ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 13-01-15, 10:42 AM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

(المبحث التاسع)
الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة
وجهها عن الرجال
-

من كتاب (كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف)
- بتصرف -
1- عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (وكان صفوان من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه) متفق عليه.
قال في عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني الحنفي (م:762هـ. ت:855هـ) ( وفيه تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي سواء كان صالحاً أو غيره) انتهى.
وقال العراقي (م:725هـ. ت:806هـ) في طرح التثريب "باب حد القذف": (التاسعة عشرة): قولها: «فخمرت وجهي بجلبابي» وفيه تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي سواء كان صالحا أو غيره).
أقول وهذا من الأدلة التي ترد شبهة القائلين بأن تغطية وجه المرأة سنة ومستحب فهذه أم المؤمنين وقد كانت في وضع حرج فقد تركها الجيش ظانين أنها في هودجها وساروا وتركوها في ظلمة الليل ومع ذلك عندما رأت الصحابي صفوان رضي الله عنه لم تكشف له وجهها ليعرفها ولو كان كشف الوجه جائز لفعلت ذلك وهي في وضع أحوج ما تكون فيه للنجدة والمساعدة بل وهي أم له وللمؤمنين بنص القرآن فعُلم أن ستر وجه المرأة فريضة لا يجوز كشفه إلا في استثناءات معينة ولأسباب مبيحة ضرورية، وهي لم تكشفه مع هذه الضرورة لأن آيات حادثة الإفك من قوله تعالى: {إن الذين جاءو بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم}]النور آية:11[ كانت قبل أن تنزل آية الرخصة من قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}]النور آية:31[ لهذا غطت وجهها ولم تترخص من عند نفسها لمثل هذه الضرورة الملحة.
وكما ترى فلم يقل أحد في هذه الأحاديث ولا غيرها شيئاً من الخصوصية لأمهات المؤمنين، وقد تقدم بيان هذا في مبحث مستقل وأن المتقدمين لم يفهموا من خصوصية أمهات المؤمنين أن ستر الوجه واجب عليهن وسنة على من سواهن فهذه بدعة حديثة لم تكن في سالفهم أبدا، وإنما الذي عنوه خصوصيتين أثنتين ليس فيهما شيء مما يقوله اليوم فريق من دعاة السفور هدانا الله وإياهم.
الخصوصية الأولى: أنه شدد على أمهات المؤمنين في أمر الحجاب فكن على قول بعض أهل العلم مخصوصات بعدم ظهور شخوصهن ولو كن مستترات في الأزر فضلا عن عدم جواز ظهور الوجه والكفين منهن ولو عند الحاجة، لا في شهادة ولا غيرها ففرض عليهن ذلك بعكس ما هو جائز لغيرهن، وهكذا حمل بعضهم أحاديث حجبهن من الأعمى والمكاتب الذي عنده ما يؤديه على مثل هذه الخصوصية، فهذا فيه زيادة في توقيرهن وحقهن وحق رسول الله  وليس فيه جواز كشف المسلمات بل العكس فيه ما يدل على وجوب ستر الوجه على جميع النساء أيضا كما مر معنا من كلام أهل العلم المتقدمين.
الخصوصية الثانية: متفق عليها بينهم حيث قصدوا أنهن مع كونهن أمهات للمؤمنين وجاء تحريم النكاح بهن فقد فرض عليهن الحجاب كبقية النساء، فكن بذلك مخصوصات دون أمهات العالمين ومن يحرم النكاح بهن في الحجاب من أبنائهن وممن يحرم النكاح بهن.
وعلى هذا فلم نجد في كتب المتقدمين أن الحجاب فرض على أمهات المؤمنين وسنة على من سواهن.
2- وعن عائشة رضي الله عنها ‏قالت: (قال لي رسول الله‏  رأيتكِ في المنام يجيء بك الملك في سَرَقـَـة(1) من حرير فقال لي: هذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي فقلت إن يك هذا من عند الله يمضه‏) انتهى.
قال الإمام البخاري "باب النظر إلى المرأة قبل التزويج"
وهكذا لم يفهم منه رحمه الله لا هو ولا غيره أن هذا الحديث خاص بأمهات المؤمنين دون غيرهن كما يقوله البعض اليوم.
3- وحديث صفية أم المؤمنين عندما كانت في السبي غزوة خيبر قال أنس رضي الله عنه: (لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد قالوا إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما أراد أن يركب حجبها) أخرجه البخاري. وفي رواية‏ له من كتاب المغازي: (فرأيت النبي‏‏‏ يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع‏ ‏صفية ‏رجلها على ركبته حتى تركب). وفي رواية له من كتاب النكاح: (فلما ارتحل وطى لها خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس). وفي رواية لابن سعد في الطبقات ودلائل النبوة للبيهقي قال: (وسترها رسول الله  وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه) انتهى. انظر الطبقات الكبرى لابن سعد (عند كلامه على أم المؤمنين صفية بنت حيي). ودلائل النبوة للبيهقي - باب ما جرى بعد الفتح في الكنز الذي كتموه واصطفاء صفية بنت حيي. قال الألباني في جلباب المرأة: (صحيح).
ولو كان الحجاب خاصا بزوجات رسول الله لقالوا إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي كنساء المسلمين!.
قال في المغني كتاب النكاح: فصل: "الأمة يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا" (وهذا دليل على أن عدم حجب الإماء كان مستفيضا بينهم مشهورا، وأن الحجب لغيرهن كان معلوما) انتهى.
وقوله هذا وهو من المشهورين بذكر خلاف المذاهب وأقوال أهل العلم وترجيحها وبسط المسائل فيها ، دليل على الإجماع وانه لا يوجد خلاف بين المذاهب فيها.
4- وكذلك عندما عثرت الناقة برسول الله وصفية أم المؤمنين وهم راجعون إلى المدينة فصُرِعا - أي سقطا من على البعير- (قال أبو طلحة: يا نبي الله جعلني الله فداءك هل أصابك من شيء؟ قال: لا ولكن عليك بالمرأة فألقى ‏أبو طلحة ‏ثوبه على وجهه فقصد قصدها فألقى ثوبه عليها - وفي رواية - فقلب ثوبا على وجهه وأتاها فألقاه عليها) أخرجه البخاري وغيره. وإنما غطى وجهه بثوبه لأنه رأى رسول الله  حجبها عنهم عندما اتخذها زوجة فلما انكشفت تغطى هو رضي الله عنه ، لأنها بعد لا تعلم عن أحكام الإسلام شيئا.
5- حديث صفية رضي الله عنها وهي بالمدينة قالت: (كان رسول الله  معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم انقلبت فقام معي ليقلبني فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي أسرعا فقال: على رسلكما إنها صفية بنت حُيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، فقال: إن الشيطان يجري من أحدكم..) الحديث متفق عليه.
فهل لو كانت أمنا صفية رضي الله عنها معتادة على كشف وجهها بين الرجال هل احتاج أن يُعرفها رسول الله  للرجلين حتى لا يُلقي الشيطان في قلبيهما الشك في جنابه الشريف؟ وهذا يدل على تحريم الاختلاط، ولو كان الحجاب خاصا بزوجات رسول الله. هل احتاج أن يُعرفها لهم أم أنهم سيعرفوها من خصوصية سترها لوجهها؟.

6- قال أبو هريرة رضي الله عنه: (كنت عند النبي  فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال ‏: أنظرت إليها ؟ قال: لا قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا) أخرجه مسلم.
ولو كانت النساء يخرجن سافرات أمام الرجال، لما قال له  في أمر مباح أنظرت إليها؟ ولما احتاج رسول الله  أن يخبرهم أن في أعين الأنصار شيئا، لأن العين في الوجه!.
7- وعن المغيرة بن شعبة قال: (أنه خطب امرأة، فقال النبي. أنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) رواه الخمسة إلا أبا داود.
8- وفي رواية أخرى عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (أتيت النبي.فذكرت له امرأة أخطبها فقال: اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما، فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي ‏ - وفي رواية البيهقي - فَقُلْتُ: أن رَسُولَ اللَّهِ أمرنِى أن أنظر إليها فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها(2) فقالت: إن كان رسول الله‏  أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك كأنها أعظمت ذلك، قال فنظرت إليها فتزوجتها) رواه أحمد وقال الترمذي حديث حسن وصححه ابن حبان وغيرهم وقال الألباني صحيح كما في المشكاة (3107) والصحيحة (96).
ولو كُن يكشفن الوجوه هل احتاج لأمر رسول الله  لكي ينظر إليها؟ وهل كانوا سيكرهون أمرا مباحا لهم ولها فعله فكيف بنظر الخاطب؟.
9- وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله : (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، قال: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها - وفي رواية - وقال جارية من بني سلمة، فكنت أتخبأ لها تحت الكرب، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها) صحيح أبي داود للألباني رقم ( 1832) و(1834).
وعند ابن ماجه وابن حبان من حديث محمد بن مسلمة بسند صحيح ولفظه: عن ابن أبي حثمة قال: (رأيت محمدا بن مسلمة يطارد امرأة ببصره على إجار يقال لها: بثينة بنت الضحاك، فقلت: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ؟ فقال: نعم. قال رسول الله : إذا ألقى الله في قلب رجل خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها).
10- وعَنْ أبي حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (إذا خَطَبَ أحدكُمُ امرأة فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أن يَنْظُرَ إليها إذا كان إنمَا يَنْظُرُ إليها لِلْخِطْبَةِ، وإن كانت لَا تَعْلَمُ) أخرجه أحمد والطبراني في الأوسط والطحاوي.
قال الشيخ الألباني في السلسة الصحيحة (1/156) مؤيدا ذلك: (ومثله في الدلالة قوله  في الحديث: (وإن كانت لا تعلم) وتأيد ذلك بعمل الصحابة رضي الله عنهم، عمله مع سنته ومنهم محمد بن مسلمة وجابر بن عبد الله، فإن كلاً منهما تخبأ لخطيبته ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها) انتهى كلام الألباني.
القوم يريدون أن يتزوجوا ويدخلوا على نساء لم يرونهن أبداً، أما كان في النساء كاشفات غيرهن؟.
إذا ألا تتساءل معي إذا كان كشف الوجه هو المعمول عندهم لماذا لم يمش أحدهم بجوار مخطوبته وينظر إليها دون أن يتخبأ لها! لتعلم أن النساء في عهد النبوة كن وبلا شك يغطين وجوههن عن الرجال وأنه ليس من اليسير النظر إليهن أو الاختلاط بهن أو مجالستهن، وإلا لكانت كل هذه المعاني والتوجيهات من رسول الله  لصحابته وأمته ومن بعدهم لا داعي لها ومفرغة من معانيها وحقيقتها العملية الواضحة، وهذا ما قاله ابن قدامة صاحب المغني في "كتاب النكاح" فصل: نظر الرجل إلى الأجنبية من غير سبب: (وفي إباحة النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها دليل على التحريم عند عدم ذلك، إذ لو كان مباحا على الإطلاق فما وجه التخصيص لهذه؟ وأما حديث أسماء إن صح فيحتمل أنه كان قبل نزول الحجاب فنحمله عليه) انتهى.
وقال النووي – رحمه الله – معقباً على ما ساقه مسلم من أحاديث النظر إلى المخطوبة (9/210)–: (وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء. وحكى القاضي عن قوم كراهته، وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها)().
وأنظر لقوله: (لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة) فلا تعرف الأمة على أختلاف مذاهبها النظر للنساء بلا حاجة من سبب مبيح، وإلا لما ذكروا أمثلة (عند البيع والشراء والشهادة ونحوها).
ولهذا تفهم أن قول بعضهم أن الوجه ليس بعورة إنما هو عندهم للتدليل على جواز كشفه عند الضرورة والحاجة وردا على من منعه بحجة كونه عورة.
11- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (رأيت النبي يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد - وفي رواية عند مسلم - فوضعت رأسي على منكبه - وفي رواية عند أحمد - فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لي منكبيه فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه، حتى أكون أنا التي أسأم . فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ) متفق علية.
فلو كان كشف الوجه هو المعمول عندهم والسائد لديهم لِمَ سترها رسول الله بردائه وجعلها خلفه بعيدة عن اختلاطها بالرجال؟ ولو كان الأمر خاصاً بهن لِمَ قالت للناس: (فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ)؟.
قال في عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني الحنفي: (وفيه أنه لا بأس بنظر المرأة إلى الرجل من غير ريبة ألا ترى ما اتفق عليه العلماء من الشهادة عليها أن ذلك لا يكون إلا بالنظر إلى وجهها ومعلوم أنها تنظر إليه حينئذ كما ينظر الرجل إليها والله أعلم) انتهى.
فانظر خلافهم أين وفيم كان، وهو في جواز أن تنظر المرأة للرجل وليس العكس، وانظر اليوم أين وفيم هو خلافنا مع دعاة السفور هدانا الله وإياهم؟ وهو قولهم بجواز كشف المرأة وجهها للرجال لينظروا إليها وزادوا - حديثاً - ومخالطتها ومؤاكلتها. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
12- وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول الله فجاء رسول الله فسألته عن ذلك فقال إنه عمك فأذني له قالت: فقلت: يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل قالت: فقال رسول الله: إنه عمك فليلج عليك قالت: عائشة وذلك بعد أن ضرب علينا الحجاب) انتهى.
ولهذا لم يفهم البخاري ولا غيره عند تبويبه للحديث ما فهمه اليوم البعض من أن ذلك خاص بزوجات رسول الله  أمهات المؤمنين دون غيرهن من النساء فقال: (باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع) وهكذا كان فهم العيني في عمدة القاري (20/98) فذكر من فوائد الحديث: (فيه أنه لا يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ليس بمحرم لها في الدخول عليها، ويجب عليها الاحتجاب منه بالإجماع). انتهى.

ونكمل افي المرة القادمة بمشيئة الله تعالى .

*مع العلم بأننا لم نعدد أقوال ونقول أهل العلم الدالة على إجماعهم في المسألة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
--------------------------------------------------------------------------------
(1)- سَرَقَة: هي القطعة.
(2)- قال في تهذيب اللغة: (خدر) قال الليث: الخدر: ستر للجارية في ناحية البيت وكذلك ينصب لها خشبات فوق قتب البعير مستورة بثوب فهو الهودج المخدر. ويجمع على الأخدار والأخادير والخدور. وأنشد: حتى تغامز ربات الأخادير... وخدر الأسد في عرينه، إذا لم يكد يخرج، فهو خادر... مخدر. كثير الخدور وأخدره عرينه. وكل شيء منع بصرا عن شيء فقد أخدره. والليل مخدر) وبنحوه عند بقية أهل اللغة.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 13-01-15, 11:03 AM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

ويلاحظ الإخوة الكرام أننا عددنا فقط الأدلة والآثار في مسألة فريضة وجوب ستر المرأة المسلمة لوجهها عن الرجال ، ولم نعدد أقوال وشروح أهل العلم فيها حتى لا يطول بنا التعداد، وأنه لا يوجد من خالفهم أو عارضهم على هذا الفهم والتفسير لتلك الأدلة والآثار ، وهذا من أقوى الإجماعات أنك ترى النقول العديدة والكثيرة عن أهل العلم في المسألة بمختلف مذاهبهم متوافقة ومتفقة ، وفي المقابل لا ترى ذكر أي خلاف بينهم في المسألة.
كيف ومع ذلك قد مر معنا وسيمر بمشيئة الله تعالى، من أشار من أهل العلم لهذا الإجماع في معرض كلامه على هذه الفريضة.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 23-01-15, 01:25 PM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

وقبل أن نكمل الأدلة ...
أحب أن أنقل ردا على شبهة وقعت من القائلين بالسفور في تفسير شيخ المفسرين الإمام الطبري عند تفسيره لآية الإدناء.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 23-01-15, 01:44 PM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي تفسير شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري لآية الإدناء

بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري لآية الإدناء
من قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ..) (59) الأحزاب .
الأخ المعلمي وفقه الله
لقد بدأت بطرح خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف ورتبتها حسب ما ذكرت ليسهل قراءة وفهم مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما نقله عنهم أئمة العلم المتقدمين، وتمنيت وأنا أذكر أهمية هذه الفريضة وأكرر طلبي بذكر أقوال أهل العلم في آية الإدناء إذا رغب الإخوة، حتى يكون الأمر ظاهرا ويتبين إن كان كلامي إنشاء ودعاوى مرسله بلا بينات منسوبة لآهل العلم أو أنها هكذا جزافا بلا دليل عنهم، ثم كررت الرغبة في أن أذكر أقوال أهل العلم أيضا على آية الرخصة ، وتمنيت لو أنك إذ لم تقتنع بما سبق أن تطلب هذا الإثبات على صحة كلامي حتى يسهل الخروج بنتيجة مثمرة وتتغير القناعات السابقة-إذا شاء الله- والمأخوذة من المعاصرين القائلين بالسفور .
اقتباس:
اقتباس:
ذكر ابن جرير في صفة الإدناء الواردة في الآيات قولين :
اقتباس:
القول الأول : هُوَ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ، فَلَا يُبْدِينَ مِنْهُنَّ إِلَّا عَيْنًا وَاحِدَةً ثم ساق الأقوال عن ابن عباس وفيها اختلاف ولا تصح عنه ، وعن عَبيدَة السّلْماني .
اقتباس:
القول الثاني : بَلْ أُمِرْنَ أَنْ يَشْدُدْنَ جَلَابِيبَهُنَّ عَلَى جِبَاهِهِنَّ ثم ساق الأخبار عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وأبي صالح .
فأنت بترت كلام الإمام ابن جرير الطبري ، كما فعل الأخ محمد الأمين عندما نقل عن البيهقي تفسير الشافعي من قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) قال الشافعي قال: (إِلا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا).
والحقيقة أن كلام البيهقي في سننه كان في (كتاب النكاح) (7/86). (باب نظرالرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها). أي في رؤية الخاطب واستشهد بآية الرخصة الكريمة هناك وقول ابن عباس وعائشة فيها ، ولكن الأخ محمد الأمين نقل قول الشافعي مبتورا على أنه يريده في أحوال المرأة العادية وأنت ترى أن فهم البيهقي لكلام شيخ المذهب ولكلام صحابة رسول الله الذين تعلموا منه e تفسير القران كان لبيان ما يظهر في أحوال المرأة عند الخطبة والنكاح كقوله e (انظر إليها) وقوله (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) وقوله e (أنظرت لها؟ فَقُلْت: لا). وغير ذلك من الرخص في الضرورات كما عليه الإجماع وقال النووي – رحمه الله – معقباً على ما ساقه مسلم في صحيحه عند شرحه لأحاديث النظر إلى المخطوبة –: (وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء. وحكى القاضي عن قوم كراهته، وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها)انتهى .
وانظر قوله:(وحكى القاضي عن قوم كراهته) فمع كل تلك الأحاديث عن رسول الله e في الحث على رؤية الخاطب لمخطوبته فقد ذهب قوم من أهل العلم لكراهته ، وقد نسب ذلك أكثر ما نسب لمالك رحمه الله تعالى كما سبق وذكرنا النقل عنه في مشاركات سابقة ، فهو حتى النظر للحاجة من خاطب روي عنه المنع والكراهة فكيف يقال أن فيهم من يقول بسفور الوجه ، فكيف لم يذكروهم مع من ذكروهم من القائلين بكراهة نظر حتى الخاطب؟!!!
والمقصد هنا بيان ما فهمه جميع أهل التفسير والفقه كما في أبواب الشهادة والتقاضي والنكاح والبيوع والعلاج ونحوها يستشهدوا بالآية الكريمة وقول ابن عباس وغيره عند الحاجة والضرورة وفي أحوال معينة ، ليس في كل أحوالها العادية ، كما نقلنا للأخ محمد الأمين هناك جمهرة من أقوالهم في آية الرخصة بدون وجود خلاف بينهم بتاتا.http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=2130601&postcount=23
ومثل هذا البتر والتقليد في النقل عن كتب المعاصرين من أهل السفور اليوم، أوجد وكرس التحريف والتبديل والتصحيف لهذه الفريضة العظيمة ، فأعطى الفهم المعكوس الذي يقول به أهل السفور اليوم ، ففهموه على أنه في أحوال المرأة العادية في حين أن أهل العلم جميعا ينقلونه لبيان جواز أن تكشف المرأة عند طلب نكاحها للخاطب ونحوها من الحاجات والضروريات التي ذكروها ومثلوا لها كما عليه إجماع أهل العلم كما نقلناه عنهم.
وأنت هنا فعلت مثله تماما فنقلت كلام ابن جرير مبتورا من كتاب الرد المفحم للشيخ الألباني رحمه الله فقلدته دون الرجوع والنظر في كلام ابن جرير كاملا ، فأعطى فهما معكوسا – من غير قصد - كما يراه أهل السفور ويعتقدونه ، فالشيخ رحمه الله قال عن التقنع الوارد في الصفة الثانية أنه لا يعني غطاء الوجه بالقناع المعروف الذي يتقنع به في تغطية الوجه ، فقال رحمه الله بل هو قناع للرأس فقط ليؤكد الاختلاف بين القولين وينصر مذهبه من وجود خلاف بين أهل العلم في تغطية الوجه كما فعلت أنت .
وقد فندته في كتابي كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف، فالقولين في صفة الإدناء بمعنى تغطية الوجه بأي من الطرق المذكورة .
ولأنك لم تذكر كلام ابن جرير من أوله، ولم تكمل القول الثاني حتى آخره ، ضننت أنه يعنى خلاف التضاد وهو إنما قصد خلاف التنوع في تغطية الوجه بأي الطريقتين كانت كما سنأتي لبيانه بإسهاب :
الإمام أبو جعفر ابن جرير الطبري (ت:310هـ)
قال رحمه الله: (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد e: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين: لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن. ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن؛ لئلا يعرض لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول.
ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به:
فقال بعضهم: هو أن يغطين وجوههن ورؤوسهن فلا يبدين منها إلا عينا واحدة.
ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس، قوله : {ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة. حدثني يعقوب قال ثنا ابن علية عن ابن عون عن محمد عن عبيدة في قوله: {ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} فلبسها عندنا ابن عون قال: ولبسها عندنا محمد قال محمد: ولبسها عندي عبيدة قال ابن عون بردائه فتقنع به، فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أو على الحاجب.
حدثني يعقوب قال ثنا هشيم قال أخبرنا هشام عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن قوله:{قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} قال: فقال بثوبه، فغطى رأسه ووجهه، وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه.
وقال آخرون: بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن.
ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد قال ثني أبي قال ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله: {ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ...} إلى قوله: {وكان الله غفورا رحيما} قال: كانت الحرة تلبس لباس الأمة فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن. وإدناء الجلباب: أن تقنع وتشد على جبينها.
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله: {ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين} أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب) انتهى كلام الطبري رحمه الله.
التحريف والتبديل والتصحيف المعاصر لما لحق كلام شيخ المفسرين الإمام الطبري في تفسيره لآية الإدناء:
وهنا لا بد لنا من وقفة لا يحتمل السكوت عنها، وتوضيح أمر مفهوم ومعلوم ولم يكن هناك داع لتوضيحه وهو أن تفسير الطبري رحمه الله من أعظم وأشهر كتب التفسير بالمأثور؛ فهو ينقل الآثار عن السلف بالأسانيد، ولهذا كان دقيقاً في تفسيره أكثر من غيره، وينقل جل ما لديه من آثار في تفسير الآية، ولو جاءت العبارات مختلفة عن نفس الصحابي أو التابعي ولو كان معناها ومؤداها واحدا، فإنه ينقل الإسناد والعبارات كما هي ويفرق ويقسم الأقوال لأدنى اختلاف في اللفظ ولو كان المعنى واحدا، وذلك حرصا منه رحمه الله في استيعاب المعاني والألفاظ كما جاءت، وإسناد كل قول لقائله من السلف كما ورد عنه بالسند المأثور، وهذا ما أكسبه مكانة ورفعة حتى أصبح شيخ المفسرين بالمأثور، وهذا ما نراه ونقرؤه ونفهمه في تفسيره لهذه الآية.
ولكن من المعاصرين من غاب عنهم هذا المعنى وهذا المنهج الدقيق فتسرع ظنا منه أن في المسألة اختلافا جوهريا بين الصفتين ينصر به مذهبه في القول بعدم وجوب تغطية المرأة لوجهها، ولا شك أن هذا من التصحيف والتحريف والتبديل لمنهج الأئمة الأعلام وطريقة فهم كلامهم، ثم ما يترتب على ذلك الفهم الخاطئ من التحريف والتبديل لحكم الله ورسوله e ، وظن أنه بمجرد قول الطبري: (ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به) ظن وجود خلاف في أصل معنى الإدناء، بمعنى أن الطبري قصد من الخلاف هنا خلاف التضاد الذي لا يمكن معه الجمع بين الأقوال في الصفتين المختلفتين لأن مؤداهما ليس لشىء واحد، وهو الأمر بتغطية الوجوه بل لشيئين متضادين، فتكون الصفة الأولى لتغطية الوجه، والثانية لتغطية الرأس فقط، والحقيقة الواضحة من كلام الطبري هو أنه عني بالخلاف هنا خلاف التنوع وهو (في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به) وكيف تكون طريقة الإدناء وطريقة ستر النساء لشعورهن ووجوههن؛ لأنه قد قرر ابتداءً معنى الإدناء وهو مخالفة الإماء وذلك بسترهن لشعورهن ووجوههن إذا خرجن، وبهذا يكون الخلاف خلاف تنوع وليس كما توهمه البعض وذلك لأمور جلية وبينة كالشمس، فإن الطبري قصد بقوله وإن اختلفت الصفة والطريقة للستر ولكن مؤداهما واحد وهو الإدناء الذي أمرهن الله به من ستر الشعر والوجه بأي الصفتين كان ذلك، إما بالسدل والإرخاء والإلقاء من فوق رأسها، وإما بطريقة النقاب والتقنع والبرقع واللثام، ولا يكون بهذه الأمور إلا بطريقة أخرى وهي الشد على الجبين وبالعطف والضرب على الوجه.
وذِكرُ الطبري لكلام السلف في اختلاف طريقة ستر الوجه كان لفائدة عظيمة سنأتي لذكرها، ولكن عدم إدراكهم لمقصده ومنهج الصحابة ومن بعدهم في التفسير، جعلهم يتسرعون - دون قصد - في فهم كلام الطبري على خلاف مقصده ومراده.
اختلاف ألفاظ السلف في التفسير غالباً ما يكون اختلاف تنوع :
والمعروف أن ألفاظ السلف في التفسير واختلافهم غالبا هو من باب خلاف التنوع، لا من خلاف التضاد؛ لأن خلاف التضاد: هو أن يكون بين القولين تضاد، أي: لا يمكن اجتماعهما، وأما خلاف التنوع: هو أن تكون ألمادة المستعملة تختص في قول ما لا تختص في القول الآخر، بمعنى أن صاحب القول الأول يذكر وجهاً من المعنى لا يذكره صاحب القول الثاني، وصاحب القول الثاني يذكر وجهاً من المعنى لا يذكره صاحب القول الأول، ويكون المعنى الأول والثاني كلاهما صحيح، ويحصل التمام باجتماعهما. وغالب ما يكون خلاف التنوع في كلام السلف هو في التفسير، فإن الناظر في كتب التفسير كتفسير ابن جرير وهو أخص كِتاب في المأثور يرى أن أقوال الصحابة والتابعين، ولا سيما من اشتغل منهم بالتفسير فيها اختلاف كثير، وعامةُ هذا الاختلاف إما لفظي وأما تنوع، بمعنى: أن يذكر أحدهما معنى، ويذكر الآخر معنى آخر، لكن يمكن اجتماعهما، ويكمل أحدهما الآخر.
فمن لم يفهم منهجهم ويعرف طريقتهم نسب إليهم الاختلاف إما لمجرد قول الناقل عنهم (واختلفوا) وإما لما يراه من أقوال السلف المختلفة ظاهراً في تفسيرهم للآية، فيظنهم يقصدون اختلاف التضاد، فيحرف ويبدل كلامهم بغير قصد كما في فريضة الحجاب.
وهنا زعموا أن قول الطبري: (ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به) أن بين الصفتين اختلاف تضاد فأداهم ذلك لورطة أخرى وخطأ أكبر وأشنع، وهو أنه يلزم من قولهم ذلك أن يبرهنوا أن لفظة التقنّع الواردة في الصفة الثانية (وإدناء الجلباب: أن تقنع وتشد على جبينها) لا تعني ستر الوجه، ونقل نقلا مبتورا وناقصاً عن بعض أهل اللغة يفيد أنها بمعنى الستر فقط، فقالوا ليس فيها ستر الوجه، بل ومن العجيب أنهم قالوا كما قال الشيخ الألباني في كتابه: (الرد المفحم).: (أن التقنّع الذي يلبسه المحاربون لا يكون على الوجه بتاتا فإنه لو كان على الوجه كيف يبصرون الطريق فضلا عن القتال، وأنه وإن ورد عن البعض أنه يستر الوجه فهذا مجاز عن إحاطته بالوجه وليس حقيقة في تغطيته)انتهى.
وبهذه البساطة نسفت فريضة النقاب ووجوبه في الشريعة المطهرة، وأما كيف يبصرون؟ فإن الأطفال الصغار يعرفون الأقنعة ويلبسونها ويمكنهم أن يجيبوا بأن للمقاتلين في أقنعتهم فتحتين أمام العينين يبصرون بها، بل و ورد لفظ القناع الذي يستر الوجه في السنة واللغة وقصص العرب بشكل مستفيض لا يحصى، سنأتي لذكره باستفاضة، بل لو أنهم نظروا في كلام الطبري بنوع من التأمل قليلا، لأغناهم عن ذلك كله، ولعلموا مقصده وأن التقنع يستر الوجه أيضا فقد نقل الإمام الطبري في الصفة الأولى بعد أثر ابن عباس، أثر عبيدة السلماني وكيف وصف ابن عون تغطية الوجه بلفظة (التقنع) فقال الإمام الطبري: (قال ابن عون بردائه فتقنع به، فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أو على الحاجب) وهذا أمامهم هو نفس تفسير ابن عباس الذي في الصفة الأولى (أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة) ، ولفظة التقنع في الصفة الثانية ، مما يكفي معه أن يفهم الشخص منه معنى التقنع الوارد في الصفة الثانية التي أشكلت عليهم، وأنه كذلك بمعنى ستر الوجه أيضاً.
وكل ما في الأمر أن الإمام الطبري أراد أن يبين صفات مختلفة وردت عن السلف بالأسانيد التي لديه في طريقة وكيفية الإدناء الذي هو كما قال بنفسه من البداية أنه تغطية الرؤوس والوجوه! حيث جاءت كيفيات وصفات وألفاظ في ذلك عن السلف كابن عباس وغيره فأراد الطبري أن يذكرها كما هي بأسانيدها التي لديه عنهم ففصل وقسم اختلافها في طرق الإدناء وستر الرؤوس والوجوه، وإلا فهناك نقولات عديدة من غير طريق الطبري نقلها أهل التفاسير عن ابن عباس وغيره من السلف بلفظة التقنع والمفيدة صراحة ستر المرأة لوجهها بقناعها وأنها إحدى الطرق والصفات في الإدناء وستر الوجه كما هو المروي عن ابن عباس وغيره من السلف وسنأتي لذكرها قريباً عند النقل عن أهل التفسير.
وما سبق إجمالاً ولنزيد الأمر توضيحاً نذكر ما يلي:
أولاً- نلاحظ قول الطبري من بداية كلامه عن آية الإدناء فسرها بأنها تغطية الرؤوس والوجوه فقال: (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد e: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين: لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن) انتهى. فهو قرر سلفاً أن الإماء يكشفن شعورهن ووجوههن وأن الله قال لنبيه أن يخبر زوجاته وبناته ونساء المؤمنين بعدم التشبه بهن في كشف الرؤوس والوجوه.
ولما وصل في كلامه إلى قوله تعالى : {يدنين عليهن من جلابيبهن} قال بعدها (ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به) أليس كلام الطبري واضحا وضوح الشمس من أنه لما وصل لقوله تعالى: {يدنين عليهن من جلابيبهن} وأراد أن يفسر صفة الإدناء عليهن من جلابيبهن بالمأثور عن السلف ذكر في ذلك اختلاف صفة الإدناء، ولكن معناها ومؤداها واحد كما قرره سلفاً في بداية حديثه وتقريره وهو تغطية الرؤوس والوجوه، وهذا ما يُعرف باختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، وهذا مشهور ومعلوم من تفسير الإمام الطبري وغيره من تفاسير الصحابة والسلف وأهل الأثر من المحدثين، نجدهم يكررون الحديث الواحد في نفس الباب والموضوع لأدنى اختلاف في رجال السند أو لفظه وإن كان معناه واحداً، والمتأمل للطبري في تفسيره يجده يقف عند كل آية ويقول فيها (واختلف) مثل ما قال هاهنا فيُفصل ويعدد الأقوال والآثار وقد يكون المعنى واحداً، كما في هذه الآية حيث ذكر اختلاف الصفتين وهما بمعنى تغطية الوجه وإن كانا يختلفان في الطريقة والصفة والكيفية للستر، كما سننقل ذلك عن جميع المفسرين بل ومن نقلوه هم عن الإمام الطبري وعن ابن عباس وأنهما صفتان في الإدناء بمعنى تغطية الوجه، بل قال بعضهم وكلا المعنيين تحصيل حاصل، ولم يفهموا ما فهمه بعض المتأخرين اليوم من وجود اختلاف تضاد بينهما؛ وذلك لأن الصفة الأولى وهي تغطية الوجه كاملا وذلك بالسدل أو بالإلقاء أو بالإرخاء لشيء من جلابيبهن من فوق رؤوسهن أو بإظهار عين واحدة، وأما الصفة الثانية ومنها التبرقع أو التقنع أو النقاب أو التلثم ولا يكون لها ستر وجهها بهذه الأمور إلا بالصفة الثانية وهي بعطفه والشد على الجبين والضرب به على وجهها خشية من سقوطه، لأنه لا يثبت ولا يستمسك على وجهها إلا بذلك، بعكس الإرخاء والسدل والإلقاء الذي يكون من فوق رأسها، وهذا مشاهد ومعروف لكل القائلين أو الداعين أو من نساؤهم مغطيات لوجوههن، يعرفون ويفهمون كلام الطبري الذي نقله عن ابن عباس وغيره في اختلاف الصفتين والطريقتين وأنه بمعنى ستر الوجه بالطرق المعروفة والممارسة لدي نسائهم، فهذه من المترادفات، كما نقول سترت المرأة وجهها، أو سترته بالبرقع أو سترته باللثام أو سترته بالنقاب فكذلك أو سترته بالتقنع، فهل يقول أحد أن العبارات أو الصفات أو الأشكال أو الطرق لذلك الستر اختلفت وبالتالي فلا تدل كلها على ستر الوجه؟.
ثانياً- أن الإمام الطبري نقل الصفتين عن ابن عباس الأولى صريحة (أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة) والثانية (أن تقنع وتشد على جبينها) والقناع معروف ومنه ما يلبسه أهل الحرب على وجوههم فلا يظهر منه إلا أعينهم ليبصروا بها، ولما كان قناع المرأة لا يثبت على وجهها كطريقة لبس قناع المحاربين الذي يثبت بوضعه من فوق رؤوسهم ليستر وجوههم؛ لهذا أمرها عند التقنع بشده وتثبيته على جبينها وعطفه على وجهها حتى لا يسقط منها فيظهر وجهها، فلو لم يفهم الإمام الطبري أن المعنيين عن ابن عباس بمعنى واحد كيف ينقل عنه قولين متعارضين ومتناقضين في تفسيره لنفس الآية دون أن يتعجب أو يتنبه لاختلافهما؟ أو يرجح أحدهما على الآخر، كما هي عادته رحمه الله؟ إلا أنه لم ير فيهما أي اختلاف يذكر، سوى أن ابن عباس أراد بيان طريقتين وكيفيتين وصفتين لستر الوجه لمن سترته بالسدل أو الإرخاء بأن ألقته على وجهها بطرف جلبابها أو غيره من خمار ونحوه، ومن سترته بطريقة التقنع أو النقاب أو اللثام أو البرقع ونحوهم فيكون بالشد على الجبين أوالعطف والضرب.
وفي هذا من الفائدة والفهم الدقيق في أهمية بيان اختلاف الطريقتين: كما نقلها شيخ المفسرين عن سلف الأمة ما لا يغيب مثله عن الطبري أو علماء الأمة فضلا عن حبرها ابن عباس حيث يعلم أهمية ذكر الطريقتين، وأن المحرمة لا يجوز لها النقاب وما في حكمه من التقنع أو اللثام أو البرقع كما روى ذلك ابن عمر قال e: (لا تنتقب المرأة المحرِمة ولا تلبس القفازين) أخرجه البخاري وغيره .
ولهذا كان ابن عباس يقول في المحرِمة فيما ثبت عنه:
1- قال: أبو داود في "مسائله للإمام أحمد"، في باب: ما تلبس المرأة في إحرامها: حدثنا أحمد، قال حدثنا يحيى و روح، عن ابن جريج، قال أخبرنا، قال عطاء، أخبرني أبو الشعثاء، أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به. قال روح في حديثه: قلت: وما لا تضرب به؟ فأشار لي، كما تجلبب المرأة، ثم أشار لي ما على خدها من الجلباب، قال: تعطفه وتضرب به على وجهها، كما هو مسدول على وجهها). بسند صحيح عن ابن عباس على شرط الشيخين.
2- وأخرج مثله البيهقي في معرفة السنن والآثار ومسند الشافعي بلفظه عن ابن عباس قال في المرأة المحرمة: (تدلي عليها من جلابيبها ولا تضرب به. قلت: وما لا تضرب به؟ فأشار لي كما تجلبب المرأة، ثم أشار إلى ما على خدها من الجلباب فقال: لا تغطيه فتضرب به على وجهها؛ فذلك الذي لا يبقى عليها، ولكن تسدله على وجهها كما هو مسدولا ولا تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه) انتهى. أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار ومسند الشافعي ومثله عند أبي داود في "مسائلهللإمام أحمد" بسند صحيح على شرط الشيخين .
فهو يقصد النقاب ومثله اللثام والتقنع ونحو ذلك مما هو داخل في النهي للمحرمة.
3- وجاء عند ابن أبي شيبة (3/293) - في النقاب للمحرمة - : (أن علياً كان ينهى النساء عن النقاب وهن حرم ولكن يسدلن الثوب عن وجوههن سدلاً).
4- ومنه قول عائشة رضي الله عنها: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه) أخرجه أبو داود "باب في المحرمة تغطي وجهها، والبيهقي وأحمد وغيرهم. بسند صحيح، وقال الألباني: (حسن في الشواهد).
5- وجاء عن أختها أسماء بنت أبي بكررضي الله عنهاقالت:( كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام) أخرجه الترمذيوابن خزيمة والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني.
6- وجاء عن حفيدة أسماء بنت أبي بكر فاطمة بنت المنذر التابعية الجليلة قالت: ( كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق). وهذا الحديث جمع شروط الصحة عند الشيخين، وقال الألباني في الإرواء: قلت: وهذا إسناد صحيح.
7- وأخرج سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت:(تُسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على وجهها) انتهى. والحديث ذكره الحافظ في فتح الباري (3/406). وقال ابن القيم في بدائع الفوائد (3/143) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد رواه أبو داود في كتاب المسائل عن الإمام أحمد، عن هشيم به مثله إلا أن في روايته «( تُسدل المحرمة) بدلا من ( تسدل المرأة ).
وهذا وهن في حال الإحرام يسترن وجوههن مع أن الإجماع على كشفه وتحريم تغطيته على المحرمة، وعند بعضهم أنها لو سترته لحر أو برد افتدت ، ومع ذلك فعند مرور الرجال أجمعوا على جواز ستره فهل لأن ستره سنة ومستحب فكيف تغلب السنة والمستحب الإجماع على كشفه حال الإحرام؟ ، فدل دلالة ظاهرة على أن ستره في حال الإحرام عن أعين الرجال إجماع وفريضة أقوى فكيف بغير حال الإحرام؟ .
وهذا القول منهن حرص في بيان أن النهي كان عن النقاب وما في حكمه فقط، وحتى لا يُساء فهم النهي عن لبسه حال الإحرام، فتخرج المحرمة كاشفة عن وجهها بين الرجال فتقع في الإثم، بيّنَّ جميعاً رضي الله عنهن أنهن كن يغطين وجوههن وهن محرمات، ولكن بطريقة غير طريقة النقاب ونحوه مما هو مفصل كالبرقع والقناع واللثام، وإنما كن يخمرن وجوههن بطريقة السدل والإرخاء والإلقاء من فوق رؤوسهن.
ثالثاً– أنه قد مر معنا في أول كلام الإمام الطبري قوله في تفسيره للآية: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين: لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن).
ثم لما نقل الصفة الثانية عن ابن عباس والتي أشكلت على البعض كونها بلفظة التقنع (قال: كانت الحرة تلبس لباس الأمة فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن. وإدناء الجلباب: أن تقنّع وتشد على جبينها).
فالكلام كله في كلا الموضعين في مخالفة الإماء والنهى عن التشبه بهن في سفورهن فكيف يكون في الموضعين خلافٌ جوهريّ؟ ومدارهما على شيء واحد هو مخالفة الإماء في سفورهن، بل في الموضع الأول قد قرر الإمام الطبري النهى عن التشبه بالإماء في خروجهن بكشف شعورهن ووجوههن.
ومقدمته هذه تفسير إجمالي للآية، وهى ولا بد مما فهمه من المعنى الإجمالي للصفتين ولأقوال السلف فيها، ومنها صفة التقنع، وإلا كان على أقل الأحوال ولو فرضنا وجود اختلاف تضاد بين الصفتين أن نقول أن الطبري مؤيد للصفة الأولى وهي تغطية النساء لشعورهن ووجوههن؛ لأن هذا ما قرره واستهله عند تفسيره للآية الكريمة وقبل تطرقه لذكر اختلاف صفة الإدناء.
رابعاً– لما كان قولهم أن الصفتين مختلفتان اختلاف تضاد استلزم من ذلك أن ينفوا أن التقنع الوارد في الصفة الثانية بمعنى ستر الوجه، وفعلا هذا ما قالوه فكان أشنع وأخطر وأظهر في بطلانه مما قبله فكان أن حرّفوا وبدّلوا معاني اللغة، وأنكروا أن يأتي التقنع ستراً للوجه، وهذا من تسرعهم، أو عدم بحثهم في معاجم اللغة، فما أن يجدوا كلمة لها استعمال واسع وتعني أكثر من معنى، إلا طاروا بها وقصروها فقط على معنى محدد ، كما فعلوا في لفظة الخمار ، ومنعوا حملها على الوجه الآخر كونه مؤيدا لقول المخالفين لهم، فهم نقلوا عن بعض أهل اللغة أنه يستر رأس المرأة بالمقنعة، والقناع أشمل وأوسع من المقنعة، فقالوا هذا دليل أنه لم يَرِدْ بلفظ ستر الوجه، مع أنه قد ورد وبكثرة لا تحصى! فمادة التقنع بمعنى الستر، فما المانع إن استعملت لستر الرأس أو إذا استعملت لستر الصدر كتقنع المقاتلين بالدروع ألا يستعمل لفظ التقنع لغير ذلك، كتقنعهم للوجوه فهي تأتي بمعنى الستر وتحتمل كل تلك المعاني وأكثر، فلماذا حجّروا واسعاً، لَما كان الشأن فيه لستر وجه المرأة، فلو قال قائل شربت بالكاسة لبناً، وشهد له بذلك مائة شخص أنهم رأوه يشرب بالكاسة لبنا، فهل نقول أن الكاسة لا تستعمل لشرب الماء أو العصير وغير ذلك من المشروبات؟.
فكيف وقد وردت لفظة التقنّع لستر الوجه للرجال وللنساء؟ بل وإذا ذكر قناع المرأة كان بالأخص يراد منه تقنعها بستر وجهها كما قصده السلف، كما في الأحاديث وكتب التفاسير والآثار وشروح العلماء ومعاجم أهل اللغة.
الأدلة والنقول على أن (القناع) يأتي بمعني ستر الوجه:
1- أول دليل على أن لفظ التقنع يشمل ستر الوجه موجود في نفس المكان الذي أشكل عليهم مما نقله الطبري نفسه، فلو تدبروا كلامه لوجدوه ذكر لفظة التقنع في الصفة الأولى التي صرحت بتغطية الوجه وهذا يكفي ليعلموا أن ما جاء في الصفة الثانية بلفظ التقنع هو بمثل هذا المقصد والمعنى وأن التقنع يكون لستر الوجه أيضا.
2- جاء في عمدة القاري جاء بعد الحديث رقم (5806).: الحديث المخرج عند البخاري وغيره، في هجرته e هو وأبو بكر من مكة للمدينة حين خرج متخفيا (قالت عائشة: فبينا نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله e مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها قال أبوبكر: فدى له بأبي وأمي والله أن جاء به في هذه الساعة لأمر فجاء النبي فاستأذن فأذن له فدخل فقال حين دخل لأبي بكر: أخرج من عندك) انتهى.
3- وقال أيضاً: (باب التقنع: أي هذا باب في بيان التقنع بفتح التاء المثناة من فوق والقاف وضم النون المشددة وبالعين المهملة، وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره) انتهى من عمدة القاري.
4- وقال في مرقاة المفاتيح (13/61): (متقنعاً بكسر النون المشددة أي مغطياً رأسه بالقناع أي بطرف ردائه على ما هو عادة العرب لحر الظهيرة، ويمكن أنه أراد به التستر لكيلا يعرفه كل أحد) انتهى.
5- وجاء عند أحمد وغيره: عن كعب بن عجرة قال رسول الله : (تهيج على الأرض فتن كصياصي البقر، فمر رجل متقنع، فقال رسول الله e: هذا وأصحابه يومئذ على الحق، فقمت إليه فكشفت قناعه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله e فقلت: يا رسول الله، هو هذا؟ قال: هو هذا، قال: فإذا بعثمان بن عفان) قال الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (4/236): إسناده صحيح. وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح). والغريب أن الشيخ الألباني رحمه الله مع إنكاره أن التقنع يأتي لستر الوجه فقد مر على لفظة (التقنع) في قصة عثمان رضي الله عنه في صحيح الترمذي له (2922) (عن أبي الأشعث الصنعاني أن خطباء قامت بالشام وفيهم رجال من أصحاب رسول الله فقام آخرهم رجل يقال له مرة بن كعب ...) وساق نحو حديث كعب بن عجرة مع عثمان بن عفان، ومر عليها ثانية في (صحيح سنن ابن ماجة111) له أيضا، فسبحانه من لا يسهو ولا يغفل.
6- وجاء في كتاب الفائق في غريب الحديث للزمخشري (3/279).: (الكاف مع الميم (كَمْكَمَ) رأى عمر رضي الله تعالى عنه جارية متكمكمة فسأل عنها فقالوا: أمة لفلان فضربها بالدرة ضربات وقال: يا لكعاء; أتشبهين بالحرائر؟ يقال: كمكمتُ الشيء، إذا أخفيته وتكمكم في ثوبه: تلفف فيه وهو من معنى الكم وهو الستر والمراد أنها كانت متقنعة أو متلففة في لباسها لا يبدو منها شيء، وذلك من شأن الحرائر) انتهى.
7- وقال الحافظ بن حجر في الفتح: عند باب {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}عن عائشة رضي الله عنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن مروطهن فاختمرن بها) قال الحافظ: (فاختمرن أي غطين وجوههن وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع) انتهى كلامه.
8- قال في المعجم الوسيط (القناع): هو ما تنقبت به المرأة فتجعله على مارن أنفها لكي تستر به وجهها) انتهى.
وقال أيضاً في المعجم الوسيط: (القناع): ما تغطي به المرأة رأسها وغشاء القلب والشيب وما يستر به الوجه).
وقال(المقنع): المغطى بالسلاح والذي على رأسه بيضة الحديد والمستور وجهه).
وقال عند(البرقع): قناع النساء.
وقال عند (تنقبت): المرأة شدت النقاب على وجهها.
9- وقال في لسان العرب: (والنقاب القناع على مارن الأنف، والجمع نقب وقد تنقبت المرأة وانتقبت وأنها لحسنة النقبة بالكسر والنقاب نقاب المرأة ) انتهى .
وقال عند (وصوص):وصوصت الجارية إذا لم ير من قناعها إلا عيناها) انتهى.
وقال عند (سدل): وفي حديث عائشة أنها سدلت طرف قناعها على وجهها وهي محرمة أي أسبلته) انتهى.
10- وقال صاحب تاج العروس: (أن الأصل في النقاب عند العرب هو القناع الذي تضعه المرأة على مارن أنفها بحيث يظهر عينيها ومحاجرهما وهو ما يسمى باللثام فإذا كان لا يظهر منه إلا عيناها سمي برقعاً) انتهى.
11- وقال في (ذ ي ل) الذيل: ... والذيل في درع المرأة أو قناعها إذا أرخت شيئا منهما)انتهى.
12-وقال في المغرب في ترتيب المعرب:(سفر): وسفرت المرأة قناعها عن وجهها كشفته سفورا فهي سافر) انتهى.
13- وقال في تهذيب اللغة للأزهري: (سدل): وفي حديث عائشة أنها سدلت طرف قناعها على وجهها وهي محرمة. أي أسبلته) انتهى.
14- وقال في معجم لغة الفقهاء: (القناع): بكسر القاف (ج) أقناع وأقنعة وقنع، ما يستر به الوجه).
15- وفي بعض روايات الحديث عند البخاري وأطرافه في: كتاب الجهاد والسير وكتاب المغازي:(تقنع الصحابي عبد الله بن عتيك بثوبه حتى لا يفطن له، عندما بعثهم رسول الله e إلى أبي رافع؛ ليقتلوه).
16- وذكر صاحب سمط اللآلئ لمؤلفه الميمني (1/198).عنوان بقوله:(ذكر خبر الحاطبي مع عمر ابن أبي ربيعة قول القائل:

ولما تفاوضنا الحديث وأسفرت000 وجوه زهاها الحسن أن تتقنعا
يريد وأسفرت وجوه نسوة زها هذه المرأة حسنها أن تتقنع، أي استخفها الحسن عن التقنع فهن سافرات) انتهى.
17- ومنه ما جاء في "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة": وفيه ما حكاه الفرزدق عن نفسه وجرير (فلم يَرُعْني إلا انقضاض فارس قد اعتقل قناة خطية وظاهر بين درعين، وتقنع بالحديد، فلم يظهر إلا عينه، وجاء حتى ركز قناته إلى جنبي).
18- وقال في "محاضرات الأدباء" للراغب الأصفهاني:"مدح التقنع وذمه": (كان فرسان العرب يتقنعون إلا أبا تميم بن طريف لم يتقنع قط ولم يبال أن يُعرف. وقيل: التقنع بالليل ريبة وبالنهار مذلة. وكان التقنع من شيم الأشراف يقصدون بذلك مباينة العامة ويقولون: عدم القناع يفضي إلى ملال وابتذال فمن وطئته الأعين وطئته الأرجل).
19- وقال في "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلام:(وقال أبو عبيد: في حديث النبي عليه السلام حين قيل له: هذا عليّ وفاطمة قائمين بالسُّدة، فأذن لهما فدخلا فأغدف عليهما خميصة سوداء. قوله: أغدف عليهما- يعني أرسل عليهما، ومنه قيل: أغدفت المرأة قناعها إذا أرسلته على وجهها لتستره) انتهى.
20- وفي الصحاح في اللغة للجوهري: (غدف): وأغدفت المرأة قناعها أي أرسلته على وجهها) انتهى.
ووالله لولا التطويل والملل لنقلت أكثر من هذا، فكيف يقال أن الخمار أو التقنع كما هو حديثنا هنا لا يأتي بمعنى ستر الوجه وإنما ما جاوره وإلا لما استطاع المقاتل أن يسير فضلا عن أن يقاتل.
خامساً: جاء عند الطبري وغيره اختلاف المفسرين لمعنى الجلابيب فمنهم من قال الأردية ومنهم من قال الملاحف وغير ذلك من خلاف التنوع لا اختلاف التضاد، ولكن لم يفهم أحد من الناس أن المراد منه لباس غير الذي تلبسه المرأة فوق ملابسها المعتادة ليسترها عند خروجها، فلماذا عند ذكر صفة الإدناء قالوا يوجد اختلاف تضاد في المعنيين وأتوا بما لم يقله قدماء المفسرين وأهل اللغة، ولا يدل عليه سياق كلام الطبري بتاتاً.
سادساً- عندما قال الطبري عن الصفة الأولى (فقال بعضهم: هو أن يغطين وجوههن ورؤوسهن فلا يبدين منهن إلا عينا واحدة) ثم قال عن الصفة الثانية: (وقال آخرون: بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن). وهم عندما لم يجدوا ذكراً للوجه في الصفة الثانية اعتقدوا أن الطبري أراد أن يبين وجود خلاف بين السلف على تغطية المرأة لوجهها، فكان في تسرعهم وعدم تدبرهم لكلام الطبري ما أنساهم أن فيه كذلك ما يبطل فهمهم ذلك وهو أن الرؤوس لم تذكر أيضا في كلام الطبري، فهل يقول قائل أن الخلاف في الصفة الثانية هو فقط بالشد على الجبين ولو كانت رؤوس النساء مكشوفة؟ وبخاصة لو صح قولهم أن التقنع لا يعنى ستر الوجه، مما تعلم معه أن الإمام الطبري لم يرد من ذكره للصفة الثانية أن يذكر خلافا واقعا في الرؤوس والوجوه، بل أراد ذكر الخلاف في صفة الإدناء وطريقة ستره لتلك الرؤوس والوجوه، ولهذا أعرض عن تكرار عبارة تغطية الرؤوس والوجوه لأنه مفروغ منها أصلا وقد ذكرها مرتين قبل ذلك فأغنى عن إعادتها، وأراد أن يتفرغ لبيان طريقتي سترهما.
فكلامهم من كل وجه ظاهر البطلان والخطأ، ولم يكن في بال الطبري أن سيأتي من يتحجج في الفرائض والمسلمات الواضحات، بمثل هذه الطرق الغريبة في الاستدلال، ومن يترك الكتاب والسنة ليستنتج من قوله أو قول غيره أدلة على ما فرضه الله، وأعظم من ذلك حين يستشهدون بعبارات بعض الفقهاء من أن وجه المرأة ليس بعورة، وهم غير فاهمين لمعناها ومقصدها عند أولئك، فيذكرونها ليبرهنوا على وجود خلاف بين السلف وبالتالي ليبدلوا كل ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه e وحياة السلف الصالح وأقوالهم في ستر النساء لوجوههن بأنه صارف عن الفرض والوجوب وإنما هو سنة ومستحب بدليل قول الطبري كذا وكذا، وقول الإمام الفلاني كذا وكذا، وبمثل هذه الاستدلالات المبتورة، ضاعت فرائض الله وأبيح ما حرمه الله ورسوله e بأدنى التأويلات حتى غدا الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدا فطوبى للغرباء.

سابعاً- ما سننقله عن بقية المفسرين ونحن نمر على أقوالهم في آية الإدناء من أن التقنع الوارد في الآثار بمعنى تغطية المرأة لوجهها، وما قالوه صراحة عند ذكر الصفتين بأنهما بمعنى واحد وهو تغطية المرأة لوجهها بطريقة الإرخاء والإلقاء على الوجه أو بطريقة الشد والعطف على الجبين كما يُلبس البرقع والنقاب والقناع واللثام وما نقلوه عن الطبري وابن عباس، فمع وضوحه بما سبق ، ولكن ليتأكد الجميع من كلام الطبري كما فهمه جهابذة العلماء وحراس الشريعة، وصناديد اللغة، حتى قال بعضهم أن الصفتين تحصيل حاصل. فهذا التحريف والتصحيف والتبديل لكلام شيخ المفسرين، من القائلين بجواز سفور وجه المرأة لهو من تتبع الظنون والمتشابهات، - وإن كان عن غير قصد- وهكذا يكون التبديل والتحريف والتصحيف عندما لا يتمسكون بالثوابت المحكمات فلا دليل لهم إلا بمثل هذا، يتعلقون به كما يتعلق الغريق بقشة، أتراهم وجدوا في تفسير غيره صريح ما يقولون، فأحجموا عن نقله ليستنبطوا من كلام الطبري ما يتوهمون؟
يريدون أن يبطلوا قطعية آية الإدناء وما جاء فيها من إجماع على ما تناقله المفسرون جيلا بعد جيل عن صحابة رسول الله e وسلف الأمة على فرض ستر نساء المؤمنين لوجوههن، وهيهات لهم ذلك.

بقية أقوال المفسرين في آية الإدناء وذكرهم لطرق ستره كمثل الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله:
2- تفسير "الجواهر الحسان" للإمام الثعالبي (ت:875هـ):
قال: (وقولُه سبحانه: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـابِيبِهِنَّ} واختلف في صورة إدنائه:
- فقالَ ابن عباسٍ وغيره: ذلك أن تَلْوِيَه المرأة حَتَّى لا يظهر منهَا إلا عينٌ واحدة تبصر بها.
- وقال ابن عباس أيضا وقتادةُ: ذلك أن تلويه الجبينِ وتشدُّهُ، ثم تَعْطِفَهُ على الأنف، وإن ظهرتُ عَيْنَاها؛ لكنَّه يستر الصدر ومعظمَ الوجهِ) انتهى كلامه.
(ومعظم الوجه) مع الوي على الجبين فبالتالي لا يظهر إلا عيناها فهو مشابه للأول.
3- تفسير الإمام القرطبي رحمه الله:(الثانية: لما كانت عادة العربيات التبذل، وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكرة فيهن أمر الله رسوله e أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن) - إلى أن قال -: (... وروى عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء. وقد قيل: أنه القناع.والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن.
الرابعة: واختلف الناس في صورة إرخائه:
- فقال ابن عباس وعبيدة السلماني: ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها.
- وقال ابن عباس أيضا وقتادة: ذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده، ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه. وقال الحسن: تغطي نصف وجهها) انتهى كلامه. ومعناه بعد أن تشده فوق الجبين وبالتالي فلا يظهر منها إلا عيناها كما قال .
4- قال ابن عطية (ت:542هـ) في تفسيره المحرر الوجيز:
واختلف الناس في صورة إدنائه:
- وقال ابن عباس أيضا وقتادة وعبيدة السلماني ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها.
- وقال ابن عباس أيضا وقتادة وذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجـه) انتهى.

5- روح المعاني لشهابالدين الألوسي(ت:1270هـ):
قال: (وعندي أن كل ذلك بيان لحاصل المعنى، والظاهر أن المراد بعليهن على جميع أجسادهن، وقيل: على رؤوسهن أو على وجوههن لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه.
واختلف في كيفية هذا التستر:
- فأخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة السلماني عن هذه الآية {يدنين عليهن من جلابيبهن} فرفع ملحفة كانت عليه فتقنع بها وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين وغطى وجهه وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر، وقال السدي: تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين.
- وقال ابن عباس. وقتادة: تلوى الجلباب فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكن تستر الصدر ومعظم الوجه.
وفي رواية أخرى عن الحبر رواها ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، تغطى وجهها من فوق رأسها بالجلباب وتبدي عينا واحدة) انتهى من روح المعاني.
وقوله: ( تحصيل حاصل) والحقيقة أنه ليس تحصيل حاصل على كل وجه، فإن كان ذلك في أن الجميع بمعنى تغطيته الوجه فنعم، وإن أريد بذلك عدم الفائدة من ذكر اختلاف الطريقتين في ستر النساء لوجوههن وأنه لا حاصل من ذلك فلا، حيث مر معنا ما هو معلوم من تحريم الطريقة الثانية والتي فيها الشد والعطف والضرب على الوجه مما يشبه النقاب كالبرقع والتقنع والتلثم لمن كانت متلبسة بالإحرام.
6- وقال في التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي (ت:741هـ):
{قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء وكان ذلك داعيا إلى نظر الرجال لهن فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن ويفهم الفرق بين الحرائر والإماء والجلابيب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار وقيل هو الرداء.
وصورة إدنائه:
- عند ابن عباس أن تلويه على وجهها حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها.
- وقيل أن تلويه حتى لا يظهر إلا عيناها. وقيل أن تغطي نصف وجهها.) انتهى.
ونحن لم نذكر من أقوال المفسرين إلا من فصلوا طرق ستر الوجه ، مثل أبن جرير الطبري ، وإلا فغيرهم ينصون على الحكم الشرعي في الآية بلفط الأمر بتغطية وستر الوجوه.
7- وقال ابن أبي زمنين: والجلباب الرداء؛ يعني: يتقنعن به).
8- وقال الثعلبي رحمه الله تعالى: أي: يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنعن بها،
ويغطين وجوههن ورؤوسهن ) .
9- وقال الكيا الهراسي رحمه الله تعالى: الجلباب: الرداء، فأمرهن بتغطية وجوههن
ورؤوسهن).
10- وقال الزمخشري رحمه الله تعالى: ومعنى يدنين عليهن من جلابيبهن يرخينها
عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن) .
11- وقال العز بن عبد السلام: الجلباب: الرداء، أو القناع، أو كل ثوب تلبسه
المرأة فوق ثيابها، وإدناؤه أن تشد به رأسها وتلقيه فوق خمارها حتى لا ترى ثغرة
نحرها، أو تغطي به وجهها حتى لا تظهر إلا عينها اليسرى )

12- وقال البيضاوي: يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة) .

13- وقال النسفي رحمه الله تعالى: يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن
وأعطافهن).
14- وقال ابن جزي رحمه الله تعالى: (فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك
وجوههن ).
15- وقال السيوطي رحمه الله تعالى في الجلابيب: أي يرخين بعضها على الوجوه
إذا خرجن لحاجتهن إلا عينا واحدة) .
16- وقال البقاعي: أي: على وجوهن وجميع أبدانهن فلا يدعن شيئاً منها
مكشوفاً) .
17- وقال أبو السعود: أي يغطين بها وجوههن وأبدانهن إذا برزن لداعية من
الدواعي).
18- وقال أبو الفداء الخلواتي: (والمعنى يغطين بها وجوههن وأبدانهن وقت
خروجهن من بيوتهن لحاجة، ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والأبدان) .
19- وقال المراغي رحمه الله تعالى: أي يرخين ويسدلن، يقال للمرأة إذا زل الثوب
عن وجهها أدني ثوبك على وجهك) .
20- قال الإمام الطبراني في "التفسير الكبير" لسورة الأحزاب الآية (59)
(ت:360هـ) عند تفسيره لآية الإدناء: (قال المفسِّرون: يُغطِّين رؤُوسَهن ووجوههن
إلا عَيناً واحدة. وظاهرُ الآية يقتضي أنْ يكُنَّ مأمورات بالسَّتر التام عند الخروجِ
إلى الطُّرق، فعليهن أن يَستَتِرْنَ إلا بمقدار ما يعرفنَ به الطريق) انتهى.

21- الإمام أبو حيّان الأندلسي - رحمه الله - في تفسيره المحيط حيث
قال: (كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع
وخمار، ... فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء، بلبس الأردية والملاحف
وستر الرؤوس والوجوه...) انتهى.
وغيرها اكثر ولولا التطويل لذكرت غيرهم . وللمزيد ...

تغطية الوجه في أربعين تفسيراً للقرآن العظيم)
http://best-4.ahlamountada.com/t2972-topic
فاين الخلاف لماذا لم يذكر واحد منهم ، قولا اخر بجواز كشفهن لوجوههن؟ وأين غيرهم لم يردوا عليهم ويؤلفوا في بيان قول ابي حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن احمد وقول الجمهور في جواز كشفهن بين الرجال؟ ، ومنهم المفسرون للأحكام والخلافات وفيهم المشهور بالترجيح وبسط الكلام وفيهم من كل مذهب وفن ، وهم لا يفسرون كلام الله من عند انفسهم وباهوائهم فكيف مروا على اقوالهم مرور الكرام ، فليست المسألة اجتهادية - حادثة جديدة - بل فريضة ربانية نزلت على النبي الأمين. فكيف يصح الاجتهاد فيها الأن هذه مصيبة عظيمة وجلل خطب يقال عن هؤلاء.
وهذا فيه كذلك أن اختلافهم في صور إرخائه كلها مؤداها واحد لتعلم كيف فهم أهل العلم كلام السلف وهو أنه لستر الوجه سواء بالسدل والإرخاء كما تفعله المحرمة عند وجود الرجال أو عن طريق ستره بالتبرقع والقناع واللثام وذلك لا يكون إلا بعد تثبيته بالشد على الجبين وعطفه على الأنف والوجه حتى يثبت.
وانظر كيف نقل الصحابة والتابعون والسلف الصالح ومن بعدهم من أهل العلم وورثة الأنبياء تفسير آيات الحجاب من سورة الأحزاب من قوله تعالى (من وراء حجاب) من جدار أو ستار ونحوه بينهن وبين أعين الرجال في حال إذا كن في البيوت وما بعدها من آية الإدناء في حال خروجهن من البيوت بسترهن عن أعين الرجال بلبس الجلباب ، فتناسق الحكم فيهما ، ووصف الحق سبحانه وتعالى ذلك وصفا دقيقا في الحالتين، وطريقة لبس النساء لجلابيبهن ، وبينه رسوله كما في حال الإحرام وحال الإحلال فقال ( ولاَ تَتَنَقّبْ الْمَرْأَةُ المحرمة، ولاَ تلبَسْ القُفّازَيْنِ) كما نقله الصحابة والصحابيات زمن رسول الله ، وكما وصفه وعلمه رسول الله لهم وهم علموه ووصفه للتابعين ممن بعدهم وهكذا لمن بعدهم من السلف الصالح وعلماء الأمة ، بدون إي خلاف بينهم بتاتا على مر عصورهم وكثرة علمائهم وكثرة مؤلفاتهم ، ولن تجد واحدا ممن بعدهم لا من المحدثين ولا من الفقهاء ولا من المفسرين يقول عند تفسيرها (تكشف) بدل (تغطي وتستر) فهل يوجد إجماع مثل هذا الإجماع منقطع النظير!!!.
وهل يصح بعد هذا قولك
اقتباس:
اقتباس:
فأين الإطباق من السلف والخلف على تفسير الإدناء بتغطية الوجه وقد تفرد بتفسيرها عبيدة السلماني واختلفت الروايات عن ابن عباس ولاتصح عنه ؟!!!
فكيف لو رأيت النقول عن أهل العلم في آية الرخصة من قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) ؟ لرأيت العجب العجاب على اجماعهم بمختلف مذاهبهم. أنها رخصة من الله للمرأة لإظهار ما تدعوا الحاجة الى إظهاره من زينتها ، ولكن نتركها لوقت اخر حتى لا نطيل.
فهل بعد هذا نقول مثل قولك الذي سيحاسبك الله عليه .

اقتباس:
اقتباس:
وأما التعويل على كثرة المصادر فلا تغني من الحقّ شيئا ، لأن المفسرين ينقلون الأقوال من كتب هي أصول التفسير والمتأخر عالة على المتقدم ، فتتكثر الأقوال ومنشؤها واحد لابريب .
...... ويحتمل أن يكون هذا جمعا للأخبار لمن قال بوجوب ستر الوجه والكفين دون من قال بجواز كشفهما
فقط مجرد دعاوى مرسلة وكلام إنشاء دون اسناد ما تقول من كتب المتقدمين وكلامهم فهات لنا من قال في الآية (بجواز كشفهما) نريد واحدا فقط قال بصريح العبارة في آية الإدناء (بجواز كشفها).
فمن نتبع من أهل العلم وفيهم قال الله تعالى ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [فاطر:28]. وهم ورثة الإنبياء وغير ذلك من الآيات والأحاديث في فضلهم ومنزلتهم وسؤلهم عند عدم العلم .
وفقني الله وإياك للصواب وغفر لنا وللمتأولين من أهل العلم الخطأ ، وجمعنا بهم في الفردوس الأعلى .
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 01-03-15, 01:45 AM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي رد شبهة عن الإمام القاضي عياض رحمه الله تعالى

رد شبهة
عن الإمام القاضي عياض
الأخوة وفقهم الله لكل خير
لقد كررتم - من غير قصد - الاختصار سلمكم الله ، فنقلتم نصوصا عن أهل السفور مختصرة جدا ، والتي تحيل المعنى عن مقصد المتقدمين وهو إيجاز مخل وبتر مضر كمن قرأ قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) . فقال بجواز إباحة الخمر إلا وقت الصلاة ، وان ترك شربها مطلقا إنما هو سنة ومستحب مستشهدا بقوله تعالى : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا (البقرة::219).
وهذا بتر مخل واختصار مضر .
1- وسبق أن أحد الإخوة نقل عن (المحيط البرهاني في الفقه النعماني) (1/ 279(: (ولا يلزمها ستر الوجه والكفين بلا خلاف) .
ولا ندري من المؤلف وهل هو من المتقدمين من محققي المذهب أو المعاصرين الذين تأثروا بشبهات القائلين بالسفور اليوم ؟. ثم لماذا هذا الاختصار الشديد وعن أي باب يتكلم ؟ وهل وهي محرمة بحج وعمرة عند عدم وجود الرجال كفعل عائشة وأسماء وحفيدتها فاطمة بنت المنذر وغيرهن رضي الله عنهن جميعا، أو أنه يقصد (في طريقها) الخالية من الرجال كما هو المشهور من كلام الفقهاء والذي نقله النووي عن القاضي عياض كما سنأتي إليه بمشيئة الله تعالى.
وبنفس المعنى والموضوع ( في طريقها) كما جاء :
1-الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 528)
(ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ النَّوَوِيَّ نَقَل َأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا فِي طَرِيقِهَا).
2-أسنى المطالب في شرح روض الطالب (3/ 110)
وَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ أَيْ مَنْعِ الْوُلَاةِ لَهُنَّ مِمَّا ذُكِرَ لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا فِي طَرِيقِهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ سُنَّةٌ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْأَبْصَارِهِمْ} [النور:30] ؛لِأَنَّ مَنْعَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ لَا؛ لِأَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ عَلَيْهِنَّ فِي ذَاتِهِ بَلْ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَفِي تَرْكِهِ إخْلَالٌ بِالْمُرُوءَةِ) ..
3- فهذه المسألة معروفة ومشهورة ونقلها كثير من أهل العلم عن الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم عن (القاضي عياض) بلفظ (في طريقها) ومن اختصر بعض ألفاظها من أهل العلم في كتبهم فلكون المسألة معروفة ومشهورة وهي كشف المرأة (في طريقها) عند عدم وجود الرجال كما جاء في نقلك:
وقد فندت هذه الشبهة في كتابي ( كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسالة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف ):
وسأنقلها هنا (بتصرف)
رد شبهة
عن الإمام القاضي عياض

كثيراً ما نجد أهل السفور - هدانا الله وإياهم - ينقلون قول القاضي عياض رحمه الله : (قال العلماء رحمهم الله تعالى: وفي هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض شرعي) انتهى.
وكلام القاضي هو في حال عدم وجود الرجال، وهذا خلاف قديم جداً بين العلماء، وهو فيما إذا كان يجب على المرأة أن تستر وجهها لمجرد أن خرجت من بيتها في طريقها وهي تعلم خلوه من إمكان نظر الرجال لها؟ أم أن واجب الستر ليس لذاته وليس على كل حال وإنما هو واجب فقط عند تحققها من وجود الرجال الأجانب والذين يمكنهم أن ينظرون لها؟
وهذا خلاف قائم كما قلنا قديماً بين العلماء، وسنأتي هنا لبيانه بإسهاب إن شاء الله تعالى، ولهذا كان من أسباب اختلاف بعض المتقدمين في كون الوجه والكفين من العورة أم لا؟ هو مثل هذا التأصيل حيث كان اعتراضهم على من قال أن الوجه والكفين عورة، أن ذلك يستلزم من المرأة ستره على كل حال، والذي جاء هو الأمر بالستر من أعين الرجال فقط، ففي عدمهم أو عدم تمكنهم من النظر لها انتفاء للفتنة والشهوة، والتي هي علة وجوب الستر عندهم، ولهذا قالوا معترضين (الوجه والكفان ليسا بعورة) فظهر اعتراضهم على أولئك أكثر من ظهور علتهم في المسألة.
ولهذا لا المتقدمون ولا أحد ممن جاء بعدهم فهموا من كلام القاضي عياض ما فهمه أهل السفور اليوم، فبحثوا في كتب السلف وكلامهم على مثل هذه العبارات من المتشابهات ثم حرفوها وبدلوها وصحفوها - من غير أن يقصدوا - بأدنى التأويلات وقذفوها في قلوب الناس، ولو وجدوا في صريح أقوالهم ما يدل على السفور لما تمسكوا بنقل مثل هذه الشبهات من الظنون والاحتمالات البعيدة، وهذا ما لن يجدوه لان صريح أقوالهم قد مرت معنا وستمر في وجوب ستر المرأة لوجهها عن الرجال.
فالقاضي عياض يشرح حديث نظر الفجأة وقوله e عندما سأله جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: (سألت رسول الله e عن نظر الفجأة: فأمرني أن أصرف بصري) رواه مسلم.
فاستدل به رحمه الله على أصل المسألة وهو أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها (في طريقها) أونحو ذلك، متى ما تيقنت من عدم وجود الرجال الأجانب أو في حال وجودهم ولكن لا يمكنهم النظر إليها وكلام القاضي عياض مبني على أساس أصل المسألة وما فهمه من الحديث ، وهو أنه كيف يمكن أن يُتصور تحقق نظر الفجأة الذي قصده الصحابي وسأل عنه لو كانت النساء لا يكشفن وجوههن بتاتاً ولو عند عدم وجود من ينظر لهن من الرجال؟ فدل عنده على أنها قد تسير في بعض الأحيان كاشفة عن وجهها لرؤية الطريق وقد تمر بالرجال ممن لا يمكنهم مشاهدة وجهها، ونحو ذلك كما لو كانت الطريق خالية، فاستنتج من فهمه عند شرحه للحديث ولغيره من الأحاديث الآتية معنا كتغطية المحرمة لوجهها عندما يحاذيها الرجال أنه يجوز لها ذلك ولا يجب على المرأة ستر وجهها على كل حال، وإنما لو فعلت فهذا سنة ومستحب لها، لأن الأصل ستره عن الرجال فلو سترته لمجرد خروجها احتياطاً، فهذا من ورعها وزهدها وله أصل فيكون كما قال سنة ومستحب.

كشف المُحْرِمَة وجهها (في طريقها)
عند عدم وجود الرجال الناظرين لها وتناقص أهل السفور فيه:
ولهذا فأكثر ما استدلوا به العلماء -على ما قاله القاضي عياض- من جواز كشف المرأة في طريقها ولا رجال، هو ما اتفقوا عليه من حال المرأة المحرمة ، فعند خلو الطريق من الرجال حرم كثير من الفقهاء عليها تغطية وجهها لأنه على قول أكثرهم إحرام المرأة في وجهها، في حين أجمعوا على جواز السدل على وجهها إذا حاذاها الرجال، ومن هنا ففي حال خلو الطريق أوجبوا على المحرمة كشفه وأباحوه لغيرها من غير المحرمات كما قاله القاضي عياض وغيره، وذلك لانتفاء الفتنة من وجود الرجال الناظرين لها، فالمحرمة تكشف وجهها في طريقها فإذا حاذاها الرجال سدلت عليه ما يستره، فعُلم من ذلك أنهم يعنون بوجوب كشفه عند عدم وجود الرجال الأجانب كما هو الظاهر من نصوصهم (في طريقها) ولم ينقل عن القاضي عياض أو غيره على كثرة النقول عنه (في أمام الرجال) او (في وسطهم وبينهم)
وغير ذلك من الأمور التي ستمر معنا في بيان ما قصده القاضي عياض (في طريقها)، لا أن تكشفه عند الرجال كما يريده أهل السفور اليوم فتناقضوا وناقضوا كلام أهل العلم المتقدمين ، وحاروا في الجمع بين أقوالهم، إذ كيف يوجب الفقهاء على المحرمة كشف وجهها ثم يجمعون مع ذلك على ستره من الرجال والستر كما ينسبونه لهم سنة ومستحب؟ فكيف تغلب السنة والمستحب ما هو واجب وهو كشفها لوجهها حال الإحرام؟ ولدرجة أنه عند بعضهم أنها لو سترته لحر أو برد فإنها تأثم وعليها الفدية ، ولكنهم مع ذلك فعند الرجال تستره ولا فدية عليها ولا إثم ، فكيف يكون بعد ذلك كله ستره أيضا سنة ومستحب؟ بل الحقيقة والمعروف والمفهوم من كلامهم أن الإجماع على ستر وجهها من الرجال أقوى من الإجماع على كشفه حال الإحرام وهذا هو الحق حيث نازع بعضهم في صحة الإجماع على كشف المرأة لوجهها من أجل الإحرام ، وقالوا أن كشفهن لم يكن لأجل الإحرام ، وإنما كان لعدم وجود الرجال وليس لكونهن محرمات ، وسنأتي لمن قال ذلك ، وأما إجماعهم على ستر المحرمة لوجهها عن الرجال فباتفاقهم ولا خلاف عليه بتاتا ولم ينازع فيه أحد، ولكن لو سترته لحر أو برد مما هو مباح وللحاجة فإنها تأثم وعليها الفدية، فكيف يكون كما يقول أهل السفور أن تغطية المرأة لوجهها عن الرجال مجرد سنة ومستحب؟ وهذا عجيب لا يمكن أن يمر على المتقدمين وبخاصة أن منهم من حرم تغطية المرأة لوجهها لدرجة الفدية وذلك في حال أن سترته لا تريد ستراً من أعين الرجال وإنما سترته لحر أو برد، ثم يفهمون من قول القاضي عياض (في طريقها) أنه في جواز كشفها أمام الرجال ولو في غير الإحرام ، ويستدلون بمثل هذه الأدلة التي ليس فيها ما يريدون الاستدلال عليه.
وهذا سبيل من تمسك بالمتشابهات وأراد تطويعها على مذهبه الفاسد تناقض في المحكمات من الأمور العظيمة والجليلة، وأما من تمسك بالمحكمات أمكنه حمل مثل هذه المتشابهات وغيرها مما لم يفهمه من كلام المتقدمين على محامل كثيرة واحتمالات قوية سديدة، وبهذا تعلم غلط فهم أهل السفور لكلام العلماء المتقدمين، وأنهم ينقلون الشبهات لعموم الناس دون فهم وتمحيص فكانوا كحاطب ليل قد يجمع ما يضره وما قد يكون ضده كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا كما أنه وقع في تفسير القرآن فإنه وقع أيضا في تفسير الحديث فالذين أخطؤوا في الدليل والمدلول مثل طوائف من أهل البدع اعتقدوا مذهباً يخالف الحق الذي عليه الأمة الوسط الذين لا يجتمعون على ضلالة كسلف الأمة وأئمتها وعمدوا إلى القرآن فتأولوه على آرائهم، تارة يستدلون بآيات على مذهبهم ولا دلالة فيها، وتارة يتأوّلون ما يخالف مذهبهم بما يحرفون به الكلم عن مواضعه ومن هؤلاء فرق الخوارج والروافض والجهمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة وغيرهم.... .
والمقصود أن مثل هؤلاءاعتقدوا رأيا ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا من أئمة المسلمين لا في رأيهم ولا في تفسيرهم وما من تفسير من تفاسيرهم الباطلة إلا وبطلانه يظهر من وجوه كثيرة وذلك من جهتين: تارة من العلم بفساد قولهم وتارة من العلم بفساد ما فسروا به القرآن إما دليلا على قولهم أو جوابا على المعارض لهم...) انتهى كلام شيخ الإسلام.
ولهذا فالحق أن أئمة الإسلام متفقون على أن ستر وجه المرأة المحرمة عند الرجال هو أوجب من قولهم لها بوجوب كشفه حال الإحرام، لهذا لم يتناقضوا، فمن نقل الإجماع على كشفه كابن عبد البر نقل أيضا في ذات المكان الإجماع على وجوب ستره سدلاً عن الرجال، ولا يمكن أن يكون لأن ستره عن الرجال، سنة ومستحب ومثله:
1- قال ابن عبد البر – المالكي التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (15/108): (وأجمعوا أن إحرامها في وجهها دون رأسها، وأنها تخمر رأسها وتستر شعرها وهي محرمة، أجمعوا أن لها أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلًا خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال إليها، ولم يجيزوا لها تغطية وجهها أي وهي محرمة بنحو خمار إلا ما ذكرنا عن أسماء) انتهى.
وقوله (أجمعواأن لها أن تسدل الثوب على وجهها) لا تفهم منه مثل الفهم المحدث الجديد الذي اخترعه دعاة السفور اليوم، أنها مخيرة في ستره أو عدمه بل قولهم هذا جاء بعد قولهم (وأجمعوا أن إحرامها في وجهها) فهو في مقابل الإجماع وحتى لا تتساهل المرأة في ستره لأي شيء كحر او برد ونحو ذلك فلا تستره أبدا وهي محرمة ، إلا من نظر الرجال ( لها أن تسدل الثوب على وجهها) وليس هذا اختيارا وإنما تنبيه على أن ستره لا يكون إلا (عن نظر الرجال إليها ) ، فهذه الحالة وحدها هي التي تغلب الإجماع على كشفه حال الإحرام ، وعندها (أجمعوا أن لها أن تسدل الثوب على وجهها) كما سيتضح لك مزيد بيان من نقولاتهم التي تبين تحريم ستر المرأة لوجهها حال إحرامها فقالوا أن عليها الفدية ، ومع ذلك إذا مر بها الرجال قالوا أن لها أن تستره ، فهل بعد تحريمهم ستره لدرجة الفدية ولو سترته لحر أو برد أو نحو ذلك ، يُفهم من كلامهم أن ستره أيضا سنة ومستحب؟ ما هذا الفهم الحديث المبتدع الذي لم يسبقهم إلى قوله وفهمه أحد قبلهم ، وكيف بهم ببقية كلام أهل العلم في المسألة والذي سيأتي معنا يبطل مثل افهماهم هذه ، حيث يصرح فيها أهل العلم بوجوب ستر المرأة المسلمة لوجهها عن الرجال .
2- ونقل الحافط ابن حجر في الفتح (باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر) : (وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلا خفيفا تستر به عن نظر الرجال ولا تخمره إلا ما روي عن فاطمة بنت المنذر قالت «كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر» تعني جدتها، قال: ويحتمل أن يكون ذلك التخمير سدلاً كما جاء عن عائشة قالت « كنا مع رسول الله e إذا مر بنا ركب سدلنا الثوب على وجوهنا ونحن محرمات فإذا جاوزنا رفعناه ») انتهى .
وحديث عائشة أخرجه أبو داود والبيهقي وأحمد وغيرهم، ويؤيده ما جاء نحوه عن أختها أسماء، وما جاء عن حفيدتها فاطمة، ولهذا قال الألباني في "جلباب المرأة": (حسن في الشواهد).
وهنا كان مقصد العلماء هو نفسه ما قصده القاضي عياض وغيره ممن قالوا بجواز كشف المرأة ( في طريقها ) وحيث أمنت من نظر الرجال لها.
3- قال الشوكاني رحمه الله تعالى في نيل الأوطار (5/6).
: عند حديث: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه» قال: تمسك به أحمد فقال: إنما لها أن تُسدل على وجهها من فوق رأسها. واستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها، فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها. لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقًا كالعورة) انتهى كلامه.
وانظر لقوله: (إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها) (تحتاج إلى ستر وجهها) وكلام ابن عبد البر، وابن المنذر في سترها عن أعين الناس، هذه لوحدها عبارات مفهومة لا تقال في أمر في أصله سنة ومستحب، فكيف مع إجماعهم على وجوب كشفه، ووقوع الفدية على من سترته لحر أو برد؟ أفيقال بعد ذلك: (تحتاج إلى ستر وجهها) ويكون أيضا بعد ذلك سترُهُ سنة ومستحب؟
4- وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام) . أخرجه الترمذي وابن خزيمة وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وصححه الألباني في كتابه جلباب المرأة.
وقولها (من الرجال) تعليل يدل على اللزوم والفرض ولو في الحج وهي ليست من أمهات المؤمنين، ويدل على أن تغطيته ليست على كل حال ، كما هو مستند القاضي عياض ، وإنما عند وجود الرجال.
5- وأخرج الإمام مالك في "الموطأ" (باب تخمير المحرم وجهه) عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر التابعية حفيدة اسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت: (كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق). وهذا الحديث جمع شروط الصحة عند الشيخين بل هو على شرطهما وصححه الألباني.
6- وقال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي: عارضة الأحوذي (4/56).
(المسألة الرابعة عشرة: قوله في حديث ابن عمر: «لا تنتقب المرأة» وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج، فإنها ترخي شيئاً من خمارها على وجهها غير لاصق به وتعرض عن الرجال ويعرضون عنها) انتهى.
فكل ما سبق يدل على أن الستر ليس واجباً لذاته وعلى كل حال وإنما يجب عند وجود الرجال .
وأن قولهم للفظة (فرض) هو عند كلامهم في حكم أشد وألزم من غيره، كما قالوا في حجاب أمهات المؤمنين وعدم ظهور مجرد شخوصهن ولو كن مستترات وعدم كشفهن للأعمى وعدم الرخصة لهن في كشف وجوههن عند الشهادة ونحوها من الرخص، بعكس ما هو جائز لغيرهن من النساء، كما تقدم معنا في مبحث الخصوصية في قولهم (فرض) على أمهات المؤمنين فلا تظهر شخوصن ولا يكشفن للأعمى ولا في الشهادة ونحوها كما هو لغيرهن فيجوز لغير امهات المؤمنين إظهار شخوصهن عند خروجهن وهن مستترات وكشفهن للأعمى وعند الشهادة ونحوها .
مذهب القائلين بوجوب ستر المرأة لوجهها لمجرد خروجها:
وذهب فريق آخر من أهل العلم المتقدمين على وجوب ستر المرأة لوجهها وذلك بمجرد خروجها من بيتها (في طريقها)، ولو كانت الطريق خالية، لأن في كشفها في طريقها مظنة لأن يراها الرجال، ولقوله e: (المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها‏) أخرجه الترمذي وابن حبان عن ابن مسعود بسند صحيح. انظر الإرواء (1/303).
7- قال الإمام الطبراني (ت:360هـ) في التفسير الكبير لسورة الأحزاب الآية (59). عند تفسيره لآية الإدناء: (قال المفسِّرون: يُغطِّين رؤُوسَهن ووجوههن إلا عَيناً واحدة. وظاهرُ الآية يقتضي أنْ يكُنَّ مأمورات بالسَّتر التام عند الخروجِ إلى الطُّرق، فعليهن أن يَستَتِرْنَ إلا بمقدار ما يعرفنَبه الطريق) انتهى.
وسنأتي لمزيد نقل لأقوالهم لاحقاً.
وما سننقله الان هو تأكيد جديد لما قلناه سابقاً من الإجماع على وجوب ستر وجه المرأة وما فهمه أهل العلم من كلام القاضي عياض لترى كيف أنهم لم يناقشوه او يفهموا منه ما فهمه اليوم دعاة السفور:
8- فهم الإمام النووي لكلام القاضي عياض:
الإمام النووي هو من نقل كلام القاضي عياض عند شرحه لصحيح مسلم ومع ذلك قال بعده كلاما فسره به يدل على خطأ فهم دعاة السفور اليوم لقوله أو بترهم لكلامه ولعلهم - من غير قصد - لهذا لم ينقلوه بتمامه واقتصروا على نقل كلام القاضي بفهمهم الخاطئ له.
ولهذا سنورد شرح النووي كاملا كما جاء لصحيح مسلم من باب نظر الفجأة (14/139). لحديث جرير رضي الله عنه وقوله e عندما سأله جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: «سألت رسول الله e عن نظر الفجأة: فأمرني أن أصرف بصري» رواه مسلم.
(قال القاضي: قال العلماء: وفي هذا حجة أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي).
فقال النووي في شرحه عقبه مباشرة: (وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها، أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك، وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم) انتهى كلامه من شرح صحيح مسلم.
فهذا هو فهمهم لكلام القاضي عياض، فأين مذهب السفور لم يذكر بتاتا؟
كما أن النووي مشهور بقوله بوجوب تحجب حتى الإماء ولو شعر أن في كلام القاضي شيء مما يقوله أهل السفور اليوم لما سكت عنه فما قاله بعد نقله لكلامه لهو من أدل الأمور على أنهم لم يفهموا من كلام القاضي سفور ولا شيء مما ينسبه إليه أهل السفور اليوم .
وقوله: (وفى هذا حجة أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها فى طريقها) وهذا كما سترى فيه خلاف، كما هو ظاهر من قوله (وفى هذا حجة) ، حيث ان بعضهم لم يعتبره حجة وأوجب عليها ستره في طريقها ولمجرد خروجها من بيتها ، ولو لم يكن هناك بالطريق رجال؛ لأنهم قالوا أن في خروجها مظنة لأن يراها الرجال من غير أن تشعر فتقع الفتنة بها ، وردوا على هذا الكلام بأن نظر الفجأة الذي في حديث جرير لا يلزم من وقوعه أن يكون بسبب أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في طريقها الخالي، فقد يحصل لها ذلك أثناء سقوطها أو بسبب ريح أو من فوق سطح أو وهي في بيتها أو غير ذلك ونحوه كثير، فلا يفهم من وقوع نظر الفجأة أنه يجوز للنساء كشفهن لوجوههن في الطريق الخالية، فقد يقع من نواحي كثيرة.
ولهذا لما كثر الفساد في الناس وتهاونت النساء في الستر منع من ذلك كثير من الأئمة والفقهاء ممن كانوا يرون جواز ذلك احتياطاً وورعاً من فساد الناس وتساهلهم.
9- وهذا ما نقله الشوكاني نيل الأوطار للشوكاني (6/114).عن ابن رسلأن: (ويدل على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه وبخاصة عند فساد الناس) انتهى.
فلا يخرجن في الطرق الخالية سافرات ولو لم يوجد بها رجال ، لفساد الناس.
ومعناه ظاهر فلا يجوز النظر للنساء أو كشفهن للوجوه إلا لحاجة.
ويزيدك تأكيدا على أنهم قصدوا ذلك.
10- ما قاله الشوكاني في "السيل الجرار"(2/180).
: (وأما تغطية وجه المرأة - يعني في الإحرام - فلما روي أن إحرام المرأة في وجهها، ولكنه لم يثبت ذلك من وجه يصلح للاحتجاج به، وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث عائشة قالت: (كان الركبان يمرونبنا ونحن مع رسول الله e محرمات فإذا حاذونا سدلت إحداناجلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه) . وليس فيه ما يدل على أن الكشف لوجوههنَّ كان لأجل الإحرام بل كنّ يكشفن وجوههن عند عدم وجوب من يجب سترها منه،ويسترنها عند وجود من يجب سترها منه) انتهى .
وهو نفسه مقصد القاضي عياض تماما. (قال القاضي: قال العلماء: وفي هذا حجة أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة مستحبة لها).

11- وقال الصنعاني سبل السلام (1/383).
: (يباح كشف وجهها حيث لم يأتِ دليل بتغطيته والمراد كشفه عند صلاتها بحيث لا يراها الأجنبي، فهذه عورتها في الصلاة وأما عورتها بالنظر إلي أجنبي إليها فكلها عورة).

12- قال في حاشية الشرواني على تحفة المحتاج (6/193).- شافعي-: (من تحققت من نظر أجنبي لها يلزمها ستر وجهها عنه وإلا كانت معينة له على حرام فتأثم) انتهى.
فهل يقول أحد أن المصنف يقول بسفور وجه المرأة بين الرجال ودون أن يكمل العبارة أو يفهم مقصده ومراده بتمامه ومما قاله بعده في حال لو (تحققت من نظر أجنبي لها) في نحو طريقها أو خارج بيتها أو في فناء منزلها (يلزمها ستر وجهها عنه وإلا كانت معينة له على حرام فتأثم )؟ فأين قولهم سنة ومستحب وقول الجمهور في جواز كشفها؟! وهم هنا يقولون ويكررون ( حرام فتأثم ).
وهكذا سيأثم دعاة السفور وهم يحللون للنساء ما حرم الله عليهن بمثل هذه النصوص المبتورة المقصوصة عن سياقها وسياق من قالوها وفسروها من أهل العلم، دون أن يتأكدوا من مقصدهم ومرادهم.
13- ومثله قال ابن حجر في التحفة:(نعم من تحققت نظر أجنبي لها يلزمها ستر وجهها عنه وإلا كانت معينة له على حرام فتأثم) انتهى.
وهذا ما عنيه تماماً القاضي عياض وهو كشفها في طريقها ولا ناظرَ لها من الرجال.
وكأنهم اعتبروها رخصة يجوز لها كشف وجهها عند خلو الطريق ولكن عند فساد الناس لم يتساهلوا فيه كما لم يتساهلوا من قبل في كشف الشابة لوجهها عند الرخصة ولو لحاجة، وكما منعوا الخاطب من النظر للمخطوبة، وبعضهم منع القواعد من الكشف ، ومنهم من قال في الأمة لو كانت جميلة تنقبت ، وهكذا شددوا حتى لا يتساهل الناس وبخاصة عند ظهور الفساد وهذا من حق الأئمة وفي مقدورهم فعله وهو رد الناس لضابط الرخص كما تقدم معنا.
14- وقال في فتح العلام بشرح مرشد الأنام (1/41) ونحوه في مغني المحتاج (3/129). قوله: (نقل عن القاضي عياض المالكي عن العلماء: أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة وعلى الرجال غض البصر عنها، وضعَّفَ الرملي كلام القاضي وذكر أن الستر واجب لذاته، ثم قال: وحيث قيل بالجواز كره وقيل: خلاف الأولى. وحيث قيل بالتحريم وهو الراجح حرم النظر إلى المنقبة التي لا يبين منها غير عينيها ومحاجرها، أي ما دار بهما كما بحثه الأذرعي لا سيَّما إذا كانت جميلة) انتهى.
وانظر كيف يحتاطون وبخاصة عند جمال المرأة أو شبابها أو وهي منقبة وبخاصة عند فساد الأزمان، وانظر كيف فهم الرملي مقصد القاضي عياض وكيف كان رده ونقاشه معه، فقوله (خلاف الأولى) أي أنه من الأولى خروجها مستترة ولو في عدم وجود الرجال وعلى هذا فيكون غض البصر في الحديث هو عن المرأة المنقبة، كما قال: (وحيث قيل بالتحريم وهو الراجح حرم النظر إلى المنقبة التي لا يبين منها غير عينيها ومحاجرها) .
فالتحريم حتى في النظر للمنقبة، وانظر فيما كانوا يختلفون (في طريقها) (النظر إلى المنقبة) عبارات صريحة وواضحة ، ولم يأتي عنهم الخلاف أو عبارات صريحة في أنها تكشف للرجال ولم يوردوا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن احمد وقول الجمهور في جواز كشفها ، ولا حديث الخثعمية ولا سفعاء الخدين ولا ولا ولا مما يقوله اليوم دعاة السفور ، فهل جاء عنهم الرد على هؤلاء ممن يحرمون النظر حتى للمنقبة، فهم لم يخطر في بالهم سفورا بتاتا ولا وجود من ينادي بتركها لفريضة الحجاب حتى يناقشوه. وفي حين :
§ أن منهم من بالغ لدرجة منعها من الكشف (في طريقها) ولو كانت الطريق خالية من الرجال!!.
§ ومنهم من بالغ فمنع الخاطب من النظر لمخطوبته!!.
§ ومنهم من بالغ فأوجب على الإماء التستر كالحرائر!!.
§ ومنهم من بالغ لدرجة منعهم نظر النساء للرجال فكيف بعكسه!!.
§ ومنهم من بالغ لدرجة منعه كشف الشابة ولو لحاجة وضرورة كما في بيعها او عند الشهادة أو القاضي ونحو ذلك!!.
§ ومنهم من بالغ فحرم النظر ولو للمنقبة!!.
§ ومنهم من بالغ لدرجة أن كره نظر الخال والعم لها وطالب بسترها عنهما احتياطا حتى لا يصفونها لابنهم فقط لمجرد عدم الوصف له كوصف، لا المشاهدة!!.
§ هذه وغيرها كثير من المسائل العجيبة والغريبة والتي ناقشوها واختلفوا فيها في فريضة الحجاب لو أردنا سردها لطال بنا الكلام، ولرأيت أن هؤلاء في واد ، وأهل السفور اليوم في واد ثان بعيد عنهم.
§ فأين خلافهم في كشفها لوجهها أمام الرجال لم يناقشوه ولم يذكروه كما هو الخلاف اليوم الحاصل مع أهل السفور، وأنها كما زعموا لو سترته فذلك مجرد سنة ومستحب ؟.
§ بل قل وهل يعقل بعد مثل خلافاتهم تلك أن يشك او ينسب لهم أحد أنهم يقولون بجواز كشفها لعموم الناس أو أن سترها لوجهها إنما كان مجرد سنة ومستحب؟.
§ هذه جريمة وجناية وتفريط واستهتار بما جاء في نقولاتهم ومؤلفاتهم على مر الدهور والعصور ، بل وتقول في دين الله بلا علم ولا نقل أكيد عن أهل العلم السابقين.
15- قال في مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج من "كتاب النكاح":
(وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ بَالِغٍ إلى عَوْرَةِ حُرَّةٍ كَبِيرَةٍ أجنبيةٍ وَكَذَا وَجْهُهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَ خَوْفِ فِتْنَةٍ وَكَذَا عَنْدَ الأمن عَلَى الصَّحِيحِ) قال الشارح: (عَلَى الصَّحِيحِ) وَوَجَّهَهُ الإمام بِاتِّفَاقِ المسلمين عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ مِنْ الخروج سافرات الْوُجُوهِ، وَبِأن النَّظَرَ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ... وَظَاهِرُ كلام الشَّيْخَيْنِ أن السِّتْرَ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ فَلا يَتَأَتَّى هَذَا الْجَمْعُ وَكلام الْقَاضِي ضَعِيفٌ، وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ كُرِهَ وَقِيلَ: خِلَافُ الأولى، وَحَيْثُ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الرَّاجِحُ هَلْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلى المنتقبة التي لا يَتَبَيَّنُ مِنْهَا غَيْرُ عَيْنَيْهَا وَمَحَاجِرِهَا أو لا؟.
قَالَ الأذرَعِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أنهُ لا فَرْقَ، لا سِيَّمَا إذا كانت جَمِيلَةً فَكَمْ فِي المحاجر مِنْ خَنَاجِر) انتهى كلامه.
وفي قوله (وَظَاهِرُ كلام الشَّيْخَيْنِ ) . يعنيالنوويوالرافعي.
وفي َقوله(وَالظَّاهِرُ أنهُ لا فَرْقَ) أي في تحريم كشفها في طريقها او النظر اليها منقبة وهذا كان جوابا على (هَلْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلى المنتقبة). حيث رجحتم حرمة خروج المرأة كاشفة (في طريقها) ولا رجال ، فكيف إذا خرجت منقبة ما حكم النظر إليها (قَالَ الأذرَعِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أنهُ لا فَرْقَ، لا سِيَّمَا إذا كانت جَمِيلَةً فَكَمْ فِي المحاجر مِنْ خَنَاجِر) انتهى. ومعناه لا يلزم من ترجيحنا لمنعها من الخروج في الطريق الخالية كاشفة ، إذا فمما يغض الرجال أبصارهم ، ولهذا جاء السؤال (هَلْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلى المنتقبة) (وَالظَّاهِرُ أنهُ لا فَرْقَ) .
16-وقال الشيخ يوسف بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام (صـ120) : (ولا يجوز للرجل النظر إلى أجنبية إلا العجوز الكبيرة التي لا تشتهى مثلها والصغيرة التي ليست محلًا للشهوة ويجب عليه صرف نظره عنها، ويجب عليها ستر وجهها إذا برزت) انتهى.
وقوله: (ويجب عليه صرف نظره عنها) هو تماماً نفس كلام القاضي:
قال القاضي عياض: (ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض شرعي) أي سواء خرجت كاشفة معتقدة خلو الطريق من نظر الرجال إليها أو كانت مستترة (ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال) فلا يجوز أيضا النظر إليها وتأملها من خلف جلبابها ولو بدون شهوة، كما قاله الكثيرون من أهل العلم، أما مع الشهوة يتأملها من خلف حجابها فهذا باتفاق عندهم حرام .
ومع ذلك قال هنا بعده: (ويجب عليها ستر وجهها إذا برزت) ولتعلم أن مقصد القاضي هو نفسه ما قاله غيره في سير المرأة (في طريقها) حيث لا يوجد رجال ولا فتنة ولا شهوة ومثله:
17- قال في البحر الرائق شرح كنز الدقائق– حنفيفي المحرمه (فصل: لم يدخل مكة ووقف بعرفة):
(والمراد بكشف الوجه عدم مماسة شيء له فلذا يكره لها أن تلبس البرقع لأن ذلك يماس وجهها، كذا في المبسوط، ولو أرخت شيئا على وجهها وجافته لا بأس به ، كذا ذكر الأسبيجابي، لكن في فتح القدير أنه يستحب وقد جعلوا لذلك أعوادا كالقبة توضع على الوجه وتستدل من فوقها الثوب، وفي فتاوى قاضي خان، ودلت المسألة على أنها لا تكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة. ا.هـ. وهو يدل على أن هذا الإرخاء عند الإمكان ووجود الأجانب واجب عليها إن كان المراد لا يحل أن تكشف فمحمل الاستحباب عند عدمهم وعلى أنه عند عدم الإمكان فالواجب من الأجانب غض البصر, لكن قال النووي في شرح مسلم قبيل كتاب السلام في قوله: «سألت رسول الله e عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري» قال العلماء وفي هذا حجة أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها, وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجال غض البصر عنها إلا لغرض شرعي. ا.هـ. وظاهره نقل الإجماع فيكون معنى ما في الفتاوى لا ينبغي كشفها, وإنما لا تجهر بالتلبية لما أن صوتها يؤدي إلى الفتنة على الصحيح أو عورة على ما قيل كما حققناه في شروط الصلاة) انتهى.
وانظر لقول الإمام من أتباع أبي حنيفة النعمان - عليهم رحمة الله - حيث قال: (ودلت المسألة على أنها لا تكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة.) وقوله: (وهو يدل على أن هذا الإرخاء عند الإمكان ووجود الأجانب واجب عليها). فدل على ما سبق وقلناه من أن قول من قال أن الوجه ليس بعورة لا يلزم منه عندهم عدم وجوب ستره لعلة الفتنة والشهوة عندهم، وكذلك يدل على أن الإجماع على ستر المحرمة لوجهها عند وجود الأجانب أوجب من إجماعهم على كشفه للإحرام وهذا باتفاقهم جميعا.
18- وقال في المنتقى شرح الموطأ للإمام الباجي المالكي: (مسألة: إذا ثبت ذلك فعلى المرأة أن لا تلبس مواضع الإحرام منها مخيطا يختص به والذي يختص بالوجه من المخيط النقاب والبرقع والذي يختص بالكفين القفازان فوجب على المرأة أن تعريهما من ذلك ويستحب لها أن تعريهما من غير ذلك من اللباس فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شيء عليها؛ لأن ذلك لا يختص بها ولا سبيل إلى الاحتراز منه وبالله التوفيق.قولها: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات تريد أنهن كن يسترن وجوههن بغير النقاب على معنى التستر؛ لأن الذي يُمنع النقاب أو ما يجري مجراه على ما ذكرناه، وإضافة ذلك إلى كونهن مع أسماء بنت أبي بكر؛ لأنها من أهل العلم والدين والفضل وأنها لا تقرهن إلا على ما تراه جائزا عندها ففي ذلك إخبار بجوازه عندها وهي ممن يجب لهن الاقتداء بها وإنما يجوز أن يخمرن وجوههن على ما ذكرنا بأن تسدل ثوبا على وجهها تريد الستر ، ولا يجوز أن تسدله لحر ولا لبرد فإن فعلت ذلك فعليها الفدية) انتهى.
وانظر قول المالكية (فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شيء عليها؛ لأن ذلك لا يختص بها ولا سبيل إلى الاحتراز منه) بالله عليكم لو كان ستر الوجه والكفين سنة ومستحب هل سيقولون في سترها لكفيها داخل قميصها (فلا شيء عليها؛ لأن ذلك لا يختص بها ولا سبيل إلى الاحتراز منه) ثم يأتي ويقول (النقاب والبرقع والذي يختص بالكفين القفازان فوجب على المرأة أن تعريهما) ومع ذلك قال في الوجه ويقول (تريد أنهن كن يسترن وجوههن بغير النقاب على معنى التستر؛ لأن الذي يُمنع النقاب أو ما يجري مجراه على ما ذكرناه... وإنما يجوز أن يخمرن وجوههن على ما ذكرنا بأن تسدل ثوبا على وجهها تريد الستر ولا يجوز أن تسدله لحر ولا لبرد فإن فعلت ذلك فعليها الفدية) ثم يقال انهم فهموا منهم أن الستر سنة ومستحب وهي لو سترته من حر او برد افتدت ولكن من الرجال حتى كفها قالوا (فلا شيء عليها) .
ومن عجلة بعضهم وبتره لكلام المتقدمين فهمه من قولهم (وإنما يجوز) (فلا شيء عليها) (تريد الستر) (أن لها) ونحو ذلك وهي في حال الإحرام ، انهم يقصدون التخيير في كشفه أو ستره وهذا قمه التساهل والتغافل في أخذ العلم وتفسيره على أهوائهم عما هو ظاهر أمامهم كالشمس ، يريدون أن يتعلقوا بأي شيئ، فالمتقدمين أمام إجماع على طلب كشفها لأجل الإحرام ، فلما اجمعوا على فريضة ستره من الرجال ، قالوا مثل تلك العبارات فدل على أن قولهم لتلك العبارات في مقابل الرضوخ والتسليم لإجماع أقوى من الأول ، وبهذا فهم لم يتناقضوا كما تناقض أهل السفور حين قالوا باستحباب وسنية ستره فكيف غلبت سنة ومستحب ستره من الرجال الإجماع على وجوب كشفه للمحرمة؟ وكيف سيسقطوا عنها فدية تحريم تغطيته من أجل فعل سنة ومستحب ستره عن الرجال ، في حين لم يسمحوا لها بتغطيته للحاجة من برد او حر وإن فعلت افتدت؟ ، كيف يعقل مثل هذا الفهم والخلط المتناقض ، ثم يقال انهم فهموا من عباراتهم تلك التخيير في ستره او كشفه ؟!! .
كما نقلنا قول الإمام أبو بكر بن العربي المالكي: عارضة الأحوذي (4/56).
(المسألة الرابعة عشرة: قوله في حديث ابن عمر: «لا تنتقب المرأة» وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج، فإنها ترخي شيئاً من خمارها على وجهها غير لاصق به وتعرض عن الرجال ويعرضون عنها) انتهى.
فلقائل من اهل السفور أن يقول (فرض إلا في الحج) ففي غير الحج لا يجب سترها وأن قوله: (ترخي شيئاً من خمارها على وجهها) سنة ومستحب ، وهكذا يفهمون كلام اهل العلم ويحرفونه ويبدلونه ويبترونه عن مواضعه ولا حول ولا قوة إلا بالله فهل جاء في نقاشهم ونقلهم على كثرتهم كما مر معنا لكلام القاضي عياض أن فهم منه واحدا منهم على مر عصورهم من القاضي عياض الى يومنا هذا ما فهمه وقاله اليوم دعاة السفور من كلامهم .
فقولهم للفظة (فرض) هو عند كلامهم في حكم أشد وألزم من غيره، كما قالوا في حجاب أمهات المؤمنين وعدم ظهور شخوصهن وعدم الرخصة لهن في كشف وجوههن وأكفهن عند الشهادة ونحوها من الرخص، بعكس ما هو جائز لغيرهن من النساء، أن يكشفن وجوههن للأجنبي عند الحاجة من شهادة وغيرها ، وتظهر شخوصهن وهن منقبات.
كما نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري (8/530) (باب قوله:{لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم}
قول القاضي عياض: (فرض الحجاب مما اختصصن به فهو فرض عليهن بلاخلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة من براز. ثم استدل بما في الموطأ أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يُرى شخصها؛ وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها) انتهى كلام القاضي.
فطار أهل السفور بأول الكلام (فرض الحجاب مما اختصصن به فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين) . وتركوا وأهملوا أوسطه (فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات) . وأخره (ثم استدل بما في الموطأ أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يُرى شخصها؛ وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها) انتهى
ومع أن المعنى ظاهر أن أمهات المؤمنين لا يكشفن في الشهادة ولا غيرها لمكانتهن ومنزلتهن، ففيه أن غيرهن يستترن ويجوز كشفهن في الشهادة وغيرها، وأنه لا يجوز ظهور مجرد شخوص أمهات المؤمنين ولو كن مستترات منقبات حتى سترت نساء الصحابة أم المؤمنين حفصة لما مات أبوها أن يرى الرجال مجرد شخصها وسترت جنازة أم المؤمنين زينب بنت جحش بقبة حتى لا يصف جسمها مع أنها مستورة بنعشها حتى لا يظهر مجرد (شخصها)، مما يدل على ان غيرهن من المسلمات يخرجن مستترات ولو ظهرت شخوصهن، ويكشف في شهادة وغيرها من الحاجات والضرورات .
ومع ذلك لم يفهم من كل ذلك أهل السفور إلا ما تشابه في قلوبهم وعشعش في عقولهم من أي شيء يشير الى سفور المرأة المسلمة، وقالوا هذه أدلتنا على سفور وكشف المرأة المسلمة لعموم الرجال وأن فرض الستر ما هو إلا لأمهات المؤمنين، فحرفوا وبدلوا وصحفوا قول القاضي عياض مرة ثانية ، وفي الحقيقة انهم حرفوا وبدلوا شريعة الله ورسوله بمثل التمسك بهذه الأوهام الخاطئة والشبهات الآثمة والضنون الكاذبة والنصوص المبتورة ، التي يأثمون بنقلها وتحريفها وتبديلها عن مراد ومواضع اصحابها ، في حين أنه منصوص في نفس كلام القاضي عياض قوله في الشهادة ونحوها كما تقدم معنا.
قال الأمام السيوطي في الإتقان في علوم القرآن: (والمبتدع ليس له قصد إلا تحريفالآيات وتسويتها على مذهبه الفاسد، بحيث أنه متى لاح له شاردة من بعيد اقتنصها، أووجد موضعا له فيه أدنى مجال سارع إليه)
وقد ذكرت طرفا من مبحث الخصوصية هنا في مشاركات مختلفة بهذا المنتدى الطيب.
وما افردته من رد في كتابي بعنوان:
القاضي عياض (ت:544هـ) يقول بخصوصية التغليظ لأمهات المؤمنين وأهل السفور ينقلوه شبه على جواز سفور المرأة :
فكم جنوا على العلم والعلماء ولا حول ولا قوة إلا بالله، غفر الله لنا ولهم وهدانا وهداهم الى صراطه المستقيم ، ورحم المتأولين منهم بغير قصد بواسع رحمته.

والمقصد مما تقدم هو التنبيه فيما يختلفون وحديث عائشة وأسماء وفاطمة بنت المنذر وغيرها مما نقلناه دليل على كشفهن كما جاء عن القاضي عياض ( في طريقها) ولا رجال وهو كافٍ لبيان مقصد ومراد الأئمة كالقاضي عياض وغيره ودليل لمن ذهب لمثل هذا القول من جواز كشف المرأة لوجهها حيث لا رجال يرونها وهو أيضا رد لشبهة أهل السفور ولم يقل أحد من المتقدمين أن حديث جرير أو عائشة أو كلام القاضي عياض يدل على عدم وجوب ستر المرأة لوجهها أو أن سترها لوجهها عند الرجل سنة ومستحب، وإنما قالوا (في طريقها). وهذا غاية ما عند أهل السفور من الأدلة لينصروا مذهبهم البدعي الباطل ، بأدنى الاحتمالات والأوهام والشبه ، أليس في أقوال المتقدمين قول صريح لما يريدونه حتى لووا أعناق الأدلة وأقوال أهل العلم لتوافق أهوائَهم، ولو أدى ذلك لتحريفها وتبديلها وتصحيفها - من غير أن يشعروا -. كما مر علينا في تحريفهم لآية الرخصة عند الحاجة والضرورة من قوله تعالى:( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) فجعلوها في أحوال المرأة العادية.
ويكفيك أن تعلم أن كل ما قالوه أو فهموه أو فسروه على أنها أدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف، على سفور وجه المرأة المسلمة لم يكن لهم في ذلك القول والفهم والتفسير سلف قبلهم.
ولم تُثَرْ هذه البلبلة والشبه إلا حديثا، فليس في أقوال المتقدمين ما يخالف وجوب ستر المرأة لوجهها بتاتا ، بل العكس كما هي النقول عنهم عن أجلة الأعلام فمن بقي لهم؟ فكان في موضع ما ادعاه القوم رد على باطلهم لو يعلمون.
وبحمد الله تنوعت الفوائد حيث مرت علينا من ضمن ما مر علينا في رد شبهتهم ، عن القاضي عياض أدلة وآثار وأقوال لائمة المذاهب ، في وجوب ستر المرأة لوجهها ، دون وجود خلاف بينهم بتاتا، فكان إجماعا منقطع النظير.
وبالله التوفيق.
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 01-03-15, 01:50 AM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي رد شبهة عن الإمام القاضي عياض رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم
سنكمل بمشيئة الله تعالى
(الأدلة من السنة والآثار على فريضة ستر المرأة
وجهها عن الرجال) . في المرة القادمة .
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 01-03-15, 03:08 AM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

تكملة


)المبحث التاسع(


الأدلة من السنة والآثار على فريضة سترالمرأةوجهها عن الرجال


- بتصرف -

12- وعن ابن عمر t قال r (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) أخرج البخاري.
âک… قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (15/371).: (وهذا مما يدلُّ على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لميُحْرِمنَ، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن) انتهى.
âک… قال الإمام بن العربي: (وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج، فإنها ترخي شيئا من خمارهاعلى وجههاغير لاصق به وتعرض عن الرجال ويعرضون عنها) انتهى.
âک… قال ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن) (2/350) : وأما نهيه r في حديث ابن عمر المرأة أن تنتقب وأن تلبس القفازين، فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه، فيحرم عليها فيه ما وضع وفُصِّل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع، ولا يحرم عليها ستره بالمقنعة والجلباب ونحوهما. وهذا أصح القولين، فإن النبي r سوَّى بين وجهها ويديها ومنعها من القفازين والنقاب. ومعلوم أنه لا يحرم عليها ستر يديها وأنهما كبدن المحرم يحرم سترهما بالمفَصَّل على قدرهما وهما القفازان، فهكذا الوجه إنما يحرم ستره بالنقاب ونحوه؛ وليس عن النبي r حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام، إلا النهي عن النقاب، وهو كالنهي عن القفازين فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء. وهذا واضح بحمد الله) انتهى.
âک… قال الشيخ أبو الأعلى المودوديرحمه الله :(وهذا صريح الدلالة على أن النساء في عهد النبوة قد تعوَّدْنَ الانتقاب ولبسَ القفازين عامة فـنُهينَ عنه في الإحرام) انتهى .
والنهي للمحرمة عن لبس النقاب فيه إثبات ظاهر للنقاب في غير الإحرام، فإن محظورات الإحرام كلبس القُمُص والسراويلات للرجال تحل بعد الإحرام فكذلك لبس النقاب والقفازين للمرأة.
13- وقول عائشة رضي الله عنها: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسهاعلى وجهها فإذا جاوزونا كشفناه. ) أخرجه أبو داود والبيهقي وأحمد وغيرهم. بسند صحيح، ويؤكد صحته ماسنذكره بعده عن أختها أسماء بنت أبي بكر وحفيدتها فاطمة بنت المنذر ولهذا قال الألباني في كتابه جلباب المرأة: (حسن في الشواهد).
âک… وحين ذكر الكمال بن الهمام فيفتح القدير (2/405) حديث عائشة هذا قال: (قالوا: والمستحب أنتُسدِلَ على وجهها شيئًا وتُجافيَه... ودلت المسألة على أن المرأة منهية عن إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة، وكذا دلَّ الحديث عليه) انتهى.
âک… وقال الشيخ ظفـر أحمد العثماني التهانــوي في إعلاء السنن (10/223): (وفيـه دليل على أن المرأة تستر وجهها في غــير حالة الإحرام) انتهى.
14- وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام).
أخرجه الترمذي وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في جلباب المرأة.
وقولها: (من الرجال) تعليل يدل على اللزوموالفرض ولو في حال الإحرام وهي ليست من أمهات المسلمين.
15-قال الإمام مالك في "الموطأ" - باب تخمير المحرم وجهه -عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر التابعية أنهاقالت: (كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنتأبي بكر الصديق)
وهذا السند جمع شروط الصحة عند الشيخين، قال الألباني: قلت: وهذا إسناد صحيح، الإرواء للألباني برقم (1023).
16- وأخرج سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنهاقالت:(تُسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على وجهها).
الحديث ذكره الحافظ في فتح الباري (3/406). وقال ابن القيم فيبدائع الفوائد (3/143) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد رواه أبو داود في كتاب المسائل عن الإمام أحمد، عن هشيم به مثله إلا أن في روايته « تُسدل المحرمة» بدلامن «تسدل المرأة«
وهذا كله ـ كما ترىـ خطاب منهن عام لجميع النساء وهن في حال الإحرام فكيف وهن خارجه؟ وهذا منهن حرص وبيان في أن فرضية غطاء الوجه عند وجودالرجال الأجانب أعظم من قول بعضهم بوجوب كشفه، وأن النهي كان عن النقاب فقط وحتى لايُساء فهم حديث النهي عن لبسه فتخرج المحرمة كاشفة عن وجهها بين الرجال فتقع في الإثم، بيّنَّ جميعاً رضي الله عنهن أنهن كن يغطين وجوههن بغير النقاب وهن مع رسول الله r فأقرهن بدون أن يترتب عليهن بذلك إثم أو نقص أو فدية بإجماع الأئمة مما يدلعلى وجوبه وفرضه في غير الإحرام بشكل آكد ومن باب أولى، حتى لا يتذرع البعض فيفهممن منع المحرمة من لبس النقاب ونحوه مما هو مفصل كالبرقع والقناع واللثام أن تخرج كاشفة فأخبرن أنهن كن يخمرن وجوههن ويسدلن عليها ما يسترها عن الرجال .
فإذا منعت منالنقاب والقفازين حال الإحرام لم يعنِ هذا جواز كشفهما عند مرور الأجانب، وعليها تغطيته بالسدل والإرخاء دون النقاب ونحوه، كما ثبت تغطيته من الصحابيات والتابعيات حال الإحرام حين حاذهن الرجال، وهذا بإجماع أهل العلم قاطبة.
ألمترَ إلى الرجال حين مُنعوا من لبس المخيط كالثياب والسراويل والقمص في الإحرام أفيصح أن يقال بجواز خروجهم مكشوفين عراة؟ أم يفهم منه جواز لبس ما عدا المخيط المفصل، كالرداء والإزار؟ فكذلك المنقبة ولابسة القفازين ففي الإحرام، لا يعنى النهي عن لبس النقاب واللثام والبرقع أن تتكشف عن وجهها للرجال بل تسدل وتُرخي علىوجهها، وتدخل كفيها في كم جلبابها كما قال الفقهاء،
âک… قال الإمام الشافعي في الأم: كتاب الحج «باب ما تلبس المرأة من الثياب» (ولا أحبلها أن تلبس نعلين وتفارق المرأة الرجل فيكون إحرامها في وجهها وإحرام الرجل فيرأسه ، فيكون للرجل تغطية وجهه كله من غير ضرورة ، ولا يكون ذلك للمرأة ، ويكون للمرأةإذا كانت بارزة تريد الستر من الناس أن ترخى جلبابها أو بعض خمارها أو غير ذلك منثيابها من فوق رأسها وتجافيه عن وجهها حتى تغطي وجهها متجافياً كالستر على وجهها) انتهى.
âک… وقال الشافعي في الأم أيضاً عن المحرمة: (وتلبس المرأة الخماروالخفين ولا تقطعهما والسراويل من غير ضرورة والدرع والقميص والقباء وحرمها منلبسها في وجهها فلا تخمر وجهها وتخمر رأسها، فإن خمرت وجهها عامدة افتدت وإن خمر المحرم رأسه عامدا افتدى وله أن يخمر وجهه وللمرأة أن تجافى الثوب عن وجهها تستتر به وتجافي الخمار ثم تسدله على وجهها لا يمس وجهها) انتهى.
âک… وقال المالكية كما في المنتقى شرح الموطأ للإمام الباجي المالكي: (مسألة: إذا ثبت ذلك فعلى المرأة أن لا تلبس مواضعالإحرام منها مخيطا يختص به والذي يختص بالوجه من المخيط النقاب والبرقع والذي يختص بالكفين القفازان فوجب على المرأة أن تعريهما من ذلك ويستحب لها أن تعريهما من غيرذلك من اللباس فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شيء عليها؛ لأن ذلك لا يختص بها ولاسبيل إلى الاحتراز منه وبالله التوفيق. قولها: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات تريد أنهن كن يسترن وجوههن بغير النقاب على معنى التستر؛ لأن الذي يُمنع النقاب أو ما يجري مجراه على ما ذكرناه، وإضافة ذلك إلى كونهن مع أسماء بنت أبي بكر؛ لأنها من أهل العلم والدين والفضل وأنها لا تقرهن إلا على ما تراه جائزا عندها ففي ذلك إخبار بجوازه عندها وهي ممن يجب لهن الاقتداء بها وإنما يجوز أن يخمرن وجوههن على ما ذكرنا بأن تسدل ثوبا على وجهها تريد الستر ولا يجوز أن تسدله لحر ولا لبرد فإن فعلت ذلك فعليها الفدية) انتهى.
âک… قال في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2/381)– للأحناف
قال العلامة ابن نجيم – في أحكام المحرمة –: (وفي فتاوى قاضي خان: ودلَّت المسألة على أنها لا تكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة. ا.هـ. وهو يدل على أن هذا الإرخاء عند الإمكان ووجود الأجانب واجبٌ عليها) انتهى.
âک… قال العلامة المرغيناني في فتح القدير(2/405) - الحنفي -
عند كلامه عن إحرام المرأة في الحج: (وتكشف وجهها لقوله عليه السلام: إحرام المرأة في وجهها)قال العلامة المحقق الكمال بن الهمام تعليقًا على هذه العبارة: (ولا شك في ثبوته موقوفًا. وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه أبو داود وابن ماجه، قالت: "كان الركبان يمرون ونحن مع رسول الله r محرمات، فإذا حاذونا سَدَلَت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه".قالوا: والمستحب أن تسدل على وجهها شيئًا وتجافيه، وقد جعلوا لذلك أعوادًا كالقُبة توضع على الوجه يسدل فوقها الثوب. ودلت المسألة على أن المرأة منهية عن إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة وكذا دلَّ الحديث عليه) ا.هـ .
âک… وقال العلامة الحصكفي (الدر المختار ورد المحتار) -الحنفي-:
عند كلامه عن إحرام المرأةفي الحج: (والمرأة كالرجل، لكنها تكشف وجهها لا رأسها، ولو سَدَلَت شيئًا عليه وَجَافَتهُ جاز، بل يندب. قال خاتمة المحققين، العلامة ابن عابدين في حاشيته على (الدر المختار): عند قوله: (بل يُندب) قال:أي خوفًا من رؤية الأجانب، وعبَّر في الفتح بالاستحباب؛ لكنْ صرَّحَ في «النهاية» بالوجوب. وفي «المحيط»: "ودلَّت المسألة على أن المرأة منهية عن إظهار وجهها للأجانب بلا ضرورة، لأنها منهية عن تغطيته لحقِّ النُّسك لولا ذلك، وإلا لم يكن لهذا الإرخاء فائدة"ا.هـ) انتهى.
âک… وقال الإمام الصنعاني في سبل السلام شرح بلوغ المرام من كتاب الحج عند شرحه لحديث «ما يلبس المحرم من الثياب»: (فكذلك المرأة المحرمة تستر وجهها بغير ما ذكر كالخمار والثوب)انتهى.
âک… قال الشوكاني رحمه الله تعالى في نيل الأوطار (5/6).

: عند حديث: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات، فإذا حاذوابناسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه» قال: تمسك به أحمد فقال: إنما لها أن تُسدل على وجهها من فوق رأسها. واستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور <U>الرجال قريبًا منها،
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 01-03-15, 03:34 AM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها.لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقًا كالعورة) انتهى كلامه.
âک… وقال الشوكاني في "السيل الجرار"(2/180).
(وأما تغطية وجه المرأة - يعني في الإحرام - فلما روي أن إحرام المرأة في وجهها، ولكنه لم يثبت ذلك من وجه يصلح للاحتجاج به، وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث عائشة قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله r محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ) . وليس فيه ما يدل على أن الكشف لوجوههنَّ كان لأجل الإحرام بل كنّ يكشفن وجوههن عند عدم وجوب من يجب سترها منه، ويسترنها عند وجود من يجب سترها منه) انتهى كلام الشوكاني.
17- ولهذا كان ابن عباس يقول في المحرِمة فيما ثبت عنه:
(تدلي عليها من جلابيبها ولا تضرب به. قلت: وما لا تضرب به؟ فأشار لي كما تجلبب المرأة، ثم أشار إلى ما على خدهامن الجلباب فقال: لا تغطيه فتضرب به على وجهها؛ فذلك الذي لا يبقى عليها، ولكن تسدله على وجهها كما هو مسدولاً ولا تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه)انتهى.أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار ومسند الشافعي ومثله عند أبي داود في "مسائله للإمام أحمد" بسند صحيح على شرط الشيخين .
فهو يقصد النقاب ومثله اللثام والتقنع ونحو ذلك مما هو داخل في النهي للمحرمة.
فالممنوع هو لبس المفصل على هذين العضوين. وليس السدل ، بل ولا شك أنه باتفاق أهل العلم أن ستر المرأة لوجهها عن الرجال بطريقة السدل من فوق رأسها، أوجب من كشفه في الصلاة أو حال الإحرام ، كما نقلنا في بداية كلامنا أقوال أهل العلم العديدة والكثيرة في هذا بلا خلاف بينهم ولا معارض بتاتا، وكما نَقل الإجماع على ذلك الحافظ ابن المنذر وابن عبد البر.
وبالله التوفيق
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 28-01-19, 09:15 PM
عزالدين ايقال عزالدين ايقال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-18
الدولة: أربيل-العراق
المشاركات: 344
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

ألا تستطيع كتابة سطرين من نفسك دون وضع جريدة تشير إلى أنك فقط تنسخ أقوال من هنا وهنا وتضيفها إلى قائمتك
وأعجبني قولك (لأن المرأة في الهودج تأخذ راحتها في كشفها ولعله لذلك أخذ الفضل يسترق الزوايا للنظر إليهن وهن في الهوادج)
*
أن تقوم بتأويل الأشياء حتى تخرجها عن حدودها وتجعلها في الخيال من ثم تقول تم تفيد شبهات أهل السفور وأنت لم تفند سوى هواك والدليل سأعطيك شيئا من كتابك
**
أكبر دليل على كتابك ليس فيه شيء جديد هو نسخك من ابن حجر هذا الحديث ونقل كلامهم وتقليدهم وتصحيح حديث ضعيف لا أساس له من الصحة وأتيت بكم شخص صححه ظنا منك أنه يقوي الحديث فقد قلت في كتابك
**
فقد ثبت أيضا بالدليل من عدة روايات أن الخثعمية عرضها أبوها للنبي - صلى الله عليه وسلم - رجاء أن يتزوجها فعن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: (كنت ردف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعرابي معه ابنة له حسناء، فجعل يعرضها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجاء أن يتزوجها قال: فجعلت ألتفت إليها وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذ برأسي فيلويه وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة العقبة) انتهى.
والحديث صحيح أخرجه أبو يعلى وأبو بكر بن أبي شيبة وصححه جمع من المتقدمين والمتأخرين.
1 - قال الحافظ ابن حجر بعد أن عزاه إلى أبي يعلى: (إسناده قوي) (1).
2 - وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح) (2).
3 - وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية ثم قال محقق الكتاب المحدث حبيب الرحمن الأعظمي وبعد أن رمز له بعلامة الصحة: (إسناده لا بأس به).
4 - وذكر الحديث الحافظ البوصيري وسكت عنه ولو وجد فيه ما يقدح لبينه كعادته كما في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة.
5 - وصحح الحديث الشيخ المحدث عبد القادر بن حبيب السندي في رسالته "الحجاب".
6 - وقال محقق مسند أبي يعلي، حسين سليم أسد: (إسناده صحيح)
وهذا أولى وأقوى من تضعيف غيرهم، فتصحيح هؤلاء فضلاً عن غيرهم ممن صححه هو وحده مقنع وكاف، فكيف لو لم يكن إلا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى؟ .
ولأن من ضعفه إنما ضعفه بالشذوذ وهي مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، والحقيقة أن الحديث ليس فيه شيء من القاعدة السابقة أبداً ولا من المخالفة لشيء من هذا أصلاً، بل فيه زيادة الثقة وزيادة العلم بالشيء وهي مقبولة باتفاق عند المحدثين
***
أخطاءك الفاحشة
1- (من عدة روايات أن الخثعمية عرضها أبوها للنبي) هات هذه الطرق لأني لم أترك كتابا على وجه الأرض ولم أجده سوى من طريق واحد وهو يونس عن أبي إسحاق
*
2- (وصححه جمع من المتقدمين والمتأخرين) المتقدمين! لا أحب أن اتهم أحدا بالكذب لأن كلامك باطل
فإذا كنت تشير إلى الهيثمي
(وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح) رجاله ثقات لا يعني بأن الحديث صحيح فهنا تحقق شرطين فقط! ولا يخفى هذا الشيء على أي طالب مبتدئ في علم الحديث لكن هناك الاتصال والتدليس والاختلاط وهناك الشذوذ والعلة فهل أغمضت عينك وذهبت تقول صححها فلان وفلان على من تضحك يا هذا؟ هل تظننا حمقى أم ماذا؟!
*
3- (قال الحافظ ابن حجر بعد أن عزاه إلى أبي يعلى: إسناده قوي)
سأتكلم معك على قواعد ابن حجر نفسه
- ابن حجر توهم لأن ابن حجر نفسه وضعه في الطبقة الثالثة من المدلسين التي لا يقبل منهم إلا أن يصرحوا بالتحديث وقال عنه مشهور بالتدليس فهل أغمضت عينك!
اختلاط أبي إسحاق قال ابن حجر في تقريب التهذيب ثقة مكثر عابد من الثالثة اختلط بأخرة
---------

 ولنأتي لكلام المتقدمين لنرى كلامهم عن يونس في أبي إسحاق
1- جبل الدنيا أحمد بن حنبل
- قال يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ حدثني الفضل بن زياد (القطاني ثقة) قال وقال أحمد بن حنبل يونس بن أبي إسحاق حديثه فيه زيادة على الناس. قلت له: يقولون إنما سمعوا من أبي إسحاق حفظا ويونس ابنه سمع في الكتب فهي أتم قال: من أين قد سمع إسرائيل ابنه من أبي إسحاق وكتب وهو وحده فلم تكن فيه زيادة مثل يونس. «قلت: من أحب إليك يونس أو إسرائيل في أبي إسحاق؟ قال: إسرائيل. قلت: إسرائيل أحب إليك من يونس؟ قال: نعم إسرائيل صاحب كتاب»
**
- قال العقيلي في الضعفاء الكبير حدثنا الخضر بن داود (ثقة وثقه ابن عبد البر في التمهيد) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن هانئ (أبو بكر الأثرم ثقة) قال: سمعت أبا عبد الله، وذكر يونس بن أبي إسحاق وضعف حديثه عن أبيه، وقال حديث إسرائيل أحب إلي منه
***
2) أبو زرعة الرازي
قال أبو عثمان البرذعي سمعت أبا زرعة يقول سماع يونس من أبي إسحاق وزكريا وزهير عن أبي إسحاق بعد الاختلاط (الضعفاء لأبي زرعة سؤالات البرذعي)
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 28-01-19, 09:15 PM
عزالدين ايقال عزالدين ايقال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-18
الدولة: أربيل-العراق
المشاركات: 344
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

1) ابن عباس
1- مجاهد عن ابن عباس
- أخبار مكة للفاكهي
حدثنا أبو بشر بكر بن خلف (البصري ثقة) قال: ثنا صفوان بن عيسى (أبو محمد القرشي ثقة) قال: ثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب (حسن الحديث)، عن مجاهد، عن ابن عباس، رضي الله عنهما قال: حدثني الفضل بن عباس، رضي الله عنهما قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة جمع قال: ودفع معنا رجل من الأعراب له ابنة، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني ((أنظر إليها نظرا شديدا)) فأمال النبي صلى الله عليه وسلم رأسي حتى أمالوجهي عنها، فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة "
*
إسناده حسن
**
- المعجم الكبير للطبراني
حدثنا موسى بن هارون، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا صفوان بن عيسى الزهري، أنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن مجاهد، عن ابن عباس، أخبرني الفضل بن عباس، أخي قال: "والله لأردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة جمع، قال: ودفع معنا رجل من الأعراب وهو معه ابنة له صَبِيحَةٌ ، وهو يساير النبي صلى الله عليه وسلم، فأمال وجهي عنها، فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة"
*
إسناده حسن
***
2- الحكم بن عتيبة عن ابن عباس
- مسند أحمد
حدثنا حسين بن محمد (ابن بهرام ثقة)، حدثنا جرير، عن أيوب، عن الحكم بن عتيبة، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل، قال: "كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمع إلى منى، فبينا هو يسير إذ عرض له أعرابي مردفا (ابنة له جميلة)، وكان يسايره، قال: فكنت أنظر إليها، فنظر إلي النبي صلى الله عليه وسلم، فقلب وجهي عن وجهها، ثم أعدت النظر، فقلب وجهي عن وجهها حتى فعل ذلك ثلاثا، وأنا لا أنتهي، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة"
***
3- سعيد بن جبير عن ابن عباس
3-1- حجين والزبيري عن إسرائيل به
- مسند أحمد
حدثنا حجين بن المثنى (أبو عمر اليمامي ثقة)، وأبو أحمد يعني الزبيري المعنى (ثقة)، قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، قال أبو أحمد: حدثني الفضل بن عباس، قال: "كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم، حين أفاض من المزدلفة، وأعرابي يسايره، وردفه (ابنة له حسناء)، قال الفضل: فجعلت أنظر إليها، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهي يصرفني عنها، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة"
*
**
3-2- خلف بن الوليد عن إسرائيل به
- السفر الثاني من تاريخ ابن أبي خيثمة
حدثنا خلف بن الوليد (ثقة)، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم حين أفاض من المزدلفة وأعرابي يسايره وردفه (ابنة له حسناء)، قال: الفضل فجعلت أنظر إليها فتناول رسول الله وجهي يصرفني، عنها فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة
**
3-3- أسد ويحيى عن إسرائيل به
- صحيح ابن خزيمة
حدثنا نصر بن مرزوق (حسن الحديث)، ثنا أسد بن موسى (ثقة)، حدثنا إسرائيل، ح
وثنا محمد بن رافع (ثقة)، عن يحيى بن آدم (ثقة حافظ)، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس قال ابن رافع: قال أخبرني الفضل قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم حين أفاض من المزدلفة وأعرابي يسايره وردفه (ابنة له حسناء) قال الفضل: فجعلت أنظر إليها، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهي يصرفني عنها، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وقال ابن رافع يسايره أو يسائله
**
3-4- النضر بن شميل عن إسرائيل به
- المعجم الكبير للطبراني
حدثنا عبدان بن محمد المروزي (ثقة حافظ)، ثنا إسحاق بن راهويه (جبل ثقة)، أنا النضر بن شميل (ثقة ثبت)، ثنا إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس: أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فأفاض من جمع، فسايره أعرابي معه (ابنة له حسناء)، فجعلت أنظر إليها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجهي عنها، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة"
**
3-5- عبيد الله عن إسرائيل به
- البحر الزخار بمسند البزار
حدثنا يوسف بن موسى (القطان ثقة)، قال: نا عبيد الله بن موسى (العبسي ثقة)، قال: نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، أنه قال: «كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم من المزدلفة وأعرابي يسايره ومعه (ابنة له حسناء) قد أردفها خلفه، فجعلت أنظر إليها فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يلوي وجهي ويصرفه عنها فلم يقطع التلبية حتى رمى جمرة العقبة»
**
**
والآن إسنادك الذي تزعم وتقول من عدة روايات! هل تحاول توهيم العامة أم تظننا جهلاء!
عرض الأعرابي ابنته للرسول من أجل الزواج
- مسند أبي يعلى الموصلي
حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد، حدثنا قبيصة بن عقبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرابي معه ابنة له حسناء، فجعل يعرضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يتزوجها. قال: فجعلت ألتفت إليها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ برأسي فيلويه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم «يلبي حتى رمى جمرة العقبة»
*
تفرد يونس وخالفه إسرائيل فلم يذكر عرض الزواج وكم راو روى عن إسرائيل؟ 7 رواة
وأيضا وضعت لك أثر مجاهد عن ابن عباس وليس فيه عرض الزواج ووضعت لك أثر الحكم بن عتيبة وليس فيه العرض
**
فيونس تفرد تفردا مطلقا لم يتابعه شخص قط هذا مع أن أبي إسحاق لم يصرح بالتحديث وقد اختلط وسماع يونس منه بعد الاختلاط كما بينته لك سابقا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:56 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.