ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > أرشيف لمواضيع قديمة

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-07-02, 09:23 PM
ذو المعالي
 
المشاركات: n/a
افتراضي التأصيل لمسألة الأناشيد

حمداً لك ربي على جميل إنعامك ، وصلاةً و سلاماً على سيِّد أنبيائك ، و رضىً و رحمة على أصحاب نبيك و سائر أوليائك .
أما بعد :
فإن الناظر في أحوال كثير من الناس اليومَ يرى كلاماً ذا طُوْلٍ و عرضٍ في مسألة ( النشيد الإسلامي ) ، و قولاً بالمنع منه تارةً ، و أخرى بالتجويز لسماعه .
و حيث أن المسألة لم تُعْطَ حقها من التأصيل الشرعي لها ، و إنما كان الكلام فيها على إحدى جهتين :
الأولى : فتاوٍ على أسئلة مطروحة .
الثانية : تأليف مُفْرَدٍ لها ، مُعْتَمَدُ المؤلفين على تلك الفتاوي .
و كما يُلْحَظُ فيهما أنه لم تكن عن بحث _ غالباً _ و تفتيش و بذلٍ للجهد في تأصيل المسألة .
لذا كانت هذه الأكتوبة _ النافعة _ إن شاء الله _ في هذه المسألة ، مراعياً تقريراً كافياً ، راغباً تحريراً شافياً .
فأقول مُسْتَمدَّاً العون من ربي الجميل ، سالكاً أقوم السبيل :
الكلام في المسألأة من نواحٍ ثلاث :
الأولى : في الأصل في المسألة .
من المُتقرِّر عند الأصوليين أن الأصل في الأشياء الإباحة ، و لا يُذهب إلى التحريم و الإيجاب و الندب و الكُره إلا بدليل . من هذه ( الأناشيد الإسلامية ) فإن الأصل فيها الإباحة ، و لهذا دلالات :
الأولى : الأصلُ العام في الأشياء، و سبق .
الثانية : عدم ورود الدليل المانع منها .
الثالثة : ورود ذلك في السنة كما في قصو ابن الأكوع ، و كما في إقرار النبي ( صلى الله عليه و سلم ) من أنشد له حين قدومه من غزوة تبوك ( طلع البدرعلينا ... ) ، قال ابن القيم _ في تَعداد فوائد تلك الغزوة ) : ومنها جواز إنشاد الشعر للقادم فرحا وسرروا به ما لم يكن معه محرم من لهو كمزمار وشبابة وعود ولم يكن غناء يتضمن رقية الفواحش وما حرم الله فهذا لا يحرمه أحد . أهـ [ زاد المعاد 3/572-573 ] .
و بعد هذا نقول : إن المباح _ كما هو مقرر عند الأصوليين _ يأخذ حكم ما أدى إليه من الوجوب و التحريم و ما إليه ، و النشيد من هذا القبيل فيأخذ حكم غيره من إحدى جهات ثلاث :
الأولى : جهة المضمون .
فما كان الشعر المُلَحَّن يحمل أبياتاً ذات معانٍ رفيعة ، و آداباً حِساناً فإنه لا شيء فيه و داخل ضمن ( حسنِ الشعر ) .
و أما إذا كان غير ذلك و بعكسه فإنه مُحرَّمٌ قولاً و إنشاداً و تلحيناً ، و التحريم ليس لذاته بل لما تضمنه من عكس الفضيلة ، و خلاف الأدب .
الثانية : من جهة ما صاحبَه .
الشعر إذا صاحبه من قائله _ أو غيره _ ألة لهو ، و أداة عَزْفٍ حَرُمَ ، و التحريم هنا من أجل ذاك المُصَاحِبُ .
الثالثة : من جهة ما يؤدي إليه و يُفضي .
يختلف الشعراء في تضمين أشعارهم ؛ فمنهم من يُضمنها معانٍ ذات سموٍّ و رفعة ، و منهم من يُضمنها معانٍ ذات دنوٍّ و سفول .
و بهاتيك المضامين يكون نتاج الشعر بعد سماعه .
فإذا كان النشيد مؤدياً إلى درب كمال الخلق ، و سلوك طريق الأدب فأنعم به قيلاً و سماعاً و تلحيناً .
و إن كان خلاف ذلك فلا .
الناحية الثانية : المصالح و المفاسد في ( الأناشيد الإسلامية ) .
حين النظر في هذه المسألة من حيث قاعدةُ المصالح و المفاسد نرى أن لها حظاً كبيراً و نصيباً وافراً .
فمصالح ( الأناشيد الإسلامية ) كثيرةٌ تَرْجَحُ على ما يُظَنُّ و يُزْعَمُ أنها مفاسد .
و غلطاً صنيع بعض المشتغلين بالعلم تغليبُ الأقل ( المفاسد ) على الأكثر ( المصالح ) .
فمن جملة الفوائد و المصالح :
1- أن سماعها ترويحٌ عن النفس .
2- أن فيها غَنَاءٌ عن سماع الغِنَاء و الخنا .
3- ما تتضمنه من أبيات رفيعة اللفظ ، غزيرة المعنى كافٍ في سماعها و انتقائها .
4- أنه مِعْوَلٌ لهدم الشريط الغنائي الساقط .
5- أنها تربيةٌ للنفس بما تضمنته من آداب و أخلاق .

و من مفاسد ( الأناشيد الإسلامية ) _ و هي ليست بشيء ، و ذكرُها من باب ذكر القسيم _ :
1- أن الإكثارَ من سماعها مما يجعلها ملهاةً عن أمور أهم .
2- لحنٌ مَشِيْنٍ في بعضها _ و هو نادر _ .

الناحية الثالثة : في المفارقة بين ( القصائد الصوفية ) و ( الأناشيد الإسلامية ).
مما علَّل به بعضُ من منع سماع ( الأناشيد الإسلامية ) كونها تُشابه ( القصائد الصوفية ) و ( السماع الصوفي ) .
و في هذه التعليل نظر بيِّن واضحٌ ، بل بينهما من المفارقة ما يقتضي عدم المقارنة و المشابهة .
نعم بين السماعين تشابه في أمرين :
الأول : كونهما شعرٌ مُقفَّى موزون .
الثاني : اللحن الموجود في كلٍّ .

و المفارقة بينهما من جهتين :
الأولى : من جهة المضمون .
فـ ( قصائد الصوفية ) غالباً ما تكون مُتضمِّنَةً لأمرين كفيلين في بيان المفارقة ، و هما :
الأول : الشرك و البدعة في قصائدهم ، و لا أدل على ذلك من ( البردة ) للبوصيري .
الثاني : الفسق و الخنا كالغزل و التشبيب .

و أما ( الأناشيد الإسلامية ) فهي في خلاءٍ من ذلك _ و لله الحمد _ ، بل تتضمن المعاني الرفيعة و الأخلاق السامية و الآداب الكاملة .


الثانية : جهة الأداء .
يتفق الحال بين ( القصائد الصوفية ) و ( الأناشيد الإسلامية ) في كونهما شعراً ملحوناً .
لكن ( القصائد الصوفية ) تفارق ( الأناشيد الإسلامية ) من جهة البكاء و العويل في ( القصائد الصوفية ) .
و للمانعين عللٌ أُخرى ضربت عنها صفحاً على أمل أن يكون هناك توسع في تحرير المسألة و تفصيل .
و الله أعلم ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد .
كتبه
ذو المعالي
22/4/1423هـ
الرياض
  #2  
قديم 04-07-02, 01:41 PM
يحيى العدل
 
المشاركات: n/a
افتراضي

شكر الله لذي المعالي هذا الطرح المميز .. ولو نظرنا إلى تعامل العرب مع الشعر من الجاهلية .. لم نجده يخرج عن هذا .. فقد كان يلقى ملحنًا .. وبقي عليه الناس في الإسلام .. إلى يومنا هذا .. وأعد هذا من لوازم الشعر .. ومن محسناته الضروريه.. وهو الغالب في إلقائه.

وحبذا لو شفعت كلامك أخي الكريم .. بالنصوص الواردة في السنة في هذا المعنى .. فإنك لوتقفرت السُّنة لوجدت فيها .. ما يدل على استحبابه في مواطن .. منها السفر للجهاد في سبيل الله .. وما ارتجاز بعض الصحابة .. بين يديه (صلى الله عليه وسلم) بخاف عليكم .. ومن أشهر من كان يصنعه (عبدالله بن رواحة رضي الله عنه).

وكتب محبك / يحيى العدل .. (23/4/1423هـ)
  #3  
قديم 04-07-02, 01:46 PM
ذو المعالي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي الفاضل اللبيب ، ذا الإفادات العائدة ، و الفرائد الرائدة
شكر الله لك كتابتك ، و الأمر يحتاج إلى توسع كبير ، و في النية _ عزماً _ البحث فيه بتوسع .
  #4  
قديم 04-07-02, 02:52 PM
السي&#
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أحسنت أخي الفاضل ذو المعالي فكلامك في غاية الجودة
واصل بارك الله فيك
  #5  
قديم 04-07-02, 10:44 PM
غضنفر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

إلى صاحب البسط المبسَّط ..... والحق المحقق / ذو المعالي ........ أيده الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، وبعد

لقد وضعت يدك على وسطية حاد (بعض) الناس عنها بين طرفي نقيض ...... فأشد على يدك وممسكك ......

وطلبي هو طلب من سبقني بالتعقيب وأضيف إليه طلب النشر منكم في المنتديات الأخر وغيرها ليعم النفع .

بارك الله فيكم .

غضنفر
  #6  
قديم 04-07-02, 10:50 PM
ذو المعالي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي الحبيب المُفضَّل : السيف المُجلى ( أدام الله أوقاتك معمورة باليُمْنِ و المسرات )
أبوح لك بسرٍّ هو شكر لك فاقبله لديك بقبول حسن ، و أجمل تضيافه .


أخي الراشد النبيه : غضنفر ( أسعد الله بك أمة الإسلام ، و أعاد عليك عوائده )

لقد أسرفت في القول مدحاً لستُ أهلا له و لا للباطل منه .

و الموضوع تم نشره في ( أنا المسلم ، الفجر ، زحل )
  #7  
قديم 05-07-02, 12:37 AM
الصارم المنكي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

احسنت اخي المفضال ذو المعالي

ونرجومنك مزيدا من البحث في الموضوع ......


اخوك العزيز الصارم المنكي؟؟
  #8  
قديم 05-07-02, 01:08 PM
ذو المعالي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي الصارم المُنْكي ( رفع الله قدرك ) لعلك تقرأ التعقيب على تعقيب أخينا المبجَّل يحي العدل فقد تشابهت أقوالكم .

و أقول :
جرى نقاشٌ بيني و بين بعضٍ من الإخوان حول المقالة ، فكان مما قيل في رد النشيد كونها ملحَّنةً تلحيناً فيه فحشٌ و تكسًُّرٌ و تميع .
و أقول : التلحين جائز و لا شيء فيه لأدلة كثار . و إنما يُمنع منه في حالتين :
الأولى : إذا كان فيه تشبهٌ بالنساء و الفاسقين .
الثانية : إذا كان فيه فتنة .

و مما جرى فيه التعقيب إدخال المؤثرات الصوتية .
و أقول : عجبي لا يكاد ينقضي من أقوام جعلوا الحلال حراماً ، و ماذا في التأثيرات الصوتية ، إنما هي محسنات للصوت مجملات له .
و الأدلة ظاهرة متواترة على جوازها و لكن القوم لا يعلمون .

و مما قيل : إن الأناشيد تستعمل في الدعوة إلى الله تعالى .
و أقول : الدعوة إلى الله تعالى مطلب مهم ، و أساس متين في الدين ، و وسائل الدعوة كثيرة جداً و القول بكونها توقيفية مردود ، فلمَ لا يكون فيها دعوة إلى الله .
و الأناشيد تحوي : التعظيم لله ، الإرشاد للاتباع ، الحث على مكارم الأخلاق ، الحث على حسن المعاملة .
و الله أعلم
  #9  
قديم 05-07-02, 02:21 PM
خليل بن محمد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أحسنت أخي ( ذو المعالي ) على هذه الدُرر .

وأكتوبتك جميلة جدّاً .
  #10  
قديم 05-07-02, 04:39 PM
علل الدارقطني
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيكم


مما يحتاج إلى تحرير في هذا الباب:

1- هل للنشيد معنى غير الحداء ، وإذا كان فما ضابطه؟
2- تحرير نسبة الأقوال إلى أصحابها
فما هو قول ابن القيم مثلاً في المسألة؟ فإنّ مسألة كهذه من الطّبوليّات التي تدخلها العصبيّات ، وكلا الفريقين يتكثّر بمن استطاع.


ملحوظة : للشيخ صالح آل الشيخ -على جلالته- كلام في المسألة غريب قال فيه إنّه لا يعرف من علماء هذه البلاد من يجوّز الأناشيد ، وقول ابن باز فيها مشهور ، ولا معارض لناقله.

ملحوظة أخرى للأخ ذو المعالي : قولك "فتاوٍ " لا وجه له من اللغة ، ولا يخفاك أنها ترسم "فتاوىً" وإن كانت مجرورة ، ويظهر أنها زلّة (إصبع) على لوحة المفاتيح.
 

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:52 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.