ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-04-16, 01:29 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 244
افتراضي جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

الحمد لله وبعد،
معلوم أن أكثر مَن كتب في الأصول متكلمون، ولا تخلو هذه الكتب من دخن بسبب ذلك، فكل إناء بما فيه ينضح...
وربما رأيتَ من أهل السنة من إذا تكلم في باب الاعتقاد حمل على المتكلمين "أهلِ البدع".. وإذا جاء الأصولَ تراه يسميهم النظار وينوّه بعلمهم..
وقد أنكر ناس من أهل السنة إقحامهم مباحث العقائد المحدثة، و ذكر مسائل لا ثمرة فيها، وقد أحسنوا، لكن الأمر أبعد من ذلك.
والحق أن فيها نقصا، ودخنا كثيرا، كما أن فيها صوابا وافقوا فيه علم السابقين الأولين.
فلا بد من تمحيض النصح، بتكميل النقص، وبيان مواضع الخلل، لعل من بعدنا ينتفع بها، والدين النصيحة.
ولا يثلج صدر عبد بهذا الباب إلا رجل من أهل الأثر، عاشر الآثار وتفقه على الأكابر، وأيقن أن الكمال والتمكين للدين كان أيام الخلفاء الراشدين، أما من أخذ العلم منكوسا، من معظّمي المتأخرين، ورأى الإجماع إجماعهم، و"التحقيق" في مباحثهم.. عسر عليه أن يخالفهم في الغالب إلا أن يشاء الله ربنا، وقد قال الخضر لموسى (إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) اقترن الصبر بالعلم..
تنبيه: من عنده هنا "مسألة محددة" فليذكرها، نتعاون على جمع مستدرك لتكميل النقص. وسأذكر ما فتح الله لي في فوائد ونبذ منثورة غبا، وهي نحو العشرين، ولا أكتب إلا ما علمت صحته، وأنا مستخير ربي في ما وراء ذلك. والله المستعان.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-04-16, 01:44 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 244
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

فائدة: جعلوا "علم الأصول" بمنزلة العلوم التجريبية، على طريقة المناطقة، تبدأ الفنون كنشأة الصبي بالتعثر ثم ترتقي إلى الأكمل..
ولا جرم أن يقولوا ذلك، وهم القائلون في العقائد أن عقيدة السلف أسلم، وعقيدة الخلف أعلم وأحكم. ونأسف أن كثيرا من أهل السنة يدرّسون هذه الزلة في الجامعات.. ولا يلتفتون إلى ما وراءها، ولعل من أنكر قلبُه لم يزد على الاعتذار للأولين، أنهم ما تفرغوا.. وأنهم شغلوا بالجهاد.. وأنهم لم يكونوا بحاجة إلى تحرير مسائله.. ثم يصفو الأخذ عن المتأخرين "المحققين"، ويُهجر السابقون الأولون. قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم!
وإنما ألف الشافعي رسالته يستدرك على بعض الكوفيين عجمتهم، وينتصر للاحتجاج بالخبر، فشقه الأول رد على الكوفيين، والثاني على أهل مصر من أصحاب مالك رحمة الله عليهم جميعا. فرسالته استدراك لأخطاء من أخطأ.
والأصول وكمالها إنما كان أيام الخلفاء الراشدين. وأفقه أصولي مكثرٍ هو عمر بن الخطاب، ولم تلد أنثى بعده مثله.. ثم كان النقص بعدهم..
وإن عشتُ لأنتصرن للسنن التي كانوا عليها مستعينا بالله تعالى، ولا نامت أعينٌ أخلدت إلى آراء المتأخرين زمانا وعلما وفضلا، وزهّدت في علوم الأولين، ورأت ذلك من ترف العلم، أو من الغرر في السبيل..
وينبغي ذكر أن مسائل الأصول ثلاثة: مباحث مستمدة من اللغة مثل الصيغ صيغ العموم والوجوب.. ومباحث هي من منهاج السنة مثل النسخ. ومباحث عقلية مثل الاستصحاب. أما الأولى فأهل اللغة الأُولُ أقعد بها وأسعد، وأما الثانية فأهل الحديث المتقدمون أعرف بسنة ماضية، وأما الأخرى فإنما هي تبع لما قبلها، كذلك الرأي هو تبع للسنن، وهي أصوله، ومن ضيع الأصول أنى له الوصول؟
ومعلوم كلام أئمة الإسلام القدامى في الكلام وأهله، وحسبنا هنا هذا النقل المجمل لابن عبد البر في الجامع قال [2/ 942] أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع في طبقات الفقهاء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم. ثم روى عن ابن خواز منداد المالكي قوله في كتاب الشهادات في تأويل قول مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء، قال: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري ولا تقبل له شهادة في الإسلام ويهجر ويؤدب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب منها اهـ
وقال المزي في التهذيب تحت ترجمة عبد الرحمن بن مهدي : وقال أبو الحسن الميموني: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وسئل عن أصحاب الرأي يكتب عنهم الحديث؟ فقال أبو عبد الله: قال عبد الرحمن: إذا وضع الرجل كتابا من هذه الكتب كتب الرأي أرى أن لا يكتب عنه الحديث ولا غيره. قال أبو عبد الله: وما تصنع بالرأي وفي الحديث ما يغنيك عنه، أهل الحديث أفضل من تكلم في العلم، عليك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما روي عن أصحابه أبي بكر وعمر فإنه سنة اهـ ومثل هذا الكلام عن أهل الحديث يكثر. رحمة الله عليهم.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-04-16, 01:27 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 244
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

فائدة: إقحامهم مباحث كلامية عقدية محدثة، ومسائل لا ثمرة فيها.
وقد تكلم عنها مشايخ مثل الصنعاني في بيان المزالق والشيخ العروسي، وفي هذا المنتدى كنت قرأت شيئا من ذلك لا أذكر موضعه. لعل أخا من إخواننا يأتينا بالرابط هنا لتجتمع الفوائد، ولا تتكرر الجهود.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-04-16, 03:40 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 244
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

فائدة: أتوا بمصطلحات جديدة لمعانٍ شرعية أصيلة، ثم أنكروا على من غيرها، وقال من جاء بعدهم: لا ينبغي التصرف في "المصطلح" بعد استقراره (كذا!).. والرشد في المصطلحات الشرعية العتيقة.
ومن حكمة الله تعالى في اللسان أن كان للكَلِمِ أمران: دلالة على المعنى، وحال في النفس تقترن به. لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يغير الأسماء القبيحة، مثل ما في البخاري عن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما اسمك؟ قال: حزن. قال: أنت سهل. قال: لا أغير اسما سمانيه أبي. قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد. فإذا ثبت أثر الاسم على الرجل وآله فكيف بما يقوم في نفس السامع والمتعلم. لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهد أصحابه بضبط الأسامي الشرعية حفظا للمعاني العلمية والأحوال النفسية التي تصاحبها.. كما في الصحيح: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب. قال: وتقول الأعراب هي العشاء اهـ وقال صلى الله عليه وسلم: لا يقل أحدكم أَطعِم ربَّك وضِّئ ربك اسق ربك، وليقل سيدي مولاي. ولا يقل أحدكم عبدي أمتي، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي اهـ وقال عياض بن غطيف: دخلنا على أبي عبيدة بن الجراح نعوده فإذا وجهه مما يلي الجدار وامرأته قاعدة عند رأسه قلت: كيف بات أبو عبيدة قالت: بات بأجر فأقبل علينا بوجهه، فقال: إني لم أبت بأجر, ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة اهـ وقال نافع: كان ابن عمر إذا سمعهم يقولون العتمة غضب غضبا شديدا، أو نهى نهيا شديدا اهـ وقال ابن سيرين عن ابن عمر أنه كره أن يقول أسلمت في كذا وكذا يقول، إنما الإسلام لله رب العالمين اهـ أي في بيع السلم، وقال ابن عباس: لا تقولوا انصرفنا فإن قوما انصرفوا صرف الله قلوبهم، ولكن قولوا: قد قضينا الصلاة اهـ وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى سهيلا يوم الحديبية: لقد سهل لكم من أمركم. رواه البخاري. وثبت عن عمر بن الخطاب قال لرجل: ما اسمك؟ فقال: جمرة فقال: ابن من؟ فقال: ابن شهاب. قال: ممن؟! قال: من الحرقة. قال: أين مسكنك؟! قال: بحرة النار. قال: بأيها؟! قال: بذات لظى. قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا. قال: فكان كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه اهـ
فثبت بهذه الأخبار وغيرها أن مراعاة "المصطلحات الشرعية" سنة لا ينبغي تبديلها. راجع باب ما جاء في ذم محدثات اللسان وحفظ حروف الشرع. وباب ما يدل على أن للفظ أثرا في النفس والفهم. من الصحيح المنتخل.
والبيان في القرآن والحديث - والألقاب منه خاصة - قد نزل منزله بحكمة على أحسن ما يكون البيان العربي. تأمل مثلا حديث حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء. حتى تصير على قلبين: على أبيض مثلِ الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض. والآخر أسود مُربادًّا كالكوز مُجَخِّيًا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه . رواه مسلم.
فاختار النبي صلى الله عليه وسلم للصورة الحسنة ألفاظا سهلة مشرقة فقال: "أبيض مثل الصفا" لتحبها النفوس. ولما أن أراد أن يزهد الأمة في القلب المنكوس أتى بألفاظ خشنة تزعج السامع وتكمل المقصود من النفور، فقال: "أسود مربادا" أي في لونه رُبدة وكدرة بين السواد والغبرة، وقال: "كالكوز مجخيا" وهو الكأس المقلوب، لكن كلمة الكأس المقلوب باردة لا يحصل منها ما يكون مع التي نطق بها خير مبين صلى الله عليه وسلم. لذلك لم تسغ الرواية بالمعنى إلا لمن له في العربية ذوق سليم. قال الأسود بن يزيد النخعي عن عائشة في صلاة رسول الله بالليل: فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب، ولا والله ما قالت قام. رواه مسلم.
ومن طرائق شياطين الأرض في الإضلال تغيير الأسماء لتغيير المعاني .. فهي عندهم حرب قائمة. مثل لفظ "الإرهاب" و"التشدد" .. طاروا بمثل هذه الألفاظ يرددونها في مناسبات مقصودة ليسبق إلى أذهان الغافلين أن ذلك معناها، حتى ظنوا أن التزام السنة تشدد، وأن الجهاد إرهاب .. ثم سموا المحرمات بأسماء باردة ليسهل على النفوس تعاطيها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها" رواه أبو داود. وقد وقع كل ذلك والله المستعان، سموا الخمر نبيذا وأسماء عجمية مَستُورة .. ودعَوُا الربا فوائد، وسموا الكافر مخالفا وأجنبيا، وأهل الذمة مواطنين، وسموا آيات الله كالزلازل المنذرة والخسوف ظواهر طبيعية، والمنكرات فنونا جميلة .. لتتغير المعاني النفسية التي وضع لها اللفظ وتستحيل مقاصدها الشرعية .. وهذا كما فعلوا في لفظ العلم أشاعوا استعماله في كشوفهم التجريبية وأطلقوا العناوين "العلم والدين" ليتميز عنه .. حتى نشأت أجيال لا ترى العلم إلا التجربة، فتنكروا للدين وأزروا على العلماء الربانيين! لأن لفظ "العلم" يشعر بالثقة في ما دل عليه، وأن ما سواه جهل وريب .. ولو حافظوا على لفظ العلم باستعماله في العلم بالله ومحابه التي هي شريعته ثم سموا ما دونه باسمه كالطب والفلك .. ولكن غلب الإعلام على السامعين ..
ومن الحوادث في تاريخ العلم أن توسع ناس في اللسان، وفتحوا باب الاصطلاح، فعمدوا إلى ألفاظ في القرآن والسنة ولسان الراسخين في العلم، فضيقوا معانيها كلفظ الفقه والنسخ، وألفاظ وضعوها على غير استعمال الشرع كالتأويل والحكمة، وأحدثوا ألفاظا جديدة لمعان شرعية قديمة كالمجتهد والاستحسان، وقالوا: هذه أدق وأحكم! وأن المصطلح لم يكن في استقرار حتى جاء المحققون!! وقالوا بعدُ لمن أنكر عليهم: لا مشاحة في الاصطلاح!
وليس الأمر كما توهموا، فإن العرب كانوا ينكرون كل لفظ غير عربي ولا معهود في استعمالهم، ويعُدون ذلك عجمة و عيّاً. والقوم إذ توسعوا في إحداث الأسامي جعلوها عنوان معرفة صاحب الفن من الدخيل فيه، فإذا زل أحد في استعمال مصطلح غمزوه بعدم العرفان، كمن سوَّى -في اللفظ- بين الضابط والقاعدة، والعلة والحكمة .. وما شابه ذلك، فشاحوا في الاصطلاح .. !!
وقد قرروا أن كل علم لا يسمى علما وفنا قائما بذاته إلا إذا اجتمع له ثلاث خصائص:
مصطلحات محررة خاصة، وقواعد منضبطة وهي جوامع كلم مُوَلَّفّةٌ من مصطلحات الفن، ومنهج يضبط استعمال المصطلحات والقواعد.
ثم تراهم بعد ذلك يحدثون في الدين مصطلحات وقواعد ومناهج! كأن النبي ما جاء ببيان ولا أعطي جوامع الكلم ولا منهاجا! وكأنما يرون أن ما بينه ليس العلم الذي ينفع للدرس!
وبالجملة فكل ما يحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من "المصطلحات" التي يعبَّر بها عن معاني الشرع (الحقائق الشرعية والعرفية) نوعان:
لفظ لم يكن المقتضي إلى استعماله قائما ككثير من ألقاب علم الحديث، فإن ذلك من السنة.
وألفاظ تضاهي الشرعية الثابتة مما خلت فيه سنة، فإن أحسن أحوالها أنها خلاف الأولى، كلفظ "المكلف" و"المجتهد" و"الصانع" ..
فانظر كم من المسافة بين دلالة لفظ " العبد " الذي هو أشرح للنفوس وأدل على المحبة وتمام الانقياد طوعا .. ولفظ " المكلف " الذي يحمل معنى الكلفة والمشقة والجفاف .. !
وكم ما بين لفظ العالم الذي يدل على الثقة والبصيرة في الدين، وخلافة رب العالمين في عباده إذ هو مشتق من اسم الله العليم يذكر به، فيبعث في النفس خوفا واغتباطا ..
ولفظ المجتهد الذي يدل على الجهد والمشقة في تفهم ما طلب، فينفث في النفس أن الحق غامض بعيد يحتاج إلى تكلف جهد لإدراكه، والله تعالى قد يسر القرآن للذكر، والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين وأبلغ، وإنما الاجتهاد في معرفة مراد الله ورسوله على قدر القصور .. وليس القصد إنكار مثل هذا الحرف مطلقا، ولكن أن يكون عَلَما على أهل العلم الفقهاء دون لفظ العلماء، إذ للمواظبة خبر قد عرفتَه .. وأكثر ما استعمل لفظ المجتهد عند الأولين في مجتهد العبادة. إن قيل: في لفظ العالم أو أهل الذكر ونحوهما تزكية فينبغي صونه والتحفظ من إطلاقه، بل نصفه بالمجتهد لأجل سعيه، ولا نقطع بصوابه! نقول: نعم لا نزكي في العلم إلا من زكاه الله ورسوله بعينه وهم صحابة رسول الله. ثم الناس بعدهم مجتهدون إن أدركوا، ويكون العالم بعدهم من اتبع آثارهم على بصيرة من كتاب الله وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم. وانظر آثارا عن المتقدمين في جامع بيان العلم لابن عبد البر باب من يستحق أن يسمى فقيها أو عالما حقيقة لا مجازا، ومن يجوز له الفتيا عند العلماء.
وانظر كيف اختلف الناس في بيان معنى "الاستحسان" لما أحدث على غير استعمال سابق! ولو سمي "ترخصا" لبان معناه، ولما اختلفوا إن شاء الله. إذ الترخص أدل على أن مظانه قليلة كحاله في الشرع، وأنه متوقف على إذن وترخيص، وأن الأصل هو الحزم والامتثال. بخلاف الاستحسان فإنه ربما دل على تحكيم الهوى والأذواق، وأن الأصل الذي انتُزع منه شاق! ولكل محدثة شؤم بحسبها.
كذلك لما أحدثوا كلمتهم: "هل قول الصحابي حجة" دخل الإشكال! فخاضوا في العصمة والإجماع .. إلى مفاوز قفر! فلم ينتهوا حتى خالفوهم. ولو عُدّل الكلم لكان الأولى أن يُعَنْوَنَ له بقول الله (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه). ولكان إذاً أحرى وأقطع ..
وهذا كإحداثهم في إنكار بدع المبطلين قولهم: "هذا تحكم بلا دليل" ونحوه، وهو إنكار بارد بكلام محدث، لو عُدِّل لكان أحرى أن يقال: هذا قول على الله بغير علم، ولكان أشبه لفظا بالسنة، ولحرك ما في النفوس من خامل دين ..
وقد جرت السنة في "البيان" أن يكون بالمثال ونحوه مما هو أيسر وأحكم، وخالف المتكلمون إلى البيان "بالحد" الذي هو أعسر شيء كما هم يقرون. وقد روى مالك عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أنه قال سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال فقال ابن عباس: الفرس من النفل والسلب من النفل. قال: ثم عاد الرجل لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضا. ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟! قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد أن يحرجه. ثم قال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب اهـ ففسر له الأنفال بمثالها لا بحدها، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: الكبر بطر الحق وغمط الناس. رواه مسلم. ففسره بأثره لأنه الأيسر والمطلوب لا بحده.. واسأل المناطقة عن هذه المسميات كيف حدها؟..
راجع إن شئت "الصحيح المنتخل" "فصل في بيان أن السنة جاءت بضبط أسامي الشريعة لمسمياتها".
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-04-16, 04:17 PM
سعيد الهرغي سعيد الهرغي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-06
المشاركات: 63
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

أخي الفاضل أمدكم الله بعونه وقوته؛
ما رمته في هذا البحث صعبٌ جدا ويحتاج إلى تدقيق وجهد واستقصاء وتأصيل، كما يحتاج إلى إلمام بالمصطلح اللغوي ومتعلقاته، وبالعقيدة ومباحثها.
ويحتاج منك إلى بيان لمورد النزاع وتفصيله حتى يستبين المعنى الذيي تقصده، لأن عنوان البحث يوهم، وما تفضلت به من الفوائد له تعلق بالمصطلح الأصولي أكثر من المباحث الكلامية... وبينهما مفاوز ...
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-04-16, 04:37 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 244
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد الهرغي مشاهدة المشاركة
أخي الفاضل أمدكم الله بعونه وقوته؛
ما رمته في هذا البحث صعبٌ جدا ويحتاج إلى تدقيق وجهد واستقصاء وتأصيل، كما يحتاج إلى إلمام بالمصطلح اللغوي ومتعلقاته، وبالعقيدة ومباحثها.
ويحتاج منك إلى بيان لمورد النزاع وتفصيله حتى يستبين المعنى الذيي تقصده، لأن عنوان البحث يوهم، وما تفضلت به من الفوائد له تعلق بالمصطلح الأصولي أكثر من المباحث الكلامية... وبينهما مفاوز ...
أحسن الله إليك أخي الكريم،
لا أقصد المباحث الكلامية فقط، ولكن كل ما كتبه المتكلمون في الأصول مما ليس يشبه علم السابقين الأولين، سواء كان ما قاله المتكلمون مستمدا من علم الكلام أو من مطلق الرأي .
والله المستعان على كل حال.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-04-16, 04:39 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 244
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

فائدة: ومن معايب القوم أنهم لا يهتمون بعلم الحديث ولا يعرفون علل الأخبار.. حتى قال أبو حامد الغزالي: بضاعتي في الحديث مزجاة، ذكره ابن العربي في القواصم. وذكر ابن تيمية أبا المعالي الجويني [الكبرى 6/ 616] فقال: ... ولكن أبو المعالي مع فرط ذكائه وحرصه على العلم وعلو قدره في فنه كان قليل المعرفة بالآثار النبوية ولعله لم يطالع علاتها بحال حتى يعلم ما فيها ، فإنه لم يكن له بالصحيحين البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي والترمذي وأمثال هذه السنن علم أصلا فكيف بالموطإ ونحوه، وكان مع حرصه على الاحتجاج في مسائل الخلاف في الفقه إنما عمدته سنن أبي الحسن الدارقطني، وأبو الحسن مع إتمام إمامته في الحديث فإنه إنما صنف هذه السنن كي يذكر فيها الأحاديث المستغربة في الفقه ويجمع طرقها، فإنها هي التي يحتاج فيها إلى مثله، فأما الأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما فكان يستغني عنها في ذلك. فلهذا كان مجرد الاكتفاء بكتابه في هذا الباب يورث جهلا عظيما بأصول الإسلام، واعتبر ذلك بأن كتاب أبي المعالي، الذي هو نخبة عمره "نهاية المطلب في دراية المذهب" ليس فيه حديث واحد معزو إلى صحيح البخاري إلا حديث واحد في البسملة وليس ذلك الحديث في البخاري كما ذكره. ولقلة علمه وعلم أمثاله بأصول الإسلام اتفق أصحاب الشافعي على أنه ليس لهم وجه في مذهب الشافعي، فإذا لم يسوغ أصحابه أن يعتد بخلافهم في مسألة من فروع الفقه كيف يكون حالهم في غير هذا؟ ... إلى أن قال: ولقلة علمه بالكتاب والسنة وكلام سلف الأمة يظن أن أكثر الحوادث ليست في الكتاب والسنة والإجماع ما يدل عليها وإنما يعلم حكمها بالقياس، كما يذكر ذلك في كتبه. الخ ما قال رحمه الله.
لذلك تراهم يستدلون بالمناكير، وهذا مثل استدلالهم لما يفترض من أن يخالف الراوي روايته بما روى أصحاب أبي هريرة عنه رفعه: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات أولاهن بالتراب. رواه مسلم. وروى عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاهرقه ثم اغسله ثلاث مرات اهـ رواه الطحاوي، وضعفه الدارقطني والبيهقي.
ومثله استدلالهم بحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه. رواه البخاري. وروى أبو حنيفة النعمان عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن ابن عباس قال: لا يقتلن النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام، ولكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام، ويجبرن عليه اهـ وهذا من مناكير أبي حنيفة باتفاق أهل المعرفة بالأخبار.
ومثله استدلال بعضهم لجواز الاسثناء بعد طول الفصل، وللتخصيص بالمنفصل، بما روى الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يرى الاستثناء بعد حين ويتأول هذه الآية (واذكر ربك إذا نسيت). وهذا خبر قد دلسه الأعمش عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد. وليث ضعيف.
ومنه أنهم يروون عن ابن عباس: ما من عام إلا وهو مخصوص إلا قوله تعالى (والله بكل شيء عليم). وهذا لا أصل له عن ابن عباس. بل هو منكر متنا، لأن قولهم ما من عام إلا وهو مخصوص هو عموم، فينبغي أن يكون مخصوصا هو أيضا، فينتقض ..
ومنه أنهم يذكرون عن ابن عباس قال: كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس هذا من كلامه، هو من كلام ابن شهاب، رواه مالك والبخاري ومسلم من حديث ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس في صوم رسول الله في السفر وإفطاره. ولو اشتغلوا بالحديث وجمعوا الروايات لعلموا أنه مدرج.
ثم بعد ذلك يؤصلون لعلم الحديث في كتبهم وقوانين نقد الأخبار، يعلنون استغناءهم عن أهل الحديث.
وقد نفق كلامهم عند ناس من المتأخرين، فقالوا بزيادة الثقة مطلقا، وحكموا بالرفع على الوقف، والوصل على الإرسال.. خلافا لما عليه النقاد الأول.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-04-16, 01:50 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 244
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

فائدة: تتابعهم على تعريف السنة بما هو تعريف للخبر المرفوع: قول النبي وفعله وتقريره، صلى الله عليه وسلم. فأخرجوا منها ما تضمنته الآثار "الموقوفة"، وهي منها.. والمسألة تجد بيانها في هذا الباب:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=363732
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-04-16, 04:43 PM
يوسف الراغب يوسف الراغب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-12-14
الدولة: بشام باكستان
المشاركات: 76
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

مع جودة الكلام ورصانته وغزارة نفعه ،فإن الذي يقرأ العنوان يظن أنه في وجه آخر وعسى أن يطيل الأخ فيتم الموضوعات التي يدل عليه العنوان.
__________________
محمد يوسف بن رفيع الدين
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-04-16, 09:58 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 244
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

أحسن الله إليك أخي الكريم.
أما العنوان فلم أعجل على اختياره، وإني لأحسبني قد أصبت ما أردت. وإن كانت الأخرى فلتكن بمنزلة قول النبي صلى الله عليه وسلم : إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا. الحديث. فإنه "بدلالة التنبيه" يدل على خلاف ما دل عليه ما بعده في سياقه، وقد أصاب رسول الله ما أراد صلى الله عليه وسلم. لذلك جاء في رواية: قالوا: أو ليس قد أحل الله البيع؟ قال: بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيأثمون اهـ
والأهم عندي تتبع الأخطاء الواقعة في كتب الأصول التي أكثر أصحابها متكلمون.
وأحب من إخواني أن نتعاون على جمع مستدرك لمسائل محددة في الأصول.. دون أن نقف عند مجمل القول أنها لم تسلم من مزالق ..
سلك الله بي وبك سبيل العافية في الدنيا والآخر. وأحسن الله ثوابك أخي الفاضل.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:29 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.