ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-10-08, 09:41 AM
علي سليم علي سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-05
الدولة: لبنان
المشاركات: 179
افتراضي حَادثَةُ الإفكِ وأَحدَاثُها (1)

الحمد لله الذي ميّز الخبيث من الطيّب و جعل الطيبين للطيبات و كانت دار الدنيا دار الزرع و دار الآخرة دار الحصاد..

و الصلاة و السلام على أطيب خلق الله تعالى فكان طيباً كما أزواجه طيبات و الجنة لا يمكث فيها غير الطيّب و الخبث مكانه جهنّم...

أما بعد:
فمن قرأ سير الصالحين و الصالحات ليجد من نفسه نصيباً منها و لو بشقٍ أو جوانب,ففيها القاتل التائب و السارق مقطوع اليد و الزاني المرجوم كما أنّه فيها المفترى عليه و ما شابه ذه الأمثال...

ففي قصصهم عبرة و عظة كما انّه فيها تثبيتاً للفؤاد و الأخذ به حيث الأمن و الأمان,و استوقفتني كثيراً حداثة الإفك فتألمت لألم عائشة رضي الله عنها و أخذتْ نفسي القاصرة تروادني أن أواسي أمّنا و لو بعد حينٍ...لو بعد التنزيل,إذ هنّ كثيرات منْ أصابهنّ ما أصابها و لن يجدنَ براءتنّ حتى من أذنٍ صاغية...

فعندها كانت رسالتي عسى الله تعالى أن يجعلها بلسماً شافيا و علاجاً واقياً لمنْ أصيبت في مقتلها...في عرضها...في عفتها.

مدخل:
قالت عائشة رضي الله عنها تروي حداثة الافك و ما تعرضت اليه من أمور تزول الجبال عند ذكرها فثبتها الله في موطنٍ يعجر الرجال الثبات عنده...
و الحديث عند البخاري رحمه الله تعالى...
قالت:
((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه , فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه،))
و هذا من عدله صلى الله عليه و سلم و القرعة امر شرعه الله تعالى...
و خرج كفيل مريم عليها السلام بقرعة كما في سورة ال عمران قال تعال \ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك و ما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم أيهم يكفل مريم و ما كنت لديهم اذ يختصمون\44
كما خرج يونس عليه السلام الى البحر ليلتقمه الحوت بقرعة و الأمثلة على هذا كثيرة لا داعي لسردها...
فأقرع بيننا في غزاة غزاها))))
و هي غزوة مريسع سنة ست للهجرة...
،)) فخرج سهمي فخرجت معه))
فاصابتها القرعة و وقع اسمها للخروج في هذه الغزوة...


بعد ما أنزل الحجاب،)) ))
الظاهر انه اول غزوة لعائشة بعد نزول فرضية الحجاب...
هذا الحجاب الذي تركه غالب نسوة عصرنا...و باتت احداهنّ _اقصد من التزمته_ كالقابضة على الجمر,و ما إن تلتزم فتاة ما به تسقط عليها وابلاً من التّهم فلا تكاد تسلم من غمز الغامزين و لا من صفير الفاسدين...
و بالمقابل تحظى من أظهرت جسدها كالمجاهر بسلعته التنافس في تقديم الخدمات لها و توقيرها...
و هذا عين المسخ!!!
ثم لا يخفى بعض من تعتقد انّها و بوضعها طرحة على رأسها تكن في ميزان الله مع المحجبات الحجاب الشرعيّ!!!
شتان بينهنّ!!و هل يستوي الاعمى و البصير....




فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه)))
حجابٌ دونه حجاب...رحم الله تلك القرون الفاضلة بأهلها...
كما رحم الله أيام كانت تمشي الفتاة على استحياء كزوج موسى عليه السلام (فجاءت احداهنّ تمشي على استحياء...)الاية
حتى كان صلى الله عليه و سلم يُوصف عند حيائه كالمرأة في خدرها...فيا ليت شعري بمنْ يُوصف الرجل الحييّ بنساء عصرنا!!!و لن اكون مبالغاً إن قلتُ أنّ المرأة ذات الحياء باتت تُوصف بزيد أو عمرو من الرجال!!!
أين تلك المرأة الذي قال صلى الله عليه و سلم فيها ...اذنها صماتها...
أمّا هذا فكبّر عليه تسعاً..فتجدها هي من تُعرض نفسها على الخاطب!!بله تجادل في أمور جنسية بحتة بله أكثر من ذلك و الله المستعان
فتراهنّ يظهرن ما تستحي المرأة العفيفة مع بدوّ زواجها اظاهره لزوجها...
فالمرأة عند الغرب تمشي من دون ريشٍ يستر سوآتها ليس هذا داخل حجرتها و انما في مجالس الناس و نواديهم و الله المستعان...
و المرأة العربية حذو القذّة بالقذّة و بعد ذا العرض المؤلم تسأل النساء عن سبب قوله صلى الله عليه و سلم (أريت النّار فاذا اكثر أهلها النّساء...)!!
أسال الله تعالى أن يحفظ نساء المسلمين و أن يثبّت الحياء عند حديثهم و عند ذهابهنّ و ايابهنّ....فهنّ القدوة و عليهنّ نضع الأمل...
و بعد ذا العرض فلا يعني أن التعميم يشمل جميع نون النسوة و إنما الغالب له الغلبة,أصلح الله حالنا إنه وليّ ذلك و القادر عليه سبحانه.
عود على بدء:
كانت عائشة رضي الله عنها تُوضع على هودج و تسير الجمال به..
و الهودج كناية عن بيتٍ يُوضع على ظهر الجمال يسير مع الجمل غدوة و روحة...

فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل)))
اي انتهى صلى الله عليه و سلم من مهام تلك الغزوة و اراد أن يعود بالجيش حيث كان...قفل
اي رجع...
((ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني))
لقضاء حاجتها فابتعدت عن الجيش بحثاً عن الستر..الله..الله..
كم مرة غضضنا الطرف عن رجل يبول أمام العامة على الطرقات فأبشر هداك الله بعذابٍ في القبر,إذ عامة عذاب القبر ممّنْ كان لا يتنّزه عن بوله...
و عند الغرب المرأة تنافس الرجل حتى في هذه و لا حول و لا قوة الا بالله...
((أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع،)
أضاعت زينة لها...عقدٌ مكانه العنق و يتدلّى الى الصدر...
((فرجعت فالتمست))
((عقدي فحبسني ابتغاؤه))
فحبسها اللحاق بالجيش البحث عنه..

فأقبل الذين يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت اركب وهم يحسبون اني فيه))
حملوا الهودج و وضعوه على بعيرها و ذهبوا يظنون انّ عائشة رضي الله عنها بداخله...
يتبع في رسالة أخرى بمشيئة الله تعالى...
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-10-08, 02:47 PM
التائبة إلى الله التائبة إلى الله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-08-04
المشاركات: 23
افتراضي

حبذا لو جعلت حلقاتك جميعاً في رابط واحد دون فصلٍ بينهما ، بارك الله فيك..

نحن نتابع

ولنا وقفات ٌ بعد أن تنتهي هذه السلسلة ...


بورك فيكم
__________________
اللهم زملني بالعلم و دثرني بالحلم وكملني بالتقوى وجملني بالعافية ، اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشدٍ يُعز فيه أهل طاعتك ويُذل فيه أهل معصيتك و يُؤمر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المنكر .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-10-08, 04:40 PM
علي سليم علي سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-05
الدولة: لبنان
المشاركات: 179
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة التائبة إلى الله مشاهدة المشاركة
حبذا لو جعلت حلقاتك جميعاً في رابط واحد دون فصلٍ بينهما ، بارك الله فيك..

نحن نتابع

ولنا وقفات ٌ بعد أن تنتهي هذه السلسلة ...


بورك فيكم
و فيكم بارك الله تعالى...
لكم ذلك:
__________________


الحمد لله الذي ميّز الخبيث من الطيّب و جعل الطيبين للطيبات و كانت دار الدنيا دار الزرع و دار الآخرة دار الحصاد..

و الصلاة و السلام على أطيب خلق الله تعالى فكان طيباً كما أزواجه طيبات و الجنة لا يمكث فيها غير الطيّب و الخبث مكانه جهنّم...

أما بعد:
فهذا الدرس الثاني لحادثة الافك...و هذا قول عائشة رضي الله عنها:
وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن)
أي كانت النساء في عصر النبوة الغالب عليهنّ الخفّة...نحيفات...أخذت رضي الله عنها تصف نفسها بما هو مشهور عند نساء عصرها و هذا النوع من الصفات و ذكره لا شيئ فيه...
بيد أنّها تشابه نساء عصرها...فلو قالت فتاة متحجبة لم يظهر غير سواد حجابها و هي تقطن على سبيل المثال في جنوب افريقيا في المدن ذات البشرة السوداء...
لو قالت عن نفسها واصفة لون بشرتها بأنها سوداء فلا ضير في ذا...إذ لم تأت بما هو جديد بله مجهول عند الرجال...
و لو عكسنا الصورة و ادّعت البياض و هي صادقة في دعواها فتكون اقترفت اثما كبيرا...
و كل ذا إذ كان في ذكره مصلحة او أتى على سبيل الحكاية و ما شابها...
و سبب ذكر عائشة رضي الله عنها تصف وزنها لتبرر رضي الله عنها حمل الهودج من دونها...
و لا اعتراض على مناداته صلى الله عليه و سلم واصفا لها يا (حميراء) و هو بياض الجسد مع اصفرار الشعر..
فهي أم للمؤمنين فلا يقاس عليها فانتبهوا يرعاكم الله تعالى.
(، ولم يغشهنم اللحم)
أي لم يغطّ أجسادهنّ اللحم و تقصد باللحم المتراكم ممّا يجعل المرء سميناً...بيد حقيقة الامر فلا بدّ من وجود اللحم حتى يكسو العظم...
هذه أمنّا عائشة رضي الله عنها عندما كانت حديثة عهدٍ و الاّ فقد غشّاها اللحم فيما بعد
ففي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود من حديث عائشة، قالت: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني، فقال: (هذه بتلك).

،( وإنما يأكلن العلقة من الطعام)
و سبب السمنة و ثقل اللحم هو الاكثار من الأكل بينما سبب الخفة هو الاقلال من الطعام...
و انما كان نساء عصرها يكتفين بالعلقة و العلقة دون المضغة...

فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج) فاحتملوه
و هنا أتى تبريرها رضي الله عنها و أرضاها...

،( وكنت جارية حديثة السن)
أي صغيرة في السنّ....

فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش..
البعث هو النشر و الارسال..فارسلوا الجمل فسار...و سار الجيش
و عثرت على عقدها إذ كان السبب في تأخيرها...السبب في علوّ شأنها...السبب في ذكرها بين دفتيّ آيات الرحمن...السسب في الكتابة عنها ما نحن بصدد شرحه.....
هذه الاسباب و المسبب الله وحده...و نؤمن بها كسببٍ تعمل بأمر الله و حكمته...
فالنار سبب في الاحراق و ينزع الله تعالى عنها خاصية الحرق فتصبح ناراً لا تحرق..كنار خليل الرحمن ابراهيم عليه السلام...

(فجئت منزلهم وليس فيه أحد)
لم يبق للجيش من أثر أتت الى منازل الجيش مزلا مزلا فلم تعثر على أحدٍ..ٍ..
،( فأممت منزلي الذي كنت به)
فقصدت منزلها حيث نزلت فيه ...و هذه من حكمة حديثة السنّ رضي الله عنها...
فظنّت ظنّ اليقين أولى البحث عنها يكن في منزلها و لذا مكثت فيه...
و لذا قالت:
فظننت أنهم سيفقدونني (
فيرجعون إلي..)
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-10-08, 04:44 PM
علي سليم علي سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-05
الدولة: لبنان
المشاركات: 179
افتراضي

حَادثَةُ الإفكِ وأَحدَاثُها (3)


--------------------------------------------------------------------------------


الحمد لله الذي ميّز الخبيث من الطيّب و جعل الطيبين للطيبات و كانت دار الدنيا دار الزرع و دار الآخرة دار الحصاد..

و الصلاة و السلام على أطيب خلق الله تعالى فكان طيباً كما أزواجه طيبات و الجنة لا يمكث فيها غير الطيّب و الخبث مكانه جهنّم...

أما بعد:

،( فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت)
جارية حديثة عهدٍ بسنّ الطفولة...لا تخشى في الله غيره...
في وسط الصحراء...تحت أديم السماء...مع اقتراب الليل بظلامه...مع انتشار الدواب و الهوام..
غلب النوم عيناها فاستسلمتْ له...
انها عائشة رضي الله عنها اختارها الله لنبيّه صلى الله عليه و سلم فكانت أحب النّساء اليه بعد خديجة الراضية المرضية...و كان أبوها أحبّ الرجال اليه و كفى بذان النعمتان فضلية...
يئس و خاب و خسر من طعن بها و بأبيها,و المساس بها هو مساسٌ بالنبيّ صلى الله عليه و سلم و يكفي للروافض و شيعة لبنان و أذنابهم أنّ قدوتهم و امامهم في ذلك أُبيّ بن سلول!!!
رضي الله عنك أمنّا أمّ المؤمنين... فمذمّة أولئك رفعة لك...و سوف عنك يسئلون و بك يوم القيامة يمتحنون...

(وكان صفوان بن المعطل السلمي الذكواني من وراء الجيش...)
أي جعله صلى الله عليه و سلم آخر الجيش مسيراً يتفقد ما تخلّف الجيش عنه من متاع و غيره ليكون الجيش بمتاعه و جنده مثل يوم ولدته بداية الغزوة...
و هذا من حرص القائد الربّاني...صلى الله عليه و سلم

(فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فأتاني،)أتى ذكوان يتفقد ذاك السواد فرأى سواداً يدل على وجود كائنٍ بشريٍّ...
يا ليت ذاك الزمان يعود يوماً...لا ترى فيه غير السّواد,فكانت النتيجة بياض القلوب...
وظلّ السّواد ينقرض مع انقراض الايام و السّنون فهو اليوم أقلّ من نجوم النّهار و ناصره يعيش الغربة بنوعيها!!!
فالبسّواد تًعرف المرأة في القرون الأولى حيث الخيرية بأهلها و اليوم تًعرف المرأة باظهار مفاتنها...عورتها(الغليظة منها و المخففة) و الله المستعان.
حتى اقترفت البشريّة الخطيئة تلو الخطيئة بحق ما يسمّى الحجاب الشرعيّ...فطُعِنَ بسكينٍ مزّق منه طولاً و عرضاً و زُخرف كزخرفة المساجد!!!
بل الأدهى من هذا و ذاك,بات الحجاب ما يستر شعيرات رأس المرأة المسلمة,و ما دون الرقبة حتى أخمص القدمين اظهاره مجّسماً أو شفّافاً أو عارياً من خصائص الحجاب بله من أركانه!!!
فظنّت بنفسها محجّبة!!! هيهات هيهات!!!
و الغالب على هذه الصنف من النّسوة الفسق و الفجور...سلّ يأتيك العجب!!!و اسمع فالبسّوال و السمع يًدرك البصر...
و الذي نفسي بيده لو وُضع سواد أمّنا عائشة رضي الله عنها و سواد السّواد من نسوة عصرنا لرجح بهنّ...
إنّه سوادٌ لا يقدّر بقيمةٍ و ليس من العدل أن يقارن بالذّهب و الفضّة بل لا يُقارن الاّ بمثله....
فكان قلب ذاك العصر ليس فيه نكتة سوداء و قالبه ليس فيه نكتة بيضاء رجالاً و نساءً...و عصرنا مسخٌ له نسلٌ و ذراري...
نسأل الله أن يعيد لنا السّواد بما يحمله من نصرٍ و تمكينٍ ....
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-10-08, 04:47 PM
علي سليم علي سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-05
الدولة: لبنان
المشاركات: 179
افتراضي

حَادثَةُ الإفكِ وأَحدَاثُها (4)


--------------------------------------------------------------------------------

الحمد لله الذي ميّز الخبيث من الطيّب و جعل الطيبين للطيبات و كانت دار الدنيا دار الزرع و دار الآخرة دار الحصاد..

و الصلاة و السلام على أطيب خلق الله تعالى فكان طيباً كما أزواجه طيبات و الجنة لا يمكث فيها غير الطيّب و الخبث مكانه جهنّم...

أما بعد:
فهذا الدرس الرابع لحادثة الافك...و هذا قول عائشة رضي الله عنها:
(، و كان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه)و لذا عرف صفوان باطن السّواد,فكان يراها قبل الحجاب كغيره من الرّجال, و الحجاب من فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ وافقه الله فيه...
و في الغالب أنّ المرأة التي كانت تُرى قبل حجابها أنْ تُعرف بعده بصفاتٍٍ لم يسترها الحجاب الاّ بالتكلّف عليها...
فمن مشيتها...فمن حديثها...فمن و ما هنالك من صفاتٍ...و لذا من البدهيّ أنْ يميّز الرّجل زوجته من بين سوادٍ من النّساء...
وعندما عرف صفوان باطن السّواد و ما يحتويه فاسترجع للمصيبة...سوادٌ باطنه كنزٌ يملكه رجلٌ هو من افضل ما خلق الله تعالى من الانس و الجنّ دعك من الخلاف القائم حول دخول عالم النّور,عالم الملائكة تحت هذه المعادلة..

فاسترجع عندما بات الركاز كنزٌ ظاهرٌ عرضةٌ للنّهب و للنّهش من قطّاع الطرق أولاً و من السّباع و الدّاوب ثانياً فكان استرجاعه حتى يهديه الله للعمل الحسن عملاً بما أمر الله كما في سورة البقرة عند حلول المصائب...
فقال تعالى(و لنبلونّكم بشيئ من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثّمرات و بشر الصابرين)(الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انّا لله و انّا اليه راجعون)(أولئك عليهم صوات من ربهم و رحمة و أولئك هم المهتدون)
فكان بلاء الله تعالى لصفوان من الصنف الأول أي الخوف و لذا قال انّا لله و انّا اليه راجعون فكان من حقّ الله تعالى لقائل ذه المقولة العظيمة أن يهديه للقول الصواب و للعمل الحسن...

فحفظ نفسه رضي الله عنه و حفظ عائشة رضي الله عنها و حفظ متاع النبيّ صلى الله عليه و سلم بذه المقولة, لله درك يا صفوان كم انت حليم...

و الانسان مهما بلغت منزلته و مهما بلغ علوّ مقامه يبقى انساناً يعتريه الذنب و تمرّ به الصغيرة بله الكبيرة و الحكيم من أدرك هذا بتوبة أو ببرهان الله له....

و يذكرني ذا بيوسف عليه السلام ففي كلا الحالتين خلوة ...و خلوة الصحراء لا تُوزن بخلوة و (غلّقت الأبواب)!!!
وسكوت عائشة رضي الله عنها لا يُوزن (و قالت هيت لك)!!!
و سواد عائشة رضي الله عنها لا يُوزن ببياض امرأة العزيز!!!
فكان حريّ بيوسف عليه السلام أن يهمّ بها لولا...و الأنبياء بشرٌ يخطئون و ينسون و يأكلون و يشربون و يمشون بالأسواق...
معصمون عن الكابئر مدركون الصغائر آوّابون تائبون و هذا بابٌ اختلف العلماء فيه كثيرا...
و الاّ فرمي موسى عليه السلام للألواح (و ألقى الألواح....) و ظنّ يونس بربّه (فظنّ أن لا نقدر عليه...) و أكل آدم من الشّجرة (فلمّا ذاقا الشجرة...) و غيرها من الأمثلة...و همّ يوسف عليه السلام (و همّ بها...) فهو دليلٌ نستند عليه في حجّتنا ذه...
و همّ يوسف عليه السلام دون رمي موسى للألواح و ظنّ يونس عليهما السلام...
و من الغربة أن ترى بعضاً ممّنْ فسروا كتاب ربنا اختلفوا اختلافا واسعا حول همّ يوسف عليه السلام حتى نفوا أن يكون هناك همّاً!!!!
و صريح المنقول يوافق صحيح المفهوم و المنطوق و عندها فلا داعي لنفي الهمّ بيد نعلم انّ الهمّ ليس ذنباً و بهذا جاءت خاتمة الشرائع فقد صحّ عن النبيّ صلى الله عليه و سلم أنّه قال (اذا همّ العبد بسيئة فلا تكتب عليه حتى يعملها...)الحديث
اذاً الهمّ ليس ذنباً الاّ بعد اقتراف العبد ما همّ به....
فلنثبت ما أثبته الله تعالى في كتابه عن همّ يوسف عليه السلام كما أثبتنا رمي موسى للألواح و ظنّ يونس بربّه عليهما السلام.
و لا يظنّ ظانّ أنّه أفضل من موسى بله يونس و يوسف!!!
و ظنّ أحدنا بهذا لا يُعادل ظنّ يونس و لا رمي موسى إذ يونس ظنّه ليس ظنّا يقينيّا و انما ظنٌ مرجوح بعد غضبٍ لله تعالى و رمي موسى للا لواح بعد غضبه لله تعالى...
و منْ كان في مقام موسى أو يونس لتعدّى رميه و ظنّه فهما معذوران أعذرهما الله تعالى.
ثمّ همّ يوسف عليه السلام همٌ لم يتجاوز مكان القلب فرأى برهان ربّه فصرف الله عنه السّوء و الفحشاء لإخلاصه فقال تعالى (و لقد همّت به و همّ بها لولا أن رءا برهان ربّه كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء انّه من عبادنا المخلصين) و هذه عامّة ليست بخاصة ليوسف عليه السلام فمن أخلص لله تعالى فسيصرف عنه مولاه السوء و الفحشاء....
و الاخلاص هو منزلة عظيمة لا تُدرك بعملٍ خالصٍ و انما باعمالٍ خالصةٍ, فخذ هذه فائدة و عضّ عليها بالنواجذ...
ثمّ يوسف عليه السلام و مع كثرة العوامل الدّاعية لاقترافه للذنب لم يتعدّ الهمّ بفضل الله تعالى له, فالغربة عاملٌ و الخلوة عامل آخر و عَرض السّلعة عامل أيضا و تزينها عامل....

و يوسف عليه السلام أوتي شطر الحسن و لذا قطّعن أيديهنّ نسوة المدينة و الشطر هنا لا يعني ان الحُسنَ شطره ليوسف و شطره الآخر لبقية النّاس و انّما الحُسن نِسَبٌ و منازل و درجات...
فلنفترض ان للحُسن مئة درجة فأوتي يوسف عليه السلام الشّطر أي خمسون درجة بينما غيره أوتي ثلث الحُسن أي ثلاثون و نيّفاً و الثلث هنا من أصل الحُسن كلّه ليس من أصل الشطر الحُسن كما يفهمه بعض النّاس...
فيوسف عليه السلام أوتي أعلى درجات الحُسن عند النّاس و لن يُؤتى الحُسن كله الا أهل الجنّة فيرون ربّهم و هم في أعلى مراتب الحُسن فيرون الحسنَ كلّه
الله...الله...في اهل الجنّة!!!
فاغضض طرفك و اغضضي طرفك عن حُسنٍ هو دون الحُسنُ بكثير...
و من غضّ طرفه عما حرّمه الله فسيشبع ذا الطّرف من رؤية منْ لا تُدركه الابصار,هنئيا لأهل الجنة اغبطهم و أنا اتعثّر في دنياي لا أدري بما يُسبق به الكتاب و لا أدري خِتام الله تعالى لي؟؟؟
فنظنّ بالله خيراً و هو سبحانه و تعالى عند حُسنِ ظنّ العبد به....
عود على بدء:
فاستيقظت عائشة رضي الله عنها باسترجاع صفوان رضي الله عنه...
يتبع ان شاء الله تعالى...
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:19 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.