ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #71  
قديم 04-11-09, 10:20 PM
أبو حسن عبد الحكيم أبو حسن عبد الحكيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-09
المشاركات: 40
افتراضي رد: والأخذ بالتجويد حتم لازم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق علي محمد مشاهدة المشاركة
كون الفعل واجبا او محظورا على القول بالتخصص في العلوم الشرعية هو من اختصاص الفقهاء وليس القراءولا يمنع ان يكون الفقيه من اهل التخصص في القراءات وان يكون المقريئ ايضا من اهل التخصص في الفقه وكن التجويد واجبا او جه من القول بعدم وجوبه.
جزاك الله خيرا أخي طارق .
هذا إذا كان الفقيه ملماً بالقراءات ولديه إجازة بذلك وسند صحيح ليستطيع أن يجكم بالوجوب من عدمه . أليس كذلك ؟
فإن كان الفقيه لا يفرق بين رواية وأخرى فهل باستطاعته أن يفتي بشيء، وتأمل رحمك الله فيما نقله الأخ الكريم من فتوى الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله .
وهو كما ذكرتَ بإذن الله أن الحكم بوجوب التجويد أوجه . والله تعالى أعلم .
__________________
يا مظهر الكبر إعجابا بصورته *** انـظر خـلاك فإن النتن تثريب
لو فكر الناس فيما في بطونهم *** ما استشعر الكبر شبان ولا شيب


( ابو الحسن الشرقي )
رد مع اقتباس
  #72  
قديم 07-11-09, 03:56 PM
علاء بن حسن علاء بن حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-07-07
المشاركات: 317
افتراضي رد: والأخذ بالتجويد حتم لازم

ملحوظة مهمة كي لا يفهم كلام العلماء خطأ

العلماء الذين قالوا باستحباب تعلم التجويد يقصدون تعلمه من حيث تقسيماته وأبوابه و معرفة تفريعاته ،
ولا يقصدون به أصل القراءة الصحيحة للقرآن ، فلو قدر أن شخصا يقرأ القرآن قراءة صحيحة بكثرة السماع، دون أن يتعلم التجويد على يد شيخ فلا إثم عليه

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #73  
قديم 22-01-14, 11:47 AM
أبو عمر الهمامي أبو عمر الهمامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-01-14
المشاركات: 3
افتراضي رد: والأخذ بالتجويد حتم لازم

الاخوة الكرام اذا كان أعلى درجات الحديث الصحيح هو المتواتر وهو يفيد العلم اليقيني الضروري عند علماء الحديث فما بالكم بتواتر الأئمة من السلف والخلف على قراءة القرآن بهذه الكيفية (اعني التجويد) إنه تواتر لا مثيل له فيما اعلم في نقل علم من العلوم وهذا الكيفية -أي التجويد- هي أيضا من وسائل حفظ الله لكتابه وأن لم يذكر ذلك المفسرون في الاية كما ذكر الاخ الكريم كما أن كتابة المصحف بهذه الكيفية(أعني الرسم العثماني) هي ايضا من حفظ الله لكتابه والله أعلى واعلم
رد مع اقتباس
  #74  
قديم 24-01-14, 11:30 AM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,822
افتراضي رد: والأخذ بالتجويد حتم لازم

بارك الله عز وجل بجميع المشاركين في هذا الموضوع القيم وهذا النقاش الطيب وسعت الصدر فجزاكم الله كل خير
رد مع اقتباس
  #75  
قديم 12-02-14, 09:44 PM
سمير أبو بكر سمير أبو بكر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-04-13
المشاركات: 1
افتراضي رد: والأخذ بالتجويد حتم لازم

التَّقْعِيدُ لِلوُصُولِ إِلَى الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لِلتَّجْوِيدِ
الحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.
وَبَعْدُ: اِخْتَلَفَ المُتَأَخِّرُونَ فِي الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لِلتَّجْوِيدِ؛ وَهَذَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى الإِحَاطَةِ بِحُدُودِهِ، لِأَنَّ الحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ.
1- اِسْمُهُ: عِلْمُ التَّجْوِيدِ.
2- حَدُّهُ: عِلْمٌ تُعْرَفُ بِهِ القِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ لِلقُرْآنِ الكَرِيمِ، وَأَحْكَامُهَا، وَطَرِيقُ الوُصُولِ إِلَيْهَا.
وَالقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ هِيَ التَّجْوِيدُ، وَهُوَ قِرَاءَةُ القُرْآنِ بِلُغَةِ العَرَبِ، الَّذِي مِنْهَا: تَفْخِيمُ المُسْتَعْلَى، وَإِدْغَامُ المُدْغَمِ، وَإِخْفَاءُ المُخْفَى، وَغَيْرُهَا مِنْ صِفَاتِ الحُرُوفِ، وَإِخْرَاجُ كُلِّ حَرْفٍ مِنْ مَوْضِعِهِ مِنْ أَعْضَاءِ النُّطْقِ، وَالِابْتِدَاءُ بِمُتَحَرِّكٍ، وَالوَقْفُ عَلَى سَاكِنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَعْضِ الحَرَكَاتِ مِنْ إِشْمَامٍ وَرَوْمٍ، وَالِابْتِدَاءُ بِكَلَامٍ مَفْهُومٍ، وَالوَقْفُ عَلَى عِبَارَةٍ لَهَا مَعْنىً صَحِيحٌ مَقْصُودٌ، وَتَرْكُ التَّكَلُّفِ فِي كُلِّ ذَلِكَ.
فَالتَّجْوِيدُ: إِقَامَةُ الحُرُوفِ، وَحُسْنُ الوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ، مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ.
وَإِقَامَةُ الحُرُوفِ: إِخْرَاجُهَا مِنْ مَخْرَجِهَا وَإِعْطَاؤُهَا صِفَاتِهَا اللَّازِمَةَ وَالعَارَضَةَ النَّاشِئَةَ مِن التَّرْكِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَصِفَاتُ الحُرُوفِ اللَّازِمَةُ: هِيَ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنِ الحَرْفِ بِحَالٍ، كَالهَمْسِ، وَالِاسْتِعْلَاءِ، وَالصَّفِيرِ، وَغَيْرِهَا؛ وَالصِّفَاتُ العَارِضَةُ: هِيَ الَّتِي تَعْرِضُ عَلَيْهِ أَحْيَاناً، وَتُفَارِقُهُ أَحْيَاناً أُخَرَ، كَالإِدْغَامِ، وَالإِخْفَاءِ، وَالقَلْبِ.
وَحُسْنُ الوَقْفِ يَشْمَلُ: كَيْفِيَّةَ الوَقْفِ عَلَى أَوَاخِرِ الكَلِمِ، وَمَوَاضِعَ الوَقْفِ الجَائِزَةَ.
وَحُسْنُ الِابْتِدَاءِ يَشْمَلُ: كَيْفِيَّةَ الِابْتِدَاءِ، وَمَوَاضِعَ الِابْتِدَاءِ الجَائِزَةَ.
أَمَّا أَحْكَامُ التَّجْوِيدِ: فَهِيَ قَوَاعِدُ وَضَعَهَا العُلَمَاءُ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَتَتَبُّعِ النَّقْلِ الصَّحِيحِ، -بِسَبَبِ فُشُوِّ اللَّحْنِ، أَيِ الخَطَأَ-، يُلْتَزَمُ بِهَا عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ.
وَتَرْكُ التَّكَلُّفِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ التَّجْوِيدِ، وَمَا يُرَى مِنْ تَكَلُّفٍ فِي إِخْرَاجِ الحَرْفِ وَبَيَانِ صِفَاتِهِ مِنَ المُبْتَدِئِينَ -وَمِنْ كَثِيرٍ مِنَ المُتَصَدِّرِينَ لِلإِقْرَاءِ اليَوْمَ- جَهْلٌ بِحَقِيقَةِ التَّجْوِيدِ.
هَذَا، وَيُطْلَقُ التَّرْتِيلُ عَلَى التَّجْوِيدِ تَجَوُّزاً، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْهُ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ القُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾؛ فَالتَّرْتِيلُ مَصْدَرُ رَتَّلَ بِمَعْنَى تَلَا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ الكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَـٰـوَتِهِ﴾؛ فَقَولُهُ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَـٰـوَتِهِ﴾ مَعْنَاهُ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ الِاتِّبَاعِ؛ فَأَشْمَلُ تَعْرِيفٍ لِلتَّرْتِيلِ: تَجْوِيدُ الحُرُوفِ، وَمَعْرِفَةُ الوُقُوفِ؛ وَتَجْوِيدُ الحُرُوفِ إِقَامَتُهَا؛ وَالوَقْفُ يَشْمَلُ:
- الوَقْفَ وَالِابْتِدَاءَ.
- وَالوَقْفَ عَلَى أَوَاخِرِ الكَلِمِ.
- وَالوَقْفَ فِي مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، مِنْ: تَوْحِيدِهِ فِي العِبَادَةِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَغَيْرِهَا.
- وَالوَقْفَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، مِنَ: الشِّرْكِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَالقَتْلِ بَغَيْرِ حَقٍّ وَغَيْرِهَا.
وَبِذَلِكَ كَانَ التَّرْتِيلُ أَعَمَّ مِنَ التَّجْوِيدِ، فِي مَا يَظْهَرُ لِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمُ التَّرْتِيلَ مَرْتَبَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ وَإِنَّمَا مَرَاتِبُ القَرَاءَةِ ثَلَاثَةٌ، نَقْلاً وَعَقْلاً، وَهِيَ:
- التَّحْقِيقُ: وَهُوَ القِرَاءَةُ بِبُطْءٍ وَاطْمِئْنَانٍ، دُونَ مُبَالَغَةٍ إِلَى حَدِّ التَّمْطِيطِ.
- الحَدْرُ: وَهُوَ القِرَاءَةُ بِسُرْعَةٍ وَخِفَّةٍ، دُونَ مُبَالَغَةٍ إِلَى حَدِّ الخَلْطِ.
- التَّدْوِيرُ: وَهُوَ القِرَاءَةُ بِالتَّوَسُّطِ بَيْنَ مَرْتَبَتَيِ التَّحْقِيقِ وَالحَدْرِ.
وَجَمَعَهَا ابْنُ الجَزَرِيِّ فِي قَوْلِهِ:
وَيُقْرَأُ القُرْآنُ بِالتَّحْقِيـقِ مَعْ=حَدْرٍ وَتَدْوِيـرٍ وَكُلٌّ مٌتَّبَعْ
مَعْ حُسْنِ صَوْتٍ بِلُحُونِ العَرَبِ=مُرَتَّـلاً مُجَوَّداً بِالعَـرَبِي
وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ: التَّحْقِيقَ لِأَصْحَابِ المَدِّ الطَّوِيلِ، وَالحَدْرَ لِأَصْحَابِ المَدِّ القَصِيرِ، وَالتَّدْوِيرَ لِأَصْحَابِ المَدِّ المُتَوَسِّطِ، مَعَ جَوَازِ المَرَاتِبِ الثَّلَاثِ لِجَمِيعِهِمْ.
وَاخْتُلِفَ أَيُّ المَرَاتِبِ أَفْضَلُ؟ وَأَعْدَلُ الأَقْوَالِ مَا كَانَتِ الأَخْشَعَ لِلقَلْبِ حَسَبَ الأَشْخَاصِ؛ وَهُوَ مَذِهَبُ مَالِكٍ الإِمَامِ.
وَقَدْ يُنْكِرُ بَعْضُهُمُ الحَدْرَ لِمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي بَابِ التَّرْتِيلِ فِي القِرَاءَةِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ البَارِحَةَ؛ فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ! إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا القِرَاءَةَ، وَإِنِّي لأَحْفَظُ القُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حَمِ.
فَلْيُعْلَمْ أَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ رضي الله عنهم مُجَوِّدُونَ مُرَتِّلُونَ، وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ، وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنَ القُرُونِ المُفَضَّلَةِ؛ أَمَّا المُتَأَخِّرُونَ فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ مُجَوِّدُونَ، وَقَلِيلٌ مِنْهُمْ مُرَتِّلُونَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ، بِخِلَافِ الأَوَائِلِ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، لَا يُتَصَوَّرُ بَيْنَهُمْ مُجَوِّدٌ غَيْرُ مُرَتِّلٍ!!
وَأَمَّا إِنْكَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه القِرَاءَةَ السَّرِيعَةَ، فَيُحْمَلُ عَلَى المُبَالَغَةِ فِي السُّرْعَةِ إِلَى حَدِّ الخَلْطِ، وَتَدْخُلُ المَرَاتِبُ الثَّلَاثَةُ فِي التَّجْوِيدِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَيُطْلَقُ عَلَى ثَلَاثَتِهَا التَّرْتِيلُ تَجَوُّزاً؛ كَيْفَ لَا؟! وَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ؛ وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهْيَ خِدَاجٌ، -ثَلَاثاً-، غَيْرُ تَمَامٍ"؛ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: دَعَا عُمَرُ القُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَ أَسْرَعَهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ ثَلاَثِينَ آيَةً، وَالوَسَطَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ آيَةً، وَالبَطِيءَ عِشْرِينَ آيَةً، صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي كِتَابِهِ قِيَامِ رَمَضَانَ.
هَذَا، وَيَطْلِقُ قَوْمٌ التَّرْتِيلَ عَلَى التَّغَنِّي، وَلَيْسَ بَصَحِيحٍ؛ وَإِنَّمَا التَّغَنِّي: تَزْيِينُ الصَّوْتِ وَتَحْبِيرُهُ، رَوَى الدَّارِمِيُّ وَالحَاكِمُ عَنِ البَرَاءِ ابْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الحَسَنَ يَزِيدُ القُرْآنَ حُسْناً"، صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ؛ وَفِي بَيَانِ اسْتِحْبَابِ التَّغَنِّي أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ أُخَرُ.
أَمَّا طَرِيقُ الوُصُولِ إِلَى التَّجْوِيدِ فَهُوَ الأَخْذُ عَنِ المَشَايِخِ المُتْقِنِينَ وَمَعْرِفَةُ اللَّحْنِ وَالسَّلَامَةُ مِنْهُ، وَرِيَاضَةُ اللِّسَانِ؛ وَالمَقْصُودُ باللَّحْنِ الخَطَأُ وَالمَيْلُ عَنِ الصَّوَابِ، وَهُوَ عِنْدَ القُرَّاءِ نَوْعَانِ: جَلِيٌّ، وَخَفِيُّ.
أَمَّا الجَلِيُّ: فَهُوَ خَلَلٌ يَطْرَأُ عَلَى اللَّفْظِ، فَيُخِلُّ بِالقِرَاءَةِ، سَوَاءٌ أَخَلَّ بِالمَعْنَى أَمْ لَمْ يُخِلَّ، كَإِسْقَاطِ حَرْفٍ، أَوْ إِبْدَالِهِ بِآخَرَ، وَكَتَغْيِيرِ الحَرَكَاتِ.
وَأَمَّا اللَّحْنُ الخَفِيُّ: فَهُوَ خَلَلٌ يَطْرَأُ عَلَى اللَّفْظِ، فَيُخِلُّ بِأَدَاءِ القِرَاءَةِ دُونَ المَعْنَى، كَالزِّيَادَةِ فِي مِقْدَارِ الغُنَّةِ، أَوْ الإِنْقَاصِ مِنْهُ.
3- مَوْضُوعُهُ: القُرْآنُ الكَرِيمُ مِنْ حَيْثُ أَدَاءُ لِفْظِهِ، وَحَقِيقَتُهُ، وَطَرِيقُ الوُصُولِ إِلَى الأَدَاءِ الصَّحِيحِ.
4- وَاضِعُهُ: عُلَمَاءُ القِرَاءَةِ وَاللُّغَةِ؛ وَأَوَّلُ تَأَلْيفٍ فِيهِ -وَصَلَ إِلَيْنَا- نَظْمُ أَبِي مُزَاحِمٍ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الخَاقَانِيِّ.
5- مَسَائِلُهُ: قَضَايَاهُ الكُلِّيَّةُ، كَقَوْلِهِمْ: تُخْفَى كُلُّ مِيمٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ بَاءٍ، نحو: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ﴾.
6- مَدَارِسُهُ: أَرْبَعٌ: مَغْرِبِيَّةٌ، عِرَاقِيَّةٌ، شَامِيَّةٌ، مِصْرِيَّةٌ؛ فَأَمَّا العِرَاقِيَّةُ فَلَمْ يَبْقَ أَثَرٌ لِمَا اخْتَصَّتْ بِهِ؛ وَأَمَّا المَغْرِبِيَّةُ فَهِيَ فِي طَرِيقِ الِانْقَرَاضِ.
7- اِسْتِمْدَادُهُ: مِنَ النُّقُولِ الصَّحِيحَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا يُوَافِقُهُ مِنْ كَلَامِ العَرَبِ.
8- فَضْلُهُ: مِنْ أَشْرَفِ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ لِتَعَلُّقِهِ بِكَلَامِ اللَّهِ سبحانه وتعالى.
9- نِسْبَتُهُ إِلَى العُلُومِ الأُخْرَى التَّبَايُنُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى عُلُومٍ أُخْرَى، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ؛ أَمَّا التَّجْوِيدُ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمٍ آخَرَ، حَيْثُ يَتَلَقَّى الطَّالِبُ مُبَاشَرَةً مِنْ فَمِ الشَّيْخِ، إِذِ التَّجْوِيدُ أُذُنٌ وَفَمٌ؛ وَأَمَّا أَحْكَامُ التَّجْوِيدِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنَ اللُّغَةِ لِفَهْمِهَا.
10- فَائِدَتُهُ: صَوْنُ اللِّسَانِ عَنِ الخَطَإِ وَالتَّحْرِيفِ فِي كَلَامِ اللَّهِ عز وجل، وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ القُرْطُبِيُّ فِي كتابه الموضح فِي مَا يُسْتَفَادُ بِتَهْذِيبِ الأَلْفَاظِ وَمَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ الحَاصِلَةُ عِنْدَ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ: اِعْلَمْ أَنَّ المُسْتَفَادَ بِذَلِكَ حُصُولُ التَّدَبُّرِ لِمَعَانِـي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّفَكُّرِ فِـي غَوَامِضِهِ، وَالتَّبَحُّرِ فِـي مَقَاصِدِهِ وَمَرَامِزِهِ، وَتَحْقِيقِ مُرَادِهِ جَلَّ اسْمُهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿كِتَـٰبٌ أَنْزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰـرَكٌ لِيَدَّبَّرُوا ءَايَـٰـتِهِ ے وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَـٰبِ﴾؛ وَذَلِكَ أَنَّ الأَلْفَاظَ إِذَا أُجْلِيَتْ عَلَى الأَسْمَاعِ فِي أَحْسَنِ مَعَارِضِهَا، وَأَحْلَـى جِهَاتِ النُّطْقِ بِهَا حَسْبَ مَا بُعِثَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: "زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ"، كَانَ تَلَقِّي القُلُوبِ لَهَا وَإِقْبَالُ النُّفُوسِ عَلَيْهَا بِمُقْتَضَى زِيَادَتِهَا فِي الحَلَاوَةِ وَالحُسْنِ عَلَى مَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ المَبْلَغَ مِنْهَا، فَيَحْصُلُ حِينَئِذٍ الِامْتِثَالُ لِأَوَامِرِهِ، وَالِانْتِهَاءُ عَنْ مَنَاهِيهِ، وَالرَّغْبَةُ فِـي وَعْدِهِ، وَالرَّهْبَةُ مِنْ وَعِيدِهِ، وَالطَّمَعُ فِـي تَرْغِيبِهِ، وَالِانْزِجَارُ بَتَخْوِيفِهِ، وَالتَّصْدِيقُ بِخَبَرِهِ، وَالحَذَرُ مِنْ إِهْمَالِهِ وَاسْتِدْرَاجِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرِيفِ الخِلَالِ وَالإِحَاطَةِ بِمَعْرِفَةِ الحَرَامِ وَالحَلَالِ؛ وَتِلْكَ فَائِدَةٌ جَسِيمَةٌ، وَنِعَمَةٌ لَا يُهْمِلُ ارْتِبَاطَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ؛ اهـ.
11- الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِيهِ: لِيُعْلَمْ أَوَّلاً أَنَّ لَفْظَةَ التَّجْوِيدِ لَمْ يُصْطَلَحْ عَلَيْهَا بِالمَعْنَى المُتَقَدِّمِ إِلَّا بَعْدَ القَرْنِ الرَّابِعِ مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، لِهَذَا لَا نَجِدُهَا مَبْسُوطَةً فِي الكُتُبِ بِذَلِكَ المَعْنَى قَبْلَ ذَلِكَ القَرْنِ؛ وَإِذَا تَقَرَّرَ مَا سَبَقَ بَسْطُهُ فِي الحَدِّ تَبَيَّنَ أَنَّ الحُكْمَ الشَّرْعِيَّ لِأَحْكَامِ التَّجْوِيدِ حُكْمُ سَائِرِ عُلُومِ الآلَةِ، وَهُوَ الوُجُوبُ الكِفَائِيُّ.
أَمَّا التَّجْوِيدُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاجِبٌ وُجُوباً عَيْنِيًّا عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ مِنَ القُرْآنِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾ ، وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿قُرْءَاناً عربيًّا غَيْرَ ذِي عَوَجٍ﴾، وَمِنْ لُغَةِ العَرَبِ مَا قَدَّمْنَا قَبْلُ؛ فَمَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ قَرَأَ القُرْآنَ بِغَيْرِ لُغَةِ العَرَبِ؛ وَقَدْ أَجْمَعَ الأَئِمَةُ الأَرْبَعَةُ -وَهُوَ القَوْلُ الأَخِيرُ لِأَبِي حَنِيفَةَ- أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ لِمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ بِغَيْرِ لُغَةِ العَرَبِ؛ قَالَ جَمَالُ الدِّينِ القَاسِمِيُّ فِي قواعد التحديث: وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّجْوِيدَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، لِأَنُّهُ مِنْ صِفَاتِهَا الذَّاتِيَةِ، لِأَنَّ العَرَبَ لَمْ تَنْطِقْ بِكَلِمِهَا إِلَّا مُجَوَّدَةً؛ فَمَنْ نَطَقَ بِهَا غَيْرَ مُجَوَّدَةٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ بِهَا؛ فَمَا هُوَ فِي الحَقِيقَةِ مِنْ مَحَاسِنِ الكَلَامِ، بَلْ مِنَ الذَّاتِيَاتِ لَهُ، فَهُوَ إِذَنْ مِنْ طَبِيعَةِ اللُّغَةِ؛ لِذَلِكَ مَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ وَقَعَ فِي اللَّحْنِ الجَلِيِّ، لِأَنَّ العَرَبَ لَا تَعْرِفُ الكَلَامَ إِلَّا مُجَوَّداً؛ اهـ.
قَالَ ابْنُ الجَزَرِيِّ (ت833هـ):
وَالأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْمٌ لَازِمْ=مَنْ لَمْ يُجَوِّدِ القُرَآنَ آثِمْ
لأَنَّهُ بِهِ الإِلَهُ أَنْزَلَا=وَهَكَذَا مِنْهُ إِلَيْنَا وَصَلَا
فَفِي هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ بَيَّنَ : الحُكْمَ الشَّـرْعِيَّ لِلتَّجْوِيدِ؛ وَهُوَ عِنْدَهُ وَاجِبٌ؛ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِ: حَتْمٌ، وَمِنْ تَأْكِيدِهِ بِقَوْلِهِ: لَازِمٌ، وَكِلَا اللَّفْظَيْنِ مِنْ أَلْفَاظِ الوُجُوبِ؛ وَفِي قَوْلِهِ: مَنْ لَمْ يُجَوِّدِ القُرَآنَ آثِمٌ: بَيَانٌ لِنَوْعِ الوُجُوبِ؛ وَهُوَ: العَيْنِيُّ؛ وَدَلِيلُهُ لِهَذَا الحُكْمِ الشَّـرْعِيِّ هُوَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ القُرْآنَ بِالتَّجْوِيدِ، حَيْثُ قَالَ تعالى: ﴿وَرَتَّلْنَـٰـهُ تَرْتِيلاً﴾؛ وَأَمَرَ بِهِ سبحانه فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾؛ وَحَيْثُ إِنَّ القُرْآنَ وَصَلَ إِلَيْنَا كَذَلِكَ، أَيْ: مُجَوَّداً، جِيلاً عَنْ جِيلٍ؛ حَيْثُ إِنَّ القِرَاءَةَ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ يَتَلَقَّاهَا الآخِرُ عَنِ الأَوَّلِ، وَوَصَلَتْ إِلَيْنَا بِالتَّوَاتُرِ؛ وَلِذَا قَالَ النَّاظِمُ: لِأَنَّهُ بِهِ الإِلَهُ أَنْزَلَ وَهَكَذَا مِنْهُ إِلَيْنَا وَصَلَ؛ وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ كَافٍ عَلَى الوُجُوبِ، لَا حَاجَةَ لِدَلِيلٍ آخَرَ مَعَهُ كَمَا يَزَعُمُ بَعْضُهُمْ.
هَذَا، وَقِيلَ: إِنَّ ابْنَ الجَزَرِيِّ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِالوُجُوبِ العَيْنِيِّ، وَإنَّمَا القِرَاءَةُ بِالتَّجْوِيدِ وَاجِبَةٌ وُجُوباً كِفَائيًّا؛ وَقِيلَ: مُسْتَحَبَّةٌ شَرْعاً؛ وَقِيلَ: بِدْعَةٌ!! وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَا.
وَأَمَّا ادِّعَاءُ أَنَّ ابْنَ الجَزَرِيِّ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِالوُجُوبِ العَيْنِيِّ، فَخَطَأٌ، لِأَنَّ الدَّانِيَّ : (ت444هـ) قَالَ فِي التَّحْدِيدِ: وَهَذَا الحَدِيثُ -يعني حديث أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أريد أن أقرأ عليك- أَيْضاً أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي وُجُوبِ مَعْرِفَةِ تَجْوِيدِ الأَلْفَاظِ وَكَيْفِيَّةِ النُّطْقِ بِالحُرُوفِ عَلَى هَيْئَتِهَا وَصِيغَتِهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِكُلِّ قُرَّاءِ القُرْآنِ أَنْ يَطْلُبُوهُ وَيَتَعَلَّمُوهُ، وَوَاجِبٌ عَلَـى جَمِيعِ المُتَصَدِّرِينَ أَنْ يَأْخُذُوهُ وَيُعَلِّمُوهُ، اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَا أَمَرَ بِهِ، وَاتِّبَاعاً عَلَى مَا أَكَّدَهُ بِفِعْلِهِ لِيَكُونَ سُنَّةً يَتَّبِعُهَا القُرَّاءُ، وَيَقْتَدِي بِهَا العُلَمَاءُ؛ اهـ.
فالحاصِلُ أَنَّ الوجوبَ أقلُّ ما يقال في حكم التجويد؛ والّأَصَحُّ أَنَّ لكل عبادة شرطين: الإخلاص والموافقة، وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ عِبَادَةٌ بِلَا خِلَافٍ، والموافقة في القراءة تَجْوِيدُهَا لِتَوَاتُرِ ذَلِكَ! فالتجويدُ شرطٌ عَلَى الصَّحِيحِ!
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ بَعْضِهِمْ لِاسْتِحْبَابِ التَّجْوِيدِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه، حَيْثُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَقْرَأُ القُرْآنَ، وَفِينَا الأَعْرَابِيُّ وَالأَعْجَمِيٌّ، فَقَالَ: "اِقْرَؤُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ القِدْحُ، يَتَعَجَّلُونَهُ، وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ"، -وهو أقوى دليل لمن قال بالاستحباب- فَبَعِيدٌ! ذَلِكَ أَنَّ الأَعْرَابِيَّ يَقْرَأُ قِرَاءَةً صَحِيحَةً لَا غُبَارَ عَلَيْهَا، وَالأَعْجَمِيُّ قَدْ يَلْحَنُ لِحَادَثَةِ نُطْقِهِ بِالعَرَبِيَّةِ، فَلَا يُطَاوِعُهُ لِسَانُهُ فِي بَعْضِ الأَحْرُفِ أَحْيَاناً، وَلَكِنَّهُ يَقْرَأُ بِالتَّجْوِيدِ حَسَبَ طَاقَتِهِ كَمَا تَلَقَّى.
وَقَدْ يَسْتَدِلُّ آخَرُونَ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ"؛ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ بِهِ؛ لِأَنَّ المَاهِرَ الحَاذِقُ الكَامِلُ الحِفْظِ، الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ، وَلَا تَشُقُّ عَلَيْهِ القِرَاءَةُ لِجَوْدَةِ حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ... وَأَمَّا الَّذِي يَتَتَعْتَعُ فِيهِ فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي تِلَاوَتِهِ لِضُعْفِ حِفْظِهِ.
أَمَّا مَنْ قَالَ بِبِدْعِيَّة التَّجْوِيدِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ؛ وَكَيْفَ يَقُولُ أَحْكَامُ التَّجْوِيدِ لَيْسَتْ مِنْ لُغَةِ العَرَبِ؟! وَهُوَ يَدْرُسُ فِي اللُّغَةِ: الإِدْغَامَ وَجَمِيعَ أَبْوَابِ التَّجْوِيدِ وَيُدَرِّسُــهَا لِلطُّلَابِ!!! فَمَا الفَائِدَةُ مِنْ هَذِهِ الدِّرَاسَةِ؟!
هَذَا، وَالقَوْلُ بِالوُجُوبِ لَيْسَ عَلَى الإِطْلَاقِ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُهُمْ؛ وَإِنَّمَا الوَاجِبُ أَنْ يُخْرِجَ القَارِئُ الحُرُوفَ مِنْ مَخَارِجِهَا، مُعْطِياً لَهَا جَمِيعَ صِفَاتِهَا اللَّازِمَةِ وَالعَارِضَةِ قَدْرَ الِاسْتِطَاعَةِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ.
أَمَّا تَحْدِيدُ مِقْدَارِ الغُنَّةِ وَالْتِزَامُهُ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِهَا فَغَيْرُ وَاجِبٍ، وَزِيَادَةُ المَدِّ فِي المَدِّ اللَّازِمِ وَالوَاجِبِ وَاجِبَةٌ وُجُوباً شَرْعِيًّا، لَكِنِ المِقْدَارُ المُحَدَّدُ فِي كُتُبِ المُتَأَخِّرِينَ لَيْسَ وَاجِباً الْتِزَامُهُ، لِأَنَّ المُتَقَدِّمِينَ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ المَدِّ اللَّازِمِ، فَقَدَّرَهُ الجُمْهُورُ طُولاً، وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ تَوَسُّطاً، فَالوَاجِبُ عَدَمُ القَصْرِ فِي النَّوْعَيْنِ؛ وَنَقَلَ صَاحِبُ الإِتْحَافِ عَنِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ الوَاقِفَ بِحَرَكَةٍ كَامِلَةٍ -وَلَوْ بِالفَتْحِ- لَا إِثْمَ عَلَيْهِ.
هَذَا، وَالوَاجِبُ عَلَى المُؤَذِّنِ أَنْ يُقِيمَ حُرُوفَ أَلْفَاظِ الأَذَانِ؛ وَأَلَّا يَزِيدَ فِي مِقْدَارِ المَدِّ عَلَى الحَدِّ؛ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَنِ المِقْدَارِ الأَصْلِيِّ فِي الأَلِفِ إِلَّا إِذَا أَتَى بَعْدَهَا هَمْزٌ أَوْ سُكُونٌ، وَكَذَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الوَاوِ اللَّيِّنَةِ فِي أَذَانِ صَلَاةِ الفَجْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: "الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ"، إِذْ بَعْدَهَا سُكُونٌ؛ وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَأْتِ بَعْدَهَا هَمْزٌ وَلَا سُكُونٌ فَلَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ؛ وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي لَفْظِ الجَلَالَةِ مِنْ قَوْلِهِمُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَطَأٌ؛ وَهُوَ مَدُّ تَشْويهٍ، لَا تَعْظِيمٍ لَهُ، كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ.
وَأَمَّا التَّغَنِّي فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ وَعَلَى المُسْلِمِ تَزْيِينُ قِرَاءَتِهِ بِصَوْتِهِ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّفَ نَفْسَهُ بِتَعَلُّمَ الأَنْغَامِ الـمُسْتَفَادَةِ مِنْ عِلْمِ المُوسِيقَى، المَوْسُومَةِ بِالمَقَامَاتِ المُوسِيقِيَّةِ؛ فَهَذَا العَمَلُ حَرَامٌ مِنْ أَوْجُهٍ؛ مِنْهَا أَنَّهُ يَصْرِفُ القَلْبَ عَنِ الخُشُوعِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ المُؤْمِنِينَ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْهُمُ اللَّهُ سبحانه حَيْثُ قَالَ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَـٰـباً مُتَشَـٰـبِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَالِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ ے مَنْ يَشَآءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾، فَتَرَى بَعْضَ القُرَّاءِ اليَوْمَ يَتَكَلَّفُونَ فِي جَعْلِ القُرْآنِ مَقَاطِعاً، وَيَشْتَغِلُونَ بِاخْتِيَارِ المَقَامِ المُنَاسِبِ لِكُلِّ مَقْطَعٍ، فَيَبْتَعِدُونَ كُلَّ البُعْدِ عَنِ الغَايَةِ الَّتِي أُنْزِلَ لِأَجْلِهَا القُرْآنُ، وَهِيَ التَّدَبُّرُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰـهُ إِلَيْكَ مُبَـٰـرَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَـٰـتِهِ ے وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَـٰبِ﴾؛ وَرُبَّمَا يُخَطِّئُ أَصْحَابُ المَقَامَاتِ مَنْ لَا يُوَافِقُهُمْ؛ بَلْ، وَقَدْ يُلْزِمُونَ الشَّبَابَ عَلَى القِرَاءَةِ بِالمَقَامَاتِ، إِنْ كَانُوا -أَيْ أَصْحَابُ المَقَامَاتِ- فِي مَنَاصِبَ عَلَى المُسَابَقَاتِ مَثَلاً، وَهُمْ-أَصْحَابُ المَقَامَاتِ- بَعِيدُونَ كُلَّ البُعْدِ عَنِ التَّجْوِيدِ، وَمَا أَطْلَقْنَا عَلَيْهِمْ وَصْفَ القَارِئِ إِلَّا عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو مُزَاحِمٍ الخَاقَانِـيُّ:
فَمَا كُلُّ مَن يَتْلُو الكِتَابَ يُقِيمُهُ=ومَا كُلُّ مَنْ فِي النَّاسِ يُقْرِئُهُمْ مُقْرِي
وَقَدْ يَرُدُّ قَائِلٌ القَوْلَ بِوُجُوبِ التَّجْوِيدِ لِمَا نَقَلَهُ بَعْضُ العُلَمَاءِ مِنَ الإِجْمَاعِ لِاسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ، مِنْهُمْ:
- ابْنُ قُدَامَةَ فِي المُغْنِي مَا نَصُّهُ: وَاتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالتَّحْزِينِ وَالتَّرْتِيلِ وَالتَّحْسِينِ.
- النَّوَوِيُّ فِي التبيانِ مَا نَصُّهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَتِّلَ قِرَاءَتَهُ، وَقَدِ اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ القُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾؛ وَقَوْلُهُ فِي المَجْمُوعِ: يُسْتَحَبُّ تَرْتِيلُ القِرَاءَةِ وَتَدَبُّرُهَا، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ القُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كِتَـٰبٌ أَنْزَلْنَـٰـهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِيَدَبَّرُوا ءَايَـٰـتِهِ ے﴾.
- السَّفَارِينِيُّ فِي غِذَاءِ الأَلْبَابِ شَرْحِ مَنْظُومَةِ الآدَابِ، مَا نَصُّهُ: فَالعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالقِرَاءَةِ، وَتَرْتِيلِهَا مَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّ القِرَاءَةِ بِالتَّمْطِيطِ؛ اهـ.
فَالجَوَابُ أَنَّهُمْ قَصَدُوا بِالتَّرْتِيلِ التَّحْقِيقَ وَالتَّغَنِّيَ؛ وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ تَمَامَ كَلَامِ النَّوَوِيِّ : فِي التِّبْيَانِ: وَثَبَتَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا نَعَتَتْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: قِرَاءَةً مُفَسِّرَةً حَرْفاً حَرْفاً، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ؛ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ؛ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ رضي الله عنه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ، فَرَجِّعُ فِي قِرَاءَتِهِ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ: قَرَأَ أَحَدُهُمَا البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَالآخَرُ البَقَرَةَ وَحْدَهَا، وَزَمَنُهُمَا وَرُكُوعُهُمَا وَسُجُودُهُمَا وَجُلُوسُهُمَا سَوَاءٌ؟ قَالَ: الَّذِي قَرَأَ البَقَرَةَ وَحْدَهَا أَفْضَلُ؛ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَأَنْ أَقْرَأَ سُورَةً أُرَتِّلُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ القُرْآنَ كُلَّهُ؛ وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الإِفْرَاطِ فِي الإِسْرَاعِ، وَيُسَمَّى الهَذَّ؛ فَثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ: إِنِّي أَقْرَأُ المُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرُ! إِنَّ أَقْوَاماً يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيهِمْ، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي القَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ؛ قَالَ العُلَمَاءُ: وَالتَّرْتِيلُ مُسْتَحَبٌّ لِلتَّدَبُّرِ وَلِغَيْرِهِ؛ قَالُوا: يُسْتَحَبُّ التَّرْتِيلُ لِلعَجَمِيِّ الَّذِي لَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى التَّوْقِيرِ وَالِاحْتِرَامِ، وَأَشَدُّ تَأْثِيراً فِي القَلْبِ؛ اهـ؛ وَقَالَ فِي المَجْمُوعِ: وَتَرْتِيلُ القُرْآنِ: وَصْلُ الحَرْفِ وَالكَلِمَاتِ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ التَّأَنِّي؛ وَلَيْسَ مِنَ التَّرْتِيلِ فَصْلُ الحُرُوفِ، وَلَا الوَقْفُ فِي غَيْرِ مَوْضِعَهِ؛ اهـ.
فَظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ : أَنَّهُ قَصَدَ بِالتَّرْتِيلِ التَّحْقِيقَ، وَكَذَا السَّفَارِينِيُّ فَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ أَيْضاً مِنْ قَوْلِهِ: مَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّ القِرَاءَةِ بِالتَّمْطِيطِ؛ وَتَمَامُ كَلَامِهِ :: فَإِذَا انْتَهَى إِلَى التَّمْطِيطِ كَانَ مَمْنُوعاً؛ قَالَ: وَقَدْ أَوْمَأَ الإِمَامُ أَحْمَدُ إِلَى مَعْنَى هَذَا؛ فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الحَارِثِ: تُعْجِبُنِي قِرَاءَةُ القُرْآنِ السَّهْلَةُ، وَلَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الأَلْحَانُ.
وَأَمَّا ابْنُ قُدَامَةَ فَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرُ: وَالتَّرْتِيلُ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الكَثِيرِ مَعَ العَجَلَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَرَتِّلِ القُرْءَانَ تَرْتِيلاً﴾.
وَخُلاَصَةُ مَا تَقَدَّمَ:
حُكْمُ التَّجْوِيدِ: وَاجِبٌ وُجُوباً عَيْنِيًّا عَلَى التَّفْصِيلِ المُتَقَدِّمِ، -عَلَى أَقَلِّ مَا يُقَالُ فِي حُكْمِهِ!- لِمَنْ أَرَادَ أَن يَقْرَأَ القُرْآنَ الكَرِيمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الخِتَامِ:
أَسْأَلُ اللَّهَ الإِخْلَاصَ وَالتَّوْفِيقَ وَالسَّتْرَ وَالسَّدَادَ وَالنَّفْعَ وَالبَرَكَةَ؛ وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ نِبِيِّكَ المُخْتَارِ، وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ، وَصَحَابَتِهِ الأَخْيَارِ، وَعَلَى مَنِ اقْتَفَى آثَارَهُمْ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
أَصِيلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ 13 رَبِيعِ الآخِرِ 1430هـ.
ثَبْتُ المَصَادِرِ وَالمَرَاجِعِ
- إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربع عشر، للدمياطي، ط/عالم الكتاب.
- أسرار العربية للأنباري، تحقيق فخر صالح قدارة، ط1/1996م دار الجيل بيروت.
- الأصول في النحو لابن السراج، تحقيق الفتلي، ط3/1988م مؤسسة الرسالة.
- التبيان في آداب حملة القرآن، لأبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي، تحقيق بشير محمد عيون، ط4/1426هـ، لمكتبة دار البيان بدمشق.
- التحديد في علم التجويد لأبي عمرو الداني، تحقيق غانم قدوري الحمد، ط1/دار عمان الأردن.
- التمهيد في علم التجويد لابن الجزري، تحقيق غانم قدوري الحمد، ط1/مؤسسة الرسالة.
- التوقيف على مهمات التعريف للمناوي، ط1/1410هـ دار الفكر بيروت ودمشق.
- سنن أبي داود وعليها حكم محمد ناصر الدين الألباني، اعتنى بها مشهور بن حسن، ط2/1427هـ مكتبة المعارف الرياض.
- شرح شافية ابن الحاجب للأستراباذي، تحقيق محمد نور الحسن، ومحمد الزفزاف، ومحمد يحيى عبد الحميد، ط/1395هـ دار الكتب العلمية.
- صحيح البخاري أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ط1424هـ لمكتبة الشروق الدولية بالقاهرة.
- صحيح مسلم بشرح النووي، ط4/1422هـ دار الحديث بالقاهرة.
- طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري، تحقيق محمد تميم الزعبي، ط1/1414هـ مكتبة دار الهدى بجدة.
- الكتاب لأبي بِشْرٍ عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويهِ، تحقيق عبد السلام محمد هارون، ط2/1402هـ، مكتبة الخانجي بالقاهرة ودار الرفاعي بالرياض.
- فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني.
- فتح المجيد في حكم القراءة بالتغني والتجويد لسعود الفنيسان، ط1/1410هـ، دار ابن الجوزي المملكة العربية السعودية.
- قواعد التحديث مِن فنون مصطلح الحديث، لمحمد جمال الدين القاسمي، تحقيق مصطفى شَيْخ مصطفى، ط1/1425هـ مؤسسة الناشرون.
- غذاء الألباب شرح منظومة الآداب، لمحمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي، تحقيق: محمد عبد العزيز الخالدي؛ ط2/1423هـ لدار الكتب العلمية بيروت لبنان.
- المجموع شرح المهذب لِلشيرازي، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق محمد نجيب المطيعي، نشر مكتبة الإرشاد بجدة المملكة العربية السعودية.
- المقدمة الجزرية في التجويد، تحقيق سمير بن علي زبوجي، ط1/1428هـ، مكتبة علوم القرآن للدراسة التحقيق بالجزائر.
- المغني لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، وعبد الفتاح محمد لحلو، ط3/1417هـ، دار عالم الكتب بالرياض.
- الموضح في التجويد لعبد الوهاب القرطبي، تحقيق جمال محمد شرف، ط1/1416 دار الصحابة للتراث طنطا مصر.
- النشر في القراءات العشر لابن الجزري، تحقيق علي الضباع، طبعة مطبعة مصطفى محمد بمصر.
رد مع اقتباس
  #76  
قديم 27-02-14, 02:33 AM
عمــاد البيه عمــاد البيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-03-13
الدولة: الإسكندرية - مصر
المشاركات: 246
Post رد: والأخذ بالتجويد حتم لازم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه
أما بعد ,,,

بدون مقدمات طويلة هذا من الموضوعات التي بحثت فيها كثيرا وقرأت أدلة كلا الفريقين بالتفصيل وترجح بل تأكد عندي أن التجويد ليس بواجب بل غاية ما فيه أن يكون مستحب والأدلة على ذلك كثيرة وواضحة الدلالة من الكتاب والسنة وعمل الصحابة رضوان الله عليهم.

من هذه الأدلة:
(1) قوله تعالى "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ"
وهي من الآيات التي تكررت كثيرا داخل السورة - سورة القمر
فكل ما من شأنه أن يجعل قراءة القرآن على الشخص السوي الخلقة من بني آدم عموما ومن العرب خصوصا عسيرة فهو باطل
ومعلوم أن أحكام التجويد كما هي مدونة ومصنفة في الكتب يشق أخذها كلها وتعلمها على عامة المسلمين ثم يشق بعد ذلك على من بعض من تعلمها الاتيان بها على الوجه الذي يريده أئمة القراءات الذي يعتبروه أنه الصحيح ودونه خطأ سواء كان ذلك في مخارج الحروف أو صفاتها أو مستحقاتها

(2) قوله تعالى "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"
وهذه الآية يستشهد بها بعض القائلين بوجوب التجويد مع إنها حجة عليهم لا لهم لأن الجملة في الآية جملة خبرية فالله تعالى تعهد بحفظ القرآن ولو صح أن قراءة القرآن بدون أحكام التجويد تعد تحريف لكان نتيجة ذلك أن القرآن في عصرنا الحالي تم تحريفه لدى أكثر المسلمين , فالمعلوم أن أغلب المسلمين بل ربما لا أبالغ إن قلت أغلب أئمة المساجد لا يلتزمون بكل أحكام التجويد في قراءتهم
فهذه النتيجة لا شك باطلة فما أدى إليها فهو باطل

(3) عن جابر بن عبد الله ، قال : "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن ، وفينا الأعرابي والأعجمي ، فقال : اقرءوا فكل حسن ، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح ، يتعجلونه ولا يتأجلونه " . رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وإسناده صحيح على شرط مسلم
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "فكل حسن" مع أن فيهم أعاجم لهو كاف في اثبات المراد إذ يبعد جدا أن يقرأ الأعاجم العربية كالعرب فضلا عن القراءة بأحكام التجويد التي أصلا لم تكن تدرس آنذاك
قد يستدرك المخالف على دلالة الحديث بأنه لا يلزم أن الأعاجم في هذا المجلس لا يقرأون بالتجويد فلا مانع أن يكونوا تعلموا والتزموا بالتجويد

أجيب:
لو كان الأعاجم في هذا الوقت يقرأون كالعرب لما كان هناك أي فائدة من ذكرهم في الحديث هم والأعراب
فمن البديهي أن أي صحابي يروي حديثا فإنه يظن أن فيه زيادة فائدة ربما غابت عن بعض الناس أو خالفها بعض الناس وإلا كان حديثه تحصيل حاصل لا فائدة فيه
فإن كانت قراءة الأعجمي والعربي في هذا المجلس سواء من ناحية الالتزام بمخارج الحروف وصفاتها باقي وأحكام التجويد فلا يبقى فرق بينهما سوى في النوع فقط , وهل كان أحد يظن أن الأعجمي إذا قرأ القرآن بطريقة صحيحة لا يُقبل منه لمجرد أنه أعجمي ؟!!!
فما هي الشبهة المتوهمة التي أراد أن يدفعها راوي الحديث إذن؟
إلا أن تكون الشبهة المتبادرة إلى الذهن والتي نحن بصددها الان وهي قراءة الكلمات على هيئة تختلف عن هيئة قراءة العرب في هذا الزمان لكن تظل مفهومة عندهم معناها
وهذا بالضبط المعنى المراد إثباته أن اللفظ العربي هو ما تكلم به العرب أو فهموه أنه من لغتهم
فمثلا كلمة "الأرض" عندما ينطقها أي شخص عامي من العرب يفهمها أي شخص عربي آخر من المحيط إلى الخليج ويعرف أن هذه كلمة عربية سواء رقق الألف أو فخمها وسواء أخرج الضاد من مخرجها الصحيح من حافة اللسان مما يلي الأضراس أو من مخرج قريب وسواء أعطاها حقها من صفة الاستطالة أم لا

والعرب أصلا لم يُجمعوا على صفات الحروف هذه ومخارجها فضلا عن أحكام التجويد الأخرى من مد وإدغام وما إليه فبعض قبائل العرب كان ينطق الحاء مثل العين وبعضهم ينصب بالفتح والياء للمثتى وبعضهم بالضم والألف للمثنى

فالإعراب وعلم النحو بأسره علم حادث نشأ في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه يعني بعد زمن النبوة وزمن التشريع بسنوات عديدة فكيف يصلح أن تكون قواعده شرطا في صحة القرآن
فهذه القواعد لا دليل على أنها استوعبت كل لغات ولهجات قبائل العرب حتى زمن البعثة

ولذا يجد بعض المفسرين و القراء إشكالا كبيرا عندما تأت آية مخالفة لقواعد النحو المعروفة
كآية "إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما" في سورة طه فقد وردت فيها قراءات صحيحة مخالفة للإعراب , ويجب التنبيه هنا على أننا نقول "مخالفة للإعراب" وليس "مخالفة لغة العرب" لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين أي بما يتكلم به العرب وما يفهمونه
فدائرة لسان العرب أشمل من دائرة النحو المعاصر إذ أن قواعد النحو كما ذكرت استوعبت بعض لغات العرب وليس جميعها
قال القرطبي في تفسيره للآية:
وْلُهُ تَعَالَى : قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ
قَرَأَ أَبُو عُمَرَ ( إِنَّ هَذَيْنَ لَسَاحِرَانِ ) . وَرُوِيَتْ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ ؛ وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ؛ وَمِنَ الْقُرَّاءِ عِيسَى بْنُ عُمَرَ وَعَاصِمُ الْجَحْدَرِيُّ ؛ فِيمَا ذَكَرَ النَّحَّاسُ . وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ مُوَافِقَةٌ لِلْإِعْرَابِ مُخَالِفَةٌ لِلْمُصْحَفِ .
وَقَرَأَ الزُّهْرِيُّ وَالْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَالْمُفَضَّلُ وَأَبَانٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ عَنْهُ إِنْ هَذَانِ بِتَخْفِيفِ ( إِنَّ ) ( لَسَاحِرَانِ ) وَابْنُ كَثِيرٍ يُشَدِّدُ نُونَ ( هَذَانَ ) . وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ سَلِمَتْ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمُصْحَفِ وَمِنْ فَسَادِ الْإِعْرَابِ ، وَيَكُونُ مَعْنَاهَا مَا هَذَانَ إِلَّا سَاحِرَانِ .
وَقَرَأَ الْمَدَنِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ ( إِنَّ هَذَانِ ) بِتَشْدِيدِ ( إِنَّ ) ( لَسَاحِرَانِ ) فَوَافَقُوا الْمُصْحَفَ وَخَالَفُوا الْإِعْرَابَ .
قَالَ النَّحَّاسُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ قِرَاءَاتٍ قَدْ رَوَاهَا الْجَمَاعَةُ عَنِ الْأَئِمَّةِ ،
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ ( إِنْ هَذَانِ إِلَّا سَاحِرَانِ )
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : ( إِنْ هَذَانِ سَاحِرَانِ ) بِغَيْرِ لَامٍ ؛
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي حَرْفِ أُبَيٍّ ( إِنْ ذَانِ إِلَّا سَاحِرَانِ ) فَهَذِهِ ثَلَاثُ قِرَاءَاتٍ أُخْرَى تُحْمَلُ عَلَى التَّفْسِيرِ لَا أَنَّهَا جَائِزٌ أَنْ يُقْرَأَ بِهَا لِمُخَالَفَتِهَا الْمُصْحَفَ ـ
...
ثم قال:
وللعلماء في قراءة أهل المدينة والكوفة ستة أقوال ذكرها ابن الأنباري في آخر كتاب الرد له ، والنحاس في إعرابه ، والمهدوي في تفسيره ، وغيرهم أدخل كلام بعضهم في بعض
...
ثم قال:
وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - : في المصحف لحن وستقيمه العرب بألسنتهم . وقال أبان بن عثمان : قرأت هذه الآية عند أبي عثمان بن عفان ، فقال لحن وخطأ ؛ فقال له قائل : ألا تغيروه ؟ فقال : دعوه فإنه لا يحرم حلالا ولا يحلل حراما .
القول الأول من الأقوال الستة أنها لغة بني الحارث بن كعب وزبيد وخثعم وكنانة بن زيد يجعلون رفع الاثنين ونصبه وخفضه بالألف ؛ يقولون : جاء الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان ، ومنه قوله تعالى : ولا أدراكم به على ما تقدم . وأنشد الفراء لرجل من بني أسد - قال : وما رأيت أفصح منه :
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى *** مساغا لناباه الشجاع لصمما
ويقولون : كسرت يداه وركبت علاه ؛ يديه وعليه ؛ قال شاعرهم [ هوبر الحارثي ] :
تزود منا بين أذناه ضربة *** دعته إلى هابي التراب عقم
وقال آخر :
طاروا علاهن فطر علاها
أي عليهن وعليها .
وقال آخر :
إن أباها وأبا أباها *** قد بلغا في المجد غايتاها
أي إن أبا أبيها وغايتيها .
قال أبو جعفر النحاس : وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية. انتهى

وقس على هذا أيضا الآيات التي رسمت في المصحف مخالفة لقواعد النحو كقوله تعالى " لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" ثُمَّ قَالَ :" وَالْمُقِيمِينَ" في سورة النساء
و "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ" في المائدة


(4) عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه؛ قال: « خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا ونحن نقتري، فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم؛ يتعجل أجره ولا يتأجله » .
رواه أبو داود وإسناده حسن. ومعناه مشابه للحديث السابق

(5) عن زيد بن سهل ، قال : قرأ رجل عند عمر ، فغير عليه ، فقال : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يغير علي ، قال : فاجتمعنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فقرأ الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : " قد أحسنت " ، قال : فكأن عمر وجد من ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا عمر ، إن القرآن كله صواب ما لم يجعل عذاب مغفرة أو مغفرة عذابا " رواه أحمد والبخاري في التاريخ الكبير

فقوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه "إن القرآن كله صواب ما لم يجعل عذاب مغفرة أو مغفرة عذابا" ينسف دعوى وجوب التجويد نسفا بل يتعدى ذلك لجواز استبدال لفظ بآخر إذا تشابه في المعنى وليس فقط استبدال صفة بصفة أو مد بمد طالما بقيت الكلمة مفهومة عربية الصورة
ومسألة جواز استبدال لفظ بآخر يؤدي نفس المعنى أو مقارب هو مذهب كثير من علماء السلف تفسيرا للسبعة أحرف الذي أنزل القرآن عليها فقالوا هي الألفاظ المختلفة للمعانى المتشابهة مثل "مشى" و "سعى" و "ذهب" ومثل "تعال" و "إءت"

قال الحافظ بن حجر في شرح حديث "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه" بعد أن ساق كلام العلماء فيه:
وحاصل ما ذهب إليه هؤلاء أن معنى قوله أنزل القرآن على سبعة أحرف أي أنزل موسعا على القارئ أن يقرأه على سبعة أوجه ، أي : يقرأ بأي حرف أراد منها على البدل من صاحبه ، كأنه قال : أنزل على هذا الشرط أو على هذه التوسعة وذلك لتسهيل قراءته ، إذ لو أخذوا بأن يقرءوه على حرف واحد لشق عليهم كما تقدم .

قال ابن قتيبة في أول " تفسير المشكل " له : كان من تيسير الله أن أمر نبيه أن يقرأ كل قوم بلغتهم ، فالهذلي يقرأ : عتى حين ، يريد : " حتى حين " والأسدي يقرأ تعلمون بكسر أوله ، والتميمي يهمز والقرشي لا يهمز ، قال : ولو أراد كل فريق منهم أن يزول عن لغته وما جرى عليه لسانه طفلا وناشئا وكهلا لشق عليه غاية المشقة ، فيسر عليهم ذلك بمنه اهـــــــ
(فتح الباري - كتاب فضائل القرآن - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف)

(6) عن عبد الله بن مسعود قال " أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة من آل " حم " ، فرحت إلى المسجد فقلت لرجل : اقرأها ، فإذا هو يقرأ حروفا ما أقرؤها ، فقال : أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلقنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه ، فتغير وجهه وقال : إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف" رواه أحمد وابن حبان والحاكم

(7) ومن الأدلة النقلية أيضا أنه لم يُنقل عن أحد من الصحابة قط أنه قام بتعليم الناس أحكام التجويد ولا قال باشتراط ذلك لصحة القراءة أو صحة الصلاة
قد يقول قائل: هذا لأن الناس حينئذ كانوا عرب أقحاح وكانوا يأخذون القرآن سماعا بدون الحاجة لشرح كيفية نطق الكلمات ولا شرح الأحكام التفصيلية فكان يكفيهم مجرد السماع

أجيب:
أولا: هذا غير مُسلم به , فجاء في بعض الأخبار أن أحدهم لم يكن يحفظ الفاتحة
وجاء في خبر أن ابن مسعود أقرأ رجلا "إن شجرة الزقوم طعام الأثيم" فقال الرجل "طعام اليتيم" فرددهاعليه فلم يستقم بها لسانه فقال أتستطيع أن تقول طعام الفاجر قال نعم قال فافعل وأخرج الحاكم وصححه وجماعة عن أبي الدرداء أنه وقع له مثل ذلك فلما رأى الرجل أنه لا يفهم قال إن شجرة الزقوم طعام الفاجر . أخرجه أبو عبيد في فضائله وابن الأنباري وابن المنذر

ثانيا: في عصر الصحابة تم فتح كثير من بلاد العجم , فارس والروم والبربر , ولو كان التجويد حتم لازم ومن لم يجود آثم لنقل عنهم أنهم علموا العجم ممن دخلوا في الإسلام أحكام التجويد ولكن هذا لم ينقل قط ولو بخبر ضعيف

قال الشيخ التويجري في (إتحاف الجماعة) بعد أن ذكر أحاديثا ممن ذكرناها آنفا:
وفي هذه الأحاديث فوائد: إحداها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب القراءة السهلة.
الثانية : أنه كان يأمر أصحابه أن يقرأ كل منهم بما تيسر عليه وسهل على لسانه.
الثالثة : ثناؤه عليهم بعدم التكلف في القراءة.
الرابعة : أنه لم يكن يعلمهم التجويد ومخارج الحروف، وكذلك أصحابه رضي الله عنهم لم ينقل عن أحد منهم أنه كان يعلم في التجويد ومخارج الحروف، ولو كان خيرًا؛ لسبقوا إليه ! ومن المعلوم ما فتح عليهم من أمصار العجم من فرس وروم وبربر وغيرهم، وكانوا يعلمونهم القرآن بما يسهل على ألسنتهم، ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يعلمونهم مخارج الحروف، ولو كان التجويد لازمًا؛ ما أهملوا تعلمه وتعليمه.
الخامسة : ذم المتكلفين في القراءة، المتعمقين في إخراج الحروف.
السادسة : الرد على من زعم أن قراءة القرآن لا تجوز بغير التجويد، أو أن ترك التجويد يخل بالصلاة، وقد أخبرني بعض من أم في المسجد النبوي أن جماعة من المتكلفين أنكروا عليه إذ لم يقرأ في الصلاة بالتجويد، وما علم أولئك المتكلفون الجاهلون أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الأعرابي والعجمي والأحمر والأبيض والأسود على قراءتهم، وقال لهم: كل حسن ، وأنه صلى الله عليه وسلم ذم المتكلفين الذين يقيمونه كما يقام القدح والسهم ويثقفونه ويتنطعون في قراءته كما هو الغالب على كثير من أهل التجويد في هذه الأزمان. اهـــــ

(8) القول بوجوب أحكام التجويد يلزم منه الحكم ببطلان صلاة السواد الأعظم من المسلمين و تأثيمهم ويلزم منه منع كل مسلم من عموم المسلمين بقراءة القرآن حتى يتعلم أحكام التجويد كاملة بأحد القراءات العشر وهذا مما تستهجنه النفوس السوية ويتنافى مع كون هذا القرآن أنزل إلى الثقلين الإنس والجن أُنزل إلى البشر منذ البعثة النبوية إلى يوم القيامة بما فيهم من عرب وعجم وعمال و فلاحين والنساء في بيوتهن أمرهم الله جميعا بقراءة القرآن فقال تعالى "فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ" , كيف وأن الأعرابي أو الأعجمي كان يدخل الإسلام وفي نفس اليوم يقيم الصلاة ويقرأ القرآن

وأما القائلون بوجوب التجويد فالاتي هو أقوى ما يستدلون به والرد عليه
(1) قوله تعالى "وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا"
الرد:
أنهم لو رجعوا للمفسرين وهم أهل هذا الفن وأدرى الناس بأسباب النزول ومعاني الألفاظ لوجدوا أن الترتيل ليس المقصود به التزام أحكام التجويد ولم يقل بهذا أحد من المفسرين أو الفقهاء فيما أعلم
الترتيل معناه القراءة بتؤدة وطمأنينة بغير إسراع شديد ولا بطء ومط شديد
وهذه نقولات لبعض التفاسير
قال ابن كثير في تفسيره:
وقوله : ( ورتل القرآن ترتيلا ) أي : اقرأه على تمهل ، فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره اهـــــ

وقال القرطبي:
قوله تعالى : ورتل القرآن ترتيلا أي لا تعجل بقراءة القرآن بل اقرأه في مهل وبيان مع تدبر المعاني . وقال الضحاك : اقرأه حرفا حرفا . اهـــــ

وقال الطبري:
وقوله : ( ورتل القرآن ترتيلا ) يقول جل وعز : وبين القرآن إذا قرأته تبيينا ، وترسل فيه ترسلا . اهـــ

وقال البغوي:
( ورتل القرآن ترتيلا ) قال ابن عباس : بينه بيانا . وقال الحسن : اقرأه قراءة بينة . وقال مجاهد : ترسل فيه ترسلا ...
ثم ذكر خبر عن عبد الله بن مسعود قال : لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذوه هذ الشعر ، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة . اهــــ

فأين ما زعموه من أن الترتيل هو الالتزام بأحكام التجويد؟!

(2) قوله تعالى "الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ"
فقالوا حق تلاوته هو تجويده
الرد:
أن هذا أيضا خلاف ما ذكره المفسرون فقد قالوا أن حق تلاوته هي تدبره وإحلال حلاله وتحريم حرامه
وبعضهم قال أن الآية في أهل الكتاب السابقين وليست في أمة محمد أصلا
قال ابن كثير:
وقوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ) قال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : هم اليهود والنصارى . وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، واختاره ابن جرير .
وقال : سعيد عن قتادة : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن موسى ، وعبد الله بن عمران الأصبهاني ، قالا حدثنا يحيى بن يمان ، حدثنا أسامة بن زيد ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب ( يتلونه حق تلاوته ) قال : إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة ، وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار .

وقال أبو العالية : قال ابن مسعود : والذي نفسي بيده ، إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ، ولا يحرف الكلم عن مواضعه ، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله .
وكذا رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ومنصور بن المعتمر ، عن ابن مسعود .
وقال السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس في هذه الآية ، قال : يحلون حلاله ويحرمون حرامه ، ولا يحرفونه عن مواضعه . اهــــ

وقال القرطبي:
قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب قال قتادة : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، والكتاب على هذا التأويل القرآن . وقال ابن زيد : هم من أسلم من بني إسرائيل . والكتاب على هذا التأويل : التوراة ، والآية تعم . والذين رفع بالابتداء ، آتيناهم صلته ، يتلونه خبر الابتداء ، وإن شئت كان الخبر أولئك يؤمنون به .

واختلف في معنى يتلونه حق تلاوته فقيل : يتبعونه حق اتباعه ، باتباع الأمر والنهي ، فيحللون حلاله ، ويحرمون حرامه ، ويعملون بما تضمنه ، قاله عكرمة . قال عكرمة : أما سمعت قول الله تعالى : والقمر إذا تلاها أي أتبعها ، وهو معنى قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما . وقال الشاعر :
قد جعلت دلوي تستتليني
وروى نصر بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يتلونه حق تلاوته قال : ( يتبعونه حق اتباعه ) . في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر أحمد إلا أن معناه صحيح . وقال أبو موسى الأشعري : من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله ، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها . وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا مر بآية رحمة سأل ، وإذا مر بآية عذاب تعوذ . وقال الحسن : هم الذين يعملون بمحكمه ، ويؤمنون بمتشابهه ، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه . وقيل : يقرءونه حق قراءته .
قلت (القائل هو القرطبي) : وهذا فيه بعد ، إلا أن يكون المعنى يرتلون ألفاظه ، ويفهمون معانيه ، فإن بفهم المعاني يكون الاتباع لمن وفق . اهــــــ

وقال الطبري:
اختلف أهل التأويل في الذين عناهم الله - جل ثناؤه - بقوله : ( الذين آتيناهم الكتاب ) فقال بعضهم : هم المؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء به من أصحابه .

ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : ( الذين آتيناهم الكتاب ) ، هؤلاء أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم ، آمنوا بكتاب الله وصدقوا به .

وقال آخرون : بل عنى الله بذلك علماء بني إسرائيل ، الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله ، فأقروا بحكم التوراة ، فعملوا بما أمر الله فيها من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، والإيمان به ، والتصديق بما جاء به من عند الله .

ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) ، قال : من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم من يهود فأولئك هم الخاسرون .

وهذا القول أولى بالصواب من القول الذي قاله قتادة ؛ لأن الآيات قبلها مضت بأخبار أهل الكتابين ، وتبديل من بدل منهم كتاب الله ، وتأولهم إياه على غير تأويله ، وادعائهم على الله الأباطيل ، ولم يجر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الآية التي قبلها ذكر ، فيكون قوله : ( الذين آتيناهم الكتاب ) ، موجها إلى الخبر عنهم اهـــــــ

وكذلك سائر الآيات التي يستشهدون بها فإنك ترى أقوال المفسرين في واد و قولهم في واد آخر

(3) بعضهم أبعد النعجة وادعى الإجماع ولا شك هذا القول ظاهر البطلان فإن جمهور الفقهاء على أن التجويد ليس بواجب
والأحكام كالواجب والمستحب والحلال والحرام هي بالتأكيد مسائل في علم الفقه لا في علم القراءات
فإن عالم القراءات ينتهي دوره عندما ينقل اللفظ من طريق كذا برواية فلان عن قراءة فلان لكن هل هذه الهيئة أو الكيفية لازمة أم مندوبة أم مستحبة فهذا يحتاج لعلم الفقه وعلوم الالة كعلم الأصول
تماما مثل المحدث - إذا افترضنا أنه غير فقيه - فإنه ينتهي دوره بتخريج الحديث والحكم على متنه وسنده بالصحة أو الضعف
لكن هل الحديث الذي صح محكم أم منسوخ على عمومه أم دخله التخصيص هل الأمر فيه للوجوب أم الندب أم الإرشاد فهذا يحتاج لفقه وأصوله لمعرفة الآيات المتعلقة بالمسألة والأحاديث الأخرى الواردة بالباب وقول وعمل الصحابة ودلالة الألفاظ وتحقيق وتنقيح المناط واستخراج العلة ومن ثم استنباط الحكم

(4) وربما أقوى ما يستدل به القائلون بالوجوب هو أنه لما كان القرآن قد نُقل إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم مُجَوَّدا ولما كنا مأمورين باتباع النبي فالواجب تلاوة القرآن على النحو الذي رُوي عنه صلى الله عليه وسلم
الرد:

أولا: الفعل الذي نقل إلينا إما يفيد الوجوب أو الاستحباب أو مجرد الجواز والآيات والأحاديث التي سبق ذكرها كافية في صرف المسألة إلى الاستحباب أو الجواز
فليس كل ما نُقل واجب قد يكون واجب في أصله لا في كيفيته
كالصلاة والحج مثلا فقد نقل إلينا كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم منها ما هو واجب لا تصح إلا به وهي الأركان كالركوع والسجود ومنها ما هو سنة مستحبة لا تفسد الصلاة بتركها كهيئة الركوع وكيفية رفع اليدين في تكبيرة الإحرام فهل نقول مثلا أن من خفض يديه في تكبيرة الإحرام بعض الشئ أو رفعها عن الحد المنقول أنه يأثم و صلاته غير صحيحة لأنها هكذا وصلت إلينا كما قال ابن الجزري في تعليل وجوب التجويد بقوله "لأنه به الإله أنزل وهكذا منه إلينا وصل"؟
فكم من المسلمين صلاته فيها كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من كيفية فما يقال في الصلاة يقال في القراءة من باب أولى

ثانيا: إن أحكام التجويد نفسها منها ما هو مختلف فيه فمثلا البعض يقول بإدغام القاف في الكاف في كلمة "نخلقكم" والبعض يمنع من ذلك ويوجب إظهار القاف , البعض يرى تفخيم الراء في كلمة "فِرْق" التي في سورة الشعراء والبعض يرى الترقيق

ثالثا: لو كان الواجب قراءة القرآن على نفس الهيئة التي نزل بها جبريل بالضبط كما قال ابن الجزري "لأنه به الإله أنزل"
فلازم هذا القول أنه لا يصح إلا قراءتين هما الموافقتان للعرضة الأخيرة حيث قرأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل مرتين
ولو اعتبرنا صحة ما قبل العرضة الأخيرة فإن الذي صح أن عدد المرات التي عُرض فيها القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم كان مرة كل عام ومرتين في آخر عام يعني المجموع أربع وعشرين مرة : ثلاث وعشرين هي عدد أعوام البعثة ومرة زيادة في السنة الأخيرة
عن ابن عباس أنه قال "إِنَّ رسول الله كان يُعرَضُ عليه القرآنُ في كل رمضان مرةً إلا العام الذي قُبض فيه فإِنَّه عُرِضَ عليه القرآنُ مرتين فحَضَرَهُ عبدُالله فشهدَ ما نُسِخَ وما بُدِّلَ .

وهذا الأثر أخرجه النسائي في السنن الكبرى في فضائل القرآن ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وسعيد بن منصور في سننه من طرق عن الأعمش عن أبي ظبيان به ، وقال عنه ابن حجر العسقلاني : (إسناده صحيحٌ)
فلازم هذا القول أنه لا يصح إلا هيئتان أو طرقان للقراءة فقط إذا كان المعتبر هو العرضة الأخيرة أو بالأكثر أربع وعشرين إذا تم اعتبار ما قبل العرضة , كيف وإن القراءات المتوترة عشر كل قراءة لها روايتان كل رواية لها طرق متعددة فرواية حفص وحدها لها طرق كثيرة الشاطبية والطيبة , فقد ذكر الإمام ابن الجزري (اثنين وخمسين) طريقا لرواية حفص عن عاصم وحدها وفوق (الثمانين) طريق لرواية قالون عن نافع فهل قرأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بكل هذه الطرق؟!!
وهذه الطرق يصححها أئمة القراءات ويجيزون القراءة بأي منهم
مع أن أكثر الاختلاف فيها لابد أن يكون من تصرف القراء أو الرواة بما يحافظ على أصل الكلمة ومعناها وهو المراد إثباته
لأننا كما قلنا لا يمكن أن تجتمع هيئات هذه القراءات كلها بطريق النقل عن العرضة الأخيرة ولا عن ما قبلها

والحاصل من هذه النصوص والنقولات أن اللحن الذي ينكر على صاحبه وتبطل قراءته هو ما يغير الكلمة تغييرا يخل بالمعنى ويقلبه إلى معنى آخر لا يتوافق مع مراد النص
أما التغيير في أحكام التجويد التي هي من صنف الإدغام والغنة والقلقلة وما إليها فلا يفسد القراءة وإن كان القراءة بها أكمل

كما هو الحال أيضا في تغيير تشكيل الكلمات من صنف الرفع والجر والنصب والتشديد إن لم ينبني عليه تبديل للمعنى

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
ولا يجعل همته فيما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن إما بالوسوسة في خروج حروفه وترقيقها وتفخيمها وإمالتها والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك . فإن هذا حائل للقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه وكذلك شغل النطق بـ { أأنذرتهم } وضم الميم من ( عليهم ووصلها بالواو وكسر الهاء أو ضمها ونحو ذلك . وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت .

وكذلك تتبع وجوه الإعراب واستخراج التأويلات المستكرهة التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالبيان .
وكذلك صرف الذهن إلى حكاية أقوال الناس ونتائج أفكارهم .
( مجموع فتاوى ابن تيمية - الآداب والتصوف - تفسير سورة الطلاق - ج16 )

إن الله تعالى أنزل هذا القرآن للتدبر والتدبر يكون بتعلم معانيه وأسباب نزوله و أحكامه وقصصه وعبره وأوامره ونواهيه وترغيبه وترهيبه يسر قراءته وحفظه وصح عن رسوله صلى الله عليه وسلم قولا وإقرارا بالحث على قراءته بما يتيسر بلسان الشخص مالم يبدل المعنى و يقلبه فيجب على المسلم أن يحرص على هذا فيكون همه في المقام الأول والأساس عندما يقرأ أن يتدبر المعنى و يتفقه في الدين ويعمل بكل آية يقرؤها لا أن يصرف كل ذهنه لقواعد التجويد وضبط المخارج و دقائق الإعراب وكذلك من يستمع لقراءة غيره لا يكون كل همه الوقوف على الأخطاء وتتبع مواطن اللحن فإن هذا و الله من تلبيس الشيطان بل الواجب صرف الذهن لتدبر المعاني و العمل بالآيات و الخشوع و البكاء و الدعاء

و الله المستعان
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:03 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.