ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-06-14, 06:30 PM
أبو آدم عبد المنعم البيضاوي أبو آدم عبد المنعم البيضاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-05-14
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 231
Question حديث خسف القبائل صحيح أم ضعيف ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
أما بعد؛

فهذا حديث في [مصنف بن أبي شيبة [(8/ 459 )]في كتاب الفتن:

[حدثنا أبو أسامة، عن الجريري، قال حدثنا أبو العلاء، عن عبد الرحمن بن صحار، عن أبيه، قال ]
]:[قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل حتى يقال للرجل: من بني فلان، قال: فعرفت أن العرب تدعى إلى قبائلها، وأن العجم تدعى إلى قراها ".

[فما هو حكم هذا الحديث هل هو صحيح أم ضعيف] ؟

[و جزاكم الله خيرا]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-06-14, 10:31 PM
أبو آدم عبد المنعم البيضاوي أبو آدم عبد المنعم البيضاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-05-14
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 231
افتراضي رد: حديث خسف القبائل صحيح أم ضعيف ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد خرجت الحديث وعما قريب أدونه في الملتقى إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-06-14, 09:35 PM
أبو آدم عبد المنعم البيضاوي أبو آدم عبد المنعم البيضاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-05-14
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 231
Lightbulb رد: حديث خسف القبائل صحيح أم ضعيف ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد؛

فهذا تخريج حديث خسف القبائل قد من الله تعالى علي بدراسته والوقوف على حكمه و لله الحمد والشكر، أهديه لكل مسلم في العالم غيور على هذا الدين الحنيف، متمسك بسنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وأرجو ا من الله تبارك وتعالى أن يوفقني إياكم الى السداد والرشاد في القول والعمل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

متن الحديث:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لاتقوم الساعة ختى يخسف بقبائل، حتى يقال للرجل : من بقي من بني فلان . " قال فعرفت حين قال: قبائل أنها العرب، لأن العجم تنسب إلى قراها ".
( وفي لفظ: فعرفت أنه يعني العرب، لأن العجم ليست لها قبائل ).

تخريج الحديث:

أخرجه الإمام أحمد (25/ 313) وسياق سنده له، والطبراني في " الكبير " (8/ 73) والهيثمي في "كشف الأستار " (4/ 146) وفي " غاية المقصد " (4/ 274) وفي " المجمع " (8/9) والبوصيري قي "إتحاف الخيرة " (8/ 93) وابن حجر في " أطراف المسند " (2/ 584).

كلهم من حديث إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن عبد الرحمن بن صحار العبدي، عن أبيه به.
واللفظ الأول لهم جميعا سوى الطبراني فله اللفظ الآخر وحده.

قلت: فأما الجريري بضم الجيم وفتح الراء فهو سعيد بن إياس أبو مسعود البصري.

قال عنه الحافظ في " التقريب " (ص 374 ) " ثقة من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين ، مات سنة أربع وأربعين "
أي بعد المائة.

فمن سمع منه قبل الإختلاط فهو حجة مستقيم الحديث، ومن سمع منه بعد الإختلاط فلا شيء.
والرجل قد أخرج له الشيخان في صحيحيهما قبل الإختلاط يشهد لذلك قول الذهبي في " السير " (6/ 155) : " وقد رويا له في ( الصحيحين ) ، وتحايدا ما حدث به في حال تغير حفظه، فجرى له في الشيخوخة نظير ما ثم لسعيد بن أبي عروبة ".

وقد بين ابن حجر رحمه الله في " تهذيب التهذيب " (4/ 7) من روى عنه قبل الإختلاط ومن روى عنه بعده نقلا عن العجلي قوله : " قال العجلي بصري ثقة واختلط بآخره روى عنه في الإختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي. وكلما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو مختلط، وإنما الصحيح عنه حماد بن سلمة والثوري وشعبة وابن علية وعبد الأعلى، ومن أصحهم سماعا منه قبل أن يختلط بثمان سنين ".

قلت: وقد تأكد لدي أن إسماعيل بن إبراهيم سمع منه قبل الإختلاط، فقد أخرج له الشيخان عنه في حديث أكبر الكبائر ، البخاري (9/ 13) ومسلم (1/ 91).

وفيه أيضا عبد الرحمن بن صحار العبدي بضم الصاد المهملة وفتح الحاء بعدها ، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " (5/ 297) " عبد الرحمن بن صحار، العبدي عن أبيه روى عنه: يزيد بن الشخير في البصريين ".

وتبعه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (5/ 245) بنحو كلام البخاري ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وأضاف قائلا: " سمعت أبي يقول ذلك ".

وذكره ابن حبان في " الثقات " (5/ 95) وتوقف فيه الهيثمي فقال في الحكم على حديث " الجرة " من روايته:
" وفيه عبد الرحمن بن صحار ذكره ابن أبي حاتم ولم يوثقه ولم يجرحه ".
أنظر " مجمع الزوائد " (5/ 63).

وحكم الحسيني في " الإكمال " (1/ 263) عليه بالجهالة فقال: " مجهول " .

ونقل ابن حجر عنه قوله " ليس بمشهور " في " تعجيل المنفعة " (1/ 801) فقال: " عبد الرحمن بن صحار العبدي روى عن أبيه وله صحبة وعنه أبو العلاء بن الشخير قال الحسيني ليس بمشهور كذا قال وقد ذكره بن حبان في ثقات التابعين ".

قلت: لم يضعفه إلا الحسيني في " الإكمال " بالجهالة وعدم الشهرة، وسكت عنه البخاري، ومعلوم أن من سكت عنه البخاري فهو على الإحتمال - وهذه فائدة يغفل عنها كثير من المشتغلين بعلم الحديث - أي يحتمل قبوله أو رده مالم يثبت فيه جرح من عالم معتبر ، حتى يستبين حاله بعد ذلك وهذا من ورع البخاري رحمة الله عليه.

ووثقه ابن حبان وهو مشهور بتوثيق المجاهيل، فهو والحالة هذه أميل إلى الضعف منه إلى القوة.

ولكنني وقفت على توثيقه من العلماء الجرح والتعديل إما بشكل صريح أو بشكل ضمني.
فأما الذي صرح بثوثيقه فهو البوصيري في " إتحاف الخيرة " (4/ 367) في الحكم على نفس الحديث حيث قال: " هذا إسناد رجاله ثقات " .

وأما الذي وثقه ضمنيا فهم الإمامين الجبلين الحاكم والذهبي، فأما الحاكم فقال في " المستدرك " (4/ 492) من طريق أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ذ، ثنا سعيد بن مسعود، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ سعيد بن إياس الجريري عن أبي العلاء بن الشخير، عن عبد الرحمن بن صحار العبدي، عن أبيه به.

قال: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ".
ووافقه الذهبي فقال: " صحيح ".

فبناء على هذه الأقوال فهو ثقة للإعتبارات الآتية:

الإعتبار الأول: لم يضعفه للجهالة إلا الحسيني؛ ولم يوافقه على حكمه أحد حسب ما وقفت عليه، ومن كانت عنده فائدة فاليتحفنا بها وأجره على الله تبارك تعالى، وقد علم حاله الباقون ومن علم حجة على من لم يعلم، وفوق كل ذي علم عليم.

الإعتبار الثاني: حكم هؤلاء العلماء على سنده بالصحة يلزم منه ثوثيق رجاله، لأن من شروط الحكم على الحديث بالصحة أن يكون رجال سند الحديث عدول ثقات، إلا أنهم - أي البوصيري والحاكم والذهبي - أرفع من الحكم عليه بالصحة لمجرد الظاهر !؟ ، وإن كنا نعتقد أن صحة الإسناد لا يلزم منه صحة الحديث ؛ إذ قد يكون السند صحيحا رجاله عدول ثقات ولكن فيه علة خفية في المتن كالشذوذ والقلب والإضطراب، ولكن متى توفرت فيه شروط الحديث الصحيح الخمسة والتي هي:

1- عدالة الرواة
2- تمام ضبط الرواة
3- إتصال السند من بدايته إلى نهايته
4- الخلو من العلة القادحة
5- الخلو من الشذوذ

حكمنا عليه بالصحة فإن خف الضبط فهو الحسن لذاته، فإن اختل شرط من الشروط فهو الضعيف وهو أنواع وأصناف، محل تفصيليها في كتب مصطلح الحديث كما هو معروف.

الإعتبار الثالث: سكوت البخاري وابن أبي حاتم عن الراوي مما قد ينفعه، إذا لم ينقل فيه جرح قادح من عالم معتبر. لأن سكوتهما يحتمل ثوثيقه إذا استبان حاله بعد ذلك.

الإعتبار الرابع: توثيق البوصيري وابن حبان له هو مما يؤكد قبوله وتوثيقه.

قلت: وقد كنت ذهبت في بداية دراستي لهذا السند الحكم على عبد الرحمن بن صحار بأنه صدوق يغرب، ثم بان لي بعد ذلك أنه أرفع من هذه المرتبة بشهادة الحاكم والذهبي والبوصيري و قد استخرت الله تبارك وتعالى فيه بعد وقوفي على حكم ابن حجر في " الفتح " (8/ 292) في باب: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو .

قال رحمه الله تعالى: وعند أحمد بإسناد صحيح من حديث صحار بالمهملتين أوله مضموم مع التخفيف العبدي رفعه قال: لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل الحديث ".

فتأكد لدي أنه ثقة والحمد لله على توفيقه وإكرامه.

فالحديث صحيح وباقي رجاله ثقات أغلبهم رجال الشيخين.

قلت: وهذا الذي ترجح لدي في الحكم عليه، هو خلاف ما ذهب إليه محققوا مسند الإمام أحمد حيث ضعفوا الحديث بناء على قول الحسيني في العبدي، وهذا كما ترى قصور في جمع أقوال أهل العلم في الراوي وفي الحديث، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وقد وقع سقط ووهم في سند الطبراني (8/ 73) فقال: حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد وإسماعيل بن ابراهيم به.
فسقطت كلمة " نا " بين مسدد واسماعيل بن أبراهيم ولعل هذا خطأ من بعض الرواة . وقد أثبتها ابن قانع في " معجم الصحابة " (2/ 9) فلله دره.

وقد تابع إسماعيل بن إبراهيم جمع من الرواة وهم كالآتي:

المتابع الأول: يزيد بن هاون

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل ، حتى يقال للرجل : من بقي من بني فلان " : فعرفت أنه يعني العرب، لأن العجم { إنما } تنسب إلى قراها ".

أخرجه أحمد (25/ 313) والحاكم (23/ 449) وابن كثير في " جامع المسانيد " (4/ 266) وابن حجر في " إتحاف المهرة " (6/ 200) والطحاوي في " شرح مشكل الآثار "(6/ 195) قال حدثنا حسين بن نصر، قال : سمعت يزيد بن هارون ، ( ح ) وكما حدثنا علي بن أبي شيبة، وأبو أمية جميعا قالا: حدثنا يزيد بن هارون ، ثم اجتمعوا جميعا فقالوا: أخبرنا الجريري به.

قلت: كلهم من حديث يزيد بن هارون عن الجريري به.
وزيادة: { إنما } هي لأحمد وابن كثير والطحاوي دون الحاكم.

وقد سمع يزيد بن هارون من الجريري قبل الإختلاط فقد أخرج له مسلم عنه في باب: سرر شعبان (2/ 820) وبهذا يتبين وهم العجلي إذ جعله ممن أخذ عنه في الإختلاط .!؟

قلت: وسند أحمد والحاكم وابن كثير صحيح رجاله ثقات.

قال الحاكم: عقبه في " المستدرك " (23/ 449) : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ".
ووافقه الذهبي فقال : " صحيح ".

قلت: وهو كما قالا.
" ويزيد بن هارون ، أنبأ سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير ". هو على شرطهما.

وقال ابن كثير عقب ذكر حديث وكيع في الإنتباذ في الجريرة وحديث الباب

في " جامع المسانيد "4/ 266 ): " إسناد هذين الحديثين قوي صحيح وليسا في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه ".

قلت: فوافق الحاكم والذهبي وابن حجر والبوصيري في الحكم على سنده بالصحة، وهذا مما يؤكد ما ذهبنا إليه، ومما تطمئن النفس إليه ولله الحمد والمنة.

وسند الطحاوي حسن لذاته رجاله ثقات عدا أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي فقد قال عنه ابن حجر في " التقريب " (ص 820) : " صدوق - صاحب حديث - يهم ".

قلت: فهو حسن الحديث ما لم يظهر وهمه فيه.

وعلي بن شيبة وهو ابن الصلت أبو الحسن السدوسي، قال عنه الخطيب
في " تاريخ بغداد " (13/ 393) : " روى عنه عبد العزيز بن أحمد الغافقي، وغيره من المصريين أحاديث مستقيمة ".

قلت: فحديثه من قبيل الحديث الحسن.

ورواه الداني في " السنن الواردة في الفتن " (3/ 716) من طريق ابن داود، قال حدثنا الشافعي قال حدثنا أحمد بن عبيد الله النرسي قال حدثنا يزيد بن هارون به.

قلت: فيه ابن داود وهو سلمون بن داود بن سلمون أبو الربيع شيخ الداني أكثر عنه في سننه

وله ذكر في تراجم رواة آخرين دون بيان جرح أو تعديل فيه في " تاريخ الإسلام " (30/ 99) و" السير " ( 13/ 318) و " توضيح المتشابه " (7/ 92) لابن ناصر الدين الدمشقي.

فهو مجهول الحال، ويتقوى سنده بما قبله.

المتابع الثاني: عبد الأعلى بن عبد الأعلى

به مثله وتتمته كالآتي: " فعلمت أن بني فلان من العرب، وأن العجم تنسب إلى قراها ". ( وفي لفظ : " فعلمت أن بني فلان : العرب وأن العجم تنسب إلى قراها " ) .

رواه أبي يعلى في " المسند " (12/ 219) وابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي " (1/ 34) والهيثمي في " المقصد العلي " (4/ 431).

كلهم من حديث عبد الأعلى بن عبد الأعلى حدثنا سعيد بن إياس الجريري به.

واللفظ الأول لأبي يعلى وابن أبي الدنيا وزيادة التاء في " تنسب " له وحده، واللفظ الثاني للهيثمي فقط.

قلت: وقد أخذ عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري قبل الإختلاط، فقد أخرج له البخاري عنه حديث " الأولى للشيطان.." (8/ 33 ) ومسلم حديث " أي آية من كتاب الله معك أعظم " (1/ 556) .

وسنده صحيح على شرط الشيخين إلى أبي العلاء ولم يخرجاه.

المتابع الثالث: أبو أسامة حماد بن زيد

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لاتقوم الساعة حتى يخسف بقبائل، حتى يقال للرجل: من بقي من آل فلان ". قال : فعرفت أن العرب تدعى إلى قبائلها، وأن العجم تدعى إلى قراها ".
(وفي لفظ آخر: ".. من بني فلان ..".) والباقي مثله.

رواه ابن أبي شيبة في " المسند " (2/ 249) وفي " المصنف " (7/ 459) وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (3/ 271) عنه به.

جميعهم من طريق أبي أسامة عن الجريري به.

قلت: وأسامة ممن ثبت أخذه عن الجريري قبل الإختلاط فقد أخرج له البخاري عنه حديث: " تقسيم الرسول صلى الله عليه وسلم بين أصحابه تمرا " ( 7/ 79 ) ومسلم حديث " ذاك الشيطان " (4/ 1729) وحديث " درمكة بيضاء " (4/ 2243) وغيرهم، فصح سماعه منه قبل الإختلاط.

قلت: وسنده صحيح على شرط الشيخين كذلك.

المتابع الرابع: وهيب بن خالد

قال حدثنا أبو مسعود الجريري، عن أبي العلاء، عن عبد الرحمن بن صحار، عن أبيه، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ليخسفن بقبائل من أمتي " قال عبد الرحمن : فعرفت أن القبائل تدعى إلى العرب، وأن العجم تدعى إلى قراها ".

أخرجه الداني في " السنن الواردة في الفتن " (3/ 711) وابن أبي خيثمة في " السفر الثاني من تاريخ ابن أبي خيثمة " وهو مخطوط بمكتبة الزاوية الناصرية ( رقم الحديث: 580 ).

وقد سمع منه قبل الإختلاط كذلك فقد أخرج له مسلم عنه حديث:
" ما اصطفى الله لملائكته..". (4/ 2093).

قلت: وسنده صحيح رجاله ثقات بعضهم رجال الصحيح.

وقد تفرد وهيب بن خالد وهو من رجال الشيخين بهذا اللفظ ولا تناقظ بينهما لأنه لا يبقى يوم القيامة على وجه الأرض إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم قسمان:

القسم الأول: أمة الإجابة وهم الذين آمنوا به وصدقوا واتبعوا شريعته وعملوا بها ابتغاء وجه الله تعالى نرجوا الله عز وجل أن نكون منهم.

القسم الثاني: وهم أمة الدعوة وهم الذين ينبغي دعوتهم للدخول في الإسلام.

وفيه فائدة عزيزة وهي بيان قائل : " فعرفت " وهو عبد الرحمن بن صحار رحمه الله تعالى.

المتابع الخامس: خالد بن عبد الله الطحان

( بلفظ: " لاتقوم الساعة حتى يخسف بقبائل حتى يقال من بقي من بني فلان "، فعرفت أنه يعني العرب ، لأن العجم ليست لها قبائل ".)

أخرجه الطبراني في " الكبير " (8/ 73) من طريق معاذ بن المثنى ، ثنا مسدد اسماعيل بن إبراهيم (ح ) وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا وهب بن بقية، أنا خالد كلاهما ، عن سعيد الجريري به.

قلت: وقد أخذ خالد بن عبد الله عن الجريري قبل الإختلاط بدليل أن البخاري أخرج له عنه حديث " أكبر الكبائر " (8/ 4 ) ومسلم حديث " إذا بويع لخليفتين .." (3/ 1380).

والحسين بن إسحاق بن إبراهيم التستري قال عنه الحافظ الذهبي في " السير " (14/ 57) :
" وكان من الحفاظ الرحالة ".

وترجم له ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (14/ 39) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.

قلت: فهو صدوق حسن الحديث إن شاء الله تعالى على أقل أحواله .

فسنده حسن لذاته وبقية رجاله رجال الصحيح ويصح لغيره.


وللحديث شواهد تؤكد صحته وتشهد له بذلك، وهي كثير ونقتصر على بعضها فقط لضيق الوقت وهي كالآتي:

الشاهد الأول: حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه

قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال : " ما تذاكرون ؟ " قالوا : نذكر الساعة، قال: " إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات - فذكر - الدخان ، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن ، تطرد الناس إلى محشرهم ".

رواه مسلم (4/ 2225) وأحمد (26/ 63)

كلاهما من حديث سفيان عن فرات، عن أبي الطفيل عنه به.

الشاهد الثاني: بقيرة امرأة القعقاع رضي الله عنهما

قالت: " إني لجالسة في صفة النساء، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو على المنبر وهو يشير بيده اليسرى، فقال : " ياأيها الناس، إذا سمعتم بخسف هاهنا قريبا ، فقد أظلت الساعة ".

رواه أحمد (45/ 100) من طريق إسحاق بن إبراهيم الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء عنها به.

قلت: وفيه سلمة بن الفضل الأبرش أبو عبد الله وهذه ترجمته من " تهذيب التهذيب " (4/ 153 - 154) : " قال عنه البخاري عنده مناكير وهنه علي قال ما خرجنا من الري حتى رمينا بحديثه ، قال البرذعي عن أبي زرعة كان أهل الري يرغبون فيه لمعان فيه من سوء رواية وظلم فيه، وأما إبراهيم بن موسى فسمعته غير مرة وأشار أبو زرعة إلى لسانه يري الكذب .

وقال أبو حاتم محله الصدق في حديثه إنكار يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال النسائي ضعيف وقال الحسين بن الحسن الرازي عن ابن معين ثقة كتبنا عنه كتب المغازي أتم ليس في الكتب أتم من كتابه.
وقال الدوري عن ابن معين كتبنا عنه وليس به بأس وكان يتشيع ، وقال علي الهسنجاني عن ابن معين سمعت جريرا يقول ليس من لدن بغداد إلى أن يبلغ خرسان أثبت في بن إسحاق من سلمة وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا وهو صاحب مغازي بن إسحاق روى عنه المبتدأ والمغازي وكان يقال أنه من أخشع الناس في صلاته وقال ابن عدي عنده غرائب وأفراد ولم أجد في حديثه حديثا قد جاوز الحد في الإنكار وأحاديثه متقاربة محتملة .

وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطىء ويخالف قال البخاري مات بعد التسعين ومائة وقال ابن سعد توفي بالري وقد أتى عليه مائة وعشر سنين.

قلت: قرأت بخط الذهبي مات سنة 91 وكأنه أخذه من قول البخاري وقال الترمذي كان إسحاق يتكلم فيه وقال ابن عدي عن البخاري ضعفه إسحاق وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم وقال الآجري عن أبي داود ثقة وذكر بن خلفون أن أحمد سئل عنه فقال لا أعلم إلا خيرا ". انتهى.

قلت: ولعل أقرب الأقوال إلى الصواب في حقه قول الحافظ ابن حجر قي " التقريب " (ص 401) أنه : " صدوق كثير الخطأ ".

فحديثه مما يصلح للشواهد والمتابعات.

وفيه أيضا : محمد بن إسحاق وهو مدلس قال عنه ابن حجر في " التقريب " ( ص 825) : " صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر ".
وقد عنعنه عن محمد بن عمرو بن عطاء ، وهو في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين عند ابن حجر في كتابه الماتع " تعريف أهل التقديس " (ص 132 ) من الذين لا يقبل حديثهم إلا عند تصريحهم بالتحديث أو السماع .

فالحديث ضعيف لوجود هذين العلتين وباقي رجاله مطعن فيهم. إلا أنه يرتقي إلى مرتبة الحسن لغيره، فقد أخرج الحديث الإمام أحمد في " المسند " (45/ 99) من طريق سفيان بن عيينة عن ابن اسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: سمعت بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد، تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ، وهو يقول : " إذا سمعتم بجيش قد خسف به قريبا، فقد أظلت الساعة ".

قلت: رجاله رجال الشيخين إلا أن ابن إسحاق قد عنعنه فهو لهذه العلة ضعيف ، ثم وجدته قد صرح بالسماع في " مسند الحميدي " (1/ 345 ) فقال:
" حدثنا محمد بن إسحاق ، أنه سمع محمد بن إبراهيم التيمي، يحدث عن بقيرة به سواء "
فبهذا السند ينتقل من مرتبة الضعيف إلى رتبة الحسن لذاته لتصريح ابن إسحاق بالسماع من محمد بن إبراهيم التيمي .

وقد يقول قائل لما لا ينتقل إلى مرتبة الصحة ما دام ابن إسحاق صرح بالتحديث وهو من رجال الشيخين ؟!.

والجواب عن هذا السؤال استفذته من الشيخ الألباني رحمه الله بتوفيق من الله تعالى، فقد ذهب إلى أن الحديث ولو صرح ابن أسحاق فيه بالتحديث لا يرتقي إلى رتبة الصحيح وإنما الحسن فقط لأن في حفظه شيء وقد نقل هذا الحكم عن الإمام الذهبي في ترجمته لابن إسحاق.

قال الإمام الذهبي: " فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة ، فإن في حفظه شيئا، وقد احتج به أئمة ، فالله أعلم، وقد استشهد به مسلم بخمسة أحاديث ذكرها في صحيحه ".
أنظر: " إرواء الغليل " (2/ 44)

قلت: بل احتج به البخاري أيضا وإن كان أغلبها في المتابعات.

وقد رواه الطبراني في " الكبير " (24/ 204 ) من طريق أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثنا محمد بن الصلت الكوفي، ثنا أبو شهاب الحناط ، ح وحدثنا علي بن سعيد الرازي، حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي، ثنا سلمة بن الفضل، كلاهما عن محمد بن إسحاق به.

( بلفظ : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يا أيها الناس إذا سمعتم بخسف ههنا قريبا فقد أظلت الساعة ".

قلت: وسنده ضعيف لعنعة ابن اسحاق وهو مدلس كما سلف إلا أنه قد صرح بالتحديث في مسند الحميدي .
وفيه أبو شهاب عبد ربه بن نافع الحناط قال عنه الحافظ في " التقريب " (ص 568 ) " صدوق يهم "
فالحديث حسن لغيره مالم يظهر وهم أبو شهاب فيه.

وقد ذكر عطاء بن يسار بين محمد بن عمرو وبقيرة خلافا لما سبق، ولا ضير في ذلك لأن عطاء من شيوخ محمد بن عمرو فيحتمل أنه نقله عنه في بداية الأمر ثم طلب علو السند بروايته عن بقيرة رحمهم الله تعالى.

وقد ذكر الحديث الهيثمي في " المجمع " (8/ 9) وقال عقبه: " رواه أحمد والطبراني وفيه بن إسحاق وهو مدلس وبقية رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح ".

قلت: وهو كما قال إلا أنه قد ثبت سماع بن اسحاق من محمد بن عمرو بن عطاء لهذا الحديث ولله الحمد والمنة .

الشاهد الثالث والأخير وليس الآخر: سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ " قيل : ومتى ذلك يا رسول الله ؟ قال : " إذا ظهرت المعازف والقينات، واستحلت الخمر ".

رواه الطبراني في " الكبير " ( 6/ 150) من طريق عمرو بن أبي الطاهر بن السرح ثنا سعيد بن أبي مريم ح وحدثنا أبو الحصين القاضي، ثنا يحيى الحماني، قالا أنا عبد الرحمن بن أسلم، حدثني أبو حازم، حدثني سهل بن سعد به.

قلت: وسنده الأول ضعيف فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف.
قال عنه الحافظ في " التقريب " ( ص 578) : " ضعيف " .
وبقية رجاله ثقات.

وسنده الثاني ضعيف أيضا فبه بالإضافة إلى ضعف عبد الرحمن ؛ ضعف يحيى بن عبد الحميد الحماني قال ابن حجر في " التقريب " (ص 1060) : " حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث ".

قلت: وهو من رجال مسلم، إلا أنه قد أخرج له في المقدمة وفي المتابعات فقط فليس على شرطه.
وبقية رجاله ثقات .

ورواه ابن ماجة ( 2/ 1350 ) من طريق أبو مصعب، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " يكون في آخر أمتي، خسف ومسخ و قذف " .

قلت: وسنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وكلا السندين الأخيرين يرتقيان إلى رتبة الحسن لغيره إن شاء الله تعالى بشواهده السابقة.

فهذا ما يسر الله تعالى لي تخريجه لهذا الحديث المبارك أسأل الله تبارك وتعالى أن يكتب لي ولكم أجره، ويتجاوز عني برحمته وفضله ما وقع لي فيه من خطأ أو سهو أو نسيان.

ولي رجاء ألتمسه من إخواننا المقربين إلى الشيخين أبو إسحاق الحويني، والشيخ علي حسن عبد الحميد الأثري حفظهما الله تعالى ونفع بهما الأمة، وكل علماء الأمة الأبرار، أن يطلعوهما على هذا التخريج،إن تيسر لهم ذلك ، فرأيهما أعتز به كثيرا، ورأي كل علمائنا وطلبة العلم المتخصصين في علم الحديث ،الذين أستفيذ منهم فوائد نفيسة ولا أزال أستفيذ، وجزاكم الله تعالى جميعا خير الجزاء في الدنيا والآخرة .

وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، والحمد لله رب العالمين.

وكتبه أبو آدم عبد المنعم البيضاوي

في المملكة المغربية

يتاريخ : 16 شعبان 1435 ه

الموافق ل 14 يونيو 2014 م .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-05-19, 03:10 AM
أبو آدم عبد المنعم البيضاوي أبو آدم عبد المنعم البيضاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-05-14
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 231
Lightbulb رد: حديث خسف القبائل صحيح أم ضعيف ؟

للرفع
__________________
قال الخطيب البغدادي رحمه الله :
" من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس "
" سير أعلام النبلاء " ( 18/ 281) للإمام الذهبي.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:49 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.