ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #111  
قديم 19-11-11, 07:44 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مكتب أبي يحيى الناقد مشاهدة المشاركة
بورك فيك.
وفيك بورك.
رد مع اقتباس
  #112  
قديم 19-11-11, 07:48 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حسين العلوي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

بارك الله فيكم وعلى هذه الدروس الرائعة

الاستاذ العزيز..

قلتم ان التعريف على اربعة اقسام، وهي إما بالحد أو الرسم، وهما إما تام او ناقص.
والحد التام هو: التعريف بالجنس والفصل القريبين.

والسؤال: هل يمكن للإنسان ـ أو المنطقي ـ تعريف الاشياء بفصلها القريب ؟

وبعبارة اخرى: هل يمكن التعريف بهذا الشكل على متن الواقع أم أنها من المفاهيم التي يصعب إيجاد المصداق لها ؟


وشكراً
المناطقة منهم من قال إن الفصل القريب يعسر الحصول عليه ولم يمنعهم ذلك من التمثيل بالفصول الصحيحة عندهم كالناطق للإنسان.
وبعضهم ذكر أنه يتعذر الوقوف على الفصل لأن الإنسان علمه قليل وقالوا إن كل ما يذكر من فصول هو في حقيقته خاصة شبيهة بالفصل.
رد مع اقتباس
  #113  
قديم 19-11-11, 07:49 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الثانية والعشرون )

( القضية وأقسامها )

قد علمتَ أن أبحاث المنطق قسمان: قسم في التصورات، وقسم في التصديقات.
فأما قسم التصورات فقد فرغنا منه، وأما قسم التصديقات فها نحن نشرع فيه.
وقد مرّ عليك أن الدخول في المقصود الأهم من قسم التصورات وهو التعريف متوقف على مبحث الكليات الخمس فلذا قدم عليه، وكذلك الحال هنا فإن المقصود الأهم من قسم التصديقات هو الدليل وهو متوقف على الكلام على القضايا فلذا سنقدم هذا المبحث على الدليل.

فالقضية هي: قول يحتمل الصدق والكذب.
وقد مرّ عليك أن القضية هي الجملة الخبرية مثل قام زيدٌ.

وذلك أن الكلام -وهو المركب المفيد- قسمان:
1- إنشاء وهو: قول لا يحتمل الصدق والكذب.
2- خبر وهو: قول يحتمل الصدق والكذب.
والقضية والخبر بمعنى واحد.

وإنما احتمل الخبر الصدق والكذب لأنه حكاية عن واقع، وتلك الحكاية إما أن تكون موافقة للواقع فتكون صادقة وإما أن تكون مخالفة للواقع فتكون كاذبة.
بينما الإنشاء لا يحكي عن واقع بل يذكر المتكلم إرادته النفسية مثل قم، ولا تقعد، وليتك تذهب، ولعل السماء تمطر ونحو ذلك.

ثم إن القضية قسمان:
أولا: حَمْلِيَّة.
ثانيا: شرطِيَّة.

فالحملية هي: ما حكم فيها بثبوت شيء لشيء، أو نفي شيء عن شيء.
فالأولى هي الموجبة مثل زيد قائم، فهنا حكمنا بثبوت القيام لزيد.
والثانية هي السالبة مثل زيد ليس بنائم، فهنا حكمنا بانتفاء النوم عن زيد.

والشرطية هي: ما حكم فيها بوجود رابطة بين قضية وأخرى، أو عدم وجود الرابطة بينهما.
مثال: إذا طلعت الشمس فالنهار موجود.
فهنا حكما بوجود علاقة وارتباط بين قضيتين هما: ( طلعت الشمسُ ) و ( النهارُ موجودٌ ) فكلما تحققت في الواقع القضية الأولى تحققت القضية الثانية، فتسمى هذه قضية شرطية لوجود الشرط بين أمرين.

مثال: إذا جاء رمضان فالصيام واجب.
فهنا حكمنا بوجود رابطة بين قضيتين هما: ( جاء رمضان ) و ( الصيام واجب ) فكلما تحققت في الواقع القضية الأولى تحققت القضية الثانية.
وهذان المثالان للشرطية الموجبة أي التي حكم فيها بوجود علاقة بين قضية وأخرى.

مثال: ليس إذا طلعت الشمس فالليل موجود.
فهنا حكمنا بعدم وجود الارتباط بين قضيتين هما: ( طلعت الشمس ) و ( الليل موجود ) فكلما تحققت في الواقع القضية الأولى انتفت القضية الثانية فهذه قضية شرطية سالبة.

مثال: ليس إذا جاء شوال فالصيام واجب؟
فهنا حكمنا بعدم وجود الارتباط بين قضيتين هما: ( جاء شوالٌ ) و ( الصيام واجب ) والمعنى هو أنه ليس يجب الصوم إذا جاء شهر شوال لأنه لا يجب الصوم إلا في رمضان فهذه قضية شرطية سالبة.

وبالتأمل تعرف أن الفرق بين القضية الحملية والقضية الشرطية هو:
1- في الحملية لا يوجد أداة شرط، وفي الشرطية توجد أداة شرط مثل إذا وإن ومتى ونحوها.
2- في الحملية تنحل القضية وتنفك إلى مفردين موضوع ومحمول، بينما في الشرطية تنحل إلى قضيتين.

مثال: زيد قائم هذه قضية حملية تنحل إلى مفردين هما: ( زيد- وقائم ) أي إلى موضوع ومحمول.
وإذا قلنا إذا طلعت الشمس فالنهار موجود فهذه قضية شرطية تنحل إلى قضيتين بعد حذف أداة الشرط والفاء الرابطة وهما ( طلعت الشمس ) و ( النهار موجود ) فهما في الأصل خبران وقضيتان جمع بينهما بواسطة أداة الشرط والفاء الرابطة.

وهنا تنبيهان:
الأول هو: أن القضيتين المنحلتين في القضية الشرطية لم يعودا مركبين تامين يحسن السكوت عليها بل هما مركبان ناقصان.
فقولنا طلعت الشمس هذا مركب تام وقضية حملية، ولكن إذا دخل عليها الشرط فقلنا إذا طلعت الشمس فهذا مركب ناقص لا يحسن السكوت عليه، وإذا قلنا النهار موجود فهذا مركب تام وقضية حملية ولكن إذا صار جوابا للشرط ودخلت عليه الفاء وصار فالنهار موجود فقد صار مركبا ناقصا.

ويترتب على هذه المعلومة هو أن تعقل طرفي القضية الشرطية يكون من مصاديق التصور والجزم بالنسبة بين القضيتين يكون تصديقا.
فتعقل إذا طلعت الشمس، تصور، وتعقل فالنهار موجود تصور، والحكم بمجموع الجملة بطرفيها تصديق.

الثاني هو: أن الجملة الإنشائية قد يكون فيها شرط مثل أكرمْ زيدا إذا جاءك, أو إذا جاءك زيد فأكرمه.
ومثل قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا، فهذه لا تحتمل الصدق والكذب لأنها تعبِّر عن إرادة المتكلم ولا تحكي عن واقع.
فهذه تختلف عن قولنا إذا جاء الشتاء فسيهطل المطر، فهذه قضية خبرية شرطية تحتمل أن تكون صادقة في الواقع أو كاذبة لأنها تحكي عن واقع فتامل.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم لماذا بدأنا بالقضية في قسم التصديقات دون الدليل؟
2- لم كانت القضية تحتمل الصدق والكذب دون الإنشاء؟
3- ما الفرق بين القضية الشرطية والحملية؟

( تمارين )

عيّن نوع القضية فيما يأتي:
( سمع الله لمن حمده- إن الله على كل شيء قدير- إن تنصروا الله ينصركم- ما على المحسنين من سبيل- ما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء - اقتربت الساعة وانشق القمر ).
رد مع اقتباس
  #114  
قديم 20-11-11, 07:37 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الثالثة والعشرون )

( أقسام القضية الحملية )

قد علمتَ أن القضية قسمان: حملية، وشرطية، والحملية هي: ما حكم فيها بثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه وأجزائها ثلاثة: موضوع، ومحمول، ونسبة.
ثم إن القضية الحملية ثلاثة أقسام:
1- شخصية.
2- محصورة.
3- مهملة.

فالشخصية هي: ما كان موضوعها جزئيا.
مثال الشخصية الموجبة: زيد قائم.
فهنا حكمنا بالقيام على جزئي وهو زيد، فتكون هذه القضية شخصية لأن موضوعها جزئي لا يصدق على كثيرين.
ومثال الشخصية السالبة: عمروٌ ليس بشاعر.
فهنا حكمنا بانتفاء الشاعرية عن عمرو وهو جزئي، فتكون القضية شخصية سالبة.

والمحصورة هي: ما كان موضوعها كليا وبيّن فيها الكميّة.
فقولنا: ( موضوعها كليا ) وهو ما يصدق على كثيرين.
وقولنا ( وبين فيها الكمية ) الكمية هي: أن يكون الحكم متوجها على كل الأفراد أو بعض الأفراد.
فالمحصورة نوعان: ما كان الحكم فيها على كل الأفراد وتسمى بالكلية، كأن تقول كل كذا فهو كذا.
ما كان الحكم فيها على بعض الأفراد وتسمى بالجزئية، كأن تقول بعض كذا فهو كذا.
مثال: الكلية الموجبة: كل إنسان حيوان.
فهذه محصورة لأن موضوعها وهو الإنسان كلي، وقد بين فيها الكمية بواسطة لفظة ( كل ) فهذه اللفظة تدل على كمية الأفراد الذين توجه عليهم الحكم وهي الجميع أي أن جميع أفراد الإنسان ينطبق عليهم المحمول وهو حيوان فصارت كلية.

مثال آخر: كل مسلم يدخل الجنة.
فهذا كلية موجبة.

مثال الكلية السالبة:
لا شيء من الإنسان بحجر.
أي أن جميع أفراد الإنسان قد انتفت الحجرية عنهم.
وهذه اللفظة ( لا شيء ) تستعمل دائما في الكلية السالبة، فإذا أردت أن تصيغ كلية سالبة فضع لا شيء من ثم جئ بالموضوع والمحمول.

مثال الجزئية الموجبة: بعض الحيوان إنسان.
فهذه محصورة لأن موضوعها وهو الحيوان كلي، وقد بيّن فيها الكمية بواسطة لفظة ( بعض ) فهذه اللفظة تدل على كمية الأفراد الذين توجّه عليهم الحكم وهي الجزء منهم أي أن بعض أفراد الحيوان ينطبق عليهم المحمول وهو إنسان فصارت جزئية.

مثال آخر: بعض الشر أهون من غيره.
فهذه جزئية موجبة.

مثال الجزئية السالبة: بعض الحيوان ليس بإنسان.
أي أن بعض أفراد الموضوع وهو الحيوان قد انتفت عنهم الإنسانية كالفرس والحمار.
فالمحصورة أربعة أقسام ممكن أن نرمز لها بالرموز وهي:
كل أ ب ( موجبة كلية ).
لا شيء من أ ب ( سالبة كلية ).
بعض أ ب ( موجبة جزئية ).
بعض أ ليس ب ( موجبة جزئية )

وأما المهملة فهي: ما كان موضوعها كليا ولم يبين فيها الكمية.
فهي تشترك مع المحصورة في أن موضوعها كلي ولكن تختلف عنها بإهمال بيان الكمية.
مثال المهملة الموجبة: الإنسان كاتب.
فهنا حكمنا بالكتابة على موضوع كلي وهو الإنسان ولم نبين كمية الأفراد أي لم نقل كل إنسان كاتب ولا بعض الإنسان كاتب، بل أهملنا ذكر الكمية وصار الحكم منصبا على أفراد الإنسان من غير أن يبين أن الحكم على كل الأفراد أو بعضهم.

مثال آخر: العالم يخشى الله.
فهنا حكمنا بخشية الله على العالم وهو كلي ولم نبين أن الحكم يشمل كل العلماء أو بعضهم فتكون قضية مهملة موجبة.

مثال المهملة السالبة: المؤمن لا يكذب.
فهنا حكمنا بعدم الكذب على المؤمن وهو كلي لم يذكر معه ما يدل على إرادة الجميع أو البعض فتكون مهملة سالبة.

مثال آخر: لا يخون المسلم الأمانة.
فهذه قضية مهملة سالبة أريد بها الحكم على المسلم بعدم الخيانة من غير أن نحصر الحكم بالجميع أو البعض.

وتلخيص ما سبق هو أن الحملية أربعة أقسام شخصية وكلية وجزئية ومهملة وكل واحدة منها موجبة وسالبة فنحصل على ثمانية أقسام حاصلة من ضرب الـ 4 × 2 وهي:
1- شخصية موجبة.
2- شخصية سالبة.
3- كلية موجبة.
4 كلية سالبة.
5- جزئية موجبة.
6- جزئية سالبة.
7- مهملة موجبة.
8- مهملة سالبة.

وهنا تنبيهان:
الأول: اللفظ الذي يدل على الكمية في القضايا المحصورة يسمى سورا مثل لفظ كل، ولفظ بعض.
فسور الكلية الموجبة ( كل- جميع- أل الاستغراقية- كل لفظ يدل على العموم لكل الأفراد)
وسور الكلية السالبة ( لا شيء من- لا أحد- النكرة في سياق النفي والنهي- كل لفظ يدل على عموم النفي لكل الأفراد )
وسور الجزئية الموجبة ( بعض- فريق- قليل- كثير- طائفة- كل لفظ يدل على أن الحكم على البعض )
وسور الجزئية السالبة ( بعض وليس- ليس كل- كل لفظ يدل على أن نفي الحكم عن بعض الأفراد ).

الثاني: المهملة في قوة الجزئية.
بمعنى أن المهملة يراد بها الحكم على الأفراد من غير أن يعين الحكم بالكل أو بالبعض مثل الإنسان كاتب والكل أمر مشكوك فيه فقد يكون الحكم يشمل جميعهم بحسب الواقع وقد لا يكون، وأما البعض فهو قدر يقيني لأننا حينما نقول الإنسان كاتب فلا بد أن يكون البعض كاتبا على الأقل كي تكون القضية صادقة فلذا قالوا إن المهملة= الجزئية.
فإذا كانت مهملة موجبة فهي = جزئية موجبة، وإذا كانت مهملة سالبة فهي = جزئية سالبة.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم كيف تفرق بين أنواع القضايا الأربع؟
2- ما هي المحصورات الأربع؟
3- لماذا كانت المهملة في قوة الجزئية؟

( تمارين )

عيّن نوع القضية الحملية فيما يأتي:
( محمد رسول الله- الله ربنا- كل بدعة ضلالة- بغداد عاصمة العراق - كل نفس ذائقة الموت- لا تأخذه سنة ولا نوم- ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا- وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين- ما أنت بتابع قبلتهم- كل من عليها فان ).
رد مع اقتباس
  #115  
قديم 22-11-11, 04:47 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الرابعة والعشرون )

( أقسام القضية الشرطية )

قد علمتَ أن القضية حملية وشرطية، وأن الشرطية هي: ما حكم فيها بوجود الرابطة بين قضية وأخرى أو عدم وجود الرابطة بينهما.
ثم إن القضية الشرطية قسمان:
1- متصلة.
2- منفصلة.

فالمتصلة هي: ما حكم فيها بالتلازم بين قضيتين، أو عدم التلازم بينهما.
مثال المتصلة الموجبة: كلما طلعت الشمس فالنهار موجود.
فهنا حكمنا بأنه متى تحققت القضية الأولى ( طلعت الشمس ) تحققت القضية الثانية ( النهار موجود) فهما متلازمان في الوجود والتحقق.

مثال آخر: إذا طلع الفجر فتجب صلاة الصبح.
فهنا حكمنا بالتلازم بين طلوع الفجر ووجوب الصبح فهي قضية شرطية متصلة موجبة.

مثال آخر: لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها.
فهنا حكم الله سبحانه بالتلازم بين انتفاء الإلهية عن أصنام الكفار ودخول جهنم ، فدخولها لجهنم دليل على أنها ليست آلهة فهي قضية شرطية متصلة موجبة.

مثال المتصلة السالبة: ليس إذا طلعت الشمس وجد الليل.
بل بالعكس إذا طلعت الشمس وجد النهار، فقد حكمنا بعدم التلازم بين طلوع الشمس ووجود الليل فهي شرطية متصلة سالبة.

مثال آخر: ليس كلما جاء الصيف جفت الأنهار.
فقد حكمنا بعدم التلازم الدائمي بين مجيء الصيف وجفاف الأنهار، فقد يجيء الصيف ولا تجف الأنهار فهي شرطية متصلة سالبة.

والمنفصلة: ما حكم فيها بالتنافي بين قضيتين، أو عدم التنافي بينهما.
مثال: إما أن يكون العدد زوجا أو فردا.
فهنا حكمنا بالتنافي والتنافر بين قضيتين الأول ( العدد زوج ) والثانية ( العدد فرد ) فلا يمكن أن يجتمع في العدد الزوجية والفردية فهذه شرطية منفصلة موجبة.
فهي عكس المتصلة لأن المتصلة فيها اجتماع وتلازم، والمنفصلة فيها عدم اجتماع وتنافر بين القضيتين.

مثال: إما أن يكون الشيء موجودا وإما أن يكون معدوما.
فهنا حكمنا بالتنافي بين وجود الشيء وعدمه واستحالة اجتماعهما فهي قضية شرطية منفصلة موجبة.

مثال: الكلي إما أن يكون ذاتيا أو يكون عرضيا.
فهنا حكمنا بالتنافي بين كون الشيء ذاتيا وكونه عرضيا فهي قضية شرطية منفصلة موجبة.

مثال: ليس إما أن يكون الإنسان كاتبا أو شاعرا.
فهنا حكمنا بعدم تنافي اجتماع القضيتين الأولى ( الإنسان كاتب ) والثانية ( الإنسان شاعر ) فما المانع من أن يكون الإنسان كاتبا وشاعرا في نفس الوقت فلا يوجد تناف ولا مانع من الاجتماع كما يمتنع أن يكون العدد زوجا وفردا معا فهي قضية شرطية منفصلة سالبة.

ولو أردنا أن نستخلص الفروق بين الشرطية المتصلة والشرطية المنفصلة لحصلنا على الآتي:
1- المتصلة بين طرفيها ( القضيتين ) تلازم واجتماع.
والمنفصلة بين طرفيها تنافي وعدم اجتماع لأنها مبنية على الترديد بين الاحتمالات فنقول إما أن يكون الشيء كذا أو كذا.

2- عادة ما يستخدم للمنفصلة ( إما ) لأنها تدل على الانفصال.
بينما لا تستعمل إنما في المتصلة بل يستعمل إن وإذا وكلما ولو ونحوها.

بقي أن نبين أن أجزاء القضية الشرطية سواء أكانت متصلة أو منفصلة لا تسمى بالموضوع والمحمول بل لها أسماء جديدة لأن طرفيها قضيتان وليسا مفردين.
وأجزائها هي:

1- المقدَّم وهو القضية الأولى.
2- التالي وهو القضية الثانية.
3- النسبة وهي الارتباط بين المقدم والتالي.

مثال: إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود.
الشمس طالعة ( مقدم )
النهار موجود ( تالي )
والارتباط بينهما هو النسبة.

مثال: إما أن يكون العدد زوجا أو فردا.
العدد زوج ( مقدم )
العدد فرد ( تالي )
والارتباط بينهما بأن ينقسم العدد إلى الزوجية والفردية هو النسبة.
تنبيهان:
الأول: قد عرّفنا القضية الشرطية من قبلُ بأنها: ما حكم فيها بالارتباط بين قضية وأخرى أو عدم الارتباط بينهما، وظهر هنا من تقسيم الشرطية إلى متصلة ومنفصلة أن ذلك الارتباط إما أن يكون على سبيل الاتصال أو الانفصال، فالعلاقة بين المقدم والتالي لا تخلو من أحدهما.

الثاني: قد تكون المنفصلة ذوات أجزاء أي لها أكثر من طرفين.
مثال: الكلمة إما أن تكون اسما أو فعلا أو حرفا.
فهنا جعلنا الاحتمالات ثلاثة والتنافر حصل هنا بين ثلاثة أجزاء.
والأكثر أن يكون بين طرفين مثل إما أن يكون الشيء موجودا أو معدوما.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم كيف تفرق بين المتصلة والمنفصلة؟
2- ما هي أجزاء الشرطية؟
3- ما الفرق بين الموجبة والسالبة في كل من المتصلة والمنفصلة؟
( تمارين )

عين المتصلة والمنفصلة فيما يأتي:
( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) (الفعل إما أن يكون ماضيا أو مضارعا أو أمرا ) ( مهما تأتنا من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ) ( ليس إذا غابت الشمس تجب صلاة العصر ) ( القضية إما موجبة أو سالبة ) ( الحكم التكليفي إما أن يكون واجبا أو مستحبا أو مباحا أو مكروها أو محرما ).
رد مع اقتباس
  #116  
قديم 24-11-11, 12:13 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة الخامسة والعشرون )

( أقسام الشرطية المتصلة )

قد علمتَ أن الشرطية قسمان: متصلة ومنفصلة، والمتصلة هي: ما حكم فيها بالتلازم بين قضيتين أو عدم التلازم بينهما.
ثم إن المتصلة نوعان:
1- لزومية.
2- اتفاقية.

فاللزومية هي: ما كان الحكم فيها لعلاقة توجبه.
أي أن الحكم بين المقدم والتالي واجب لوجود علاقة تقتضي ذلك الحكم كعلاقة العلية والسببية.
مثال: إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود.
فالمقدم هنا وهو ( الشمس طالعة ) علة وسبب لحصول التالي وهو ( النهار موجود )
فهذه قضية لزومية لوجود العلاقة.

مثال: إذا سخُن الحديد فإنه يتمدد.
فهنا سخونة الحديد علة لتمدده فالتلازم والربط بين المقدم والتالي لعلاقة العلية فهي متصلة لزومية موجبة

مثال: كلما زالت الشمس عند الظهيرة وجبت صلاة الظهر.
فهنا زوال الشمس علة وسبب شرعي لوجوب صلاة الظهر فهي قضية شرطية متصلة لزومية موجبة.
فهذه أمثلة اللزومية الموجبة.

ومثال اللزومية السالبة: ليس متى طلعت الشمس، فالليل موجودٌ.
فهنا نفينا التلازم والاقتران بين ( طلوع الشمس ) و (وجود الليل ) ونفي الاقتران هنا حصل بسبب علة أوجبت ذلك وهي طلوع الشمس لأنها علة لعدم وجود الليل، فإنه متى طلعت الشمس انتفى وجود الليل فالمقدم سبب لعدم التالي فهذه شرطية متصلة لزومية سالبة.

مثال آخر: ليس إذا سخن الماء فإنه يجمد.
فهنا نفينا التلازم بين سخونة الماء وتجمده، لأن سخونة الماء علة لعدم تجمده، فهذه لزومية سالبة.

مثال آخر: ليس إذا جاء شهر شوال فالصيام واجب.
فهنا نفينا التلازم بين مجيء شهر شوال ووجوب الصيام لأن علة وجوب الصيام هو مجيء شهر رمضان فإذا انتفى هذا الشهر وجاء غيره لم يجب الصوم فهنالك علاقة بين كون الشهر غير رمضان كشوال وبين عدم وجوب الصيام فهي شرطية متصلة لزومية سالبة.

فتلخص أنه في اللزومية الموجبة يوجد اقتران بين المقدم والتالي نشأ بسبب علاقة بينهما.
وفي اللزومية السالبة يوجد افتراق بين المقدم والتالي نشأ أيضا بسبب علاقة بينهما.

والاتفاقية هي: ما كان الحكم فيها من غير علاقة توجبه.
مثال الاتفاقية الموجبة: كلما كان الإنسان ناطقا كان الفرس صاهلا.
فأي علاقة بين القضيتين ( الإنسان ناطق ) و ( الفرس صاهل ) وإنما اتفقا في الواقع أن وجدا سوية بتلك الأوصاف من غير أن تؤثر ناطقية الإنسان على صاهلية الفرس أو بالعكس.

مثال: إذا كان أبو بكر زوّج ابنته للنبي فعلي تزوج ابنت النبي.
فلا علاقة بين المقدم ( أبو بكر زوّج ابنته للنبي ) والتالي ( علي تزوج ابنت النبي ) صلى الله عليه وسلم وإنما توافقا في الواقع كذلك من غير علية ولا علاقة فهذه قضية شرطية متصلة اتفاقية موجبة.

مثال: إذا كانت الصلاة فيها تكبيرة الإحرام فالحج فيه طواف بالبيت الحرام.
فلا علاقة بين المقدم والتالي فهي اتفاقية موجبة.

ومن أمثلة الاتفاقية ما لو اقترن شيئان في الواقع كثيرا فيحسب الناظر أن بينهما علاقة وليس سوى الاتفاق من غير مناسبة بينهما.
مثال: لو أن زيدا كلما خرج من بيته رأى سيارة تمر من أمامه واتفق هذا دائما فيقال حينئذ:
كلما خرج زيد من بيته مرت السيارة من أمامه.
فهذه قضية شرطية متصلة اتفاقية موجبة.

ومثال الاتفاقية السالبة: ليس إذا كان الإنسان ناطقا يكون الفرس ناهقا .
فهنا نفينا الاقتران بين المقدم ( الإنسان ناطق ) والتالي ( الفرس ناهق ) ولا شك أن الفرس غير ناهق في الواقع وانتفاء الناهقية عنه لم ينتج من ناطقية الإنسان، بخلاف انتفاء الليل فهو ناتج من طلوع الشمس كما تقدم فتكون اتفاقية سالبة.

مثال آخر: ليس إذا كان الحج واجبا يكون الربا حلالا.
فهنا نريد أن ننفي الاقتران بينهما ونريد أن نقول إن وجوب الحج لا ينتج منه حلية الربا ولا علاقة بين وجوب الحج وانتفاء الحلية عن الربا فهي قضية شرطية متصلة اتفاقية سالبة.

مثال آخر: لو توهم شخص أنه إذا خرج إلى العمل وقد سمع نعيق الغراب فستحصل مصيبة ( التطيّر ) فيقول له الموحدُّ المتوكلُّ على ربه:
ليس إذا سمعتَ نعيقَ الغرابِ فستحصلُ مصيبةً.
فهنا نريد أن ننفي الاقتران بين المقدم ( سماع نعيق الغراب ) وبين التالي ( حصول المصيبة ) ولا علاقة بين انتفاء حصول المصيبة وسماع صوت الغراب، فهذه شرطية متصلة اتفاقية سالبة.

فتلخص أنه في الشرطية الموجبة يحصل اقتران بين المقدم والتالي في اللزومية والاتفاقية معا ولكن الاقتران بينهما في اللزومية لعلاقة وفي الاتفاقية لغير علاقة.
وفي الشرطية السالبة يحصل افتراق بين المقدم والتالي في اللزومية والاتفاقية معا ولكن الافتراق بينهما في اللزومية لعلاقة وفي الاتفاقية لغير علاقة.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم كيف تفرق بين اللزومية والاتفاقية؟
2- ما هي العلاقة بين المقدم والتالي في اللزومية؟
3- هل حصل وأن توهمتَ أنت أو توهم أحد تعرفه في قضية أنها لزومية فبان أنها اتفاقية اذكر مثال ذلك؟


( تمارين )

بيّن اللزومية والاتفاقية الموجبة والسالبة فيما يأتي:
( إن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبدا ) ( ليس إذا نزل المطر فإنه تموت الأرض ) ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( ليس إذا كان الزنا حراما كان الزواج حراما ) ( إذا كان الشافعي فقيها فامرؤ القيس شاعر ).
رد مع اقتباس
  #117  
قديم 25-11-11, 05:21 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة السادسة والعشرون )

( أقسام الشرطية المنفصلة )

قد علمتَ أن الشرطية متصلة، ومنفصلة، وأن المنفصلة هي: ما حكم فيها بالتنافي بين قضيتين أو عدم التنافي بينهما.
ثم إن المنفصلة ثلاثة أقسام:
1- مانعة جمع وخلو.
2- مانعة جمع فقط.
3- مانعة خلو فقط.

فمانعة الجمع والخلو هي: ما يمتنع فيها اجتماع طرفيها وارتفاعهما معا، أو يمكن ذلك.
فقولنا (ما يمتنع فيها اجتماع طرفيها وارتفاعهما معا ) هذا تعريف مانعة الجمع والخلو الموجبة.
وقولنا ( أو يمكن ذلك ) أي يجوز أن يجتمعا ويجوز أن يرتفعا وهذا تعريف مانعة الجمع والخلو السالبة فمفهوم السالبة بالضد من مفهوم الموجبة.

مثال مانعة الجمع والخلو الموجبة: إما أن يكون العدد زوجا أو فردا.
فطرفاها هما المقدم ( العدد زوج ) والتالي وهو ( العدد فرد )، وهما لا يجتمعان فيستحيل أن يكون العدد الواحد زوجا وفردا معا، ولا يرتفعان أي لا يخلو العدد منهما فيستحيل أن يوجد عدد وهو ليس بزوج أو فرد.

مثال آخر: إما أن يكون الشيء موجودا أو معدوما.
فيستحيل أن يتصف الشيء بالوجود والعدم معا، ويستحيل أن يخلو الشيء من الوجود والعدم بل الشيء إما أن يتصف بالوجود فقط، أو بالعدم فقط.
فهي قضية شرطية منفصلة مانعة جمع وخلو موجبة.

مثال آخر: الإنسان إما مؤمن أو كافر.
فيستحيل أن يجتمعا فيكون الإنسان مؤمنا وكافرا معا، ويستحيل أن يرتفعا فيكون الإنسان لا مؤمنا ولا كافرا.
فهي قضية شرطية منفصلة مانعة جمع وخلو موجبة.

ومثال مانعة الجمع والخلو السالبة: ليس إما أن يكون العدد زوجا أو منقسما بمتساويين.
فالعدد الواحد يمكن أن يجتمع فيه الزوجية والانقسام بمتساويين لأنه في الحقيقة الانقسام بمتساويين صفة العدد الزوجي، ويمكن أن يرتفع العدد عنهما بأن يكون فردا.

مثال: ليس إما أن يكون الإنسان مؤمنا أو صائما.
فيجتمعان في المؤمن الصائم، ويرتفعان في الكافر غير الصائم.
فهي قضية شرطية منفصلة مانعة جمع وخلو سالبة.

ومانعة الجمع فقط هي: ما يمتنع فيها اجتماع طرفيها ويجوز ارتفاعهما، أو يمكن العكس.
ومعنى ( يمكن العكس ) أي يجوز اجتماع طرفيها ويمتنع ارتفاعهما وذلك في السالبة لأنها بالضد من الموجبة.

مثال مانعة الجمع الموجبة: إما أن يكون الجسم أبيض أو أسود.
فيستحيل اجتماعهما بأن يكون الجسم أبيض وأسود معا، ويجوز ارتفاعهما كأن يكون أحمر.

مثال آخر: إما أن يكون هذا الشيء شجرا أو حجرا.
فيستحيل اجتماعهما بأن يكون شجرا وحجرا معا، ويجوز ارتفاعهما كأن يكون حيوانا.

مثال آخر: الصلاة إما أن تكون واجبة أو مستحبة.
فيستحيل اجتماعهما بأن تكون الصلاة واجبة ومستحبة معا، ويجوز ارتفاعهما كأن تكون الصلاة محرمة كما في أوقات النهي.

ومثال مانعة الجمع السالبة: ليس إما أن يكون الجسم غير أبيض أو غير أسود.
فهنا طرفان ( غير الأبيض ) و ( غير الأسود ) وهما يجتمعان معا كما في الأحمر فإنه غير أبيض وغير أسود ولكن يستحيل أن يرتفعا معا؛ لأن عبارة غير الأبيض تشمل كل الألوان عدا الأبيض، فإذا ارتفع فمعناه ارتفاع كل الألوان عدا الأبيض، وعبارة غير الأسود تشمل كل الألوان عدا الأسود، فإذا ارتفع فمعناه ارتفاع كل الألوان عدا الأسود، فإذا جوزنا ارتفاعهما معا فقد جوزنا ارتفاع كل الألوان ويكون الجسم غير متلون بأي لون وهذا محال.

مثال آخر: ليس إما أن تكون الصلاة غير واجبة أو غير مستحبة.
فيجوز اجتماعهما كما في الصلاة المحرمة فإنها غير واجبة وغير مستحبة، ويستحيل ارتفاعهما معا؛ لأن عبارة غير واجبة تشمل كل الأحكام عدا الوجوب، وعبارة غير مستحبة تشمل كل الأحكام عدا الاستحباب فإذا رفعناهما معا فمعناه خلو الصلاة من أي حكم شرعي وهذا مستحيل في الشرع.

ومانعة الخلو فقط هي: ما يمتنع فيها ارتفاع طرفيها ويجوز اجتماعهما، أو يمكن العكس.
ومعنى ( يمكن العكس ) أي يجوز ارتفاع طرفيها ويمتنع اجتماعهما وذلك في السالبة لأنها بالضد من الموجبة.

مثال مانعة الخلو الموجبة: الجسم إما أن يكون غير أبيض أو غير أسود.
فيجوز اجتماعهما كما في الأحمر ويمتنع ارتفاعهما كما بيناه قبل قليل في مانعة الجمع السالبة.

مثال آخر: إما أن يكون هذا الشيء لا شجرا أو لا حجرا.
فيجوز اجتماعهما كأن يكون هذا الشيء حيوانا، ويمتنع ارتفاعهما؛ لأن عبارة ( لا شجر ) تشمل كل شيء عدا الشجر، وعبارة ( لا حجر ) تشمل كل شيء عدا الحجر فإذا جوزنا ارتفاعهما فمعناه أن يخلو هذا الشيء من أي شيء يمكن أن يسمى به فلا هو شجر ولا حجر ولا حيوان ولا جماد ولا أي شيء وهذا محال.

مثال: المؤمن إما أن يجد جزاء طاعته في الدنيا أو يجدها في الآخرة.
فيجوز أن يجتمعا فيجد جزاء طاعته في الدنيا وفي الآخرة، ولكن يمتنع في الشرع أن لا يجد جزاء طاعته لا في الدنيا ولا في الآخرة.

ومثال مانعة الخلو السالبة: ليس إما أن يكون الجسم أبيض أو أسود.
فيستحيل اجتماعهما بأن يكون الجسم أبيض وأسود معا، ويجوز ارتفاعهما كأن يكون أحمر.

مثال آخر: ليست الصلاة إما أن تكون واجبة أو مستحبة.
فيستحيل اجتماعهما بأن تكون الصلاة واجبة ومستحبة معا، ويجوز ارتفاعهما كأن تكون محرمة.

فتلخص أن حالات المنفصلة ست:
1- ( لا يجتمعان ولا يرتفعان ) مانعة جمع وخلو موجبة.
2- ( يجتمعان ويرتفعان ) مانعة جمع وخلو سالبة.
3- ( لا يجتمعان ويرتفعان ) مانعة جمع موجبة.
4- ( يجتمعان ولا يرتفعان ) مانعة جمع سالبة.
5- ( يجتمعان ولا يرتفعان ) مانعة خلو موجبة.
6- ( لا يجتمعان ويرتفعان ) مانعة خلو سالبة.

تنبيهان:
الأول: ظهر مما سبق أن الفرق بين الحالة الثالثة ( مانعة الجمع الموجبة ) والحالة السادسة ( مانعة الخلو السالبة ) هو في الإيجاب والسلب ولذا فيمكن التمثيل بنفس المثال في الحالتين الأول لا يحوي ليس والثاني فيه ليس.
مثل الجسم إما أبيض أو أسود لمانعة الجمع الموجبة، وليس إما أن يكون الجسم أبيض أو أسود لمانعة الخلو السالبة.
وكذا ظهر أن الفرق بين الحالة الرابعة ( مانعة الجمع السالبة ) والحالة الخامسة ( مانعة الخلو الموجبة ) هو في الإيجاب والسلب ولذا يمكن التمثيل بنفس المثال في الحالتين الأول يحوي ليس والثاني خال منها.
مثل ليس إما أن يكون الجسم غير أبيض أو غير أسود، والجسم إما أن يكون غير أبيض أو غير أسود. تأمل.

الثاني: ظهر أيضا أن مناسبة التسمية تظهر في الموجبة فقط فمانعة الجمع والخلو الموجبة يتحقق فيها منع الجمع والخلو، بينما مانعة الجمع والخلو السالبة بالعكس لا يوجد فيها منع جمع ولا منع خلو ولو أردنا أن نسميها باسم يناسبها لقلنا مجيزة الجمع والخلو وكذا قل في البقية.
وهذا أيضا ينطبق على غير هذا الموضع مثل تسمية القضية بالحملية أي يحمل فيها شيء على شيء كما في زيد قائم، ولكن السالبة يوجد فيها سلب الحمل لا الحمل كما في زيد ليس بقائم.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم كيف تفرق بين مانعة الجمع والخلو ومانعة الجمع ومانعة الخلو؟
2- كيف تفرق بين الموجبة والسالبة من كل قسم من أقسام المنفصلة الثلاثة؟
3- إذا كانت مانعة الجمع والخلو السالبة يجوز فيها الجمع والخلو معا فلم سميت بذلك؟

( تمارين )

بيّن نوع المنفصلة فيما يأتي:
( القرآن إما حجة لك أو حجة عليك ) ( ليس الطعام إما أن يكون حلوا أو حامضا ) ( التجارة إما ربح أو خسارة ) ( ليس الاسم إما مرفوع أو منصوب ) ( ليس الاسم إما غير مرفوع أو غير منصوب ) ( مثل الجليس الصالح كحامل المسك: إما أن يُحذِيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ).
يحذيك= يمنحك من مسكه، تبتاع منه= تشتري منه.
رد مع اقتباس
  #118  
قديم 25-11-11, 05:23 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

( الفقرة السادسة والعشرون )

( أقسام الشرطية المنفصلة )

قد علمتَ أن الشرطية متصلة، ومنفصلة، وأن المنفصلة هي: ما حكم فيها بالتنافي بين قضيتين أو عدم التنافي بينهما.
ثم إن المنفصلة ثلاثة أقسام:
1- مانعة جمع وخلو.
2- مانعة جمع فقط.
3- مانعة خلو فقط.

فمانعة الجمع والخلو هي: ما يمتنع فيها اجتماع طرفيها وارتفاعهما معا، أو يمكن ذلك.
فقولنا (ما يمتنع فيها اجتماع طرفيها وارتفاعهما معا ) هذا تعريف مانعة الجمع والخلو الموجبة.
وقولنا ( أو يمكن ذلك ) أي يجوز أن يجتمعا ويجوز أن يرتفعا وهذا تعريف مانعة الجمع والخلو السالبة فمفهوم السالبة بالضد من مفهوم الموجبة.

مثال مانعة الجمع والخلو الموجبة: إما أن يكون العدد زوجا أو فردا.
فطرفاها هما المقدم ( العدد زوج ) والتالي وهو ( العدد فرد )، وهما لا يجتمعان فيستحيل أن يكون العدد الواحد زوجا وفردا معا، ولا يرتفعان أي لا يخلو العدد منهما فيستحيل أن يوجد عدد وهو ليس بزوج أو فرد.

مثال آخر: إما أن يكون الشيء موجودا أو معدوما.
فيستحيل أن يتصف الشيء بالوجود والعدم معا، ويستحيل أن يخلو الشيء من الوجود والعدم بل الشيء إما أن يتصف بالوجود فقط، أو بالعدم فقط.
فهي قضية شرطية منفصلة مانعة جمع وخلو موجبة.

مثال آخر: الإنسان إما مؤمن أو كافر.
فيستحيل أن يجتمعا فيكون الإنسان مؤمنا وكافرا معا، ويستحيل أن يرتفعا فيكون الإنسان لا مؤمنا ولا كافرا.
فهي قضية شرطية منفصلة مانعة جمع وخلو موجبة.

ومثال مانعة الجمع والخلو السالبة: ليس إما أن يكون العدد زوجا أو منقسما بمتساويين.
فالعدد الواحد يمكن أن يجتمع فيه الزوجية والانقسام بمتساويين لأنه في الحقيقة الانقسام بمتساويين صفة العدد الزوجي، ويمكن أن يرتفع العدد عنهما بأن يكون فردا.

مثال: ليس إما أن يكون الإنسان مؤمنا أو صائما.
فيجتمعان في المؤمن الصائم، ويرتفعان في الكافر غير الصائم.
فهي قضية شرطية منفصلة مانعة جمع وخلو سالبة.

ومانعة الجمع فقط هي: ما يمتنع فيها اجتماع طرفيها ويجوز ارتفاعهما، أو يمكن العكس.
ومعنى ( يمكن العكس ) أي يجوز اجتماع طرفيها ويمتنع ارتفاعهما وذلك في السالبة لأنها بالضد من الموجبة.

مثال مانعة الجمع الموجبة: إما أن يكون الجسم أبيض أو أسود.
فيستحيل اجتماعهما بأن يكون الجسم أبيض وأسود معا، ويجوز ارتفاعهما كأن يكون أحمر.

مثال آخر: إما أن يكون هذا الشيء شجرا أو حجرا.
فيستحيل اجتماعهما بأن يكون شجرا وحجرا معا، ويجوز ارتفاعهما كأن يكون حيوانا.

مثال آخر: الصلاة إما أن تكون واجبة أو مستحبة.
فيستحيل اجتماعهما بأن تكون الصلاة واجبة ومستحبة معا، ويجوز ارتفاعهما كأن تكون الصلاة محرمة كما في أوقات النهي.

ومثال مانعة الجمع السالبة: ليس إما أن يكون الجسم غير أبيض أو غير أسود.
فهنا طرفان ( غير الأبيض ) و ( غير الأسود ) وهما يجتمعان معا كما في الأحمر فإنه غير أبيض وغير أسود ولكن يستحيل أن يرتفعا معا؛ لأن عبارة غير الأبيض تشمل كل الألوان عدا الأبيض، فإذا ارتفع فمعناه ارتفاع كل الألوان عدا الأبيض، وعبارة غير الأسود تشمل كل الألوان عدا الأسود، فإذا ارتفع فمعناه ارتفاع كل الألوان عدا الأسود، فإذا جوزنا ارتفاعهما معا فقد جوزنا ارتفاع كل الألوان ويكون الجسم غير متلون بأي لون وهذا محال.

مثال آخر: ليس إما أن تكون الصلاة غير واجبة أو غير مستحبة.
فيجوز اجتماعهما كما في الصلاة المحرمة فإنها غير واجبة وغير مستحبة، ويستحيل ارتفاعهما معا؛ لأن عبارة غير واجبة تشمل كل الأحكام عدا الوجوب، وعبارة غير مستحبة تشمل كل الأحكام عدا الاستحباب فإذا رفعناهما معا فمعناه خلو الصلاة من أي حكم شرعي وهذا مستحيل في الشرع.

ومانعة الخلو فقط هي: ما يمتنع فيها ارتفاع طرفيها ويجوز اجتماعهما، أو يمكن العكس.
ومعنى ( يمكن العكس ) أي يجوز ارتفاع طرفيها ويمتنع اجتماعهما وذلك في السالبة لأنها بالضد من الموجبة.

مثال مانعة الخلو الموجبة: الجسم إما أن يكون غير أبيض أو غير أسود.
فيجوز اجتماعهما كما في الأحمر ويمتنع ارتفاعهما كما بيناه قبل قليل في مانعة الجمع السالبة.

مثال آخر: إما أن يكون هذا الشيء لا شجرا أو لا حجرا.
فيجوز اجتماعهما كأن يكون هذا الشيء حيوانا، ويمتنع ارتفاعهما؛ لأن عبارة ( لا شجر ) تشمل كل شيء عدا الشجر، وعبارة ( لا حجر ) تشمل كل شيء عدا الحجر فإذا جوزنا ارتفاعهما فمعناه أن يخلو هذا الشيء من أي شيء يمكن أن يسمى به فلا هو شجر ولا حجر ولا حيوان ولا جماد ولا أي شيء وهذا محال.

مثال: المؤمن إما أن يجد جزاء طاعته في الدنيا أو يجدها في الآخرة.
فيجوز أن يجتمعا فيجد جزاء طاعته في الدنيا وفي الآخرة، ولكن يمتنع في الشرع أن لا يجد جزاء طاعته لا في الدنيا ولا في الآخرة.

ومثال مانعة الخلو السالبة: ليس إما أن يكون الجسم أبيض أو أسود.
فيستحيل اجتماعهما بأن يكون الجسم أبيض وأسود معا، ويجوز ارتفاعهما كأن يكون أحمر.

مثال آخر: ليست الصلاة إما أن تكون واجبة أو مستحبة.
فيستحيل اجتماعهما بأن تكون الصلاة واجبة ومستحبة معا، ويجوز ارتفاعهما كأن تكون محرمة.

فتلخص أن حالات المنفصلة ست:
1- ( لا يجتمعان ولا يرتفعان ) مانعة جمع وخلو موجبة.
2- ( يجتمعان ويرتفعان ) مانعة جمع وخلو سالبة.
3- ( لا يجتمعان ويرتفعان ) مانعة جمع موجبة.
4- ( يجتمعان ولا يرتفعان ) مانعة جمع سالبة.
5- ( يجتمعان ولا يرتفعان ) مانعة خلو موجبة.
6- ( لا يجتمعان ويرتفعان ) مانعة خلو سالبة.

تنبيهان:
الأول: ظهر مما سبق أن الفرق بين الحالة الثالثة ( مانعة الجمع الموجبة ) والحالة السادسة ( مانعة الخلو السالبة ) هو في الإيجاب والسلب ولذا فيمكن التمثيل بنفس المثال في الحالتين الأول لا يحوي ليس والثاني فيه ليس.
مثل الجسم إما أبيض أو أسود لمانعة الجمع الموجبة، وليس إما أن يكون الجسم أبيض أو أسود لمانعة الخلو السالبة.
وكذا ظهر أن الفرق بين الحالة الرابعة ( مانعة الجمع السالبة ) والحالة الخامسة ( مانعة الخلو الموجبة ) هو في الإيجاب والسلب ولذا يمكن التمثيل بنفس المثال في الحالتين الأول يحوي ليس والثاني خال منها.
مثل ليس إما أن يكون الجسم غير أبيض أو غير أسود، والجسم إما أن يكون غير أبيض أو غير أسود. تأمل.

الثاني: ظهر أيضا أن مناسبة التسمية تظهر في الموجبة فقط فمانعة الجمع والخلو الموجبة يتحقق فيها منع الجمع والخلو، بينما مانعة الجمع والخلو السالبة بالعكس لا يوجد فيها منع جمع ولا منع خلو ولو أردنا أن نسميها باسم يناسبها لقلنا مجيزة الجمع والخلو وكذا قل في البقية.
وهذا أيضا ينطبق على غير هذا الموضع مثل تسمية القضية بالحملية أي يحمل فيها شيء على شيء كما في زيد قائم، ولكن السالبة يوجد فيها سلب الحمل لا الحمل كما في زيد ليس بقائم.

( مناقشات )

1- في ضوء ما تقدم كيف تفرق بين مانعة الجمع والخلو ومانعة الجمع ومانعة الخلو؟
2- كيف تفرق بين الموجبة والسالبة من كل قسم من أقسام المنفصلة الثلاثة؟
3- إذا كانت مانعة الجمع والخلو السالبة يجوز فيها الجمع والخلو معا فلم سميت بذلك؟

( تمارين )

بيّن نوع المنفصلة فيما يأتي:
( القرآن إما حجة لك أو حجة عليك ) ( ليس الطعام إما أن يكون حلوا أو حامضا ) ( التجارة إما ربح أو خسارة ) ( ليس الاسم إما مرفوع أو منصوب ) ( ليس الاسم إما غير مرفوع أو غير منصوب ) ( مثل الجليس الصالح كحامل المسك: إما أن يُحذِيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ).
يحذيك= يمنحك من مسكه، تبتاع منه= تشتري منه.
رد مع اقتباس
  #119  
قديم 27-11-11, 03:55 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

الدرس الرابع في المرفقات.
وسنتوقف قليلا كي يراجع الإخوة الدرس.
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf الدرس الرابع من شرح إيساغوجي.pdf‏ (133.7 كيلوبايت, المشاهدات 1081)
رد مع اقتباس
  #120  
قديم 30-11-11, 10:38 PM
أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-11-08
المشاركات: 2,325
افتراضي رد: ::دروس في شرح المنطق ( هل تريد أن تفهم المنطق وأنت جالس في بيتك ) تفضل بالدخول::

أخي الكريم هل شرحت الجوهر ة العرض فيما مضى من الدروس؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:38 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.