ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 09-02-19, 12:30 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 124
Arrow رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجــــــــــاسوس (6) :

فصل : الزّبيدي وسهم الوهم

فإن قلتَ : كأنّك تثبت دعوى المهديّة للزّبيدي على ما سبق ؟ وجوابه : كلّا فما في الخبر أنّ الزّبيدي ادّعى أنّه المهدي المنتظر، وما ذكر أحد من المؤرّخين أو الكتّاب نسبة هذه الدّعوى إليه ، وإنّما هي في ذهن من توهّم ولم يقف على حقيقة النّقل وقراءة التّاريخ ، فلو قلب هذا المتوهّم الأمر ونظر في ترجمة الجزّار الذي أرسل إليه الزّبيدي مكتوبا لوقف على الحقيقة أو نصفها على الأقل ، ولكن الأمر كما قال مالك بن عوف لشيبان : رُبَّ عَجَلَةٍ تَهَبُ رَيْثاً ، ورُبَّ فرُوقَةٍ يُدعى ليْثاً ، ورُبَّ غَيْثٍ لم يكن غيْثاً .
فالجزّار هذا ، اسمه الكامل : أحمد باشا الجزّار [و] هو أحد الرّجال البشناقيين الذين اشتهروا في عهد الدولة العثمانية بقوّتهم وجبروتهم ، وسُمّي بالجزّار؛ لأنّه كان يذبح خصوم وأعداء أسياده ، كما كان له دور قوي ونافذ في العديد من المواقف السّياسية المختلفة ، وقد نقل مركزه السّياسي الرّئيسي إلى مدينة عكّا ، بالإضافة إلى ذلك كان له دور كبير في مؤازرة الأمراء الموجودين في بلاد الشام . من مقال بعنوان : أحمد باشا الجزّار بواسطة : مريانا قمصية ، على موقع " موضوع " وهو أكبر موقع عربي بالعالم ، وانظر موجز دائرة المعارف الإسلامية ج10 ص2955 .
وفي أوراق كتبوها وطبعوها وألصقوها بالأسواق جاء فيها ما يلي : ونخبركم أنّ أحمد باشا الجزّار سمّوه بهذا الأسم لكثرة قتله الأنفس ولا يفرّق بين الأخيار والأشرار. وقد جمع الطّموش الكثيرة من العسكر والغزّ والعرب وأسافل العشيرة وكان مراده الإستيلاء على مصر وأقاليمها وأحبّوا اجتماعهم عليه لأجل أخذ أموالها وهتك حريمها ، ولكن لم تساعده الأقدار، والله يفعل ما يشاء ويختار. انتهى المقصود نقله من تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار للجبرتي ج2 ص292-293 . والطّموش : قال الزّبيدي : طُمُوشُ النّاسِ : الأَسْقَاطُ الأَرْذالُ ، عامِّيَّة . كما في تاج العروس ج17 ص247 . والغُزُّ: جيلٌ من النّاس . كما في شمس العلوم ج8 ص4870 لنشوان بن سعيد الحميري .
عاش أحمد باشا الجزّار دنياه ما بين : (1734م - 1804م) . قالوا : أنّه من البوسنة ، وأنّه قد حكم ساحل فلسطين والشّام أكثر من 30 عاما ، وأنّه لولا وفاته لتولّى حكم مصر قبل محمّد علي الذي حكم مصر بين عامي : (1805م ـ 1848م) . ولولا هنا ليست مفتاحا لعمل الشّيطان ، بل لصدور فَرَمان (مرسوم ملكي) من الأستانة حمله السّعاة إلى طرابلس ، ثمّ وصل بعد هلاك الجزّار بشهر، واللّه أعلم . { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [آل عمران: 26] .
بعد أن اتّخذَ الجزّار عكّا عاصمة له ، أقام فيها المسجد الكبير على اسمه كي يخلّده كحاكم في فلسطين ، وإلى جانب المسجد بنى المدرسة والمكتبة الأحمديّة ، وجعل المسجد نواةً للمكتبة ، وكان مبدأ حكم الجزّار سنة إحدى وتسعين ومئة بعد الألف للهجرة في عكّا . (انتهى النّقل مجموعا من مصادر مختلفة) .
قال عبد الرزّاق بن حسن البيطار: وكان قاتله الله مجبولاً على الفظاظة ، والقسوة والغلاظة ، قليل الرّحمة عديم الإسلام ، مطبوعاً على الفسوق والآثام ، قد اتّخذ هواه من دون الله هادياً ونصيرا ، واستكبر في نفسه وعتا عتواً كبيراً ، وكان سفّاكاً للدّماء ، لا يتقيّد بشرع بل كان يفعل ما يشاء . حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر للبيطار ص127-128 .
وقد ذكر الزّركلي أنّ أَمِين مَجِيد أَرْسلان (المتوفّى سنة 1362هـ = 1943م) ، له مؤلّفات ، منها : سيرة أحمد باشا الجزّار . كما في الأعلام ج2 ص19 . وكذا ذكر في ترجمة نِقُولا التُّرْك (1176-1244هـ = 1763-1828م) أنّ من كتبه : تاريخ أحمد باشا الجزّار، وأشار إلى أنّه مخطوط . راجع الأعلام ج8 ص47 . واللّه أعلم .
قال الجبرتي عنه فيمن مات سنة تسعة عشر ومائتين وألف : فكان من غرائب الدّهر وأخباره لا يفي القلم بتسطيرها ولا يسعف الفكر بتذكارها ، ولو جمع بعضها جاءت مجلّدات . ولو ولم يكن له من المناقب إلّا استظهاره على الفرنساوية وثباته في محاربتهم له أكثر من شهرين لم يغفل فيها لحظة لكفاه . وكان يقول : إنّ الفرنساوية لو اجتهدوا في إزالة جبل عظيم لأزالوا في أسرع وقت . وقد تقدّم بعض خبر ذلك في محلّه . وكان يقول : أنا المنتظر، وأنا أحمد المذكور في الجفور الذي يظهر بين القصرين . واستخرج له الكثير من الذين يدّعون معرفة الاستخراج عبارات وتأويلات ورموزا وإشارات ، ويقولون : المراد بالقصرين مكانان جهة الشام أو المحملان أو نحو ذلك من الوساوس . تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ج3 ص50 .
فقف وتأمّل هداك اللّه لتعرف من ادّعى المهديّة وكذب على النّاس . ولو وقف على هذا النّقل من انفلتت ظنونه لقرّت به عيونه ، ولكن قدّر اللّه وما شاء فعل .
قال عبد الرزّاق بن حسن البيطار: وقد كانوا يعتقدون في الجزّار وجماعته ما أخرجهم ظاهراً من الدّين ، وأدخلهم في عداد الطّاغين المعتدين . حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ص131 .

يتبع ... موقف أبي غدّة
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 15-02-19, 03:48 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 124
Arrow رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجــــــــــاسوس (7) :

ولمّا وقف أبو غُدّة على ذكر المهديّة في ترجمة الجبرتي للزّبيدي وقد سبق ذكرها علّق قائلا : هذا كذب بلا شكّ ، فما الشّيخ الحافظ الزّبيدي من بابة الكذبة الدّجّالين والمشعوذين المرتزقين ، فالظّاهر أنّ الخيال عند الجزّار " صاحب الحجاب والأحراز والتّمائم " هو الذي نسج له هذه الأسطورة ، وهي من الأباطيل المكشوفة . بُلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب للزّبيدي ص164 من الحاشية رقم (2) المطبوع مع قفو الأثر في صفو علوم الأثر لابن الحنبلي بتحقيق عبد الفتّاح أبي غدّة .
هكذا كانت لغة دفاعه ، وقد جمع أوصاف السّوء التي ذكرها في شخص الجزّار، ومن تتبّع خيوط الحقيقة علِم أنّ الزّبيدي لا يستثنيه من تلك الأوصاف إلّا من تعصّب له كأبي غدّة وأمثاله .
فإذا كان الزّبيدي ليس من بابة الكذبة والدجّالين عند أبي غُدّة فإنّ الجبرتي في منأى كذلك ، وما ناله من ثقة في سرد تاريخه كفيل بذلك . والذي يفهمه الحاذق من نصّ تاريخ الجبرتي المشتمل على ذكر المهديّة المزيّفة أنّ الزّبيدي تنبّأ للجزّار هذه المهديّة ولذا أرسل إليه مكتوبا وأمره بالسّر. وليس الزّبيدي وحده في هذا التكهّن والدّجل بل هو فيها مع شيوخ متورّطين منبهرين بعلم الحروف والزّايرجات يرونها من علوم الشّريعة في ثقافة عصرهم ، ولهذا قال الجبرتي : واستخرج له الكثير من الذين يدعون معرفة الاستخراج عبارات وتأويلات ورموزا وإشارات . تاريخ عجائب الآثار ج3 ص50 . وقد تبرّأ الجبرتي من ذلك لمّا وصفها بالوساوس . كما في المرجع السّابق .
قال عبد الرزّاق بن حسن البيطار في جماعة الجزّار: وأعانوه على ظلمه للعباد ، حتّى أكثروا في البلاد الفساد ، وأقرّوه على دعواه أنّه مجدّد الوقت ، بل باء هو وإيّاهم بالطرد والمقت ، وكان رئيسهم رجلاً يدّعي التصوّف ، ويقول إنّ الشيخ الأكبر في فتوحاته المكّية أخبر عنه ، وادّعوا أنّ قتل الأنفس وسلب الأموال ، وجميع ما يفعله ليس حراماً عليه بل حلال ، هكذا شاع عنهم حتّى أكفروا علماء العصر بإنكارهم عليهم ، وألّف بعض المتهوّرين ممّن أضلّه الله على علم في ذلك كتاباً وادّعى فيه أنّه المجدّد ، وكان من أعوانه ، وكان من جملة أعوانه أيضاً رجل اسمه عبد الوهّاب ، له اطّلاع في بعض العلوم ، أرسله إلى دمشق مع طائفة من المعذّبين والعساكر وكان رئيسهم وإليه المشورة في أمورهم ، فما زال يتغالى في قباحته ، ويتعالى في مضرّته وإساءته ، ويتلذّذ بقتل الرّجال ، وسلب الأموال ، حتّى كادت تخافه الأطفال ، وترتج لسطوته الجبال ، وكان قد اجتمع هذا الضّال يوماً مع الفاضل العلّامة السيّد شاكر العقّاد في دار المولى حمزة أفندي العجلاني مفتي السّادة الحنفية ، فشرع الخبيث يطنب في مدح الجزّار، وأقسم بالله العظيم أنّه ليس بظالم وأنّه عادل وكرّر ذلك مراراً . ثم أقسم أنّه على الكتاب والسنّة ، ثم التفت مخاطباً السيّد شاكر المرقوم وقال له : يا شيخنا أما تقول أنّه عادل ؟ فحاوله الشيخ المرقوم رحمه الله تعالى وقال له : إنّ له على النّاس فضلاً عظيماً حيث دفع عنهم شرّ الفرنج لمّا حاصروه في عكّا وبذل جهده في ذلك ، فقال له : لا أسألك عن هذا ، فقال له : أنا أقول أنّ ذنوبنا كثيرة والله تعالى أرسله إلينا لينتقم منّا به . فعرّض بذلك إلى أنّ الظّالم ينتقم الله تعالى به ثم ينتقم منه . قال السيّد شاكر رضي الله عنه : وفهم الخبيث منّي ذلك حتّى رأيت شعر شاربيه كالمسلّات واقفاً من شدّة الغيظ ، ثم قام الشيخ وانقضى المجلس على ذلك ، فرحم الله تعالى روحه ونوّر مرقده وضريحه ، ما أصلبه في دينه ، حيث لم يورّ في كلامه بأنّه عادل عن الحقّ ويرضيه بذلك الخوف ضرره ، وقد كفاه الله تعالى شرّ هذا الخبيث . حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ص129 .
فتأمّل شيوخ الضّلالة كيف أقرّوه على دعواه أنّه مجدّد الوقت ، وكيف كان رئيسهم رجلاً يدّعي التصوّف ، ويقول إنّ الشيخ الأكبر في فتوحاته المكّية أخبر عنه ، وهذا يدعونه علم الحروف والزّايرجة ، وقِف على ما ألّف بعض المتهوّرين ممّن أضلّه الله على علم في ذلك كتاباً وادّعى فيه أنّه المجدّد ، وكان من أعوانه ، وكان من جملة أعوانه أيضاً رجل اسمه عبد الوهّاب ، له اطّلاع في بعض العلوم . والزّبيدي واحد من أصحابه ومن المتصوّفة الذين يميلون إلى ابن عربي صاحب وحدة الوجود الذي نشر علم الحروف وادّعى لها أسرارا وفيها رموزا لوقائع مستقبليّة . وقد كتب الزّبيدي كتابا للجزّار يدّعي فيه أنّه المهدي المنتظر، فليس حال الزّبيدي بأحسن من حال ذلك الرّئيس الصّوفي الضّال ، فهُمَا في نصرة المهدي المزعوم سواء . { وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [الجاثية: 22] .
والواجب على المؤمن أن يقف مع الصّادق ، كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [التّوبة: 119] ، لكن أنّى لهؤلاء الحكّام الظلمة وبطانتهم الفاسدة من حقيقة الإيمان حتّى يقفوا مع الصّادقين ؟!
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 15-02-19, 08:30 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,822
افتراضي رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 19-02-19, 09:06 AM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
المشاركات: 3,699
افتراضي رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

يا أخي :
اختصر الجواب!
تقول -مثلا-:
لم يدعها ولا أصل لذلك !
أو ادعاها والدليل كذا وكذا!
أو لم يدعها: وإنما افترى فلان عليه كذا
وتوهم فلان عليه كذا .
وسلامتك.
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 02-03-19, 12:10 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 124
Lightbulb رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

شكر واعتذار:

شكرا على المتابعة ، وشكرا على النّصيحة ، وحبّذا لو منحت مطلبك استجابة ، لكنّ هذا صعب ، لأنّ الزّائرين لهذا الملتقى وكذا المشاركين ليسوا على طبقة واحدة ، فمنهم من يكتفي بلمجة علميّة ، ومنهم من لا تشبعه القصعة .
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 05-03-19, 03:45 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 124
Arrow رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجــــــــــاسوس (8) :

فصل : في علم الجفر والزّايرجة والحروف
يزعم بعضهم أنّ الجفر مأخوذ عن عليّ رضي اللّه عنه ، وينسبون لشيخ الطّائفة محيي الدين بن عربي جفرًا يسمّونه الشّجرة النّعمانية ، ويقولون : إنّه يحتوي على جميع الحوادث العظيمة إلى يوم القيامة . وقد كتبه عليّ بأمر من النّبي عليه السّلام حروفًا متفرّقة على طريقة سفر آدم في جفر - أي جلد ماعز صغير - فاشتهر بين النّاس ؛ لأنّهم وجدوا فيه ما جرى للأوّلين وما سيحدث عند الآخرين . وكانوا يزعمون أنّ هذا الجفر هو إخبار عن المغيّبات بالتّصريح تارة وبالتّرميز تارة أخرى ، ولمّا أرادوا أن يجعلوه علمًا أدخلوه في علم الحرف والعدد . ومن النّاس من خلط بين الجفر والتّنجيم وسمّى كلّ ما كتب في الملاحم والحدثان جفرًا ، ومنهم من يعتقد أنّ الجفر لا يكون إلّا عن كشف .
نعم لا ينكر العاقل أنّ في النّاس محدَّثين وملهمين يخبرون بشيء أن سيقع فيقع كما قالوا ، لكن هذا نادر ومخصوص بالجزئيات ، قال تعالى : { عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } [الجن: 26-27] . [أمّا أن يكون إخبارا بحجم كتاب وبالتّعميم والتّخصيص كما أنّه يقرأ في اللّوح المحفوظ فهذا أمر مرفوض وهو بالعرافة والكهانة أشبه ، ولا يؤمن به إلّا صوفي ضال يعتقد أنّ مخبره وليّ يعلم ما بين العرش والفرش وذا كفر اكبر، وأمّا ما سوى الصّوفي فكفره أصغر إن لم يصدّقه] .
لقد صحّ من أخبار الجفر أشياء ، وذلك كقول شيخهم الأكبر في الشّجرة النّعمانية على ما يقولون : ((إذا دخل " س " في " ش " ظهر قبر محيي الدين)) وقد كان كذلك ؛ فإنّ السّلطان سليمًا [س] هو الذي أظهر قبر الشّيخ [محيي الدين] عندما دخل الشّام [ش] وبناه وأجرى عليه الأوقاف . وكقوله : ((ويل للإسكندرية من الأساطيل البحرية)) ، [وهي إشارة إلى وصول سفن الحملة الفرنسية إلى مياه الإسكندرية إيذانا بالاقتحام الوشيك للمدينة وبدء الحرب على مصر، بقيادة الجنرال الفرنسي نابليون ، وذلك يوم 1 يوليو عام 1798 م] ، وفي موضع آخر ((ويل للقاهرة من العاهرة)) [وهي إشارة إلى انتشار ظاهرة البغاء بشكل قانوني في عصر محمّد علي باشا وقد أجّج نار ازدهارها توافد الأجانب إلى مصر، وكان أشهر الشوارع : «محمّد علي ، وكلوت بك ، وعماد الدين ، ووش البركة ، ودرب طياب ، وعطفة الجينينة ، والحوض المرصود ، وقد انقسمت العاهرات – آنذاك - إلى قسمين «عايقة» و«مقطورة» والأولى هي القوّادة والثانية هي التي تمارس النّشاط ، ولا يخفى ما يقمن به من جوسسة ونقل الأخبار] . وفي تاريخ ابن خلدون قصّة الدانيالي ، وملحمة الباجريقي الصّوفي [وغيرها] [وكذلك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد] .
وذلك أنّ من يخبر بأشياء كثيرة من شأنها أن تقع لا بدّ أن يصدق بعضها ، ولو كان الجفر حقًّا لوقع كلّ ما أخبر به ، وأمّا الرموز فمجال التضليل فيها واسع وميدانه فسيح ؛ لأنّ هذه الحروف تصدق على أشياء كثيرة وتنطبق عليها من غير أن تكون موضوعة لها ، ولم يوضع ذلك إلّا لخداع الأمراء والملوك لابتزاز أموالهم وابتغاء الزلفى عندهم .
والزّايرجة ضرب من أعمال الحساب وتكسير الحروف يُقصد به معرفة الغيب [وهي غريبة العمل وصنعة عجيبة وحلّها صعب على الجاهل] ، والرّمل من قبيل الزّايرجة ، ولعلك قرأته فهو صناعة ، والغيب لا يمكن أن يعرف بصناعة ، ومن آية بطلان هذا العمل أنّه لا يروج إلّا في سوق الجهالة كما قال ابن خلدون . وأنت ترى أنّهم زادوا في هذا الزّمان أمورًا أخرى كالنظر في ورق اللعب ، والنظر في الكف ، ومن ذلك كتاب البروج لأبي معشر وغيره يحسبون اسم الرّجل واسم أمّه بالجُمَّل . باختصار وتصرّف من مقال : المحاورات بين المصلح والمقلد - مجلة المنار مجلّد 4 ص51 ، وشيء من إضافة تجد غالبها بين معكوفين [...] .
وأمّا علم أسرار الحروف فقد صار عند خاصة المتصوّفة وغلّاتهم أشبه بالطلاسم . جنحوا فيه إلى كشف حجاب الحسّ وظهور الخوارق على أيديهم والتصرّفات في عالم العناصر وزعموا أنّ الكمال الأسمائي مظاهره أرواح الأفلاك والكواكب وأنّ طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء فهي سارية في الأكوان . وهو من العلوم التي لا يوقف على موضوعه ولا تحاط بالعدد مسائله . وحاصله عندهم وثمرته تصرّف النّفوس الرّبانية في عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى والكلمات الإلهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالأسرار السّارية في الأكوان . ثم اختلفوا في سرّ التصرّف الذي في الحروف بم هو ؟ فمنهم من جعله للمزاج الذي فيه ، ومنهم من جعل هذا السر للنسبة العددية . ويختص كلّ صنف من الحروف بصنف من الأوفاق الذي يناسبه من حيث عدد الشكل أو عدد الحروف . والسّر فيه أمر عسر على الفهم وليس من قبيل العلوم والقياسات وإنّما مستندهم فيه الذوق والكشف . (جمعت هذه المعلومات من مواضع مختلفة ، من كشف الظنون لحاجي خليفة ، ومقدّمة ابن خلدون ، وأبجد العلوم لصدّيق حسن خان ، ولقطة العجلان له أيضا ، ودستور العلماء المسمّى : جامع العلوم في اصطلاحات الفنون للأحمد نكري) .
قال رفيق العجم : وممّا تجدر الاشارة إليه في هذا الصدد مثلا أنّ علمي الرّمل والجفر قد اختفيا تماما من المصطلح العلمي المعاصر. مقدمة موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ص50 . وهذا إخبار منه على حدّ علمه ، ومن وقف اليوم على ما يزعمه كثير منهم من تنبّؤات مستقبليّة حصل منها ما توقّعوه حتّى تسارع إليهم رؤساء وملوك الدّول علم أنّ الأمر أنُف ، وأنّ الشياطين لا تتوقّف عن شرّها ، وأنّ الجفر وإن لم يظهر جفرا فقد ظهر بما يساويه كفرا أو صفرا . { وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [آل عمران: 66] .
وحاصل هذه العلوم أنّها من القوانين الصّناعية لاستخراج الغيوب . واعجب ما في الأمر ما قاله أهل المعرفة في مثل هذا العلم أنّه عبارة عن العلم الإجمالي بلوح القضاء والقدر المحتوي على كلّ ما كان وما يكون كلّيا وجزئياً . والجفر: عبارة عن لوح القضاء الذي هو عقل الكل . وأنّ هذا علم توارثه أهل البيت ومن ينتمي إليهم ويأخذ منهم من المشائخ الكاملين وكبار الأولياء وكانوا يكتمونه عن غيرهم كلّ الكتمان . وقولهم : لا يفقه في هذا الكتاب حقيقة إلّا المهدي المنتظر خروجه في آخر الزّمان .
وهذا الكلام ممّن يظنّون أنّهم في طبقة الكمال عند الإنسان ، هو أشبه بصوت العافطة أو النّافطة من الحيوان ، { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ } [الشّورى: 6] .
وإذا كان للنّفس الإنسانيّة استعدادا للانسلاخ من البشريّة إلى الرّوحانيّة الّتي فوقها بهدي من اللّه وفضل ، فإنّ لها استعدادا كذلك للانسلاخ من البشريّة إلى الشيطانيّة التي تحتها بإضلال من اللّه وعدل ، وشتّان ما بينهما .
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 21-04-19, 01:36 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 124
Arrow رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجــــــــــاسوس (9) :

واعلم أنّ الكتب المصنّفة في العلوم المنبئة على الوقائع المستقبليّة كثيرة جدّا ذكر بعضها صاحب كشف الظّنون . وأكثر مصنّفيها أولياء الشّيطان وورثة الكهّان ، يدَّعون علم الغيب بالاستخراج والصّناعة والذّكاء المختلط بالتّدليس والإيهام والخزعبلات .
قال ابن تيميّة : فمن أقرّ بما يخالف الشّريعة لخارق فقد أصابه نوع من هذه الفتنة وهذا كثير في كلّ زمان ومكان . بغية المرتاد في الرّد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية ص483 .
وقال : ومن المعلوم بالتّواتر علما ضروريا لمن له خبرة متوسّطة بأحوال الصّحابة أنّهم كانوا أعظم الخلق منافاة لمثل هذه التّحريفات التي يسمّونها التّعبير والتّأويل خاصّتهم وعامّتهم ، وأنّ جميع ما يُنقل عنهم ممّا يُخالف الظاهر المعروف فهو كذب مفترى مثل ما يزعم أهل البطاقة والجفر ونحو ذلك ممّا يدعونه من العلوم الباطنة المنقولة عن علي كرّم الله وجهه وأهل البيت رضي الله عنهم وقد ثبت بالأحاديث الصّحيحة الثّابتة عن علي رضي الله عنه المتلقّاة بالقبول ما يكذّب ذلك . بغية المرتاد ص321 و ص328 ، وراجع مجموع الفتاوى ج4 ص98-79 و ج11 ص55 ، ومنهاج السّنّة النّبويّة ج2 ص464 .
قال محمّد بن عبد الوهّاب : واعلم أنّ الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيّا بهذا التوحيد إلّا جعلِ له أعداء كما قال الله تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } [الأنعام: 112]. وقد يكون لأعداء التّوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج كما قال الله تعالى : { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ } [غافر: 83]. كشف الشّبهات ص12 . قال محمّد بن إبراهيم آل الشّيخ : (وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة) لغوية (وكتب) يرجعون إليها (وحجج) لكنّها عند التّحقيق مثل السّراب . شرح كشف الشبهات ص 44-45 .
وتامّل قوله " لغويّة " وكأنّ فيها إشارة إلى علم أسرار الحروف الذي يوهن الإيمان .
قال في المنار: وليس العجب انتشار ذلك بين العامّة الذين كالأنعام في كلّ الأمم والأقوام ، بل العجب دخول بعضه على كثير من الخواص وقليل من العلماء كأنّه من عزيز الكمالات في دين الإسلام . مجلة المنار مجلّد 5 ص264 .
ولعلّ السّبب في ذلك أنّ العلماء والخواص لم ينظروا في هذه العلوم إلى النّاحية الشّرعية ، وإنّما تأثّروا فيها بالحكايات التي ظاهرها عدم اختصاص الله بعلم الغيب ممّا هو منتشر بين العامّة والخاصة من أهل التصوّف ، فحاولوا تعليلها تعليلًا فلسفيّاً ، فكانوا بذلك متطلّعين لفهم أسرار الطبيعة وأسرار الحروف ، لا متقيّدين بتقرير أحكام الشّريعة وأصول الدّين . راجع ما قاله الشّيخ مبارك الميلي عن ابن خلدون في رسالة الشّرك ومظاهره ص204 ، وقد اقتبست من كلامه وتصرّفت .
والزّبيدي من العلماء الذين أرادوا التوسّع في العلوم أيّا كانت (راجع تاريخ الجبرتي ج2 ص106)، ولعلّه تأثّر بالسّيوطي قبله ، ومن كثرت مؤلّفاته وتوسّعت علومه كثر سقطه وغلطه وأظهر غروره ، ولو راجعت مقدّمة الكشف عن مجاوزة هذه الأمّة الألف للسّيوطي لوقفت على شيء من العلوّ البشري القبيح ، لكن ما الحيلة مع هذه النّفس المستعصية المتفلّبة ؟! ولعلّ النّزعة اللّغويّة هي التي جعلت الزّبيدي لا يبالي إن خاض في علم الحروف ومنه الولوج إلى الجفر والزّايرجة ، إضافة إلى بهارات الصّوفيّة ، فالإخبار بالغيب من خصائص المتصوّفة ومن آيات شيوخهم كابن عربي الذي يجلّه الزّبيدي كثيرا . زيادة على التّغطية العلويّة فهو من سلالة آل البيت كما ستقف عليه فيما يأتي - والنّاس مؤتمنون على أنسابهم - وإن ذهب قوم إلى إنكار ذلك فجعلوه هنديّا وتترّسوا بأسماء بعض جدوده الغريبة . والذي يهمّ الباحث ههنا أنّ من آل البيت أو من الذين انتسبوا إليهم كالعبيديين قد أعطى عناية خاصّة بالجفر والإخبار بالمغيّبات . والزّبيدي منهم ، وقد شاعت في عصره هذه السّخافة . وأنّ الجفور والزّايرجات وجدت أرضيّتها عند النّاس وقصد في طلبها العلماء .

... يُتبع ... من الحوادث الغريبة ...
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 22-04-19, 06:08 AM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
المشاركات: 3,699
افتراضي رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

جزاك الله خيرا .
لكن كما قلت لك:
ضع للقارئ الجواب مختصرا ! الناس ما عاد تقرأ إلا قليلا !
فضع جوابا مختصرا ثم فصّل بما شئت ! وحلق كما تحب!
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 24-05-19, 05:49 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 124
Arrow رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجــــــــــاسوس (10) :

قال الجبرتي : من الحوادث الغريبة في أيّامه أيضا في يوم الأربعاء رابع عشري الحجّة آخر سنة 1147 أشيع في النّاس بمصر بأنّ القيامة قائمة يوم الجمعة سادس عشري الحجّة ، وفشا هذا الكلام في النّاس قاطبة حتّى في القرى والأرياف ، وودّع النّاس بعضهم بعضا ، ويقول الإنسان لرفيقه بقي من عمرنا يومان ، وخرج الكثير من الناس والمخاليع الغيطان والمنتزّهات ويقول بعضهم لبعض دعونا نعمل حظا ونودّع الدنيا قبل أن تقوم القيامة . وطلع أهل الجيزة نساء ورجالا وصاروا يغتسلون في البحر. ومن النّاس من علاه الحزن وداخله الوهم ، ومنهم من صار يتوب من ذنوبه ويدعو ويبتهل ويصلّي ، واعتقدوا ذلك ووقع صدقه في نفوسهم . ومن قال لهم : خلاف ذلك أو قال : هذا كذب لا يلتفتون لقوله ويقولون هذا صحيح وقاله فلان اليهودي وفلان القبطي وهما يعرفان في الجفور والزّايرجات ولا يكذبان في شيء يقولانه . وقد أخبر فلان منهم على خروج الرّيح الذي خرج في يوم كذا ، وفلان ذهب إلى الأمير الفلاني وأخبره بذلك وقال له : احبسني إلى يوم الجمعة وإن لم تقم القيامة فأقتلني ونحو ذلك من وساوسهم . وكثر فيهم الهرج والمرج إلى يوم الجمعة المعيّن المذكور. فلم يقع شيء . ومضى يوم الجمعة وأصبح يوم السبت فانتقلوا يقولون فلان العالم قال أنّ سيدي أحمد البدوي والدسوقي والشّافعي تشفّعوا في ذلك وقبل الله شفاعتهم . فيقول الآخر اللّهم انفعنا بهم فإنّنا يا أخي لم نشبع من الدّنيا وشارعون نعمل حظا ونحو ذلك من الهديانات . عجائب الآثار في التراجم والأخبار ج1 ص219-220 . ولا أريد التّعليق فقد انقبض قلبي ، وحسبك من شرّ سماعك به .
ومن الأحداث الغريبة في عهد الزّبيدي : أنّهم رأوا في زايرجات الرّمل سقوط محمّد بك أبا شنب في المعركة فكان كذلك سنة 1183 هـ . انظر عجائب الآثار في التراجم والأخبار للجبرتي ج1 ص173 .
وقال الجبرتي عند ذكره الشّيخ السّمنودي الأزهري المعروف بالمنير وهو صوفي من الطريقة الخلوتية المتوفي سنة 1199 هـ : وحصل جملة من الفنون الغريبة كالزّايرجة والأوفاق على عدّة من الرّجال وكان ينزل وفق المائة في المائة وهو المعروف بالمئيني ويتنافس الأمراء والملوك لأخذه منه وأحدث فيه طرقا غريبة غير ما ذكره أهل الفن وقد قرأ القرآن مدّة وانتفع به الطّلبة وقرأ الحديث . وكان سنده عاليا فتنبّه بعض الطلبة في الأواخر فأكثروا الأخذ عنه . عجائب الآثار في التراجم والأخبار ج1 ص596 . فتأمّل هذا المحدّث بالسّند العالي والذي يضاهي الزّبيدي كيف حصل على علم الزّايرجة وكيف صار يُعرف بالمئيني لصحّة اسقاطاته وشدّة دهائه .
قال البيطار عند ذكره الشّيخ حسن الكفراوي الشّافعي الأزهري المتوفي سنة 1202 هـ : واجتمع المترجم بالشّيخ صادومة المشغوذ ، ونوّه بشأنه عند الأمراء والنّاس وأبرزه لهم في قالب الولاية ، ويجعل شعوذته وسيمياه من قبيل الخوارق والكرامات . إلى أن اتضح أمره ليوسف بك فتحامل عليه ... حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ص482 . فتأمّل كيف صارت الشّعوذة ولاية لضعف التّوحيد عند العامة والخاصة .
وقال الجبرتي عند ذكره محمّد بك الألفي المرادي المتوفي سنة 1221 هـ : وتعلّق قلبه بمطالعة الكتب والنظر في جزيئات العلوم والفلكيات والهندسيات وأشكال الرّمل والزّايرجات والأحكام النّجومية والتقاويم ومنازل القمر وأنوائها ويسأل عمّن له إلمام بذلك فيطلبه ليستفيد منه . عجائب الآثار في التراجم والأخبار ج3 ص149 .
والزّبيدي لا يخرج من دائرة علماء زمانه ، فهم لا يرون بأسا إن علموا شيئا من الغيب أن يخرجوه للنّاس تحت حصانة الولاية وعلى طريق الكشف ، فالغيب ما غاب عنهم وأمّا هذا فقد علموه ، كما أنّ هذا الغيب عندهم ليس من باطل بل هو من مستند علمي ومرجع صحيح . وقد ذكروا عن عليّ رضي اللّه عنه أنّه قال : ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو تعلّم من ذي علم . راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج8 ص215 .
وكأنّي بالزّبيدي يلوح إلى ذلك بطرف خفي عند قوله في مقدّمة تاج العروس من جواهر القاموس : سِرّ أَلِفْ بَا فِي كلِّ بابٍ وكتَاب ، والأَساس المُحكم بتهذيب مَجدِه المتلاطِم العُباب ، صلّى الله عَلَيْهِ وعَلى آلِه وأَصحابه خير صحْبٍ وَآل .
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 25-05-19, 11:10 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 825
افتراضي رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

جزاك الله خيرا أستاذ فؤاد سليم

مقالات نفيسة وبحوث دقيقة أراحتنا من عناء البحث والتنقيب
اقتباس:
قال الجبرتي تلميذ الزّبيدي : وأرسل مرّة إلى أحمد باشا الجزّار مكتوبا ، وذكر له فيه أنّه المهدي المنتظر ! وسيكون له شأن عظيم .
إذن الضمير هنا يعود على أحمد باشا الجزار لا على الزبيدي، يعني أن الزبيدي أرسل إلى أحمد باشا الجزار يخبره ويقر له ويسلم بأنه أي أحمد باشا الجزار هو المهدي المنتظر وأنه أي أحمد باشا الجزار سيكون له شأنا عظيما
فالزبيدي لم يدعِ المهدوية لنفسه بل لأحمد باشا الجزار
_________________________________
جزاك الله خيرا
وأعتذر عن قطع الحديث
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:50 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.