأجري مجراه محسوسا كان أو معقولا، عينا كان أو معنى. قال: {عذاب يوم عظيم} [الزمر/13]، {قل هو نبأ عظيم} [ص/67]، : {عم يتساءلون * عن النبإ العظيم} [عم/1 - 2]، {من القريتين عظيم} [الزخرف/31]. والعظيم إذا استعمل في الأعيان فأصله: أن يقال في الأجزاء المتصلة، والكثير يقال في المنفصلة، ثم قد يقال في المنفصل عظيم، نحو: جيش عظيم، ومال عظيم، وذلك في معنى الكثير، والعظيمة: النازلة، والإعظامة والعظامة: شبه وسادة تعظم بها المرأة عجيزتها.
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:19 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.