ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 20-10-18, 01:56 PM
حكيم بن منصور حكيم بن منصور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 174
افتراضي رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

حفيد ابن عمه: محمد بن عبد العزيز بن عبد اللطيف بن عبد العزيز بن عبد السلام بن تيمية، لم أجد له ترجمة، وهو مذكور في طباق سماع كتاب "حديث لوين" مع أخيه عمر الآتي -بقراءة الحافظ الذهبي وسماع أمين الدين الواني- سنة711، صورتها من الظاهرية 3803 العمرية 67 ل26





وسمع مع فتاه بلبان –بقراءة القاسم بن البرزالي- "أمالي ابن بشران" سنة 711 الظاهرية 3838 العمرية 102 ق 149أوب:

.



وسمع جزءا "من حديث عبد العزيز الأزجي عن شيوخه وفيه من حديث أبي الفتح يوسف بن عمر بن القواس عن شيوخه"، مع فتاه –بقراءة القاسم البرزالي وسماع الصلاح العلائي- سنة 711أيضا الظاهرية 3845العمرية 113 ق 73:
.

حفيد ابن عمه: عمر بن عبد العزيز بن عبد اللطيف بن عبد العزيز بن عبد السلام بن تيمية، القاضي زين الدين [706أو707-؟؟؟] لم أجد له ترجمة، مذكور مع أخيه محمد ، وسمع مع أبيه مشيخة ابن عبد الدائم على شيخ الإسلام أحمد بن تيمية وآخرين.

وسمع على أبيه سنة735 منتقى من جزء الحسن بن عرفة انتقاء الذهبي ووصفه كاتب الطباق بالقاضي، انظر صورة الطباق في ترجمة أبيه عبد العزيز، ووقفت له على ابن وبنت:


ابن حفيد ابن عمه: علي بن عمر بن عبد العزيز بن أبي القاسم عبد اللطيف بن عبد العزيز بن تيمية، علاء الدين، لم أجد له ترجمة، ووقفت عليه في طباق سماع سنن ابن ماجه على الشيخ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرَانَ النَّابُلسِيُّ الزَّيْتَاوِيُّ، أَبي إِسْحَاق المتوفى سنة 772(قد روى الزيتاوي هذا أحاديث عوالي من سنن ابن ماجه سنة 764، كما في مخطوط الظاهرية3840 العمرية104 ق213.) ، صورة السماع نسخة تيمور المجلد الأول ص180 سنة 764:


وهذا سماع المجلد الثاني ص120:


والله أعلم
زائدة : ذكر بعض المشاركين في الانترنت: أن هناك مخطوطا في مكتبه الملك عبد العزيز بالمدينه المنوره في قسم المحمودية ضمن مجموع فيه رسائل شيخ الاسلام، وكاتب هذه النسخة الخطية اسمه: علي بن عمر بن عبد العزيز بن عبد اللطيف بن تيمية وهو من أقرباء شيخ الاسلام و هذا منسوخ سنة<762> أي بينه و بين شيخ الاسلام قرابة 34 سنة اهـ

ولم أطلع على هذا المخطوط حتى أتأكد من هذه المعلومة، وهو موافق لما ذكرناه من وجود هذا القريب في عائلة ابن تيمية.


ابنت حفيد ابن عمه: حفصة بنت عمر بن عبد العزيز بن أبي القاسم عبد اللطيف بن عبد العزيز بن تيمية: مذكورة في طباق سماع المنتقى من جزء ابن عرفة على جدها عبد العزيز.



حفيد ابن عمه: بدر الدين حسن بن عبد العزيز بن عبد اللطيف بن عبد العزيز بن عبد السلام ابن تيمية، سمع من أبيه انتقاء الذهبي لجزء ابن عرفة سنة 735 وأجازه، تقدم صورة ذلك

ووجدته في طباق سماع جزء ابن عرفة على المزي وغيرِه سنة 736، وأجازه، كما في مجاميع العمرية 79:

وطباق سماع على سنن ابن ماجه على مجموعة مشايخ، النسخة التيمورية مصر، صفحة 359 من المجلدة الثانية:


حفيدة ابن عمه: خديجة بنت عبد العزيز: سمعتْ من أبيها منتقى من جزء ابن عرفة انتقاء الذهبي وأجازها بكل ما يجوز روايته، وسمع معها ابنتاها: عائشة وزينب. وزوجها هو أخو شيخ الإسلام: الشيخ شرف الدين عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية، ووقفت لها على ثلاثة أبناء: محمد وعائشة زينب ،سنترجم لهم عند ذكر الشيخ عبد الله بن عبد الحليم وأولاده وأحفاده، فشيخ الإسلام عم هؤلاء الثلاثة.



يتبع : ... من أبناء مجد الدين عبد السلام:
والد شيخ الإسلام : شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني ثم الدمشقي الحنبلي
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 09-12-18, 07:44 PM
حكيم بن منصور حكيم بن منصور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 174
افتراضي رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

أبوه: الشيخ الإمام العالم العلامة شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحنبلي الحراني نزيل دمشق [627-682]: قيل عنه: مفتي الفرق، الفارق بين الفِرَق، كانت له فضيلة حسنة، وقيل أيضا: ولديه فضائل كثيرة.
ولد بحران، وسمع من أبيه وحدث عنه،
ورحل في صغره إلى حلب، وسمع بها من ابن اللتي[1]، وابن رواحة، ويوسف بن خليل، ويعيش النحوي، وغيرهم،
وتفنن في الفضائل وسمع الكثير،

ومن مسموعاته المعجم الكبير للطبراني، وترجمة ابن منده له (انظر المعجم الكبير 25/367).

ومن مسموعاته "المائة الشريحية"، سمعه على أبي المنجى عبد الله بن عمر ابن اللتي، مع أخيه عبد العزيز، وبعض آل تيمية (شمس الدين أبو القاسم وفخر الدين أبو الفرج عبد القاهر ومحمد وعلي بنو خاله (وابن عم والده) سيف الدين عبد الغني بن فخر الدين محمد(جده لأمه وعم والده) بن أبي القاسم بن تيمية)، في ذي القعدة سنة 634، كما هو مثبت في طباق سماع في نسخة مكتبة فيض الله بتركيا رقم 506 ق81:




ومن مسموعاته أيضا كتاب البعث لابن أبي داود، سمعه مع أخيه عبد العزيز، وأبي الفرج عبد القاهر ومحمد وعلي بني عبد الغني بن محمد تيمية الحراني، وعبد الأحد بن أبي القاسم بن عبد الغني بن محمد بن تيمية حضورا وهو في الخامسة ، هذه مصورة السماع سنة 634، العمرية 94 ق38ب:



وأعيد نقل هذا السماع باختصار ق51:



وحدّث به الشيخ عبد الحليم وسمعه منه أولاده محمد وأحمد وعبد الرحمن، سنة وصوله دمشق سنة 667، قال كاتب السماع علي بن عبد الكافي بن عبد المالك الربعي: سمع جميع هذا الجزء وهو كتاب البعث لابن أبي داود، على الشيخ الإمام العالم الأوحد الفاضل أفصح الخطباء، شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن الشيخ الإمام العالم مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني، بحق سماعه منه منقولا من ابن اللتي، بقراءة مالكه الإمام المحدث أبي الحسن علي بن مسعود بن نفيس الموصلي، أولاد المسمع: فخر الدين محمد، وأبو العباس أحمد، وأبو الفرج عبد الرحمن، وجماعة أسماؤهم على نسختي، وصح ذلك وثبت بالحائط الشمالي بجامع دمشق في تاسع عشر شعبان سنة سبع وستين وستمائة، وسمع مع الجماعة كاتب هذه الأحرف: علي بن عبد الكافي بن عبد المالك الربعي الشافعي، وهذه صورتها:
الظاهرية العمرية 93 ق52ب:



ومن مسموعاته المجالس السبعة من أمالي محمد بن عبد الرحمن المخلّص سنة وصوله دمشق، وأحضر معه أبناءه: فخر الدين أبا عبد الله محمد، وأبا العباس أحمد وأبا الفرج عبد الرحمن، وآخرين من أقاربه ذكروا في ترجمة ابن عمة شيخ الإسلام، في الثلاثاء 11 شعبان سنة 667، نسختها في العمرية (60) في الظاهرية:
،


ومن مسموعاته أيضا أمالي أبي طاهر السلفي. كما في الظاهرية ( 1178 ص244أ) سمعه سنة 671 على صاحبه الشيخ الإمام محمد بن عبد المنعم بن عمار ابن هامل(وهو أحد شيوخ شيخ الإسلام أحمد بن تيمية):



فائدة: وصفه كاتب الطباق بـ: القاضي.

وعوالي مسند الحارث بن أبي أسامة، سمعه الشيخ شهاب الدين من يوسف بن خليل، وأخذه عنه ابنه شيخ الإسلام وحدث به سنة 718، انظر الرد الوافر ص96 لابن ناصر الدين.

وقد أجاز لجماعة في استدعاء سنة 675 وهذا خطه بالإجازة



وحدّث: وممن سمع منه طائفة من آل تيمية منهم أبناؤه، كما تقدم بعض ذلك، وممن سمع منه أيضا: برهان الدين إبراهيم بن تاج الدين عبد الرحمن ابن الفركاح الفزاري الشافعي سمع منه -لعله سنن الدارمي-، كما في أوراق فيها شيوخ برهان الدين الفزاري ومروياته عنهم ، مخطوط في الظاهرية 1851 العمرية 115 ق173ب، هذه صورتها (مكتوب فيها: "....والده الشيخ تاج الدين : الدارمي، والناسخ والمنسوخ للحازمي ، جزء بيبي، وصحيح البخاري، الخطيب محيي الدين: كذلك وصحيح البخاري، شهاب الدين بن تيمية: كذلك. ...."، :


فهمت من قوله كذلك (أي سنن الدارمي) ولست متأكدا والله أعلم.
وبرع في الفقه، وتميّز في عدة فنون، جيّد المشاركة في العلوم، له يد طولى في الفرائض والحساب والهيئة،
ودرّس، وأفتى، وصنّف، وخطب، ووعظ، وفسّر ببلده، وصار شيخَ حران بعد أبيه وخطيبه وحاكمه، ولي هذه الوظائف عقيب موت والده مجد الدين، وعمره خمس وعشرون سنة،
ثم انتقل بآله وأصحابه إلى بلاد الشام، أثناء سنة 667،
وكان له كرسي بجامع دمشق يتكلم عليه عن ظهر قلبه،
وليَ مشيخة دار الحديث السكرية بالقصاعين، وبها كان سكنه، ثم درس ولده شيخ الإسلام تقي الدين بها بعده في السنة الآتية،
وكان إماما محققا لما ينقله، قال ابن المبرد الحنبلي: وَمِنْهُمُ –يعني من المجانبين للأشعري ومذهبه- الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ عَبْدُ الْحَلِيمِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ، ذُو الْفُنُونِ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ .اهـ [جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر له مخطوط الظاهرية 1132 ق69أ.]،
قال الذهبي: قرأ المذهب حتى أتقنه على والده، ودرس وأفتى وصنف، وصار شيخ البلد بعد أبيه، وخطيبه وحاكمه، وكان إماماً محققاً لما ينقله، كثير الفوائد، جيد المشاركة في العلوم، له يد طولى في الفرائض، والحساب والهيئة، وكان ديناً متواضعاً، حسن الأخلاق جواداً، من حسنات العصر، تفقه عليه ولداه: أبو العباس، وأبو محمد، وحدثنا عنه على المنبر ولده، وكان قدومه إلى دمشق بأهله وأقاربه مهاجراً سنة سبع وستين.
قال: وكان الشيخ شهاب الدين من أنجم الهدى. وإنما اختفى بين نور القمر وضوء الشمس، يشير إلى أبيه وابنه، فإن فضائله وعلومه انغمرت بين فضائلهما وعلومهما. توفي ليلة الأحد سلخ ذي الحجة ودفن بدمشق من الغد بسفح قاسيون.
وقال النويري في نهاية الأرب في حوادث سنة 670 : ... فارق أكابرُ أهل حران البلد ووصلوا إلى دمشق مثل: أمين الدين بن شقير، وخطيبها الشيخ شهاب الدين بن تيمية، وأولاد بشر، وابن علوان وغيرهم. وأقام جماعة كثيرة من أهل حران بحلب وحماة وحمص وتفرقوا فى البلاد، وبقي جماعة بحران. فلما كان في الخامس والعشرين من شهر رمضان من السنة، وصل جماعة من التتار إلى حران،؟؟؟ أسوارها وأكثر أسواقها ودورها ونقضوا جامعها وأخذوا أخشاب سقوفه، واستصحبوا معهم من بقي فيها، فخربت وأخليت و؟؟؟ إلى الآن. وكانت من المدن الجليلة. اهـ كلام النويري.
وقال قطب الدين اليونيني في ذيل مرآة الجنان (4/186): كان فقيهاً فاضلاً، قدم دمشق بعد استيلاء التتار على حران، واستوطنها إلى أن توفي بها ليلة الأحد سلخ ذي الحجة، ودفن يوم الأحد بمقابر الصوفية، وقد نيف على الستين وهو من بيت العلم، والحديث، والديانة، وله شهرة ببلده، وكان والده مجد الدين عبد السلام من الأعيان، وكذلك غير واحد من أهل بيته تعالى.اهـ

[انظر ترجمته في: المقتفي (2/38-39) للبرزالي، وتاريخ الإسلام (15/468) والعبر (3/) للذهبي، والبداية (13/303) لابن كثير، ومرآة الجنان (4/148) ، والوافي (18/42) للصفدي، وذيل مرآة الزمان (4/185-186) لقطب الدين اليونيني، وذيل الحنابلة (4/185-العثيمين) (2/310-311) لابن رجب، والمقصد (2/166) للبرهان ابن مفلح، والنجوم (7/359) لابن تغري بردي، المنهج الأحمد، الشذرات (5/386) لابن العماد الحنبلي، وتذكرة المحسنين بوفيات الأعيان وحوادث السنين لعبد الكبير الفاسي (1/429/سنة682-موسوعة أعلام المغرب).]



مولى أبيه: وكان له مولى اسمه لؤلؤ بن سنقر بن عبد الله الحراني النشار أبو يوسف، قال ابن حجر: "مولى الشهاب ابن تيمية"، كان له به اعتناء، حيث كان يحضره معه ومع أبنائه للسماع، سمع من ابن عبد الدائم، من ذلك سمع جزء أيوب السختياني لإسماعيل القاضي يوم الأربعاء خامس رمضان سنة 667، مع مولاه شهاب الدين وولديه أحمد وعبد الرحمن وحفيد أخيه عبد العزيز بن عبد اللطيف بن عبدالعزيز بن عبد السلام كما في مجاميع العمرية بالظاهرية رقم 4 ق23.


وسمع من ابن أبي اليسر، والمجد ابن عساكر، وغيرهم، سمع مع عبد الله وعبد الرحمن بعض سنن ابن ماجه كما سيأتي في ترجمتيهما، سمع منه البرزالي والذهبي وجماعة، ومات بالإسكندرية في أوائل سنة 703
قال البرزالي: "عتيق ابن ....[2]، روى لنا عن ابن عبد الدائم".
وقال الوادي آشي في برنامجه (ص 168) لُؤْلُؤ بن سنقر بن عبد الله فَتى الشَّيْخ احْمَد بن تَيْمِية سمع ابْن عبد الدَّائِم وَغَيره وَكَانَ نشارا للخشب توفّي بِمصْر سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة.

انظر ترجمته في: المقتفي (3/264) الدرر الكامنة (3/272) المستدرك على ذيل طبقات الحنابلة (4/350) برنامج الوادي آشي.

[1] - هو أبو المنجَّى عبد الله بن عمر بن علي بن اللتي البغدادي [545-635]، له مشيخة من تخريج محمد بن البرزالي –والد القاسم البرزالي- مطبوعة ضمن ثلاث من كتب المشيخات بتحقيق عامر حسن صبري وفقه الله عن نسخة مصورة مقرها شيستربيتي رقم 5498.

[2] - كلمة مطموسة، ولعلها: ابن تيمية؟
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-12-18, 08:06 PM
حكيم بن منصور حكيم بن منصور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 174
افتراضي رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

زائدة في انتفاع شيخ الإسلام من والده الشيخ عبد الحليم.
لقد أخذ شيخ الإسلام من والده علوما جمة، وسمتا وأخلاقا رفيعة، واعتنى به والده -مع بيقة إخوته- اعتناءً تاما، وهنا بعض النقول المفيدة:
قال أبو زهرة في كتابه-"ابن تيمية حياته وعصره" ص111: "كان -يعني الشيخ عبد الحليم-أول موجه له، فقد كان عالما جليلا له كرسي في المسجد الجامع بدمشق، وله مشيخة الحديث في بعض مدارسه، فنشأ في معدن العلم، ووجد الموجه الذي يلازمه، وهو أشفق الناس به وأحناهم".اهـ

وأخذ شيخ الإسلام عن والده الفقه والأُصُول وغيرهما، ويذكر أصحاب الأثبات كثيرا إسناد الحنابلة، فيسندون ذلك عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد جاء في مقدمة تحقيق كتاب تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة، بقلم العلامة بكر أبو زيد ، ذكر إجازة الشيخ عمر بن حمدان المحروسي، لمؤلف الكتاب صالح بن عبد العزيز آل عثيمين، وفيه: المسلسل بالحنابلة من طريق ابن رجب عن ابن القيم عن ابن تيمية عن شيخه ابن أبي عمر، وابن تيمية عن والده عبد الحليم عن والده عبد السلام عن أبي بكر محمد غنيم الحلاوي... اهـ (1/18)، وهذا مكرر في أثبات كثيرة.
وخذ نصا عزيزا وشهادة مهمة للحافظ المزي ، فقد وجدتُ في مجموع فيه فوائد حديثية لأحد تلامذة ابن رافع السلمي، مخطوط في مصر التيمورية حديث رقم 315 ، قال فيه الحافظ محمد بن رافع السلمي: وجدتُ بخط شيخنا العلامة أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي: سألت الحافظ، العلامة، نسيج وحده، حجة المحدثين، أبا الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي، ........... فذكر مسائل إلى أن قال: وجرى ذكر العلوم العقلية، فسألته عن (نفسه) على من اشتغل بها فقال: ماغير؟؟ مطالعة، وعلى الشيخ تقي الدين استفدنا منه فيها. قلتُ له: وهو على من اشتغل؟ قال: أبوه فتح له الطريق، وهو طالع، وعلى ابن منجى زين الدين أيضا قرأ شيئا منهااهـ. وهذه صورة المخطوط:



وقال شمس الدين الجزري القرشي في حوادث الزمان: واشتغل بالعلوم على والده وغيره. اهـ
وروى شيخ الإسلام عن أبيه بعض الحكايات، انظر مثلا: مجموع الفتاوى (10/549) و(17/55)،
وسمع منه الحديث بحران سنة 666 فقد قال في أربعينه في الحديث الرابع عشر " وَقُرِئَ عَلَى وَالِدِي وَأَنَا أَسْمَعُ بِحَرَّانَ سَنَةَ 666" وذكر حديثا من مسند الحارث، انظر: مجموع الفتاوى (18/92)،
وسمع منه بعد بدمشق، (كما في مجموع الفتاوى (10/549) وذيل الحنابلة (2/388) والمقصد (1/133) والشذرات (6/80) ).
والله الموفق وحده
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 24-12-18, 07:27 PM
حكيم بن منصور حكيم بن منصور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 174
افتراضي رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

إخوة شيخ الإسلام الأشقاء، هم أربعة:

أخوه: فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الحليم ابن تيمية، لم أجد له ترجمة، ويظهر أنه أكبر أولاد الشيخ عبد الحليم، لتقديم ذكره في السماعات والطباق والاستدعاء، لم أقف على سنة الولادة ولا الوفاة، إلا أن مولده بعد أخيه لأمه الآتي بدر الدين أبي القاسم الحراني(ويظهر أنه أصغر إخوته لأمه) الذي توفي سنة 650 أو 651، وقبل أخيه شيخ الإسلام أحمد الذي ولد سنة 661.
ويظهر أنه توفي قديما، وآخر ذكر له –مما وقفتُ عليه- هو سنة 675.
وقفتُ عليه في سماع المجالس السبعة من أمالي المخلص -تقدمت صورة السماع في ترجمة والده عبد الحليم- سنة 667.
وله ذكر أيضا في طباق سماع المائة الشريحية، سنة 667 أو 668 على والده الشيخ عبد الحليم وآخرين،
وكتاب البعث لابن أبي داود، سمعه على والده أيضا سنة 667 مع إخوته أحمد وعبد الرحمن.
وسمع بعض الجزء الثالث من الفوائد المنتقاة الغرائب العوالي عن الشيوخ الثقات انتقاء أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ لأبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، نسخته الخطية في المكتبة الظاهرية (مجاميع العمرية 97 ق157ب) وفيه: أبو عبد الله محمد بن الإمام شهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني في مجالس آخرها يوم الجمعة رابع عشري ذي القعدة سنة 669. وشيخه هنا ابن أبي اليسر التنوخي:


وله ذكر في طلب استجازة من والده الشيخ عبد الحليم لأبنائه الخمسة: محمد وأحمد وعبد الرحمن وعبد الله وعبد القادر سنة 675. وتقديم ذكره يوحي أنه أكبر الإخوة المذكورين.

والله أعلم

شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ عبد الحليم بن الشيخ عبد السلام بن تيمية الحراني الحنبلي [661-728]، قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه "المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد" (1/ 534): شيخ الإسلام، لسان آل تيمية، بل: لسان أهل الإسلام في زمانه. وعلق عليه : في: معجم البلدان: 3/ 212: أن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العَوام: كان لسان آل الزبير.
يتبع أخوه: الشيخ زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد الحليم بن تيمية الحراني [663 بحران- 747 بدمشق في ليلة الخميس ثالث ذي القعدة
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 15-01-19, 08:07 PM
حكيم بن منصور حكيم بن منصور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 174
افتراضي رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

أخوه: الشيخ زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد الحليم بن تيمية الحراني [663 بحران- 747 بدمشق في ليلة الخميس ثالث ذي القعدة]، المعمر، الثقة ، كان يتعانى التّجارة، وهو عالم فاضل خيّرٌ ديّنٌ.
سمع حضورا على ابن عبد الدائم، قد أحضره أبوه عليه لسماع جزء ابن عرفة، وثمانية أحاديث من جزء أيوب السختياني لإسماعيل القاضي يوم الأربعاء خامس رمضان سنة 667، مع أخيه أحمد وفتى أبيه لؤلؤ وولد ابن عمهم عبد العزيز بن عبد اللطيف بن عبدالعزيز بن عبد السلام.

كما في مجاميع العمرية بالظاهرية رقم 4 ق23.


وسمع على مجد الدين محمد بن إسماعيل بن عساكر، حضر عليه لمجالس السبعة للمخلص مع والده وإخوته وفتاهم سنة 667، مذكور في مرويات شيخ الإسلام، وحدث به، وسمعه منه ابن المحب الصامت سنة 737 كما في العمرية 60: "قرأتُ من أول المجلس الرابع إلى آخر الجزء على الشيخ الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني عن محمد بن إسماعيل بن عساكر في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة . كتبه محمد بن عبد الله بن أحمد بن المحب عبد الله ...."


وسمع على والده كتاب البعث لابن أبي داود سنة 667 مع أخويه أحمد ومحمد. وغير ذلك.
وسمع على ابن أبي اليسر، وابن شيبان، وابن العسقلاني، وكمال الدين عبد العزيز بن عبد المنعم ابن عبد،، والشيخ شمس الدين، وسمع أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد بن أبي الفرج ابن السديد الحنفي، وجَمَال الدِّينِ يَحْيَى بْن أَبِي مَنْصُورٍ الصَّيْرَفِيّ[1]، وَجَمَال الدِّينِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سَلْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيّ، وَأَبا بَكْرٍ مُحَمَّد بْن مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيّ، وَالسَّيْف يَحْيَى بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنْبَلِيّ، وَالْفَخْر عَلِيّ بْن الْبُخَارِيِّ[2] ومُؤَمَّل بْن مُحَمَّدٍ الْبَابِلِيّ [3]، وأصحاب حنبل، وسمع صحيح مسلم على أمين الدين أبي محمد القاسم بن أبي بكر الأربلي سنة 677، وسمع جامع الترمذي على جمال الدين بن الصيرفي،
وعلى ظهير الدين أبي المحامد محمود بن عبيد الله الزنجاني[4] سنن ابن ماجه بفوت،
كما في طباق سماع سنن ابن ماجه، سمعه مع أخيه عبد الله وفتاهما لؤلؤ، وذلك في مجالس آخرها يوم الجمعة ثاني عشر محرم سنة سبعين وستمائة 670 سمعوا الأجزاء الثلاثة الأولى والجزء السابع والثامن من المجلدة الأولى، وهذه صورة السماع (حديث تيمور 522):


وفي المجلدة الثانية منه صفحة 423: سمع عبد الرحمن وفتاه لولو المجلدة الثانية سوى الجزء الخامس عشر، وسمع عبد الله من أول المجلدة الثانية إلى آخر الجزء الرابع عشر، وذلك في مجالس آخرها يوم السبت ثاني عشر صفر سنة سبعين وستمائة هذه صورة السماع:


و الشيخين المسندين كمال الدين أبي محمد عبد الرحيم بن عبد الملك بن عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قدامة، وأبي يحيى إسماعيل بن أبي عبد الله بن حماد بن عبد الكريم بن العسقلاني، سمع منهما جزء فيه ستة مجالس من أمالي لأبي يعلى سنة 675 مع أخيه أحمد.
وسمع معجم الطبراني الكبير على ابن الدَّرَجي مع إخوته أحمد وعبد الله،
وشيوخه يزيدون على المائة بالسماع. وقد خرج له البرزالي جزءا عن ستة وثمانين شيخا[5]،
وهو من جملة من أُجيز في استدعاء إجازة من مسندي وقتهم -مع أخويه أحمد وعبد القادر- سنة 671 بالقاهرة، واستدعاء آخر –مع إخوته محمد وأحمد وعبد الله وعبد القادر- سنة 675 بدمشق.
حبس نفسه مع أخيه بالإسكندرية ودمشق؛ محبةً له وإيثاراً لخدمته، ولم يزل عنده ملازماً معه للتلاوة والعبادة إلى أن مات الشيخ، وخرج هو.
وكان مشهورا بالديانة والأمانة وحسن السيرة، وله فضيلة ومعرفة، وكان يقوم بمصالح أخيه تقي الدين الدنيوية، وكان معظّماً له، وكتلميذ مبالغ في احتشامه واحترامه.
سمع منه البرزالي جزء ابن عرفة،
وروى عنه الذهبي في معجمه،
وسمع منه أيضاً:
عمر بن سالم بن بدر الداريلي المغربي. الدرر الكامنة 3/166.
شهاب الدين ابن رجب الحنبلي ذكره في مشيخته ص58 بانتقاء ابنه زين الدين
بُرْهَان الدِّينِ أَبو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّامِيّ نظم اللآلي بالمائة العوالي (ص 44 رقم 11 وص79 رقم 40) له، تخريج ابن حجر
أحمد بن خليل بن كيكلدي المقدسي شهاب الدين أبوالخير ابن الحافظ أبي سعيد صلاح الدين العلائي سمع من عبد الرحمن بن تيمية كتاب الترمذي سوى الميعاد الأول منه وآخره باب ما جاء في التعجيل بالظهر. [723 بدمشق-27 ربيع الأول 802 بالقدس]ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (1/ 312).

وكذا محمد بن طولبغا[6] في ثبته، ثبته مخطوط في الظاهرية (العمرية 91 ق206) وذكر أنه سمع منه جزء ابن هزار مرد؛ محمد بن عبد الله الصريفيني [-469هـ] ، وهذه صورة ثبته:






وجزء ابن هزارمرد مخطوطته في الظاهرية رقم 3787 العمرية 51 ق158-179.
وفي سنة 736 في نصف رمضان جعل له مسجد الرماحين وجُعِل فيه إماما[7]،
قال ابن المبرد الحنبلي: وَمِنْهُمُ –يعني من المجانبين للأشعري ومذهبه- الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ الثِّقَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ تَيْمِيَّةَ أَخُو الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ.اهـ من جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر له (مخطوط الظاهرية رقم 1132 ق71ب.)
دفن إلى جانب أخويه ووالدته بمقابر الصوفية تعالى.
انظر ترجمته في: معجم الشيوخ (ص289) للذهبي، والبداية والنهاية (14/220)، والمنتقى من معجم ابن رجب ص57-58، والأعلام العلية(ص56-57)، الدرر الكامنة (2/329)، والشذرات (6/152).

[1] - كما في ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (2/ 288): فقد ذكر في ترجمة المعين بن عثمان بن خليل المصري الضرير المقرئ معين الدين أبو محمد الحنبلي نزيل دمشق: سمع على عبد الرحمن بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ومحمد بن إسماعيل بن الخباز معجم أبي يعلى الموصلي في ثلاثة أجزاء بقراءة قاضي دمشق جمال الدين يوسف ابن قاضيها شرف الدين أحمد بن الحسين الكفري للجزء الأول، والثاني بقراءة المحدث شهاب الدين احمد بن سعيد السيواسي في مجلسين آخرهما يوم الجمعة ثالث عشر رمضان سنة أربع واربعين وسبعمائة بالجامع الأموي بدمشق بإجازة ابن الخباز وسماع ابن تيمية من يحيى بن أبي منصور الصيرفي، قرأت جميعه عليه بمشهد عروة من جامع دمشق في الرحلة الأولى.

[2] - سمع منه جزء فيه قصة جعفر الصادق مع المنصور وفيه قضايا وأخبار علي بن أبي طالب، ووصية فاطمة ، وحديث أم زرع، وأخبار، من تأليف يزداد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكاتب، سمعها مع إخوته: أحمد وعبد الله وعبد القادر، وأبناء عم أبيهم عبد الباقي وعبد العزيز ابني عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أبي البركات عبد السلام، تقدمت صورة ذلك

[3] - بعض هؤلاء الشيوخ مأخوذون من نظم اللآلي بالمائة العوالي (ص: 45 و79-نخ الشاملة) .

[4] - هو محمود بْن عُبَيْد الله بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله، الإِمَام، المفتي، ظهير الدّين، أبو المحامد الزَّنْجانيّ، الشّافعيّ الصُّوفيّ، الزّاهد. [المتوفى: 674 ه] ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة ظنًّا وسمع: الإِمَام شهابَ الدّين السُّهْرَوَرْديّ وصِحبَه مدّةً وعبد السّلام الدّاهريّ وأبا المعالي صاعد بْن عليّ الواعظ والمحدّث أَبَا المُعَمَّر بدلًا التّبريزيّ. وكان فقيهًا، إمامًا، صالحًا، زاهدًا، كبير الشأن. اشتغل عليه جماعة وروى عَنْهُ أبو الحسن ابن العطّار وأبو الفدا بْن الخبّاز، وأبو عَبْد الله بن إمام الكلّاسة الخطيب وجماعة قال الذهبي: وأجاز لي مَرْوِيّاته. وكان إماما بالتقوية وأكثر نهاره بها. قال البرزالي: وحدث بسنن ابن ماجه.
انظر ترجمته في تاريخ الإسلام (15/ 283)، ومعجم شيوخ الذهبي، والمقتفي ( 1/352)

[5] - انظر الدرر الكامنة .

[6]- [713-749] انظر ترجمته في المعجم المختص بالمحدثين (ص: 234) معجم المحدثين للذهبى - العلمية (ص: 159) الوافي بالوفيات (3/) والدرر الكامنة () توضيح المشتبه لابن ناصر الدين(5/242) و الرد الوافر له ص93

[7]-هامش ذيل طبقات الحنابلة (4/237-العثيمين) عن البرزالي.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 24-01-19, 06:47 AM
الفضيل الفضيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-06-03
المشاركات: 352
افتراضي رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم على هذا الجهد الطيب ، شكر الله لكم
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 24-01-19, 02:18 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 111
Lightbulb رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

{ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [يوسف: 64] .

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء :

يظنّ كثير من طلبة العلم أنّ ابن تيميّة وُلد مبرّأ من كلّ عيب علميّ ، فترى أحدهم إذا تذكّر هذه الشّخصيّة لا تكاد تفارقه صورة جمعها في قلبه تُنبئه أنّ ابن تيميّة منذ نعومة أظفاره سُنّي سلفي خالٍ من البدعة ، وربّما خاصمك لو شككت في ذلك ، والحقيقة أنّ ذلك الأمر رجم بالغيب ، وأنّ الشّاهد التّاريخي يشير إلى غير ذلك تماما ، وأنّ تلك الصّورة مجرّد نفخة إعجاب بألوان التّقديس ، فهل شهدوا صباه وشبابه ، وأتوا على التاريخ من جميع أبوابه ؟! قال السّخاوي : وما أحسن قول سعيد ابن المسيّب : إنّه ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل ـ يعني من غير الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ـ إلّا وفيه عيب . كما في الإعلان بالتّوبيخ ص118 . والأثر أخرجه الخطيب البغدادي في كتابه " الكفاية في علم الرّواية " ص79 بلفظ : " ليس من شريف ولا عالم ولا ذي سلطان إلّا وفيه عيب ، لا بدّ ، ولكن من النّاس من لا تُذكَر عيوبُه ، من كان فضله أكثر من نقصه وُهِبَ نقصُه لفضله ". وانظر " فوائد ابن نصر عن مشايخه " (ح35) .
لقد قيل : إنّ الشّيخ ابن تيمية تاب بعد ثلاثين سنة ممّا كان يعتقده من البدع ! وسواء صحّت هذه المعلومة التي قدّرت المدّة أو لم تصحّ فإنّنا على يقين من أنّ ابن تيميّة قد مرّ في سيرورته العلميّة بمرحلتين على الأقلّ ، شأنه شأن غيره من العلماء الذين تقلّبوا من مذهب إلى مذهب ، وسواء كان هذا المذهب فقهيّا أو اعتقاديّا ، ولا ضير في ذلك فإنّ طالب الحقّ لا يزال في تحصيل العلم يبحث عن الحقيقة ، وقد يصل وقد لا يصل ، والتّوفيق بيد الباري جلّ وعلا ، وقد يكون تقلّبه في هداية وخير كما قال تعالى : { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } [محمّد: 17] ، وقد يكون تقلّبه في ضلالة وشرّ، أعاذنا اللّه من ذلك ، قال تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } [التّغابن: 6] ، ومن ظنّ أنّ الشّيوخ والآباء لا يؤثّرون في الرّضاعة العلميّة فمن جهله أتى ، ومن تقلّب من مذهب إلى مذهب أو من شيخ إلى شيخ بقيت فيه آثار تلك المصّة من الرّضاعة ولا يسلم منها إلّا من سلّمه اللّه .
وابن تيميّة في طور الطّفولة العلميّة لم يرضع رضاعة سليمة من ثدي التّوحيد ، بل غاص أنفه في صدرٍ غير صدر السنّة حتّى ترك فيه الأثر، وقد اعترف هو بذلك والإعتراف سيّد الأدلّة ، ومن شهد على نفسه فقد نصح في دينه .
قال في مسألة " حلول الحوادث " وهي مسألة الصّفات الإختياريّة لله تعالى : ولكن هذه المسألة [أي حلول الحوادث] ومسألة الزّيارة وغيرهما حدث من المتأخّرين فيها شبه ، وأنا وغيري كنّا على " مذهب الآباء " في ذلك نقول في " الأصلين " بقول أهل البدع ؛ فلمّا تبيّن لنا ما جاء به الرّسول دار الأمر بين أن نتّبع ما أنزل الله أو نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا فكان الواجب هو اتّباع الرّسول ؛ وأن لا نكون ممّن قيل فيه : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } [لقمان: 21] ، وقد قال تعالى : { قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ } [الزّخرف: 24] ، وقال تعالى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ - وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } [لقمان: 14-15] ، فالواجب اتّباع الكتاب المنزّل والنّبيّ المرسل وسبيل من أناب إلى الله فاتّبعنا الكتاب والسّنة كالمهاجرين والأنصار؛ دون ما خالف ذلك من دين الآباء وغير الآباء ، والله يهدينا وسائر إخواننا إلى الصّراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله عليهم من النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا . أنظر مجموع الفتاوى ج6 ص258 .
فقف على هذا الكلام وتأمّل نصّه جيّدا ، لتدرك صورة الشّيخ حين كان على " مذهب الآباء " يقول بما يخالف السّلف في مسألة الصّفات ومسألة الزّيارة ، فهو يرى في الصّفات الإختياريّة برأي من يقول بقدم النّوع والفعل ، فلا شيء حادث من الأفعال الإلهية ولا كمال في صفة القيّوميّة ، وأمّا مسألة الزّيارة فهو يقول فيها باستحباب زيارة مساجد مكّة وما حولها في المناسك ، وهذا قول أهل البدع من الصّوفيّة وغيرهم ، ولقد تأثّر الشّيخ بشبه المتأخّرين وأقرب هذه الشّبه الأحاديث الضّعيفة واللّه أعلم ، وقد قالوا في ترجمته : أنّه إليه المُنتهى فِي عزوه إلى الكتب السِّتَّة والمسند بِحَيْثُ يصدق عليه أَن يُقَال : " كلّ حديث لا يعرفه ابْن تَيْمِيّة فَلَيْسَ بِحَدِيث " ، وَإنّي أعتذر من نقلي لهذا الغلوّ، فإنّ الْإِحَاطَة لله عزّ وجلّ ، { أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ } [فصّلت: 54] .
قال في رسالته إلى الشّيخ أبي الفتح نصر المنبجي سنة أربع وسبعمائة : وإنّما كنتُ قديما ممّن يحسن الظنّ بابن عربي ويعظّمه : لمّا رأيتُ في كتبه من الفوائد مثل كلامه في كثير من " الفتوحات " و" الكنه " و" المحكم المربوط " و" الدّرة الفاخرة " و" مطالع النجوم " ونحو ذلك ، ولم نكن بعد اطّلعنا على حقيقة مقصوده ولم نطالع الفصوص ونحوه ، وكنّا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب الحقّ ونتّبعه ونكشف حقيقة الطريق ، فلمّا تبيّن الأمر عرفنا نحن ما يجب علينا ، فلمّا قدم من المشرق مشايخ معتبرون وسألوا عن حقيقة الطريقة الإسلامية والدين الإسلامي وحقيقة حال هؤلاء : وجب البيان . وكذلك كتب إلينا من أطراف الشام : رجال سالكون أهل صدق وطلب ، أن أذكر النّكت الجامعة لحقيقية مقصودهم . مجموع الفتاوى ج2 ص464-465 .
فتأمّل هذا التّصريح من الشّيخ ، وكيف كان مدّة من حياته يحسن الظنّ بابن عربي ويعظّمه وما ذلك إلّا بتأثّره البالغ به ، لتدرك أنّ ابن تيميّة نشأ نشأة حنبليّة صوفيّة وأنّه كان يطلب الحقّ في ظنّه ويكشف حقيقة الطريق وهو طريق التّصوّف حتّى تبيّن له ذلك فتركه . وليس خافٍ عليك أنّ من يعظّم شخصا يسلك طريقه ، وربّما وافق ابن تيميّة في ترجيح بعض الأحكام الفقهيّة التي نصرها ابن عربي في الفتوحات المكّيّة ممّا هي من أقوال الظّاهريّة ، إلّا أنّ الشّيخ لم يصل إلى عقيدة الحلول الكفريّة فقد نجّاه اللّه منها ربّ البريّة .
وقال في ردّه على من يدّعي أنّه يتلقّى من عند اللّه : وكنتُ في أوائل عمري حضرتُ مع جماعة من أهل " الزّهد والعبادة والإرادة " فكانوا من خيار أهل هذه الطبقة ، فبتنا بمكان وأرادوا أن يقيموا سماعا وأن أحضر معهم فامتنعت من ذلك فجعلوا لي مكانا منفردا قعدت فيه فلمّا سمعوا وحصل الوجد والحال صار الشّيخ الكبير يهتف بي في حال وجده ويقول : يا فلان قد جاءك نصيب عظيم تعال خذ نصيبك ، فقلت في نفسي ثم أظهرته لهم لمّا اجتمعنا : أنتم في حلّ من هذا النّصيب فكلّ نصيب لا يأتي عن طريق محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وسلّم فإنّي لا آكل منه شيئا . وتبيّن لبعض من كان فيهم ممّن له معرفة وعلم أنّه كان معهم الشّياطين وكان فيهم من هو سكران بالخمر. والذي قلته معناه أنّ هذا النّصيب وهذه العطيّة والموهبة والحال سببها غير شرعي ليس هو طاعة لله ورسوله ولا شرعها الرّسول فهو مثل من يقول : تعال اشرب معنا الخمر ونحن نعطيك هذا المال ، أو عظّم هذا الصنم ونحن نولّيك هذه الولاية ونحو ذلك . مجموع الفتاوى ج10 ص418-419 .
فتأمّل هذا التّأثّر بالصّوفيّة لدرجة أنّه كان يجتمع مع أهل " الزّهد والعبادة والإرادة " وكيف وصفهم بأنّهم من خيار أهل هذه الطبقة ، ومعلوم أنّه يريد بأهل الإرادة أولئك الصّوفيّة الذين يخالفون الشّرع في اتّباع المأمور لضعف القوّة العلميّة ، ولذلك امتنع من ذلك السّماع الذي يؤدّي به إلى وجد غير مشروع وفَناء ممنوع ، ومن فسد من عبّادنا ففيه شبه من النصارى ، قال ابن تيميّة : وكذلك " الصّوفية " عظّموا جنس الإرادة إرادة القلب وذمّوا الهوى وبالغوا في الباب ولم يميّز كثير منهم بين الإرادة الشرعية الموافقة لأمر الله ورسوله وبين الإرادة البدعية . كما في مجموع الفتاوى ج13 ص101 ، وانظر كذلك ج22 ص307 .
إنّ هذا الشّيخ لم يخرج في مدّة صباه على آبائه ، ولا مرق في مرحلة تتلمذه من دين شيوخه ، ولا كان بدعة في هذا الأمر، فغالب العلماء إن لم يكونوا كلّهم ، يبدأون حياتهم العلمية غالبا ما يبدأونها بتقليد شيوخهم الذين أخذوا عنهم ووثقوا في علومهم ، وابن تيمية أوّل ما نشأ وتربّى في كنف والده ، حيث تلقّى العلم عنه وعن غيره من شيوخ عصره ، وسار في فلكهم مع ما أعطاه اللّه من قدرة علمية لكن ذلك لم ينفعه ليكون مستقلّا بنفسه بعيدا عن التقليد ، بل ظنّ أنّ مذهب الآباء هو المذهب الصّحيح ، وغلب عليه حبّ هذا الصّدر الذي أرضعه ، وكم تؤثّر الرّضاعة في الرّضيع ؟!
فوالده عبد الحليم بن عبد السلام ، قال عنه الذهبي : صار شيخ حرّان وحاكمها وخطيبها بعد موت والده . انظر العبر ج3 ص349-350 ، وقال ابن شاكر الكتبي : كان إماما في التفسير مبرزا في المذهب والخلاف وأصول الدين والنحو واللغة ، وله معرفة تامة بعلم الحساب والجبر والهندسة وكان يعرف علوما كثيرة ، وكان حسن الأخلاق لطيفا . انظر عيون التواريخ ج22 ص339 ، وأمّا جدّه المجد ابن تيميّة فقد انتهت إليه الإمامة في الفقه كما قال الذّهبي . وكان الشيخ ابن مالك يقول : ألين للشّيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد . وأمّا عمّه فخر الدين الخطيب الواعظ الفقيه الحنبلي كان فاضلا تفرّد في بلده بالعلم وقد تفقّه عليه الشّيخ كما أشار الذهبي وكان أبوه أحد الأبدال والزّهّاد . كما روى عن عمّته ستّ الدّار بنت عبد السّلام ابن تيمية ، كما في كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة ص156 لعبد الرّحمن بن صالح المحمود نقلا عن أعلام النّساء ج2 ص154 ، أمّا والدته فهي ستّ النّعم بنت عبد الرّحمن بن علي بن عبدوس الحرّانية كما في البداية والنهاية ج14 ص79 ، وأعتذر من كلمة ستّ النّعم فأنا فيها ناقل لا مؤيّد لأنّها تسمية غير جائزة . وانظر تراجم بعض آباء الشّيخ وأقربائه كتاب " جلاء العينين في محاكمة الأحمدين " لنعمان بن محمود الآلوسي ص41 فما بعدها .
هؤلاء هم أفراد العائلة الذين أرضعوا ابن تيميّة المذهب ، ومن هذه الرّضاعة الغبّرة ما كان يقول به في الأصلين وما سلك به سلوك أهل التصوّف !!
يُتبع ...
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 29-01-19, 01:12 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 111
Arrow رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (2) :

قال ابن الجوزي : دخل إبليس عَلَى هذه الأمّة فِي عقائدها من طريقين ، أحدهما : التقليد للآباء والأسلاف ، والثاني : الخوض فيما لا يدرك غوره ويعجز الخائض عَن الوصول إِلَى عمقه ، فأوقع أصحاب هَذَا القسم فِي فنون من التخليط . انظر تلبيس إبليس ص74 .
كم يريد الآباء أن يحوّلوا الأبناء إلى دينهم دين الأجداد وكم يصرّون على غرس هذا المعتقد الموروث ، بل هم ينافحون ويتكلّفون ذلك ، وقليل من يتملّص من الآباء فيترك الدّين الذي انحدر من سلالة فقهائه ورؤسائه لأمر ما تمهيدا لفرص العيش ، كلقمة ثريد ورغيف خبز وربّما لجور سلطان ، وأقلّ من ذلك من يتجاوز البلوغ أو ربّما سنين من الشّباب أو قد يتأخّر إلى سنّ الكهولة ومجيء النّذير فيهديه اللّه إلى الحقيقة فيتأكّد بعدها أنّه قد ناقض بمذهبه الذي كان عليه الواقع الشّرعي أو الكوني ، ولا شيء أجمل من الوصول إلى الحقيقة .
قال ابن تيميّة في أثر الآباء على الأبناء : ولهذا ذكر ابن سيناء اشتغاله بهذه الفلسفة لأنّ أباه كان من أهل دعوة القرامطة الملاحدة الذين كان ملكهم إذ ذاك بمصر وكان لهم ظهور عظيم في الأرض وقصص يطول شرحها . كما في بيان تلبيس الجهمية ج5 ص406 .
قال ابن سينا : إنّما اشتغلتُ في علوم الفلاسفة لأنّ أبي كان من أهل دعوة المصريين . يعني من بني عبيد الرافضة القرامطة فإنّهم كانوا ينتحلون هذه العلوم الفلسفية . انظر مجموع الفتاوى ج35 ص186 .
وقال ابن تيميّة : وكانت قد انتشرت إذ ذاك دعوة الملاحدة المنافقين الذين كانوا إذ ذاك بمصر وفد بنوا القاهرة وغيرها ولهم دعاة من أقاصي الأرض بالمشرق وغيره وكان والد ابن سينا منهم وقال ابن سينا وبسبب ذلك اشتغلت في علوم الأوائل . انظر بيان تلبيس الجهمية ج4 ص269-270 .
إنّ الإستقامة منذ الصّغر لا تحصل إلّإ لقلّة من البشر، فضلا من اللّه وحفظا بالعلم والبصر، وأولئك هم عباد اللّه المخلَصين ، وأعلى هؤلاء طبقة الأنبياء ، كما قال تعالى في كليمه موسى عليه السّلام : { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } [طه: 39] ، قال أبو عمران الجوني : تربّى بعين الله ، وقال قتادة : تغذى على عيني ، وقال معمر بن المثنّى : { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} بحيث أرى . انظر تفسير ابن كثير ج5 ص284 . وقرأ أبو جعفر: { ولْتُصنعْ } بسكون اللام والعين والإِدغام . كما في زاد المسير ج3 ص158 وهذا أمر قدريّ متحقّق لا محالة ، وقال تعالى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا } [مريم: 51] ، قال البقاعي : لأنّ الله أخلصه له كما في قراءة الكوفيين بالفتح . انظر نظم الدرر ج12 ص211 ، وقال ابن عطية : أي أخلصه الله للنّبوءة والعبادة ، كما قال تعالى : {إ ِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} ص46 . انظر المحرّر الوجيز ج4 ص20 ، وقال تعالى : { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [يوسف: 24] ، فهذا ليوسف خاصّة ولإخوانه من الأنبياء شمولا ولمن شاء له اللّه عموما ، قال البغوي : ومعنى : { الْمُخْلَصِينَ } المختارين للنبوّة ، دليله : { إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ } [ص: 46] . انظر معالم التنزيل ج4 ص234 . قال ابن الجوزي : وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بفتح اللّام ، أرادوا : من الذين أخلصهم الله من الأسواء والفواحش ، وبعض المفسّرين يقول : السّوء : الزّنى والفحشاء : المعاصي . انظر زاد المسير ج2 ص432 ، ولا شكّ أنّ البدعة أعظم وأطمّ فهم معصومون منها من باب أولى .
قال ابن القيّم : فما أعظم سعادة من دخل هذا الحصن وصار داخل اليزك لقد آوى إلى حصن لا خوف على من تحصّن به ولا ضيعة على من آوى إليه ولا مطمع للعدوّ في الدّنو إليه منه و { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الحديد: 21] و[الجمعة: 4] . انظر بدائع الفوائد ج2 ص242 ، واليزك كلمة فارسيّة بمعنى الحصن .
وكما حفظ اللّه الأنبياء فقد حفظ سيّدهم خاتم الأنبياء حفظا خاصّا زائدا عن غيره ، قال تعالى : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } [الشّرح: 1] ، فقد وقع شرح الصّدر الصّوري لإخراج مغمز الشّيطان وهو الدّم الأسود الذي به يميل القلب الى المعاصي ويعرض عن الطّاعات .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً ، فَقَالَ : هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ لَأَمَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي ظِئْرَهُ - فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ ، قَالَ أَنَسٌ : «وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ». انظر صحيح مسلم (ح 162). ومن غريب الحديث : (ثُمَّ لَأَمَهُ) على وزن ضربه ومعناه جمعه وضمّ بعضه إلى بعض ، (ظِئْرَهُ) هي المرضعة ويقال أيضا لزوج المرضعة ظئر، (مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ) أي متغيّر اللّون .

يُتبع ... نهاية التّقليد واختلاف الحنابلة
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 29-01-19, 09:40 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,822
افتراضي رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

رحم الله شيخ الاسلام ابن تيمية واسكنه الله عز وجل الفردوس الاعلى
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 01-02-19, 01:15 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 111
Arrow رد: عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (3) :

نهاية التّقليد واختلاف الحنابلة :

لكن هذا التّقليد للآباء أو ذلك المذهب البدعي لم يستمر معه طول حياته بل تغيّر، وصار منه ما صار به معروفا . قال ابن رجب الحنبلي : وَفِي سنة تسعين : ذكر عَلَى الكرسي يَوْم جمعة شَيْئًا من الصّفات ، فقام بَعْض المخالفين ، وسعوا فِي منعه من الجلوس ، فلم يمكنهم ذَلِكَ . انظر ذيل طبقات الحنابلة ج4 ص495 .
وقد ولِد ابن تيميّة بحرّان يَوْم الْإِثْنَيْنِ عَاشر وَقيل ثَانِي عشر شهر ربيع الأوّل سنة 661 هـ احدى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة . كما في العقود الدرية ص18 . فيكون عمره سنة تسعين : تسعة وعشرون سنة أي قرابة الثّلاثين ، وأمّا ابن حجر العسقلاني فقد قال في ترجمة ابن تيميّة : وَأوّل مَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ من مقالاته فِي شهر ربيع الأول سنة 698 . انظر الدّرر الكامنة ج1 ص169 ، والبدر الطالع للشّوكاني ج1 ص65 ، فعلى حساب هذا النّقل يكون عمره سبع وثلاثون سنة أي بزيادة ثماني حجج ، وهو مخالف لنقل ابن رجب الذي هو أصحّ وأضبط لعامل التّلمذة والقرب ، إلّا أن يكون المراد بالإنكار في نقل ابن حجر ومثله الشّوكاني ، انكاره على الطّوائف والمذاهب جميعا كما في مناظراته للفرق بسبب الحمويّة وهي التي كان قد سأله عنها أهل حماة ، ومراد ابن رجب انكار الحنابلة خاصّة ، ثمّ تبيّن لي صحّة ذلك فقد ذكر ابن كثير في حوادث سنة ثمان وتسعين وستّمائة ما وقع من محنة للشّيخ تقي الدّين بن تيميّة قام عليه جماعة من الفقهاء وبحثوا في الحمويّة وناقشوه في أماكن فيها ، فأجاب عنها بما أسكتهم بعد كلام كثير، كما في البداية والنهاية ج14 ص4 ، أمّا أحداث المناظرة الواسطيّة ففي حوادث سنة خمس وسبعمائة ، كما في البداية والنهاية ج14 ص36 ، وأمّا مخالفة الحنابلة فقد قال الشّيخ ابن سيّد النّاس اليعمري : وألّب أهل النّظر منهم على ما ينتقد عليه [في] حنبليته من أمور المعتقد فحفظوا عنه في ذلك كلاما أوسعوه بِسَبَبِهِ ملاما وفوّقوا لتبديعه سهاما وزعموا أنّه خالف طريقهم وفرّق فريقهم فنازعهم ونازعوه وقاطع بعضهم وقاطعوه . انظر العقود الدّرية لابن عبد الهادي ص26 .
وبخصوص الحنابلة فقد صاروا فرقا وجماعات واختلفوا من بعد ما جاءهم من العلم وصاروا ينسبون إلى الإمام أحمد ما لا يصحّ عنه وما لا يجري على أصوله، فالحنابلة غير أحمد ولذا تجد ابن حزم مثلا يفرّق بين أصحاب الحديث الذين منهم الإمام أحمد وبين الحنابلة المقلّدين ، قال ابن حزم : والحنبلية جماعة وأصحاب الحديث الذين لا يتعدّونه جماعة . كما في الإحكام في أصول الأحكام ج4 ص196 . فالحنبلية خاضوا في كثير من مسائل الأصول حتّى دخلوا البدعة وتوسّعوا في مسائل الفروع حتّى سكنوا الرّأي ، وظهرت حنابلة متكلّمة قريبة للمعتزلة وهؤلاء أغلبهم مفوّضة ، وحنابلة متكلّمة قريبة للأشاعرة والكُلّابيّة ، والذين سلكوا منهم مسلك أصحاب الحديث صاروا فيه حطباء ليل يجمعون الغثّ والسّمين ، حتّى وردوا ماء المتصوّفة الكدر وشربوا من دلو الطّريقة العكر، وصار منهم الأبدال وهؤلاء فيهم آل تيميّة ، ومنهم من غاص من رأسه إلى قدميه في المستنقع الصّوفي حتّى هذى بعقيدة الحلول .
ذكر ابن عساكر بسنده عن الهروي عن ابن شاهين قال : رجلان صالحان بُلِيَا بأصحاب سوء : جعفر بن محمّد وأحمد بن حنبل . وانظر تبيين كذب المفتري ص164 . وقد نقل ابن المِبْرَد هذا الكلام في جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص169 وكذّبه فلم يُصِب ، فإنّ الواقع خير شاهد والبيّنة قائمة فلا داعي للإنكار والتّكذيب ، فإنّ جعفر بن محمّد الصّادق رضي اللّه عنه أُبتُلِيَ بالرّوافض حيث كذبوا عليه ورووا عنه أشياء وهو منها بريء ، وأمّا أحمد بن حنبل فقد أُبتُلِيَ بمن انتسب إليه من المبتدعة ونسبوا إليه أقوالا لم يقلها وإنّما أخرجوها تدليسا ولبّسوها تلبيسا لنصرة بضاعتهم المزجاة مزجا خسيسا ، ولك أن تسأل التّاريخ وتتحدّث مع الزّمان ، وابن شاهين هذا رجل صدوق .
قال الخلّال في ذكر عقيدة الإمام أحمد : وعظُم عليه الكلام في الإسم والمسمّى وتكلّم أَصحابه في ذلك ، فمنهم من قال : الإسم للمسمّى ، ومنهم من قال الاسم هو المُسَمّى ، والقول الأوّل قَول جَعْفَر بن محمّد ، والقول الثّاني قول جماعة من متكلّمي أصحاب الحديث ، والّذين طلبُوا السّلامة أمسكوا وقالوا لا نعلم . العقيدة رواية أبي بكر الخلّال ص113 .
قال أبو نصر السِّجْزي : اعلموا رحمنا وإيّاكم الله سبحانه ، أنّ هذا الفصل من أولى هذه الفصول بالّضبط لعموم البلاء ، وما يدخل على النّاس بإهماله ، وذلك أنّ أحوال أهل الزّمان قد اضطربت ، والمعتمد فيهم قد عزّ، ومن يبيع دينه بعرض يسير، أو تحبّبا إلى من يراه قد كثر، والكذب على المذاهب قد انتشر فالواجب على كلّ مسلم يحبّ الخلاص أن لا يركن إلى كلّ أحد ولا يعتمد على كلّ كتاب ، ولا يسلم عنانه إلى من أظهر له الموافقة . انظر رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرّد على من أنكر الحرف والصّوت : الفصل الحادي عشر: ص357 .
قال ابن القيّم في بيان مخالفة الحنابلة لأحمد : ونصوص أحمد لا تشعر بهذا البناء الذي ذكره بوجه ، وإنّما المتأخّرون يتصرّفون في نصوص الأئمّة ، ويبنونها على ما لم يخطر لأصحابها ببال ، ولا جرى لهم في مقال ، ويتناقله بعضهم عن بعض، ثم يلزمهم من طرده لوازم لا يقول بها الأئمّة ، فمنهم من يطردها ويلتزم القول بها ، ويضيف ذلك إلى الأئمّة ، وهم لا يقولون به فيروج بين النّاس بجاه الأئمّة ، ويفتي ويحكم به والإمام لم يقله قط ، بل يكون قد نصّ على خلافه . انظر الطّرق الحكمية ص194 .
وقال الشّيخ حمد بن ناصر بن معمر: والمتعصّبون لمذاهب الأئمّة تجدهم في أكثر المسائل قد خالفوا نصوص أئمّتهم ، واتّبعوا أقوال المتأخّرين من أهل مذهبهم ، فهم يحرصون على ما قاله الآخر فالآخر، وكلّما تأخّر الرّجل أخذوا بكلامه وهجروا أو كادوا يهجرون كلام من فوقه ، فأهل كلّ عصر إنّما يقضون بقول الأدنى فالأدنى إليهم ، وكلّما بعد العهد ، ازداد كلام المتقدّمين هجراً ورغبة عنه ، حتّى إنّ كتب المتقدّمين لا تكاد توجد عندهم ، فإن وقعت في أيديهم فهي مهجورة . انظر الدّرر السّنية ج4 ص57 .
وقال محمّد بن عبد الوهّاب : كذلك غيركم ، إنّما اتّباعهم لبعض المتأخرين لا الأئمّة ؛ فهؤلاء الحنابلة من أقلّ النّاس بدعة ، وأكثر الإقناع والمنتهى مخالف لمذهب أحمد ونصّه ، فضلاً عن نصّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ؛ يعرف ذلك من عرفه . انظر الدّرر السّنية ج4 ص11 و ج1 ص45 .

يُتبع ... كيف بدأ انحراف الحنابلة حتّى برز مذهب الآباء ؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:04 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.