ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 21-08-14, 05:33 PM
أبو آدم عبد المنعم البيضاوي أبو آدم عبد المنعم البيضاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-05-14
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 231
Arrow رد: ما صحة حديث صفة دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة متخشعا !؟

قلت : ومن يقرأ سيرة الرجل يعلم أنه عالم محدث نحرير ، واسع العلم كثير الحفظ ،
وقد أنصفه الإمام الذهبي في " السير " ( 9/ 469 ) بكلام رائع يدل على ورع وخشية من الله تعالى، و دقة في إنصاف الرواة وسلامة الحكم عليهم بما هم أهل له ، يعز نظيره بين المحدثين ، فلله دره ، وعليه جل وعلا أجره .

قال رحمة الله عليه : " وقد تقرر أن الواقدي ضعيف ، يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ ونورد آثاره من غير احتجاج ، أما في الفرائض فلا ينبغي أن يذكر ، فهذه الكتب الستة ، و ( مسند أحمد ) ، وعامة من جمع في الأحكام ، نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس ضعفاء ، بل ومتروكين ، ومع هذا لا يخرجون لمحمد بن عمر شيئا - ( قلت : وهو الواقدي ) - مع أن وزنه عندي أنه مع ضعفه - يكتب حديثه ويروى ، لأني لا أتهمه بالوضع ، وقول من أهدره ، فيه مجازفة من بعض الوجوه ، كما أنه لا عبرة بتوثيق من وثقه ، كيزيد ، وأبي عبيد ، والصاغاني ، والحربي ، ومعن ، وتمام عشرة محدثين ، إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجة ، وأن حديثه في عداد الواهي - رحمه الله - " .

وانظر ترجمته أيضا في " تهذيب الكمال " ( 26/ 180- 195 ) للحافظ المزي .

قلت : فالذي أميل إليه أنه شديد الضعف لا يحتج به في الفرائض ، وإنما يكتب حديثه ويستفاد منه ويقارن حديثه بحديث الثقات ، وخاصة في الغزوات والتاريخ ، والله أعلم .

وفيه علة أخرى وهي ضعف عباد بن أبي صالح السمان ، واسم أبي صالح : ذكوان ، ويقال له : عباد ( رقبة ) .
قال عنه ابن حجر في " التقريب " ( ص 515 ) : " لين الحديث " .
ومعنى ذلك عنده كما قرره ابن حجر في مقدمة كتابه هذا : أنه قليل الحديث ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ، ولم يتابع على حديثه .

قال الحافظ المزي في " تهذيب الكمال " ( 15/ 117 ) :
" روى له مسلم وأبو داود والترمذي ، وابن ماجه حديثا واحدا ".ذ

قلت : بل أخرج له مسلم في موضعين متابعة ، فليس على شرطه ، بينما أخرج له البخاري اتجاجا في أصل الصحيح .

وقد توبع على حديثه هذا من طرف عبد الله بن أبي بكر بن حزم وإن كان مرسلا فإنه مما يشهد له .فهو مقبول إن شاء الله تعالى ،
ولذلك قال عنه الذهبي في " الميزان " ( 2/ 366 ) : " صالح الحديث "

فانظر رحمك الله تعالى إلى الحق كيف يصدق بعضه بعضا !!؟.
ولا شك ولا في ذلك، فإنه يخرج من مشكاة واحدة ولله الحمد والشكر .

وفيه محمد بن عبد الله بن مسلم قال عنه الحافظ في " التقريب " ( ص 866 ) : " صدوق له أوهام " .
قلت : فحديث مثله حسن ما لم يظهر وهمه فيه . وإنما يعرف ذلك بمقارنة حديثه بحديث الثقات .

فهذا سند ضعيف جدا لضعف الواقدي ضعفا شديدا ، إذ كان متهما بالوضع من طرف أغلب المحدثين ، وإن كنا لا نتهمه بذلك ، ولكنه لا يحتج به ، لإجماعهم على أنه ليس بحجة .
والله تعالى أعلم بحاله منا ومنهم ، وإنما نحكم بالظاهر والله عز وجل يتولى السرائر .
رقم الصفحة السابقة ( 4 ) ورقم هذه الصفحة ( 5 )
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 21-08-14, 06:10 PM
أبو آدم عبد المنعم البيضاوي أبو آدم عبد المنعم البيضاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-05-14
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 231
Arrow رد: ما صحة حديث صفة دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة متخشعا !؟

ورواه ابن كثير في " البداية والنهاية " ( 4/ 335 ) فقال :
" قال محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن بكر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى ذي طوى وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة حمراء ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضع رأسه تواضعا لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح ، حتى إن عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل " الحديث .

قلت : وسنده ضعيف فهو معلق ومرسل، وعبد الله بن بكر هو ابن أبي بكر بن حزم ، من صغار التابعين وهو ثقة كما سبق .وفيه محمد ابن إسحاق وهو مدلس مشهور ، وقد صرح بالتحديث .

الشاهد الثالث : عن أبي مسعود رضي الله عنه
" قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، فكلمه ، فجعل ترعد فرائصه ، فقال له : " هون عليك ، فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد " .

أخرجه ابن ماجه ( 2/ 1101 ) والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 6/ 275 ) .

كلاهما من حديث إسماعيل بن أسد ، حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عنه به .

وسنده حسن لذاته، رجاله ثقات عدا إسماعيل بن أسد بن أبي الحارث،
فقد قال عنه الحافظ في " التقريب " ( ص137 ) :
" صدوق " .

ورواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 4/ 82) من طريق أبو عبد الله الخلال ، أنا أبو الطاهر بن محمود ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا محمد بن أسباط الأصبهاني والحسين بن يحيى بن عياش قالا : أنا إسماعيل بن أبي الحارث به مثله .

قلت : وسنده حسن أيضا رجاله ثقات عدا إسماعيل بن أبي الحارث ، و أبو بكر بن المقرئ ، وأبو عبد الله الخلال ، فهم صدوقين .

و قد تابع أبو العباس أحمد بن محمد بن صاعد ، أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار في سند الخطيب السابق .

وسنده كالآتي :
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن صاعد ، ثنا إسماعيل بن أبي الحارث به .

( و لفظ الحديث كالتالي : " أن رجلا كلم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فأخذته الرعدة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هون عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد " .

أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 3/ 50 ) وعنه البيهقي في " دلا ئل النبوة " ( 5/ 69 ) وقال الحاكم عقبه : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " .
ووافقه الذهبي .

قلت : وفيه أبو العباس أحمد بن محمد بن صاعد هذا ، وهو ضعيف .
" قال الدارقطني : بغدادي ليس بالقوي ، لا يحتج به " - وعقب على قوله الخطيب فقال : " قلت : ما رأيت له شيئا منكرا ، فالله أعلم " .
انظر " تاريخ بغداد " ( 6/ 178 ) للخطيب البغدادي رحمه الله تعالى .

" وقال ابن عدي : رأيتهم مجمعون على ضعفه " . راجع " ميزان الإعتدال " ( 1/ 140 ) للذهبي .

وأما قول الحاكم والذهبي : أنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه ،
فهو كما قالا إلا أن جعفر بن عون قال عنه الحافظ في " التقريب " ( ص200 ) : " صدوق " .وفيه ابن صاعد وهو ضعيف كما تقدم، ولذلك فقد وهما في الإستدراك عليهما !؟.
صفحة رقم ( 6 )
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 21-08-14, 09:24 PM
أبو آدم عبد المنعم البيضاوي أبو آدم عبد المنعم البيضاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-05-14
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 231
Arrow رد: ما صحة حديث صفة دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة متخشعا !؟

قلت : وقد احتج به ( أي جعفر بن عون ) البخاري وذكره مسلم في المتابعات .

وقد ورد هذا الحديث في بعض الطرق مرسلا عن قيس :

حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن الوكيل ، قال حدثنا عمر بن شبة .
وحدثنا محمد بن مخلد ، قال حدثنا حميد بن الربيع . قالا : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال حدثنا إسماعيل ، قال حدثنا قيس ، قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بين يديه ، فاستقبلته رعدة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هون عليك ، فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد " .

أخرجه الدارقطني في " العلل " ( 6/ 195 )

وله سند آخر مرسل في " البداية والنهاية " ( 6/ 548 ) لابن كثير ، و" الطبقات الكبرى " ( 1/ 21) لابن سعد .

قلت : وسند الدارقطني هذا سند متصل إلى قيس ، رجاله ثقات عدا عمر بن شبة، قال عنه الحافظ في " التقريب " : " صدوق " وفيه موضع إرسال من قيس . وهي علة ظاهرة توهنه إلى الضعف .

وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال إن المرسل هو المحفوظ ،وما كان موصولا فهو وهم .

قلت : قد ورد موصولا من غير إسماعيل بن أبي الحارث ، بل من طريق محمد بن إسماعيل بن علية .

وهذا ما استفدته من الحافظ المزي - وقد صدق القائل إذ قال: من بركة العلم نسبته إلى أهله - ، حيث قال رحمه الله تعالى في " تهذيب الكمال " ( 3/ 45 ) :

" تابعه محمد بن إسماعيل ابن علية القاضي ، فرواه عن جعفر بن عون هكذا متصلا ، ورواه زهير بن معاوية ، وهشيم ويحيى بن سعيد عن إسماعيل بن خالد ، عن قيس مرسلا ،

وقال أبو بكر البرقاني : سئل الدارقطني عن حديث قيس بن أبي حازم ، عن أبي مسعود ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم رجلا فأرعد ، فقال : تفرد به إسماعيل بن أبي الحارث متصلا ، ورواه هاشم بن عمرو الحمصي ، عن عيسى بن يونس ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير ، وكلاهما وهم ،

والصواب عن إسماعيل ، عن قيس مرسلا ، عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال :

وقد ذكرنا أن ابن علية تابعه على اتصاله ، فزال عنه الوهم ، وصح الحديث ، والله أعلم " .

قلت : فأما السند الموصول من طرف ابن علية فقد أخرجه ابن عساكر في
" تاريخ دمشق " ( 4/ 84) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور قال : ثنا و أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون ، قالا : ثنا أبو بكر بن الخطيب ، أنا علي بن أبي علي المعدل ، نا محمد بن أحمد بن عمران الحشمي ، نا محمد بن بكار الدمشقي ، نا محمد بن إسماعيل يعني ابن علية القاضي ، نا جعفر بن عون به موصولا بلفظ :

" لابأس عليك ، إنما أنا ابن أمة تأكل القديد " .

قلت : فيه محمد بن بكار بن يزيد أبو الحسن،

قال عنه الحافظ ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 52/ 157 ) :
" أبو الحسن السكسكي من أهل بيت لهيا ، وكان قاضيها " .
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، فهو مستور الحال .

فسنده ضعيف لكون محمد بن بكار الدمشقي مستورا ، وباقي رجاله لا مطعن فيهم ،وفيه متابعة لإسماعيل بن أبي الحارث من طرف ابن علية ، ترفع توهم أن إرساله هو المحفوظ .

وقد أخرج هذا الحديث الطبراني في " الأوسط " ( 2/ 64 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 4/ 82 ) عن قيس بن أبي خازم عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه به مثله ، وقيل إنه غريب. والمحفوظ هو عن قيس عن أبي مسعود رضي الله عنه.

ولذلك قال الطبراني عقبه : " لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير ، إلا عيسى . تفرد به : شقران .

قلت : بل تابعه عباد بن العوام في روايته عن جرير عند الحاكم في " المستدرك " ( 2/ 506 ) وعباد بن العوام هذا ثقة .

وبالجملة فهذا الشاهد صحيح بمجموع متابعاته ، ولله الحمد .

وبهذا التخريج الذي وفقني الله تعالى إليه ، تعلم أيها القارئ الكريم أن حديث صفة دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة عند الفتح، بوضع رأسه على رحله تخشعا، حديث حسن لغيره بمجموع متابعاته وشواهده، والحمد لله على فضله وكرمه .

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .

كتبه أبو آدم عبد المنعم البيضاوي
بتاريخ 23 شوال 1435 ه
الموافق ل 20غشت 2014
مجاط - المغرب .
صفحة ( 7 )
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 29-05-19, 03:09 AM
أبو آدم عبد المنعم البيضاوي أبو آدم عبد المنعم البيضاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-05-14
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 231
Lightbulb رد: ما صحة حديث صفة دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة متخشعا !؟

للرفع
__________________
قال الخطيب البغدادي رحمه الله :
" من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس "
" سير أعلام النبلاء " ( 18/ 281) للإمام الذهبي.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:32 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.