ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى شؤون الكتب والمطبوعات
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-01-15, 06:16 AM
عبد الجبار عبد الجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-04-03
المشاركات: 784
افتراضي ملاحظات حول كتاب: رحلة في عالم الطنطاوي

هذا رد حفيدة علي الطنطاوي على سليمان الخراشي:
كنت منهمكة في إعداد بحث مهم عن "أزمة الهوية" حين فاجأني الشيخ بكتاب عن جدي، وأعجبه أني قرأت فيه ما لا أعرفه عن جدي الذي رافقته ثلاثين عاماً! فسيرة حياته كانت مختلفة ومتغيرة عما رأيته وسمعته منه شخصياً، بل كانت غير ما سرده هو نفسه في ذكرياته المطبوعة!؟ وكتاب الشيخ سليمان بدأ بجملة من المغالطات، فأنَّى لي أن أقتنع بما فيه، أو أتابع قراءته؟!
لقد أغفل الكاتب حقائق مهمة في مسيرة حياته العلمية والفقهية، منها أن جدي "تلقى العلم على يد كبار مشايخ الشام (بالإضافة للدراسة النظامية)"؟! مما أكسبه علماً متيناً، وشهد أحداثاً تاريخية فاصلة، مثل سقوط الدولة العثمانية، والحربين العالميتين والاحتلال الفرنسي، مما أعطاه العمق والحكمة وبعد النظر.
وقال المؤلف عن جدي: "أنه أُعيد إلى الدراسة"! والحقيقة أنه جاهد وكافح ليعود إليها، وقال أنه جرب حظه بالتجارة، والواقع أنه أكره عليها بعد وفاة والده، ولم يكن يحبها. وقال أنه صديق لسيد قطب وتعرفا في مصر! وجانب الصواب في قوله، والقصة أنه بعد اشتهار سيد قطب، جاء جدي من يخبره أنهما كانا معاً في دار العلوم، وبنفس الصف!
ولقد لمحت من أسلوب الكاتب وطريقته في سرد المعلومات، إساءة كبيرة لشيخ جليل نذر حياته ووقته للإصلاح، وظهرت لي –نزعته تلك- في مواضع شتى منها حرصه على ذكر تصوفه؟ وهي فترة صغيرة كانت في بداية حياته ثم عدل عنها؟! وصوفيته ليست كما سيظنها الناس (بدع وخرافات) فالصوفية أشكال وأنواع ودرجات، ولم يزد جدي عن الاهتمام ببعض الروحانيات.
وعتبت على الشيخ سليمان الخراشي بأشياء كثيرة، على رأسها حشده الاقتباسات من كتب جدي والتعليق عليها، حتى ليظن القارئ أنها حقائق علمية، وهي ليست أكثر من أسلوب "ولا تقربوا الصلاة" فيقتطع الشيخ كلمات، ثم يشرحها على هواه، ويدين رجلاً فاضلاً حبسه الموت فلا يستطيع الرد!
ولو أردت التفصيل لصنعت كتاباً مقابل كتابه، ولكني أراه لا يستحق الرد، وسوف أكتفي بما ذكره في آخر بحثه من خلاصة، وأرد عليه بخلاصة:
الاعتراض الأول والثاني- قال: "قال بالتفويض وأخطأ بتأويل صفات الله".
والرد: لم أدر ما المشكلة التي ارتكبها جدي –علي الطنطاوي- في آيات الصفات، والمثبتة في كتابه "تعريف عام" ص72، فجدي ينقل عن أئمة معتبرين ويُفصّل الآراء، وقد توصل لما توصل له علماء السلف: "من عقيدة أهل السنة والجماعة في باب الصفات أنهم يثبتون ما أثبته الله تعالى لنفسه منها على الوجه اللائق به، من غير تشبيه له بخلقه ومن غير توهم كيفية لصفاته، ولا يتكلفون ماليس لهم به علم، لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فإن كنا لا نعرف حقيقة ذاته، فإننا بالأحرى لانعرف حقيقة صفاته، ولا نحيط بها علماً، إلا أنها بلغت الغاية في الكمال، ولا يشوبها نقص بوجه من الوجوه. ولتنتبه إلى أننا مع كوننا لا علم لنا بكيفية صفاته سبحانه وتعالى، إلا أننا نفهم معانيها على وفق ما تدل عليه لغة العرب، فإذا أثبت سبحانه لنفسه صفة السمع، فإننا نعلم معنى السمع، وأنه إدراك الأصوات، لكننا نفوض كيفية سمعه سبحانه لأننا لا علم لنا بها"
وأضيف كحفيدة لازمته فترة طويلة وكانت من كبار أحفاده، أن منهج علي الطنطاوي كان في الابتعاد عن المشتبهات، فلا يخوض فيها أبداً.
- الاعتراض الثالث: دعا إلى تعظيم الآثار!؟
والرد: وأما الآثار فما علمته معظماً لها وقد عشت معه فوق الثلاثين عاماً!؟ وأحاديثه الإذاعية والتلفزيونية (في بيتي استأثرت بها من تركته) وأسمعها كل يوم!؟ فأين دليل الشيخ سليمان الخراشي؟!
لقد أخذها من كلمات كتبها جدي عن مشاعره يوم صعد لغار حراء! فهل علم أن الأمة تركت آثار النبوة وحجرات أمهات المؤمنين ولم تجد في زيارتها بأسا، ولم يقض عليها إلا توسعة المسجد؟!
- الاعتراض الرابع: أثنى على بعض المبتدعة مثل الكوثري
والرد: إني أرى في كلام جدي عن الشيخ الكوثري إنصافاً؛ إذ لم يكن له ولا عليه. وشهادة جدي مقبولة فيه، لأنها من عالم عاصره وقابله وناقشه، وجاء في الذكريات (2/ 404): الكوثري كغيره يصيب ويخطئ، ولكني قَدّرتُه لعلمه ولما أَحْسَن إلّي ولم يجمعني به إلا بضعة مجالس في دمشق، ومجلس في مصر خرجت منه مخالفاً له في كلام قاله عن ابن تيمية... بعد أن تحررت من كره ابن تيمية في صباي بتأثير من بعض مشايخي ثم من الإفراط في حبه بتأثير خالي محب الدين الخطيب وأستاذي كرد علي، ثم العودة إلى الانصراف عنه بتأثير الكوثري، ثم الرجوع إلى الإقبال بتأثير شيخنا بهجة البيطار، ثم تحررت من هذا كله ونظرت إليه بعين الإنصاف فرأيت عظيم مزاياه وواسع علمه، وأنه لو سبق الزمان لكان أحد الأئمة المتبوعين، وبقيت مسائل مما يقول لم أستطع إلى الان قبولها، وكل عالم يؤخذ من كلامه ويترك إلى ما بين فيه حكم الله وأيد بيانه بالدليل القطعي".
هذا كلام جدي عن ابن تيمية وعن الكوثري معاً، ولعل إدانة الشيخ سليمان الخراشي لجدي جاءت من هنا! ومن تصريحه ذاك!
-الشبهة الخامسة أن جدي جهل حقيقة الشيخ عبد الوهاب!؟
سأترك الرد لجدي مما خطه بيده، وقد ذكره عدة مرات (في "ذكرياته" عدا عن المرات التي ذكره فيها في أحاديثه وكتبه الأخرى، وهذا سرد لما ورد في الذكريات: 3/130: "كانت يقظتنا الروحية على دعوة الشيخ ابن عبد الوهاب".
وفي 3/364 مدحه بقوله: "ليس في الدنيا مذهب اسمه المذهب الوهابي وإن الشيخ ابن عبد الوهاب كان حنبلياً مجتهداً في الأمور التي لا يسعه فيها إلا الاجتهاد لظهور الدليل".
وفي الجزء 4/49: وصفه بأنه مجدد الإسلام في القرن الثاني عشر بلا نزاع) وقال بأنه "دعا إلى التوحيد الخاص"
وفي 6/ 29: كرر كلامه السابق وأضاف: "ما دعا إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، وإنه كان حنبلي المذهب لم يأت بجديد ولم يبتدع بدعة"
وفي 7/ 151: "سمعنا صوت الأذان من نجد... الأول هو صوت الدين الذي يهتف به الشيخ محمد بن عبد الوهاب"، وفي 7/ 287 كتب: "وكذلك ظهر محمد بن عبد الوهاب، ومن قبله ابن تيمية والأئمة الكبار". وفي 8/ 58: "وطريق الدعوة الشعبية التي يحميها الحاكم فيؤيدها بسلطانه ويرد عنها الأذى بسيفه، كما فعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد حين حالف الإمام محمد بن سعود، [وعززها] همتهما للدعوة إلى الله باللسان والسنان حين لا ينفع اللسان فنجحت واستمرت".
وفي 8/ 82: امتدحه في هذه الصفحة بأنه من أسرة توارثت العلم. وفي 8/ 113، كرر مديحه بأنه تحالف مع الإمام وكذلك في الصفحات 136- 138.
فأين التكفير؟ والذكريات من آخر ما خطه جدي من مقالات؟!
- الشبهة السادسة: "اتهم جدي شيخ الإسلام ابن تيمية بالتجسيم...".
وردي عليها يشبه ردي على الثالثة، فأقول للشيخ سليمان: "البينة على من ادعى، فأعطني الدليل القاطع أعطك الرد".
وما رأيت جدي إلا مادحاً لشيخ الإسلام، وهذا ما جاء في ذكرياته عنه: 8/ 229، كتبه عام 1347 عندما كان في مصر: "حَوَّل خالي محب الدين ومن عنده من رواد المطبعة السلفية وجهتي، وجعلوني أحب ابن تيمية وابن عبد الوهاب بعد أن كنت أكرههما. ثم دنوت حيناً من الشيخ زاهد الكثري عن طريق صديقنا.... ونشرا لي... وانتهيت الآن بحمد الله إلى طريق الصواب، فلا ألتزم التزاماً كاملا، إلا بما صح عن المعصوم الذي هو الرسول، ما جاء في كتاب الله الذي لا يدانيه الباطل". أي جدي غير رأيه على مر الزمان، ويجب أن يتتبع الناقد هذا التغيير.
بل مدح جدي منهج ابن تيمية 1/ 411 ومرونته، وتقل قوله: "الدين صالح لكل زمان ومكان لأن فيه أصولا ثابتة..." ووصفه في 3/15 بأنه "بطل شقحب"، وفي 3/ 181 اعتبره مدرسة، وفي 3/259 أشاد بموقفه مع ملوك التتار، وكم ذكر أنه استفاد من فتواه، وأثبت هذا في 7/ 82. وذكره أخيراً في قرار حقوق العائلة أصدرته الدولة العثمانية، وقال: "وأخذ غالب أحكامه من اختيارات شيخ الإسلام، قانون الأحوال الشخصية القضائية 7/ 88"، وفي 8/ 214 يكرر استفادته من فتاوى ابن تيمية.
وردي على الشبهة السابعة: أن جدي كان يحارب البدع، وخاصة زيارة القبور للتبرك أو التمسح، ويتشدد في هذا. وأما زيارتها للاعتبار فهذا جَوّزه ولكنه لم يأمر به، وأورد هذا في فتواه الجزء الأول ص314. ولعل الشيخ سليمان الخراشي فهم منها "الأمر"، لأن جدي ابتدأ الفتوى بقوله: "نزور القبور للاعتبار وتذكر الموت... وللدعاء للميت والاستغفار له"، فكأنه فهم أنه يحض على زيارة القبور؟ !
-وردي على الشبهة الثامنة: في قوله في تعريف عام أنه "قليل الاهتمام بالحديث"، فأعجب العجب، لقد سرد مقدمة الكتاب ولم يتفهم أبعادها؟! وإن جدي قد بين في مقدمته "قصة الكتاب" ص9، كيف حمل أوراق الكتاب لعمان (بعد أن عمل عليها مدة طويلة في الصيف والسنة الجامعية التي بعدها، وجمع منها ثلاثة ظروف كبار) ثم ضاعت منه بعد وصوله لمطار عمان، وراجع مخفر الشرطة ولم يصل لشيء، ومكتبته في دمشق، وما عنده إلا المصحف. وهذا هو سبب اقتصاره على القرآن، فأنى له كتابة الأحاديث وتوثيقها بلا مراجع ولا أمات الكتب؟!
-وردي على الشبهة التاسعة: إنه كان متساهلاً وحلل الغناء وغيره...
وإن التيسير على الناس أمر معروف عن جدي، حتى سموه الشيخ العصري، على أنه فقيه متأصل، ولديه من الورع والتقى، ما يجعله وقافاً عند الحلال والحرام لا يتعداهما، وبالمناسبة فإن الفتاوى المذكورة (الغناء، وكشف الوجه...)، كان جدي فيها ناقلاً للفتوى وليس مفتياً، والفرق كبير، وليرجع الشيخ سليمان للمذاهب الأربعة ليرى حكم الوجه عندهم، وليرجع لكتاب "فتاوى معاصرة" للشيخ القرضاوي عن الغناء وسوف يجد الرأي نفسه "الإباحة بشروط"... وكثيرون يشاركون جدي في هذه الفتاوى، ولم ينفرد وحده بها، وفرق كبير بين التساهل وبين التيسير.
إن أكثر ما كتبه الشيخ سليمان ليدل على سوء فهم، وكان جدي يقول: أساء فهماً فأساء جابة (يعني جواباً)، أو لعله لديه مآرب أخرى، والله أعلم .
"عابدة المؤيد العظم"، حفيدة الشيخ علي الطنطاوي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31-07-18, 02:50 PM
سليمان الخراشي سليمان الخراشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-02
المشاركات: 798
افتراضي رد: ملاحظات حول كتاب: رحلة في عالم الطنطاوي

جزاكم الله خيرًا ، وجزى حفيدة الشيخ - رحمه الله - مثله ..

- لم تتعرض لثنائي على الشيخ ومواقفه !

- كتبتْ بقلم المحب ( ولا لوم ) ، وكتبتُ بقلم الناقد .

وليس لديّ مآرب أخرى ..

وسوء الفهم يحكم فيه القراء ..

هنا كتابي :

http://saaid.net/book/open.php?cat=8&book=12147
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-08-18, 11:22 AM
عبدالله بورغد عبدالله بورغد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-06-09
المشاركات: 337
افتراضي رد: ملاحظات حول كتاب: رحلة في عالم الطنطاوي

قال عليه الصلاة والسلام ( اذكروا محاسن موتاكم ) رحم الله الشيخ الاديب علي الطنطاوي رحمة واسعة وجمعنا به في جنات النعيم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:24 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.