ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > قسم المخطوطات
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 26-12-05, 02:24 PM
خزانة الأدب خزانة الأدب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-04
المشاركات: 1,923
افتراضي

الأخ الفاضل (لغوي)

رجعت إلى أوراقي فلم أجد مع الأسف نموذجاً للنسخة، ولكن وجدت نصوصاً قيدتها من الكتاب فأنا أتحفك وسائر الإخوان ببعضها.

وفي هذه النصوص وحدها ما يكفي للاطمئنلن إلى نسبة الكتاب.

وأما قول الأخ (الفهم الصحيح) (فعبد القاهر تلميذ أبي الحسن علي بن عبد العزيز القاضي)، فهو خطأ شائع، أصله من قول ياقوت في ترجمة القاضي من معجم الأدباء (وكان الشيخ عبد القاهر الجرجاني قد قرأ عليه واغترف من بحره، وكان إذا ذكره في كتبه تبخبخ به، وشمخ بانفه بالأنتماء إليه). وهذا القول غريب بل باطل ، لأن بين وفاتي الرجلين ثمانين سنة أو تنقص قليلاً. وقد ذكر عبد القاهر القاضي أبا الحسن نحو عشر مرات في الأسرار والدلائل ، فلم يقل شيخنا ولا مرة واحدة !! فكيف يقال إنه كان يشمخ بأنفه إلخ ؟!

ومن المعلوم أن شيخ عبدالقاهر الذي كان يكثر من الإشارة إليه هو (أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي النحوي ابن أخت أبي علي الفارسي)، وقد ذكره مراراً في الأسرار والدلائل، وفي شرح ديوان المتنبي كما سيأتي. ومما يدل على بطلان كلمة ياقوت تلك أنه قال ما يناقضها في ترجمة هذا الرجل فقال (ثم استوطن جرجان إلى أن مات، وقرأ عليه أهلها منهم: عبد القاهر الجرجاني وليس له أستاذ سواه).

وقد ورد ذكر القاضي في أحد النصوص أدناه، فلم يقل (شيخنا)، وإنما ذكره كما ذكره في الأسرار والدلائل.

فيظهر أن كلمة ياقوت الأولى وقع فيها خلط بين الرجلين، لعله بسبب تصحيف قديم جاز على ياقوت، فظن أن أبا الحسين الفارسي ثم الجرجاني هو القاضي أبو الحسن الجرجاني.

وقد اغتر الأستاذ محمود شاكر، مع واسع علمه، تغمده الله برحمته، بكلمة ياقوت الأولى، فعلق في حواشي الأسرار والدلائل مراراً أن القاضي (شيخ عبدالقاهر).


وهذا إنجاز ما وعدتُ به:


1 - معلومات عن الكتاب

ديوان المتنبّي، لأبي بكر عبدالقاهر بن عبدالرّحمن الجُرجاني، حققه الأستاذ عبدالرحمن المطرف (عن نسخة مكتبة فيض الله بإستانبول، وتحتوي على شرح القصائد إلى آخر الحاء وقصيدة من أوَّل الدال (أهلاً بدار سباك أغيدُها). وهو شرح جليل، ولكن النسخة مصحَّفة، فكتب أحدهم عليها: رحم الله الشارح، وقبَّح كاتب الشرح فإنه سارح!


2 - نصوص مختارة


والطريف أن ما وقع للمتنبّي في شعره من الشذوذ والعدول عن الواضح في أحكام الإعراب إلى ما يكون فيه بعض الشذوذ والتعسُّف قد وقع لغيره ما [هو] أشنع وأقبح، ثمَّ خُصَّ بالتعريف وفَرْط التعسُّف والردّ، وذلك من أسباب السعادة. فلمّا لم يُجِد المتعصِّب عليه في الوضع منه لم يُجِد متعصِّب له في رفعه والتنويه من إخراج دقائق شعره، ولما عَظُم صيتُه بالتنصف في كلامه، حتَّى يكون الذي يعرف ديوانه أنَّه يضرب في العلم بالمعاني ويتسنَّم فيه الذروةَ العُلْيا. ولله درُّه حيث قال:
رُبَّ أمرٍ أتاكَ لا تَحْمدُ الـ ـفُعّالَ فيه وتَحْمدُ الأفعالا
فكم من رجل [أراد] هَدْمَ مَنَارِه فشَيَّده، وقصد إطفاءَ جَمْرِه فأوقده. وقد ترى كثيراً من الناس يزعمون أن ابن جِنِّي نوَّه بذكره حيث صنَّف في شعره. فهلاّ قالوا إن تصنيفه في معانيه هو الذي عرَّفه إلى كثير ممَّن يبعد عنه، حتَّى غمر القلوب صيتُه، وصار يعرفه مَنْ لا يعرف أستاذه الشيخ أبا عليّ مع علوّ شأنه. وإنّ ذكره ليطير في الدنيا بجناح الجديدين. فليس عمارة المتنبّي لمعانيه بأقلّ من عمارته لقصائده. هذا، وكان الأمر في شأنه فلم يَقْضِ حقَّه كلّ القضاء، وشحنه بما لا يليق، نحو ذكره إذا جرى ذكر الذئب في بيت له جميعَ أسمائه، وترك كثيراً ممَّا يُشكل في إعرابه ومعانيه. وممَّا يَدُلُّ على أن أبا الفتح ازداد صيتاً بالمتنبّي أن له كتباً شريفة في النحو والتصريف، ثمَّ لا تكادا تجد أحداً - إذا جاوزت الخواصّ من الناس - يعرفه بواحد منها، بل تكون تلك الكتب كلها عيالاً في التعريف على كتابه في ديوانه، فيقال: هذا كتاب فلان الذي شرح ديوان المتنبّي!



وأبهرُ آياتِ التِّهاميِّ أنه أبوكَ وإحدى ما لكم من مَناقبِ
يعني بالتهامي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يقول: إنَّك فخر له، وكونه أباً لك إحدى فضائلك. فأقول: قبَّح الله وجهَ مثله! فقد ألبس هذا الرجل من المدح ما غسَّله بماء الشرف والمعالي، ثمَّ كرَّ عليه بما غمسه في بحر المخازي. وحُقَّ لمَنْ يُقصد بهذا المدح أن ينشد فيه قوله
والشعرُ لا يَسْطيعه مَنْ يظلمُهْ يريد أن يُعربه فيُعجمُهْ
والعجب أنَّه لم يُقْنعه جعلُه فخرَ النبي صلّى الله عليه وسلّم حتَّى قال إنه إحدى مناقب لكم، وقال التهامي كما يقال في الرجل المجهول. ومثل هذا مثل مَنْ يقول عكس قولنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أفضل البَريَّة، ومَنْ قال ذلك فقد خالف قول الله عزَّ وجلّ. وما هذا إلا صفة المُلْحد. ولو يخلّص قصيدته من وصمة هذا البيت - الذي قَدَّ أديمه من جلد الشقاوة وتناول معناه من يد الضعة والخساسة - لكانت مُقدَّمةً في حلبة المراهنة ومحكوماً بالغلب في ميدان المسابقة. لكن بسببه عفّى على محاسنها تعفية السيل لوشي الأقلام. ولولا أن امرأ القيس يُفسَّر شعره ويُدرس مع كفره لكان كلّ مسلم جديراً بأنَّ يُعرض عن كلام هذا الرجل لأجل هذا البيت الواحد.
وحكى شيخنا رحمه الله عن الشيخ أبي عليّ أن المتنبّي كان ينشد قول الشاعر:
فلا لغوٌ ولا تأثيمَ فيه وما فاهوا به لهمُ مُقيمُ
وقوله إن لفظ القرآن قد جاء في الشعر، وأنتم تقولون إنه لا نظير له. قال: وكان يتلاحد.
وهذا البيت الذي أفضنا فيه يقرر ذلك ويؤكد، وليس يصدر مثله من صدر مؤمن، ولا يبثّه إلا فؤاد شرب من منهل الكفر. على أن العقائد لا يُتوصَّل إلى حقائقها.
هذا، وهو كثير القصد للهزء، والشاعر عادته التهوّر، ولكن هذا عظيم الشناعة. وقد نعى الناس على أبي نواس قوله:
كيف لا يُدنيك من أملٍ مَنْ رسول الله من نَفَرِهْ
واستُهجن لأجل أنَّه أضاف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقالوا: الواجب أن يُضاف إليه صلّى الله عليه لا أن يُضاف إلى غيره إذ فخر العالم به. وبينه وبين المتنبّي ما بين العيّوق ووجه الثرى، لأن جعل كون رسول الله صلّى الله عليه، ثمَّ جعل ذلك أبهر آياته، وجعل كون النبي عليه السلام أباً له واحدة من مفاخره. وأيضاً فإن بيت أبي نواس لو حُقِّقَ لم يقبُح ...




... وعلى هذه النكتة وضع القاضي كتاب الوساطة، وعليه أجرى قضاياه فيه؛ فإنه يقول أبداً: إن الشعر لا يحسُن بالمحاجّة. وكتابه هذا من محاسن الشعر ثمَّ من مفاخر المتنبّي. ولو أن أبا الطيّب لم يكن قد أفاد حَمَلة الأدب وأهل الفضل إلا أنَّه كان سبب هاتيك المحاسن التي تضمَّنها لقد كان أفادهم عظيماً وفتح لهم عن كثير جليل.



وَأنَّ مَدِيحَ النَّاسِ حَقٌ وَبَاطِلٌ وَمَدْحَكَ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ كِذَابُ
... وقد لعب به في هذه الأبيات لعبَ الصبيّ بالعصفور المقصوص، يطلقه مرةً ويأخذه أخرى! وما ذكره من التصحيف في الذئاب والذباب إنَّما حمله عليه الهُزْء، وإلا فهذا النحو ليس من طريقته لأن حديث الجدّ أغلب عليه، وطبعه في الكلام الجزل أذهب.


تبخل أيدينا بأرواحنا عَلى زَمَانٍ هِيَ مِنْ كَسْبِهِ
لعلَّ مَنْ يتتبَّع المتنبّي في حديث المذهب يأخذ هذا عليه فيقول إنه جعل ذلك من كسب الزمان مثلاً إلى حديث الطبع. وليس فيه دليل على ذلك، ولكن تقول كيف يُرجى أن تتخلَّص الأرواح والزمان للكون والفساد وعلى ذلك خلقه الله عزَّ وجلّ؟ فكأنه أخذ الأرواح أخذَ الرجل ما يكسبه من المال. ويجوز أن يريد أن هذه الأرواح حدثت في هذا الزمان، فكيف يُمنع من أخذها؟ ونحو ذا من الكلام أظهر من أن يقتضي تتبُّعَه.


ولعل بعض مَنْ يشمخ أنفه من حديث المتنبّي يقول: انظر إلى هذا التعسّف الذي يقود الناس إلى هذا البسط المُفْرط والتطويل المُبْرم ... فلو كان يجب على المتنبّي أن يأتي بما يفهمه مَنْ لم تَغْبَرَّ قدمُه في العلم لوجب أن يترك العربية إلى الفارسية، فإن ذلك أسهل!
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 26-12-05, 09:42 PM
لغوي من مصر لغوي من مصر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-04
المشاركات: 226
افتراضي

هل إلى ذلك الشرح من سبيل؟
شكر خاص للأخ الفاضل خزانة الأدب.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 26-12-05, 09:54 PM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

جزاك الله خيرا على التنبيه ... خزانة الأدب حقا أنت ... وإنما جرّ إلي الوهم تتبع المألوف ... وعدم التمحيص للموجود ... و قلة مراجعة ما نقرأ ... اتكلا على غيرنا ... وقد أحسنت إذ جعلت لي أسوة آنس به في ما وقعتُ فيه من تتبع الخطأ المشهور الشائع ... ثم لو تتبعنا ما صححه ابن خلكان من تصويب قول الحاكم في وفاة القاضي الجرجاني لازداد بُعد الشقة بين وفاتيهما ... ولكن رأيت الذهبي يخطئ ابن خلكان ويوهم الحاكم فيما ذكراه من تاريخ وفاة القاضي أبي الحسن ... ويؤكد أنه في سنة 396هـ.


وما ذكرتَه - زين الله بتقواه قلبك - من الكلام المنسوب لعبد القاهر ... يكاد يجزم الناظر فيه أنه من مشكاة علمه خرج ... ومن زناد أدبه انقدح ... فإن لم يكن ... فهو منسوب لأهل تلك القرون الغوابر ... حيث قوة العبارة ... وجميل الإشارة ... ومتانة الأسلوب ... واتساع الخيال ... وحسن التفهم للمنثور والمنظوم ...

فالله أسأل أن يَمنَّ علينا جميعا بتحصيل هذه التحفة اللطيفة ... وحيازة تلك الدرة الشريفة...
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 25-12-09, 03:51 PM
خزانة الأدب خزانة الأدب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-04
المشاركات: 1,923
افتراضي رد: مهم-هل للجرجاني مؤلف بعنوان شرح ديوان المتنبي؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفهمَ الصحيحَ مشاهدة المشاركة
وفقكم الله.

ولكن ... وجدتُ الشيخ يوسف البديعي تـ 1073 - رحمه الله - ينسب شرحا لديوان المتنبي للعلامة عبد القاهر الجرجاني - رحمه الله - في كتابه < الصبح المنبي عن حيثية المتنبي > صـ 268 من طبعة دار المعارف - مصر، تحق: مصطفى السقا مع آخرين.... فالله أعلم بحقيقة الحال.... .
قد سبقه الصفدي في الوافي (ترجمة المتنبي)، فذكر شرح الجرجاني في أول قائمة الشروح
والبديعي نقل منه
__________________
أستاذ جامعي (سابق)
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 26-10-12, 09:27 AM
بدر الدريس بدر الدريس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-07-12
المشاركات: 7
افتراضي رد: مهم-هل للجرجاني مؤلف بعنوان شرح ديوان المتنبي؟

وذكره ابن عساكر من ضمن شروح ديوان المتنبي ولم يسمّه

(نقلًا عن كتاب المتنبي لمحمود شاكر)
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 19-04-16, 08:58 PM
مروان الحسني مروان الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-10-05
المشاركات: 1,511
افتراضي رد: مهم-هل للجرجاني مؤلف بعنوان شرح ديوان المتنبي؟

هل من جديد عن هذا الشرح !؟!
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 13-03-17, 09:22 PM
مروان الحسني مروان الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-10-05
المشاركات: 1,511
افتراضي رد: مهم-هل للجرجاني مؤلف بعنوان شرح ديوان المتنبي؟

هل من جديد !؟!
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 26-05-19, 10:02 AM
مروان الحسني مروان الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-10-05
المشاركات: 1,511
افتراضي رد: مهم-هل للجرجاني مؤلف بعنوان شرح ديوان المتنبي؟

هل إستجد أي جديد !؟!

هل منكم من يصور لنا هذا الشرح الفريد !؟!
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:22 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.