ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #371  
قديم 12-12-15, 12:37 AM
أبو مريم طويلب العلم أبو مريم طويلب العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
الدولة: الجيزة
المشاركات: 1,665
افتراضي الحديث 467

الحديث 467
قال الزيلعي في نصب الراية: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ – قلت: يعني ابن دقيق العيد - فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ بِطَرِيقٍ أَجْوَدَ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَبُولُ بَوْلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَكَاد أَنْ يَسْبِقَهُ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْت: أَلَا تَنْزِعُ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا، رَأَيْت خَيْرًا مِنِّي وَمِنْك يَفْعَلُ هذا، رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله،
وَقَالَ (أي تقي الدين ابنُ دقيق العيد): هَذَا إسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، فَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ، وَأَبُوهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ، وَشُيُوخُ ابْنِ السَّكَنِ هَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ، انْتَهَى

قلت: لم أر أبا عبد الرحمن زاد شيئا (في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 467) فكأنه يُوافق ابنَ دقيقِ العيد على هذا،
قال الحافظ ابنُ حجر رحمه الله في المطالب العالية:
وَقَالَ أَيْضًا – قلت: يعني أبا بكر بن أبي شيبة في مسنده –
44- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ رَأَى سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَالَ بَوْلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يَكَادُ يَسْبِقُهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقُلْتُ: أَلا تَنْزِعُ الْخُفَّيْنِ ؟ فَقَالَ: لا، رَأَيْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلَّم،
إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، (وهو في مسند أبي بكر برقم 112، ط/ دار الوطن)

قلت: صدق الحافظ ابنُ حجر، وعبارته أدقُّ عندي من قولِ ابنِ دقيقِ العيدِ (هَذَا إسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ)
قلتُ: ولم أجد في الصحيحين شيئا من رواية يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن عبد العزيز بن أبي حازم، إلا حديثًا واحدًا رواه مسلم،
قال: حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ (التحفة 4707)

فأما الحديثُ الذي نحنُ بصدده، فيرويه طائفةٌ عن أبي حازم سلمة بن دينار الأعرج عن سهل بن سعد، رضي الله عنه، منهم:
1- سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (جزء من حديث لوين 66، والمعجم الكبير للطبراني 5822 – عن جوامع الكلم)
2- عبد العزيز بن أبي حازم( وعنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي في الجعديات 2970 وفي نصب الراية ج1/167)
3- محمد بن مطرف الليثي(الجعديات 2971، وزاد فيه : يعني النبي صلى الله عليه وسَلَّم)
4- يعقوب بن عبد الرحمن القاري (في مسند أبي بكر بن أبي شيبة 112، وزاد فيه : يعني النبي صلى الله عليه وسَلَّم)

لكن يبدو لي أن عبارة (رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله) التي وردت في رواية ابن السكن، غيرُ محفوظة، ولعلها مُدرجةٌ في الحديثِ من كلام عبد العزيزِ بنِ أبي حازمٍ، يُفَسِّرُ بها عبارة (رَأَيْت خَيْرًا مِنِّي وَمِنْك يَفْعَلُ هذا) أو لعل كلمة (يعني) سقطت،

وفي آخر رواية لوينٍ عن سعيد بن عبد الرحمن الجُمحي في جزئه عبارة (فَتَأَوَّلَ النَّاسُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلَّم) وليست في رواية سعيد بن أبي مريم عنه عند الطبراني،
وقد قال محمد بن عثمان بن محمد بن أبي شيبة، في سؤالاته ابن المديني:
166- سمعت عليا، وذكر ابن أبي حازم، فقال : كان حاتم بن إسماعيل يطعن عليه في أحاديث حدَّثَ بها عن أبيه،
وقال 167- سمعتُ أبي يقولُ: أردتُ السماع من عبد العزيز بن أبي حازم، فجئنا إلى حاتم، وهو في دُكَّانه، فسألناه عنه، فقال: قد روى عن أبيه أحاديث نهيناه عنها فلم ينته، قال: فلم نكتب عنه،

قلت: فالحاصل أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلَّم في هذا الحديث تلميحٌ غيرُ تصريح،
هذا، والله تعالى أجلُّ وأعلم
__________________
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتبه أبو مريم هشام بن محمدفتحي
رد مع اقتباس
  #372  
قديم 16-12-15, 06:38 PM
أبو مريم طويلب العلم أبو مريم طويلب العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
الدولة: الجيزة
المشاركات: 1,665
افتراضي الحديث 471

الحديث 471
قال الإمام أبو داود في باب الصلاة في النعل من كتاب الصلاة من السنن:
652- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْلِىِّ عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُصَلُّونَ فِى نِعَالِهِمْ وَلاَ خِفَافِهِمْ (التحفة 4830)

فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(471): هذا حديثٌ حسنٌ،

قلتُ: أو غيرُ ذلك، فإني لم أجد أحدًا رواه إلا هلال بن ميمون الرملي، وليس له عن يعلى بن شدَّاد إلَّا حديثان، فيما وقفتُ عليه، هذا أَحَدُهما، هذا من حيثُ الإسناد، ولم أر من رواه عن هلال إلَّا مروان بن معاوية، وهو ثقةٌ، وأمَّا المتن فلا يخلو من نظر،

والحديثُ يرويه مروان بن معاوية الفزاري عن هِلاَلِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْلِىِّ عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِيهِ، ورواه عنه طائفةٌ منهم:
1- أحمدُ بنُ أبان القرشي(مسند البزار 3840، التقاسيم والأنواع لابن حبان 1730 / الإحسان 2186)
2- الحسين بن حريث الخزاعي (الكُنى والأسماء للدولابي 731 / 965 ط/ دار الكتب العلمية)
3- قتيبةُ بنُ سعيد (السنن لأبي داود 652،، الكُنى والأسماء للدولابي بعد 730 / 965 ط/ دار الكتب العلمية)
4- هشام بن عمار السلمي (المعجم الكبير للطبراني 7165 – عن جوامع الكلم)

وقال أبو بكر البزار في مسنده المعلل (المعروف بالبحر الزخار) 3840- وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ،

فأما هِلاَل بن مَيمون، الرملي الجُهَني، فهو مُقِلٌّ، لم أر له إلا أحد عشر حديثًا مما يصحُّ ذكره عنه، أو أقل من ذلك،
وقد قال الدُّوري(في تاريخه 162): سَمِعتُ يَحيَى يَقول: حَدثنا مَروَان، عن هِلاَل بن مَيمون الجُهَني، وكنيتُه: أَبو المُغيرَة، عن أَبي ثابت يَعلَى بن شَدَّاد، عن أُم حَرَامٍ؛ أَنَّ النَّبيَ صَلى الله عَليه وسَلم قَالَ: لِلمَائِدِ في البَحرِ أَجرُ شَهيدٍ، وَلِلغَريقِ أَجرُ شَهيدَينِ ..
وقال الدَّارِمي(في تاريخه 856): قلتُ – يعني ليَحيَى بن مَعين - هِلاَل بن مَيمون الجُهَني؟ فقال: صالِحٌ،
وقال إِسحَاق بن مَنصور، عن يَحيَى بن مَعين(في الجرح والتعديل 9/ 297): هِلاَل بن مَيمون الرَّملي، ثِقَةٌ،
وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم(في الجرح والتعديل 9/ 297): سألت أبى عن هلال بن ميمون الفلسطيني، فقال: ليس بالقوي، يكتب حديثه،

هذا، ومما أغنى عن هذا الحديث ما رواه البخاري في باب (24) الصلاة في النعال من كتاب الصلاة من الجامع الصحيح، قال:
386 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِىُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى فِى نَعْلَيْهِ قَالَ: نَعَم(تحفة 866 )
وقال في باب (37) النعال السبتية من كتاب اللباس:
5850 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِى مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَساً أَكَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى فِى نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، (تحفة 866 )

والله تعالى أجلُّ وأعلم،
__________________
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتبه أبو مريم هشام بن محمدفتحي
رد مع اقتباس
  #373  
قديم 19-12-15, 01:51 PM
أبو مريم طويلب العلم أبو مريم طويلب العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
الدولة: الجيزة
المشاركات: 1,665
افتراضي الحديث 474

حديث 474
قال الإمام النسائي في باب الصلاة على الشهداء من كتاب الجنائز من المجتبى:
1965 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ ابْنَ أَبِى عَمَّارٍ أَخْبَرَهُ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ، جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْصَى بِهِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم سَبْيًا، فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَسَمْتُهُ لَكَ، قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّى اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ، فَلَبِثُوا قَلِيلاً ثُمَّ نَهَضُوا فِى قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِىَ بِهِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: أَهُوَ هُوَ ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ، ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فِى جُبَّةِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلاَتِهِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِى سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ (التحفة 4833)

فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(474): هذا حديثٌ صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا سويد بن نصر، وقد وثَّقه مسلمة، كما في تهذيب التهذيب،

قلت: أو غيرُ ذلك،
فقد أخرج النسائي الحديث نفسه في باب الصلاة على الشهداء من كتاب الجنائز من السنن الكبرى، برقم (التأصيل 2285 / الرشد 2091)، ونّقَلَ الرواة عنه أنه قال: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَلَى هَذَا، وَالصَّوَابُ ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِي، وَابْنُ الْمُبَارَكِ أَحَدُ الأَئِمَّةِ، وَلَعَلَّ الْخَطَأَ مِنْ غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ،

قلت: الظاهر من كلام محققي طبعة التأصيل أن هذه الزيادة في النُّسَخِ التالية:
1- نسخة مكتبة مراد ملابخاري (م) والظاهر أنها منقولة من نسخة الرباط
2- نسخة الخزانة الملكية بالرباط (ط) والظاهر أنها من رواية أبي بكر محمد بن معاوية الأموي القرشي (ابن الأحمر) وأبي محمد الباجي عن محمد بن القاسم بن سيار عن أبي عبد الرحمن النسائي،
3- نسخة تطوان (ت)
4- نسخة المكتبة الأزهرية (ل) وهاتان النسختان من رواية أبي بكر محمد بن معاوية الأموي القرشي (ابن الأحمر)
وقد أشاروا أنه وقع في نسخة مكتبة جار الله (ح) – وهي من رواية حمزة الكناني - بدلًا منها ما نصه: هذا خطأٌ، والصوابُ عندنا: عن شداد بن أوس، مرسلٌ،

قلت: كان سماعُ ابنِ الأحمر من النسائي سنة سبع وتسعين ومائتين، في إسناد إحدى النسخ على ما ساقه ابنُ خير في فهرسته(159، ص 149 بتحقيق شيخنا أبي بندار) ولعلَّ سماع حمزة الكناني كان قبل ذلك، والله تعالى أجلُّ وأعلم

قلت: الحديثُ يرويه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ ابْنَ أَبِى عَمَّارٍ أَخْبَرَهُ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ،
ورواه عن ابن جريج:
1- عبد الله بن المبارك (المجتبى للنسائي 1965، والسنن الكبرى له التأصيل 2285 / الرشد 2091)
2- عبد الرزاق بن همام الصنعاني (في المصنف ط/ التأصيل 6758، و10325، ومن طريقه البيهقي في الكبرى 7065 – المكنز، وفي الدلائل – عن جوامع الكلم، والطبراني في المعجم الكبير 7108)
قلت: فبَرِأَت ذمة ابن المبارك من الخطأ في هذا الحديث،

والظاهر من كلام أبي عبد الرحمن النسائي، أن ابن أبي عمار لم يدرك شداد بن الهاد رضي الله عنه، فالحديثُ مرسل، والظاهر أن شداد بن الهاد قديمُ الوفاةُ، والمعتمدُ في الرواية عنه روايةُ عبد الله ابنه، وعبد الله بن شداد قد أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه(وانظر التاريخ الكبير للبخاري 5 / 342)، مما يوحي أن أباه قديمُ الوفاة،
والله تعالى أجلُّ وأعلم
__________________
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتبه أبو مريم هشام بن محمدفتحي
رد مع اقتباس
  #374  
قديم 23-12-15, 11:04 PM
أبو مريم طويلب العلم أبو مريم طويلب العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
الدولة: الجيزة
المشاركات: 1,665
افتراضي الحديث 477

حديث 477
قال الإمام أبو داود في باب في فضل من بدأ بالسلام من كتاب الأدب من السنن:
5199- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِى خَالِدٍ وَهْبٍ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ الْحِمْصِىِّ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ (التحفة 4926)

فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(477): هذا حديثٌ صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح إلا أبا خالد وهب بن خالد الحميري، وقد وثقه أبو داود،
قلت: أو غيرُ ذلك،
فإن أبا خالدٍ وهبَ بنَ خالدٍ لم أقف له على رواية عن أبي سفيان محمد بن زياد الألهاني الحمصي، اللهم إلَّا هذه الرواية، وقد خالفه بقيةُ، وإسماعيلُ بنُ عياش، فروياه بغير هذا اللفظ،

قلت: وإسماعيلُ بن عيَّاش إنما أُخِذَ عليه تخليطه في الرواية عن غير أهل بلده،
قال ابنُ رجب في شرح العلل(عتر 609 / همام 773):
الضرب الثاني من حدث عن أهل مصر أو إقليم فحفظ حديثهم، وحدث عن غيرهم فلم يحفظ
فمنهم إسماعيل بن عياش الحمصي أبو عتبة، إذا حَدَّثَ عن الشاميين (فحديثه) عنهم (جيد)،
وإذا حَدَّثَ عن غيرهم فحديثه مضطرب،
هذا مضمون ما قاله الأئمة فيه منهم أحمد ويحيى والبخاري وأبو زرعة،

قلت: فأمَّا الإمام أحمد:
فقد قال المروذي(في سؤالاته 249): سألته – قلت: يعني أبا عبد الله - عن إسماعيل بن عياش، فحسن روايته عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسن حالاً مما روى عن المدنيين وغيرهم،
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم(في الجرح والتعديل 2/ 650): سمعتُ أَبي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن عياش، فقال: في روايته عن أهل العراق وأهل الحجاز، بعض الشيء وروايته عن أهل الشام، كأنه أثبت وأصح،
وقال أبو داود(في سؤالاته 300): سمعت أحمد بن حنبل، سُئل عن إسماعيل بن عياش، أهو أثبت أو أبو فضالة؟ قال: أبو فضالة يحدث عن ثقات، أحاديث مناكير.
قلت لأحمد: إسماعيل بن عياش، أو بقية؟ قال: ما أقربهما.
وسألت أحمد عن إسماعيل بن عياش؟ فقال: ما حدث عن مشايخهم. قلت: الشاميين؟ قال: نعم، فأما حديث غيرهم عنده مناكير،
وقال أبو طالب أحمد بن حميد(في الكامل 127 / 1810): سمعت أحمد بن حنبل يقول: إسماعيل بن عياش، ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح،
وقال أحمد بن أبي يحيى(في الكامل 127 / 1813): سمعت أحمد بن حنبل يقول: إسماعيل بن عياش، ما روى عن الشامين فهو صحيح، وما روى عن أهل المدينة، وأهل العراق، ففيه ضعف، يغلط،
وقال عبد الله بن أحمد(في مسند الشاميين 814): سألت أبي عن إسماعيل بن عياش، فقال: إذا حدَّث عن الثقات مثل محمد بن زياد، فحديثه مستقيم،

قلت: وأمَّا يحيى بن معين،
فقد قال عبد الله بن أحمد (في العلل ومعرفة الرجال 3909، والكامل 127 / 1815): سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش، فقال: إذا حدث عن الشيوخ الثقات مثل محمد بن زياد الألهاني وشرحبيل بن مسلم، قلت ليحيى: كتبتَ عن إسماعيل بن عياش؟ قال: نعم، سمعت منه،
وقال الدوري (في التاريخ):
5032 - سَمِعت يحيى يَقُول: إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ثِقَة،
وقال الدَّارِمي(في تاريخه 136): قلتُ ليَحيَى بن مَعين: إِسمَاعيل بن عَيَاش، كيف هو عندك؟ فقال: أرجوا أن لا يكون به بَأسٌ،
وقال ابن مُحرِز (1/ 238): سَمِعتُ يَحيَى بن مَعين يقول: إِسمَاعيل بن عَيَاش، ثقةٌ، إذا حَدَّث عن ثقةٍ،
وقال ابن أَبي خَيثَمة(تاريخ بغداد 3229، ص192): سَمِعتُ يَحيَى بن مَعين يقول: إِسمَاعيل بن عَيَاش، ثقةٌ، والعراقيون يكرهون حديثه،
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم(في الجرح والتعديل في الجرح والتعديل 2/ 650) أنا ابن أبي خيثمه فيما كتب إلى قال: سُئِل يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش، فقال: ليس به بأس،
وقال مُحَمد بن عُثمَان بن أَبي شَيبَة(تاريخ بغداد 3229، ص192): سَمِعتُ يَحيَى بن مَعين يقول: إِسمَاعيل بن عَيَاش ثقةٌ، فيما روى عن الشَّاميين، وأَما روايته عن أَهل الحجاز فإن كتابه ضاع، فَخَلَّطَ في حفظه عنهم،
وقال ابن الغَلاَبي(تاريخ بغداد 3229، ص192): سَمِعتُ يَحيَى بن مَعين يقول: إِسمَاعيل بن عَيَاش، ثقةٌ في أَهل الشَّام، وأَما ما روى عن غيرهم ففيه شيءٌ،
وقال يَعقوب بن شَيبَة (تاريخ بغداد 3229، ص194): إِسمَاعيل بن عَيَاش ثقةٌ عند يَحيَى بن مَعين، وأصحابنا فيما روى عن الشَّاميين خاصة، وفى روايته عن أَهل العراق وأَهل المَدينَة اضطرابٌ كَثيرٌ، وكان عالمًا بناحيته،

قلتُ: وأمَّا عليُّ بن المديني،
فقد قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة(في سؤال اته لعلي بن المديني 237): - قلت: الكلام معطوف على قوله: سألتُ عليًّا – وعن إسماعيل بن عيَّاش؟ فقال: كانَ يُوَثَّقُ فيما روى عن أصحابه أهل الشام، فأمَّا ما روى عن غير أهل الشام ففيه ضعفٌ،

قلتُ: وأمَّا أبو عبد الله البخاري رحمه الله فقد قال(في التاريخ الكبير 1 / 1169): ما روى عَنِ الشاميين فهو أصح
وقال أبو عيسى الترمذي(في الجامع بعد الحديث 131، من كتاب الطهارة من الجامع): وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ يَرْوِى عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ -كَأَنَّهُ ضَعَّفَ رِوَايَتَهُ عَنْهُمْ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ – وَقَالَ: إِنَّمَا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَهْلِ الشَّأْمِ،
وقال أبو عيسى(في الجامع بعد الحديث 2266): وَرِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الْحِجَازِ لَيْسَ بِذَلِكَ فِيمَا تَفَرَّدَ بِهِ لأَنَّهُ رَوَى عَنْهُمْ مَنَاكِيرَ وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ أَصَحُّ، هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ،

قلت: وأما أبو زرعة،
فقد قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في الجرح والتعديل(2 / 650):وسئل أبو زرعة عن إسماعيل بن عياش كيف هو في الحديث؟ قال: صدوق إلا أنه غلط في حديث الحجازيين والعراقيين،

قلتُ: فأمَّا الحديثُ الذي نحنُ بصدده، فقد رواه أبو سفيان محمد بن يزيد الألهاني الحمصي عن أبي أمامة، وعنه:
1- إسماعيل بن عيَّاش(المصنَّف لأبي بكر بن أبي شيبة الرشد 26130، وعنه ابن ماجه في جامع السنن التأصيل 3718 / المكنز 3824، التحفة 4928، ومسند الروياني 1266، وحديث خالد بن مرداس السرَّاج 22 – مخطوط عن جوامع الكلم، والمعجم الكبير للطبراني 7525)
2- بقيَّةُ بنُ الوليد (مسند الشاميين 821، والمعجم الكبير 7524، وهما للطبراني، عمل اليوم والليلة لابن السني 217)
3- وهب بن خالد (السنن لأبي داود 5199، ومسند الروياني 1272)

فأمَّا رواية إسماعيل بن عيَّاش،
فقد قال أبو عبد الله بنُ ماجه(في جامع السنن 3824): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ، قَالَ: أَمَرَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم أَنْ نُفْشِىَ السَّلاَمَ (التحفة 4928)

وأمَّا رواية بقية،
فقد قال أبو سليمان الطبراني (في المعجم الكبير 7524): حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أَنْ نفْشِيَ السَّلامَ،

قلتُ: فقد اتفق إسماعيلُ بنُ عيَّاش وبقيةُ عن محمد بن يزيد الألهاني، وروايتاهما أولى عندي بالصوابِ، من رواية أبي وهبٍ خالد، إذ لم أقف له محمد بن يزيد الألهاني على غيرها،
وأصحُّ وأثبت من هذا الحديث – وقد أغنى عنه أيضًا – ما رواه مسلمٌ في كتاب الإيمان من صحيحه قال:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ (التحفة 12469)
والله تعالى أجل وأعلم
__________________
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتبه أبو مريم هشام بن محمدفتحي
رد مع اقتباس
  #375  
قديم 11-01-16, 01:07 PM
أبو مريم طويلب العلم أبو مريم طويلب العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
الدولة: الجيزة
المشاركات: 1,665
افتراضي الحديث 478

حديث 478
قال الإمام النسائي في باب ثواب من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة من كتاب عمل يوم وليلة من السنن الكبرى:
التأصيل 10038 / الرشد 9848 / عمل اليوم والليلة 100- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرٍ، بِطَرَسُوسَ، كَتَبْنَا عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلا أَنْ يَمُوتَ (التحفة 4927)

فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(478): هذا حديثٌ حسنٌ،

قلتُ: أو غيرُ ذلك، فقد تفرَّد به محمَّد بن حمير به عن محمد بن زياد الألهاني، على قِلَّةِ حديثه عنه، فيما يبدو لي، إذ لم أر فيما يصحُّ عن محمد بن حمير كبير شيء عن محمد بن زياد الألهاني إلا حديثين، هذا أحدهما، والثاني حديث ذراري المشركين، وقد تابعه عليه بقية،
فأمَّا هذا الحديثُ الذي نحن بصدده، فقد قال الدارقطني في الأفراد(كما في أطراف الغرائب 4586): تفرد به محمد بن حمير عنه،
قلت: يعني محمد بن زياد،
وقال ابن شاهين في الجزء الخامس من الأفرد – عن جوامع الكلم: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ حُمَيْرٍ، لا أَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ غَيْرُهُ، وَقَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ ابْنُ حُمَيْرٍ إِلا بِطَرْسُوسَ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ أَهْلِ حِمْصَ،
قلت: عبد الله بن سليمان هو أبو بكر بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، ولعلَّ تفرَّدَ أهل طرسوس بهذا الحديث عن محمد بن حمير يلحقه بمن ضُعِّفَ حديثه في بعض الأمكنة دون بعض، وراجع شرح العلل لابن رجب(عتر 602 / همام 767)
وقال الطبراني في الأوسط (8068) بعد أن ساق هذا الحديثَ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، إلا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، وَلا يُرْوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، إلا بِهَذَا الإِسْنَادِ،
وذكر الذهبي في الميزان(7044) تفرد محمد بن حِميَر عن محمد بن زياد بهذا الحديث،

والحديث يرويه محمد بن حمير عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي، ويرويه عن محمد بن حمير:
1- الحسين بن بشر الطرسوسي (في عمل اليوم والليلة (100) من السنن الكبرى للنسائي التأصيل 10038 / الرشد 9848، ومسند الشاميين للطبراني 824، والمعجم الكبير له 7532)

وتابعه طائفة في عامَّتهم نظرٌ ، منهم:
1- إبراهيم بن العلاء الزبيدي (مسند الشاميين للطبراني 824، وعنه عمرو بن إسحاق الحمصي، وفي عمرٍو بعض النظر)
2- علي بن صدقة الطائي - وقد ذكره ابن حبان في الثقات(8 / 471) وقال: يُغرِب:(مسند الروياني 1268 والخامس من الأفراد لابن شاهين – عن جوامع الكلم والخامس عشر من المشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي – عن جوامع الكلم )
3- هارون بن داود النجَّار الطرسوسي – وهو مقلٌّ فيما يبدو ففيه بعض النظر أيضًا (مسند الشاميين للطبراني 824، والمعجم الأوسط له 8068، والدعاء له 675 – عن جوامع الكلم، والخامس من الأفراد لابن شاهين – عن جوامع الكلم والخامس عشر من المشيخة البغدادية – عن جوامع الكلم)

قلت: ومن هؤلاء من لم يرو عن محمد بن حمير إلَّا هذا الحديث، فيما بلغنا، والحديثُ عندي منكر، وقد ذهب محققو التأصيل في التعليق على السنن الكبرى إلى ذلك،
والله تعالى أجلُّ وأعلم
__________________
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتبه أبو مريم هشام بن محمدفتحي
رد مع اقتباس
  #376  
قديم 28-01-16, 05:25 PM
أبو مريم طويلب العلم أبو مريم طويلب العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
الدولة: الجيزة
المشاركات: 1,665
افتراضي الحديث 479

حديث 479
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله في باب (ومن سورة الزخرف) من كتاب تفسير القرآن من الجامع:
3562- حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِى غَالِبٍ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلاَّ أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الآيَةَ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (التحفة 4936)
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ وَحَجَّاجٌ ثِقَةٌ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ وَأَبُو غَالِبٍ اسْمُهُ حَزَوَّرُ،

فأورده أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، برقم 469، ذاكرًا تعقيب أبي عيسى الترمذي المتقدم ذكره عليه، ثم لم يعلق عليه بعدُ،
وإنما قال الترمذي رحمه الله: حسنٌ صحيحٌ،
فأما قوله: حسنٌ، فقد بين مراده منه، إذ قال في كتاب العلل: وَمَا ذَكَرْنَا فِى هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ حُسْنَ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا: كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى لاَ يَكُونُ فِى إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ وَلاَ يَكُونُ الْحَدِيثُ شَاذًّا وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ،

وأما قوله: صحيحٌ، فيعني به أنه الوجه الصحيح لرواية الحديث، أي أنه يُروى هكذا،لا أنه الصحيح المحتجُّ به،
وقد قال أبو يعلى الموصلي في المعجم:
144- حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الطَّحَّانُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ: مَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلا أُعْطِيَتِ الْجَدَلَ،
قلت: فهذا الحسينُ بنُ يزيدُ قد جعله من حديث حجاج عن القاسم، وإنما رواه حجاج عن أبي غالب، وهو المرادُ بعبارة (صحيح) في قول أبي عيسى فيه: حسنٌ صحيحٌ، إن شاء الله تعالى،

وقد تفَّردَ بالحديثِ عن أبي غالبٍ حجاجُ بنُ دينارٍ، ولم أقف له عن أبي غالب إلا على هذا الحديث، ولا أدري سمع منه أم لا، فإنه لم يذكر السماع عن أبي غالب إلا في رواية في الإبانة من طريق حنبل بن إسحاق عن عفان بن مسلم الصفار، وقد خُولفَ فيها حنبل،
قال ابنُ بطة في الإبانة:
292- حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ: مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ:﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾
ولعلَّ في ذكر السماعِ هنا وهما، فقد خولف حنبل بن إسحاق في ذكره، من طريق عفان،
قال الروياني في مسنده:
1187- نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَاذَانِيُّ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ: مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ،
وقد قال ابنُ أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان:
135- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ: مَا ضَلَّ قَوْمٌ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ،
قلت: فزاد بين عبد الواحد وبين الحجاج رجلا هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، وهو ضعيفٌ، قد تكلَّم فيه أهل العلم،

وقد قال أبو عبد الله البخاري في التاريخ الكبير:
2/ 2820- حجاج بْن دينار، الواسِطِيّ،
يُقال: التَّيمِيّ، ويُقال: مَولَى أشجع، البطيخي،
سَمِعَ منصورا، وعَنْ أَبِي غالب، وأَبِي هاشم، رَوى عَنْهُ شُعبة، وإسماعيل بْن زكريا، ويَعلَى،
وَقَالَ مُحَمد بْن سَلاَم: حدَّثنا عَبدة، حدَّثنا حجاج الواسِطِيّ،

وقد تقدم قول أبو عيسى رحمه الله : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ،
وقد ذكر العُقيليُّ هذا الحديثَ في ترجمة حجاج بن دينار من الضعفاء الكبير(350 / ج2، ص 113، حديث 1396) وقال : لا يُتابَعُ عليه ولا يُعرَفُ إلَّا به،
وفي حجاج بن دينار كلام:
قال أبو حاتم(في الجرح والتعديل 3 / 681): يُكتبُ حديثُه ولا يُحتَجُّ به،
وقال(في العلل 1999): وحجَّاجٌ ليس بالقويِّ،
وذكر محمد بن إسحق بن خزيمة (في مختصر المختصر، في تعقيبه على الحديث 2330): أي صدقةٌ ثانيةٌ على ما روى الحجاجُ بنُ دينارٍ – وإن كان في القلب منه - ....
وذكر ابنُ حجر في إتحاف المهرة –عن جوامع الكلم: أن الدارقطني قال في السنن:
ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، ثنا أَبُو رَجَاءٍ الْمُسَيَّبُ بْنُ الأَسْوَدِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، بِهِ، وَقَالَ: حَجَّاجٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ،
قلت: يعني الحديث الذي رواه الدارقطني في السنن (1989 في طبعة دار الفكر)، ولم أقف في هذه النسخة على قوله: حَجَّاجٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، ولا في نسخة المكنز برقم (2030)
ومع ذلك، فقد ذكر الذهبي قول الدارقطني في ترجمة حجاج بن دينار في ميزان الاعتدال(1651)،

وحجاج بنُ دينار واسطيٌّ،
وأبو غالب قد ذكره ابنُ سعدٍ (في الطبقات 3987) في الطبقة الثالثة من أهل البصرة، وقال: أبو غالب الراسبي صاحبُ أبي أمامة الباهليِّ، واسمه: سعيدُ بن الحزَوَّرِ، قال: وسمعتُ من يقول: اسمه نافعٌ، وكان ضعيفًا مُنكرَ الحديثِ،
وأما أبو أمامة الباهليُّ رحمه الله، فقد نزل الشام، وأقام بالشام حتى مات رضي الله عنه، وقد يتبادرُ إلى الذهن سؤالٌ هو: كيف الحديثُ عند أهل الشام ؟
قال ابنُ البطة العكبري في الإبانة الكبرى – عن جوامع الكلم:
298- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الضَّبِّيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ: قَالَ: مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلا أُوتُوا الْجِدَالَ، قَالَ: ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ:﴿ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا﴾ الآيَةَ، وَالَّتِي بَعْدَهَا إِلَى قَوْلِهِ:﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾

قلت: وعتبة بنُ حميد من أهل البصرة،
قال أبو طالب(في الجرح والتعديل 6 / 2046 ): سألت أحمد بن حنبل عن عتبة أبى معاذ، فقال هو عتبة بن حميد الذى روى عنه الاشجعى وكان من أهل البصرة، وكتب من الحديث شيئا كثيرا، قلت كيف حديثه؟ قال: ضعيفٌ ليس بالقوى ولم يشتهِ الناسُ حديثه،
وقال أبو حاتم الرازي(في الجرح والتعديل 6 / 2046):كان بصرى الأصل كان جوالة في طلب الحديث وهو صالح الحديث،
قلت: ولا يخفى ما في رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل الشام، وقد ذكرت ذلك في الكلام على الحديث 477 من الصحيح المسند،
ثم إني أخشى أن يكون بين عتبة والقاسم في هذا الحديث، جعفرُ بنُ الزبير، وهو متهمٌ بالوضع،
وذلكم أني وجدت أحاديث يرويها عتبة بن حميد الضبي عن القاسم، ووجدتها أيضا من رواية جعفر بن الزبير هذا، فلا أدري أسمع عتبة من القاسم – ولا أجد تصريحه بالسماع منه على قلة حديثه عنه – أم أخذه عن جعفر بن الزبير، ثم أسقطه من الإسناد، أم أن ذلك من إسماعيل بن عياش، فقد وجدت من الحديث ما يرويه إسماعيل بن عياش عن عتبة عن جعفر بن الزبير هذا،
قال ابنُ وهب في الجامع في تفسير القرآن – عن جوامع الكلم:
254- حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَنُودُ ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هُوَ الْكَفُورُ الَّذِي يَضْرِبُ عَبْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَأْكُلُ وَحْدَهُ،
قلت: وهذا الحديث رواه إسرائيل عن جعفر بن الزبير، كما في جامع البيان لأبي جعفر الطبري،
وإذا كان إسماعيل بن عياش يروي عن عتبة عن جعفر عن القاسم، فلا أستبعد أن يكون روى شيئا من حديث عتبة عن جعفر عن القاسم، فأسقط جعفرا من الإسناد، فيرجع الحديثُ بعدُ إلى جعفر بن الزبير،

وقد روى ابنُ بطة الحديث في الإبانة قال:
287- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ: مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً، إِلا أُعْطُوا الْجَدَلَ، (عن جوامع الكلم)
قلت: أما هذا فإسناده إلى جعفر صحيحٌ إن شاء الله، والظاهر أن هذا الحديث من النسخة التي رواها جعفر عن القاسم،
وقال ابن بطة أيضًا – عن جوامع الكلم:
288 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، بِالرَّمْلَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - قَالَ حَمَّادٌ: لا أَدْرِي رَفَعَهُ أَمْ لا - مَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلا كَانَ أَوَّلُ ضَلالَتِهَا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ، وَمَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلا أُعْطُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ:﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾،
قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ أَبُو مَخْزُومٍ: اسْمُهُ حَمَّادٌ مَا رَوَى عَنِ الْقَاسِمِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ،
289- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّم خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُصَبُّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ، وَقَالَ: لا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ مَا ضَلَّ قَوْمٌ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ:﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾

قلت: وهذا أيضًا صحيحٌ عن جعفر بن الزبير، ولا نأمن أن يكون جعفرٌ أخذه عن أبي مخزوم، وهو لا يكادُ يُعرفُ، ولا أن يكون أبو مخزوم أخذَه عن جعفر،
فهذا حديثٌ عن أبي أمامة، لا نجده عند أهل الشامِ من وجهٍ يثبتُ مثله، ولكنه ثابتٌ عن جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، من وجهين، على ما تقدم من كون جعفر متروكًا منكر الحديث، متهما بالوضع، تكلَّم فيه الأئمة كلامًا شديدا،

فأمَّا الإمام أحمد:
فقد قال عبد الله بن أحمد (العلل ومعرفة الرجال4887): قرأت على أبي حديث عباد بن عباد فلما أنتهى إلى حديث أبان بن أبي عياش قال: أضرب عليها، فضربت عليها وتركتها، وقال: أضرب على حديث جعفر بن الزبير،
وقال أبو داود(في سؤالات أحمد 271): سمعت أحمد، قال: القاسم أبو عبد الرحمن، هو ابن عبد الرحمن، هو مولى لعبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، قال: يُروى له أحاديثُ مناكيرُ، كان جعفر بن الزبير أولاً رواها بالبصرة، فترك الناس حديثه،
وأما يحيى بن معين:
فقد قال الدوري في تاريخه
3749- سمعت يحيى يقول: جَعْفَر بن الزبير نزل الْبَصْرَة وَأَصله شَامي وَكَانَ مَعَ عمرَان بن حدير فِي مَسْجِد وَاحِد،
وقال الدوري:
4531 - سَمِعت يحيى يَقُول: فَايِد لَيْسَ بِثِقَة وَلَا جَعْفَر بن الزبير، (وانظر الكامل 335 / 3667)
وقال:
5130- سمعتُ يحيى يقول: تمام بنُ نجيحٍ ثقة،
5131- وجعفر بن الزبير ضعيف (وهو في الجرح والتعديل عن الدوري 2/ 1949، والكامل 335/ 3667)
وقال ابن الجنيد(في سؤالاته):
606- سمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله بن زَحرٍ عن علي بن يزيد، ليس بشيء،
607- وبشرُ بنُ نمير ليس بشيء،
608- وجعفر بن الزبير ليس بشيء،
وقال ابن محرز(في معرفة الرجال 1 / 80): سمعتُ يحيى بن معين، وقيل له: جعفرُ بن الزبير كان من الصالحين، قال: كيف يكون صالحًا وكان يكذب ؟؟
وقال معاوية بن صالح والدوري عن يحيى(في الكامل 3/ 335 / 3667): جعفر بن الزبير ليس بثقة،
وقال ابن حبان(في المجروحين): تركه أَحمد بن حَنبَل، ويَحيَى بن مَعين
وقال عمرو بن علي (الكامل 3673): وجعفر بن الزبير متروك الحديث، وكان رجلًا صدوقًا كثير الوهم، (وانظره بنحوه في الجرح والتعديل 2 / 1949)
وأما علي بن المديني،
فقد قال هانئ بن النضر(المجروحين لابن حبان 181): سألت علي بن المديني عن جعفر بن الزبير، فقال: استغفر ربك،
وقال الجوزجاني(في أحوال الرجال 177): جعفر بن الزبير نبذوا حديثه،
وقال: 296 - أبو عبد الملك علي بن يزيد رأيت غير واحد من الأئمة ينكر أحاديثه التي يرويها عنه عبيد الله بن زحر وعثمان بن أبي العاتكة عنه، ثم رأينا أحاديث جعفر بن الزبير وبشر بن نمير يرويان عن القاسم أبي عبد الرحمن أحاديث تشبه تلك الأحاديث، وكان القاسم خيارا فاضلا ممن أدرك أربعين رجلا من المهاجرين والأنصار، وأظننا أتينا من قبل علي بن يزيد، على أن جعفر بن الزبير وبشر بن نمير ليسا ممن يحتج بهما على أحد من أهل العلم،

وقال أبو عبد الله البخاري في التاريخ الكبير
2/ 2160 - جَعْفَر بْن الزبير الشامي، عَنِ القاسم تركوه،
وقال في التاريخ الأوسط(ج3 / ص 515):
773- جعفر بن الزبير الشامي عن القاسم أدركه وكيع ثم تركه
وقال في الضعفاء الصغير:
47- جعفر بن الزبير الشامي عن القاسم وهو متروك الحديث،
وفي الكامل(3/ 335 / 3671): جعفر بن الزبير الشامي عن القاسم متروك الحديث، تركوه،
وقال أحمد بن سعيد الدارمي(في الجرح والتعديل 2/ 1949): سمعت يزيد بن هارون يقول: كان جعفر بن الزبير وعمران بن حدير في مسجد واحد مصلاهما، وكان الزحام على جعفر وليس عند عمران أحد، وكان شعبة يمر بهما فيقول يا عجبا للناس اجتمعوا على أكذب الناس - يعني جعفرا - وتركوا أصدق الناس - يعني عمران.
قال يزيد فما أتى علينا إلا القليل حتى رأيت ذاك الزحام على عمران وتركوا جعفرا وليس عنده أحد
وقال أبو حاتم(في الجرح والتعديل 2/ 1949): جعفر ابن الزبير متروك الحديث، كان ينزل البصرة وكان ذاهب الحديث، لا أرى أن أحدث عنه، وهو متروك الحديث،

وقال أبو زرعة(في سؤالات البرذعي ص696): جعفر بن الزبير لا أحدث عنه، ليس بشيء،
وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم(في الجرح والتعديل 2/ 1949): سمعت أبا زرعة يقول - وكان في كتابنا حديث عن جعفر بن الزبير فقال: اضربوا عليه،
فقلتُ ما حال جعفر بن الزبير؟ أضعيفٌ هو؟ قال: كما يكون لا أحدث عنه، ليس بشئ،
قلت: وقد ذكرَ أبو زرعة في الضعفاء: 45- جعفر بن الزبير،
وقال النسائي(في كتاب الضعفاء والمتروكين 110): جعفر بن الزبير الشامي: متروك الحديث، (وراجع الكامل 335)
وقال ابن عدي(في ترجمة جعفر بن الزبير من الكامل 3/ 335): ولجعفر هذا غير ما ذكرتُ عن القاسم، وعامتها مما لا يتابع عليه، والضعفُ على حديثه بَيِّن،
وقال ابن حبان(في المجروحين 181): من أهل الشام، سكن البصرة، كان هو وعمران بن حدير في مسجد واحد، كان شعبة يقول: أصدق الناس وأكذب الناس في مسجد واحد، يريد عمران بن حدير، وجعفر بن الزبير، وكان جعفر صاحب عبادة وفضل، يروي عن القاسم مولى معاوية وغيره أشياء كأنها موضوعة، وكان ممن غلب عليه التقشُّف حتى صار وهمه شبيها بالوضع، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين،
وقال الدارقطني ( في كتابه : الضعفاء والمتروكون)
143 - جعفر بن الزبير بصري، عن القاسم، عن أبي أمامة، متروك،
قلت: ينظر في ما مضى ذكره من المصادر، وفي الضعفاء للعقيلي، لمن أراد الزيادة،

وأمَّا حديثُ حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة، فقد رواه عن حجاج جماعة، منهم:
1- جعفر بن عون القرشي(المستدرك للحاكم (2/ 447، التأصيل 3719)، وعنه البيهقي في الجامع لشعب الإيمان 8080)
2- سليمان بن حيان الجعفري أبو خالد الأحمر(المعجم الكبير للطبراني 8067 – عن جوامع الكلم)
3- شهاب بن خراش الشيباني – وفيه كلام (مسند أحمد 22594، معتلي 7683 اللحق الأول)
4- عبد الله بن نمير الهمداني (مسند أحمد 22634، السنة لأبي بكر بن أبي عاصم 101، المعجم الكبير للطبراني 8067 – عن جوامع الكلم
5- عبد الواحد بن زياد العبدي – إن كان سمعه من حجاج (مسند الروياني 1187، الإبانة الكبرى لابن بطة 292- ؟؟؟)
6- عيسى بن يونس السبيعي (المعجم الكبير للطبراني 8067 – عن جوامع الكلم)
7- محمد بن بشر العبدى (الجامع للترمذي 3562، سنن ابن ماجه 50، جامع البيان للطبري، الشريعة للآجري 115، تاريخ جرجان للسهمي ج1 / 74)
8- محمد بن فضيل (سنن ابن ماجه 50)
9- يعلى بن عبيد (مسند أحمد 22635، الجامع للترمذي 3562، السنة لأبي بكر بن أبي عاصم 101، الشريعة للآجري 115، جامع البيان للطبري، المعجم الكبير للطبراني 8067 – عن جوامع الكلم، الإبانة الكبرى لابن بطة 291 – عن جوامع الكلم)
وهو حديثٌ منكر، والظاهر أن أصله من نسخة شبيهة بالموضوعة، إن لم تكن موضوعة،
هذا، وقد أغنانا الله تعالى عنه،
فقد قال الإمام مسلمٌ في كتاب الجمعة من صحيحه:
وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلاَ صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَىَّ وَعَلَىَّ، (التحفة 2599)
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِى عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلاَ صَوْتُهُ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ،
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ النَّاسَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّقَفِىِّ،

قلت: ووكيعٌ رئيسُ أصحاب سفيان، فما أحسن انتقاء الإمام مسلم رحمه الله،
والله تعالى أجل وأعلم
__________________
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتبه أبو مريم هشام بن محمدفتحي
رد مع اقتباس
  #377  
قديم 28-01-16, 05:51 PM
أبو مريم طويلب العلم أبو مريم طويلب العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
الدولة: الجيزة
المشاركات: 1,665
افتراضي الحديث 479

حديث 479
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله في باب (ومن سورة الزخرف) من كتاب تفسير القرآن من الجامع:
3562- حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِى غَالِبٍ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلاَّ أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الآيَةَ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (التحفة 4936)
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ وَحَجَّاجٌ ثِقَةٌ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ وَأَبُو غَالِبٍ اسْمُهُ حَزَوَّرُ،

فأورده أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، برقم 469، ذاكرًا تعقيب أبي عيسى الترمذي المتقدم ذكره عليه، ثم لم يعلق عليه بعدُ،
وإنما قال الترمذي رحمه الله: حسنٌ صحيحٌ،
فأما قوله: حسنٌ، فقد بين مراده منه، إذ قال في كتاب العلل: وَمَا ذَكَرْنَا فِى هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ حُسْنَ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا: كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى لاَ يَكُونُ فِى إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ وَلاَ يَكُونُ الْحَدِيثُ شَاذًّا وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ،

وأما قوله: صحيحٌ، فيعني به أنه الوجه الصحيح لرواية الحديث، أي أنه يُروى هكذا،لا أنه الصحيح المحتجُّ به،
وقد قال أبو يعلى الموصلي في المعجم:
144- حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الطَّحَّانُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ: مَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلا أُعْطِيَتِ الْجَدَلَ،
قلت: فهذا الحسينُ بنُ يزيدُ قد جعله من حديث حجاج عن القاسم، وإنما رواه حجاج عن أبي غالب، وهو المرادُ بعبارة (صحيح) في قول أبي عيسى فيه: حسنٌ صحيحٌ، إن شاء الله تعالى،

وقد تفَّردَ بالحديثِ عن أبي غالبٍ حجاجُ بنُ دينارٍ، ولم أقف له عن أبي غالب إلا على هذا الحديث، ولا أدري سمع منه أم لا، فإنه لم يذكر السماع عن أبي غالب إلا في رواية في الإبانة من طريق حنبل بن إسحاق عن عفان بن مسلم الصفار، وقد خُولفَ فيها حنبل،
قال ابنُ بطة في الإبانة:
292- حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ: مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ:﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾
ولعلَّ في ذكر السماعِ هنا وهما، فقد خولف حنبل بن إسحاق في ذكره، من طريق عفان،
قال الروياني في مسنده:
1187- نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَاذَانِيُّ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ: مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ،
وقد قال ابنُ أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان:
135- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ: مَا ضَلَّ قَوْمٌ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ،
قلت: فزاد بين عبد الواحد وبين الحجاج رجلا هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، وهو ضعيفٌ، قد تكلَّم فيه أهل العلم،

وقد قال أبو عبد الله البخاري في التاريخ الكبير:
2/ 2820- حجاج بْن دينار، الواسِطِيّ،
يُقال: التَّيمِيّ، ويُقال: مَولَى أشجع، البطيخي،
سَمِعَ منصورا، وعَنْ أَبِي غالب، وأَبِي هاشم، رَوى عَنْهُ شُعبة، وإسماعيل بْن زكريا، ويَعلَى،
وَقَالَ مُحَمد بْن سَلاَم: حدَّثنا عَبدة، حدَّثنا حجاج الواسِطِيّ،

وقد تقدم قول أبو عيسى رحمه الله : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ،
وقد ذكر العُقيليُّ هذا الحديثَ في ترجمة حجاج بن دينار من الضعفاء الكبير(350 / ج2، ص 113، حديث 1396) وقال : لا يُتابَعُ عليه ولا يُعرَفُ إلَّا به،
وفي حجاج بن دينار كلام:
قال أبو حاتم(في الجرح والتعديل 3 / 681): يُكتبُ حديثُه ولا يُحتَجُّ به،
وقال(في العلل 1999): وحجَّاجٌ ليس بالقويِّ،
وذكر محمد بن إسحق بن خزيمة (في مختصر المختصر، في تعقيبه على الحديث 2330): أي صدقةٌ ثانيةٌ على ما روى الحجاجُ بنُ دينارٍ – وإن كان في القلب منه - ....
وذكر ابنُ حجر في إتحاف المهرة –عن جوامع الكلم: أن الدارقطني قال في السنن:
ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، ثنا أَبُو رَجَاءٍ الْمُسَيَّبُ بْنُ الأَسْوَدِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، بِهِ، وَقَالَ: حَجَّاجٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ،
قلت: يعني الحديث الذي رواه الدارقطني في السنن (1989 في طبعة دار الفكر)، ولم أقف في هذه النسخة على قوله: حَجَّاجٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، ولا في نسخة المكنز برقم (2030)
ومع ذلك، فقد ذكر الذهبي قول الدارقطني في ترجمة حجاج بن دينار في ميزان الاعتدال(1651)،

وحجاج بنُ دينار واسطيٌّ،
وأبو غالب قد ذكره ابنُ سعدٍ (في الطبقات 3987) في الطبقة الثالثة من أهل البصرة، وقال: أبو غالب الراسبي صاحبُ أبي أمامة الباهليِّ، واسمه: سعيدُ بن الحزَوَّرِ، قال: وسمعتُ من يقول: اسمه نافعٌ، وكان ضعيفًا مُنكرَ الحديثِ،
وأما أبو أمامة الباهليُّ رحمه الله، فقد نزل الشام، وأقام بالشام حتى مات رضي الله عنه، وقد يتبادرُ إلى الذهن سؤالٌ هو: كيف الحديثُ عند أهل الشام ؟
قال ابنُ البطة العكبري في الإبانة الكبرى – عن جوامع الكلم:
298- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الضَّبِّيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ: قَالَ: مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلا أُوتُوا الْجِدَالَ، قَالَ: ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ:﴿ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا﴾ الآيَةَ، وَالَّتِي بَعْدَهَا إِلَى قَوْلِهِ:﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾

قلت: وعتبة بنُ حميد من أهل البصرة،
قال أبو طالب(في الجرح والتعديل 6 / 2046 ): سألت أحمد بن حنبل عن عتبة أبى معاذ، فقال هو عتبة بن حميد الذى روى عنه الاشجعى وكان من أهل البصرة، وكتب من الحديث شيئا كثيرا، قلت كيف حديثه؟ قال: ضعيفٌ ليس بالقوى ولم يشتهِ الناسُ حديثه،
وقال أبو حاتم الرازي(في الجرح والتعديل 6 / 2046):كان بصرى الأصل كان جوالة في طلب الحديث وهو صالح الحديث،
قلت: ولا يخفى ما في رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل الشام، وقد ذكرت ذلك في الكلام على الحديث 477 من الصحيح المسند،
ثم إني أخشى أن يكون بين عتبة والقاسم في هذا الحديث، جعفرُ بنُ الزبير، وهو متهمٌ بالوضع،
وذلكم أني وجدت أحاديث يرويها عتبة بن حميد الضبي عن القاسم، ووجدتها أيضا من رواية جعفر بن الزبير هذا، فلا أدري أسمع عتبة من القاسم – ولا أجد تصريحه بالسماع منه على قلة حديثه عنه – أم أخذه عن جعفر بن الزبير، ثم أسقطه من الإسناد، أم أن ذلك من إسماعيل بن عياش، فقد وجدت من الحديث ما يرويه إسماعيل بن عياش عن عتبة عن جعفر بن الزبير هذا،
قال ابنُ وهب في الجامع في تفسير القرآن – عن جوامع الكلم:
254- حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَنُودُ ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هُوَ الْكَفُورُ الَّذِي يَضْرِبُ عَبْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَأْكُلُ وَحْدَهُ،
قلت: وهذا الحديث رواه إسرائيل عن جعفر بن الزبير، كما في جامع البيان لأبي جعفر الطبري،
وإذا كان إسماعيل بن عياش يروي عن عتبة عن جعفر عن القاسم، فلا أستبعد أن يكون روى شيئا من حديث عتبة عن جعفر عن القاسم، فأسقط جعفرا من الإسناد، فيرجع الحديثُ بعدُ إلى جعفر بن الزبير،

وقد روى ابنُ بطة الحديث في الإبانة قال:
287- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ: مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً، إِلا أُعْطُوا الْجَدَلَ، (عن جوامع الكلم)
قلت: أما هذا فإسناده إلى جعفر صحيحٌ إن شاء الله، والظاهر أن هذا الحديث من النسخة التي رواها جعفر عن القاسم،
وقال ابن بطة أيضًا – عن جوامع الكلم:
288 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، بِالرَّمْلَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - قَالَ حَمَّادٌ: لا أَدْرِي رَفَعَهُ أَمْ لا - مَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلا كَانَ أَوَّلُ ضَلالَتِهَا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ، وَمَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلا أُعْطُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ:﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾،
قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ أَبُو مَخْزُومٍ: اسْمُهُ حَمَّادٌ مَا رَوَى عَنِ الْقَاسِمِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ،
289- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّم خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُصَبُّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ، وَقَالَ: لا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ مَا ضَلَّ قَوْمٌ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ:﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾

قلت: وهذا أيضًا صحيحٌ عن جعفر بن الزبير، ولا نأمن أن يكون جعفرٌ أخذه عن أبي مخزوم، وهو لا يكادُ يُعرفُ، ولا أن يكون أبو مخزوم أخذَه عن جعفر،
فهذا حديثٌ عن أبي أمامة، لا نجده عند أهل الشامِ من وجهٍ يثبتُ مثله، ولكنه ثابتٌ عن جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، من وجهين، على ما تقدم من كون جعفر متروكًا منكر الحديث، متهما بالوضع، تكلَّم فيه الأئمة كلامًا شديدا،

فأمَّا الإمام أحمد:
فقد قال عبد الله بن أحمد (العلل ومعرفة الرجال4887): قرأت على أبي حديث عباد بن عباد فلما أنتهى إلى حديث أبان بن أبي عياش قال: أضرب عليها، فضربت عليها وتركتها، وقال: أضرب على حديث جعفر بن الزبير،
وقال أبو داود(في سؤالات أحمد 271): سمعت أحمد، قال: القاسم أبو عبد الرحمن، هو ابن عبد الرحمن، هو مولى لعبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، قال: يُروى له أحاديثُ مناكيرُ، كان جعفر بن الزبير أولاً رواها بالبصرة، فترك الناس حديثه،
وأما يحيى بن معين:
فقد قال الدوري في تاريخه
3749- سمعت يحيى يقول: جَعْفَر بن الزبير نزل الْبَصْرَة وَأَصله شَامي وَكَانَ مَعَ عمرَان بن حدير فِي مَسْجِد وَاحِد،
وقال الدوري:
4531 - سَمِعت يحيى يَقُول: فَايِد لَيْسَ بِثِقَة وَلَا جَعْفَر بن الزبير، (وانظر الكامل 335 / 3667)
وقال:
5130- سمعتُ يحيى يقول: تمام بنُ نجيحٍ ثقة،
5131- وجعفر بن الزبير ضعيف (وهو في الجرح والتعديل عن الدوري 2/ 1949، والكامل 335/ 3667)
وقال ابن الجنيد(في سؤالاته):
606- سمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله بن زَحرٍ عن علي بن يزيد، ليس بشيء،
607- وبشرُ بنُ نمير ليس بشيء،
608- وجعفر بن الزبير ليس بشيء،
وقال ابن محرز(في معرفة الرجال 1 / 80): سمعتُ يحيى بن معين، وقيل له: جعفرُ بن الزبير كان من الصالحين، قال: كيف يكون صالحًا وكان يكذب ؟؟
وقال معاوية بن صالح والدوري عن يحيى(في الكامل 3/ 335 / 3667): جعفر بن الزبير ليس بثقة،
وقال ابن حبان(في المجروحين): تركه أَحمد بن حَنبَل، ويَحيَى بن مَعين
وقال عمرو بن علي (الكامل 3673): وجعفر بن الزبير متروك الحديث، وكان رجلًا صدوقًا كثير الوهم، (وانظره بنحوه في الجرح والتعديل 2 / 1949)
وأما علي بن المديني،
فقد قال هانئ بن النضر(المجروحين لابن حبان 181): سألت علي بن المديني عن جعفر بن الزبير، فقال: استغفر ربك،
وقال الجوزجاني(في أحوال الرجال 177): جعفر بن الزبير نبذوا حديثه،
وقال: 296 - أبو عبد الملك علي بن يزيد رأيت غير واحد من الأئمة ينكر أحاديثه التي يرويها عنه عبيد الله بن زحر وعثمان بن أبي العاتكة عنه، ثم رأينا أحاديث جعفر بن الزبير وبشر بن نمير يرويان عن القاسم أبي عبد الرحمن أحاديث تشبه تلك الأحاديث، وكان القاسم خيارا فاضلا ممن أدرك أربعين رجلا من المهاجرين والأنصار، وأظننا أتينا من قبل علي بن يزيد، على أن جعفر بن الزبير وبشر بن نمير ليسا ممن يحتج بهما على أحد من أهل العلم،

وقال أبو عبد الله البخاري في التاريخ الكبير
2/ 2160 - جَعْفَر بْن الزبير الشامي، عَنِ القاسم تركوه،
وقال في التاريخ الأوسط(ج3 / ص 515):
773- جعفر بن الزبير الشامي عن القاسم أدركه وكيع ثم تركه
وقال في الضعفاء الصغير:
47- جعفر بن الزبير الشامي عن القاسم وهو متروك الحديث،
وفي الكامل(3/ 335 / 3671): جعفر بن الزبير الشامي عن القاسم متروك الحديث، تركوه،
وقال أحمد بن سعيد الدارمي(في الجرح والتعديل 2/ 1949): سمعت يزيد بن هارون يقول: كان جعفر بن الزبير وعمران بن حدير في مسجد واحد مصلاهما، وكان الزحام على جعفر وليس عند عمران أحد، وكان شعبة يمر بهما فيقول يا عجبا للناس اجتمعوا على أكذب الناس - يعني جعفرا - وتركوا أصدق الناس - يعني عمران.
قال يزيد فما أتى علينا إلا القليل حتى رأيت ذاك الزحام على عمران وتركوا جعفرا وليس عنده أحد
وقال أبو حاتم(في الجرح والتعديل 2/ 1949): جعفر ابن الزبير متروك الحديث، كان ينزل البصرة وكان ذاهب الحديث، لا أرى أن أحدث عنه، وهو متروك الحديث،

وقال أبو زرعة(في سؤالات البرذعي ص696): جعفر بن الزبير لا أحدث عنه، ليس بشيء،
وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم(في الجرح والتعديل 2/ 1949): سمعت أبا زرعة يقول - وكان في كتابنا حديث عن جعفر بن الزبير فقال: اضربوا عليه،
فقلتُ ما حال جعفر بن الزبير؟ أضعيفٌ هو؟ قال: كما يكون لا أحدث عنه، ليس بشئ،
قلت: وقد ذكرَ أبو زرعة في الضعفاء: 45- جعفر بن الزبير،
وقال النسائي(في كتاب الضعفاء والمتروكين 110): جعفر بن الزبير الشامي: متروك الحديث، (وراجع الكامل 335)
وقال ابن عدي(في ترجمة جعفر بن الزبير من الكامل 3/ 335): ولجعفر هذا غير ما ذكرتُ عن القاسم، وعامتها مما لا يتابع عليه، والضعفُ على حديثه بَيِّن،
وقال ابن حبان(في المجروحين 181): من أهل الشام، سكن البصرة، كان هو وعمران بن حدير في مسجد واحد، كان شعبة يقول: أصدق الناس وأكذب الناس في مسجد واحد، يريد عمران بن حدير، وجعفر بن الزبير، وكان جعفر صاحب عبادة وفضل، يروي عن القاسم مولى معاوية وغيره أشياء كأنها موضوعة، وكان ممن غلب عليه التقشُّف حتى صار وهمه شبيها بالوضع، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين،
وقال الدارقطني ( في كتابه : الضعفاء والمتروكون)
143 - جعفر بن الزبير بصري، عن القاسم، عن أبي أمامة، متروك،
قلت: ينظر في ما مضى ذكره من المصادر، وفي الضعفاء للعقيلي، لمن أراد الزيادة،

وأمَّا حديثُ حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة، فقد رواه عن حجاج جماعة، منهم:
1- جعفر بن عون القرشي(المستدرك للحاكم (2/ 447، التأصيل 3719)، وعنه البيهقي في الجامع لشعب الإيمان 8080)
2- سليمان بن حيان الجعفري أبو خالد الأحمر(المعجم الكبير للطبراني 8067 – عن جوامع الكلم)
3- شهاب بن خراش الشيباني – وفيه كلام (مسند أحمد 22594، معتلي 7683 اللحق الأول)
4- عبد الله بن نمير الهمداني (مسند أحمد 22634، السنة لأبي بكر بن أبي عاصم 101، المعجم الكبير للطبراني 8067 – عن جوامع الكلم
5- عبد الواحد بن زياد العبدي – إن كان سمعه من حجاج (مسند الروياني 1187، الإبانة الكبرى لابن بطة 292- ؟؟؟)
6- عيسى بن يونس السبيعي (المعجم الكبير للطبراني 8067 – عن جوامع الكلم)
7- محمد بن بشر العبدى (الجامع للترمذي 3562، سنن ابن ماجه 50، جامع البيان للطبري، الشريعة للآجري 115، تاريخ جرجان للسهمي ج1 / 74)
8- محمد بن فضيل (سنن ابن ماجه 50)
9- يعلى بن عبيد (مسند أحمد 22635، الجامع للترمذي 3562، السنة لأبي بكر بن أبي عاصم 101، الشريعة للآجري 115، جامع البيان للطبري، المعجم الكبير للطبراني 8067 – عن جوامع الكلم، الإبانة الكبرى لابن بطة 291 – عن جوامع الكلم)
وهو حديثٌ منكر، والظاهر أن أصله من نسخة شبيهة بالموضوعة، إن لم تكن موضوعة،
هذا، وقد أغنانا الله تعالى عنه،
فقد قال الإمام مسلمٌ في كتاب الجمعة من صحيحه:
وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلاَ صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَىَّ وَعَلَىَّ، (التحفة 2599)
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِى عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلاَ صَوْتُهُ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ،
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ النَّاسَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّقَفِىِّ،

قلت: ووكيعٌ رئيسُ أصحاب سفيان، فما أحسن انتقاء الإمام مسلم رحمه الله،
والله تعالى أجل وأعلم
__________________
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتبه أبو مريم هشام بن محمدفتحي
رد مع اقتباس
  #378  
قديم 28-01-16, 10:20 PM
أبو المنذر الظاهرى أبو المنذر الظاهرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-07-10
المشاركات: 2,265
افتراضي رد: استدراكات على الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، لمقبل الوادعي

جزاك الله ألف خير يا دكتور
رد مع اقتباس
  #379  
قديم 11-04-16, 03:27 PM
أبو مريم طويلب العلم أبو مريم طويلب العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
الدولة: الجيزة
المشاركات: 1,665
افتراضي الحديث 482

حديث 482
قال الإمامُ أحمد في المسند:
22613- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا غَالِبٍ يَقُولُ: لَمَّا أُتِىَ بِرُءُوسِ الَازَارِقَةِ فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ جَاءَ أَبُو أُمَامَةَ، فَلَمَّا رَآهُمْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: كِلَابُ النَّارِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - هَؤُلَاءِ شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا شَأْنُكَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ؟ قَالَ رَحْمَةً لَهُمْ، إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الإِسْلَامِ، قَالَ: قُلْنَا: أَبِرَأْيِكَ قُلْتَ: هَؤُلَاءِ كِلَابُ النَّارِ، أَوْ شَىْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: إِنِّى لَجَرِىءٌ، بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا ثِنْتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ، قَالَ: فَعَدَّ مِرَارًا (معتلي 7686)

وقال الحميدي في المسند:
947 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ صَاحِبُ الْمِحْجَنِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِىَّ أَبْصَرَ رُءُوسَ خَوَارِجَ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ » ثُمَّ بَكَى ثُمَّ قَالَ « شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ وَخَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوا » قَالَ أَبُو غَالِبٍ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: نَعَمْ إِنِّى إِذَنْ لَجَرِىءُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ ( التحفة 4935 )

وقال الإمام أحمد في المسند:
22745- حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ سَمِعْتُ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِىُّ دِمَشْقَ فَرَأَى رُءُوسَ حَرُورَاءَ قَدْ نُصِبَتْ فَقَالَ: كِلَابُ النَّارِ كِلَابُ النَّارِ ثَلَاثًا شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوا، ثُمَّ بَكَى فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ: فَقَالَ يَا أَبَا أُمَامَةَ هَذَا الَّذِى تَقُولُ مِنْ رَأْيِكَ أَمْ سَمِعْتَهُ قَالَ إِنِّى إِذًا لَجَرِىءٌ كَيْفَ أَقُولُ هَذَا عَنْ رَأْىٍ قَالَ قَدْ سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ قَالَ فَمَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِى لِخُرُوجِهِمْ مِنَ الإِسْلَامِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاتَّخَذُوا دِينَهُمْ شِيَعًا (معتلي 7619)

قلت: أورده أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين برقم (482)، وأتبعه برواية الحميدي عن سفيان عن أبي غالب، ثم برواية الإمام أحمد عن أنس بن عياض، ثم قال: هذا حديثٌ جيِّدٌ، فأبو غالبٍ حسنُ الحديث،

قلتُ: أو غيرُ ذلك، فإنه ممَّا عَدُّوه من مناكيره،

قال أبو حاتم ابن حبان في المجروحين(274): حزَوَّرٌ أبو غالب، من أهل البصرة، يقالُ: أعتقه عبد الرحمن بنُ الحضرمي، وقد قيل إنه مولى خالد بن عبد الله القسري، يروي عن أبي أمامة، وقد رآه بالشام، روى عنه ابنُ عُيينةَ والحمادان، مُنكَرُ الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات ، وهو صاحب حديث الخوارج،

وقال أبو أحمد ابنُ عدي في الكامل(567): وأبو غالبٍ قد روى عن أبي أُمامة حديثَ الخوارجِ بطوله، وروى عنه جماعةٌ من الأئمة وغير الأئمة، وهو حديثٌ معروفٌ به، ولأبي غالبٍ غيرُ ما ذكرتُ من الحديثِ، ولم أر في حديثه حديثًا منكرا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به،

قلتُ: قوله(ولم أر في حديثه حديثًا منكرًا جدًّا) يقتضي أن حديثه لا يخلو من نكارة،

وقال أبو عبد الرحمن الوادعي أيضًا: وحديثُ صفوان بن سُليم الظاهرُ أنه منقطعٌ، لم يذكروا من مشايخه أبا أُمامة صُديَّ بن عجلان، لكنه يتقوى به حديثُ أبي غالب،

قلت: المنقطعُ أوهى في نفسه من أن يتقوى به غيره، والمراسيلُ لا تقوم بها حجةٌ،
ولا يَسَعُنا أن نستبعدَ أن يكون صفوانُ بنُ سُليمٍ أخذ هذا عن أبي غالب، أو عن من أخذه عن أبي غالب، لا سِيَّما وقد صرَّح غيرُ واحد أنَّما يُعرفُ حديثُ الخوارج بأبي غالبٍ،
ثم إني لم أقف لصفوان بن سُليم عن أبي أمامة إلا على هذا الحديث، وظاهره أنه مجرد حكاية،
وقد رأيت الحديث من رواية سَيَّارٍ مولى بني أميَّة عن أبي أُمامة،

قال الإمام أحمد في المسند:
22581- حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُجَيْرٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ جِىءَ بِرُءُوسٍ مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ فَنُصِبَتْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ثَلَاثًا وَخَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مَنْ قَتَلُوهُ، وَقَالَ: كِلَابُ النَّارِ - ثَلَاثًا - ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا أَبَا أُمَامَةَ أَرَأَيْتَ هَذَا الْحَدِيثَ حَيْثُ قُلْتَ: كِلَابُ النَّارِ؟ شَىْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ شَىْءٌ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ؟ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنِّى إِذًا لَجَرِىءٌ لَوْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى ذَكَرَ سَبْعًا لَخِلْتُ أَنْ لَا أَذْكُرَهُ! فَقَالَ الرَّجُلُ: لَاىِّ شَىْءٍ بَكَيْتَ قَالَ رَحْمَةً لَهُمْ أَوْ مِنْ رَحْمَتِهِمْ (معتلي 7609)

قلت: ما أقل رواية سَيَّارٍ عن أبي أمامة، وليس في هذه الرواية إلا الحكاية، فلا هو ذكر سماعًا من أبي أُمامة في هذا الحديث ولا في غيره، فيما وقفتُ عليه، ولا هو سمَّى الرجل – وإنما هو أبو غالب – ولم يذكر سيارٌ سماعًا منه،

قال أبو عبد الله البخاري في التاريخ الكبير:
4 / 2328- سَيّار، مَولَى بني أُمية، الشامي،
عَنْ أَبي أُمامة، رَوَى عَنه: سُليمان التَّيمِيّ، وعَبد اللهِ بْن بُجير، وهو مَولَى خَالِد بْن يزيد بْن مُعاوية القُرَشيّ،

قلتُ: ولم يقُل: روى عنه، وهذه إشارة إلى أن في حديثه عن أبي أُمامةَ نظرًا،
وقال أبو عيسى الترمذي ( كما في ترتيب علل الترمذي الكبير 462): سألت محمدًا، يعني البخاري، من سيار هذا الذي روى عن أبي أمامة؟ قال: هو سيار مولى بني معاوية، أدرك أبا أمامة وروى عنه، وروى عن أبي إدريس الخولاني، وروى عن سيار: سليمان التيمي، وعبد الله بن بجير،

قلتُ: ولا يعني هذا بالضرورة أن أبا عبد الله البخاريَّ يرى لسيَّارٍ عن أبي أمامةَ سماعًا، فقد قال أبو عيسى في العلل أيضًا (522): سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَعْرَجُ الْكُوفِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قُلْتُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ سَمِعَ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَدْ رَوَى عَنْهُ، وَلا أَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْهُ،
وقال أبو عيسى (545): سَأَلْتُ مُحَمَّدًا، قُلْتُ لَهُ: مُجَاهِدٌ سَمِعَ مِنَ أُمِّ هَانِئٍ ؟ قَالَ: رَوَى عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَلا أَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْهَا
وقال أبو عيسى أيضًا (716): سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قُلْتُ لَهُ: أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعَ مِنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؟ قَالَ: قَدْ رَوَى عَنْهُ، وَلا أَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْهُ،



قلت: وسَيَّارٌ هذا، قد ذكر الذهبيُّ رحمه الله أنه: وُثِّقَ،
قلت: وهي عبارة يستخدمها الذهبي إذا وجد في الرجل توثيقا واهيًا، وهو من دقته رحمه الله، فحديثُ سَيَّارٍ فيه نظرٌ أيضا،
وإنما يصحُّ في هذا الباب ما رواه البخاري في باب 25 من كتاب المناقب من صحيحه، قال:
3610 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يَقْسِمُ قَسْماً أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ - وَهْوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ . فَقَالَ « وَيْلَكَ ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ » . فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى فِيهِ ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ . فَقَالَ « دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ - وَهْوَ قِدْحُهُ - فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ » . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ ، فَالْتُمِسَ فَأُتِىَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِى نَعَتَهُ . أطرافه 3344 ، 4351 ، 4667 ، 5058 ، 6163 ، 6931 ، 6933 ، 7432 ، 7562 تحفة 4421 - 244/4

وقال الإمامُ مسلمٌ في كتاب الزكاة من صحيحه:
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِىُّ، أَنَّهُ كَانَ فِى الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِىٍّ رضى الله عنه الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِىٌّ رضى الله عنه: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِى يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَىْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَىْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَىْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِىَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم لَاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ، وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْىِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ)
فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِى ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؟ وَاللَّهِ إِنِّى لَارْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا فِى سَرْحِ النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ،
قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَنَزَّلَنِى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا حَتَّى قَالَ مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِىُّ فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَرَجَعُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ وَسَلُّوا السُّيُوفَ وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ، قَالَ وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلًّا رَجُلَانِ، فَقَالَ عَلِىٌّ رضى الله عنه: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ،
فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِىٌّ رضى الله عنه بِنَفْسِهِ، حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: أَخِّرُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِى الَارْضَ، فَكَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ، قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِىُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهَ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلًّا هُوَ لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: إِى وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلًّا هُوَ حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ
(التحفة 10100)

قلتُ: فمبلغ العلم، والله تعالى أجلُّ وأعلم، أن الذي قاتل الخوارجَ الإمامُ عليٌّ رضي الله عنه وأصحابُه، في وقعة النهروان، سنة سبعٍ وثلاثين، فمن أتى برؤوس الخوارج على درج مسجد دمشق؟؟ في بعض طرق الحديث، أن أبا غالب ذكر أن المُهلَّبَ (لعله يعني ابن أبي صفرة) هو الذي بعث بها، ولكنَّ هذا الكلام يحتاجُ إلى ما يُعَضِّدُه، والله تعالى أعلم،
والحديثُ رواه أبو غالب عن أبي أمامة، ورواه عنه جماعة، منهم:
1- أشعث بن عبد الملك الحمراني (معجم ابن المقرئ 192)
2- حمَّاد بن زيد (السنن الكبرى للبيهقي 17232 / المكنز)
3- حمَّادُ بن سلمة (مسند الطيالسي 1232، مسند أحمد 22638، و22690، جامع الترمذي 3270، وقال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ، السنة لعبد الله بن أحمد 1542)
4- الربيع بن صبيح (جامع الترمذي 3270، وقال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ )
5- سفيان بن عيينة (مسند الحميدي 932، جامع السنن لابن ماجه المكنز 181 / التأصيل 175، السنة لعبد الله بن أحمد 1544)
6- معمر بن راشد (المصنَّف لعبد الرزاق التأصيل 19710 / المكتب الإسلامي 18663، مسند أحمد 22613، السنة لعبد الله بن أحمد 1543)
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو غَالِبٍ يُقَالُ اسْمُهُ حَزَوَّرُ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِىُّ اسْمُهُ صُدَىُّ بْنُ عَجْلَانَ وَهُوَ سَيِّدُ بَاهِلَةَ،
قلت: لا يهِلَنَّ أحدٌ إلى أن أبا عيسى عنى بقوله (حسن) ما كان يعنيه ابنُ الصلاح، كما يريد بعضُ الناس أن يوهمونا، فقد بين أبو عيسى في كتاب العلل من الجامع مراده بقوله (حسنٌ)، فقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ حُسْنَ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا، كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى لَا يَكُونُ فِى إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ شَاذًّا وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَلِكَ، فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ،

قلت: فهذا مغاير لتعريف ابن الصلاح للحديث الحسن، ثم إن تعريف أبي عيسى الترمذي للحديث الحسن لا يَشترط الاتصال كما واضح،

ولحديث أبي غالب متابعةٌ – فيما يبدو للناس - من طريق عكرمة بن عمار عن شدَّاد بن عبد الله عن أبي أمامه، يرويها عنه جماعةٌ منهم:
1- عمر بن يونس الحنفي (السنة لعبد الله بن أحمد 1545 )
2- موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي (مستدرك الحاكم 2/ 149 / التأصيل 2690)
3- النضر بن محمد الجرشي (مستدرك الحاكم 2/ 149 / التأصيل 2691)
وقد قال عبد الله بن أحمد (في العلل ومعرفة الرجال 733 والجرح والتعديل 7 / 41): قال أبي: عكرمة بن عمار مضطربٌ عن غير إياس بن سلمة، وكان حديثه عن إياس بن سلمة صالحا،
قلت: والظاهر أن مُسلما – رحمه الله – لا يروي لعكرمة إلَّا في المتابعات،
وقد ذهب الحاكم إلى تصحيحِ هذا الحديث، قال:
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحُ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيِّ عن عُمَرَ بْنِ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( يَقُولُ اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ تَبْذُلُ الْفَضْلَ ) الْحَدِيثَ، وَإِنَّمَا شَرَحْنَا الْقَوْلَ فِيهِ لَانَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْمَتْنِ طُرُقُ حَدِيثِ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ،

قلتُ: أفرأيتم إن روى مسلمٌ في صحيحه حديثا أو حديثين لعمر بن يونس عن عكرمة عن شدادٍ عن أبي أمامةَ على سبيل الاستشهاد، أفيقتضي ذلك أن يكون سائرُ ما رواه عكرمة عن شداد عن أبي أمامةَ مُعتبرا ؟؟ كلَّا والله، ليس بالضرورة،
قال البيهقي في السنن الكبرى(المكنز 17893): عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَسَاءَ حِفْظُهُ، فَرَوَى مَا لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ،
وقال عبد الله بنُ أحمد في السنة:
1545- حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، نا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: وَقَفَ أَبُو أُمَامَةَ - وَأَنَا مَعَهُ - عَلَى رُءُوسِ الْحَرُورِيَّةِ بِالشَّامِ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِ حِمْصَ أَوْ دِمَشْقَ، فَقَالَ لَهُمْ: كِلابُ النَّارِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، شَرُّ قَتْلَى تُظِلُّ السَّمَاءُ، وَخَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُمْ، وَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ لِهَؤُلاءِ الْقَوْمِ شَرُّ قَتْلَى تُظِلُّ السَّمَاءُ، وَخَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُمْ، أَشَيْءٌ مِنْ قِبَلِ رَأْيِكَ أَمْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلَّم قَالَ: مِنْ قِبَلِ رَأْيِي؟ إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلَّم إِلا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَا حَدَّثْتُكُمْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رَأَيْتُكَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ، فَقَالَ: رَحْمَةً رَحِمْتُهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ:{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَـآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}

قلتُ: والشأن هنا من عكرمة، إذ لا نجدُ الحديث عن شدادٍ إلَّا من طريقه، فإن كان عكرمة حفظه فبها ونعمت، ولكن أنَّى يثبُتُ ذلك ؟؟ وقد قال عبد الرحمن بنُ أبي حاتم الرازي(في الجرح والتعديل 7 / 41): سألتُ أبي عن عكرمة بن عمار فقال: كان صدوقًا، وربما وهم في حديثه، وربما دلَّس، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط،
ويكفي للتدليل على ذلك أن عبارة (وأنا معه) في هذه الرواية إن لم تكن محفوظةً لم يكن في الرواية متابعة لحديث أبي غالب، وتكون إذًا من قبيل الحكاية المجرَّدة،
وكذلك ينبغي التثبت من صحة ذكر شداد بن عبد الله، فلعل عكرمة سمع هذا من غيره، فوهم في الإسناد، وهو احتمالٌ قائم، أو لعلَّ شدادًا سمعه من أبي غالب، وسلك عكرمةُ الجادَّة فلم يُقِم إسناده، والحاصل أن رواية عكرمة عن شداد هذه محلُّ نظرٌ،
وأضيفُ هنا فائدة، إذ قال أبو حاتمٍ الرازي في العلل(494): الأوزاعيُّ أعلمُ به؛ - قلتُ: يعني شدَّادًا - لأنَّ شَدَّادًا دِمَشقيٌّ وَقَعَ إِلَى الْيَمَامَةِ، والأوزاعيُّ مِنْ أَهْلِ بلدِهِ، والأوزاعيُّ أَفْهَمُ بِهِ، وأهلُ الْيَمَامَةِ يَروون عَنْهُ ثلاثةَ أَحَادِيثَ؛ يَقُولُونَ: عَنْ شَدَّاد، عَنْ أَبِي أُمامَة، أحدُها هَذَا،
قلت: فإذا حديثُ عكرمة بن عمارٍ – وهو من أهل اليمامة - عن شدادٍ ليس من الثلاثة أحاديث التي عدَّها أبو حاتم فيما يرويه أهل اليمامة عَنْ شَدَّاد، عَنْ أَبِي أُمامَة، (وراجع التحفة 4878، و4879، و4881)

والله تعالى أجلُّ وأعلم،

ثمَّ وقفت على رواية قد يحسِبها غيرُ المنتبهِ متابعةً أخرى يرويها عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره، قال:
3180- أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ قِرَاءَةً، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، {؟؟؟؟} قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ إِذْ قَدِمَتْ رُءُوسٌ مِنْ رُءُوسِ الَازَارِقَةِ مِمَّا كَانَ بَعَثَ بِهِ الْمُهَلَّبُ فَنُصِبَت عِنْدَ دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا فَدَنَونَ مِنْهَا، فَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ثُمَّ دَنَا مِنَ الرُّءُوسِ، فَقَالَ: كِلابُ جَهَنَّمَ، ثَلاثًا، شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، ثَلاثًا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُوَ بِي، فَقَالَ: أَمَا تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ قَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا تَقُولُ فِي هَؤُلاءِ الْقَوْمِ أَشَيْءٌ قُلْتَهُ بِرَأْيِكَ؟ أَمْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا اثْنَتَيْنِ وَلا ثَلاثٍ حَتَّى ذَكَرَ سَبْعًا، -- (عن جوامع الكلم)
قلت: كأن عبارة (عن أبي غالب) سقطت من النسخة، فينبغي النظرُ في الأصول المخطوطة لتفسير ابن أبي حاتم، فإنهم ذكروا أن عبد الله بن شوذب روى عن ثابت البناني، وعقيل بن طلحة، وأضرابهم، فما أراه أدرك أبا أمامة رضي الله عنه، وقد توفي رضي الله عنه سنة ست وثمانين، وأما الحافظ ابن حجر فقد عدَّ عبد الله بن شوذب من الطبقة السابعة، وهم كبارُ أتباع التابعين،
قال أبو حاتم (المراسيل 421): عبد الله بن شوذب خراسانيٌ ثقة، وقع إلى الرملة، ويقول ابنُ شوذب: (عن الحسن) ولم يره، ولم يسمع منه، ورأى طاوسًا،

هذا، والله تعالى أجلُّ وأعلم
__________________
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتبه أبو مريم هشام بن محمدفتحي
رد مع اقتباس
  #380  
قديم 11-04-16, 03:50 PM
أبو عمير القليوبي أبو عمير القليوبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-12-15
الدولة: islammamduh91@gmail.com
المشاركات: 21
افتراضي رد: استدراكات على الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، لمقبل الوادعي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبشركم إخواني الكريم بأن أحد إخواني من طلاب الحديث من تلاميذ شيخنا الحويي والعدوي يقوم بصناعة كتاب في أسباب النزول ويتناول فيه كتاب شيخنا الشيخ مقبل، بالدراسة والتنقيح
أسمه محمد لملوم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:10 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.