ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الطريق إلى طلب العلم

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-04-17, 03:22 PM
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-12-10
المشاركات: 591
افتراضي اخْتِصَارُ تَعْلِيمِ الْمُتَعَلِّمِ لِلزَّرْنُوجِي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه، ونصلي على محمد وآله وصحبه؛ وبعد:
فَقَدْ وَقَفْتُ الْيَوْمَ عَلَى كُنَّاشَةٍ قَدِيمَةٍ لِي فِي اخْتِصَارِ بَعْضِ الْكُتُبِ مِنْهَا تَعْلِيمُ الْمُتَعَلِّمِ، وَقَدْ تَهَرَّأَتْ أَوْرَاقُهَا وَأَوْشَكَتْ عَلَى التَّلَفِ، فَأَحْبَبْتُ مُشَارَكَةَ إِخْوَانِي بِهَا، بِنِيَّةِ نَفْعِ مَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ، وَحِفْظِهِ مِنَ الضَّيَاعِ، وَسَأَكْتُبُ مِنْهُ شَيْئاً فَشَيأً بِحَسَبِ الْوَقْتِ حَتَّى يَتِمَّ بِعَوْنِ الله تَعَالَى.


الفصل الأول:
في ماهية العلم.

العلم المفترض علم الحال، وقد قيل: "أفضل العلم علم الحال، وأفضل العمل إصلاح الحال".

وشرف العلم كونه وسيلة إلى البر والتقوى وإصلاح النفس وتهذيبها، قال أحدهم:
تَعَلَّمْ فَإِنَّ الْعِلْمَ زَيْنٌ لِأَهْلِهِ = وَفَضْلٌ وَعُنْوَانُ كُلِّ الْمَحَامِدِ
وَكُنْ مُسْتَفِيداً كُلَّ يَوْمٍ زِيَادَةً = مِنْ الْعِلْمِ وَاسْبَحْ فِي بُحُورِ الْمَعَارِفِ
تَفَقَّهْ فَإِنَّ الْفِقْهَ أَفْضَلُ قَائِدِ = إِلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى وَأَعْدَلُ قَاصِدِ
هُوَ الْعَلَمُ الْهَادِي إِلَى سَنَنِ الْهُدَى = هُوَ الْحِصْنُ يُنْجِي مِنْ كُلِّ الشَّدَائِدِ
فَإِنَّ فَقِيهاً وَاحِداً مُتَوَرِّعاً = أَشَدُّ عَلَى الشَّيطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدِ

قال الشافعي: العلم علمان، علم الطب للأبدان، وعلم الفقه للأديان، وما وراء ذلك بلغة مجلس.

وقال أبو حنيفة: الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها.

الفصل الثاني:
في النية حال التعلم.
قال المؤلف: "ينبغي أن ينوي المتعلم بطلب العلم رضاء الله والدار الآخرة، وإزالة الجهل عن نفسه وعن سائر الجهال، وإحياء الدين، وإبقاء الإسلام فإن إبقاء الإسلام بالعلم، ولا يصح الزهد والتقوى مع الجهل".

ومن نية العلم أن ينوي به شكر نعمة العقل والبدن، لا إقبال الناس عليه واستجلاب حطام الدنيا.

قال بعضهم:
فَسَادٌ كَبِيرٌ عَالِمٌ مُتَهَتِّكٌ = وَأَكْبَرُ مِنْهُ جَاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ
هُمَا فِتْنَتَانِ لِلْعَالَمِينَ عَظِيمَةٌ = لِمَنْ بِهِمَا فِي دِينِهِمَا يَتَمَسَّكْ

وقال آخر:
مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلْمَعَادِ = فَازَ بِفَضْلٍ مِنَ الرَّشَادِ
فَيَا لَحُزْنَ طَالِبِيهِ =لِنَيْلِ فَضْلٍ مِنَ الْعِبَادِ

قال المؤلف:
"اللهم إذا طلب الجاه لإعزاز الدين لا لنفسه وهواه، فيجوز بقدر ما يقيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قلت: وفيما ذكر المؤلف رحمه الله نظر، لأن الجاه ومنعة النفس وعزتها، كل ذلك إنما ينال بخلوص القصد لرب العباد.

وقال آخر:
هِيَ الدُّنْيَا أَقَلُّ مِنَ الْقَلِيلِ = وَعَاشِقُهَا أَذَلُّ مِنَ الذَّلِيلِ
تَصَمُّ بِسِحْرِهَا قَوْماً وتَعْمِي = فَهُمْ مُتَحَيِّرُونَ بِلَا دَلِيلِ


الفصل الثالث: في اختيار المعلم والأستاذ والشريك.

يقدم علم التوحيد، ويختار العتيق دون المحدثات، ويترك الجدال الذي ظهر بعد انقراض الأكابر من العلماء.

أما الأستاذ فيختار الأعلم والأورع والأسن، كما اختار أبو حنيفة رحمه الله حماد بن أبي سليمان بعد التأمل والتفكر، وقال: "وجدته شيخا وقورا حليما صبورا في الأمور".

أما الشريك فيختار المجد الورع وصاحب الطبع المستقيم المتفهم، ويفر من الكسلان المكثار المفسد الفتان، وقد قيل:

عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسَلْ وَأَبْصِرْ قَرِينَهُ = فَإِنَّ الْقَرِينَ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي
فَإِنْ كَانَ ذَا شَرٍّ فَجَانِبْهُ سُرْعَةً = وَإِنْ كَانَ ذَا خَيْرٍ فَقَارنْهُ تَهْتَدِي

وقيل:
لَا تُصَاحِبْ الْكَسْلَانَ فِي حَالَاتِهِ = كَمْ صَالِحٍ بِفَسَادِ آخَرَ يَفْسُدُ
عَدْوَى الْبَلِيدِ إِلَى الْجَلِيدِ سَرِيعَةٌ = كَالْجَمْرِ يُوضَعُ فِي النَّارِ فَتَخْمُدُ

وعليه أن يشاور في أموره، روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "ما هلك امرؤ عن مشورة".

وقد قيل: "الناس رجل تام، ونصف رجل، ولا شيء؛ فالرجل من له رأي صائب ويشاور العقلاء، ونصف رجل من له رأي صائب لكنه لا يشاور، أو يشاور ولكن لا رأي له، ولا شيء من لا رأي له ولا يشاور".

وعليه أن يتحلى بالصبر والثبات، وقد قيل:
لِكُلٍّ إِلَى شَأْوِ العُلَى حَرَكَاتُ = وَلَكِنْ عَزِيزٌ فِي الرِّجَالِ ثَبَاتُ

فيصبر ويثبت على الأستاذ، وعلى كل كتاب حتى لا يتركه أبتر، وعلى فن حتى لا يشتغل بغيره قبل إتقانه، وعلى بلد حتى لا ينتقل إلى بلد آخر من غير ضرورة، فإن ذلك كله يفرق الأمور ويشغل القلب ويضيع الأوقات ويؤذي المتعلم.

ويصبر على المحن والبليات، وقد قيل: "خزائن المنح على قناطير المحن"، وقيل:
أَلَا لَنْ تَنَالَ الْعِلْمَ إِلَّا بِسِتَّةٍ = سَاُُنْبِيكَ عَنْ مَجْمُوعِهَا بِبَيَانِ
ذَكَاءٌ وَحِرْصٌ وَاجْتِهَادٌ وَبُلْغَةٌ = وإِرْشَادُ أُسْتَاذٍ وَطُولُ زَمَانِ


.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-04-17, 07:28 PM
عبد الرحمن التلمساني عبد الرحمن التلمساني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-09-15
المشاركات: 129
افتراضي رد: اخْتِصَارُ تَعْلِيمِ الْمُتَعَلِّمِ لِلزَّرْنُوجِي

بارك الله فيك ........جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-04-17, 07:50 PM
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-12-10
المشاركات: 591
افتراضي رد: اخْتِصَارُ تَعْلِيمِ الْمُتَعَلِّمِ لِلزَّرْنُوجِي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن التلمساني مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك ........جزاك الله خيرا
وفيك أخي عبد الرحمن، بارك الله فيك وجزاك خيرا..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:24 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.