ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الرواية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-03-07, 07:26 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 3,074
افتراضي ترجمة العلامة المحدّث أحمد الله الدهلوي رحمه الله -تلميذ الإمام نذير حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة الشيخ العلامة المحدّث أحمد الله بن أمير الله القرشي البَرْتابْكَرْهي ثم الدِّهْلَوي
رحمه الله تعالى.
بقلم: محمد زياد بن عمر التكلة
عُفي عنه
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذه كتابة متوسطة عن ترجمة شيخ الشيوخ، بل شيخ الحديث في الهند، العلامة أحمد الله القرشي رحمه الله رحمة واسعة، كتبتُها إفادة لنفسي ومن أحبَّ، وإجابة لطلب أخويَّ الشيخين الفاضلين: بدر بن علي بن طامي العتيبي، وعبد الله بن أحمد التوم، عسى الله أن يعم بها النفع، ويضاعف الأجر، آمين.

اسمه ومولده وأسرته:
هو أحمد الله بن أمير الله بن فقير الله بن سردار بن قائم البرتابكرهي ثم الدهلوي.
وُلد رحمه الله قبل سنة 1282 في بلدة مباركفور، في مديرية برتابكره، الواقعة حالياً في الولاية الشمالية: أترا براديش (يو بي) بالهند.
ووالده هو المولوي [لقب علمي] الحاج القارئ أمير الله، وكان الأب قد تلمذ على الشاه محمد يعقوب الدهلوي المهاجر لمكة، ومولانا سخاوت علي الجونفوري، ثم سافر إلى مكة للحج، ولما رجع شارك في الجهاد في لكهنو سنة 1273 تقريباً (يوافقها 1857 بتقويم النصارى)، ثم لما ارتأى أن هذا القتال تحول دنيوياً اعتزله، ورُزق بأربعة أبناء من أهل الصلاح والتقوى، ولكن الذي برز منهم وساد هو أحمد الله.
وهذه صورة ختمه:

وسألت تلميذه شيخنا عبد القيوم الرحماني عن هذه النسبة، فقال: هي القُرَيْشي، نسبة لمن يقطع اللحم، وهي نسبة معروفة عندنا في الهند، وليس نسبة إلى القبيلة المعروفة في مكة.

طلبه للعلم ومشايخه:
كان رحمه الله قد طوَّف في طلب العلم، وأكثر من التلقي والمشيخة، وأول ما تلقى مبادئ العلوم والفنون في موطنه.
1- فأخذ عن مِيان بِير محمد الفارسية: كتاب كلستان وغيره.
2- وعن الشيخ سيد محمد النصير آبادي من رائي بريلي (ت1349) الصرف والنحو: كتاب شرح جامع، كما حفظ عنده القرآن الكريم.
3- ومولانا هداية الله خان الجونفوري (ت1326): قرأ عليه شرح الوقاية في الفقه الحنفي، ودرس على تلامذته: قطبي، ومير قطبي.
4- ودرس على مولوي زين العابدين الجونفوري: تفسير الجلالين.
ثم ارتحل جنوباً إلى بهوبال لطلب العلم، وكان عالمها ومحيي نهضتها العلمية الأمير صديق حسن خان قد انتقل إلى رحمة الله، فأخذ عن علمائها، ومنهم:
5- الشيخ لطف الرحمن البردواني، قرأ عليه من العلوم والفنون: المطول، ومير زاهد، وملا حسن، وغيرها.
6- العلامة المحدّث حسين بن محسن الأنصاري اليماني (ت1327): قرأ عليه الصحيحين والترمذي والنسائي.
7- مولانا سلامة الله الجَيْراجْفُوري (ت1322): قرأ عليه البخاري وابن ماجه، وشرح نخبة الفكر.
8- مولانا أحمد السندهي المهاجر المكي، قرأ عليه الثلث الأول من البخاري وأوائل مسلم، وهو من تلامذة عبد القيوم البدهانوي، تلميذ الشاه عبد الحي البدهانوي.
9- القاضي أيوب البهوبالي (ت1315): قرأ عليه النسائي وبعض الترمذي، وهو كذلك من تلامذة عبد القيوم البدهانوي.
10- وحصل الإجازة من القاضي محمد بن عبد العزيز الجعفري المجلي شهري، وسمع منه الأولية.
11- واستفاد من الحافظ محمود البهوبالي، وأخذ عنه مسلسل المد، بأخذه عن القاضي أيوب المتقدم، عن أبي سليمان محمد إسحاق بسنده.
وبعد استفادته من هؤلاء وغيرهم ارتحل إلى دِهْلي، وفي طريقه عرَّج على (إله آباد) واستفاد من:
12- مولانا منير الدين خان، تلميذ المولوي محمد حسن الخانفوري، فقرأ عليه: مير زاهد، وملا جلال، وقدري مطول.
ثم في دهلي قرأ على:
13- محدّث عصره الإمام نذير حسين الدِّهلوي الملقب بشيخ الكل (ت1320)، فأخذ عنه الصحيحين، إضافة لبعض الصحاح الأخرى (كذا ترجمتها الحرفية من كتاب النوشهروي، ويعني بها بقية الأمات الست) قراءة سرد، وشارك في القراءة، وحصل منه على الإجازة، وذلك أواخر حياة نذير حسين رحمه الله.
14- المولوي محمد إسحاق المنطقي الرامفوري، قرأ عليه كتاب: قاضي مبارك.
15- دِبْتي [مثل أمير] نذير أحمد خان (ت1330)، قرأ عليه المعلقات، ومقامات الحريري، وديوان المتنبي، والحماسة.
16- مولانا تلطف حسين البيهاري (ت1334)، قرأ عليه كتبا في الفرائض.
17- مولانا عبد الرشيد الرامفوري، قرأ عليه في المدرسة الطبية كتاب حمد الله، هداية آخرين، مير زاهد، وغلام يحيى.
18- المولوي نظام الدين المدرّس في مدرسة حسين بخش، قرأ عليه كتاب: شمس بازغة صَدْرا، ومسلّم الثبوت، والتصريح، وشرح العقائد، وخيالي.
19- العلامة محمد بشير السَّهْسَواني (ت1326)، صاحب الردود المشهورة على دحلان وغيره، قرأ عليه مير زاهد، وكتاب: أمور عامة، وشرح الإشارات.
وكانت له به صلة خاصة، بل إن أكثر استفادته منه، وكان السهسواني يدرس في مسجد حوض والي في الشارع الجديد في دهلي كتابا اسمه: تقرير فرضية الفاتحة خلف الإمام، فقام أحمد الله بجمع تقريرات شيخه وتكملاته، وطبعها بعد وفاته على نفقته بعنوان: البرهان العجاب في فرضية أم الكتاب.
ثم حج رحمه الله سنة 1345، والتقى هناك بالعلماء، ومنهم:
20- العلامة محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ (ت1367)، وتدبجا الإجازة.
21- كما أنه حصل قبل ذلك على الإجازة من العلامة شمس الحق الديانوي العظيم آبادي (ت1329) شارح أبي داود.

الإفادة والتدريس:
بعد أن تضلع المترجم من العلوم وظهر تفوقه وفضله: طُلب للتدريس في دهلي، فدرّس في مدرسة الحاج علي جان المعقول والمنقول مدة عشرين سنة، ولا سيما الحديث والتفسير، حيث برز فيهما، ولذلك لما فتحت دار الحديث الرحمانية سنة 1339 وأريد لها أن تكون مدرسة متميزة بمدرسيها وطلابها: اختير المترجم مدرساً فيها، ودرّس فيها الحديث، ومصطلحه، والتفسير، وأصول الفقه، واشتهر بتدريس الصحيحين.
وفي تلك الآونة تعدت سمعته العلمية دهلي إلى أرجاء الهند، بل إلى ديار العرب، واشتهر بلقب شيخ الحديث، بل تفرد برئاسة الحديث في الهند بعد وفاة قرينه العلامة عبد الرحمن المباركفوري رحمه الله، وارتحل له الكثير من طلبة العلم، وتخرَّج عليه خلائق، برز منهم جماعة، وكان وقت وجوده العصر الذهبي للمدرسة الرحمانية الشهيرة.(1)
وفي حدود سنة 1358 ترك الشيخ أحمد الله المدرسة الرحمانية، وانتقل إلى المدرسة الزُّبيدية الصغيرة في دهلي، وبقي يدرّس الطلاب ويفيدهم، حتى وفاته.

مؤلفاته:
نظراً لانشغاله التام بالتدريس فقد كان مقلًّا من التأليف، ولكن له الفتاوى الكثيرة، وهي حافلة في مجلدين، ويمدحها تلميذه شيخنا عبد القيوم الرحماني، وذكروا أن مجلدا منها ضاع في حادثة تقسيم الهند سنة 1366، والثاني كان موجودا عند الشيخ محمد يونس البرتابكرهي (ت1386) في باكستان، ورأيت إحدى فتاوى العلامة ثناء الله الأمرتسري (ضمن فتاويه المطبوعة بالأردية) عليها إقرار وتصديق المترجم.
وله رسالة: التأمل في الرد على رسالة التوسل بسيد الرسل، مطبوعة.
وكذا جمع تقريرات شيخه السهسواني حول الفاتحة وطبعها كما تقدم.
وله إجازات كتبها لعدد من تلامذته.
وكان قد أصدر في مدرسة علي جان مجلة شهرية باسم: تبليغ السنة، ولكنها لم تستمر طويلا.

تلامذته:
أخذ عنه جمع غفير كما تقدم، ويكفي أن تلامذته في المدرسة الرحمانية هم أعيان العلماء في الهند بعده، وممن علمتُه من مشاهير طلابه في الهند:
1- الشيخ عبد الجبار الشكراوي: قرأ عليه الستة، وقرأ على هذا الستة مجيزنا الشيخ محمد إسرائيل الندوي.
2- الشيخ محمد يونس البرتابكرهي.
3- الشيخ شمس الحق السلفي: من شيوخ الشيخ صفي الرحمن المباركفوري صاحب الرحيق المختوم.
4- العلامة أبو سعيد محمد بن عبدالله اللكنوي ثم المكي: قرأ عليه، ومما أخذ منه مسلسل المد، وعنه بعض شيوخي.
5- الحافظ محمد الغوندلوي.
6- الشيخ عبد الواجد بيارم بتي المدراسي: من شيوخ شيخي بالإجازة عبد العزيز الأعظمي.
7- العلامة عبد السلام البستوي: والد شيخي عبد الرشيد الأزهري.
8- العلامة عبيدالله الرحماني: شارح المرقاة، وهو من أجل تلامذته، وقرأ عليه الصحيحين والموطأ، كما في مقدمة مرعاة المفاتيح (1/9).
9- العلامة عبد الجليل الرحماني.
10- الشيخ عبد الودود، أخذ عنه مسلسل المد.
11-18- وشيوخي في الإجازة: الشيخ عبد الرؤوف بن نعمة الله الرحماني، والشيخ عبد الخالق الرحماني والشيخ عبد الغفار بن حسن الرحماني، والشيخ عبد القيوم الرحماني حفظه الله (وقرأت عليه الصحيحين، وهؤلاء الأربعة قرؤوا على المترجم الصحيحين قراءة شرح وتحقيق)، و الشيخ محمد أكبر الفاروقي، والشيخ عزيز زبيدي (وقرأ عليه الصحيحين والموطأ، وأخذ منه مسلسل المد)، و الشيخ ظهير المباركفوري (أخبرني هاتفيا أنه قرأ عليه النصف الأول من صحيح مسلم)، والشيخ أبوتراب الظاهري، وغيرهم، رحمهم الله جميعاً.
ومن العرب (وكلهم نجديون):
19- العلامة محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ (تدبجا).
20- الداعية الشهير عبد الله القرعاوي: قرأ عليه في رحلة: البلوغ والمشكاة والمنتقى، وفي العربية والتفسير، وقرأ في رحلة ثانية: من الأمات السبعة، والبيضاوي، وكتب له إجازة.
21- الشيخ عبد الله بن علي بن يابس.
22- الشيخ سليمان بن حمدان، له من إجازة.
23-24- الشيخ عبد العزيز بن راشد الحَريقي المتوفى في مصر، وكان معه زميل آخر صعيدي الأصل لا أحب تسميته.
25- الشيخ إبراهيم العمود.
وغيرهم، رحم الله الأموات منهم، وحفظ الأحياء وبارك فيهم.
ومن لطائف الرواية أن العلامة الشيخ عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي -مع علو مكانته واتساع روايته، وكونه أخذ عمن هو أسنّ من أحمد الله- أخذ مسلسل المد بواسطة شيخه عبد الودود عن الشيخ أحمد الله، بينما أخذ الشيخ أبوتراب (ابن العلامة عبد الحق) الإجازة من الشيخ أحمد الله مباشرة، رحم الله الجميع.

ومن أخباره التي حدثنيها في الهند تلميذه العلامة عبد القيوم الرحماني حفظه الله:
قال: شيخنا أحمد الله لم أرَ في العرب ولا العجم مثله، وزرت مسقط رأسه، وأعرف جميع أفراد أسرته، ولم يبق من أولاده أحد، وأبوالقاسم البنارسي زار بيتنا هنا [يعني في دودوهنيا]، ولم أقرأ عليه حرفاً واحداً؛ لأنني قرأت على أحمد الله وهو أعلى منه قدراً، وكان أحمد الله يترجم [يعني يشرح] القرآن والحديث، وفتاوى ابن باز توافق فتاويه، ولا شك أن ابن باز شيخ الإسلام في هذا الزمان، وهو والألباني في زمننا مثل أحمد بن حنبل.. الخ.
وسألت شيخنا: هل تعتبر رواية شيخك أحمد الله عن نذير، عن الشاه محمد إسحاق، عن جده، عن ولي الله: مثل رواية مالك عن نافع عن ابن عمر؟ فقال بلا تردد: نعم!
ورأى معي كتاب تراجم علماء الحديث في الهند للنوشهروي بالأردية، فقرأ ترجمة شيخه أحمد الله وقال: المذكور في الترجمة صحيح.
ولما سألت شيخنا عن حكم التصوير، وهل يشمل الصور الفوتوغرافية؟ فقال: نعم، ويُستثنى إلا ما اضطُررتم إليه، كجواز السفر والبنك والفيزا ونحوها، وكان شيخنا أحمد الله يحرمه مطلقاً، وله فتوى مكتوبة في ذلك أرسلها إلى ملك السعودية أمامي.
ويقصد بذلك الملك عبد العزيز، فقد كانت العلاقة والصلة جيدة مع أهل الحديث في الهند.
,ولما سألت شيخنا عن علامة التحويل (ح) في الإسناد كيف تُقرأ؟ فقال: كان شيخنا أحمد الله يقرؤها (حا) بالمد، بلا همز.
وقال: كانت قراءتنا على شيخنا أحمد الله سماعا من لفظه حيناً، وبقراءة الطلاب حيناً، وسمعت الصحيحين عليه حرفاً حرفاً، حضرتهما كاملين، ودرست عليه قبل انتقاله من الرحمانية، وأخذت منه سند الإجازة.
* قلت: ومن الفوائد التي ذكرها الأخ الشيخ بدر العتيبي في رسالته: «منحة الباري بختم سماع صحيح البخاري» عن شيخنا عبد القيوم:
ذكر الشيخ حديث: «المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان»، فوضع الشيخ يديه على جبهته يظلل بها على عينيه كهيئة المترائي للبعيد، وقال: هكذا وصفه شيخنا أحمد الله الدهلوي.
وذكر أيضا: ومن فوائد الشيخ ما نقله عن شيخه العلامة أحمد الله الدهلوي في قول الله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء [النساء: 35] قال: إذا كان الرجل قوي الروح والبدن يكون قوّاماً على النساء، وإذا كان العكس يكون تحتهن، تكون النساء قوامات على الرجال!

ومن ثناء أهل العلم عليه:
وقال العلامة عبد الحي الحسني -وتوفي قبل المترجم بأكثر من عشرين سنة- في نزهة الخواطر (8/55): الشيخ العالم الصالح أحمد الله الدهلوي، أحد الأفاضل الصلحاء.
ونعته النوشهروي في حياته بشيخ الحديث، وأطاب الثناء عليه في تراجم علماء أهل الحديث في الهند (1/181).
وقال لي شيخي العلامة الجليل عبد الله بن عبد العزيز العقيل حفظه الله تعالى: كان شيخنا القرعاوي يمدحه ويُثني عليه، واستفاد منه علوماً كثيرة، وأجازنا عنه.(2)
وقال الشيخ سليمان الصنيع في ترجمته للعلامة السهسواني (لا تزال مخطوطة، أفادني بها الأخ الشيخ عبد الإله الشايع): وكان من تلاميذه العلماء الكبار، توفي بعضهم، وبعضهم أحياء، منهم العالم الفاضل مولانا أحمد الله المحدّث، المدرّس الآن بالمدرسة الرحمانية بدهلي، قرأ عليه في الأمور العامة وشرح الإشارات.
وقال العلامة سليمان بن حمدان في ثبته إتحاف العدول الثقات (ص56 مع النجم البادي): شيخنا العلامة أحمد الله الهندي المدرس في مدرسة دار الحديث الرحمانية في دهلي.
وقال العلامة أبو سعيد محمد بن عبد الله اللكنوي ثم المكي في ثبته (ص65 مع النجم البادي): العلامة المشتهر في الآفاق الشيخ أحمد الله بن أمير المحدّث المباركفوري ثم الدهلوي.
وقال العلامة عبيد الله الرحماني في إجازته لشيخنا يحيى بن عثمان المدرس (ص79 مع النجم البادي): المحدّث الكبير العلامة الشيخ أحمد الله القرشي البرتابكدي ثم الدهلوي.
ووصفه الشيخ عبد الغفار حسن الرحماني في إجازته بشيخ الحديث.
وتقدم ثناء شيخنا عبد القيوم الرحماني آنفاً.
وقال الشيخ البحّاثة محمد عُزير شمس حفظه الله في كتابه القيم عن حياة المحدّث شمس الحق وأعماله (ص290): إنه من كبار المحدّثين بالهند في هذا العصر.
وقال شيخنا الشيخ عبد الرحمن الفريوائي حفظه الله في كتابه جهود مخلصة (150-151): إنه من مشاهير علماء الحديث المفلقين في علوم الكتاب والسنة، قصر همّته على تدريس الحديث طول حياته، وقد نفع الله بدروسه خلقا كثيرا، وقد انتهت إليه رئاسة الحديث في عصره، وأكثر علماء أهل الحديث في شبه القارة الهندية أخذوا عنه وتتلمذوا عليه، وبواسطته يتصلون بالمحدّث نذير حسين الدهلوي.

وفاته:
انتقل إلى رحمة الله يوم الجمعة التاسع والعشرين من صفر سنة 1362 وقد جاوز الثمانين (كما قال شيخنا عبد القيوم الرحماني)، قضى أكثر من نصفها في تدريس الحديث الشريف وغيره من العلوم الشرعية، فرحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.
وحدثني الشيخ الحكيم (الطبيب) عبد الباقي بن عبد الولي بن العلامة محمد علي الفيضي عندما لقيته في مَوُو (مئو)، قال: رحلتُ إلى الرحمانية في دهلي للدراسة، وكان الشيخ أحمد الله قد تركها، فقابلتُه ولم أدرس عليه، لكن حضرت جنازته، وشهدها خلق كثير، رحمه الله تعالى.
قلت: وما قيَّد بعضهم وفاته سنة 1366 فخطأ.

من مصادر ترجمته:
1- نزهة الخواطر (8/55).
2- ولعل أهمها وأوسعها ما كتبه إمام خان النوشهروي في كتابه: تراجم علماء الحديث في الهند (1/181-184)، حيث كتبه في حياة المترجَم، وترجم لي ما يتعلق به من الأردية الأخ الفاضل الشيخ محمد أيوب المدني النيبالي، ونحن في القطار بين مدينتي نوغر وبرهني.
3- ثم كتاب حياة المحدث شمس الحق وأعماله لمحمد عزير شمس (288-290)، وقد أفاد من المصدر السابق وزاد.
4- وكذلك جهود مخلصة للفريوائي (150-151)، وقد استفدت من جميعها.
5- إضافة إلى المشافهات والإفادات والإجازات.
6-7- وأحال الشيخ محمد عزير شمس على جريدة أهل الحديث في أمرتسر سنة 1943م، والعجالة النافعة مع التعليقات الساطعة (107).
والحمد لله الذي بنعمته الصالحات
فرغ منه كاتبه محمد زياد بن عمر التكلة
يوم السبت 5 ربيع الأول 1428 في الرياض

الهامشان:
(1): وهذه المدرسة السلفية منسوبة إلى التاجر المحسن عبد الرحمن، مؤسسها مع أخيه عطاء الرحمن، الذي قام بها وحده بعد وفاة أخيه عبد الرحمن، وكان يُنفق عليها ولا يرضى أن يشاركه أحد في الرواتب والنفقات، وكان تقيًّا زاهداً، وأنشأ مجلة تابعة للمدرسة اسمها «محدِّث»، وبقيت المدرسة سبعاً عشرين سنة فقط، خرَّجت عدداً ليس بالكثير، ولكن أغلبهم من كبار العلماء والمحدّثين الذين أسسوا مدارس أخرى في الهند ونشروا العلم.
ثم خلت المدرسة من أهلها عند نكبة المسلمين في حادثة تقسيم الهند سنة 1366 (1947م)، وأخذتها الحكومة، وحُوِّلت الرحمانية إلى مدرسة متوسطة حكومية اسمها الشفيقية، زرتها في سفرتي للهند سنة 1426 والقلب يعتصر ألماً عند المقارنة بين حاضر المدرسة وماضيها، وقد فُصل مسجد المدرسة عنها، ونُقلت مكتبتها القيمة إلى مكتبة الجامعة الملّيّة في دهلي.
وانظر للاستزادة بالعربية: جهود مخلصة (254-263 و321)، وبالأردية: تراجم علماء الحديث في الهند (1/180)، والعدد التذكاري من مجلة أهل الحديث الهندية بمناسبة مؤتمر باكور في 21-23/1/1425 (ص299-303).

(2): وقد يدخل في الثناء ما ذكره الشيخ القرعاوي (كما في كتاب النهضة الإصلاحية في جنوب المملكة 18) أنه شاور شيخه سماحة المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ سنة 1353 في إكمال دراسته، فأشار عليه أن يُكملها في الهند، وطبَّق الوصية، فسافر إليها بعد سنتين ملازماً الشيخ أحمد الله.
وقال لي شيخي العلامة عبد الله بن عقيل حفظه الله: إن شيخه القرعاوي أراد في مدرسته التي فتحها في عنيزة ثم في دعوته في الجنوب: أن تكون على نمط إفادة المدرسة الرحمانية التي دَرَس فيها واستفاد وتأثر بمشايخها.
قلت: ولا ننسى أن رأس مشايخها العلامة أحمد الله، وانظر طريقة القرعاوي في مدرسته التي فتحها بعنيزة في كتابي: فتح الجليل (ص36-38).
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ختم أحمد الله.jpg‏
المشاهدات:	579
الحجـــم:	30.5 كيلوبايت
الرقم:	46166  
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-03-07, 07:54 PM
ابو الفضل التمسماني ابو الفضل التمسماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-05-05
المشاركات: 280
افتراضي

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27-03-07, 08:28 PM
أبو تراب البغدادي أبو تراب البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-06
المشاركات: 221
افتراضي

جزاكم الله خيراً على هذه الدرر
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27-03-07, 09:24 PM
أبو الحسن عبيد أبو الحسن عبيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 50
افتراضي جزاك الله خيرا

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 27-03-07, 09:33 PM
المقدادي المقدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-02-05
المشاركات: 1,494
افتراضي

بارك الله فيكم و جزيتم خيرا
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28-03-07, 06:27 AM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 3,074
افتراضي

وفيكم بارك الله، وجزاكم خيرا
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-04-07, 03:45 PM
أبو عبدالله البلوشي أبو عبدالله البلوشي غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 05-03-07
الدولة: أرض اللـه الواسـعة
المشاركات: 218
افتراضي

جعلها الله في ميزان حسناتكم
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-04-07, 09:04 AM
ثامر فاضل المحمود ثامر فاضل المحمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-07
المشاركات: 26
افتراضي

بارك الله تعالى بالأخ محمّد زياد التكلة ، على هذا العمل المبارك ، وجعله في صحيفة عمله .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 17-04-07, 09:47 PM
مجموعة الأولي لخدمات الإنترنت مجموعة الأولي لخدمات الإنترنت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-04-07
المشاركات: 9
افتراضي

بارك الله فيك ,
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-04-07, 11:52 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 3,074
افتراضي

جزاكم الله جميعا خير الجزاء
وللتصحيح أقول: ترجمة السهسواني التي ذكرتها للشيخ الصنيع هي في الواقع من إملاء الشيخ أحمد الله (المترجَم) تلميذ السهسواني، ثم ترجمها للعربية أحد الهنود بطلب الصنيع، ولكن الكلام المتعلق بأحمد الله هو من إضافات الصنيع، فاقتضى التنويه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:14 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.