ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 04-04-19, 10:50 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 50
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

بنو زيد مناة بن مالك الأغر
بشير بن سعد الأنصاري :
نسبه : الصحابي الجليل القدوة العقبي البدري أبو النعمان بشير بن سعد بن ثعلبة بن خَلاّس وقيل : خِلَاس وقيل : جُلَاسَ ابن زيد مناة بن مالك الأغر الأنصاري الخزرجي الحارثي .
أمه : أنيسة بنت خليفة بن عدي بن عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغر .
وصفه : كان عظيم البنية طويل القامة إذا ركب الفرس العظيم الجسام تتخطى ابهاماه الارض من طوله . ( المحبر ) .
إسلامه : من السابقين الأولين من الأنصار فقد قيل أنه أسلم قبل قدوم مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة. ثم كان ممن شهد بيعة العقبة الثانية وبايع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة .
فقد كان بشير رضي الله عنه مثقفا متعلما فهو ممن كان يقرأ ويكتب في الجاهلية ، فلذلك لما انتشر الاسلام في المدينة كان رضي الله عنه من أوائل ممن أسلموا ، وكان رضي الله عنه ميمون النقيبة محبوبا عند النبي صلى الله عليه وسلم مطاعا في قومه لرجاحة عقله وحكمته.
وكان رضي الله عنه من حراس النبي صلى الله عليه وسلم فعن محمد بن إسحاق، أن بشير بن سعد الأنصاري كان إذا قدمت وفود العرب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قام على رأس النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالسيف يحميه منهم .
مشاهده :
شهد بشير بن سعد ضي الله عنه جمع المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم فقد شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وكان من أمراء السرايا الذين يبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزو قبائل العرب المشركة ففي مستخرج أبي عوانه على صحيح مسلم : وَغَزْوَةُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِفَدَكَ ، وَغَزْوَةُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أَيْضًا إِلَى نَمِرٍ وَحَنَانَ بَلَدَيْنِ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ .
وفي زاد المعاد لابن القيم : وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إِلَى بَنِي مُرَّةَ بِفَدَكٍ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَلَقِيَ رِعَاءَ الشَّاءِ، فَاسْتَاقَ الشَّاءَ وَالنَّعَمَ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَدْرَكَهُ الطَّلَبُ عِنْدَ اللَّيْلِ، فَبَاتُوا يَرْمُونَهُمْ بِالنَّبْلِ حَتَّى فَنِيَ نَبْلُ بَشِيرٍ وَأَصْحَابِهِ، فَوَلَّى مِنْهُمْ مَنْ وَلَّى، وَأُصِيبَ مِنْهُمْ مَنْ أُصِيبَ، وَقَاتَلَ بَشِيرٌ قِتَالًا شَدِيدًا، وَرَجَعَ الْقَوْمُ بِنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ، وَتَحَامَلَ بَشِيرٌ حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَدَكٍ، فَأَقَامَ عِنْدَ يَهُودَ حَتَّى بَرِئَتْ جِرَاحُهُ، فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ .
وفي زاد المعاد أيضا ومنزلته عند الصحابة رضي الله عنه قال : قَدِمَ حسيل بن نويرة( الأشجعي رضي الله عنه ) ، وَكَانَ دَلِيلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَا وَرَاءَكَ؟ )) ، قَالَ: تَرَكْتُ جَمْعًا مِنْ يَمَنَ وَغَطَفَانَ وَحَيَّانَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عيينة ، إِمَّا أَنْ تَسِيرُوا إِلَيْنَا، وَإِمَّا أَنْ نَسِيرَ إِلَيْكُمْ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَنْ سِرْ إِلَيْنَا، وَهُمْ يُرِيدُونَكَ، أَوْ بَعْضَ أَطْرَافِكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بكر وعمر، فَذَكَرَ لَهُمَا ذَلِكَ، فَقَالَا جَمِيعًا: ابْعَثْ بشير بن سعد، فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً، وَبَعَثَ مَعَهُ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسِيرُوا اللَّيْلَ، وَيَكْمُنُوا النَّهَارَ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ حسيل دَلِيلًا، فَسَارُوا اللَّيْلَ وَكَمَنُوا النَّهَارَ، حَتَّى أَتَوْا أَسْفَلَ خَيْبَرَ، حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْقَوْمِ فَأَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِمْ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ جَمْعَهُمْ، فَتَفَرَّقُوا، فَخَرَجَ بشير فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى مَحَالَّهُمْ، فَيَجِدُهَا لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ، فَرَجَعَ بِالنَّعَمِ، فَلَمَّا كَانُوا بِسِلَاحٍ، لَقُوا عَيْنًا لعيينة، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ لَقُوا جَمْعَ عيينة وعيينة لَا يَشْعُرُ بِهِمْ، فَنَاوَشُوهُمْ، ثُمَّ انْكَشَفَ جَمْعُ عيينة، وَتَبِعَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَصَابُوا مِنْهُمْ رَجُلَيْنِ، فَقَدِمُوا بِهِمَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَا فَأَرْسَلَهُمَا .
عمرة القضية :
في الطبقات الكبرى لابن سعد وغيرها : لما دخل هلال ذي القعدة ( سنة سبع للهجرة ) أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية فلم يتخلف منهم أحد إلا رجال استشهدوا منهم بخيبر ورجال ماتوا . وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من المسلمين عمارا فكانوا في عمرة القضية ألفين واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ستين بدنة ، وجعل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي ، وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم السلاح ، البيض والدروع والرماح وقاد مئة فرس واستعمل على السلاح بشير بن سعد رضي الله عنه . فلما وصل لمر الظهران قبل وصول النبي صلى الله عليه وسلم بيوم وجِد بِهَا نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ فَرَأَوْا سِلَاحًا كَثِيرًا مَعَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، فَخَرَجُوا سِرَاعًا حَتّى أَتَوْا قُرَيْشًا فَأَخْبَرُوهُمْ بِاَلّذِي رَأَوْا مِنْ الْخَيْلِ وَالسّلَاحِ، فَفَزِعَتْ قُرَيْشٌ وَقَالُوا: وَاللهِ مَا أَحْدَثْنَا حَدَثًا، وَإِنَّا عَلَى كِتَابِنَا وَهُدْنَتِنَا، فَفِيمَ يَغْزُونَا مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ؟ وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّلَاحَ بقيادة بشير بن سعد إِلَى بَطْنِ يَأْجِجَ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى أَنْصَابِ الْحَرَمِ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَحْنَفِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، حَتَّى لَقُوهُ بِبَطْنِ يَأْجِجَ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ، وَالْهَدْيُ وَالسِّلَاحُ قَدْ تَلَاحَقُوا فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا عُرِفْتَ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا بِالْغَدْرِ! تَدْخُلُ بِالسِّلَاحِ فِي الْحَرَمِ عَلَى قَوْمِكَ، وَقَدْ شَرَطْتَ لَهُمْ أَلَّا تَدْخُلَ إِلَّا بِسِلَاحِ الْمُسَافِرِ السُّيُوفُ فِي الْقُرُبِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَا أُدْخِلُ عَلَيْهِمُ السِّلَاحَ فَقَالَ: مِكْرَزٌ هَذَا الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْبِرُّ وَالْوَفَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ سَرِيعًا بِأَصْحَابِهِ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَدْخُلُ بِسِلَاحٍ وَهُوَ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَهُ لَكُمْ، فَلَمَّا جَاءَ مِكْرَزٌ بِخَبَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ إلى رؤوس الْجِبَالِ، وَخَلَّوْا مَكَّةَ وَقَالُوا لا تنظر إِلَيْهِ وَلَا إِلَى أَصْحَابِهِ .
ودخل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة مكة معتمرين وكان بشير بن سعد رضي الله عنه معهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل على السلاح حين دخل مكة الصحابي الجليل أوس بن خولي رضي الله عنه .

زواجه من عمرة بنت رواحة :
عمرة بنت رواحة الصحابية الجليلة الشاعرة أخت الصحابي الشاعر الكبير عبدالله بن رواحة تزوجها بشير بن سعد قبل الهجرة وولدت له النعمان في السنة الأولى من الهجرة على الصحيح وحين ولدته رفضت أن تربيه إلا أن يعطيه أو يهبه شيء فطلبت من بشير أن يهبه حديقة ففي الحديث عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : إنَّ والدي بشيرَ بنَ سعدٍ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ إنَّ عَمرةَ بنتَ رواحةَ نُفِسَتْ بغلامٍ وإنِّي سمَّيْتُه نُعمانَ، وإنَّها أبَتْ أنْ تُربِّيَه، وحتَّى جعَلْتُ له حديقةً لي، أفضلُ مالي هو، وإنَّها قالت: أشهِدِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((هل لك ولدٌ غيرُه ؟ )) قال: نَعم قال: (( لا تُشهِدْني إلَّا على عَدلٍ فإنِّي لا أشهَدُ على جَوْرٍ )) .( صحيح ابن حبان ). فرجع بشير رضي الله عنه وأمسك الحديقة ، وكبر النعمان رضي الله عنه فطالبت أمه من أبيه أن يهبه بعض العطايا وقد ظنت رضي الله عنها أن الحكم الأول قد نسخ ، فماطلها بشير أكثر من سنة وحين ألحت عليه ذهب للنبي صلى الله عليه وسلم فعن النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ ، سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا ، فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ ، فَقَالَتْ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَهَبْتَ لِابْنِي ، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمَّ هَذَا بِنْتَ رَوَاحَةَ أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لِابْنِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَا بَشِيرُ ‍ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا ؟ )) قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : (( أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ )) قَالَ : لَا ، قَالَ : (( فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا ، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ )) . ( مسلم ) . وفي بعض الروايات المختلفة الصحيحة قال : (( أُكَلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟ )) قَالَ: لَا. قَالَ: (( اتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ )) . وَقَالَ: (( إِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْر )). قَالَ: فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.
وقد جمع الحافظ ابن حجر في الفتح بين الروايات فقال : وَلَا بَأْسَ بِجَمْعِهِ، لَكِنْ يَبْعُدُ أَنْ يَنْسَى بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ مَعَ جَلَالَتِهِ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُشْهِدُهُ عَلَى الْعَطِيَّةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى لَهُ: لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ. وَجَوَّزَ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ بَشِيرًا ظَنَّ نَسْخَ الْحُكْمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهُ حَمَلَ الْأَمْرَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الِامْتِنَاعِ فِي الْحَدِيقَةِ الِامْتِنَاعُ فِي الْعَبْدِ; لِأَنَّ ثَمَنَ الْحَدِيقَةِ غَالِبًا أَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، قَالَ: وَظَهَرَ لِي وَجْهٌ فِي الْجَمْعِ سَلِيمٌ مِنْ هَذَا الْخَدْشِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى جَوَابِهِ، وَهُوَ أَنَّ عَمْرَةَ لَمَّا امْتَنَعَتْ مِنْ تَرْبِيَتِهِ إِلَّا أَنْ يَهَبَ لَهُ شَيْئًا، وَهَبَهُ الْحَدِيقَةَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَارْتَجَعَهَا; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَعَاوَدَتْهُ عَمْرَةُ فِي ذَلِكَ فَمَطَلَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ طَابَتْ نَفْسُهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ بَدَلَ الْحَدِيقَةِ غُلَامًا، وَرَضِيَتْ عَمْرَةُ بِهِ لَكِنْ خَشِيَتْ أَنْ يَرْتَجِعَهُ أَيْضًا فَقَالَتْ: أَشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. تُرِيدُ تَثْبِيتَ الْعَطِيَّةِ وَأَمْنَ رُجُوعِهِ فِيهَا، وَيَكُونُ مَجِيئُهُ لِإِشْهَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ الْأَخِيرَةُ، وَغَايَةُ مَا فِيهَا أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ بَعْضٌ، أَوْ كَانَ النُّعْمَانُ يَقُصُّ تَارَةً بَعْضَ الْقِصَّةِ وَيَقُصُّ بَعْضَهَا أُخْرَى، فَسَمِعَ كُلٌّ مَا رَوَاهُ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.( فتح الباري ) .
وفي الحديث السابق يتبين أن لبشير رضي الله عنه أولاد آخرين غير النعمان لكن لم يذكرهم أحد في كتب الصحابة .
كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
حرص الصحابة رضي الله عنهم على فعل الخير ، فكانوا يتسابقون للسؤال عن أفضل الأعمال التي تقربهم إلى الله زلفا فقد كانت حياتهم لله وفي مرضاته فكانوا يتحينون الفرص لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن أعمال الخير ، وكان بشير بن سعد رضي الله عنه لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله سؤال مهم نتج عنه أننا نقول اجابته كل يوم أكثر من خمس مرات في الصلاة فقد سأله عن كيفية الصلاة عليه فعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : أتانا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلسِ سعدِ بنِ عُبادةَ ، فقال له بشيرُ بنُ سعدٍ : أَمَرَنا اللهُ تعالى أن نُصَلِّيَ عليك يا رسولَ اللهِ ، فكيف نُصَلِّي عليك ؟ قال: فسَكَتَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى تَمَنَّيْنا أنه لم يَسْأَلْه . ثم قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( قولوا : اللهمَّ، صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيْتَ على آلِ إبراهيمَ ، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما بارَكْتَ على آلِ إبراهيمَ ، في العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ . والسلامُ كما قد عَلِمْتُم . ( مسلم ).
وقد علق الإمام المصلح الشيخ عبد الحميد بن باديس على هذا الحديث فقال : وهنا نكت من هدى الصحابة -رضوان الله عليهم- في هذا المقام ينبغي التنبه لها والتدبر فيها. فمنها شدة تعظيمهم للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وتمام تحريهم في إجلال ذكره واحترام كل ما يتصل بجنابه. ومنها حرصهم على الإتيان بعين ما يختاره الله لهم ويرضاه منهم عن اللفظ الأكمل الأفضل الذي يتقربون به إليه في تعظيم حبيبه ومصطفاه- صلى الله عليه وآله وسلم-. ومنها شدة تحريهم لدينهم بتوقفهم فيما كان عندهم محتملا، ولم يقطعوا فيه بشيء. ومنها شدة عنايتهم بالعلم .
فبادروا إلى طلب البيان. ومنها وقوفهم في باب العبادة عند حد التوقيف، لأنه لا مجال فيها للرأي ولا مدخل فيها للقياس.
كل هذا من هديهم - رضوان الله عليهم- حق على المسلمين أن يتدبروه ويتبعوهم فيه وينظروا في أمورهم ما هو منها موافق لهديهم أو قريب منه وما هو مباين له بعيد عنه، فلا وربك لا يكون الخير إلا في موافقتهم ولا غيره إلا في مخالفتهم. وكل امرئ -بعد هذا- بنفسه بصير.
في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه :
بعد أن توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة وهي سقيفة كبيرة المساحة داخل مزارع بني ساعدة وكانت لسعدة بن عبادة رضي الله عنه ، وكان سعد بن عبادة رضي الله عنه سيد الأنصار بعد استشهاد سعد بن معاذ الأشهلي رضي الله عنه ، فلذلك حين توفى النبي صلى الله عليه وسلم وسعد بهذه المنزلة أراد الأنصار أن يبايعوه خليفة لاجتهادهم بأنه هو الأكفاء والأفضل وحين علم المهاجرين رضي الله عنهم توجهوا إلى السقيفة وهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم ومعهم بعض الأنصار وتخلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبني هاشم لتجهيز دفن النبي صلى الله عليه وسلم وكان معهم طلحة والزبير وأسامة بن زيد وبعض المهاجرين المقربين من بني هاشم رضي الله عنهم . فدارت محاورات بين المهاجرين والأنصار في السقيفة انتهت باتفاق الجميع على بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول قبل دفن النبي صلى الله عليه وسلم وكان بشير بن سعد أول من بايع أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم السقيفة من الصحابة ففي حديث السقيفة الطويل قال عمر بن الخطاب بعد أن أراد أن يبايع أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ثم أخذت بيده وبدرني رجل من الأنصار فضرب على يده قبل أن أضرب على يده فتتابع الناس . والرجل هو بشير بن سعد .
وفي تثبيت دلائل النبوة بعد أن تكلم الأنصار قال أبو عبيدة: الله الله معشر الانصار، إنكم اول من نصر وآزر فلا تكونوا اول من بدل وغير، وقال أبو بكر لسعد بن عبادة: قد علمت يا سعد إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال : (( الناس تبع لقريش، فخيار الناس تبع لخيارهم، وشرارهم تبع لشرارهم )) قال: صدقت، فقال بشير بن سعد الانصاري: والله لئن كنا اولي فضيلة في جهاد عدونا فما أردنا بذلك إلا رضاء ربنا والكدح لأنفسنا، وما ينبغي أن نستطيل على الناس، فالمنة لله ورسوله علينا. ورجع الانصار عما كانوا عليه، وأقبلوا على أبي بكر .
وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يروى عن أحداث بيعة أبي بكر الصديق في سقيفة بني ساعدة فقال : فتكلَّم أبو بكرٍ فقال : نحنُ الأمراءُ وأنتم الوزراءُ ، وهذا الأمرُ بيننا وبينكم كقدِّ الأُبْلُمَةِ يعني الخُوصَةَ فبايع أوَّلَ النَّاسِ بشيرُ بنُ سعدٍ أبو النُّعمانِ . ( مسند الفاروق بسند حسن وفيه انقطاع ).
فبيعة سعد بن بشير الأنصاري خمدت ثورة الأنصار رضي الله عنهم فهبوا لبيعة أبي بكر رضي الله عنهم فنصروا الاسلام مرتين فكانت بيعتين مهمتين لهم في توطيد الاسلام الأولى بيعة العقبة الثانية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، والثانية بيعة السقيفة وتأكيد خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
وبعد أن تمت بيعة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ارتدت العرب ، فأنبرا لها الصديق رضي الله عنه وأخذ على عاتقه القضاء على هذه الردة فجيش الجيوش ، وبدأ بنفسه لحرب المرتدين حتى تمكنت جيوش الإسلام من دحر والقضاء على هذه الردة فكان بشير بن سعد رضي الله عنه وهو من الأبطال الشجعان في طليعة من خرج للجهاد في سبيل الله والتمكين للإسلام فلم يكن موقفه في السقيفة هو الوحيد فحياته كانت كلها لله ، فخرج رضي الله عنه مع خالد بن الوليد رضي الله عنه لحرب المرتدين ، فحارب بني أسد في معركة بُزاخة ، ثم توجه إلى بني تميم وكانت معركة البطاح ، وبعدها توجه إلى معقل بني حنيفة في اليمامة وكانت مجزرة الحديقة ومقتل مسيلمة الكذاب ، وبعد الانتهاء من حروب الردة بقى جيش الإسلام في اليمامة وجاءت الأوامر من الخليفة الصديق رضي الله عنه بالتوجه إلى حرب الفرس ونشر الإسلام في العراق الذي كان يرضخ تحت الاحتلال الفارسي المجوسي فكانت حروب كلها انتصارات للمسلمين فقد انتصر خالد بن الوليد رضي الله عنه في معركة ذات السلاسل ثم معركة المذار ، ثم الولجة وكانت ضد قبائل بني بكر بن وائل المتحالفين مع الفرس ، ثم فتح الحيرة ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ شَيْئًا فَيَقُولُ: لَا، وَأَنَّهُ قَامَ إِلَيْهِ خُرَيْمُ بْنُ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الطَّائِيُّ، وَكَانَ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْحِيرَةَ فَأَعْطِنِي بِنْتَ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ، فَقَالَ: (( هِيَ لَكَ )) . فَلَمَّا قَدِمَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ ، صَالَحُوهُ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ، أَنْ لَا يَهْدِمَ قَصْرًا وَلَا يَقْتُلَ أَحَدًا، وَأَنْ يَكُونُوا عَوْنَهُ، وَأَنْ يُؤْوُوا مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ خُرَيْمٌ، فَقَالَ: لَا تَدْخُلُ بِنْتُ حَيَّانَ فِي صُلْحِكَ، فَإِنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لِي بِهَا، قَالَ: فَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَشَهِدَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَمحمدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّانِ، فَأَمَرَ أَهْلَ الْحِيرَةِ أَنْ لَا يُدْخِلُوهَا فِي صُلْحِهِمْ، قَالُوا: فَدَعْنَا نُرْضِهِ، فَقَالَ: عِنْدَكُمْ، فَقَالُوا: نَبْتَاعُهَا مِنْكَ فَإِنَّهَا قَدْ عَجَزَتْ وَلَيْسَتْ عَلَى مَا عَهِدْتَ فِي الشَّبَابِ قَالَ فَأَعْطُونِي، قَالُوا: فَاحْتَكِمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْتَكِمُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ لِيَ مِنْهَا نَظْرَةً، فَأَجْلَسُوا عَجُوزًا لَيْسَتْ بِهَا، فَقَالَ: الِبَائِسَةُ؟ لَقَدْ عَجَزَتْ بَعْدِي، فَأَخَذَ الْأَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَامَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَقْصِيرِهِ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَدَدًا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ . ( الأموال لابن زنجوية ) .
وبعدها توجه خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى الأنبار وفتحها وحين فتحها وجه بشير بن سعد رضي الله عنه إلى بانقيا من قرى الكوفة ليفتحها فلقيته خيل الأعاجم عليها فرخبنداذ فرشقوا من معه بالسهام وحمل عليهم بشير رضي الله عنه فهزمهم وقتل فرخبنداذ ، وجرح بشير رضي الله عنه في هذه المعركة ،وبعدها انصرف خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى عين التمر وهي بلدة عراقية غربي كربلاء وبها جماعه من الفرس والعرب فدارت معركة في عين التمر كانت لصالح المسلمين وفتحت عين التمر ولم يقتل من الصحابة في هذه المعركة إلا عمير بن رئاب السهمي رضي الله عنه وبعد انتهاء المعركة انتقضت جراح بشير بن سعد رضي الله عنه فمات منها ودفن إلى جانب الصحابي عمير بن رئاب السهمي رضي الله عنه سنة 12 هـ .
في خلافة عمر بن الخطاب :
ومن قال أن بشير بن سعد توفى في خلافة عمر بن الخطاب استدلوا بهذه الواقعة وهي : عَن ابْن شهَاب أَن مُحَمَّد بن النُّعْمَان بن بشير أخبرهُ أَن عمر بن الْخطاب قَالَ فِي مجْلِس وَحَوله الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار أَرَأَيْتُم لَو ترخصت فِي بعض الْأُمُور مَا كُنْتُم فاعلين ؟ قَالَ : فَسَكَتُوا قَالَ : فَقَالَ ذَلِك مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا : أَرَأَيْتُم لَو ترخصت فِي بعض الْأُمُور مَا كُنْتُم فاعلين فَقَالَ بشير بن سعد : لَو فعلت ذَلِك قومناك تَقْوِيم الْقدح . قَالَ عمر أَنْتُم إِذا أَنْتُم . الحديث أخرجه الترمذي بسند ضعيف فلا يحتج به حيث المجمع عليه عند المؤرخين أنه توفى في عين التمر . والله أعلم .
أولاده :
لم تذكر كتب الأنساب والتراجم وكتب الصحابة والتاريخ أن لبشير بن سعد أولاد غير النعمان وأخته أبيه من عمرة بنت رواحة رضي الله عنها ، وقد جاء في الأحاديث السابقة أن له ابناء غير النعمان من أمهات غير عمرة والله اعلم .
النعمان بن بشير الأنصاري :
الأمير الشهيد الصحابي أبو عبدالله النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري .
أمه : السيدة الجليلة عمرة بنت رواحة الأنصارية رضي الله عنها . أول مولود للأنصار في المدينة بعد الهجرة ، ففي المستدرك : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: جَلَسْنَا عِنْدَهُ فَذَكَرَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بَعْدَ قَدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وُلِدَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ بِسَنَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ .
وقد اختلف في سنة مولده بين قبل الهجرة أو بعدها وهل هو أكبر من عبدالله بن الزبير أم أصغر منه والراجح أنه أكبر من عبدالله بن الزبير بستة اشهر وعبدالله بن الزبير ولد في السنة الأولى للهجرة كما جاء في الصحيح عن اسماء : أنَّهَا حَمَلَتْ بعَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ بمَكَّةَ، قالَتْ: فَخَرَجْتُ وأَنَا مُتِمٌّ، فأتَيْتُ المَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءً، فَوَلَدْتُ بقُبَاءٍ، ثُمَّ أتَيْتُ به رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعْتُهُ في حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ في فِيهِ، فَكانَ أوَّلَ شيءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا له فَبَرَّكَ عليه وكانَ أوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ في الإسْلَامِ، فَفَرِحُوا به فَرَحًا شَدِيدًا، لأنَّهُمْ قيلَ لهمْ: إنَّ اليَهُودَ قدْ سَحَرَتْكُمْ فلا يُولَدُ لَكُمْ. ( البخاري ) فدل على أن النعمان ولد قبل الهجرة أو أول الهجرة . والله أعلم .
وهو المشهور من أولاد بشير بن سعد رضي الله عنه وكان يوم ولد محبوبا عند أمه عمرة رضي الله عنها فحين ولد سماه النعمان وطلبت أمه من أبيه أن يهبه حديقة من ماله فعند الطبراني بسنده أن النعمان خطب بالكوفة فقال : إن والدي بشير بن سعد أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام ، وإني سميته النعمان ، وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي وأنها قالت : أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا اشهد على جور )) .
وفي صحيح مسلم : عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَال: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! اشْهَدْ إِنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي. فَقَال: (( أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانِ؟ )) قَال: لَا. قَال: (( فَأَشْهِدْ عَلَى هذَا غَيرِي)) . ثُمَّ قَال: (( لا أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيكَ فِي الْبِرِّ سَوَاء؟ )) قَال: بَلَى. قَال: (( فَلَا، إِذًا )). وهذا النحل الأول حين ولد النعمان وكان طفلا رضيعا لا يستطيع السير .
ثم بعد سنة أو سنتين بدأ لبشير بن سعد أن يرضي زوجته فوهب لابنه النعمان غلاما وأخبر عمرة بذلك ولكن عمرة رضي الله عنها لم تقبل حتى يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما نحله له ، فأخذ بشير ابنه النعمان بيده وكان يستطيع السير فعن النعمان بن بشير قال : نحلني أبي بشير بن سعد غلاماً له ، ثم مشى بي حتى أدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أني نحلت ابني هذا غلاماً فإن رأيت يا رسول الله أن أجيزه أجزته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أكل بنيك قد نحلت ؟ )) فقال بشير : لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فأرجعها )) ( أخرجه أحمد . المعرفة والتاريخ 1/381 و382 ) .
وفي صحيح ابن حبان بسند صحيح عن النعمان رضي الله عنه قال : طلَبتْ عَمرةُ بنتُ رواحةَ إلى بَشيرِ بنِ سعدٍ أنْ ينحَلَني نُحْلًا مِن مالِه وإنَّه أبى عليها ثمَّ بدا له بعدَ حَوْلٍ أو حولَيْنِ أنْ يُنحِلَنيه فقال لها: الَّذي سأَلْتِ لابني كُنْتُ منَعْتُكِ وقد بدا لي أنْ أنحَلَه إيَّاه قالت: لا واللهِ لا أرضى حتَّى تأخُذَ بيدِه فتنطلِقَ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتُشهِدَه قال: فأخَذ بيدي فانطلَق بي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقصَّ عليه القِصَّةَ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هل لك معه ولدٌ غيرُه ؟ ) قال: نَعم قال: ( فهل آتَيْتَ كلَّ واحدٍ منهم مِثْلَ الَّذي آتَيْتَ هذا ؟ ) قال: لا قال: ( فإنِّي لا أشهَدُ على هذا، هذا جَوْرٌ، أشهِدْ على هذا غيري اعدِلوا بيْنَ أولادِكم في النُّحْلِ كما تُحِبُّون أنْ يعدِلوا بينَكم في البِرِّ واللُّطْفِ )) . وهذا النحل الثاني بعد سنتين أو أقل وفي كل النحلين رفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يشهد على ما طلبه بشير بن سعد أولا وعمرة ثانيا .
شب النعمان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكان شديد الحفظ قوي الذاكرة فبصغر سنه إلا أنه أستطاع أن يحفظ الثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فنقل إلينا سنن كثيرة عن الصلاة وغيرها ، وكان يشهد الجمعة مع أبوه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكان أكثر أحينا يكون تحت المنبر ، فكثير من أحاديثه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مخرجه في الصحاح والسنن والمسانيد .
كان يذهب مع أبيه لصلاة الجمعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعنه قالَ: كنَّا قُعودًا في المسجدِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان بَشيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حديثَه، فجاء أبو ثَعلَبةَ الخُشَنيُّ، فقال: يا بَشيرُ بنَ سعدٍ، أتَحفَظُ حديثَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الأُمَراءِ؟ فقال حُذَيفةُ: أنا أحفَظُ خُطبَتَه، فجَلَسَ أبو ثَعلَبةَ، فقال حُذَيفةُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تكونُ النُّبوَّةُ فيكم ما شاء اللهُ أنْ تكونَ، ثُمَّ يَرفَعُها إذا شاء أنْ يَرفَعَها، ثُمَّ تكونُ خِلافةٌ على مِنهاجِ النُّبوَّةِ، فتكونُ ما شاء اللهُ أنْ تكونَ، ثُمَّ يَرفَعُها إذا شاء اللهُ أنْ يَرفَعَها، ثُمَّ تكونُ مُلكًا عاضًّا، فيَكونُ ما شاء اللهُ أنْ يكونَ، ثُمَّ يَرفَعُها إذا شاء أنْ يَرفَعَها، ثُمَّ تكونُ مُلكًا جَبريَّةً، فتكونُ ما شاء اللهُ أنْ تكونَ، ثُمَّ يَرفَعُها إذا شاء أنْ يَرفَعَها، ثُمَّ تكونُ خِلافةٌ على مِنهاجِ نُبوَّةٍ، ثُمَّ سَكَتَ، ( أحمد بسند حسن ) .
وكان مع صغره أيضا حريصا على التبكير لصلاة الجمعة والجلوس في الصفوف الأولى فعنه قال : كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أُسْقِيَ الْحَاجَّ ، وَقَالَ آخَرُ : مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَقَالَ آخَرُ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ ، وَقَالَ : لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا . ( مسلم ) .
وعنه قال : كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مسيرٍ فخفَق رجلٌ على راحلتِه فأخذ رجلٌ سهمًا من كنانتِه فانتبه الرَّجلُ ففزِع فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يحِلُّ لرجلٍ أن يروِّعَ مسلمًا. ( الترغيب والترهيب للمنذري وسند رجاله ثقات ) .
وعنه قال : سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - ففرَّغت له سمعي وقلبي وعرَفْتُ أنِّي لنْ أسمَعَ أحدًا على منبرِنا هذا يقولُ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( مَثَلُ القائمِ على حدودِ اللهِ والمُداهِنِ في حدودِ اللهِ كمَثَلِ قومٍ كانوا في سفينةٍ فاقتَرعوا منازلَهم فصار مهراقُ الماءِ ومختلَفُ القومِ لرجلٍ فضجِر فأخَذ القَدُومَ - وربَّما قال الفأسَ - فقال أحدُهم للآخَرِ: إنَّ هذا يُريدُ أنْ يُغرِقَنا ويخرِقَ سفينتَكم وقال الآخَرُ: دَعْه فإنَّما يخرِقُ مكانَه ) وسمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( إنَّ في الجسدِ مُضغةً إذا صلَحت صلَح لها الجسدُ وإذا فسَدت فسَد لها الجسدُ كلُّه ) وسمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( المؤمنون تراحُمُهم ولطفُ بعضِهم ببعضٍ كجسدِ رجلٍ واحدٍ إذا اشتكى بعضُ جسدِه ألِمَ له سائرُ جسدِه ) . ( صحيح ابن حبان بسند صحيح ) .
وهو في البخاري بلفظ عن الشَّعْبِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَثَلُ المُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ ، وَالوَاقِعِ فِيهَا ، مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً ، فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلاَهَا ، فَكَانَ الَّذِي فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلاَهَا ، فَتَأَذَّوْا بِهِ ، فَأَخَذَ فَأْسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : مَا لَكَ ، قَالَ : تَأَذَّيْتُمْ بِي وَلاَ بُدَّ لِي مِنَ المَاءِ ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ )) .
وعنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( الحَلَالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ، ألَا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألَا إنَّ حِمَى اللَّهِ في أرْضِهِ مَحَارِمُهُ، ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ )). ( البخاري ) .
حديث أمراء السوء:
كان رضي الله عنه كما مر يلازم النبي صلى الله عليه وسلم في معظم صلواته حتى إلى صلاة العشاء ولا يذهب بعد صلاة العشاء للبيت بل كان ينتظر حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلعله يسمع منه شيء فعنه قال : خرجَ علينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ونحنُ في المسجدِ بعدَ صلاةِ العشاءِ فرفعَ بصرَهُ إلى السَّماءِ ثمَّ خفضَ حتَّى ظننَّا أنَّهُ حدث في السَّماءِ شيءٌ ثمَّ قالَ : (( ألا إنَّهُ سيكونُ بعدي أمراءُ يكذِبونَ ويظلِمونَ فمن صدَّقَهم بكذِبِهم ومالأهم على ظلمِهم فليسَ منِّي ولا أنا منهُ ومن لم يصدِّقْهم بكذبِهم ولم يمالِئهم على ظلمِهم فهوَ منِّي وأنا منهُ ألا وإنَّ دمَ المسلمِ كفَّارتُهُ ألا وإنَّ سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبرُ هنَّ الباقياتُ الصَّالحاتُ )) . ( الأمالي المطلقة لابن حجر بسند حسن قوي بشواهده ) .
رواته عن الصلاة وسننها :
عن النعمان رضي الله عنه قال : كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُسَوِّي صُفُوفَنا حتَّى كَأنَّما يُسَوِّي بها القِداحَ حتَّى رَأَى أنَّا قدْ عَقَلْنا عنْه، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقامَ، حتَّى كادَ يُكَبِّرُ فَرَأَى رَجُلًا بادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ، فقالَ: عِبادَ اللهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أوْ لَيُخالِفَنَّ اللَّهُ بيْنَ وُجُوهِكُمْ. ( مسلم ) .
وعنه : أقبَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على النَّاسِ بوجهِه فقال: (( أقِيموا صفوفَكم، ثلاثًا، واللهِ لَتُقِيمُنَّ صفوفَكم أو ليُخالِفَنَّ اللهُ بينَ قلوبِكم )) ، قال: فرأَيْتُ الرَّجُلَ يُلزِقُ مَنكِبَه بمَنكِبِ صاحبِه، ورُكبَتَه برُكبَةِ صاحبِه، وكعبَه بكعبِه.( صحيح أبي داود وبعضه في صحيح مسلم مختصرا ) .
وفي مسند أحمد بسند صحيح عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: (( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوِ الصُّفُوفِ الْأُولَى )) .
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِمِيقَاتِ هَذِهِ الصَّلاَةِ عِشَاءِ الآخِرَةِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ.( صحيح أبي داود وصحيح النسائي ) .
وعند مسلم وصحيح ابن ماجه: أنَّ الضَّحَّاكَ بنَ قيسٍ سأل النُّعمانَ بنَ بشيرٍ ماذا كان يقرأُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ الجمعةِ على إثرِ سورةِ الجمعةِ ؟ قال : كان يقرأُ { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ }.

ـ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّهُ رَفَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْكَلاَعِيِّينَ، أَنَّ حَاكَةً ( خياطين ) سَرَقُوا مَتَاعًا، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَ هَؤُلاَءِ، بِلاَ امْتِحَانٍ، وَلاَ ضَرْبٍ؟ فَقَالَ النُّعْمَانُ: مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ أَضْرِبْهُمْ، فَإِنْ أَخْرَجَ اللَّهُ مَتَاعَكُمْ فَذَاكَ، وَإِلاَّ أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَهُ، قَالُوا: هَذَا حُكْمُكَ؟ قَالَ: هَذَا حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم .( ذخيرة العقبى في شرح المجتبى وقال رجاله ثقات رجال الصحيح ) .
وعند صحيح أبي داود : أنَّ قومًا منَ الكلِّاعيِّينَ سُرِقَ لهم متاعٌ ، فاتَّهموا أناسًا منَ الحاكةِ ، فأتَوا النعمانَ بنَ بشيرٍ صاحبَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فحبسَهُم أيامًا ثم خلَّى سبيلَهُم . فأتوا النعمانَ فقالوا : خليْتَ سبيلَهمْ بغيرِ ضربٍ ولا امتحانٍ ؟ فقال النعمانُ : ما شئْتُم ، إنْ شئْتُم أن أضربَهم فإنْ خرجَ متاعُكمْ فذاكَ ، وإلا أخذْتُ من ظهورِكم مثلَ ما أخذْتُ من ظهورِهم ! فقالوا : هذا حكمُكَ ؟ فقال : هذا حكمُ اللهِ وحكمُ رسولِهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ.
ـ عن النعْمَانَ بْنَ بَشِيرِ َقُالُ: سَمِعتُ رَسُولَ الله صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ يَقُولُ: (( إِن أَهْوَنَ أَهلِ النارِ عَذَابا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيهِ جَمْرَتَانِ، يَغلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ )) ( صحيح مسلم ) .

في خلافة معاوية رضي الله عنه :
كان النعمان بن بشير رضي الله عنه من أشد مناصري معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فحين تولى معاوية الخلافة ولاه حمص فعن الدارقطني : قدم عليه الأعشى الهمداني فسأله وهو عامل معاوية على حمص ، فكلم النعمان له اليمانية وقال لهم : هذا شاعر اليمن ولسانها ، وإستماحهم له . فقالوا : نعم ، يُعطيه كُل رجل منا دينارين من عطائه . فقال النعمان : لا ، بل اعطوه ديناراً دينارً واجعلوا ذلك معجلاً . فقالوا : أعطه إياه من بيت المال واحتسبها على كُل منا من عطائه . ففعل النعمان . فكانوا عشرين ألف رجلاً ، فأعطاه عشرين ألف دينار . فقال الأعشى يمدح النعمان بن بشير :
فلم أرَ للحاجات عند التماسها كنعمان نُعمان الندى ابن بشير
إذا قال أوفى ما يقولُ ولم يكن كَمُدلٍ إلـى الأقوام حبـل غـُرور
متى أكفُرِ النعمان لم أُلْفَ شاكراً وما خيرُ من لا يقتدِي بشكور
فلولا أخو الأنصار كنت كنازلٍ ثوى ما ثوى لم ينقلب بنقير
أعماله وخطبه في حمص :
تولى النعمان رضي الله عنه ولاية حمص في أول خلافة معاوية رضي الله عنه ثم عزله عنها وولاه قضاء دمشق بعد وفاة فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه وبقى قاضيا في دمشق حتى سنة 59 هـ فولاه الكوفة وبقى واليا عليها إلى أن خلف يزيد بن معاوية الخلافة فعزله وعينه واليا على حمص فبقى واليا على حمص إلى أن توفى يزيد كما سيأتي . ومن أعماله في حمص بنى قصرة المعروف بالبخراء وفي هذا القصر قتل الخليفة الوليد بن يزيد بن عبدالملك الأموي سنة 126 هـ .
ومن خطبه في حمص خطب عن قيام ليلة القدر والتحري عنها فعنه قال : قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قَامَ بِنَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ ، قَالَ : وَكُنَّا نَدْعُو السُّحُورَ الْفَلَاحَ فَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ : لَيْلَةُ السَّابِعَةِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ السَّابِعَةُ ، فَمَنْ أَصَوْبُ نَحْنُ ، أَوْ أَنْتُمْ ؟!. ( أحمد بسند صحيح ) .
وخطب وهو في حمص عن الوليد بن أيمن الألهاني قال : سمِعْتُ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ وهو يخطُبُ بحِمْصَ وهو يقولُ : ألَا إنَّ الهَلَكةَ أن تعمَلَ السَّيِّئاتِ في زمانِ البلاء . ( مجمع الزوائد بسند حسن ) .
وعن عبدالرحمن بن عرق اليحصبي عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ أنَّه كان يقولُ على منبرِه : إنَّ البليَّةَ كلَّ البليَّةَ أن تعمَلَ أعمالَ السُّوءِ في إيمانِ السُّوءِ . ( مجمع الزوائد وسند رجاله موثوقون ) .
في سنة 53 هـ تولى قضاء دمشق بعد وفاة فضالة بن عبيد رضي الله عنه في خلافة معاوية رضي الله عنه .
في سنة 59 هـ تولى الكوفة بعد أن عزل معاوية رضي الله عنه عنها عبدالرحمن بن أم الحكم الثقفي رضي الله عنه وهو ابن أخته أم الحكم بنت أبي سفيان رضي الله عنهما ، فتوجه إلى الكوفة وكانت مرتعا للخوارج فكان النعمان يسير بهم بالرفق واللين . وبقى واليا عليها حتى توفى معاوية رضي الله عنه وخلف بعده ابنه يزيد بن معاوية فأقره على الكوفة .
قال سماك بن حرب التابعي : إن معاوية استعمل النعمان بن بشير على الكوفة ، فكان والله من أخطب من سمعت من أهل الدنيا يتكلم .
في خلافة يزيد بن معاوية :
حين توفى معاوية رضي الله عنه سنة 60 للهجرة وتولى الخلافة يزيد بن معاوية أقره يزيد على الكوفة ، فبقى واليا عليها حتى دخلها مسلم بن عقيل بن أبي طالب بعد أن كتب شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الحسين رضي الله عنه طالبين منه القدوم للكوفة لتولى الخلافة فلما علم النعمان رضي الله عنه بقدوم مسلم بن عقيل صعد المنبر فقال : أما بعد فلا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإن فيهما تهلك الرجال وتسفك الدماء ، وتُغصب الأموال . وكان حليما ناسكا يحب العافية . ثم خطبهم ووعظهم وحذرهم وهددهم وكان في كلامه لين ، ولم يتعجب خطبته عبدالله بن مسلم الحضرمي وكان من الموالين لبني أمية فقال له : إنه لا يصلح ما ترى إلا الغَشم ، إن هذا الذي أتيت عليه رأي المستضعفين . فقال : أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله . ونزل . فكتب عبدالله بن مسلم الحضرمي إلى يزيد بن معاوية وقال له : إن كان لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا يُنفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوك ، فإن النعمان رجل ضعيف أو هو يتضعف . فعزله يزيد عن الكوفة وبعث عبيدالله بن زياد عليه من الله ما يستحق واليا على الكوفة فكان من أمره ما كان من مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وسفك دماء آل البيت في موقعة كربلاء .
ثم بعثه يزيد بن معاوية واليا على حمص فبقى عليها حتى توفى يزيد سنة 63 هـ واضطرب أهل الشام فيمن يبايعون وكان هوى أهل حمص مع مروان بن الحكم وكان بشير هواه مع ابن الزبير كما سيأتي .
وفي سنة 62 هـ حين نقض أهل المدينة بيعة يزيد بن معاوية أرسل إليهم يزيد النعمان بن بشير رضي الله عنها ناصحا لهم فذهب وحاول فيهم بالإصلاح وطاعة الإمام ولكنهم رفضوا وأصروا على الخلاف فحذرهم عاقبة أمرهم وقوه أهل الشام فلم يستمعوا له فأنصرف عنهم إلى الشام فكانت وقعة الحرة المشهورة ومقتل الكثير من الصحابة سنة 63 هـ .
في خلافة عبدالله بن الزبير :
بعد وفاة يزيد بن معاوية تولى الخلافة عبدالله بن الزبير لشغور الخلافة في الشام بعد أن رفض معاوية بن يزيد أن يتولاها فبايع أهل مكة والحجاز والعراق ومصر وخراسان واليمن وبعض مدن الشام عبدالله بن الزبير رضي الله عنها بالخلافة وكان النعمان بن بشير رضي الله عنهما واليا على حمص فكان ممن بايع لابن الزبير ، فقام مروان بن الحكم في الشام مخالفا لابن الزبير فتقاتلا أهل الشام الموالين لابن الزبير ضد الأمويين في موقعة مرج راهط سنة 64 هـ وقيل أول سنة 65 هـ وكان الضحاك بن قيس الفهري رضي الله عنه قائد الزبيريين في الشام فقتل في الموقعة وأنهزم الزبيريين ، فلما علم النعمان رضي الله عنه بمقتل الضحاك حزم أمواله فهرب بأهله وحين علم أهل حمص بهروب طالبوه فلحقه خالد بن خلي الكلاعي فقتله في سلمية من قرى حماة. ثم حمل ودفن في معرة النعمان وبه سميت معرة النعمان على الأرجح . وتوجه أولاده بعد ذلك إلى المدينة فسكنوها وبها عقب له .
نصحه للمسلمين :
عند أحمد في مسنده بسند صحيح لغيره : أنَّ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ كَتَبَ إلى قَيسِ بنِ الهَيثمِ السلمي ( والي خراسان بعد وفاة يزيد بن معاوية يطلب منه التريض وعدم الفتنة ) : إنَّكم إخْوانُنا، وأشقَّاؤنا، وإنَّا شَهِدْنا، ولم تَشهَدوا، وسَمِعْنا، ولم تَسمَعوا، وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يقولُ: إنَّ بيْنَ يدَيِ السَّاعةِ فِتنًا كأنَّها قِطعُ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ فيها مؤمنًا، ويُمسي كافرًا، ويَبيعُ فيها أقْوامٌ خَلاقَهم بعَرَضٍ مِن الدُّنْيا! .
مقتله رضي الله عنه :
جاء في بعض الأحاديث بسند ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تنبى بوفاة النعنان رضي الله عنه وأنه سيقتل في الشام ففي تاريخ دمشق : لما ولدت عمرو بنت رواحة رضي الله عنه النُّعمان، حملته إلى رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -، فدعا بتمرة، فمضغها، ثم ألقاها في فيه، فحنَّكه بها، فقالت: يا رسول الله! ادعُ اللهَ له أن يُكثر ماله وولده، فقال: (( أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ يعيشَ كَمَا عاشَ خَالُه حَميدًا، وقُتل شَهيدًا، ودَخَلَ الجنة؟ )) .
عن عبد الملك بن عَمير، قال: أتَى بشيرُ بنُ سعد بالنعمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، ادع له، فقال: (( أما ترضى أن يبلغ ما بلغت، ثم يأتي الشام، فيقتله منافق من أهل الشام )) . ( ذخيرة العقبى في شرح المجتبى ) .
قال أبو مسهر كان النعمان بن بشير عاملا على حمص "يعنى من قبل معاوية" فبايع لابن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية فلما تمرّد أهل حمص خرج هاربا فأتبعه خالد بن خلى فقتله .
من علمه وفقه :
عنِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] قال كان الرَّجُلُ يُذنِبُ الذَّنْبَ فيقولُ لا يُغفَرُ لي فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195].
أحاديث مشهورة رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم :
عنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ رَجُلٌ ، عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ وَالقُمْقُمُ )) ( البخاري ) .
عن الشَّعْبِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، تَرَاحَمُوا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : (( الْمُسْلِمُونَ كَالرَّجُلِ الْوَاحِدِ ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ )) .( الأمثال للرامهرمزي ) .
وعنه قال في ذكر الفتن : صَحِبْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وسَمِعْناه يقولُ: (( إنَّ بين يدَيِ السَّاعةِ فِتنًا كأنَّها قِطعُ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ فيها مؤمنًا، ثُمَّ يُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا، ثُمَّ يُصبِحُ كافرًا، يَبيعُ أقْوامٌ خَلاقَهم بعَرَضٍ مِن الدُّنْيا يَسيرٍ، أو بعَرَضِ الدُّنْيا )) ! قال الحَسنُ: واللهِ لقد رَأَيْناهم صُوَرًا ولا عُقولَ، أجْسامًا ولا أحلامَ، فَراشُ نارٍ وذِبَّانَ طَمَعٍ، يَغدونَ بدِرهمَينِ، ويَروحونَ بدِرهمَينِ، يَبيعُ أحدُهم دِينَه بثَمنِ العَنزِ!. ( أحمد بسند صحيح ) .
وله شاهد في الصحيحين عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ ، كَمَثَلِ الجَسَدِ ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى )) .
وينقل لنا صورة من زهد النبي صلى الله عليه وسلم فعَنْ سِمَاكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، يَقُولُ : أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ( الردي اليابس من التمر ) ، مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ وفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ زاد : وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَالزُّبْدِ . ( مسلم ) .
عَنه ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي الَّذِي أَنَا فِيهِ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ )) ( المسند بسند صحيح ) .
وفي أعمال البر والتصدق روى عنه إنه ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : (( مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً وَرِقًا ، أَوْ ذَهَبًا ، أَوْ سَقَى لَبَنًا ، أَوْ هَدَى زِقَاقًا ، فَهُوَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ )) . ( أحمد بسند صحيح ) .
أولاده وزوجاته :
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى :
وَلَدَ النُّعمانُ بن بَشِير: عبدَ الله، وبه كان يُكنى، دَرَج. ومحمدًا وأَمَةَ الله، وحَبِيَبةَ. وأُمُّهم أم عبد الله بنتُ عمرو بن جرْوَةَ من بني الحارث بن الخزرج. ويزيدَ، وأبان، وأُمَّ أبان، تزوجها الحجّاج بن يوسف. وأُمُّهم نائِلة بنتُ بَشِير بن عمارة الكلبية . والوليدَ ويحيى وبشيرًا وأُمّهم أُمّ ولد. وأّمَّ محمد وهي حُمَيْدة، تزوجها رَوْحُ بن زِنْباع الجُذَامِيّ وعَمرةَ تزوجها المختار بن أَبِي عُبيد الثَّقَفِي، وهي التي قتلها مصعب بن الزبير، وأُمّ عمرة وحميدة ليلى بنت هانئ بن الأسود الكِنْدِية.
قال محمد بن عمر: ونزل النعمانُ بن بَشِير وولدُهُ الشامَ والعراقَ زمن معاوية، ثم صار عامّتهم بعد ذلك إلى المدينة وبغداد، ولهم بَقِيَّةٌ وعَقِبٌ.
وقد كان النعمان شاعرا مجيدا مكثر ورث الشعر عن أمه وخاله وورثه ابناه الشعر فمن ابناه من الشعراء عبدالله وحميدة ومن أحفاده : عبد الخالق بن أبان بن النعمان بن بشير و شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير .
إبراهيم بن سعد الأنصاري :
أخو النعمان ذكره الأصفهاني في كتابه الأغاني وقال : كان شاعراً ومن شعره :
أشاقتك أظعان الحدوج البواكر كنخل النُّجَير الشامخات المَواقر
على كل فتلاء الذراعين جَسرة وأعيس نضاخ المهد عُذافـر
إلى أن قال :
فأصبحت قد ودعت بكم بغيره مخافة ربي يوم تُبلى سرائري
وهو غير مذكور في كتب الصحابة وهو على الإحتمال لأن بشير بن سعد كما مر في ترجمته أن له بنون غير النعمان فلعل إبراهيم واحد منهم . وأبو فرج الأصفهاني غير حجة في هذا الباب .
أبية أو أميمة بنت بشير بن سعد :
أخت النعمان بن بشير لأبويه وأمها: عمرة بنت رواحة رضي الله عنها. لها صحبة وهي من المبايعات ، كانت صغيرة السن يوم الخندق ففي كتب السيرة عن ابنةٍ لبشيرِ بنِ سعدٍ أختِ النعمانِ بنِ بشيرٍ قالت دعَتْني أمي عمرةُ بنتُ رواحةَ فأَعطتْني حفنةً من تمرٍ في ثوبي ثم قالت أي بنيةُ اذهبي إلى أبيكِ وخالِك عبدِ اللهِ بنِ رَواحةَ بغدائهما قالت فأخذتُها وانطلقتُ بها فمررتُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا ألتمسُ أبي وخالي فقال تعالَي يا بُنيَّةُ ما هذا معك قالت قلتُ يا رسولَ اللهِ هذا تمرٌ بعثَتْني به أمي إلى أبي بشيرِ بنِ سعدٍ وخالي عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ يتغدَّيانه فقال هاتِيه قالت فصبَبتُه في كَفَّيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فما ملأتْهما ثم أمر بثوب فبُسِطَ له ثم دحا بالتمرِ عليه فتبدَّدَ فوق الثوبِ ثم قال لإنسانٍ عنده اصرُخْ في أهلِ الخندقِ أن هَلُمَّ إلى الغداءِ فاجتمع أهلُ الخندقِ عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيدُ حتى صدَرَ أهلُ الخندقِ عنه وإنه لَيسقطُ من أطرافِ الثوبِ . ( البداية والنهاية لابن كثير وهو منقطع ولكن له شواهد صحيحه ) .
سماك بن سعد :
سماك بن سعد بن ثعلبة بن خَلاّس بن زيد مناة بن مالك الأغرّ ، أَخو بَشِير بن سعد الأنصاري .
أمه : أنيسة بنت خليفة بن عديّ بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر .
شهد بدرًا وأُحدًا. قيل أن من ولده بشير بن ثابت الذي يروي عنه شعبة .
توفّي سماك وليس له عقب‏ .
مضى بنو خلاس بن زيد مناة بن مالك الأغر ويليه بنو الأطنابة بن عامر بن عمرو بن زيد مناة واولهم الصحابي الجليل كعب بن قرظة رضي الله عنه .
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 04-04-19, 11:37 PM
احمد ابو البراء احمد ابو البراء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-08-08
الدولة: المدينة النبوية
المشاركات: 1,344
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

جزاك الله خيرا
__________________
afi_ia@yahoo.com
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 05-04-19, 04:20 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 50
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

ولك كل الجزاء الحسن وشكر الله ثناءك
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 29-04-19, 08:03 AM
إيلاف الهاشمي إيلاف الهاشمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-03-18
المشاركات: 84
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 29-04-19, 08:39 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 50
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

قرظة بن كعب الأنصاري :
الأمير الفقيه الشاعر الصحابي أبو عمرو قرظة بن كعب بن عمرو الأطنابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك الأغر وقيل قرظة بن كعب بن عمرو بن كعب بن زيد مناة وقيل قرظة بن كعب بن ثعلبة بن عمرو بن كعب بن مالك الأغر . وجده شاعر الخزرج في الجاهلية المشهور بعامر بن الأطنابة وهي أمه من بني أسد بن برة القضاعية ، وكان سيد الخزرج وتوجه النعمان بن المنذر اللخمي ملك الحيرة ملكا على يثرب وهو المشهور بأشجع بيت .
ابـت لـي عفَّـتـِي وأَبـى بَلائـي وأَخذِي الحَمدَ بالثَمَنِ الرَبِيحِ
وإِعطائي على المكروهِ مالـي وضَربي هامَةَ البَطَـلِ المثيحِ
بِذي شطَبٍ كَلَونِ المِلحِ صافٍ ونَفـسٍ ما تَقـر علــى القبيحِ
وقَولي كَلَّما جَشأت وجاشَـــت مَكانَكِ تُحمَدِي أو تستريحي
لأَدفَعَ عَن مآثــرَ صالحــاتٍ وأحمي بَعدُ عن عِرضٍ صَحِيحِ
أُهِينُ المالَ فيما بَينَ قَومِـي وأدفَـعُ عَـنهـمُ سُـنـَنَ الـمـَنِيــحِ
ابت لي أَن أُقضِّي في فعالي وأَن أُغـضِـي عـلـى أمـرٍ قبيــحِ
فأما رُحتُ بالشرفِ المُعلى وإِمـا رُحــتُ بالمــوتِ الـمـُرِيحِ

أمه : الصحابية المبايعة خليدة وقيل جُندُبة بنت ثابت بن سنان بن عبيد بن خدرة الخدرية ابنة عم أبو سعيد الخدري رضي الله عنه سعد بن مالك بن سنان .
وهو أخو عبدالله بن أنيس بن السكن بن عنبة رضي الله عنه لأمه .
صحابي كبير شهد أحد وما بعدها من المشاهد . وكان من فقهاء المدينة المعدودين .
كان شاعرا ففي الدر المنثور في التفسير بالمأثور عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم : (( إِن من الشّعْر حِكْمَة )) قَالَ: وَأَتَاهُ قرظة بن كَعْب وَعبد الله بن رَوَاحَة وَحسان بن ثَابت فَقَالُوا: إِنَّا نقُول الشّعْر وَقد نزلت هَذِه الْآيَة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم : (( اقرأوا {وَالشعرَاء} )) إِلَى قَوْله : (( {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} قَالَ: (( أَنْتُم هم {وَذكروا الله كثيرا} قَالَ: (( أَنْتُم هم {وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا} قَالَ: (( أَنْتُم هم )) .
في خلافة عمر رضي الله عنه :
كان قرظة رضي الله عنه من فقهاء المدينة المشهورين بالصلاح، وكان ثقة عند الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فلما فتحت العراق وتوافد العرب إليها وسكنوها رأى عمر رضي الله عنه أن يبعث مجموعة من الصحابة لتعليم أهل العراق أمور دينهم ، فكان قرظة ممن بعثهم إلى الكوفة فسكنها وابتنى بها دار وتناسل فيها فكان له عقب ومال ، وكان قليل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لوصية عمر بن الخطاب له .
فعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَبَعَثَنِي مَعَهُمْ، فَجَعَلَ يَمْشِي مَعَنَا حَتَّى أَتَى صِرَارَ - وَصِرَارُ: مَاءٌ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ - فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ الْكُوفَةَ، فَتَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ أَزِيزٌ بِالْقُرْآنِ فَيَأْتُونَكُمْ فَيَقُولُونَ: قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونَكُمْ فَيَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْحَدِيثِ، فَاعْلَمُوا أَنَّ أَسْبَغَ الْوُضُوءِ ثَلَاثٌ، وَثِنْتَانِ تُجْزِيَانِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ الْكُوفَةَ فَتَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ أَزِيزٌ بِالْقُرْآنِ فَيَقُولُونَ: قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونَكُمْ فَيَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْحَدِيثِ. فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ فِيهِ قَالَ قَرَظَةُ: وَإِنْ كُنْتُ لَأَجْلِسُ فِي الْقَوْمِ فَيَذْكُرُونَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإِنِّي لَمِنْ أَحْفَظِهِمْ لَهُ. فَإِذَا ذَكَرْتُ وَصِيَّةَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَكَتُّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَعْنَاهُ عِنْدِي: الْحَدِيثُ عَنْ أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ السُّنَنَ وَالْفَرَائِض .
وفي سنن النسائي بسند صحيح عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْكُوفَةِ وَشَيَّعَنَا، فَمَشَى مَعَنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ صِرَارٌ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: لِحَقِّ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِحَقِّ الْأَنْصَارِ، قَالَ : لَكِنِّي مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ، فأردْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ مَعَكُمْ، إِنَّكُمْ تَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الْمِرْجَلِ، فَإِذَا رَأَوْكُمْ مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَنَا شَرِيكُكُمْ .
مشاركته في الفتوح :
شارك قرظة رضي الله عنه في فتوح العراق وفارس بحكم منزلته ووجاهته فقد كان من القواد الذين يعتمد عليهم في المعارك وحين استعصت مدينة تستر ( مدينة إيرانية حاليا تقع في الأهواز العربية ) على المسلمين جيش الخليفة عمر رضي الله عنه المسلمين في العراق فخرجوا لفتح تستر في سنة 17هـ من البصرة والكوفة يتنافسون على فتحها وكان على خيالة جيش الكوفة قرظة بن كعب رضي الله عنه فتم فتحها بعد حصار طويل وبعد أن قتل من المسلمين الكثير على رأسهم البراء بن مالك ومجزأة بن ثور رضي الله عنهما .
وفي سنة 21 هـ افتتح الري ( مدينة إيرانية حاليا تقع جنوب شرق طهران ) الفتح الأول وقيل الذي فتحها نعيم بن مقرن المزني رضي الله عنه سنة 22 هـ .
في خلافه عثمان رضي الله عنه :
بقى قرظة في الكوفة على منزلته الرفيعة عند الأمير أبو موسى الأشعري رضي الله عنه والي الكوفة لعثمان رضي الله عنه ، فكان يستشيره في القضايا ويبعثه في السرايا فهو آخر من افتتح الري في خلافة عثمان رضي الله عنه وكانت الري تفتح ثم تنقض في معظم خلافة عمر رضي الله عنه إلى فتحها قرظة بن كعب في خلافة عثمان رضي الله عنه .
وبعث عثمان رضي الله عنه سلمان بن ربيعة الباهلي رضي الله عنه إلى فتح أرمينية وكان في جيشه قرظة بن كعب رضي الله عنه فافتتحوا بلنجر وفيها مات سلمان رضي الله عنه فرجع قرظة بن كعب إلى المدينة ونعى إلى الخليفة عثمان رضي الله عنه سلمان الباهلي رضي الله عنه ، ثم رجع قرظة إلى الكوفة .
في سنة 25 هـ افتتح همذان ( محافظة إيرانية تقع في الغرب ) وكانت همذان قد افتتحها نعيم بن مقرن المزني سنة 21 هـ ثم نقضت وأعاد فتحها مرة اخرى سنة 22 هـ ، ثم نقضت فأعاد فتحها قرظة بن كعب على قول سنة 25 هـ في خلافة عثمان رضي الله عنه .
حديث ابن النواحة :
وهو الذي قتل ابن النواحة في ولاية أبو موسى الأشعري رضي الله عنه على الكوفة وكان عبدالله بن النواحة مؤذن مسيلمة الكذاب وكان في وفد بني حنيفة ، ثم بعثه مسيلمة الكذاب مع ابن أثال الحنفي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقر له بالنبوة ، وحين ارتدت بنو حنيفة كان ابن النواحة من أشد المقاتلين عن نبوة مسيلمة ، وبعد هزيمتهم ومقتل نبيهم الكذاب ، دخل ابن النواحة في الإسلام متقيا به منافقا كافرا بالله وأخذ يبث سمومه في قومه وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد بعثهم مددا لأهل الكوفة ، فأمن به بعض المغررين قيل بلغ عددهم مِائَةً وَسَبْعِينَ رجلا فعلم بهم عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وكان وزيرا لأبي موسى الأشعري ومعلما لأهل الكوفة فاستتبهم فتابوا إلا ابن النواحة فأمر بقتله . فعن حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ العبدي قال : صلَّيتُ الغَداةَ مع عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ في المَسجِدِ، فلمَّا سلَّمَ قامَ رَجُلٌ، فحمِدَ اللهَ، وأَثْنى عليه، ثم قال: أمَّا بَعدُ، فواللهِ لقد بِتُّ هذه اللَّيلةَ وما في نَفْسي على أحدٍ مِنَ الناسِ حِنَةٌ، وإنِّي كنتُ استَطرَقتُ رَجُلًا مِن بَني حَنيفةَ لِفَرَسي، فأمَرَني أنْ آتيَهُ بِغَلَسٍ، وإنِّي أتَيتُهُ، فلمَّا انتهَيتُ إلى مَسجِدِ بَني حَنيفةَ، مَسجِدِ عَبدِ اللهِ بنِ النَّوَّاحةِ؛ سمِعتُ مُؤذِّنَهم وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُسَيلِمةَ رسولُ اللهِ؛ فاتَّهَمتُ سَمعي، وكفَفتُ الفَرَسَ حتى سمِعتُ أهلَ المَسجِدِ اتَّفَقوا على ذلك، فما كذَّبَهُ عَبدُ اللهِ، وقال: مَن هاهنا؟ فقامَ رِجالٌ، فقال: علَيَّ بِعَبدِ اللهِ بنِ النَّوَّاحةِ وأصحابِهِ. قال حارِثةُ: فجيءَ بهم وأنا جالِسٌ، فقال عَبدُ اللهِ لابنِ النَّوَّاحةِ: وَيلَكَ! أين ما كنتَ تَقرَأُ مِنَ القُرآنِ؟ قال: كنتُ أتَّقيكم به. قال له: تُبْ. فأَبى، فأمَرَ به عَبدُ اللهِ قَرَظةَ بنَ كَعبٍ الأنصاريَّ، فأخرَجَهُ إلى السُّوقِ، فجلَدَ رَأسَهُ. قال حارِثةُ: فسمِعتُ عَبدَ اللهِ يَقولُ: مَن سَرَّهُ أنْ يَنظُرَ إلى عَبدِ اللهِ بنِ النَّوَّاحةِ قَتيلًا بالسُّوقِ فليَخرُجْ، فليَنظُرْ إليه. قال حارِثةُ: فكنتُ فيمَن خرَجَ يَنظُرُ إليه، ثم إنَّ عَبدَ اللهِ استَشارَ أصحابَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَقيَّةِ النَّفَرِ، فقامَ عَديُّ بنُ حاتِمٍ الطَّائيُّ، فحمِدَ اللهَ، وأَثْنى عليه، ثم قال: أمَّا بَعدُ، فثُؤْلولٌ مِنَ الكُفرِ أطلَعَ رَأسَهُ، فاحسِمْهُ، فلا يكونُ بَعدَهُ شيءٌ، وقامَ الأشعَثُ بنُ قَيسٍ وجَريرُ بنُ عَبدِ اللهِ، فقالا: بلِ استَتِبْهم، وكَفِّلْهم عَشائِرَهم. فاستَتابَهم، فتابوا، وكفَّلَهم عَشائِرَهم، ونَفاهم إلى الشَّامِ. ( احمد بسند صحيح ) .
قَالَ عَبْدُ اللهِ ( ابن مسعود رضي الله عنه ) ، حَيْثُ قُتِلَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ: إِنَّ هَذَا وَابْنَ أُثَالٍ، كَانَا أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَسُولَيْنِ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ )) قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: (( لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا، لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا )) قَالَ: فَجَرَتْ سُنَّةً أَنْ لَا يُقْتَلَ الرَّسُولُ، فَأَمَّا ابْنُ أُثَالٍ، فَكَفَانَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا هَذَا، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ فِيهِ، حَتَّى أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ الْآنَ ( أحمد بسند صحيح ) .
عَنْ ابْنِ مُعَيْزٍ السَّعْدِيِّ ، قَالَ : خَرَجْتُ أُسْفِرُ فَرَسًا لِي مِنَ السَّحَرِ ، فَمَرَرْتُ عَلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الشُّرَطَ فَأَخَذُوهُمْ فَجِيءَ بِهِمْ إِلَيْهِ ، فَتَابَ الْقَوْمُ وَرَجَعُوا عَنْ قَوْلِهِمْ فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ ، وَقَدَّمَ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النُوَاحَةِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، فَقَالُوا لَهُ : تَرَكْتَ الْقَوْمَ وَقَتَلْتَ هَذَا ؟ فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا إِذْ دَخَلَ هَذَا وَرَجُلٌ وَافِدَيْنِ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ )) فَقَالَا لَهُ : نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ : (( آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا ، لَقَتَلْتُكُمَا )) ، فَلِذَلِكَ قَتَلْتُهُ ، وَأَمَرَ بِمَسْجِدِهِمْ فَهُدِمَ ( سنن الدارمي بسند صحيح ) .
وكان ذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه .
في خلافة علي بن أبي طالب :
يعتبر قرظة بن كعب رضي الله عنه من أنصار علي رضي الله عنه وشهد معه جميع حروبه ، وولاه علي رضي الله عنه الكوفة في خلافته قبل موقعة الجمل سنة 36 هـ وفي ولايته على الكوفة خرج الخوارج بقيادة الخريت بن راشد النجي على الخليفة علي بن أبي طالب وقتلوا أحد الدهاقين( تاجر ) وكان مسلما فكتب قرظة رضي الله عنه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال أمّا بعد: فإنّي أخبر أميرَ المؤمنين: أنّ خيلًا مرت بنا من قِبَل الكوفة متوجِّهةً نحوَ نِفّر، وإنّ رجلًا من دَهاقِين أسفل الفرات قد صلّى، يقال له: زاذان فرّوخ، أقبل من قبَل أخواله بناحية نِفّر، فَعَرضوا له، فقالوا: أمسلِم أنت أم كافر؟ فقال: بل أنا مسلم، قالوا: فما قولُك في عليّ؛ قال: أقول فيه خيرًا، أقول: إنه أميرُ المؤمنين، وسيّد البَشَر، فقالوا له: كفرت يا عدوّ الله! ثم حَملتْ عليه عصابةٌ منهم فقطّعوه، ووجدوا معه رجلًا من أهل الذمّة، فقالوا: ما أنت؟ قال: رجل من أهل الذّمة، قالوا: أمّا هذا فلا سبيلَ عليه، فاقبل علينا ذلك الذّميّ فأخبرَنَا هذا الخبر، وقد سألتُ عنهم فلم يخبرْني أحدٌ عنهم بشيء، فليكتب إليّ أميرُ المؤمنين برأيه فيهم أنْتَهِ إليه. والسّلام . فكتب إليه: أما بعد: فقد فهمتُ ما ذكرتَ من العصابة التي مرّت بك، فقتلت البَرَّ المُسلِم، وأمِن عندهم المخالِف الكافرِ، وإنّ أولئك قوم استهواهم الشيطان، فضَلّوا، وكانوا كالذين حسبوا ألّا تكون فتنةٌ، فعَموا، وصَمُّوا، فأسمِع بهم وأبصِر يوم تُخبَر أعمالهم. والزم عملَك، وأقبِل على خَراجِك؛ فإنك كما ذكرتَ في طاعتك ونصيحتك؛ والسلام .
ولم استقر علي رضي الله عنه بالكوفة وجعلها عاصمة له عين قرظة رضي الله عنه على المال . ففي الجامع الكبير للسيوطي قال : لَحِقَ عمْرَانُ بْنُ طَلحَةَ بِمُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: ارْجِعْ إِلَى عَلِىٍّ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَليْكَ مَالَكَ، فَرَجَعَ عِمْرَانُ فَأَتَى الْكُوفَةَ فَدَخَلَ عَلَى عَلِي فَقَالَ لَهُ عَلِىٌّ مَرْحَبًا يَأبْنَ أَخِي إِني لَمْ أَقْبِضْ مَا لَكُمْ لَأَخْذَهِ وَلَكِنْ خِفْتُ عَلَيْهِ مِنَ السُّفَهَاء، انْطَلِقْ إِلَى عَمِّكَ قُرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ فَمُرْهُ فَليَرُدَّ عَلَيْكَ مَا أَخَذْنَا مِنْ غَلَّةِ أَرْضِكُم، أَمَا وَالله إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَبُوكَ مِنَ الَّذِينَ ذَكَرَهُم الله فِي كتَابهِ، وَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}.
قرظة في الأفراح والأتراح :
الحياة الاجتماعية مليئة بالأفراح والأحزان فهيا من السنن الكونية والمشاركة فيها واجب اجتماعي فقد حرص الصحابة رضي الله عنهم في المشاركة في الأفراح والأحزان فهم يحضرون الأعراس والجنائز وإن فاتهم حدث من هذه الأحداث فنجدهم يجتهدون للحضور ولوا بعد انقضاء هذا الحدث وقرظة رضي الله عنه حصل له في هذا الشأن ما صح عنه .
فعن عامر بن سعد قال : دخَلتُ على قَرَظةَ بنِ كعبٍ ، وأبي مَسعودٍ الأنصاريِّ في عُرسٍ ، وإذا جَوارٍ يُغنِّينَ ! فقُلتُ : أنتُما صاحِبا رسولِ اللهِ ، ومن أهلِ بدرٍ ، يفعَلُ هذا عندَكُم . فقالَ : اجلِس إنْ شئتَ ، فاسمَع معَنا ، وإنْ شِئتَ اذهبْ ، قَد رخَّصَ لنا في اللَّهوِ عندَ العُرسِ . ( صحيح النسائي ) . وفي رواية عنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ الْبَجَلِيَّ ، يَقُولُ : شَهِدْتُ ثَابِتَ بْنَ وَدِيعَةَ وَقَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ فِي عُرْسٍ وَإِذَا غِنَاءٌ فَقُلْتُ لَهُمَا فِي ذَلِكَ فَقَالَا : إِنَّهُ رُخِّصَ فِي الْغِنَاءِ فِي الْعُرْسِ ، وَالْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي غَيْرِ نِيَاحَةٍ . ( مسند أبي داود الطيالسي بسند صحيح ) .
وفي تفسير ابن رجب الحنبلي :
والرخصةُ في اللهوِ عند العرسِ تدلُّ على النهيِّ عنهُ في غيرِ العُرسِ، ويدل عليه قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ عائشةَ - رضي الله عنها - المتفقِّ عليه في الصحيحينِ: لمَّا دخلَ عليها وعندَها جاريتانِ تغنيانِ وتدفانِ. فانتهرهُما أبو بكر الصِّديقُ - رضي الله عنه -،وقالَ: مَزمورُ الشيطانِ عندَ رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -؟! فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( دعهُما، فإنها أيامُ عيدٍ )).
فلم يُنكرْ قولَ أبي بكرٍ - رضي الله عنه -. وإنّما علَّل الرخصةَ بكونهِ في يومِ عيدٍ؛ فدلَّ على أنَّه يُباح في أيامِ السرورِ: كأيامِ العيدِ، وأيامِ الأفراح: كالأعراسِ وقدومِ الغُيَّابِ، ما لا يُباحُ في غيرِها من اللهوِ. وإنما كانتْ دفوفُهم نحوَ الغرابيلِ وغناؤُهم بإنشادِ أشعارِ الجاهليةِ في أيامِ حروبهِم وما أشبهَ ذلكَ. فمن قاسَ على ذلكَ سماعَ أشعارِ الغزلِ مع الدفوفِ المصلصلةِ، فقدْ أخطأ غايةَ الخطأ، وقاسَ مع ظهورِ الفرقِ بين الفرع والأصلِ.
وقال ابنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -: الغناءُ يُنبتُ النفاقَ في القلبِ، كما ينبتُ الماءُ البقل . وقد رُوي عنه مرفوعًا. ( أبو داود وابنُ أبي الدنيا والبيهقيُّ وغيرُهما.
وأما تحريمُ آلاتِ الملاهِي: فقد تقدَّم عن مجاهدٍ أنَّه أدخلَها في صوتِ الشيطانِ المذكورِ في قولِ اللَّهِ تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهم بِصَوْتِكَ) .
فهذا في الأفراح والأعراس أم مشاركته في الأحزان ففي السنن الكبرى للبيهقي عن حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قال : مَاتَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ رضي الله عنه فَأُتِيَ بِهِ الرَّحَبَةَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَمَّا أَتَيْنَا الْجَبَّانَةَ لَحِقَنَا قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ أَوْ فِي نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ نَشْهَدِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: صَلُّوا عَلَيْهِ , فَصَلَّى بِهِمْ فَكَانَ إِمَامُهُمْ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ .
وعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُكَفَّفِ النَّخَعِيِّ، فَجَاءَ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ وَأَصْحَابُهُ بَعْدَ الدَّفْنِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ . ( السنن الكبرى للبيهقي ) .
وفاته رضي الله عنه :
قيل توفى في خلافة علي رضي الله عنه وصلى على جنازته وقيل عاش إلى أن توفى في خلافة معاوية رضي الله عنه وهو الصحيح فقد ثبت في صحيح مسلم عن علي بن ربيعة الأسدي قال : أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب .
وفي مسند احمد بسند صحيح : عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ ، فَنِيحَ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ النَّوْحِ فِي الْإِسْلَامِ؟ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: (( إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ أَلَا، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ )) أَلَا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، عُذِّبَ بِمَا يُنَاحُ بِهِ عَلَيْهِ )) .
وكان المغيرة رضي الله عليه واليا على الكوفة لمعاوية رضي الله عنه فثبت أن قرظة بن كعب توفى في عهد ولاية المغيرة رضي الله عنه على الكوفة وفي خلافة معاوية رضي الله عنه .
أولاده :
قال ابن سعد : وَلَدَ قَرَظَةُ بنُ كَعْب: عَليًّا وسليمان وعَمْرًا وكثيرًا لأمهات أولاد. ومحمدًا، وأمُّه حَمّادة بنت المُسيّب بن نَجبَةَ من بني فَزارَةَ. والزبيرَ، وأمُّه مِن كِندَةَ. ومُحمدًا الأصغر لأم ولد. وأُمَّ الحسن، وأُمَّ كلثوم. وأمهما أم ولد. ولهم عَقِب وليس بالمدينة منهم أحد. ومَنْزِلُهُم الكوفةُ منذ نُزِلَتْ. وأعمامُهم وهم ينسبون إلى عَمرو بن الإطنابة الشاعر. ويقال لم يكن لقَرَظَةَ عَقِب إلاّ واقد ابن عَمرو بن عامر عمّ قرظة؛ وبناتُه. وقد انتسبوا إلى قرظة، ولهم عدد وشرف فالله أعلم. الطبقات الكبير.
وكان أولاده عمرو والزبير تقابلا في معركة كربلاء فقتل عمرو بن قرظة مع الحسين بن علي وكان أخوه الزبير بن قرظة مع جيش عمر بن سعد بن أبي وقاص وجرح في المعركة وبريء بعد ذلك .
كبشة بنت واقد :
أم عبدالله كبشة وقيل كبيشة بنت واقد بن عمرو الأطنابة بن عامر بن زيد مناة . أمها : هند بنت رهم بن حيي بن الأغر بن طريف بن غنم بن عبد رضا من طئي . صحابية أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم .
وهي من فضائل النساء النجباء فقد نالت شرف الصحبة ولأولادها فضائل كثيرة فهي أم شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم عبدالله بن رواحة وعمرة بنت رواحة وجده الصحابي الجليل النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهي كذلك أم خطيب الرسول صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس ، تزوجها أولا رواحةَ بنَ ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو . فولدت له عبدالله وعمرة، ثم خلف عليها قيس بن شماس فولت له ثابت بن قيس . وهي خالة الصحابي الكبير الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه ، وأمه محبة بنت واقد وليس لها صحبة .
عن أبي عمران الجوني، قال: مرض عبد الله بن رواحة، فأغمي عليه، فعاده النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: (( اللَّهُمَّ إنْ كانَ أجَلُه قَدْ حَضَرَ فَيسِّرْهُ عَلَيهِ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ حَضَرَ أجَلُه فاشْفِه )) فوجد خفة. فقال: يا رسول الله، أمي تقول واجَبَلاه! واظَهْراه! وملك قد رفع مرزبةً من حديد يقول: أنْتَ كذا هو. قلت: نعم، فقمعني بها. ( مرسل فتح الباري ) . وله شاهد صحيح في البخاري . وفي رواية أخرى : يقول أنت كذا ؟ فلو قلت نعم لقمعني بها .
سويد بن الصامت :
سُوَيد بن الصَّامِت بن حارِثَةَ بن عَديّ بن قَيسِ بن زَيْد مناة بن مالك الأغر الأنصاريّ الخزرجي ، وهو غير سويد بن الصامت الأوسي الشاعر المشهور الذي قتل قبل بعاث قبل إسلام الأوس والخزرج وقيل إنه مات مسلما والله اعلم .
أمه : الصحابية المبايعة سعدى بنت أوس بن عدي الخطمية من الأوس. واخوه من أمه الصحابي أبو قدامة بن سهل بن الحارث الواقفي رضي الله عنه .
أقاربه من أمه :
خالته هند بنت أوس الخطمية رضي الله عنها صحابية مبايعة وأولادها : وأبو حنة الأنصاري صحابي من أهل بدر وسعد بن خيثمة الأنصاري صحابي قتل يوم بدر وقتل أبوه خيثمة يوم أحد .
كبشة بنت أوس الخطمية صحابية مبايعة وهي أم الصحابي الجليل خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين رضي الله عنه وجميع اخوته رضي الله عنهم . وأم الصحابية المبايعة الوقصاء بنت مسعود الحارثية الأنصارية .
سويد بن الصامت الحارثي . صحابي قال ابن سَعْد والطَّبريّ: شَهد أُحدًا وأنشد له دِعْبل بن عليّ في طبقات الشعراء، وكان قد أدان دَيْنا وطولب، فاستغاث بقومه فَقَصَّروا عنه، فقال:
وأصْبحتُ قد أنْكَرتُ قومي كأنّني ... جَنيْتُ لهم بالدَّين أخزى الفضائحِ
أديـن ومـا دَيـْنـي عليهـم بِمَغْـرمٍ ... ولكنْ على الحزر الجِلادِ القـرادحِ
أديـن علـى أثمـارهـا وأصـولـها ... لـمـولـى قــريــبٍ أو لآخَـرَ نــازحِ
ولا يعرف سنة وفاته .
وله من الأولاد : زينب وجليسة . تزوج سعيد بن زيد رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة زينب أولا فولدت له عاتكة ثم طلقها وخلف على أختها جليسة فولدت له : زيد وعبدالله وقيل تزوج فقط جليسة فولدت له زيد وعبدالله وعاتكة .
زينب بنت سويد بن الصامت :
صحابية تزوجها الصحابي الجليل سعيد بن زيد القرشي رضي الله عنه فولدت له عاتكة بنت سعيد . وتزوج أيضا من أختها جليسة بنت سويد فولدت له : زيد وعبدالله .
حفص بن الصامت :
أخو سويد بن الصامت ، لم أجد له ذكر في الصحابة وهو منهم لأن محمد بن ثابت بن قيس رضي الله عنهما تزوج أم عبدالله بنت حفص بن الصامت وهي تابعية ، ومحمد ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيلزم من ذلك أن يكون أبوها صحابي لأنه من الأنصار ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم وعاش بعده ولم يثبت أنه من المنافقين .
مضى بنو مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ويليه بنو أخيه حارثة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج وأولهم يزيد بن فسحم الأنصاري رضي الله عنه .
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 30-05-19, 12:56 AM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 50
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

بنو عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج :
سُبيع بن قيس الأنصاري :
أبو عبدالله سبيع بن قيس بن عبسة وقيل عيشة بن أمية بن مالك بن عامرة بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، أمه : خديجة بنت عمرو بن زيد بن عبدة بن عامرة بن عدي وهي أخت الصحابي سراقة بن عمرو رضي الله عنه . صحابي شهد جميع المشاهد بدر وأحد وغيرها .
عباد بن قيس الأنصاري :
عباد وقيل عبادة بن قيس بن عبسة . صحابي شهد بدرا وأحد والخندق والحديبية وخيبر وقتل يوم مؤتة شهيدا رضي الله عنه .
زيد بن قيس الأنصاري :
اخو سبيع بن قيس لأبيه وأمه . شهد أحد وما بعدها من المشاهد . ولم يذكره ابن حجر في الإصابة وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى في ترجمة أخيه عباد بن قيس : انه كان لسبيع بن قيس أخ لأبيه وأمه يقال له : زيد بن قيس ولم يشهد بدرا وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم .
وهو والد أبو الدرداء في بعض الروايات وقيل عمه وقيل جده والله أعلم .
أبو الدرداء الأنصاري :
قال عنه الذهبي : أبو الدرداء الإمام القدوة قاضي دمشق وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو الدرداء حكيم هذه الأمة وسيد القراء بدمشق .( تاريخ دمشق ) .
اختلف في اسمه ونسبه كثير فقيل :
ـ عويمر بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر .
ـ عويمر بن يزيد بن قيس بن عَبَسة بن أمية بن مالك بن عامر.
ـ عويمر بن عبدالله بن زيد بن قيس بن عامر .
ـ عامر بن زيد بن قيس بن عيشة بن أمية بن مالك بن عامر.
فهو بهذا أقرب إلى أن يكون ابن الصحابي زيد بن قيس بن عيشة ، وابن أخ سبيع وعباد وهو الراجح إن شاء الله .
أمه : مُحِبَّة وقيل واقدة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة . وهو ابن خالة عبدالله بن رواحة وقيس بن ثابت بن شماس أمهما كبشة بنت واقد رضي الله عنها.
صفته كان أَبو الدرداء أَقنى أَشهل، يخضب بالصُّفرة، عليه قلنسوة وعمامة قد طرحها بين كتفيه.
إسلامه ومؤاخاته :
كان أبو الدرداء رضي الله عنه آخِرَ أهل داره إسلاَمًا مُتَعلّقًا بصَنَمٍ له قد وضع عليه منديلًا، فكان عبدُ الله بن رواحَةَ رضي الله عنه يدعوه إلى الإسلام فَيَأْبَى مُمْسِكًا بذلك الصنم، فَتَحَيَّنَهُ عبدُ الله بن رواحةَ وكان له أخًا في الجاهلية والإسلام، فلما رآه قد خرج من بيته خَالفَ فَدَخَلَ بيتَه وأعجَل امرأتَهُ وإنها لتمشُط رَأسَها، فقال أَيْنَ أبُو الدرداء قالت: خرج أخوك آنِفَا، فدخل إلى بيتهِ الذي كان فيه ذَلِكَ الصَّنم ومعه القَدُومُ، قال فَأَنزلَهُ وجعل يَفْلُذُهُ فِلْذًا فِلذًا وهو يَرْتَجِزُ ويقول:
تَبَرَّأْ مِنَ أسماء الشياطين كُلِّها ألا كلّ ما يُدْعَى مع الله بَاطِلُ
قال ثم خرج وسَمِعَت المرأة صَوتَ القَدُوم وهو يَضرِبُ ذلك الصنم، فقالت: أهلكتني يا بن رَوَاحة. قال: فخرجَ على ذلك فلم يكن شيء، حتى أَقبلَ أبو الدرداءِ إلى منزلِه فوجد المرأةَ قاعدةً تبكي شَفَقًا مِنهُ. فقال: ما شأنك؟ فقالت: أخوك عبد الله بن رواحة دخل إلَيّ فَصَنَعَ مَا ترى، فَغَضِبَ غَضَبًا شديدًا ثم فَكَّر في نَفْسِهِ فقال: لو كانَ عندَهُ خيرٌ لدفع عن نفسه، فانطلق حتى أتى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ومعهُ ابن رَوَاحة، فأسْلَم. وكان إسلامه بعد بدر ، وقيل بعد أحد .
وقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أبو الدرداء وبين سلمان الفارسي رضي الله عنه . ففي الحديث الصحيح عن أبي جحيفة السوائي رضي الله عنه قال : آخَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ سَلْمَانَ، وأَبِي الدَّرْدَاءِ . ( البخاري ) .
تركه للتجارة :
كان أبو الدرداء رضي الله عنه ميسور الحال فقد كان تاجرا من تجار المدينة . قال أبو الدرداء كنت تاجرا قبل المبعث فلما جاء الإسلام جمعت التجارة والعبادة فلم يجتمعا فتركت التجارة ولزمت العبادة. وحين ترك التجارة أقبل على العبادة فأجتهد فيها فقد حفظ القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، فعن أنس رضي الله عنه قال : مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْمَعِ القُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ : أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ قَالَ : وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ . ( البخاري ) .
وقَالَ الشَّعْبِيُّ : وَأَبُو الدَّرْدَاءِ : حُفِظَ الْقُرْآنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ بَقِيَتْ عَلَيْهِ سُورَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ قَالَ وَلَمْ يَحْفَظِ الْقُرْآنَ أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ إِلَّا عُثْمَانُ ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِ الْقُرْآنِ عَنْهُ قِيلَ لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى حِفْظِهِ إِيَّاهُ كُلَّهُ وَلَكِنْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَمَانَتِهِ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ مُؤَلَّفًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( الناسخ والمنسوخ للنحاس ) .
أجتهد أبو الدرداء في العبادة كثيرا حتى أهمل أهله ففي الحديث : دخل سلمانُ على أبي الدَّرداءَ في يومِ جمعةٍ فقيل له : هو نائمٌ قال : فقال : مالَه ؟ قالوا : إنه إذا كان ليلةُ الجمعةِ أحياها ويصومُ يومَ الجمُعةِ قال فأمرهم فصنعُوا طعامًا في يومِ الجمعةِ ثم أتاهم فقال : كُلْ قال : إني صائمٌ فلم يزلْ به حتى أكل ثم أتَيا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فذكرا ذلك له فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( عُويمِرُ سلمانُ أعلمُ منك )) وهو يضربُ على فخِذِ أبي الدَّرداءَ (( عُويمِرُ سلمانُ أعلمُ منكَ )) ثلاثَ مراتٍ . ( السلسلة الصحيحة ) .
وعن أبي جحيفة السوائي رضي الله عنه قال : آخَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ سَلْمَانَ، وأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ لَهَا: ما شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أخُوكَ أبو الدَّرْدَاءِ ليسَ له حَاجَةٌ في الدُّنْيَا، فَجَاءَ أبو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ له طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ؟ قَالَ: فإنِّي صَائِمٌ، قَالَ: ما أنَا بآكِلٍ حتَّى تَأْكُلَ، قَالَ: فأكَلَ، فَلَمَّا كانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أبو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ: نَمْ، فَلَمَّا كانَ مِن آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ: سَلْمَانُ قُمِ الآنَ، فَصَلَّيَا فَقَالَ له سَلْمَانُ: إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فأتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَذَكَرَ ذلكَ له، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (( صَدَقَ سَلْمَانُ)) . ( البخاري ) .
عن أبو الدرداء قال : خرجَ علَينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ونحنُ نَذكرُ الفقرَ ونتخوَّفُه ، فقال : (( آلفَقرَ تَخافونَ ؟ ! والَّذي نَفسي بيدِه لتُصَبَّنَّ الدُّنيا عليكُم صبًّا حتَّى لا تُرفَعَ ، وايمُ اللهِ لأترُكنَّكُمْ علَى مثلِ البيضاءِ ليلُها ونهارُها سواءٌ )) ، فقال أبو الدَّرداءِ : صدَقَ اللهُ ورسولُه ، تركَنا واللهِ على مِثلِ البَيضاءِ ليلُها ونَهارُها سواءٌ . (صحيح ابن ماجه ) .
وعنه قال : قالوا: يا رسولَ اللهِ أرأيتَ ما نعملُ أمرًا قد فُرِغَ منه أم أمرٌ نستأنفُه ؟ قال : (( بل أمرٌ قد فُرِغَ منه )) قالوا : فكيف العملُ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : (( كلُّ امرئٍ مُهيِّأٌ لما خُلِقَ لهُ )) . ( السلسلة الصحيحة ) .
مشاهده :
كان أبو الدرداء على اجتهاده في العبادة إلا أنه كان من فرسان الصحابة وقد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من المشاهد وأول مشاهده أحد : ولمَّا هُزِم أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ أُحُدٍ كان أبو الدَّرداءِ فيمن فاء إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ فلمَّا أظلَّهم المُشركون من فوقِهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( اللَّهمَّ ليس لهم أن يغلِبونا )) فثاب إليه يومئذٍ ناسٌ وانتدبوا وفيهم عُوَيْمرٌ أبو الدَّرداءِ حتَّى إذا حصرهم عن مكانِهم الَّذي كانوا فيه وكان أبو الدَّرداءِ يومئذ حسنَ البلاءِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( نعم الفارسُ عُوَيْمرٌ )) وقال : (( حكيمُ أمَّتي عُوَيْمرٌ )) . ( مرسل ضعيف ) .
وفي رواية أخرى مرسله : أنَّ أبا الدَّرداءِ كان يرمي نبلَه يومَ الشِّعبِ حتَّى أنفذها ثمَّ جعل يُدهِدُه عليهم الصَّخرَ والحِجارةَ فحانت من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليه نظرةٌ فقال : (( من هذا ؟ )) فقالوا : أبو الدَّرداءِ فقال : (( نعم الفارسُ عُوَيْمرٌ )) ثمَّ حانت منه نظرةٌ أخرَى فقال : (( من هذا ؟ )) فقالوا : أبو الدَّرداءُ فقال : (( نعم الرَّجلُ أبو الدَّرداءِ )).
وفي غزوة تبوك كان له موقفا مع بعض المنافقين . ففي تاريخ دمشق وحلية الأولياء أن رجلا قال : يا أبا الدرداء ، يا معشر القرّاء ، ما بلكم أجبن منا ، وأبخل إذا سئلتم وأعظم لقما إذا أكلتم ، فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه شيئا ، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب فسأل أبا الدرداء عن ذلك ، فقال : أبو الدرداء : اللهم غفرا وكل ما سمعنا منهم نأخذهم به ، فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال لأبي الدرداء الذي قال ، فأخذ بثوبه وخنقه ، وقاده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل : إنما كنا نخوض ونلعب . فأوحى الله تعالى إلى نبيه : { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب } .
في خلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه :
كان أبو الدرداء من شجعان الصحابة مع فقه وعلمه ولكن حبه للجهاد أكبر وأعظم فحين بعث الصديق رضي الله عنه البعوث لفتح الشام كان أبو الدرداء رضي الله عنه في طليعة المجاهدين الذين خرجوا للشام وكان في جيش أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه فشهد معه اليرموك وكان قاضيا للجيش وشهد كذلك أجنادين وغيرها إلى أن فتحت دمشق في أول خلافة عمر رضي الله عنه .
في خلافة عمر رضي الله عنه :
أكمل أبو الدرداء جهاده بعد وفاة الصديق وخلافة عمر رضي الله عنه فقد كان ممن حضر فتح دمشق ، ودخل مصر مجاهدا .
وحين استقر الصحابة في الشام بعد القضاء على دولة الروم في الشام عاد أبو الدرداء إلى المدينة ،وحين أنتشر الإسلام بين أهل الشام وكان لابد من تعليمهم أمور دينهم انتدبه عمر رضي الله عنه إلى الشام .
فعن محمد بن كعب قال : جمَعَ القُرآنَ خَمسةٌ: مُعاذٌ، وعُبادةُ بنُ الصَّامتِ، وأبو الدَّرداءِ، وأُبَيٌّ، وأبو أيُّوبَ، فلمَّا كان زَمنُ عُمَرَ، كتَبَ إليه يَزيدُ بنُ أبي سُفيانَ: إنَّ أهلَ الشَّامِ قد كَثُروا، ومَلَؤوا المَدائنَ، واحتاجوا إلى مَن يُعلِّمُهم القُرآنَ، ويُفقِّهُهم؛ فأعِنِّي برِجالٍ يُعلِّمونَهم. فدَعا عُمَرُ الخَمسةَ، فقال: إنَّ إخوانَكم قد استَعانوني مَن يُعلِّمُهم القُرآنَ، ويُفقِّهُهم في الدِّينِ، فأعينوني - يَرحَمُكم اللهُ- بثَلاثةٍ منكم إنْ أحبَبتُم، وإنِ انتُدِبَ ثَلاثةٌ منكم، فليَخرُجوا. فقالوا: ما كنَّا لنَتساهَمُ، هذا شَيخٌ كَبيرٌ -لأبي أيُّوبَ-، وأمَّا هذا فسَقيمٌ -لأُبَيٍّ-. فخرَجَ مُعاذٌ، وعُبادةُ، وأبو الدَّرداءِ. فقال عُمَرُ: ابدَؤوا بحِمصَ؛ فإنَّكم ستَجِدونَ النَّاسَ على وُجوهٍ مُختلِفةٍ، منهم مَن يُلقَّنُ، فإذا رَأيْتُم ذلك، فوَجِّهوا إليه طائفةً مِن النَّاسِ، فإذا رَضيتُم منهم، فليَقُمْ بها واحدٌ، وليَخرُجْ واحدٌ إلى دِمَشقَ، والآخَرُ إلى فِلَسطينَ. قال: فقَدِموا حِمصَ، فكانوا بها، حتى إذا رَضُوا مِن النَّاسِ، أقامَ بها عُبادةُ بنُ الصَّامتِ، وخرَجَ أبو الدَّرداءِ إلى دِمَشقَ، ومُعاذٌ إلى فِلَسطينَ، فمات في طاعونِ عَمْواسٍ. ثُمَّ صار عُبادةُ بعدُ إلى فِلَسطينَ، وبها مات، ولم يَزَلْ أبو الدَّرداءِ بدِمَشقَ حتى مات.( رجاله ثقات تخريج سير أعلام النبلاء ) .
وولاه عمر رضي الله عنه القضاء في دمشق فكان أول من تولى القضاء في الإسلام في دمشق . وحين تولى القضاء وجده أمرا عصيب عظيم فقال حين أقبل الناس عليه يُهَنّئُونَه : أتُهَنّئُوني بالقضاء وقد جُعِلتُ على رأسِ مَهْوَاةٍ مَزَلّتُها أبْعَدُ من عَدَنِ أبْيَنَ، ولو علم النّاسُ ما في القضاء لأخذوه بالدّوَل رغبةً عنه وكراهية له، ولو يعلم النّاس ما في الأذان لأخَذوه بالدول رغبةً فيه وحِرْصًا عليه.( الطبقات لابن سعد ) .
عن راشد بن سعد : قال بلغ عمر أن أبا الدرداء ابتنى كنيفا بحمص فكتب إليه : يا عويمر أما كانت لك كفاية فيما بنت الروم عن تزيين الدنيا وقد أذن الله بخرابها فإذا أتاك كتابي فانتقل إلى دمشق .
قيل أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استدعى أبو الدرداء وابن مسعود وأبو ذر رضي الله عنهم ولامهم على نشر الحديث وقال : ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأبقاهم في المدينة حتى قتل رضي الله عنه .
قال ابن عساكر : وهذا من عمر لم يكن على وجه الإتهام لهم ، وإنما أراد إقلالهم الرواية لئلا يشتغل الناس بما يسمعونه منهم عن تعلم القرآن .

في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه :
عاد أبو الدرداء إلى الشام في خلافة عثمان رضي الله عنه وحين وصل أخذ في تعليم الناس الفقه والقرآن فأسس حلقات لتحفيظ القرآن فكان أول من سن هذه الحلقات وأقبل عليه طلبة العلم .
عن مسلم بن مشكم قال لي أبو الدرداء أعدد من في مجلسنا قال فجاؤوا ألفا وست مئة ونيفا فكانوا يقرؤون ويتسابقون عشرة عشرة فإذا صلى الصبح انفتل وقرأ جزءا فيحدقون به يسمعون ألفاظه.( سير أعلام النبلاء )
شهد فتح قبرص مع معاوية رضي الله عنه وحين فتحت مر بالسبي ، فجاء أبو الدرداء يبكي فقال له جبير بن نفير : تبكي في مثل هذا اليوم الذي أعزً الله فيه الإسلام وأهله ، قال : يا جبير بينا هذه الأمة قاهرة إذ عصوا الله ، فلقوا ما قد ترى . ثم قال : ما اهون العباد على الله إذا هم عصوه .
من مواقفه وعلمه :
لابي الدرداء مواقف عظيمة كثيره وحكم لا تحصى منها : قَالَ ابْنُ غَنْمٍ : لَمَّا دَخَلْنَا مَسْجِدَ الْجَابِيَةِ أَنَا وَأَبُو الدَّرْدَاءِ لَقِينَا عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَأَخَذَ يَمِينِي بِشِمَالِهِ وَشِمَالَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَمِينِهِ ، فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَنَا وَنَحْنُ نَنْتَجِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا نَتَنَاجَى وَذَاكَ قَوْلُهُ ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ : لَئِنْ طَالَ بِكُمَا عُمْرُ أَحَدِكُمَا أَوْ كِلَاكُمَا لَتُوشِكَانِ أَنْ تَرَيَا الرَّجُلَ مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ - يَعْنِي مِنْ وَسَطٍ - قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَعَادَهُ وَأَبْدَاهُ ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ ، أَوْ قَرَأَهُ عَلَى لِسَانِ أَخِيهِ قِرَاءَةً عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعَادَهُ وَأَبْدَاهُ ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ ، لَا يَحُورُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَحُورُ رَأْسُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ . قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ، فَجَلَسَا إِلَيْنَا ، فَقَالَ شَدَّادٌ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مِنَ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ وَالشِّرْكِ فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ : اللَّهُمَّ غَفْرًا ، أَوَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَدَّثَنَا : إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ؟ فَأَمَّا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا ، هِيَ شَهَوَاتُ الدُّنْيَا مِنْ نِسَائِهَا وَشَهَوَاتِهَا ، فَمَا هَذَا الشِّرْكُ الَّذِي تُخَوِّفُنَا بِهِ يَا شَدَّادُ ؟ فَقَالَ شَدَّادٌ : أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ رَأَيْتُمْ رَجُلًا يُصَلِّي لِرَجُلٍ ، أَوْ يَصُومُ لَهُ ، أَوْ يَتَصَدَّقُ لَهُ ، أَتَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ وَاللَّهِ ، إِنَّهُ مَنْ صَلَّى لِرَجُلٍ ، أَوْ صَامَ لَهُ ، أَوْ تَصَدَّقَ لَهُ ، لَقَدْ أَشْرَكَ . فَقَالَ شَدَّادٌ : فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ . فَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عِنْدَ ذَلِكَ : أَفَلَا يَعْمِدُ إِلَى مَا ابْتُغِيَ فِيهِ وَجْهُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ كُلِّهِ ، فَيَقْبَلَ مَا خَلَصَ لَهُ ، وَيَدَعَ مَا يُشْرَكُ بِهِ ؟ فَقَالَ شَدَّادٌ عِنْدَ ذَلِكَ : فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ لِمَنْ أَشْرَكَ بِي ، مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا فَإِنَّ حَشْدَهُ عَمَلَهُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَشْرَكَهُ بِهِ ، وَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ . ( أحمد بسند حسن ) .
ـ عن أبي عبدالرحمن السلمي قال : أنَّ رجلًا أتى أبا الدَّرداءِ فقال : إنَّ أبي لم يزلْ بي حتى زوَّجني وإنه الآنَ يأمرني بطلاقِها قال : ما أنا بالذي آمرُك أن تَعُقَّ والدَيك ولا بالذي آمرُك أن تطلِّقَ امرأتَك غيرَ أنك إن شئتَ حدَّثتُك بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ : (( الوالدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ فحافِظْ على ذلك البابِ إن شئتَ أو دَعْ )) قال : فأحسبُ عطاءً قال : فطلَّقها . ( صحيح الترغيب ) .
ـ عن يوسف بن عبدالله بن سلام قال: أتيتُ أبا الدَّرداءِ في مرضهِ الَّذي قبضَ فيهِ فقالَ : يا ابنَ أخي ما أعملكَ إلى هذا البلدِ أو ما جاءَ بكَ قالَ : قلتُ : لا إلَّا صلةُ ما كانَ بينكَ وبينَ والدي عبدِ اللَّهِ بنِ سلامٍ فقالَ : بئسَ ساعةُ الكذبِ هذهِ سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : (( من توضَّأَ فأحسنَ الوضوءَ ثمَّ قامَ فصلَّى ركعتينِ أو أربعًا شكَّ سهلٌ يحسنُ فيهما الرُّكوعَ والخشوعَ ثمَّ استغفرَ اللَّهَ غفرَ له )) [ وفي روايةٍ ] قالَ : (( ثمَّ قامَ فصلَّى ركعتينِ أو أربعًا مكتوبةً أو غيرَ مكتوبةٍ يحسنُ فيها الرُّكوعَ والسُّجودَ )) . (مجمع الزوائد بإسناد حسن والسلسلة الصحيحة ) .
ـ نَزَلَ بِأَبِي الدَّرْدَاءِ رَجُلٌ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مُقِيمٌ فَنَسْرَحَ ، أَمْ ظَاعِنٌ فَنَعْلِفَ ؟ قَالَ : بَلْ ظَاعِنٌ . قَالَ : فَإِنِّي سَأُزَوِّدُكَ زَادًا لَوْ أَجِدُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ لَزَوَّدْتُكَ ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَهَبَ الْأَغْنِيَاءُ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، نُصَلِّي وَيُصَلُّونَ ، وَنَصُومُ وَيَصُومُونَ ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ قَالَ : (( أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِنْ أَنْتَ فَعَلْتَهُ ، لَمْ يَسْبِقْكَ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَكَ ، وَلَمْ يُدْرِكْكَ أَحَدٌ بَعْدَكَ ، إِلَّا مَنْ فَعَلَ الَّذِي ؟ تَفْعَلُ : دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً ، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً ، وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ) ( أحمد والطبراني واسناده حسن ) .
ـ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ : مَعْدَانُ ، كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ ، فَفَقَدَهُ أَبُو الدَّرْدَاءَ ، فَلَقِيَهُ يَوْمًا وَهُوَ بِدَابِقٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : يَا مَعْدَانُ مَا فَعَلَ الْقُرْآنُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ ؟ كَيْفَ أَنْتَ وَالْقُرْآنُ الْيَوْمَ ؟ قَالَ : قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ فَأَحْسَنَ ، قَالَ : يَا مَعْدَانُ ، أَفِي مَدِينَةٍ تَسْكُنُ الْيَوْمَ أَوْ فِي قَرْيَةٍ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ فِي قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : مَهْلًا ، وَيْحَكَ يَا مَعْدَانُ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَا مِنْ خَمْسَةِ أَهْلِ أَبْيَاتٍ لَا يُؤَذَّنُ فِيهِمْ بِالصَّلَاةِ ، وَتُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَوَاتُ ، إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ، وَإِنَّ الذِّئْبَ يَأْخُذُ الشَّاذَّةَ )) فَعَلَيْكَ بِالْمَدَائِنِ ، وَيْحَكَ يَا مَعْدَانُ ( أحمد ) وله شاهد صحيح عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ما من ثلاثةٍ في قَريةٍ ولا بَدوٍ لا تقامُ فيهمُ الصَّلاةُ إلَّا قدِ استَحوذَ عليهمُ الشَّيطانُ فعليكَ بالجماعةِ فإنَّما يأكلُ الذِّئبُ القاصيةَ )) ( صحيح أبي داود ) .
قوة إيمانه بالله :
جاء رجلٌ إلى أبي الدَّرداءِ رضي الله عنه قال : يا أبا الدَّرداءِ احترقَ بيتُك ، فقال : ما احترقَ بيتي ، ثم جاء آخرُ فقال : اتَّبَعتُ النارَ ، فلما انتهتْ إلى بيتِك طُفِئَتْ ، فقال : قد عَلمتُ أنَّ اللهَ لم يكنْ ليفعلَ ، فقال رجلٌ : يا أبا الدرداءِ ما أدري أيَّ كلامَيْكَ أعجبَ ، قولَك : ما احترقَ بيتي ، أو قولَك : قد علمتُ أن اللهَ لم يكنْ ليفعلَ ؟ قال : ذاك كلماتٌ سمعتُهنَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : من قالهنَّ حينَ يُصبحُ لم تصبْهُ مصيبةٌ حتى يُمسي ، ومن قالهن حين يُمسي ، لم تُصبْهُ مصيبةٌ حتى يُصبحُ : اللهمَّ أنت ربي لا إلَهَ إلا أنت عليك توكلتُ وأنت ربُّ العرشِ العظيمِ ، ما شاء اللهُ كان ، وما لم يشأ لم يكنْ ، لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ ، أعلمُ أنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، وأنَّ اللهَ قد أحاطَ بكلِّ شيءٍ علمًا ، اللهمَّ إني أعوذُ بك من شرِّ نفسي ، ومن شرِّ كلِّ دابةٍ أنت آخذٌ بناصيَتِها ، إنَّ ربي على صراطٍ مستقيمٍ ( نتائج الأفكار لابن حجر وسنده غريب وله شاهد صحيح : اللهمَّ أنت ربِّي لا إلهَ إلَّا أنتَ عليك توكلتُ وأنت ربُّ العرشِ العظيمِ ، ما شاء اللهُ كان وما لم يشأْ لم يكنْ ولا حولَ ولا قوةَ إلَّا باللهِ أعلمُ أنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ وأنَّ اللهَ قد أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا وأحصَى كلَّ شيءٍ عددًا ، اللهمَّ إني أعوذُ بك من شرِّ نفسي ومن شرِّ الشيطانِ وشَرَكِه ، ومن شرِّ كلِّ دابةٍ أنتَ آخِذٌ بناصيتِها إنَّ ربِّي على صِراطٍ مستقيمٍ . ( الفيروز آبادي سفر السعادة بسند صحيح ) .
عن الحسن البصري قال : كنا جلوسًا مع رجلٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتى فقيل له : أدرِكْ فقدِ احترقَتْ دارُكَ ، فقال : ما احترقَتْ داري ، فذهَب ثم جاء ، فقيل له : أدرِكْ دارَكَ فقدِ احترقَتْ ، قال : لا واللهِ ما احترقَتْ داري ، فقيل له : يُقالُ لكَ قدِ احترقَتْ دارُكَ فتحلِفُ باللهِ ما احترقَتْ ؟ فقال : إني سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : (( مَن قال حين يُصبِحُ إنَّ ربي اللهُ لا إلهَ إلا هو عليه توكَّلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيمِ ، ما شاء اللهُ كان وما لم يشَأْ لا يكونُ ، لا حولَ ، ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ ، أشهدُ أنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، وأنَّ اللهَ قد أحاط بكلِّ شيءٍ عِلمًا ، أعوذُ بالذي يُمسِكُ السماءَ أن تقعَ على الأرضِ إلا بإذنِه مِن شرِّ كلِّ دابةٍ ربي آخِذٌ بناصيتِها ، إنَّ ربي على صراطٍ مستقيمٍ ، لم ير يومئذٍ في نفسِه ، ولا أهلِه ، ولا مالِه شيئًا يكرهُه )) ، وقد قلتُها اليومَ . ( إتحاف الخيرة المهرة وله شاهد ) .
بعض علمه وحكمه :
كان أبو الدرداء رضي الله عنه عالما صحيح الإيمان وكان رضي الله عنه لا يتعلم علما إلا أتبعه بالعمل فلذلك كثر أتباعه فكان كالسلطان يتبعه رعيته فعن عبدالله بن سعيد قال: رأيتُ أبا الدَّرْداء دخل مسجد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومعه الأتباع مثل ما يكون مع السلطان، بين سائلٍ عن فريضة، وبين سائلٍ عن حساب، وبين سائلٍ عن شِعْر، وبين سائلٍ عن حديث، وبين سائلٍ عن معضلة . واشتهر اتباعه للعلم بالعمل عند الصحابة فعرفوا له هذه الصفة والمنقبة العظيمة ، فيقول مكحول : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : أتبعنا للعلم بالعمل أبو الدرداء . ويبسطها أبو الدرداء بقوله : لا تكون عالماً حتى تكون متعلما ، ولا تكون بالعلم عالما حتى تكون به عالما .
ومن فقه : عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، يَقُولُ : سُئِلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ ؟ قَالَ)) : نَعَمْ )) فَقَالَ : رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَجَبَتْ هَذِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَكُنْتُ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِنْهُ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي مَا أَرَى الْإِمَامَ إِذَا أَمَّ الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَفَاهُمْ . ( المسند بسند صحيح ) .
كان يقول : تعلموا الصمت كما تتعلم الكلام ، فإن الصمت حكم عظيم ، وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم ، ولا تتكلم في شيء لا يعنيك ، ولا تكن مضحاكا من غير عجب ، ولا مشاء إلى غير أرب .
وفاته :
الرسول صلى الله عليه وسلم يخبره بوفاته قبل الفتنة :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لَيَكفُرَنَّ أقوامٌ بعدَ إيمانِهم )) ، فبلَغَ ذلك أبا الدَّرْداءِ، فأتاهُ، فقال: يا رسولَ اللهِ، بلَغَني أنَّكَ قُلتَ: (( لَيَكفُرَنَّ أقوامٌ بعدَ إيمانِهم؟ )) قال: (( نَعم، ولستَ منهم )). (تخريج سير أعلام النبلاء لشعيب الأرناؤوط وإسناده صحيح ) .
وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إنِّي فرطُكُم على الحوضِ أنتظرُ مَن يردُ عليَّ منكُم ، فلا أُلْفيَنَّ أُنازَعُ أحدَكُم ، فأقولُ : إنَّهُ من أمَّتي ، فيقالُ : هل تَدري ما أحدَثوا بعدَكَ )) قالَ أبو الدَّرداءِ : فتخوَّفتُ أن أَكونَ منهُم ، فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذَكَرتُ ذلِكَ لَهُ فقالَ : (( إنَّكَ لستَ منهُم )) ( دلائل النبوة وله متابعة ) .
عن سميط بن عجلان قال : لما نزل بأبي الدرداء الموت جزع جزعا شديداً ، فقالت له أم الدرداء : ألم تك تخبرنا بأنك تحب الموت ؟ قال : بلى وعزة ربي ، ولكن نفسي لما استيقنت بالموت كرهته ، قال : ثم بكى وقال : هذه آخر ساعتي من الدنيا ، لقنوني لا إله إلا الله ، فلم يزل يرددها حتى مات .
وفي رواية أخرى عن أم الدرداء : أن أبا الدرداء لما احتضر جعل يقول : من يعمل لمثل يومي هذا ؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه ؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا ثم يقول : { ونُقَلّب أفئدتهم وأبصارهم كما لَم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون } ثم يغمي عليه ، ثم يفيق فيقولها حتى قُبض .
فتوفى أبو الدرداء قبل أن يقتل عثمان رضي الله عنه سنة 31 هـ وقيل 32 هـ ودفن بدمشق .
أقوال الصحابة فيه :
لمَّا حَضَرَ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ المَوْتُ قيل لهُ يا أبا عَبْدِ الرحمنِ أوْصِنا قال أَجْلِسُونِي فقال إِنَّ العلمَ والإِيمانَ مكانَهُما مَنَ ابْتَغَاهُما وجدَهُما يقولُ ذلكَ ثلاثَ مراتٍ والتَمِسُوا العلمَ عندَ أربعَةِ رَهْطٍ عندَ عُوَيْمِرٍ أبي الدَّرْدَاءِ وعندَ سَلْمانَ الفَارِسِيِّ وعندَ عَبْدِ اللهِ بنِ مسعودٍ وعندَ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلامٍ الذي كان يَهودِيًّا فَأسلمَ فإني سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ إنَّهُ عَاشِرُ عشرَةٍ في الجنةِ . ( الترمذي وقال حسن صحيح غريب ) .
ـ كان عبدالله بن مسعود يقول : علماء الارض ثلاثة : فرجل بالشام ( أبو الدرداء ) ، ورجل بالمدينة ( علي بن أبي طالب ) ، ورجل بالكوفة ( عبدالله بن مسعود )، فأما هذان ( يعني نفسه وأبا الدرداء ) فيسألان الذي بالمدينة ، والذي بالمدينة لا يسألهم عن شيء .
عن مكحول : كانت الصحابة يقولون : أرحمنا بنا أبو بكر ، وأنطقنا بالحق عمر ، وأميننا أبو عبيدة ، وأعلمنا بالحرام والحلال معاذ ، وأقرأنا أبي ، ورجل عنده علم ابن مسعود ، وتبعهم عويمر أبو الدرداء بالعقل .
ويقول أبو ذر رضي الله عنه لأبي الدَّرْداء: ما حَمَلَتْ وَرْقاء، ولا أظلَّتْ خضراء ، أعلم منكَ يا أبا الدَّرْداء.
أولاده :
بلال وأمه : أم الدرداء الكبرى خيرة بنت أبي حدرد الأسلمية رضي الله عنها ، ويزيد والدرداء تزوجها عبدالله بن سعد بن خيثمة رضي الله عنهم ونسيبة تزوجها سعيد بن سعاد بن عبادة رضي الله عنهما وأمهم : محبة بنت الربيع رضي الله عنها أخت الصحابي الكبير سعد بن الربيع رضي الله عنه .

سراقة بن عمرو :
سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة بن عامرة بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج . صحابي شهد أحد وما بعدها من المشاهد .
شهد فتوح العراق وقتل يوم القادسية في خلافة عمر رضي الله عنه .
الربيع بن سراقة بن عمرو :
أبو محمود لم أجد له ترجمة في الصحابة فلا أدري كيف سقط عنهم فابنه محمود كما جاء في الحديث الذي رواه أنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بخمس سنين وأن النبي صلى الله عليه وسلم زارهم في بيتهم ، وأمه صحابية معروفة من أهل صحابة ولم يثبت أن الأنصار مات منهم مشركا إلا من كان منافقا معروف النفاق ولم يثبت أن الربيع كان منافق والله أعلم وأبوه سراقة بن عمرو صحابي من المجاهدين شهد أحد وما بعدها من المشاهد .
محمود بن الربيع :
أبو محمد وأبو إبراهيم محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة بن عامرة بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج . أمه : جميلة بنت أبي صعصعة المازنية الأنصارية رضي الله عنها وهي من المبايعات . وأخوه من أمه الوليد بن عبادة بن الصامت .
من صغار الصحابة ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين أي في السنة الخامسة للهجرة . زارهم النبي صلى الله عليه وسلم في دارهم في آخر سنة من عمر النبي صلى الله عليه وسلم فعنه قال : عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو . ( البخاري ) وله تكمله في البخاري وهو: فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري ( رضي الله عنه ) وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني كنت أصلي لقومي بني سالم ، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار ، فشق علي اجتيازه قِبل مسجدهم . فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار ، فيشق علي اجتيازه ، فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا اتخذه مصلي وساق الحديث الذي فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم بيت عتبان بن مالك رضي الله عنه وأنه صلى في داره وأكل من طعامه إلى أن جاء ذكر مالك بن الدخشم رضي الله عنه حيث أتهمه بعض من كان في البيت بالنفاق فدافع عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : (( لا تقل ذاك ، ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) فقال : الله ورسوله أعلم إنما نحن فو الله لا نرى وده وحديثه إلا للمنافقين . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) قال محمود فحدثتها قوما فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفى فيها ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم فأنكرها عليّ أبو أيوب وقال : والله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط . قال : فكُبر ذلك علي ، فجعلت لله إن سلمني حتى أقفل من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك ( رضي الله عنه ) إن وجدته حيا في مسجد قومه ، فقفلت وأهللت بحجة أو عمرة ثم سرت حتى قدمت المدينة فأتيت بني سالم ، فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه ، فلما سلم من الصلاة سلمت عليه وأخبرته من أنا ثم سألته عن ذلك الحديث ، فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة .
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لِابْنِهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ حَدِّثْهُمْ بِحَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَنَسٌ شَاهِدٌ قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ أَبِي إِلَى الشَّامِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا قَفَلْنَا مَشَى مَعَنَا مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ يُشَيِّعُنَا فَشَيَّعَنَا حَتَّى انْحَدَرْنَا مِنَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ذَهَبَ بَصَرُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَتَيْتَ مَنْزِلِي فَصَلَّيْتَ فِيهِ وَتَبَوَّأْتَ لِي مَكَانًا فَصَلَّيْتَ فِيهِ وَأَتَخِذُهُ مَسْجِدًا فَوَعَدَهُ يَوْمًا فَأَتَاهُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ حَشَدَ أَصْحَابُنَا وَاجْتَمَعُوا فِي مَنْزِلِي، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَهُمْ وَهُوَ يُصَلِّي وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةً فَرَدَدْنَا ذَلِكَ إِلَى مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا كُنْتُمْ تَتَذَاكَرُونَ؟ )) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَذَاكَرْنَا أَشَدَّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَدَاوَةً لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ وَأَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةً فَرَدَدْنَا ذَلِكَ إِلَى مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ. فَقَالَ: (( أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ )) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ صَاحِبُ كَذَا وَكَذَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَقَالَ: (( أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ )) - فَأَعَادَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ وَلَا تَمَسُّهُ النَّارُ )) . فَقَالَ لِي: إِنِّي احْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ؛ فَإِنَّهُ مِنْ كُنُوزِ الْعِلْمِ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ حَيٌّ فَقُلْتُ لِأَبِي: هَلْ لَكَ فِي عِتْبَانَ؟ فَإِنَّهُ حَيٌّ نَأْتِيهِ فَنَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ مَحْمُودٌ عَنْهُ فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلْنَاهُ فَحَدَّثَنَا بِهِ .
وجل رواياته عن الصحابة ومنها :
عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ عُبَادَةَ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا فَرَغَ قُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، أَلَمْ أَسْمَعْكَ قَرَأْتَ بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا .
وفي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لَا صَلَاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأْ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ )).
وعنه : أن سُراقةَ بنَ جُعشُمٍ قال : يا رسولَ اللهِ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ـ الضَّالةُ ترِدُ على حوضي فهل لي فيها من أجرٍ إن سقَيْتُها ؟ قال : (( اسْقِها فإنَّ في كلِّ ذاتِ كبدٍ حرَّاءَ أجرًا )) ( الترغيب والترهيب بسند صحيح ) .
ـ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ، أَخْبَرَهُ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: طُفْتُ مَعَهُ يَوْمًا فِي السُّوقِ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ، ثُمَّ سَجَّى ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَمِعْتُ نَشِيجًا، ثُمَّ قَالَ: لَيَبْكِ الْغَرِيبُ، لَا يُبْعَدُ الْإِسْلَامُ مِنْ أَهْلِهِ، قُلْتُ: وَمَاذَا تَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: أَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمُ الشِّرْكَ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً، قَالَ: قُلْتُ: أَتَخَافُ عَلَيْهِمُ الشِّرْكَ وَقَدْ عَرَفُوا اللَّهَ وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: فَدَفَعَ بِكَفِّهِ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَحْمُودُ، مَا تَرَى الشِّرْكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ؟ وَمَا يَعْنِي بِذَلِكَ إِلَّا أَهْلُ الْقَدَرِ. ( الإبانة الكبرى لابن بطة )
سكن بيت المقدس وتوفى سنة 99 هـ وهو ابن 94 سنة .
عمرو بن جروة :
عمرو بن جروة بن عدي بن عامرة بن عدي بن كعب بن الخزرج . لم أجد له ترجمة وهو على شرطهم لأن ابنته أم عبدالله تابعية تزوجها النعمان بن بشير رضي الله عنه .
عتبة بن عمرو :
عتبة بن عمرو بن جروة صحابي شهد أحد .
عمرو بن عتبة بن عمرو :
ذكره الدمياطي فلعل له صحبة وهو الراجح فقد تزوج من الصحابية جميلة بنت خزيمة بن خزمة من بني قوقل بن عوف بن الخزرج .
عمرو بن عتبة :
عمرو بن عتبة بن ثعلبة بن جروة بن عدي بن عامرة بن عدي بن كعب بن الخزرج . صحابي شهد أحد وتزوج من أم أنس بنت واقد بن عمرو من بني قوقل . لعله الذي قبله ولكن في خلاف في النسب والله أعلم
مخلد بن سحيم :
أبو محمد مخلد بن سحيم بن شريك بن المستورد بن عامرة بن عدي . لم أجد له ترجمه في الصحابة وهو على شرطهم لأن ابنه محمد ولد على عهد النبي صلى الله وسلم ولما ولد أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسماه محمدا وقيل أنه أول من سمى محمداً من الأنصار . والله أعلم .
محمد بن مخلد بن سحيم :
صحابي ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسماه محمد وشهد فتح مكة وهو أقل من ثماني سنين .
أم سعد بنت مخلد بن سحيم :
محتمل أن لها صحبة تزوجها الصحابي حبان بن منقذ رضي الله عنه فولدت له عَقَّة بنت حبان .
مضى بنو كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ويليه بنو أخيه زيد بن الخزرج وأولهم الصحابي الجليل راوي حديث الآذان عبدالله بن زيد الأنصاري .
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 09-06-19, 10:04 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 50
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

بنو زيد بن الحارث بن الخزرج
زيد بن عبد ربه :
زيد بن عبد ربه بن زيد بن الحارث . والد عبدالله بن زيد له صحبة فقد جاء ذكره في حديث عَنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِي ، تَصَدَّقَ بِحَائِطٍ لَهُ فَجَاءَ أَبُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِنْ حَاجَتِهِمْ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِيهِ ، ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( مصنف عبدالرزاق بسند رجاله ثقات ) .
أم عبدالله :
أم عبدالله بن زيد الأنصاري . لم تسمى وهي صحابية فقد جاء في بعض الروايات أنها وزوجها زيد بن عبد ربه أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وكلماه أن ابنهم عبدالله بن زيد قد تصدق بماله ولم يبقى لهما شيء يأكلان منه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ان يعيد لهما المزرعة وأنهما مات بعد ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فجاء عبدالله بن زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بأن أبواه ماتا وانه يريد أن يتصدق بما ورثه منهما فوافق النبي صلى الله عليه وسلم فتصدق بهما في الفقراء والمساكين .
وفي سنن سعيد بن منصور بسند رجاله ثقات : أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ حَائِطِي صَدَقَةٌ وَإِنَّهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَجَاءَ أَبَوَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا : إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا عَيْشٌ غَيْرَ هَذَا ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمَا ، فَمَاتَ أَبَوَاهُ فَوَرِثَهُ .
عبدالله بن زيد بن عبد ربه :
أبو محمد الأنصاري عبدالله بن زيد بن عبد ربه بن زيد بن الحارث ، وقيل عبدالله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث . كان في الجاهلية ممن يكتب . له صحبة أسلم قبل الهجرة وشهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت معه راية بني الحارث بن الخزرج يوم الفتح . وهو صاحب الآذان .
ففي صحيح أبي داود للألباني : اهتمَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للصلاة كيف يجمع الناسَ لها فقيل له : انصُب رايةً عند حضور الصلاةِ فإذا رأوها آذنَ بعضُهم بعضًا فلم يعجبْه ذلك قال : فذكر له القنعُ يعني الشبورَ وقال زياد : شبورُ اليهودِ فلم يعجبْه ذلك وقال : (( هو من أمرِ اليهودِ )) قال : فذُكر له الناقوسُ فقال : (( هو من أمرِ النصارى ))، فانصرف عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ بنِ عبدِ ربِّه وهو مهتمٌّ لهمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأريَ الأذانَ في منامِه قال : فغدا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبره، فقال : له يا رسولَ اللهِ إني لبين نائمٍ ويقِظانٍ إذ أتاني آتٍ فأراني الأذانَ، قال : وكان عمرُ بنُ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ قد رآهُ قبل ذلك فكتمهُ عشرينَ يومً ، قال ثم أخبر النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال له : (( ما منعك أن تخبرَني )) ، فقال سبقني عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ فاستحييتُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( يا بلالُ قمْ فانظرْ ما يأمرُك به عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ فافعله )) ،قال : فأذَّن بلالٌ، قال أبو بشرٍ : فأخبرني أبو عميرٍ : أنَّ الأنصارَ تزعم أنَّ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ لولا أنه كان يومئذٍ مريضًا لجعله رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مؤذنًا .
وفي رواية اخرى عن عبدالله بن زيد رضي الله عنه قال : لما أمرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالنَّاقوسِ يُعملُ ليُضربُ به للناسِ لجمعِ الصلاةِ طاف بي وأنا نائمٌ رجلٌ يَحمِلُ ناقوسًا في يدِه فقلتُ : يا عبدَ اللهِ أتبيعُ النَّاقوسَ قال : وما تصنعُ به ؟ فقلتُ : ندعو به إلى الصلاةِ قال : أفلا أدُلُّك على ما هو خيرٌ من ذلك فقلتُ له : بلى قال : فقال : تقولُ : اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ أشهدُ أن لا إلَه إلا اللهُ أشهدُ أن لا إلَه إلا اللهُ أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ حيَّ على الصلاةِ حيَّ على الصلاةِ حيَّ على الفلاحِ حيَّ على الفلاحِ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلَه إلا اللهُ قال :ثم استأْخرَ عني غيرَ بعيدٍ ثم قال : وتقولُ إذا أقمتَ الصلاةَ : اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ أشهدُ أن لا إلَه إلا اللهُ أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ حيَّ على الصلاةِ حيَّ على الفلاحِ قد قامتُ الصلاةُ قد قامتُ الصلاةُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلَه إلا اللهُ فلما أصبحتُ أتيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه بما رأيتُ فقال : (( إنها لرؤيا حقٌّ إن شاء اللهُ فقم مع بلالٍ فألقِ عليه ما رأيتَ فليؤذِّن به فإنه أندى صوتًا منك )) فقمتُ مع بلالٍ فجعلتُ أُلقيَه عليه ويؤذِّن به قال : فسمِعَ ذلك عمرُ بنُ الخطابِ وهو في بيتِه فخرج يَجُرُّ رداءَه ويقولُ : والذي بعثك بالحقِّ يا رسولَ اللهِ لقد رأيتُ مثلَ ما رأى فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( فلِلَّه الحمدُ )) .( صحيح أبي داود ) .
وفي رواية : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمْرُ الصَّلَاةِ حَتَّى نَعَسَ أَوْ كَادَ ، قَالَ : فَانْصَرَفْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَتَيْتُ بِالْعَشَاءِ فَقُلْتُ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ هَمَّهُ أَمْرُ الصَّلَاةِ قَالَ : فَرَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ قَائِمًا عَلَى حَائِطِ الْمَسْجِدِ ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : فَغَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : لَوْلَا أَنَّهَا فِي نَفْسِي لَقَدْ رُئِيتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ نَائِمًا وَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى حَائِطِ الْمَسْجِدِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ فَوَصَفْتُ الْأَذَانَ قَالَ : فَقَالَ لِي : عَلِّمْهَا بِلَالًا قَالَ : فَأَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي أُخَيْرَاتِ النَّاسِ مُحَلَّمًا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ أَطَافَ بِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الَّذِي أَطَافَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ غَيْرَ أَنَّهُ سَبَقَنِي إِلَيْكَ . ( مسند الشاشي ) .
روى البخاري في التاريخ الكبير أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم عند المنحر هو ورجل من الأنصار فقسم النبي صلى الله عليه وسلم الضحايا فلم يصبه شيء ولا صاحبه فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في ثوبه فأعطاه إياه فقسم منه على رجال وأعطاه صاحبه ، قال (( محمد بن عبدالله بن زيد ) : فإنه لمخضوب عندنا بالحناء والكتم .
عن عبدالله بن زيد: أنه تصدق بحائط له فأتى أبواه النبي صلى الله عليه وسلم فقالا : يا رسول الله ، إنها كانت قيم وجوهنا ولم يكن لنا شيء غيره ، فدعا عبد الله فقال : (( إن الله تعالى قد قبل صدقتك وردها على أبويك )) قال بشير : فتوارثناها بعد ذلك . ( المستدرك وقال هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ كَذَلِكَ وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ) .
مات في خلافة عثمان رضي عنه سنة 34 هـ وصلى عليه عثمان رضي الله عنه .
محمد بن عبدالله بن زيد :
أمه سعدة بنت كليب بن يساف بن عنبة وهي ابنة أخ خبيب بن أساف رضي الله عنه . من صغار الصحابة روي عن أبيه أنه : شَهِدَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عندَ المنحَرِ هو ورجلٌ منَ الأنصارِ فَقَسَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضحايا فَلَمْ يُصِبْهُ ولا صاحبَهُ شيءٌ وحلَقَ رأْسَهُ في ثوبِهِ وأَعْطَى فَقَسَمَ منْهُ عَلَى رجالٍ وقَلَّمَ أظْفَارَهُ فَأَعْطَى صَاحِبَهُ من شعرِهِ فإنه عندَنَا لمخضوبٌ بالحناءِ والكتَمِ. ( مجمع الزوائد برجال الصحيح ) .
وروى عن أبي مسعود البدري حديث الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم فعنه عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ : أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ، ثُمَّ قَالَ : (( قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ )) ( الموطأ بسند صحيح ) .
حُرَيْث بن زَيْد :
أخو عبدالله بن زيد صحابي شهد بدرا وأحد وليس له عقب .
قُرِيبَةُ بنتُ زيد:
صحابية من المبايعات وهي أخت عبدالله بن زيد صاحب الآذان .
سفيان بن نسر :

سفيان بن نَسر بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج . له صحبة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سفيان بن نسر وبين الطفيل بن الحارث بن المطلب في رواية . شهد بدراً وأحداً ، ومات وله عقب بالمدينة .
تميم بن نسر :
أخو سفيان بن نسر . صحابي شهد أحدا له من الأولاد : عبدالرحمن وأم النعمان .
كليب بن نسر :
وهو اخو سفيان صحابي شهد أحدا وما بعدها من المشاهد وقتل يوم اليمامة شهيدا .
سهل بن رافع بن بشير :
سَهْلَ بْنَ رَافِعِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ .
صحابي غفل عنه ابن حجر ولم يذكره في الإصابة وذكره ابن قدامة المقدسي في الاستبصار والخزرجي في كتابه نسب الأوس والخزرج وذكره ابن سعد في الطبقات في ترجمة الفريعة بنت مالك وهي أخت أبو سعيد الخدري إنها كانت تحت سهل بن رافع بن بشير بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج . ثم ذكر في ترجمة الفريعة عنها : أنها كانت تحت رجل من بني الحارث بن الخزرج ( وهو سهل بن رافع ) قالت فريعة : أن زوجَها خرج في طلبِ أعلاجٍ له فقتلوه ، وكانت في دارٍ قاصيةٍ ، فجاءت ومعها أخواها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فذكروا له ، فرخَّص لها ، حتى إذا رجعت دعاها ، فقال : (( اجلسي في بيتِك حتى يبلغَ الكتابُ أجلَه )) . وسياقةُ ابنِ ماجةَ : أن الفُريعةَ بنتَ مالكٍ قالت : خرج زوجي في طلبِ أعلاجٍ له ، فأدركهم بطَرَفِ القَدومِ فقتلوه ، فجاء نعيُ زوجي وأنا في دارٍ من دورِ الأنصارِ شاسعةٍ عن دارِ أهلي ، فأتيت النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فقلت : يا رسولَ اللهِ ، إنه جاء نعيُ زوجي وأنا في دارٍ شاسعةٍ عن دارِ أهلي ودارِ إخوتي ، ولم يدعْ مالًا يُنفقُ علَيَّ ، ولا مالًا ورثته ، ولا دارًا يملِكُها ، فإن رأيت أن تأذنَ لي فألحقَ بدارِ أهلي ودارِ إخوتي ، فإنه أحبُّ إليَّ وأجمعُ لي في بعضِ أمري . قال : (( فافعلي ما شئت )). قالت : فخرجت قريرةً عيني لما قضى اللهُ لي على لسانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ حتى إذا كنت في المسجدِ أو في بعضِ الحجرةِ دعاني ، فقال : (( كيفَ زعمت ؟ )) قالت : فقصصت عليه ، فقال : (( امكثي في بيتِك الذي جاء فيه نعيُ زوجِكِ حتى يبلغَ الكتابُ أجلَه )) . قالت : فاعتددت فيه أربعةَ أشهرٍ وعشرًا. وفي رواية أخرى زيادة : قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به . ( سنده صحيح ) .
فدل من هذه الرواية أن لسهل صحبة وأنه قتل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
مضى بنو زيدمناة بن الحارث بن الخزرج ويليه بنو أخيه جشم بن الحارث بن الخزرج واولهم خبيب بن إساف رضي الله عنه
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 15-06-19, 02:32 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 50
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

بنو حارثة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج
يزيد بن فُسْحُم الأنصاري :
الشاعر يزيد بن الحارث بن قيس بن مالك بن أحمر بن حارثة بن ثعلبة . وقيل أنه من بني حارثة بن مالك الأغر وهو الصحيح لقوله :
إ
ذا جئتنا ألفيت حول بيوتنا ... مجالس تنفي الجهل عنا وسؤددا
نحامي على مجد الأغر بما لنا ... ونبذل حزرات النفوس لنحمدا
والأغر جده وهو مالك الأغر بن ثعلبة فدل على أنه من بني مالك الأغر .
أمه فُسحُم من بني القين بن جسر من قضاعة وإليها ينسب وقال الدمياطي في كتابة نسب الأوس والخزرج أنها أسلمت والله أعلم فلم يذكرها أحد في الصحابة .
صحابي من شعراء الأنصار في الجاهلية ومن سادتهم ، شهد عدة حروب في الجاهلية بين الأوس والخزرج وكان سببا مباشرا في بعض هذه الحروب ومنها :
يوم حاطب : وحاطب هو ابن الحارث بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس وكان سبب هذه الحرب أن حاطبًا كان رجلًا شريفًا سيدًا فأتاه رجل من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان فنزل عليه ثم إنه غدا يومًا إلى سوق بني قينقاع فرآه يزيد بن الحارث المعروف بابن فسحم فقال يزيد لرجل يهودي‏:‏ لك ردائي إن كسعت هذا الثعلبي‏.‏ فأخذ رداءه وكسعه كسعةً سمعها من بالسوق‏.‏ فنادى الثعلبي‏:‏ يا آل حاطب كسع ضيفك وفضح‏!‏ وأخبر حاطب بذلك فجاء إليه فسأله من كسعه فأشار إلى اليهودي فضربه حاطب بالسيف فلق هامته فأخبر ابن فسحم الخبر وقيل له‏:‏ قتل اليهودي قتله حاطب فأسرع خلف حاطب فأدركه وقد دخل بيوت أهله فلقي رجلًا من بني معاوية فقتله‏.‏
فثارت الحرب بين الأوس والخزرج واحتشدوا واجتمعوا والتقوا على جسر ردم بني الحارث بن الخزرج‏ ، وكان على الخزرج يومئذ عمرو بن النعمان البياضي وعلى الأوس حضير بن سماك الأشهلي ، واستمرت حرب حاطب عدة أيام كان فيها الظفر أخيرا للخزرج على الأوس .
يوم الفجار الثاني : بين الأوس وحلفائهم من اليهود وبين الخزرج وكان شعره سببا في قيام الحرب بين الحيين من الأوس والخزرج ففي الكامل وغيره :
كَانَتِ الْأَوْسُ قَدْ طَلَبَتْ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ أَنْ يُحَالِفُوهُمْ عَلَى الْخَزْرَجِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْخَزْرَجَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ يُؤْذِنُونَهُمْ بِالْحَرْبِ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّا لَا نُرِيدُ ذَلِكَ فَأَخَذَتِ الْخَزْرَجُ رَهْنَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ غُلَامًا مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، ثُمَّ إِنَّ يَزِيدَ بْنَ فُسْحُمَ شَرِبَ يَوْمًا فَسَكِرَ فَتَغَنَّى بِشِعْرٍ يَذْكُرُ فِيهِ ذَلِكَ:
هَلُمَّ إِلَى الْأَحْلَافِ إِذْ رَقَّ عَظْمُهُمْ ... وَإِذْ أَصْلَحُوا مَالًا لِجِذْمَانَ ضَائِعَـا
إِذَا مَا امْرُؤٌ مِنْهُـمْ أَسَـاءَ عِمَـارَةً ... بَعَثْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ بَنِي الْعِيرِ جَادِعَا
فَأَمَّا الصَّرِيـخُ مِنْهُــمُ فَتَحَمَّـلـــُوا ... وَأَمَّا الْيَهُــودُ فَاتَّخَـذْنَــا بَضَائِعَـــا
أَخَذْنَا مِنَ الْأُولَى الْيَهُودَ عِصَابَةً ... لِغَــدْرِهِـمِ كَانُـوا لَدَيْنَــا وَدَائِـعَـــــا
فَذَلّـُوا لِرَهْـنٍ عِنْـدَنَا فِي جِبَالِنَــا ... مُصَانَعَةً يَخْشُونَ مِنَّـا الْقَـوَارِعَـــا
وَذَاكَ بِأَنَّـا حِيـنَ نَلْـقَـى عَـدُوَّنَــا ... نَصُولُ بِضَرْبٍ يَتْرُكُ الْعِـزَّ خَاشِعَـا

فَبَلَغَ قَوْلُهُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ فَغَضِبُوا. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ: نَحْنُ كَمَا قَالَ إِنْ لَمْ نُغِرْ، فَحَالَفَ الْأَوْسُ عَلَى الْخَزْرَجِ. فَلَمَّا سَمِعَتِ الْخَزْرَجُ بِذَلِكَ قَتَلُوا كُلَّ مَنْ عِنْدَهُمْ مِنَ الرَّهْنِ مِنْ أَوْلَادِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ. فَأَطْلَقُوا نَفَرًا، مِنْهُمْ: سُلَيْمُ بْنُ أَسَدٍ الْقُرَظِيُّ جَدُّ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سُلَيْمٍ. وَاجْتَمَعَتِ الْأَوْسُ وَقُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ عَلَى حَرْبِ الْخَزْرَجِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْفِجَارَ الثَّانِي لِقَتْلِ الْغِلْمَانِ مِنَ الْيَهُودِ. وبعدها كان يوم بعاث وهو آخر أيامهم في الجاهلية وكان النصر فيه للأوس وقتل زعماء الحيين في هذه المعركة فقد قتل حضير الكتائب الأشهلي زعيم الأوس وهو والد الصحابي الكبير أسيد بن الحضير رضي الله عنه ، ومن الخزرج قتل عمرو بن النعمان البياضي .
إسلامه :
أسلم يزيد بن الحارث مع إسلام الأنصار وكان من وجهاءهم ، فحين آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ، آخى بين يزيد بن فسحم وبين الصحابي ذي اليدين عمير بن عبد عمرو الخزاعي .
وشهد يزيد رضي الله عنه بدرا وخرج معه أخوه في الإسلام ذو اليدين الخزاعي ، فنالا الشهادة معا وكان الذي قتل يزيد بن فسحم رضي الله عنه نوفل بن معاوية الدّيلى وقيل طعَيمة بن عَدِيّ القرَشي .
ففي كتاب الزهد لابن أبي الدنيا بسند مرسل ورجاله ثقات عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ فُسْحُمَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي يَدِهِ تَمَرَاتٌ ، فَأَلْقَى بِهَا ، وَقَالَ : هَذِهِ مَعَ الدُّنْيَا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ .
وفي رواية أخرى أتم : عن أَبي بكر بن حفص قال: قرأَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يوم بدر: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ} [آل عمران: 133]... الآية، فقال رجل من الأَنصار، يقال له ابن فُسْحم بَخٍ بَخٍ، ثم قال: يا رسول الله، كم بيني وبين أَن أَدخلها؟ قال: (( أَن تَلْقَى هَؤُلاَءِ القَوْمَ فَتَصْدُقَ اللَّهَ تَعَالَى )) . فأَلْقى تَمَراتٍ كُنَّ في يده، ثم تقدم فقاتل حتى قُتِل.
وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : قالَ رَجُلٌ: أَيْنَ أَنَا يا رَسولَ اللهِ، إنْ قُتِلْتُ؟ قالَ: (( في الجَنَّةِ )) ، فألْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ في يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حتَّى قُتِلَ.
[COLOR="Sienna"]زيد بن الحارث :[/COLOR]
زيد بن الحارث بن قيس أخو يزيد بن فسحم . صحابي شهد أحد .
عبدالله بن الحارث :
وهو أخو يزيد وبأمهما يعرفان . صحابي له فضيلة فهو كان أحد ممن أخرج المنافقين من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فعن ابن إسحاق ... وقام رجل من بلحارث يقال له : عبدالله بن الحارث إلى رجل يقال له : الحارث بن عمرو وكان ذا جمة فأخذ بجمته يسحبه سحبا عنيفا على ما مر به من الأرض حتى أخرجه من المسجد . قال : يقول المنافق : لقد أغلظت يا ابن الحارث . فقال له : إنك أهل لذلك يا عدو الله لما أنزل الله فيك ، فلا تقرب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك نجس . ( الاكتفاء مما تضمنه مغازي رسول الله ) . وقيل أن الذي أخرج هذا المنافق هو عبدالله بن الحارث الخدري من بني خدرة والله أعلم .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:31 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.