ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-05-19, 06:39 PM
أحمد فوزي وجيه أحمد فوزي وجيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
الدولة: القاهرة
المشاركات: 63
افتراضي حديث عائشة في رضاع الكبير (القصة كاملة) تخريجات وفوائد مستفادة (فقهية وحديثية)

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذا بحث في قصة سهلة بنت سهيل وارضاعها لسالم مولى أبي حذيفة الغرض منه ذكر القصة كاملة من مختلف الروايات والطرق ثم ذكر بعض الدروس المستفادة من القصة وما يستفاد منها من أحكام مع التعرض باختصار للراجح في مسألة حكم ارضاع الكبير.
والمسألة والراجح فيها بحثت كثيرا على مختلف المواقع والمنتديات وبحثت على ملتقى أهل الحديث مرارا. وليس الغرض الاعادة أو التكرار وإنما هي فوائد مستفادة وسياق للقصة كاملة قل من رأيته تعرض لها والله الموفق.

والحديث ترويه عائشة رضي الله عنها وقد ورد عنها بألفاظ مختلفة منها:

1-عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْضِعِيهِ قَالَتْ: وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ؟ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ.
رواه مسلم (1453) والبخاري (5088) مختصراً وأحمد (24108) والحميدي (280) وابن ماجه (1943) والنسائي (3319) والطبراني (7/60) والحاكم (5002) وغيرهم
ورواه ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ وقَالَ: فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ وَهِبْتُهُ ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَحَدِّثْهُ عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ. ه

2-عن زينب بنت أبي سلمة قالت: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلَامُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ فَقَالَتْ: لِمَ؟ قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْضِعِيهِ فَقَالَتْ: إِنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ فَقَالَ: أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ.
وفي رواية قالت أم سلمة: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ، وَلَا رَائِينَا.
رواه مسلم (1453) وأبو عوانة (4432) وأحمد (25415)


3-عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ أَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ، فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ، وَمَوَالِيكُمْ} رُدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا. وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَقُلْنَ: لَا وَاللَّهِ مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ. صحيح (1)

(١) رواه مالك في الموطأ (2/605) ومن طريقه الشافعي في مسنده (1/307) وابن حبان (4215) واسناده صحيح إلى عروة.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13886) عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة وأخرجه أيضاً (13886) وأحمد (25650) من طريقه عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة من غير ذكر فعل عائشة. واسناده صحيح
ورواية عائشة لقصة سهلة بنت سهيل وارضاعها لسالم مولى أبي حذيفة مشهورة ومبثوثة في دوواين السنة وقد رواها الامام أحمد في مسنده من طرق عديدة في غير موضع من كتابه بالأرقام: (24108) و (25415) و (25649) و (25650) و (25913) و (26115) و (26179) و (26315) و (26330) .

وقد ذكر القصة في سياق واحد مجمعة بمختلف ألفاظها ومن مجموع طرقها صاحب كتاب الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (20/460) فقال:

عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ لِعَائِشَةَ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ وَاللهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلَامُ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْ الرَّضَاعَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ إنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَبَنَّى سَالِمًا وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ فَـمَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ سَالِمًا ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عز وجل فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ، فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} رُدَّ كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَمِي مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوَالِيهِ وَكَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ العَامِرِيِّ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَلَدًا فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ كَيْفَ شَاءَ وَيَرَانِي فُضُلًا لَا نَحْتَشِمُ مِنْهُ وَإِنَّهُ يَأوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ فِي مَنْزِلٍ ضَيِّقٍ وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ مَا أَنْزَلَ أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ الْكَرَاهِيَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ تَحْرُمِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ لِيَدْخُلْ عَلَيْكِ كَيْفَ شَاءَ فَإِنَّمَا هُوَ ابْنُكِ وَيَذْهَبْ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ: وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ إِنَّهُ لَذُو لِحْيَةٍ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدُ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ بَعْدُ شَيْئًا أَكْرَهُهُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِسَالِمٍ خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَرَاهُ عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَرَى أَنَّهَا كَانَتْ خَاصَّةً لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ الَّذِي ذَكَرَتْ سَهْلَةُ مِنْ شَأنِهِ رُخْصَةً لَهُ. ه

وهناك بعض الزيادات الأخرى في القصة لم يذكرها وهي:

عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضْعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُرِيدُ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نُرَى الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضْعَةِ وَلَا يَرَانَا .
رواه النسائي في سننه (3324) واسناده صحيح ورواه مالك في الموطأ (2/605) بنفس اللفظ في روايته للقصة كاملة وفيه القسم والجزم من أمهات المؤمنين بأن هذا رخصة لسالم وحده لا غير.

قَالَ الزُّهْرِي: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي بِأَنَّهُ يَحْرُمُ الرَّضَاعُ بَعْدَ الْفِصَالِ حَتَّى مَاتَتْ.
رواه عبد الرزاق (13885) واسناده صحيح إلى الزهري

وعن الزهري قال: كان يحلب في مسعط أو إناء قدر رضعة فيشربه سالم كل يوم، خمسة أيام. وكان بعد يدخل عليها وهو حاسر. رخصة من رسول الله لسهلة بنت سهيل.
رواه ابن سعد في الطبقات (8/212) واسناده ضعيف فيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف.

يستفاد من القصة فوائد:
1-نزول تحريم التبني والتزام النبي الكريم وأصحابه بالحكم وتطبيقه على أنفسهم ومواليهم.
2-غيرة أبي حذيفة وتحرجه من سالم بعد انتفاء بنوته له ورؤية زوجته لأثر هذا في وجهه.
3-اظهار فضيلة الصحابية سهلة وعظيم أخلاقها كزوجة صالحة تحترم مشاعر زوجها لذلك ذهبت تسأل النبي الكريم عن التصرف الصحيح الذي به تريح زوجها وترفع عنه الحرج بمجرد رؤيتها ذلك في وجهه.
4-نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم لسهلة بارضاعه كي يحرم عليها ويذهب الحرج من نفس زوجها.
5-التزام سهلة بنصيحة رسول الله مع استغرابها في أول الأمر فقالت: وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ إِنَّهُ لَذُو لِحْيَةٍ.
6-تقديم النقل على العقل فيما صح خبره والامتثال لأمر رسول الله وإن لم تستوعبه عقولنا فيه الخير والبركة, فلما امتثلت سهلة لوصية رسول الله جاءت فقالت: إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة والذي بعثك بالحق نبيًّا ما رأيت في وجه أبي حذيفة بعدُ شيئًا أكرهه. وهذا من بركة الامتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
7-العلاقة التي كانت بين سهلة وسالم هي علاقة الأم بولدها, فليس هو أجنبي عنها قبل ذلك حتى يُستوحش منه أو يُظن فيه أمراً, بل كانت أمه وهو ابنها.
8- قوله (أرضعيه) الرضاع يكون إما بالتقام الثدي أو بشرب لبن المرأة من غير مس, وكلاهما رضاع صحيح لغة وشرعاً. قال ابن عبد البر: وَقَدْ أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى التَّحْرِيمِ بِمَا يَشْرَبُهُ الْغُلَامُ الرَّضِيعُ مِنْ لَبَنِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يَمُصَّهُ مِنْ ثَدْيِهَا. (التمهيد 8/257) وقد ورد تعيين الطريقة الثانية من الرضاع في بعض طرق الحديث ولا يصح اسنادها إلا أن معناها صحيح ولا تخالف معنى الحديث وسياقه. وعلى كل حال فالعلاقة بين سهلة وسالم هي علاقة الأم بولدها فهي أمه منذ أن كان صغيراً, وهو ابنها منذ نعومة أظفاره لا يعرف سالم غير هذا, فليس هو بأجنبي عنها أو لم تعرفه سهلة من قبل. وبتدبر هذا وفهمه يزول الاشكال ويرتفع الحرج والحمد لله.
9-خصوصية الحكم بهذا الرضاع لسالم وأمه سهلة لقول أمهات المؤمنين لعائشة: وَاللَّهِ مَا نُرَى الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ.
10-اجتهاد عائشة ومخالفتها لسائر أمهات المؤمنين في اعتبار القصة حكماً شرعياً عاماً وسنة عن النبي يقتدي بها المسلمون وهذا ثابت عنها من قولها لأم سلمة حين استنكرت دخول الغلام الأيفع عليها فقالت: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ ثم احتجت عليها بقصة سهلة وارضاعها لسالم. وهذا صريح في الدلالة على مذهب عائشة رضي الله عنها.
11-ما فعلته عائشة من تعميم الحكم كتشريع وسُنَّة هو اجتهاد منها خالفها في ذلك سائر أزواج النبي الكريم وأصحابه. وما ذهبوا إليه هو الثابت من نصوص الشرع كما سيأتي.
12-قال ابن عبد البر: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ (فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ رَهْبَةً لَهُ ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ قَالَ مَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ حَدِّثْ بِهِ عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ تُرِكَ قَدِيمًا وَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ وَلَمْ يَتَلَقَّهُ الْجُمْهُورُ بِالْقَبُولِ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ تَلَقَّوْهُ عَلَى أَنَّهُ خُصُوصٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ه (التمهيد 8/260)

وقد اختلف العلماء في اجتهاد عائشة من حيث قبوله أو رده
ولخص الامام ابن القيّم اختلاف العلماء وأدلتهم فقال: أخذ طائفة من السلف بهذه الفتوى منهم عائشة ولم يأخذ به أكثر أهل العلم وقدموا عليها أحاديث توقيت الرضاع المحرم بما قبل الفطام وبالصغر وبالحولين لوجوه أحدها: كثرتها وانفراد حديث سالم. الثاني: أن جميع أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم سوى عائشة في شق المنع. الثالث: أنه أحوط. الرابع: أن رضاع الكبير لا ينبت لحما ولا ينشر عظما. فلا يحصل به البعضية التي هي سبب التحريم. الخامس: أنه يحتمل أن هذا كان مختصّا بسالم وحده. ولهذا لم يجئ ذلك إلا في قصته. السادس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وعندها رجل قاعد فاشتد ذلك عليه وغضب فقالت: إنه أخي من الرضاعة فقال: انظرن إخوتكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة. متفق عليه واللفظ لمسلم. وفي قصة سالم مسلك وهو أن هذا كان موضع حاجة فإن سالما كان قد تبناه أبو حذيفة ورباه ولم يكن له منه ومن الدخول على أهله بدّ فإذا دعت الحاجة إلى مثل ذلك فالقول به مما يسوغ فيه الاجتهاد ولعل هذا المسلك أقوى المسالك وإليه كان شيخنا يجنح. ه (إعلام الموقعين 4/264)

وقال ابن عثيمين: وقد اختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال: إنه إذا كان المقصود بالإرضاع التغذية فإنه لا يكون إلا في زمن الرضاع وإذا كان المقصود بالرضاع دفع الحاجة جاز ولو للكبير وعندي أن هذا أيضاً ضعيف وأن رضاع الكبير لا يؤثر مطلقاً إلا إذا وجدنا حالاً تشبه حال أبي حذيفة من كل وجه.
ويرى بعض العلماء أن مطلق الحاجة تبيح رضاع الكبير وأن المرأة متى احتاجت إلى أن ترضع هذا الإنسان وهو كبير أرضعته وصار ابناً لها ولكننا إذا أردنا أن نحقق قلنا ليس مطلق الحاجة بل الحاجة الموازية لقصة سالم، والحاجة الموازية لقصة سالم غير ممكنة لأن التبني أُبطل فلما انتفت الحال انتفى الحكم ويدل لهذا التوجيه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما قال إياكم والدخول على النساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو (وهو قريب الزوج كأخيه مثلاً) قال الحمو الموت. والحمو في حاجة أن يدخل بيت أخيه إذا كان البيت واحداً ولم يقل عليه الصلاة والسلام: الحمو ترضعه زوجة أخيه مع أن الحاجة ذكرت له، فدل هذا على أن مطلق الحاجة لا يبيح رضاع الكبير لأننا لو قلنا بهذا لكان فيه مفسدة عظيمة وكانت المرأة تأتي كل يوم لزوجها بحليب من ثديها، وإذا صار اليوم الخامس صار ولداً لها، وهذه مشكلة فالقول بهذا ضعيف أثراً ونظراً ولا يصح. ه (الشرح الممتع 13/435-436)

والقول بأن هذا رخصة لسالم وحده هو المؤيد بالأدلة وشهادة أمهات المؤمنين وأقوال الصحابة وذلك من وجوه:
1-التصريح بالخصوصية من أمهات المؤمنين واستنكارهم فعل عائشة واجتهادها بالقول بعموم التأسي. (2)

(2) وقال ابن حجر في الفتح: وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ فِي مُسْنَدِ عَلِيٍّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَسَاقَ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ حَفْصَةَ مِثْلُ قَوْلِ عَائِشَةَ. فتح الباري (9/149) ولم أجده عند الطبري ولا عند غيره ولعله تصحيف أو وهم لم ينتبه إليه الحافظ فإن ما صح عن حفصة مثل قول عائشة في هذه المسألة هو في عدد الرضعات (عشر رضعات) هذا هو المعروف عن حفصة وافقت فيه عائشة وليس في رضاع الكبير. رواه مالك في الموطأ واللفظ له (2/603) وعبد الرزاق (13929) باسناد صحيح عن نافعٍ أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِعَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى أُخْتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تُرْضِعُهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ فَفَعَلَتْ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا. هـ وهذا هو الصحيح الثابت عن حفصة وفيه التصريح بأنها تفعل ذلك مع الصغير الرضيع. وهي في ذلك موافقة لسائر أزواج النبي كما قال عروة بن الزبير: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

2-لو كانت القصة يراد منها التشريع لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ولأخبر به الناس فإنه حكم شرعي مخصص لعموم النص العام في بيان حكم الرضاع لاسيما والأمر يحتاج الناس إليه ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
3-لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أحداً من أصحابه بالحكم مع احتياجهم إليه ولم تحدث به سهلة صاحبة القصة (3) وكذلك أبو حذيفة وكذلك سالم مولى أبي حذيفة وكان إماماً فقيهاً مقرئاً ولم يخبر به أحداً ولم يروه كحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يستفيد منه الناس. بل ما عرفنا القصة إلا من أزواج النبي الكريم فهن من كن موجودات وقت سؤال سهلة للنبي ولم يخبرن بها أحداً حتى أخذت عائشة بالعموم, ولولا فعل عائشة رضي الله عنها لما حدثن بها لعلمهن أنها ليست من أحاديث التشريع والتأسي.

(3) وقد رواه أحمد (25649) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلَةَ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ. قَال ابن عبد البر في التمهيد (8/259): الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عَنْ عَائِشَةَ لَا عَنْ سَهْلَةَ.هـ وروايته للحديث عن عائشة عند مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
ورواه الحاكم (5002) عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَهْلَةَ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ هكذا مرسلاً وعمرة كانت في حجر عائشة وراوية أحاديثها وقد وصله الحاكم بعد روايته هذه عن عمرة عن عائشة فرجع الحديث إلى عائشة والحمد لله.


4-النصوص والتشريعات التي وردت في الرضاع كلها تحرم من الرضاع ما كان في حولين الرضاعة لا غير, فقصة سالم واقعة عين لا عموم لها.

وأما أقوال الصحابة فهذا ما اطلعت عليه مما صح سنده:

1-عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ عِنْدَ دَارِ الْقَضَاءِ يَسْأَلُهُ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي كَانَتْ لِي وَلِيدَةٌ وَكُنْتُ أَطَؤُهَا فَعَمَدَتِ امْرَأَتِي إِلَيْهَا فَأَرْضَعَتْهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: دُونَكَ فَقَدْ وَاللَّهِ أَرْضَعْتُهَا فَقَالَ عُمَرُ: أَوْجِعْهَا وَأْتِ جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ. صحيح
الموطأ (2/606) وعبد الرزاق (13890) وعند عبد الرزاق (13889) من طريق جابر بن عبد الله عن عمر واسنادهما صحيح

2-عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل أبا موسى الأشعري فقال: إِنِّي مَصِصْتُ عَنِ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: انْظُرْ مَاذَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا كَانَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. صحيح
الموطأ (2/607) مرسلا ووصله سعيد بن منصور في سننه (978) عن إبراهيم, وأبو داود (2059) عن أبي موسى الهلالي عن أبيه, وعبد الرزاق (13895) والدارقطني (4362) عن أبي عطية الوادعي وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.

3-وعن أبي الجعد سَأَلَ عَلِيَّا فَقَالَ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً قَدْ سَقَتْنِي مِنْ لَبَنِهَا وَأَنَا كَبِيرٌ تَدَاوَيْتُ قَالَ عَلِيٌّ: لَا تَنْكِحْهَا وَنَهَاهُ عَنْهَا. وَأَنَّهُ قَالَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا كَانَ يَقُولُ: سَقَتْهُ امْرَأَتُهُ مِنْ لَبَنِ سُرِّيَّتِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ مِنْ لَبَنِ امْرَأَتِهِ لَتُحَرِّمَهَا عَلَيْهِ فَلَا يُحَرِّمُهَا ذَلِكَ. رواه عبد الرزاق (13888) واسناده صحيح.
وفتيا علي بن أبي طالب بالمنع هي من باب الاحتياط بدليل قوله في المسألة الثانية فلم يفت بالتحريم فيها, إذ المنع في هذه الصورة مقتضاه التفريق بين الرجل وامرأته أو سريته بخلاف المسألة الأولى فالزواج لم يحدث بعد فمنعه احتياطاً ولو كان التحريم بهذا الرضاع حكماً شرعياً لوجب الأخذ به في كلتا الحالتين والله أعلم.

قال ابن عبد البر: وَمِمَّنْ قَالَ رَضَاعُ الْكَبِيرِ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِمَّنْ رَوَيْنَاهُ لَكَ عَنْهُ وَصَحَّ لَدَيْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَائِرُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ عَائِشَةَ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ. ه (التمهيد 8/260)
هذا مجمل ما في القصة من فوائد وأحكام والحمد لله .
كتبه: أحمد فوزي وجيه
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-05-19, 11:56 AM
ليث الزوبعي ليث الزوبعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-10-13
المشاركات: 255
افتراضي رد: حديث عائشة في رضاع الكبير (القصة كاملة) تخريجات وفوائد مستفادة (فقهية وحديثية)

جمع موفق جامع مانع حفظك الله و آجرك على البحث والقول قول عامة العلماء وعائشة أمنا اجتهدت والحق أحق أن يتبع هذه رخصة خاصة لسالم لا تحل لأحد بعده
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-05-19, 04:07 AM
مروان النائلي الأثري مروان النائلي الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-13
المشاركات: 56
افتراضي رد: حديث عائشة في رضاع الكبير (القصة كاملة) تخريجات وفوائد مستفادة (فقهية وحديثية)

في شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

قَالَ أَبُو عُمَرَ (ابن عبد البر): صِفَةُ رَضَاعِ الْكَبِيرِ أَنْ يُحْلَبَ لَهُ اللَّبَنُ وَيُسْقَاهُ، فَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَا فَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ.

وَقَالَ عِيَاضٌ: وَلَعَلَّ سَهْلَةَ حَلَبَتْ لَبَنَهَا فَشَرِبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ ثَدْيَهَا وَلَا الْتَقَتْ بَشْرَتَاهُمَا; إِذْ لَا يَجُوزُ رُؤْيَةُ الثَّدْيِ وَلَا مَسُّهُ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ.
__________________
قال مالك (لا ينبغي المقام بأرض يعمل فيها بغير الحق؛ والسب للسلف الصالح، وأرض الله واسعة، ولقد أنعم الله على عبد أدرك حقاً فعمل به)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:49 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.