ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-04-10, 02:32 PM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي لمحات في متن الشاطبية


لمحات في متن الشاطبية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه و سلم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيما
ثم أما بعد :

إن أصدق الحديث كتاب الله و خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه و سلم
وبعد :

فهذه إطلالة سريعة علي بعض المسائل التي اختلف فيها شراح متن الشاطبية ، وحاولت قدر الجهد إثبات ما صح لدي في المسألة ، كما وضعت بعض التنبيهات علي بعض الاختلافات من جهة الأداء مدعما قولي بأقوال أئمتنا وسلف الصالح . والله المستعان .

الاستعاذة :

99 - وَإِخْفَاؤُهُ فَصلْ أَبَاهُ وَعُاَتُنَا *** وَكَمْ مِنْ فَتىً كالْمَهْدَوِي فِيهِ أَعْمَلاَ

مسألة : قوله" فصل أباه" هل يعدا من الرموز أم لا ؟

قال الشيخ القاضي في كتابه " الوافي في شرح الشاطبية " بعد ذكره شرح البيت السابق : ..ولكن الصحيح أن لا رمز في البيت ..ثم أخذ في توجيه ما ذهب إليه )ص44

وبالرجوع لشراح الشاطبية الأوائل نجد أنهم يقرون بأن قوله ( فصل أباه) يعدا رمزا وهما لحمزة ونافع ـ رحمهما الله ـ .

قال السخاوي وهو تلميذ الشاطبي : نُقِل إخفاء التعوذ عن حمزة ونافع في قوله " فصل أباه وعاتنا "وأشار بظاهر اللفظ إلي ضعف هذا المذهب)ص268

وقال أبو شامة في شرحه ص92 : أي روى إخفاء التعوذ عن حمزة ونافع لأن الفاء رمز حمزة والألف رمز نافع وهذا أول رمز وقع في نظمه والواو في وعاتنا للفصل وتكررت بقوله وكم هذا هو المقصود بهذا النظم في الباطن .

وأما ظاهره فقوله فصل يحتمل وجهين :

أحدهما : أنه فصل من فصول القراءة وباب من أبوابها كرهه مشايخنا وحفاظنا أي ردوه ولم يأخذوا به والوعاة جمع واع كقاض وقضاة يقال وعاه أي حفظه .

والثاني : أن يكون أشار بقوله فصل إلى بيان حكمة إخفاء التعوذ وهو الفصل بين ما هو من القرآن وغيره فقوله وإخفاؤه فصل جملة ابتدائية وأباه وعاتنا جملة فعلية وهي صفة لفصل على الوجه الأول مستأنفة على الوجه الثاني لأن الوعاة ما أبوا كونه فاصلا بين القرآن وغيره وإنما أبا الإخفاء الوعاة لأن الجهر به إظهار لشعار القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد . )ا.هـ

ومعلوم أن الشاطبي ـ رحمه الله ـ اختصر في متنه كتاب التيسير للإمام الداني كما قال هو :
وَفي يُسْرِهَا التَّيْسِيرُ رُمْتُ اخْتَصَارَهُ فَأَجْنَتْ بِعَوْنِ اللهِ مِنْهُ مُؤَمَّلاَ

وبالرجوع لكتاب التيسير وجدناه ذكر الإخفاء عن نافع وحمزة قائلا : وروى اسحق المسيبي عن نافع أنه كان يخفيها في جميع القرآن ، وروى سليم عن حمزة أنه كان يجهر بها في أول أم القرآن خاصة ويخفيها بعد ذلك في سائر القرآن كذا قال خلف عنه وقال خلاد عنه أنه كان يجيز الجهر والإخفاء جميعا والباقون لم يأت عنهم في ذلك شيء منصوص وبالله التوفيق))ا.هـ

فالراجح أنهما رمز كما جاء في أصل الشاطبية وهو التيسير وكما نقل ذلك تلميذه الإمام السخاوي كما سبق .

إلا أن الإمام ابن الجزري ـ رحمه الله ـ صحح في طيبته الإخفاء عن حمزة فقط من طرق كتابه ، ولم يأخذ ما صح عن نافع من رواية المسيبي حيث قال :

وقيـــل يخفي حمــزة حــــيث تـــلا ***وقــيل لا فـاتحـــة وعـــــلــــــلا

وقال في نشره :

الأولى : أن المختار عند الأئمة القراء هو الجهر بها عن جميع القراء لا نعلم في ذلك خلافاً عن أحد منهم إلا ما جاء عن حمزة وغيره مما نذكره وفي كل حال من أحوال القراءة كما نذكره .

قال الحافظ أبو عمرو في جامعه: لا أعلم خلافاً في الجهر بالاستعاذة عند افتتاح القرآن وعند ابتداء كل قارئ بعرض أو درس أو تلقين في جميع القرآن إلا ما جاء عن نافع وحمزة ثم روى عن ابن المسيبي أنه سئل عن استعاذة أهل المدينة أيجهرون بها أم يخفونها؟
قال ما كنا نجهر ولا نخفي،ما كنا نستعيذ ألبتة.

وروى عن أبيه عن نافع أنه كان يخفي الاستعاذة ويجهر بالبسملة عند افتتاح السور ورؤوس الآيات في جميع القرآن.

وروى أيضاً عن الحلواني قال خلف: كنا نقرأ على سليم فنخفي التعوذ ونجهر بالبسملة في الحمد خاصة ونخفي التعوذ والبسملة في سائر القرآن نجهر برؤوس أثمنتها وكانوا يقرؤون على حمزة فيفعلون ذلك، قال الحلواني: وقرأت على خلاد ففعلت ذلك. قلت : صح إخفاء التعوذ من رواية المسيبي عن نافع وانفرد به الولي عن إسماعيل بن نافع وكذلك الأهوازي عن يونس عن ورش ، وقد ورد من طرق كتابنا عن حمزة على وجهين:

أحدهما : إخفاؤه وحيث قرأ القارئ مطلقا أي في أول الفاتحة وغيرها وهو الذي لم يذكر أبو العباس المهدوي عن حمزة من روايتي خلف وخلاد سواء وكذا روى الخزعي عن الحلواني عن خلف وخلاد. وكذا ذكر الهذلي في كامله وهي رواية إبراهيم بن زربى عن سليم عن حمزة.

الثاني: الجهر بالتعوذ في أول الفاتحة فقط وإخفاؤه في سائر القرآن، وهو الذي نص عليه في المبهج عن خلف عن سليم وفي اختياره وهي رواية محمد بن لاحق التميمي عن سليم عن حمزة ورواه الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه عن أبي الحسن بن المنادي عن الحسن بن العباس عن الحلواني عن خلف عن سليم عن حمزة أنه كان يجهر بالاستعاذة والبسملة في أول سورة فاتحة الكتاب ثم يخفيها بعد ذلك في جميع القرآن. وقرأت على خلاد فلم يغير علي وقال لي كان سليم يجهر فيهما جميعاً ولا ينكر على من جهر ولا على من أخفى، وقال أبو القاسم الصفراوي في الإعلان: واختلف عنه يعني عن حمزة أنه كان يخفيها عند فاتحة الكتاب وكسائر المواضع أو يستثني فاتحة الكتاب فيجهر بالتعوذ عندها فروى عنه الوجهان جميعاً انتهى. وقد انفرد أبو إسحاق إبراهيم ابن أحمد الطبري عن الحلواني عن قالون بإخفائها في جميع القرآن.)ا.هـ
هذا والله أعلم .

والسلام عليكم
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-04-10, 11:04 PM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي اللمحة الثانية

(ش) وَوَصْلُكَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فَصَاحَةٌ*** وَصِلْ وَاسْكُتَنْ كُلٌّ جَلاَيَاهُ حَصَّل



وَلاَ نَصَّ كَلاَّ حُبَّ وجْهٍ ذَكَرْتُهُ وَفِيهاَ خِلاَفٌ جِيدُهُ وَاضِحُ الطُّلاَ




مسألة : قوله" كلا حب" وقوله " جيده " هل يُعَدُّوا من الرموز أم لا ؟




قال الإمام أبو شامة : ..... فحاصل ما في هذا البيت أن الخلاف في البسملة مروي عن ابن عامر وورش وأبي عمرو ، بل أكثر المصنفين لم يذكروا عن ابن عامر إلا البسملة ، وقد ذكرنا عبارة المصنفين عنهم في ذلك في الشرح الكبير ، فإذا قلنا : لا يبسملون فهل يصلون كحمزة أو يسكتون ؟ لم يأت عنهم في ذلك نص وذكر الشيوخ الوجهين لهم استحبابا وقد بسطنا الكلام في ذلك بسطا شافيا .




ولم نجعل في هذا البيت رمزا لأحد كما ذكر غيرنا(لعله يقصد شيخه السخاوي ـ رحمه الله ـ ) فإنا إذا قلنا : إن (كلا حب رمز ابن عامر وأبي عمرو) لزم من مفهوم ذلك أن يكون ورش عنه نص في التخيير وليس كذلك بل لم يرد عنه نص في ذلك ، وإن قلنا: إن (جيده) رمز ورش لزم أن يكون ابن عامر وأبو عمرو لم يرد عنهما خلاف في البسملة وهو خلاف المنقول فلهذا قلنا لا رمز في البيت أصلا والله أعلم))ا.هـ




قال ابن القاصح في شرحه للشاطبية : اختلف الشراح : هل في هذا البيت رمز أم لا ؟ فأكثرهم علي أن الكاف والحاء من " كلا حب " رمز وكذلك الجيم من " جيده " رمز ....)ص28




ولقائل أن يقول : ما الذي يترتب علي هذا الخلاف ؟؟




الجواب كما ذكر الشيخ الضباع في " مختصر بلوغ الأمنية "ما مفاده : فيقتصر لأبي عمرو وابن عامر علي السكت والوصل دون البسملة ، ويؤخذ لورش بالثلاثة وذلك موافق لما في التيسير عن أبي عمرو وابن عامر دون ورش فتكون البسملة له من زيادات القصيد ( هذا في حالة كونهم رموزا ) .أو ليست رموزا فيؤخذ لهم بالثلاثة وتكون البسملة لهم من زيادات القصيد ...ثم جزم بكونها ليست رموزا فقال : وهذا هو المأخوذ به الآن أراد الناظم أن يبين ذلك فقال :




وَفِيهاَ خِلاَفٌ جِيدُهُ وَاضِحُ الطُّلاَ *** وذا الخلف للبصري وشام تنقلا "بتصرف ص28




قال السخاوي : يعني أنه لا نص في ذلك عن ابن عامر وأبي عمرو ولكنه وجه مستحب من الشيوخ يعني التخيير من غير تحديد ..ثم قال السخوي : والخلاف المشار إليه عن ورش أن أبا غانم الظفر بن أحمد بن حمدان المقرئ كان يأخذ بالبسملة لورش في جميع القرآن ..) 1/257




قال أبو شامة : .... أي لم يرد بذلك نص عن هؤلاء بوصل ولا سكوت وإنما التخيير بينهما لهم اختيار من المشايخ واستحباب منهم وهذا معنى قوله حب وجه ذكرته وكلا حرف ردع وزجر كأنه منع من اعتقاد النصوصية عن أحد منهم على ذلك ثم قال وفيها أي في البسملة خلاف عنهم جيد ذلك الخلاف واضح الطلا أي أنه مشهور معروف عند العلماء)ا.هـ




وقال ابن الجزري في التحبير "وبكل من السكت والوصل قطع جماعة من الأئمة لورش وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب ، وبالسكت قرأ المؤلف (يقصد الداني) لورش على جميع شيوخه، ولأبي عمرو على أبي الحسن وأبي الفتح وابن خاقان ، ولابن عامر على أبي الحسن ، وبالوصل قرأ على الفارسي لأبي عمرو ، وبالبسملة قرأ لابن عامر على الفارسي وأبي الفتح فهذا من المواضع التي خرج فيها عن طريق الكتاب والله الموفق" اهـ ص 39




يقول الدانى فى التيسير : " ويختار من مذهب ورش و ابن عامر و ابى عمرو السكت بينالسورتين بدون قطع وابن مجاهد يرى وصل السورة بالسورة مع تبيين الاعراب و يرى السكتايضا)ا.هـ




وما قاله الداني نقله الإمام الشاطبي إلا أنه زاد لورش وجه البسملة وهو ما يعبر عنه بـ ( زيادات القصيد ) فعلي ما في التيسير فالمقصود بـ(كلا حب ..خلاف جيده) الإمام ابن عامر وأبي عمرو وخلاف ورش .



أما ما استشكله العلامة أبو شامة حيث قال : ... لزم من مفهوم ذلك أن يكون ورش عنه نص في التخيير وليس كذلك بل لم يرد عنه نص في ذلك ...)ا.هـ




قال د حميتو : ... فقول الخراز"والعمل في ذلك على رواية أبي يعقوب ـ يعني ترك البسملة ـ يفيد بظاهره أن البسملة ليست برواية عنه وإنما هي اختيار بعض الشيوخ الآخذين بطريقه كأبي غانم المذكور ومحمد بن علي الأذفوي.


والصحيح أن البسملة بين السورتين ثابتة أيضا في طريق الأزرق في رواية ابن هلال عن أبي الحسن النحاس عنه. قال الإمام برهان الدين الجعبري في الكنز: "وهو طريق ابن هلال عن الأزرق، وبه أخذ أبو غانم والأذفوي، وتركها طريق ابن سيف، وبه أخذ أبو الطيب" ويعني ابن غلبون.

وقد أشار أبو زيد بن القاضي إلى الوهم الذي وقع للشراح في شرح قول ابن بري المذكور فقال: "كذا وقع لهم، وفيه نظر، لأن ذلك يؤدي إلى تخليط الطرق، لأن الشيخ ـ رحمه الله ـ لم بتعرض في "الدرر" إلا لرواية الأزرق فقط عن ورش، وأبي نشيط عن قالون، بل الصواب أن استعمالها وعدم استعمالها معا منقولان عن أبي يعقوب الأزرق، فتركها رواية أبي بكر عبد الله بن سيف، واستعمالها رواية أبي جعفر أحمد بن هلال الأزدي عنه، فإذا أردت حفظ هذا فزد بعد قول أبي الحسن نقلا:
"فنجل سيف تركها به تلا… عن يوسف، وابن هلال أعملا

وقال بعض أشياخنا:

ومن طريق ابن هلال بسملا ... أزرقهم ومن ريق الغير لا"
وبهذا يعلم أن الفصل بالبسملة بين السورتين ثابت عن ورش من طريق الأزرق أيضا ثبوت ترك الفصل، إلا أنه خلاف المشهور، وبذلك يكون الفصل له بالبسملة ـ كما أصبح العمل عليه اليوم في قراءة الحزب وغيرهما عند المغاربة ـ لا يصادم الرواية وإن كان فيه مخالفة المشهور الذي كان عليه العمل وما يزال في البوادي ومدارس القراءة.)أ.هـ





والاستشكال الآخر لأبي شامة : وإن قلنا إن جيده رمز ورش لزم أن يكون ابن عامر وأبو عمرو لم يرد عنهما خلاف في البسملة وهو خلاف المنقول فلهذا قلنا لا رمز في البيت أصلا والله أعلم))ا.هـ




الجواب : قد يعذر الشاطبي لأنه نقل ما في التيسير لهذين الإمامين والمنقول عنهما في التيسير عدم البسملة ..والله أعلم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22-04-10, 12:33 AM
أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-11-08
المشاركات: 2,368
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-04-10, 10:50 PM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي اللمحة الثالثة

اللمحة الثالثة

((باب إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة و في كلمتين))



قال الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ :



وَأَشْمِمْ وَرُمْ فِي غَيْرِ بَاءٍ وَمِيمِهَا** مَعَ الْبَاءِ أَوْ مِيمٍ وَكُنْ مُتَأَمِّلاَ

وَإِدْغَامُ حَرْفٍ قَبْلَهُ صَحَّ سَاكِنٌ** عَسِيرٌ وَبِالإِخْفَاءِ طَبَّقَ مَفْصِلاَ

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ** وَفي المَهْدِ ثُمَّ الخُلْدِ وَالْعِلْمِ فَاشْمُلاَ



مسألة : لماذا عبّر الشاطبي في البيت الأول بكلمة ( ورم ) وعبّر في البيت التالي بـ ( الإخفاء) مع أنهما يستويان في المقدار ؟؟



قال الفاسي في شرحه : ( ... ورمها إن كانت ضمة وكسرة ..)ص193



وقال ابن القاصح في شرحه : ورمها إن كانت ضـمة أو كسرة إلا في الباء والميم .....)ص 44



وقال أبو شامة : فالروم هنا عبارة عن الإخفاء والنطق ببعض الحركة فيكون مذهبا آخر غير الإدغام وغير الإظهار .))ا.هـ ص75

وبذلك قال الضباع في شرحه (ص75)



وأعيد السؤال مرة أخري : لماذا عبّر الشاطبي في البيت الأول بكلمة ( ورم ) وعبّر في البيت التالي بـ ( الإخفاء) مع أنهما يستويان في المقدار ؟؟



وقبل الجواب عن هذا السؤال نذهب للتعرف علي الفرق بين الروم والاختلاس .



قال العلامة احمد البنا في الإتحاف : أما الروم فهو الإتيان ببعض الحركة وقفا فلذا ضعف صوتها لقصر زمنها ويسمعها القريب المصغي وهو معنى قول التيسير : هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها فتسمع لها صوتا خفيا ، وهو عند القراء غير الاختلاس وغير الإخفاء ، والاختلاس والإخفاء عندهم واحد ولذا عبّروا بكل منهما عن الآخر .



والروم يشارك الاختلاس في تبعيض الحركة ، ويخالفه في أنه لا يكون في فتح ولا نصب ، ويكون في الوقف فقط ، والثابت فيه من الحركة أقل من الذاهب .



والاختلاس يكون في كل الحركات كما في ( أرنا ، وأمن لا يهدي ، ويأمركم ) ولا يختص بالوقف ، والثابت من الحركة فيه أكثر من الذاهب ، وقدره الأهوازي بثلثي الحركة ولا يضبطه إلا المشافهة...))ا.هـ







وقال الشيخ عطية قابل نصر في كتابه (غاية المريد في علم التجويد)

: الرَّوم والاختلاس يشتركان في تبعيض الحركة إلا أن الرَّوم يخالفه فلا يكون في المفتوح والمنصوب على الأصح وهو رأي جميع القراء.

أما إمام النحو سيبويه فقد أجازه فيهما، إلى ذلك يشير الإمام الشاطبي بقوله:



ولم يَرَهُ في الفتح والنصب قارئ ** وعند إمام النحو في الكل أعملا



أما الاختلاس : فهم متفقون على أنه يكون في الحركات الثلاث.



كما أن الرَّوم الثابت فيه من الحركة أقل من المحذوف، وقدَّره بعضهم بالثلث.



أما الاختلاس : فالثابت فيه من الحركة أكثر من المحذوف وقدَّره بعضهم بالثلثين وكل ذلك لا يضبط إلا بالمشافهة.))138



وبعد معرفة الفرق بين الروم والاختلاس أقول : الشاطبي ـ رحمه الله ـ أراد في البيت الأول بكلمة ( ورم ) أن يكون الحديث عن المضموم والمكسور وأراد أن يُخرج الحرف المفتوح .



وأراد بكلمة (الإخفاء ) الحركات الثلاثة في هذا النوع وهو الساكن الصحيح قبل الحرف المدغم نحو : ( العفْو وأمر) حيث يؤدي إلي اجتماع الساكنين علي غير حدهما ـ أي من غير أن يكون قبل المدغم حرف مد أو لين نحو : فيه هدي ـ كيف فعل ـ



ولعل سائلا يستشكل قائلا : الروم والإخفاء يفترقان في مقدار الحركة وهذا يؤدي إلي اللبس ..فكيف لنا معرفة الفرق ؟



الجواب : الروم إذا استخدم في الوصل حُمل علي الإخفاء في المقدار (ثلثي الحركة ) ، وإذا استخدم في الوقف حُمل علي معناه (ثلث الحركة )



والدليل علي ذلك : قال في الطيبة :( ...... تأمنا أشم ورم لكلهم )



وعبّر الشاطبي بقوله : ( .............** وتأمنا للكل يخفي مفصلا

وأدغم مع إشمامه البعض عنهم **.............. )



وابن الجزري أمن اللبس في هذا الموضع لأن الروم في الوصل يعادل الإخفاء في المقدار .ولأن روم الوقف معروف بأنه أقل في المقدار ـ كما سبق ـ .



والخلاصة : لما كان الروم في الوقف مقداره ثلث الحركة ، والروم والاختلاس في الوصل مقدارهما ثلثي الحركة ، أمن اللبس من جهة المقدار ( الثلث والثلثان ) لأن الروم وصلا مثل الاختلاس ـ كما مر ـ.



والشاطبي ـ رحمه الله ـ اختار لفظ الروم في الموضع الأول لإخراج الحرف المفتوح .وإدخال المضموم والمكسور



واختار في البيت الثاني الإخفاء لأجل إعمال الحركات الثلاثة .



ولو وضع أحدهما مكان الآخر ، أو اكتفي بواحدة في الموضعين لفات المقصود من الحكم ، ولحصل اللبس بين حكم المدغم مطلقا ، وبين حكم المدغم الذي قبله ساكن صحيح .



لله در الشاطبي ـ رحمه الله ـ حيث قال :



وقد كسيت منها المعاني عناية ** كما عريت عن كل عوراء مفصلا


والسلام عليكم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22-04-10, 10:52 PM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا
وجزاكم أخي الكريم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23-04-10, 06:32 PM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي اللمحة الرابعة

باب هاء الكناية



قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ : وَفي الْكُلِّ قَصْرُ الْهَاءِ كانَ لِسَانَهُ بخُلْفٍ وَفي طه بِوَجْهَيْنِ بُجِّلاَ.



مسألة : هل لهشام الوجهان ـ القصر والإشباع ـ في هاء ( يأته ) ؟ أم له وجه واحد وهو (الإشباع) ؟؟؟



قال الداني في التيسير : قالون بخلاف عنه ( ومن يأته مؤمنا ) باختلاس كسرة الهاء في الوصل وأبو شعيب باسكانها فيه والباقون بإشباعها)ا.هـ

فلم يذكر في التيسير سوي وجه واحد وهو المذكور في قوله (والباقون بإشباعها) وهشام منهم ـ أي من المشبعين ـ



ولقائل أن يقول : وجه القصر يُعد من زيادات القصيد ـ أي من زيادات الشاطبي علي التيسير .



الجواب : قال ابن الجزري في النشر : يأته ...وروى الصلة عنه أبو الحسن طاهر بن غلبون والداني من طريقيه وأبو القاسم ابن الفحام فيما أحسب وسائر المغاربة. وبذلك قرأ الباقون وهو ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وورش والدوري وابن جماز وروح....)ا.هـ

فذكر الصلة لابن عامر بتمامه .ولم يذكر القصر لهشام فدل علي أن هذا الوجه لا وجود له لهشام .



قال صاحب الإتحاف :

تنبيه : بما تقرر علم أن ابن عامر من أصحاب الصلة في هذا الحرف أعني ( يأته ) قولا واحدا وهذا هو الذي في الطيبة كالنشر وتقريبه وغيرهما لكن كلام الشاطبي رحمه الله تعالى يفهم بظاهره جريان الخلاف لهشام عنه بين الصلة والاختلاس وذلك أنه قال بعد ذكره يأته مع حروف أخر وفي الكل قصر الهاء بأن لسانه بخلف فأثبت الخلاف لهشام في جميع ما ذكره من ( يؤده ) إلى (يأته ) ودرج على ذلك شراح كلامه فيما وقفنا عليه ولم أر من تنبه لذلك غير الإمام الحافظ الكبير أبي شامة رحمه الله تعالى فقال بعد أن قرر كلامه على ظاهره ما نصه : وليس لهشام في حرف طه إلا الصلة لا غير وإن كانت عبارته صالحة أن يؤخذ له بالوجهين لقوله أولا وفي الكل قصر لكن لم يذكر أحد له القصر فحمل كلامه على ما يوافق كلام الناس أولى انتهى
بحروفه ولم ينبه عليه في النشر وهو عجيب))ا.هـ

وذكره الشيخ الجمزوري في الفتح الرحماني ـ تحقيق العلامة الشيخ عبد الرزاق علي موسي ـ رحمه الله تعالي ـ
وذكر ابن الجزري في التحبير الخلف لقالون والإسكان للسوسي ثم قال "والباقون بإشباعها"ص461

وذكر السخاوي والفاسي وابن القاصح والجعبّري وغيرهم الوجهين لهشام





ومن تأمل متن الشاطبية يعلم أن الشاطبي لم ينسب لهشام سوي وجه واحد وهو الإشباع ويؤخذ هذا من قوله "وفي طه بوجهين بجلا" استثناء موضع (طه) لهشام لأنه لم يذكره مع قالون في الخلف .



وقد يقول قائل : فقد ذُكر له الوجهان في قوله " وفي الكل ..لسانه بخلف " فلا داعي لذكره مع قالون ؟؟

أقول : الشاطبي ـ رحمه الله ـ إن ذكر قاعدة عامة لقارئ ثم ذكر لقارئ آخر القراءة نفسها يأتي بصاحب القاعدة أيضا لكيلا يوهم خروج صاحب القاعدة في هذا الموضع . كما فعل ذلك في قوله :



وَفِي اللاَّمِ لِلتَّعْرِيفِ أَرْبَعُ عَشْرَةٍ فَإِسْكَانُهَا (فَـ)ـاشٍ


ثم ذكر موافقة بعض القراء لحمزة وذكر حمزة مرة أخري مع كل قارئ حتي لا يحدث وهم من استثناء هذه المواضع من عموم ما أقره لحمزة ..فقال :

.......................** ..........وَعَهْدِي (فِـ)ي (عُـ)لاَ

وَقُلْ لِعِبَادِي (كَـ)ـانَ (شَـ)رْعاً وَفِي النِّدَا (حِـ)مًى (شَـ)ـاعَ آيَاتِي (كَـ)مَا (فَـ)ـاحَ مَنْزِلاَ



ومثال آخر :



وكذا في قوله : وَتَذَّكَّرُونَ الْكُلُّ خَفَّ عَلَى شَذَا



فكلمة (تذكرون ) في جميع مواضعها في القرآن قرأها بالتخفيف حفص وحمزة والكسائي وهو المشار إليهم بـ (علي شذا)



ثم قال في سورة الأعراف : وَتَذَّكَّرُونَ الْغَيْبَ زِدْ قَبْلَ تَائِهِ ***كَرِيماً وَخِفُّ الذَّالِ كَمْ شَرَفاً عَلاَ

قال أبو شامة : أي زاد ابن عامر ياء فقرأ ( قليلا ما يتذكرون) ، وخفف الذال ، والباقون لم يزيدوا هذه الياء الدالة على الغيب وهم في تخفيف الذال وتشديدها مختلفون على ما سبق في الأنعام (وَتَذَّكَّرُونَ الْكُلُّ خَفَّ عَلَى شَذَا) وإنما احتاج إلى إعادة الكلام في تخفيف الذال هنا لأجل زيادة ابن عامر على تخفيفها .. والله أعلم)انتهي بتصرف

وقال أيضا في سورة الرعد :

وَمَا كُرِّرَ اسْتِفْهَامُهُ نَحْوُ آئِذَا أَئِنَّا فَذُو اسْتِفْهَامٍ الْكُلُّ أَوَّلاَ

وهو يعني بما يطلق في هذا الباب الاستفهام المكرر وهو يقصد جميع المواضع لأنه قال بعدها : "سِوَى نَافِعٍ فِي النَّمْلِ "

فجميع القراء يستفهمون في الموضع الأول سوي نافع في النمل فيخبر فيه ، ثم تحدث عن المواضع الأخري ما عدا موضع النمل فقال : ".....وَالشَّامِ مُخْبِرٌ سِوَى النَّازِعَاتِ مَعْ إِذَا وَقَعَتْ وِلاَ"



أي أخبر الشام في جميع المواضع الأخري الموضع الأول ، وقد استثني موضعي النازعات والواقعة .. ومن قوله "سِوَى نَافِعٍ فِي النَّمْلِ " علمنا استثناء موضع النمل .



فالخلاصة : أن ابن عامر استثني من الإخبار الموضع الأول من النمل والواقع والنازعات . أي استفهم في الأول في هذه السور الثلاث .



والشاهد : أن الشاطبي لو أراد الإخبار لابن عامر في موضع النمل لذكره مع الإمام نافع وحيث لم يذكره دل علي انفراد نافع فقط بموضع النمل ، ولذا قال أبو شامة في شرحه : .....أي نافع وحده قرأ في النمل بالإخبار ودل على أنه منفرد بذلك أنه لم يعد ذكر ابن عامر معه وذلك لازم كما بيناه قوله رمى صحبة وفي غير ذلك ..)



وبما أن الشاطبي لم يذكر هشاما مع قالون في الخلف فمعناه أنه ينفي عنه الخلف ، ويستثني موضع (يأته) من جميع ما سبق . والله أعلم .

تنبيه :


قد أجبت علي هذا السؤال في هذا الرابط من قبل :

http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=388

ثم وجدت الأخ السائل قد أجاب في مكان آخر ـ يعلم الله ويشهد ـ أني لم أر جوابه إلا بعد إنزالي لجوابي وهذا رابط جواب الأخ :

http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=393

إلا أني زدت هنا بعض الزيادات اليسيرة .

والسلام عليكم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 23-04-10, 09:47 PM
بنت راجي بنت راجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-10
المشاركات: 4
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية

يجزاك الله بالخير من اجمل المتون التي يسهل حفظها
مشكوووور
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-04-10, 11:58 PM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية


وَالأُخْرَى كَمَدٍّ عِنْدَ وَرْشٍ وَقُنْبُلٍ*** وَقَدْ قِيلَ مَحْضُ المَدِّ عَنْهَا تَبَدَّلاَ
وَفي هؤُلاَ إِنْ وَالْبِغَا إِنْ لِوَرْشِهِمْ *** بِيَاءِ خَفِيفِ الْكَسْرِ بَعْضُهُمْ تَلاَ
مسألة : اختلف القراء : هل هي ياء خفيفة الكسر أو ياء مشبعة الكسر .؟؟
نعرض شرحا مختصرا للبيتين قبل الجواب عن هذا السؤال :

قوله " كمد" يقصد به التسهيل بين بين أي هذا الوجه لورش وقنبل .وهذا من زيادات القصيد .
وهناك وجه آخر لهما : وهو إبدالها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ، أي إبدالها ياء ساكنة فيمد للساكن مدا مشبعا .
ولورش وحده في (هؤلاء إن ـ والبغاء إن ) وجه ثالث وهو إبدالها ياء مكسورة خالصة فيكون لورش ثلاثة أوجه .

فوجهي التسهيل والإبدال ياء ساكنة لا إشكال فيهما . إنما الإشكال وقع في الوجه الثالث فمنهم من عبّر بياء خفيفة الكسر ، ومنهم من عبّر بياء مكسورة .
وقد اختلف القراء : هل هي ياء خفيفة الكسر أو ياء مشبعة الكسر .؟؟

قال أبو شامة :
وَفي هؤُلاَ إِنْ وَالْبِغَا إِنْ لِوَرْشِهِمْ *** بِيَاءِ خَفِيفِ الْكَسْرِ بَعْضُهُمْ تَلاَ
قال صاحب التيسير :ثم نقل الكلام السابق للداني ثم قال : قلت : وهذا الوجه مختص بورش في هذين الموضعين وفيهما له ولقنبل الوجهان السابقان..)ا.هـ1/102
وقال ابن الجزري في النشر :
واختلفوا عنه في موضعين وهما (هؤلاء إن كنتم، والبغاء إن أردن) فروى عنه كثير من الرواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة..)ا.هـ


فقد عبر أبو شامة وابن الجزري بعبارة : ياء مكسورة .
وقال الجعبّري في شرحه للبيت السابق : هذا وجه ثالث في القصيد ثان في التيسير كابن هلال وابن غانم وأبي غانم ورواه عن ورش في ثاني ( هؤلاء إن كنتم ) ( على البغاء إن أردن ) ياء مختلسة الكسر ، وهو بمعني خفيف الكسر وهذا معني قول التيسير : وأخذ عليّ ابن خاقان لورش بجعل الثانية ياء مكسورة في البقرة في قوله عز وجل ( هؤلاء إن كنتم )وفي النور ( على البغاء إن أردن) ، وقال في غيره : كسرة خفيفة ، وعليه اعتمد الناظم ....(وقال أيـضا بعد حكاية وجهي التسهيل والإبدال لورش ) : وزاد ورش وجه إبدالها ياء مختلسة في ( هؤلاء إن كنتم ) ( على البغاء إن أردن ))ا. هـ

وقول الجعبري : " هذا وجه ثالث في القصيد ثان في التيسير" لأنه لم يذكر في التيسير سوي وجهين حيث ذكر الياء المكسورة ـ كما نقل الجعبري ـ والوجه الآخر قال في التيسير : " .... فقنبل وورش يجعلان الثانية كالياء الساكنة"

قال الإمام المالقي في " الدر النثير" : وقوله في الهمزة الثانية : "كالياء الساكنة "لا ينبغي أن يفهم منه أن همزة بين بين تكون ساكنة بل لا بد من تحريكها وإنما أراد انها تجعل بين الهمزة والياء التي هي حرف المد .... ثم قال المالقي : ويدل علي صحة ذلك أن أصل هذه الهمزة الكسر ، فإذا سهلت بين بين فقد تغيرت تغييرا يخصها في ذاتها ، فلو كنت لكان إسكانها تغييرا ثانيا يلحقها في صفتها العارضة لها وهو غير التغيير الأول ...ثم قال المالقي : ويدل علي صحة هذا أيضا أن همزة بين بين لا تسكن عند الحذاق من النحوين وجلة المقرئين ، وهذا موجود في كلام الحافظ وغيره ، ولهذا لم تسهل قط الهمزة التي أصلها السكون بين بين ، وإنما تسهل بالبدل الخالص ..)ص 360



واختلفت العبارات عند الداني ولذا قال العلامة البنا في الإتحاف : واختلف عن الأزرق في قوله تعالى ( هؤلاء إن كنتم ) و ( البغاء إن ) فروى عنه بعضهم جعل الثانية ياء مختلسة الكسر مراعاة للأصل وهو في التيسير من قراءة مؤلفه على ابن خاقان عنه ، وقال : إنه المشهور عنه في الأداء لكن عبّر عن ذلك في جامعة بياء مكسورة محضة الكسر وأكثر من روى عنه هذا الوجه على إطلاق الياء المكسورة من غير تقييد بالخفيفة الكسر أو بالاختلاس كما يفهم من النشر ولذا أطلقه في طيبته واقتصر في الشاطبية على الأول تبعا للداني في بعض كتبه فتحصل للأزرق في ذلك ثلاثة أوجه))1/99

وقول صاحب الإتحاف يدل علي أنه اختلاف من الداني في العبارة والمدلول واحد ، ولذا عبر في نهاية قوله (فتحصل للأزرق في ذلك ثلاثة أوجه) وهو يريد بالثلاثة (التسهيل ـ والإبدال ياء ساكنة ـ وياء مختلسة الكسر ) .

ولكن الإمام الداني له قول بياء خفيفة الكسر ، وله قول بياء مكسورة كسرة مشبعة ، وهذا الذي أخذ به ابن المجراد ونقله د / حميتو قائلا : ....وعلى ما ذكر أبو عمرو يتحصل في هؤلاء إن" و"البغاء إن" ـ كما قال ابن المجراد-( إيضاح الإسرار والبدائع في شرح الدرر اللوامع لابن بري) أربعة أوجه:
1. البدل على ما يأتي- يعني حرف مد –
2. ابدالها ياء خفيفة الكسر كما قال المصنف -يعني ابن بري-
3. إبدالها مشبعة الكسر
4. ثم التسهيل
قال:"وإبدالها ياء مشبعة الكسر أقيس من إبدالها ياء خفيفة الكسر، وقد نص على هذا بعض شيوخ شيوخنا رحمهم الله تعالى"
والى الكسر ذهب ابن آجروم في "البارع" في قوله: و"هولاءان"على البغاء"…بالياء مكسورا لدى الأداء ،،وقال الجادري في "النافع": ويا بكسر هؤلا إن" و "البغاء" واجعلا.))ا.هـ

وهذا الاختلاف بين الإمام البنا صاحب (إتحاف فضلا البشر في القراءات الأربع عشر ) وبين ابن المجراد صاحب ( إيضاح الإسرار والبدائع في شرح الدرر اللوامع لابن بري ) يحيّر القارئ والمشهور عند قراء زماننا أنها بياء خفيفة الكسر لا بياء مكسورة كسرة مشبعة ، ولمعرفة القول الأصوب يحسن بنا الرجوع لأقوال الداني ـ رحمه الله ـ في كتبه وقد اقتبست عبارات الداني من الإمام عبد الله محمد بن عبد الملك المنتوري الاندلسي في (شرح الدرر اللوامع ) إلا أني غايرت في الترتيب حتي يسهل النظر في المسألة .

وقبل النظر في أقوال الداني نذهب إلي العلامة ابن الجزري ننظر ماذا قال في نشره بعد ذكره لكلام الداني؟ قال : ...... قلت : فدل على أنه قرأ بالوجهين على كل من أبي الفتح وأبي الحسن ولم يقرأ بغير إبدال الياء المكسورة على ابن خاقان كما أشار إليه في التيسير ، وقد ذكر فيهما الوجهين أعني التسهيل والياء المكسورة أبو علي الحسن بن بليمة في تلخيصه وابن غلبون في تذكرته وقال : إن الأشهر التسهيل، على أن عبارة جامع البيان في هذا الموضع مشكل ...))) ا.هـ

وقد ذكر الإمام ابن الجزري ياء خفيفة الكسر من قول الداني قال عند حديثه عن المضمومتين : ...وانفرد خلف بن إبراهيم بن خاقان الخاقاني فيما رواه الداني عنه عن أصحابه عن الأزرق بجعل الثانية من المضمومتين واواً مضمومة خفيفة الضمة قال الداني كجعله إياها ياء خفيفة الكسرة في (هؤلاء إن، والبغاء إن)...)ا.هـ

إلا أنه نفاها(أي خفيفة الضم ) عنه ولم يشر إلي هذا النفي في المكسورة حيث قال : قلت ـ ابن الجزري ـ : والعمل على غير هذا عند سائر أهل الأداء في سائر الأمصار ولذلك لم يذكره في التيسير مع إسناده رواية ورش من طريق ابن خاقان والله أعلم.

وانفرد بذلك في المضمومتين وسائر المكسورتين سبط الخياط في المبهج عن الشذائي عن ابن بويان في رواية قالون وترجم عن ذلك بكسرة خفيفة وبضمة خفيفة ولو لم يغاير بينه وبين التسهيل بين بين لقيل : إنه يريد التسهيل ولم أعلم أحداً روى عنه البدل في ذلك غيره . والله أعلم ))ا.هـ
وقول الإمام ابن الجزري " وترجم عن ذلك بكسرة خفيفة وبضمة خفيفة" يقصد بذلك أن الداني ـ رحمه الله ـ عبّر عن التسهيل بهذا القول ، إلا أنه في هذا الموضع ذكر التسهيل ثم ذكر وجها آخرا وترجم له بياء خفيفة ، وفي الضمة ترجم له بضمة خفيفة ،فدل ذلك علي أنه لم يرد لورش التسهيل إنما أراد له الكسر الخفيف (الاختلاس)في الياء المحضة . وابن الجزري يضعّف وجه إبدال الثانية واوا خفيفة الضم . والله أعلم .

وقوله : " وانفرد بذلك في المضمومتين وسائر المكسورتين سبط الخياط..." يريد بسائر المكسورتين أي تعميم الحكم علي جميع المكسورتين ولم يختص بموضعي (البقرة والنور ) وهذا هو الانفراد ، أما الحديث عن موضعي (البقرة والنور) فقد قال فيهما : واختلفوا عنه في موضعين وهما (هؤلاء إن كنتم، والبغاء إن أردن) فروى عنه كثير من الرواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة..)ا.هـ

ونعود لإقوال الداني ـ رحمه الله ـ :
قال في الإيضاح : قال لي أبو القاسم "وقد كان بعض شيوخنا يبدل هذين الموضعين ياء مكسورة مشبعة الكسرة ، وكان الجلة لا يشبعونها )ا.هـ
فقد حكي الداني هنا وجهين في إبدال الهمزة الثانية ياء مكسورة مشبعة الكسرة ، ثم قال : وكان الجلة لا يشبعونها . أي أن الأكثر يختلسون الياء .
إلا أنه قال في " إيجاز البيان " : وروي عنه فيهما تحقيق الأولي وتخفيف الثانية وإبدالها ياء مكسورة لانكسار ما قبلها ، وقيل عنه: "إنه يكسرها كسرة خفيفة " )ا.هـ

وذكر هنا " كسرة خفيفة " ،، وقال في الإيضاح بعد ذكره مذهبي التسهيل والإبدال ياء ساكنة : إلا أن أصحاب أبي يعقوب استثنوا أداءا عن ورش موضعين من جملة الباب وذكرهما ثم قال : وحكوا عنه أن يحقق الأولي ويجعل الثانية ياء مكسورة فيهما خلاف نظائرهما كذا قرأت علي شيوخ المصريين ))ا.هـ

وقال في التخليص : فقرأتهما علي ابن غلبون وابن خاقان وأبي الفتح بجعل الهمزة الثانية ياء مكسورة بدلا من الهمزة ولفظ لي بها )ا.هـ

وقال الإمام الداني في التيسير : اعلم أنهما إذا اتفقتا بالكسر نحو: ( هؤلاء إن كنتم ) و ( من النساء إلا ) وشبهه فقنبل وورش يجعلان الثانية كالياء الساكنة ، وأخذ على ابن خاقان لورش بجعل الثانية ياء مكسورة في البقرة في قوله عز وجل ( هؤلاء إن كنتم )وفي النور ( على البغاء إن أردن ) فقط وذلك مشهور عن ورش في الأداء دون النص....))ا.هـ ص28

ومما سبق دل علي ما قاله ابن المجراد وجعله أربعة أوجه ، وهذا الخلاف جاء لأجل أن هذا الوجه نقل أداءا ، قال: "الداني في "الإيضاح" بعد ذكر استثناء شيوخه المذكورين وغيرهم لهذين الموضعين من سورة البقرة والنور: "... ولا أعلم نصا جاء عنه ـ يعني عن ورش ـ بإخراج هذين الموضعين من جملة الباب، وإنما تلقاه الشيوخ عن ائمتهم تلقيا، وأخذوه عنهم أداء. قال:
"وروى أبو بكر بن سيف عن أبي يعقوب عن ورش في هذين الموضعين كسائر نظائرهما بتحقيق الأولى وجعل الثانية كأنها حرف مد، وهي في الحقيقة بين الهمزة والياء الساكنة، وقد قرأت أنا بذلك فيهما على ابن غلبون وأبي الفتح".

ثم وجه الداني في الإيضاح قائلا : ...فأما وجه الرواية الأخري التي جاءت عن طريق المصريين عن ورش في ( هؤلاء إن كنتم ) ( على البغاء إن أردن ) فإن همز الثانية لما أبدلت ياء محضة فلذلك حركت تحريكة خفيفة التي تستحقها في حالة التحقيق . قال وهذا من البدل الذي لا يجوز أن يقدم عليه إلا بالسماع من الثقات لخروجه عن القياس فلذلك سُيِّر إليه في هذين الموضعين فقط لعدالة من رواه فيهما ومكانه من الإتقان والضبط ، وإلا فالرواية الأخري فيها أجود لأنها جارية علي القياس وذلك أن الأصل الهمز )ا.هـ


ومما سبق يظهر أن القراء اختلفوا في أداء هذين الموضعين ، وأنّ جُلَّ القراء المصريين يأخذون بوجه ( الياء المختلسة ) وهم أصل قراءة ورش ـ رحمه الله ـ وأن غيرهم يأخذون بوجه الياء المكسورة كسرة محضة . والعمل الآن في مصرعلي الياء خفيفة الكسر تبعا لما نصه الشاطبي رحمه الله ، حيث إن كتاب التيسير لم يصلنا إلا عن طريق الشاطبية . والله أعلم

والسلام عليكم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30-04-10, 03:41 PM
عمار الأثري عمار الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-12-08
الدولة: مصر
المشاركات: 305
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية

هذا بحث رائع جدا
بارك الله فيكم شيخ عبد الحكيم
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-05-10, 07:27 PM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية

باب القصر والمد

وَفِي وَاوِ سَوْآتٍ خِلاَفٌ لِوَرْشِهِمْ وَعَنْ كُلٍ الْمَوْءُودَةُ اقْصُرْ وَمَوْئِلاَ
مسألة : هل ذكر الإمام الشاطبي الأوجه الثلاثة في واو "سوءات" لورش ؟

نعود إلي ما قاله الإمام الشاطبي في منظمومته عند ذكره للين :
وَإِنْ تَسْكُنِ الْيَا بَيْنَ فَتْحٍ وَهَمْزَةٍ بِكَلِمَةٍ أَوْ وَاوٌ فَوَجْهَانِ جُمِّلاَ
بِطُولٍ وَقَصْرٍ وَصْلُ وَرْشٍ وَوَقْفُهُ........

وقوله " بطول وقصر " يقصد به المد المشبع والتوسط وهو المأخوذ من قوله "وقصر " أي أقصر هذا الطول فتكون المرتبة التي بعدها وهي التوسط .

ثم قال الشاطبي :
وَفِي وَاوِ سَوْآتٍ خِلاَفٌ لِوَرْشِهِمْ **** وَعَنْ كُلٍ الْمَوْءُودَةُ اقْصُرْ وَمَوْئِلا

وقوله" خِلاَفٌ لِوَرْشِهِمْ " فهذا الخلاف مغاير للخلاف السابق ، ولو أراد المد والتوسط لحكاهما ولا داعي لذكر الخلف ، فلما أراد وجها مغايرا مع ما تقدم من الخلف فدل ذلك علي أنه أراد الأوجه الثلاثة ، فتكون هذه الأوجه ـ بحسب قاعدة الشاطبي ـ ثلاثة أوجه كما مر بنا في باب البسملة ( وفيها خلاف جيده ) .

قال أبو شامة : ...هذا الخلاف هو سقوط المد والمد ، فإن قلنا بالمد على الوجهين في طوله وتوسطه فوجه المد ظاهر ، ووجه تركه النظر إلى أصل ما تستحقه هذه الواو وهو الفتح لأن ما وزنه فعلة بسكون العين جمعه فعلات بفتحها كتمرات وجفنات وأسكن حرف العلة تخفيفا ..))ا.هـ

وقال الإمام أبو عبد الله الفاسي في "اللآلئ الفريدة" :"واختلف أهل الأداء في "سوءات" المجموع، فمنهم من لم يفرق في قراءة ورش بينه وبين "سوءة" ونحوه، ومنهم من استثناه فقصره، فمن لم يفرق عامل اللفظ، ومن استثناه اعتل بأن أصل واوه الحركة، لأنه جمع سوءة، وسوءة اسم غير صفة، و"فعلة" إذا كانت اسما غير صفة جمع على فعلات بفتح العين.
وإذا كان صفة جمع على "فعلات" بسكون العين، كبيضات وجولات، لأن تحريكه يؤدي إلى إعلاله، وهذيل تجمعه كالصحيح ولا تعله".))ا.هـ

قال د / حميتو : الخلاف في واو سوءات:
واختلف عن الأزرق عن ورش من هذا الأصل في واو "سوءات".
قال المنتوري: "وذكر الداني في "كتاب اختلاف أهل الأداء عن ورش في تمكين الياء والواو المفتوح ما قبلهما" وفي "جامع البيان" و"إيجاز البيان" و"التلخيص" .
والمد في واو "سوءات"، وهو ظاهر قوله في "الاقتصاد" و"التيسير" و"التمهيد" و"التعريف" و"الموجز".
وذكر في "إرشاد المتمسكين" و"التهذيب" القصر.

وقال في "كتاب رواية ورش من طريق المصريين": "وأما قوله "سوءاتهما" في الأعراف وطه، فاختلف عنه في تمكينهما وتركه، وبالتمكين قرأت له، وبه آخذ".

وقال مكي في "التبصرة": "فإن أتى بعد الهمزة في هذا الباب حرف مد ولين استغني بمده عن مد حرف اللين نحو "سوءاتهما" و"الموءودة" وشبهه، مد الثانية ولا يمد الأولى، غير أنه لا يمد "موئلا" وأصله يوجب مده".

وعلى هذا يبقى قوله تعالى "سوأة أخيه" و"سوءة أخي" على أصله في زيادة التمكين للواو لأنه ليس بعده ما يستغني بمده عن مد ما بعده ، ولم يذكره مكي في هذا السياق فيبقي داخلا في الأصل العام في زيادة التمكين.

وقال ابن شريح في "الكافي": "وخالف أصله في "موئلا" و"الموءودة" و"سوءاتهما" و"سوءاتكم" فلم يمدهن". أي أخذ ابن شريح الكلمات الأربع المذكورة بالقصر .

وقال المنتوري بعد ذكر الخلاف في سوءات كما نص عليه ابن بري في قوله: "وفي سوءات خلف لما في العين من فعلات."
"وبالوجهين قرأته على بعض من لقيته، وقرأته على شيخنا الأستاذ أبي عبد الله القيجاطي ـ رضي الله عنه ـ بالمد وبه آخذ".

ثم قال د/ حميتو : قال ابن المجراد معتبرا لهذه الأقوال: "فإذا جمع ما لورش في ألف "سوءات" وواوها من الخلاف تصور للقارئ في ذلك تسعة أوجه: مدهما معا، وقصرهما معا، وتوسيطهما معا، والمخالفة بينهما قال: "وقد نظمت ذلك في أبيات فقلت:
"وسوءات فاقصر واوها ثم وسطن *****فتحصل في سوءات تسعة أوجه
فاشبعهما واقصر ووسط وخالفن ***** ومكن كهاويها لورش بلا وهم
إذا تليت وصلا فحققه عن فهم******تجد تسعة لا شك فيها لذي العلم ))ا.هـ

وما قاله ابن المجراد ونقله د / حميتو من أنها تسعة أوجه غير معمول به الآن ، وإن كان هذا في ظاهر الشاطبية وقال به غير واحد من الشراح قديما إلا أن المجمع عليه الآن في أكثر الأقطار أن فيها أربعة أوجه قال الشيخ البنا في الاتحاف :

واختلف في واو ( سوآتهما ) و ( سوآتكم ) ، فلم يستثنها الداني في شيء من كتبه ولا الأهوازي في كتابه الكبير واستثناها صاحب الهداية والهادي والكافي والتبصرة والجمهور ووقع للجعبّري فيها حكاية ثلاثة أوجه في الواو تضرب في ثلاثة الهمز فتبلغ تسعة وتعقبه في النشر بأنه لم يجد أحدا روى إشباع اللين إلا وهو يستثني ( سوآت ) قال فعلى هذا يكون الخلاف دائرا بين التوسط والقصر قال وأيضا من وسطها مذهبه في الهمز المتقدم التوسط فيكون فيها أربعة أوجه فقط قصر الواو مع ثلاثة الهمزة والتوسط فيهما ونظمها رحمه الله تعالى في بيت فقال :
( وسوآت قصر الواو والهمز ثلثا*****ووسطهما فالكل أربعة فادر )ا.هـ

ومما سبق وبعد ذكر أقوال الأئمة وثبات الأمر في (( سوآتهما ) و ( سوآتكم ) علي القصر والتوسط لقول ابن الجزري في النشر : " .. لم أجد أحدا روى إشباع اللين إلا وهو يستثني ( سوآت ) فعلى هذا يكون الخلاف دائرا بين التوسط والقصر..)

يكون الأمر مشكلا ، ويتعارض قول ابن الجزري مع قول الداني الذي نقل المد في الجميع قال ابن القاصح مؤكدا ما سبق من أقوال الأئمة : ..فبعضهم نقل المد فيها وبعضهم نقل القصر .فمن مد فله وجهان المد الطويل المشبع ، والمد المتوسط... )ص62 وكما نقلنا عن أكثر شراح الشاطبية ، إلا أن أحدا لم يقرأ الآن بوجه المد المشبع في واو " سوءات" ، فعلي قاعدة " ما عليه العمل " لا ينبغي الآن أن يقرأ بوجه " المد المشبع " مع أنه كان مقروءا به .والله أعلم

والسلام عليكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:01 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.