ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 30-12-14, 04:54 AM
عابد لله عابد لله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-07
المشاركات: 290
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

علق القاضي عياض المالكي على حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه الذي في صحيح مسلم «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري» ، فقال شارحا له في إكمال المعلم (7/37) : ((وفى هذا كله عند العلماء حجة أنه ليس بواجب أن تستر المرأة وجهها ، وإنما ذلك استحباب وسنة لها ، وعلى الرجل غض بصره عنها)) .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 30-12-14, 02:39 PM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 208
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

والظاهر المتتبع لروايات الحديث السابقة وغيرها يلحظ أن الجارية كانت داخل هودجها راكبة مع والدها وبالتالي لم تكن كاشفة أصلا عن وجهها أمام احد من عموم الرجال، وهذا ما توضحه الأدلة والشواهد من روايات الحديث الصحيحة كما عند مسلم وصحيح ابن حبان وعبد بن حميد وأبي عوانة عن جابر رضي الله عنه قال: ( وأردف الفضل بن العباس وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيما فلما دفع رسول الله e مر الظعن يجرين فطفق ينظر إليهن فوضع رسول الله e يده من الشق الآخر فصرف الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر )(3).
وكما جاء أيضا في سنن البيهقي الكبرى والدارمي وغير واحد في كتاب الحج: (فلما دفع النبي e مر بالظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فأخذ النبي e يده فوضعها على وجه الفضل فحول الفضل رأسه من الشق الآخر، فوضع النبي e يده من الشق الآخر) انتهى.
قال في عمدة القاري في (الظعن): (وقال ابن سيده الجمع ظعائن وظُعن وإظعان وظعنات الأخيرتان جمع الجمع وفي الجامع ولا يقال ظعن إلا للإبل التي عليها الهوادج وقيل الظعن الجماعة من النساء والرجال) انتهى.
وقال الحافظ في فتح الباري: (بضم الظاء المعجمة جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم أطلق على المرأة مطلقا) انتهى.
فالظعن: وهو الرحيل الارتحال والسفر أصلها راحلة ترحل ويظعن عليها أي يسار، وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن أو تحمل على الراحلة إذا ظعنت وقال السيوطي: هي المرأة التي تكون في الهودج كني بها عن الكريمة، وقيل: هي الزوجة لأنها تظعن إلى بيت زوجها من الظعن وهو الذهاب.
وقال في مشارق الأنوار على صحاح الآثار: (ظ ع ن) وذكر في الحديث الظعن ومرت ظعن يجرين وبها ظعينة وأُذن للظعن بضم الظاء وسكون العين وضمها أيضا والظعائن والظعينة: هم النساء وأصله الهوادج التي يكن فيها ثم سمى النساء بذلك، وقيل لا يقال إلا للمرأة الراكبة وكثر حتى استعمل في كل امرأة وحتى سمي الجمل الذي تركب عليه ظعينة ولا يقال ذلك إلا للإبل التي عليها الهوادج وقيل إنما سميت ظعينة لأنها يظعن بها ويرحل) انتهى.
وقال في تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي: (الظعينة المرأة المسافرة يقال ظعن يظعن إذا سافر وأصل الظعائن الهوادج لكون النساء فيها وقد يقال لها ظعائن وإن لم يكن فيها نساء) انتهى.
وبهذا ومثله بطل استدلالهم أن المرأة كانت كاشفة لعموم الرجال، فظاهر الروايات أن النساء كن يسرن في جنب بعيدا خلف الركب وهن داخل هوادجهن وهذا أكمل في راحتهن وبعيدا عن نظر الرجال إليهن وعندما مررن برسول الله e نظر إليهن الفضل يريد أن يرى منهن وهن داخل هوادجهن قبل أن يذهبن عنه في مرورهن، فلم يكن النساء متوافرات على التكشف أمامهم ولهذا أخذ يتلفت مرارا إليهن لما مررن، مما تعلم أن الأمر لم يكن من قبل متيسرا أمامه، ولا مستمر وخاف فواته، وليس كحال الكاشفات عن وجوههن اليوم هدانا الله وإياهن، ولهذا كثرت المصائب والمفاسد.
فقد كان ركوب الهوادج كثيراً ومشهوراً ومعروفاً خاصة للنساء في الأسفار البعيدة لحمايتهن من أحوال الطقس الحارة أو الباردة أو الرياح ولراحتهن وسترهن عن أعين الرجال، كما ذكرت ذلك عائشة رضي الله عنها بقولها في قصة حادثة الإفك: (فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل ‏الرهط ‏الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا ‏هودجي ‏فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما تأكل العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة ‏الهودج‏ ‏حين رفعوه وكنت ‏جارية‏ ‏حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا) متفق عليه، ولاحظ قولها: (وكان النساء إذ ذاك خفافا... فلم يستنكر القوم خفة ‏الهودج) مما تعلم معه أن أمر الحجاب وهن في الهوادج وغيرها كان يعمهن جميعاً فلم يكن منهن امرأة تتكشف أبداً لا خثعمية ولا غيرها، ولهذا لم تخبر أو تشر عن ذاك الواقع عندهم بأنه كان خاصا بأمهات المؤمنين.
وقد مر معنا ذكر الهوادج أيضا عند نقل كلام السيوطي في خصوصية أمهات المؤمنين وحج عثمان رضي الله عنه بهن كما بيناه في مبحث الخصوصية؛ لأن المرأة في الهودج تأخذ راحتها في كشفها ولعله لذلك أخذ الفضل يسترق الزوايا للنظر إليهن وهن في الهوادج، وإنما ذُكرت الخثعمية في الحديث لقُربها لما كان أبوها قريب يساير رسول الله e يعرضها له وهي تسأله وتستفتيه بدل والدها في الحج عن أبيه الكبير.
فلم يكن ذلك أمام أحد من الناس كونها داخل هودجها خلف أبيها وهم يسايرونه e يتحينون الفرصة لحاجتهم، فكشفها جائز في حقه e إما لغرض رجاء أن يتزوجها وإما لمكان العصمة منه e.
فإن كان الأول فهي إنما كشفته - وعلى فرض ذلك - والفضل ينظر إليها لأنه ملاصق وتابع لرسول الله e وقد يقال يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً، أو يقال إن رسول الله e لم يقره أصلاً على النظر وأنكر عليه فعله ولوى عنقه عنها مرارا ولم يقره، ولو أرادته عليه الصلاة والسلام لوحده لتستفتيه أو تعرض نفسها عليه لصعب عليها ولم تجد الفرصة وخاصة في ذلك التجمع الكبير وعندها قد يفوت عليها حاجتها.
ولو كان الثاني وهو أيضا - على فرض كونها كانت كاشفة لتستفتيه- فهذا جائز لها أيضا على قول بعض أهل العلم في جواز ذلك لرسول الله e حيث ذكر الحافظ ابن حجر وآخرون: أن النبي e لا يَحرُمُ عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات لمحل العصمة، بخلاف غيره) فتح الباري (9/210). وأنظر كذلك الخصائص الكبرى للسيوطي باب: اختصاصه بإباحة النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن .
فأين هذا المذهب المبتدع الذي لم يسبق الى الفهم والقول به أحد من شراح الحديث أو فقهاء الإسلام منذ اربعة عشرة قرنا من كون حديث الخثعمية دليل على بروز النساء بين الرجال وانها كانت كاشفة لعموم الرجال، فمن قال قبلهم بهذا؟ لم يقل به أحد قبلهم بل العكس، وكيف يقولونه وهم يرون كونها وهي داخل هودجها والفضل ينظر اليها ويتلفت إليها يريد أن يستغل الفرصة حين مر الظعن بهم كما تثبته الروايات العديدة.
ولا يقتصر الامر على تهافت مذهب أهل السفور - كما يتوهم البعض- بصحة حديث الأعرابي عرض ابنته لرسول الله رجاء أن يتزوجها أو ضعفه وعدم صحته، - مع أن من صححه جمع أجل وأكثر من أهل العلم والاختصاص ومن مختلف الأزمان- ، ومع ذلك فبكل الوجوه التي سبقت بل بواحدة منها فقط، وكونها داخل هودجها تبطل دعوى أهل السفور بالاستدلال بحديث الخثعمية أنها كانت كاشفة أمام عموم الناس.
وبالله التوفيق،
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 30-12-14, 02:47 PM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 208
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

والظاهر المتتبع لروايات الحديث السابقة وغيرها يلحظ أن الجارية كانت داخل هودجها راكبة مع والدها وبالتالي لم تكن كاشفة أصلا عن وجهها أمام احد من عموم الرجال، وهذا ما توضحه الأدلة والشواهد من روايات الحديث الصحيحة كما عند مسلم وصحيح ابن حبان وعبد بن حميد وأبي عوانة عن جابر رضي الله عنه قال: ( وأردف الفضل بن العباس وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيما فلما دفع رسول الله e مر الظعن يجرين فطفق ينظر إليهن فوضع رسول الله e يده من الشق الآخر فصرف الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر )(3).
وكما جاء أيضا في سنن البيهقي الكبرى والدارمي وغير واحد في كتاب الحج: (فلما دفع النبي e مر بالظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فأخذ النبي e يده فوضعها على وجه الفضل فحول الفضل رأسه من الشق الآخر، فوضع النبي e يده من الشق الآخر) انتهى.
قال في عمدة القاري في (الظعن): (وقال ابن سيده الجمع ظعائن وظُعن وإظعان وظعنات الأخيرتان جمع الجمع وفي الجامع ولا يقال ظعن إلا للإبل التي عليها الهوادج وقيل الظعن الجماعة من النساء والرجال) انتهى.
وقال الحافظ في فتح الباري: (بضم الظاء المعجمة جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم أطلق على المرأة مطلقا) انتهى.
فالظعن: وهو الرحيل الارتحال والسفر أصلها راحلة ترحل ويظعن عليها أي يسار، وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن أو تحمل على الراحلة إذا ظعنت وقال السيوطي: هي المرأة التي تكون في الهودج كني بها عن الكريمة، وقيل: هي الزوجة لأنها تظعن إلى بيت زوجها من الظعن وهو الذهاب.
وقال في مشارق الأنوار على صحاح الآثار: (ظ ع ن) وذكر في الحديث الظعن ومرت ظعن يجرين وبها ظعينة وأُذن للظعن بضم الظاء وسكون العين وضمها أيضا والظعائن والظعينة: هم النساء وأصله الهوادج التي يكن فيها ثم سمى النساء بذلك، وقيل لا يقال إلا للمرأة الراكبة وكثر حتى استعمل في كل امرأة وحتى سمي الجمل الذي تركب عليه ظعينة ولا يقال ذلك إلا للإبل التي عليها الهوادج وقيل إنما سميت ظعينة لأنها يظعن بها ويرحل) انتهى.
وقال في تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي: (الظعينة المرأة المسافرة يقال ظعن يظعن إذا سافر وأصل الظعائن الهوادج لكون النساء فيها وقد يقال لها ظعائن وإن لم يكن فيها نساء) انتهى.
وبهذا ومثله بطل استدلالهم أن المرأة كانت كاشفة لعموم الرجال، فظاهر الروايات أن النساء كن يسرن في جنب بعيدا خلف الركب وهن داخل هوادجهن وهذا أكمل في راحتهن وبعيدا عن نظر الرجال إليهن وعندما مررن برسول الله e نظر إليهن الفضل يريد أن يرى منهن وهن داخل هوادجهن قبل أن يذهبن عنه في مرورهن، فلم يكن النساء متوافرات على التكشف أمامهم ولهذا أخذ يتلفت مرارا إليهن لما مررن، مما تعلم أن الأمر لم يكن من قبل متيسرا أمامه، ولا مستمر وخاف فواته، وليس كحال الكاشفات عن وجوههن اليوم هدانا الله وإياهن، ولهذا كثرت المصائب والمفاسد.
فقد كان ركوب الهوادج كثيراً ومشهوراً ومعروفاً خاصة للنساء في الأسفار البعيدة لحمايتهن من أحوال الطقس الحارة أو الباردة أو الرياح ولراحتهن وسترهن عن أعين الرجال، كما ذكرت ذلك عائشة رضي الله عنها بقولها في قصة حادثة الإفك: (فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل ‏الرهط ‏الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا ‏هودجي ‏فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما تأكل العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة ‏الهودج‏ ‏حين رفعوه وكنت ‏جارية‏ ‏حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا) متفق عليه، ولاحظ قولها: (وكان النساء إذ ذاك خفافا... فلم يستنكر القوم خفة ‏الهودج) مما تعلم معه أن أمر الحجاب وهن في الهوادج وغيرها كان يعمهن جميعاً فلم يكن منهن امرأة تتكشف أبداً لا خثعمية ولا غيرها، ولهذا لم تخبر أو تشر عن ذاك الواقع عندهم بأنه كان خاصا بأمهات المؤمنين.
وقد مر معنا ذكر الهوادج أيضا عند نقل كلام السيوطي في خصوصية أمهات المؤمنين وحج عثمان رضي الله عنه بهن كما بيناه في مبحث الخصوصية؛ لأن المرأة في الهودج تأخذ راحتها في كشفها ولعله لذلك أخذ الفضل يسترق الزوايا للنظر إليهن وهن في الهوادج، وإنما ذُكرت الخثعمية في الحديث لقُربها لما كان أبوها قريب يساير رسول الله e يعرضها له وهي تسأله وتستفتيه بدل والدها في الحج عن أبيه الكبير.
فلم يكن ذلك أمام أحد من الناس كونها داخل هودجها خلف أبيها وهم يسايرونه e يتحينون الفرصة لحاجتهم، فكشفها جائز في حقه e إما لغرض رجاء أن يتزوجها وإما لمكان العصمة منه e.
فإن كان الأول فهي إنما كشفته - وعلى فرض ذلك - والفضل ينظر إليها لأنه ملاصق وتابع لرسول الله e وقد يقال يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً، أو يقال إن رسول الله e لم يقره أصلاً على النظر وأنكر عليه فعله ولوى عنقه عنها مرارا ولم يقره، ولو أرادته عليه الصلاة والسلام لوحده لتستفتيه أو تعرض نفسها عليه لصعب عليها ولم تجد الفرصة وخاصة في ذلك التجمع الكبير وعندها قد يفوت عليها حاجتها.
ولو كان الثاني وهو أيضا - على فرض كونها كانت كاشفة لتستفتيه- فهذا جائز لها أيضا على قول بعض أهل العلم في جواز ذلك لرسول الله e حيث ذكر الحافظ ابن حجر وآخرون: أن النبي e لا يَحرُمُ عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات لمحل العصمة، بخلاف غيره) فتح الباري (9/210). وأنظر كذلك الخصائص الكبرى للسيوطي باب: اختصاصه بإباحة النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن .
فأين هذا المذهب المبتدع الذي لم يسبق الى الفهم والقول به أحد من شراح الحديث أو فقهاء الإسلام منذ اربعة عشرة قرنا من كون حديث الخثعمية دليل على بروز النساء بين الرجال وانها كانت كاشفة لعموم الرجال، فمن قال قبلهم بهذا؟ لم يقل به أحد قبلهم بل العكس، وكيف يقولونه وهم يرون كونها وهي داخل هودجها والفضل ينظر اليها ويتلفت إليها يريد أن يستغل الفرصة حين مر الظعن بهم كما تثبته الروايات العديدة.
ولا يقتصر الامر على تهافت مذهب أهل السفور - كما يتوهم البعض - بصحة حديث الأعرابي عرض ابنته لرسول الله رجاء أن يتزوجها أو ضعفه وعدم صحته، - مع أن من صححه جمع أجل وأكثر من أهل العلم والاختصاص ومن مختلف الأزمان- ، ومع ذلك فبكل الوجوه التي سبقت بل بواحدة منها فقط، وكونها داخل هودجها تبطل دعوى أهل السفور بالاستدلال بحديث الخثعمية أنها كانت كاشفة أمام عموم الناس.
وبالله التوفيق،
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 31-12-14, 01:18 PM
أبو عبد الرحمن الشريف أبو عبد الرحمن الشريف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-07-04
الدولة: مصر حتي الآن!!
المشاركات: 772
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

يا شيخنا الكريم الفاضل

اين النص الصحيح الصريح انها كانت فى هودجها ؟
الرواية التى جئت بها فضيلتك تبين ان الفضل كان ينظر للظعن عموما
لكن ما الذى يدل على انها ايضا كانت ضمن الظعن ؟؟
و هل تظن فضيلتك أنها كانت فى هودجها و هى تسأل الرسول .

هذا مستحيل طبعا فأين الادب مع الرسول و احترام قدر النبوة ؟

و بالمناسبة هل كان ابوها يعرضها على الرسول وهى مستورة داخل الهودج ؟

أين هذا العرض إذا ؟
لاحظ التناقض بين القول بانها كنت في الهودج بعيدا عن الرجال و بين القول أنها معروضة على الرسول
و هل و هى فى هودجها وهو مغلق عليها من الرجال كما تقول : كيف استطاع الفضل ان ينظر اليها أصلا ؟

و قول فضيلتكم
اقتباس:
لأن المرأة في الهودج تأخذ راحتها في كشفها ولعله لذلك أخذ الفضل يسترق الزوايا للنظر إليهن وهن في الهوادج،
هذا ما أنزه عنه صحابة رسول الله أن يحاولوا استرقاق النظر للعورات داخل الهودج
لكن الاقرب و الأوضح انها كانت ظاهرة بارزة للرسول و هى تسأله و خلفه الفضل و هى كاشفة وجهها كما هو بين فى الحديث لمن بعد عن التأويلات ثم نظر لها الفضل لما سألت الرسول و لكنه أتبع النظرة النظرة و لم يغض عنها بصره فلهذا غير الرسول وجهه ولو كان كما تقول فضيلتكم يسترق النظر داخل الهوادج لعزره الرسول أصلا و لما تركه يركب خلفه لان ركوبه على الناقة او الجمل أدعى و أيسر له فى النظر فهل يركبه الرسول خلفه و هو يعلم و يرى منه هذا الخلق ثم لا يكتفى إلا بتغيير وجهه فقط ؟
هذا بعيد كل البعد و الله تعالى أعلم
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-01-15, 02:58 PM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 208
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

اقتباس:
اين النص الصحيح الصريح انها كانت فى هودجها ؟
الرواية التى جئت بها فضيلتك تبين ان الفضل كان ينظر للظعن عموما
لكن ما الذى يدل على انها ايضا كانت ضمن الظعن ؟؟
أخي الكريم المهم أننا علمنا أن النساء كن مستورات بالهوادج ولم يكن متكشفات أمام الرجال حين نظر الفضل إلي الظعن ، ومعلوم أن نظر الفضل لهن كان عندما مر الظعن فكانت هناك الدوافع لنظره إليهن، وهذا ما يؤكد ويبين لك خطر سفور النساء لوجوههن فلو كن كاشفات لعموم الرجال لما استطاع رسول الله أن يحجب أحدا ولا أن يأخذ برأس الفضل لا مرة ولا مرتين ولا ثلاث كما جاء تكراره لذلك كما في بعض روايات الحديث السابقة، وهذا وهو مع رسول الله فكيف ببقية الرجال والشباب المتفرقين حولهم، وكيف الشأن ببقية من يأتي بعدهم في كل زمان ومكان ، فلو قيل بجواز النظر لكان معقولا، لكن مع إنكار ومنع رسول الله على الفضل النظر واعتراف أهل السفور بتحريم النظر وقعوا في تناقضات مع نصوص الشرع الأخرى مما يدلك على أن كشف الخثعمية وسؤالها لم يكن أمام عموم الناس بتاتا، بل داخل هودجها او بينها وبين رسول الله ورديفه فقط حين وقف عليه الصلاة والسلام يستفتيه الناس ، بدليل حتى أن أبا الفضل العباس رضي الله عنهما لم يدري لما لوى رسول الله رقبة ابنه ، فهي كانت تسايره وتدفع وتهب نفسها لرسول الله تتحين الفرصة لسؤاله وهذا ظاهر من الروايات.
-----------------------------------------
اقتباس:
لكن ما الذى يدل على انها ايضا كانت ضمن الظعن ؟؟
و هل تظن فضيلتك أنها كانت فى هودجها و هى تسأل الرسول .
لاننا لو جمعنا روايات الظعن مع الأحاديث الأخرى في ذكر الخثعمية لوجدناها بنفس المعنى، وهي لوي عنق الفضل من الشقين ، وأنها في مسيره لرمي جمرة العقبة.
كما عند مسلم وصحيح ابن حبان عن جابر رضي الله عنه (وأردف الفضل بن العباس وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيما فلما دفع رسول الله مر الظعن يجرين فطفق ينظر إليهن فوضع رسول الله يده من الشق الآخر فصرف الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر)
وجاء في رواية عند الطبراني برقم(677): (قال: ودفع معنا رجل من الأعراب وهو معه ابنة له صبيحة وهو يساير النبي فأمال وجهي عنها، فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة ) وكما جاء أيضا في سنن البيهقي الكبرى والدارمي وغير واحد في كتاب الحج: ( فلما دفع النبي مر بالظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فأخذ النبي يده فوضعها على وجه الفضل فحول الفضل رأسه من الشق الآخر، فوضع النبي ïپ¥يده من الشق الآخر) انتهى.
وكما في صحيح ابن خزيمة ومسند البزار وأحمد عن الفضل رضي الله عنه قال: (كنت رديف رسول الله من جمع إلى منى فبينا هو يسير إذ عَرض له أعرابي مردفاً ابنة له جميلة وكان يسايره قال : فكنت أنظر إليها فنظر إلي النبي فقلب وجهي عن وجهها ثم أعدت النظر فقلب وجهي عن وجهها حتى فعل ذلك ثلاثاً وأنا لا أنتهي فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة) انتهى. قال الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لمسند أحمد: صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين.
وعن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: (كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ e وأعرابي مَعَهُ ابنةٌ لَهُ حَسْنَاءُ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهَا لِرَسُولِ اللهِ e رَجَاءَ أن يَتَزَوَّجَهَا قَالَ: فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ إليها وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ eيَأْخُذُ بِرأسي فَيَلْوِيهِ وَكان رَسُولُ اللهِ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) انتهى.

اقتباس:
واما قولك : و هل تظن فضيلتك أنها كانت فى هودجها و هى تسأل الرسول .
هذا مستحيل طبعا فأين الادب مع الرسول و احترام قدر النبوة ؟.
وما دخل الأدب في أن تسأل رسول الله وهم في حال السير أو الركب أو إذا وقفت القافلة، لا يمكن القدح في هذا بدون دليل، لمجرد أذواقنا وأسلوب حياتنا وما ألفناه ، فنحن اليوم نجد الناس وهم راكبين سياراتهم وقد يرخي احدهم زجاج سيارته أو ستارها ويسأل صاحب السيارة التي بجواره أين يكون المكان الفلاني، هذا ليس سوء أدب.
فكيف لو كان الدليل على جوازه وتطبيقه عمليا ففي حديث : جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قال : (طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ ، وَلِيُشْرِفَ ، وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ) رواه مسلم .
وفي حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ . رواه مسلم .
وبالطبع يكون فيهم من يسألوه وهم راكبين مثله يستنون بسنته من كبار السن والظعينة من النساء والضعفة وغيرهم.
----------------------------------------------------------
اقتباس:
أين هذا العرض إذا ؟
لاحظ التناقض بين القول بانها كنت في الهودج بعيدا عن الرجال و بين القول أنها معروضة على الرسول
ليس فيما ذكرته أي تناقض ، ولو حصل فعلا فيما ذكرناه سابقا من احتمالات عديدة ومختلفة فليست من التناقضات وانما احتمالات متوقعة فمعلوم أنها مقصودة ، والمقصد منها بيان ضعف الاستدلال بحديث الخثعمية على سفورها امام عموم الرجال زمن رسول الله كما يريد أهل السفور منه التدليل على تكشف النساء جميعا لعموم الرجال ، وبخاصة انه لم يسبقهم احد في الاستدلال به على هذا المعنى وكيف لو اضفنا ما ذكرناها من احتمالات كثيرة تبطل فهمهم المحدث له، وهذا ما اردنا تنبيه الإخوة عليه، أن استدلالات مذهب أهل السفور كلها من قبيل الظن ومتهاوية ومرسلة وضعيفة من كل الوجوه جميعا.

اقتباس:
أين هذا العرض إذا ؟
لاحظ التناقض بين القول بانها كنت في الهودج بعيدا عن الرجال و بين القول أنها معروضة على الرسول
و هل و هى فى هودجها وهو مغلق عليها من الرجال كما تقول : كيف استطاع الفضل ان ينظر اليها أصلا ؟
وأما كونها كانت بعيدة عن الرجال وكيف حصل عرضها له فذلك كما ورد كونها مرت وعرضت نفسها فهذا بنص الروايات المصرحة بالمرور (مر الظعن يجرين فطفق ينظر إليهن) وعلى هذا كثير من الروايات فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (أردف الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته ... فوقف النبي للناس يفتيهم وأقبلت امرأة من خثعم ) وكما جاء في الصحاح والمسانيد وغيرها من أن الرجل كان(يسايره) و(دفع معنا رجل) و(عرض له) كما مرت معنا فما المشكلة إن كانت بعيدة خلفهم ثم مرت وأقبلت وتحركت الظعن نحوهم وبخاصة بعد أن (وقف النبي للناس يفتيهم) وهل وقف عن سيره وهو على راحلته ومرت تسأله أو جلس براحلته وهي في راحلتها أو نزلت تسأله وحده ومعه الفضل فكلها احتمالات ممكنه، تبطل ما ذهبوا إليه من سفورها لعموم الناس.
------------------------------------------------------------------
اقتباس:
و هل و هى فى هودجها وهو مغلق عليها من الرجال كما تقول : كيف استطاع الفضل ان ينظر اليها أصلا ؟
وهذا قد جاوبنا عن مثله قبل قليل ، وقلنا أن الرجل قد يفتح زجاج او ستار سيارته ويسال صاحب المركبة التي بجوازه فمعلوم للجميع ان الهوادج فيها السواتر والسُتر ويفتحها الناس رجالا ونساء للمطالعة والسؤال والتهوية وغير ذلك من مختلف الحاجات والأمور وهذا معلوم وسهل ، والخثعمية كشفت ستار هودجها وهي داخله خلف أبيها تسأل رسول الله ، فان قبلت مع كونها داخل هودجها أنها أيضا لتهب نفسها للنبي فحبا وكرامة ، وان رأيت تضعيف الحديث، فهي داخل هودجها او بينها وبين رسول الله وهو يستقبل الناس يستفتوه حيث لم يلاحظها احد غير الفضل رضي الله عنه كونه رديفه على الناقة، حتى ان من ذكروا القصة لم يشيروا أن أحدا رآها غير الفضل رضي الله عنه. ولم يخبر أحد عن كونها جميلة إلا الفضل رضي الله عنه.
فوضع السواتر للنساء ، سترا وراحة من أعين الرجال معروف في السابق والحاضر ، أخرج ابن سعد عن أم معبد بنت خالد بن خليف قالت: (رأيت عثمان وعبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر حجا بنساء رسول الله فرأيت على هوادجهن الطيالسة الخضر)
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (أتيت النبي فذكرت له امرأة أخطبها فقال: اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما، فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي - وفي رواية البيهقي - فَقُلْتُ: أن رَسُولَ اللَّهِ أمرنِى أن أنظر إليها فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله‏ أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك كأنها أعظمت ذلك، قال فنظرت إليها فتزوجتها) رواه أحمد وقال الترمذي حديث حسن وصححه ابن حبان وغيرهم وقال الألباني صحيح كما في المشكاة (3107) والصحيحة (96).
وقوله (في خدرها) قال في تهذيب اللغة: (خدر) قال الليث: الخدر: ستر للجارية في ناحية البيت وكذلك ينصب لها خشبات فوق قتب البعير مستورة بثوب فهو الهودج المخدر. ويجمع على الأخدار والأخادير والخدور. وأنشد: حتى تغامز ربات الأخادير... وخدر الأسد في عرينه، إذا لم يكد يخرج، فهو خادر... مخدر. كثير الخدور وأخدره عرينه. وكل شيء منع بصرا عن شيء فقد أخدره. والليل مخدر) وبنحوه عند بقية أهل اللغة.
------------------------------------------------------------
اقتباس:
هذا ما أنزه عنه صحابة رسول الله أن يحاولوا استرقاق النظر للعورات داخل الهودج
وأنا لم اقل يسترق النظر حسب ما فهم فضيلتكم من انه يفتح الستر داخل الهوادج فهذا بعيد ويوجب العقوبة كما ذكرت ، ولكن قصدي كما جاء في مرويات الحديث نفسها بالنظر إليهن وهو فوق الراحلة مع رسول الله لعل فيهن من كان ستر هودجها مفتوحا تعتقد عدم إمكان نظر الرجال اليها او طار من الريح وهن يجرين ونحو ذلك كما هو معلوم من حال بعض الرجال وكذلك إليها مرارا من عدة جهات عندما جاءت تستفتيه (فكنت أنظر إليها فنظر إلي النبي فقلب وجهي عن وجهها ثم أعدت النظر فقلب وجهي عن وجهها حتى فعل ذلك ثلاثاً وأنا لا أنتهي فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة) انتهى. وكما جاء (فطفق الفضل ينظر إليهن فأخذ النبي يده فوضعها على وجه الفضل فحول الفضل رأسه من الشق الآخر، فوضع النبي يده من الشق الآخر)
----------------------------------------------
واخيرا :
أخي الكريم لا تهتم بحديث أو حديثين متشابهة عليك لمجرد أإثبات مسألة مذهب السفور الباطل وتترك جمهرة لا تعد ولا تحصى من الأدلة والبراهين على وجوب ستر المرأة المسلمة لوجهها عن الرجال ، (وقد ذكرت طرفا من نصوصهم في مشاركة سابقة) وعدد الأقوال التي جاءت بتغطية المرأة لوجهها ، ما لن تجد خلافه بتاتا في أي نقل عن أحد من المتقدمين. وعندها ستزول منك تلك المتشابهات وبخاصة لو علمت أنه لم يفهم منها أحد من المتقدمين ما فهمه أهل السفور منها.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=260746
ولكن الإشكال كله في الخلط وعدم التركيز في بحث هذه المسألة والفريضة الإلهية كما بيناه سابقا في خلاصة الكتاب ولكي تنكشف لك الحقيقة :
1- انظر لتفاسير العلماء في آية الإدناء من سورة الأحزاب ستجد أقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين وجمهرة من المفسرين لا تعد ولا تحصى يذكرون لك تفسيرها بصيغة الوجوب والأمر بستر النساء لوجوههن. ولو بحثت في الشبكة العنكبوتية لوجدت مواضيع مثل (تغطية الوجه في أربعين تفسيراً للقرآن العظيم)
http://best-4.ahlamountada.com/t2972-topic
وفي كتابي أيضا ذكرت نحو ذلك.
وسنأتي لنقل أقوالهم هنا في هذا المنتدى الطيب بمشيئة الله.
2- ثم بعد ذلك انظر لتفاسير العلماء من المفسرين والفقهاء في الاستثناء من قوله تعالى ({وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ]النور:31[. تجد إجماعهم على أنها رخصة من الله لان تظهر المرأة ما تحتاج وتضطر من زينتها فذكروا حال الشهادة والتقاضي والعلاج وإنقاذها وحال الخطبة والغرق ونحو ذلك. فهل ترهم هنا يشرعون أم يرخصون في حالات محددة ومعينة تحصل للمرأة؟
3- بالإضافة للرخصة الثانية في سورة النور للقواعد من النساء,
وسنأتي لنقل أقوالهم فيهما لاحقا هنا في هذا المنتدى الطيب بمشيئة الله تعالى .
ثم بعد ما ستراه من الكم الهائل من النقول العظيمة في كتب المتقدمين ستجد نفسك كنت تبحث عن كيفية المحافظة على السنة والمستحب في حديث أو حديثين متشابهة عليك وأنت بذلك ضيعت الفريضة المحكمة ، وفي المقابل أهملت كل أولئك القوم من المفسرين والفقهاء منذ أربعة عشرة قرنا من اجل فهم محدث جديد لحديث او حديثين او ثلاث لم يفهم منها ولم يكتب السابقون الجهابذة كابي حنيفة ومالك والشافعي واحمد وتلامذتهم وشراح الحديث وفقهاء الإسلام على مر عصورهم وضخامة مؤلفاتهم ما فهمه وكتبه اليوم أهل السفور عفا الله عنا وعنهم، فهذه هي الشبهات بعينها .
وستجد هذا المذهب البدعي يصادم كثيرا من حقائق الإسلام ونصوصه القطعية كما ذكرت أمثلة من ذلك في كتابي .
ومثال ذلك فيما يعنينا هنا من حديث الخثعمية الذي تفضلت بذكره نتساءل وهل كان الإسلام يعلم أن فطرة الرجال تتوق للنظر للنساء فيجعلهن يتكشفن في الأسواق والشوارع بين عموم الرجال ، ثم يأتي يأمر الرجال بان ينكر بعضهم على بعض كما فعل رسول الله بالفضل ، هل جاء عن الصحابة ومن بعدهم مثل هذه الأفعال بكثرة مع ما جبل عليه الرجال تجاه حب النظر للنساء؟ هذا غاية التناقض لو أردت التناقض فعلا ، ثم حمل أهل السفور قول الفقهاء فيمن جاز نظره للمرأة للحاجة والضرورة فشترط بعضهم شرطا زائدا وهو (امن الفتنة والشهوة) فحملوها على عموم الناس وكما أنه معنى متعذر ولا يمكن ضبطه أو تحقيقه على أرض الواقع أبداً، ولا يقوله عاقل فكيف بنسبته لأئمة الإسلام وحراس الشريعة؟ إذ كيف للمرأة أن تخرج سافرة عن وجهها وتعلم من ينظر لها نظر شهوة أو من ينظر لها نظراً عادياً بدون شهوة؟ وكيف تتعامل مع عموم البشر ثم هم جميع على نفس المستوى لا يتأثرون بالنظر إليها؟ ومن تأثر منهم وتحركت شهوته هل يقلب وجهه عنها أو يدبر منها أم ماذا يفعل؟ هل هذا ما عنيته الشريعة الغراء؟ لهذا لو قالوا بكشف المرأة لوجهها وأعرضوا عن كلام الفقهاء إذ لم يفهموا معناه لكان أسلم لهم ولدينهم فالفقهاء منعوا من جاز نظره عند الحاجة والضرورة إذا خيف منه او عليه الشهوة والفتنة لا يقصدون عموم الناس ، وهذا ظاهر من كلامهم حيث ذكروا الخاطب والشاهد والقاضي والمعالج وفرقوا بين شاهد التحمل وشاهد الاداء ولو عرفها بنظرة لم تجز الثانية وغير ذلك مما لا يستقيم معه تفسير أهل السفور لكلامهم ، وقد بسطنا هذا المعنى في مشاركتنا سابقة الذكر ، وفي خلاصة الكتاب.
قال الإمام الشاطبي رحمه الله الموافقات (3/260)
: (إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال، والدليل على ذلك أمور... - ثم ذكرها - إلى أن قال: وهذا الموضع كثير الفائدة عظيم النفع بالنسبة إلى المتمسك بالكليات إذا عارضتها الجزئيات وقضايا الأعيان، فإنه إذا تمسك بالكلي كان له الخيرة في الجزئي في حمله على وجوه كثيرة، فإن تمسك بالجزئي لم يمكنه مع التمسك الخيرة في الكلي؛ فثبت في حقه المعارضة ورمت به أيدي الإشكالات في مهاوٍ بعيدة، وهذا هو أصل الزيغ والضلال في الدين؛ لأنه اتباع للمتشابهات وتشكك في القواطع المحكمات) انتهى.
وقال أيضاً في كتابه "الاعتصام"(1/181) :.
(فصل: ومنها انحرافهم عن الأصول الواضحة إلى اتباع المتشابهات التي للعقول فيها مواقف وطلب الأخذ بها تأويلا.
كما أخبر الله تعالى في كتابه إشارة إلى النصارى في قولهم بالثالوثي بقوله: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} وقد علم العلماء أن كل دليل فيه اشتباه وإشكال ليس بدليل في الحقيقة حتى يتبين معناه ويظهر المراد منه ويشترط في ذلك أن لا يعارضه أصل قطعي فإذا لم يظهر معناه لإجمال أو اشتراك أو عارضه قطعي كظهور تشبيه فليس بدليل لأن حقيقة الدليل أن يكون ظاهرا في نفسه ودالا على غيره وإلا احتيج إلى دليل فإن دل الدليل على عدم صحته فأحرى أن لا يكون دليلا. ...... فمن عكس الأمر حاول شططا ودخل في حكم الذم لأن متبع الشبهات مذموم فكيف يعتد بالمتشابهات دليلا؟ أو يبنى عليها حكم من الأحكام؟ وإذا لم تكن دليلا في نفس الأمر فجعلها بدعة محدثة هو الحق.
..... فشأن الراسخين: تصور الشريعة صورة واحدة يخدم بعضها بعضاً كأعضاء الإنسان إذا صورت صورة مثمرة وشأن متبعي المتشابهات أخذ دليل ما أي دليل كان عفوا وأخذاً أولياً وإن كان ثَمَّ ما يعارضه من كلي أو جزئي فكان العضو الواحد لا يعطى في مفهوم أحكام الشريعة حكما حقيقيا فمتبعه متبع متشابه ولا يتبعه إلا من في قلبه زيغ كما شهد الله به: {ومن أصدق من الله قيلا} .... وإن أمكن الجمع فقد اتفق النظار على إعمال وجه الجمع وإن كان وجه الجمع ضعيفا فإن الجمع أولى عندهم وإعمال الأدلة أولى من إهمال بعضها فهؤلاء المبتدعة لم يرفعوا بهذا الأصل رأسا إما جهلا به أو عنادا) انتهى من كتاب "الاعتصام".
وفقنا الله لما يحبه ويرضاه ، وهدى الله المتأولين من أهل السفور ، وغفر لمن مات منهم ، وجمعنا بهم جميعا في مستقر رحمته .
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 10-01-15, 04:28 PM
يوسف بن مطلق السعيدي يوسف بن مطلق السعيدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-06-11
المشاركات: 138
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

الأخ الكريم تركي بللحمر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو من فضيلتكم التكرم بإنزال كتابكم بعنوان
كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألةالحجاب
كاملاً
حتى يتسنى لي ولغير الاستفادة منه
وجزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 10-01-15, 10:42 PM
ابو شاهين المغربي ابو شاهين المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-12-13
المشاركات: 60
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

بارك الله فيك و جعلك الله شوكة في حلق دعاة السفور
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 11-01-15, 02:31 AM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 208
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

الأخ السعيدي
الأخ المغربي
جزاكم الله خيرا ، أما بخصوص الكتاب فهو موجود في الأسواق لدى مكتبة جرير بفروعها ، ومكتبة الشنقيطي بجدة مقابل مسجد الأمير متعب ولديهم كذلك الكتيب الصغير (خلاصة كتاب ...) وقد انزلته في بعض المشاركات هنا.
وأشكركم على دعواتكم الطيبة وفقني الله وإياكم لنصرة الحق والدين .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 11-01-15, 02:36 AM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 208
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

بسم الله الرحمن الرحيم
وهذه مشاركة بقسم اخر في هذا المنتدى رأيت الفائدة بذكرها هنا لعلاقتها .
الأخ محمد هاني والأخ موسى جوابا على ما تفضلتم به
من يريد الحق يتتبع كلام المناقشين هنا وهناك ويتأمله ولا يعجل الكتابة والرد فقد بسطنا المسألة في أكثر من قسم في هذا المنتدى والحق له نور ومناهج وطرق يعرف بها وبخصوص الإجماع فمن اعظم الاجماعات ما تواتر عن اهل العلم ورثة الأنبياء ولم يوجد لهم مخالف فهذا اقواها واشدها ، وإلا فمن أهل العلم من عرفوا بنقل الإجماع وفي مسائل أقل شأنا من فريضة الحجاب ومع ذلك نوزعوا في صحتها وخالفهم آخرون. المقصد حتى لا اطيل عليكم راجعوا اسباب قولنا بالإجماع ستجده في طيات كلامنا هنا وهناك ونقلنا لكلام اهل العلم وقولهم بالإجماع كما سترى وسيمر عليك
ولكن الإشكال كله في الخلط وعدم التركيز في بحث هذه المسألة والفريضة الإلهية كما بيناه سابقا في خلاصة الكتاب ولكي تنكشف لك الحقيقة :
1- انظر لتفاسير العلماء في آية الإدناء من سورة الأحزاب ستجد أقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين وجمهرة من المفسرين لا تعد ولا تحصى يذكرون لك تفسيرها بصيغة الوجوب والأمر بستر النساء لوجوههن. ولو بحثت في الشبكة العنكبوتية لوجدت مواضيع مثل (تغطية الوجه في أربعين تفسيراً للقرآن العظيم)
http://best-4.ahlamountada.com/t2972-topic
وفي كتابي أيضا ذكرت نحو ذلك. بدون خلاف بينهم بتاتا ولا ذكر لقول الحنابلة ولا الأحناف ولا الشافعية ولا المالكية ولا حديث سفعاء الخدين ولا الخثعمية ولا ولا ولا مما يتوهم اهل السفور اليوم انه يعارض قولهم وإجماعهم في آية الإدناءمن سورة الأحزاب وما قبلها من قوله تعالى (من وراء حجاب) فهو إجماع منقطع النظير.
وذكرنا اقوالهم في المشاركة رقم 22
اقتباس:
وانظر في المقابل بعض ادلتنا القليلة جدا عما جاء في اقسام اخرى
1- فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام)أخرجه الترمذي وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني.
2- وفي "الموطأ" عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر قالت: (كنانخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق). وهذا الحديث جمع شروط الصحة عند الشيخين، قال الألباني: قلت: وهذا إسناد صحيح، الإرواء للألباني برقم (1023).
كيف لو رايت مئات بل ألاف النصوص عن اهل الفقه والتفسير على وجوب ستر المسلمة وجهها عن الرجال ، وهم - اهل السفور- كما تراهم لا يذكرون نصا واحدا على كشفها كلها ظنون وتفاسير حديثة من عند انفسهم وأهوائهم.
وخذ مثالا من صريح كلامهم الواضح كالشمس عند تفسيرهم لآية الادناء في سورة الاحزاب
3- قال الإمام الطبراني في "التفسير الكبير" لسورة الأحزاب الآية (59) (ت:360هـ) عند تفسيره لآية الإدناء: (قال المفسِّرون: يُغطِّين رؤُوسَهن ووجوههن إلا عَيناً واحدة. وظاهرُ الآية يقتضي أنْ يكُنَّ مأمورات بالسَّتر التام عند الخروجِ إلى الطُّرق، فعليهن أن يَستَتِرْنَ إلا بمقدار ما يعرفنَ به الطريق) انتهى.
4- الإمام أبو حيّان الأندلسي - رحمه الله - في تفسيره المحيط حيث قال: (كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار، ... فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء، بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه...)
وكلهم كلهم على ذلك نص بصيغة الامر والوجوب كما في الآية الكريمة لرسوله بالبلاغ لنسائة وبناته ونساء المؤمنين بتغطية وجوههن وقد نقل الاخوة بعض من تفاسيرهم الظاهرة كالشمس وتجد أنهم لم يذكروا قولا اخر في الأمر الإلهي أبدا
اقتباس:
5- قال الطبري: لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن. ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن؛ لئلا يعرض لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول، ثم أسند الطبري إلى ابن عباس رضي الله عنهما قوله: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة. [تفسير الطبري 20/324].
اقتباس:
6- وقال السمرقندي: ويقال: يعني: يرخين الجلابيب على وجوههن.

7- وقال ابن أبي زمنين: والجلباب الرداء؛ يعني: يتقنعن به. [تفسير القرآن العزيز: 3/412].
8- وقال الثعلبي رحمه الله تعالى: أي: يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنعن بها، ويغطين وجوههن ورؤوسهن [الكشف والبيان: 8 /64].
9- وقال الكيا الهراسي رحمه الله تعالى: الجلباب: الرداء، فأمرهن بتغطية وجوههن ورؤوسهن [أحكام القرآن: 4 /350].
10- وقال الزمخشري رحمه الله تعالى: ومعنى يدنين عليهن من جلابيبهن يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن [الكشاف: 3/560].
11- وقال العز بن عبد السلام: الجلباب: الرداء، أو القناع، أو كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها، وإدناؤه أن تشد به رأسها وتلقيه فوق خمارها حتى لا ترى ثغرة نحرها، أو تغطي به وجهها حتى لا تظهر إلا عينها اليسرى [تفسير العز: 2 /590.].
12- وقال البيضاوي: يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة [أنوار التنزيل: 4 /238].
13- وقال النسفي رحمه الله تعالى: يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن،[مدارك التنزيل: 3 /45].
14- وقال ابن جزي رحمه الله تعالى: فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن [التسهيل: 2 /159].
15- وقال السيوطي رحمه الله تعالى في الجلابيب: أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عينا واحدة [تفسير الجلالين:560].
16- وقال البقاعي: أي: على وجوهن وجميع أبدانهن فلا يدعن شيئاً منها مكشوفاً [نظم الدرر:15 /411].
17- وقال أبو السعود: أي يغطين بها وجوههن وأبدانهن إذا برزن لداعية من الدواعي [إرشاد العقل السليم:7 /115].
18- وقال أبو الفداء الخلواتي: والمعنى يغطين بها وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة، ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والأبدان [روح البيان: 7 /240].
19- وقال المراغي رحمه الله تعالى: أي يرخين ويسدلن، يقال للمرأة إذا زل الثوب عن وجهها أدني ثوبك على وجهك [تفسير المراغي: 22 /36].
وغيرها اكثر ولولا التطويل لذكرت غيرهم وللمزيد



تغطية الوجه في أربعين تفسيراً للقرآن العظيم)
http://best-4.ahlamountada.com/t2972-topic
فاين الخلاف لماذا لم يذكر واحد منهم قولا اخر بجواز كشفهن لوجوههن وأين غيرهم لم يردوا عليهم ويؤلفوا في بيان قول ابي حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن احمد وقول الجمهور في جواز كشفهن بين الرجال ، ومنهم المفسرون للأحكام والخلافات وفيهم المشهور بالترجيح وبسط الكلام وفيهم من كل مذهب وفن ، وهم لا يفسرون كلام الله من عند انفسهم وباهوائهم فكيف مروا على اقوالهم مرور الكرام ، فليست المسألة اجتهادية - حادثة جديدة - بل فريضة ربانية نزلت على النبي الأمين.
فكيف يصح الاجتهاد فيها
2- ثم بعد ذلك انظر لتفاسير العلماء من المفسرين والفقهاء في الاستثناء من قوله تعالى ({وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ]النور:31[. تجد إجماعهم على أنها رخصة من الله لان تظهر المرأة ما تحتاج وتضطر من زينتها فذكروا حال الشهادة والتقاضي والعلاج وإنقاذها وحال الخطبة والغرق ونحو ذلك. فهل ترهم هنا يشرعون أم يرخصون في حالات محددة ومعينة تحصل للمرأة؟
اقتباس:
فبخصوص قول الأخ محمد صالح في الآية الكريمة من قوله تعالى: "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" [النور:31] : (هو الاستثناء الذي يبيح للمرأة أن تكشف وجهها في الأمور التي تحتاج إليها.... مبني على استنتاج سابق لا دليل عليه لا من حديث نبوي أو قول صاحبي . ... ولم يشيروا هم إليه) انتهى كلامه.
فقد ذكرت من قبل أن الآية مجمع على معناها من كونها رخصة من الله كما هو مقرر في كتب أهل العلم من المفسرين والفقهاء قاطبة – وسنأتي إلى بيانه بإسهاب-.
وأما السنة فقد بينت هذه الرخصة كما مر معنا من أحاديث الخطبة، وما في معناها من الحاجات والضروريات. فقد انعقد الإجماع على جواز رؤية المرأة عند الشهادة والبيوع والخطبة والعلاج والحريق والغرق ونحو ذلك.
وعلى هذا تفاسير وأقوال الصحابة في الآية، فإنها وان ظنها البعض مختلفة في ألفاظها وعباراتها ولكنها في الحقيقة عند من سبر طريقتهم في التفسير متفقة في معناها ومؤداها وقد سبق بيان ذلك من قبل عند ذكرنا خلاصة كتاب كشف الأسرار... فليراجع، ومن أراد المزيد فيمكنه مراجعة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف. عند (المبحث الثالث): (أقوال الصحابة واختلافهم في تفسير قوله تعالى:{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْها}]النور:31[ كان من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد).
فمن أين أخذ أهل السفور من مجموع أقوال السلف عند تفسيرهم لآية {إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}]النور:31[ (خضاب، وكحل، ووجه، وسواران، ومسكتان، وكف، وثياب، وخاتم، وفتخات، وقُلب) أن الله شرع لأمته أن تخرج نساؤهم سافرات الوجوه، ليكون فقط (الوجه والكفان)؟ لو كان هذا ظاهرا لقبلنا به، ولكن أن يأتي في أقوالهم كل تلك الأمور المختلفة، ثم يقال هذه آية تشريع الحجاب! وما سبق من أقوالهم بمجموعه كله يكون فقط (الوجه والكفان)! ويتجاهلون بقية أقوالهم ولا يفسرونها، ولا يبينون المراد من ذكر الصحابة لها، ولا يحاولون الجمع بينها، وهنا يظهر من الذي أهمل أقوالهم ولم يأخذ بها كلها؟ ودون أن يأتي أحد من أهل السفور وينقل لنا تفسيراً واحداً أو قولاً عن السلف وأهل العلم المتقدمين يؤيد قولهم أن الآية نزلت تشريعا لفريضة الحجاب، وكيف أنه فهم من مجموع أقوالهم تلك صفة وطريقة لبس المرأة المسلمة لحجابها؟!.
كما هو النقل المستفيض هناك في سورة الأحزاب عند آية منع الدخول على النساء البيوت والأمر بمخاطبتهن من وراء حجاب، وما بعدها من آية الإدناء عليهن من جلابيبهن إذا خرجن من بيوتهن، حيث تناقلها أهل العلم قاطبة من المفسرين عن سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بصراحة قولهم أنها آية تشريع نزول فريضة الحجاب بين النساء والرجال الأجانب، بل وذكروا أسباب نزوله وصفة طريقة لبسه بكل تفاصيلها واختلاف طرقها، سواء كانت المرأة محرمة بحج أو عمرة أو في أحوالها العادية، كما ذكرها عنهم جمع من أهل العلم في كتبهم – وسبق لنا بيان أقوالهم من قبل- فهذا والله من أظهر ما يدل على بطلان مذهب أهل السفور، وأن الإجماع الحاصل على خلافه.
فدل ذلك على خطأ قول أهل السفور اليوم أن الآية من قوله تعالى:{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} هي المشرعة لفريضة الحجاب كما يستشهدون بها كلما سئلوا عن صفة فريضة الحجاب.
والحق المجمع عليه عند أهل العلم أنها رخصة واستثناء من أصل عام مقرر ومعلوم شرعا من قبل، فلم حجبتم أقوالهم في الآية ولم تذكروا تفاسيرهم؟ فكنتم كمن يريد حجب الشمس في رابعة النهار.
1- قال الإمام القرطبي: (ثم استثنى ما يظهر من الزينة؛ واختلف الناس في قدر ذلك ....قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تُبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بدّ منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك. فـ(ما ظهر) على هذا الوجه مما تؤدّي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه) انتهى كلامه.
فقوله : (ثم استثنى) (مأمورة بألا تُبدي) (في الإخفاء لكل ما هو زينة)، ( ووقع الاستثناء) (ضرورة) (لا بدّ منه) (الضرورة) (المعفو عنه) ومن صريح كلامهم ما يغني عن التوضيح.
2- قال الإمام ابن قدامة في كتابه المغني بعد ذكره لأقوال العلماء - في النظر للمخطوبة-: (ولنا قول الله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}وروي عن ابن عباس أنه قال: الوجه وبطن الكف، ولأن النظر محرم أبيح للحاجة فيختص بما تدعو الحاجة إليه) انتهى.
وانظر كيف استشهدوا بالآية الكريمة في جواز نظر الخاطب للمرأة عند الحاجة. وسيأتي معنا الكثير ممن استشهد بها في مثل هذا الباب، بل وفي ابواب الشهادة والبيوع والتقاضي ونحوها مما يختص بالمرأة، لتعلم أنهم يتكلمون في الرخص وليس على كل حال.

3- الإمام البيهقي رحمه الله في سننه الكبرى بوب لمثل هذا:
فبعد إيراده لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ونَقلهُ لأقوال الصحابة فيها قال في: "كتاب النكاح" ورؤية الخاطب: ( باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر إليها عند الحاجة) ثم قال بعده (باب من بعث بامرأة لتنظر إليها)! ثم قال بعده (باب تحريم النظر إلى الأجنبيات من غير سبب مبيح قال الله عز وجل "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم") انتهى.
4- الإمام القدوري - الحنفي - (ت:428هـ) قال في متنه الشهير بـ (الكتاب):
(ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها، وإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجةٍ) انتهى.
5-قال الشارح العبادي الحدادي الحنفي (ت:800هـ) وسماه بـ(الجوهرة النيرة) يقول في شرح الفقرة السابقة: قوله: ) ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها( لأن في إبداء الوجه والكف ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وقد يضطر إلى كشف وجهها للشهادة لها وعليها عند الحاكم فرخص لها فيه) انتهى.
وانظر لقوله: (وقد يضطر إلى كشف وجهها) أي انه في أصله كان مستور عنهم لولا (يضطر ... للشهادة لها وعليها عند الحاكم فرخص لها فيه) (إلى كشف وجهها) .
6- ومثله ما جاء في الدرر المباحة للنحلاوي - الأحناف -
الباب الثالث: في النظر والمس.(المسألة الأولى: نظر الرجل إلى المرأة). {(القسم الأول) فينظر الرجل من الأجنبية الحرّة - ولو كافرةً - إلى وجهها وكفيها، فقط للضرورة، ... وتمنع الشابة من كشف وجهها، لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة... فإن خاف الشهوة، امتنع نظره إلى وجهها، إلا لحاجة كقاضٍ وشاهدٍ يحكم ويشهد عليها وكذا مريدُ نكاحها ولو عن شهوةٍ بنية السُّنة لا قضاء الشهوة } انتهى كلامه.
v فهم يتكلمون في الرخص لا في تشريع فريضة الحجاب، والعجيب أن أهل السفور يبترون مثل كلام الفقهاء هذا في الرخص فيذكرون مثل قولهم: (فينظر الرجل من الأجنبية الحرّة - ولو كافرةً - إلى وجهها وكفيها) ونحوها من العبارات كما مر وسيمر معنا دون أن يكملوا بقية كلامهم مثل: ( فقط للضرورة) (إلا لحاجة كقاضٍ وشاهدٍ يحكم ويشهد عليها وكذا مريدُ نكاحها). وبهذا يجعلون ما بتروه من كلام أهل العلم أدلة لهم على جواز سفور المرأة المسلمة لوجهها بين الرجال الأجانب في أحوالها العادية.
7- وجاء في فتح العناية لملا علي القاري - الأحناف -
(لقوله تعالى: {ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا ما ظَهَرَ مِنْها} ... ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصاً: الشهادةُ والمحاكمة. ويقول(وَ) ينظر (الرَّجل مِنَ الأجنبية و) من (السَّيِّدَةِ إلى الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ) لأنها محتاجة إلى إبداء ذلك لحاجتهما إلى الإشهاد وإلى الأخذ والإعطاء، ومواضع الضرورة مستثناة من قواعد الشرع) انتهى.
وانظر أين ولماذا كان ذكرهم للآية الكريمة واستشهادهم بها؟ هل كان في أحوال المرأة العادية ولبيان تشريع فريضة الحجاب وأسباب نزوله؟ أم كان لبيان متى تكشف للرجل الأجنبي؟. (ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصاً: الشهادةُ والمحاكمة... ومواضع الضرورة مستثناة). وانه في أصله قد كان مقررا أنه مستور ولكن (ومن الحاجة إلى كشف وجهها) (ومواضع الضرورة مستثناة) فـ(كشف) وبدا عند الحاجة والضرورة المستثناة من الأصل العام.
وانظر قوله: (الرَّجل مِنَ الأجنبية و) من (السَّيِّدَةِ إلى الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ). ولم يقل الرجال جميعا ولا النساء جميعا فكانوا يأتون بالمفرد مع المفرد لا بالجمع، لتعلم أنهم يتكلمون في الرخص (الرجل) ممن جاز له النظر (من الأجنبية) وللعبد (من السَّيِّدَةِ)، فليس كلامهم تشريعا لعموم الناس وإنما لناظر معين ممن يجوز له النظر للمرأة في بعض الأحوال والضرورات المستثناة.
وقال الإمام الكاساني -الحنفي- (ت:587) رحمه الله تعالى في بدائع الصنائع (4/293) من كتب الأحناف: (حكم الأجنبيات الحرائر)
(إلا أن النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة وهي الوجه والكفان رخص بقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} والمراد من الزينة الظاهرة الوجه والكفان فالكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف ولأنها تحتاج إلى البيع و الشراء و الأخذ والعطاء ولا يمكنها ذلك عادة إلا بكشف الوجه والكفين فيحل لها الكشف وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يحل النظر إلى القدمين أيضا. ... ولأن النظر عن شهوة سبب الوقوع في الحرام فيكون حراما إلا في حالة الضرورة بأن دُعي إلى شهادة أو كان حاكما فأراد أن ينظر إليها ليجيز إقرارها عليها فلا بأس أن ينظر إلى وجهها، وإن كان لو نظر إليها لاشتهى أو كان أكبر رأيه ذلك لأن الحرمات قد يسقط اعتبارها لمكان الضرورة ألا ترى أنه خص النظر إلى عين الفرج لمن قصد إقامة حسبة الشهادة على الزنا؟ ومعلوم أن النظر إلى الفرج في الحرمة فوق النظر إلى الوجه ومع ذلك سقطت حرمته لمكان الضرورة فهذا أولى. وكذا إذا أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس أن ينظر إلى وجهها وإن كان عن شهوة لأن النكاح بعد تقديم النظر أدل على الألفة والموافقة الداعية إلى تحصيل المقاصد) انتهى من بدائع الصنائع.
وانظر لقوله:(ولا يمكنها ذلك عادة إلا بكشف الوجه والكفين فيحل لها الكشف وهذا قول أبي حنيفة) لتعلم أن أصحاب المذاهب الأربعة متفقون على تحريم كشفه إما لأنه عورة أو للفتنة والشهوة. وانه (فيحل لها الكشف ... البيع و الشراء و الأخذ والعطاء.... إلا في حالة الضرورة بأن دُعي إلى شهادة أو كان حاكما.. وكذا إذا أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس أن ينظر إلى وجهها) في الأحوال التي ذكروها ونحوها فقط من الضرورات.
8- ومن شروحها: شرح الإمام المنوفي (ت:939هـ) في كفاية الطالب الرباني - للمالكية -: ((و) كذلك (لا) حرج (في النظر إلى المتجالة) التي لا أرب فيها للرجال ولا يتلذذ بالنظر إليها (و) كذا (لا) حرج (في النظرإلى الشابة) وتأمل صفتها ( لعذر من شهادة عليها ) في نكاح أو بيع ونحوه ومثل الشاهد الطبيب والجرايحي وإليه أشار بقوله: (أو شبهة) أي شبه العذر من شهادة فيجوز لهما النظر إلى موضع العلة إذا كان في الوجه واليدين وقيل: يجوز وإن كان في العورة لكن يبقر الثوب قبالة العلة وينظر إليها (وقد أرخص في ذلك) أي في النظر إلى الشابة (للخاطب) لنفسه من غير استغفال للوجه والكفين فقط لما صح من أمره e بذلك وقيدنا بنفسه احترازا من الخاطب لغيره فإنه لا يجوز له النظر اتفاقاً) انتهى كلامه.
قوله: (اتفاقاً) فلا يجوز النظر لوجه المرأة لغير الخاطب بنفسه، وهذا دليل على أن هذه المسألة من المسائل المجمع عليها بين المذاهب الأربعة وغيرهم كما بيناه مرارا وتكرارا.
و(المتجالة) الكبيرة في السن من القواعد من النساء.
9- وقال الإمام القرافي (ت:682هـ) في الذخيرة (2/104) في الفقه المالكي: (وقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها}يقتضي العفو عن الوجه واليدين من الحرة لأنه الذي يظهر عند الحركات للضرورة) انتهى.
10- الإمام أبو شجاع الأصفهاني – الشافعي- (ت:593هـ) في متنه الشهير يقول: (ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرب:
أحدها: نظره إلى أجنبية لغير حاجة فغير جائز...) انتهى.
11- قال في المغني: (وقال بعض أصحابنا: المرأة كلهاعورة، لأنه قد روي في حديث عن النبي e:«المرأة عورة» رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ولكن رخص لها في كشف وجهها وكفيها لما في تغطيته من المشقة وأبيح النظر إليه لأجل الخطبة لأنه مجمع المحاسن) انتهى كلامه.
وقوله (رخص لها في كشف وجهها وكفيها... لأجل الخطبة) وليس على كل حال، لتعلم أنه في أصله كان مستورا عن الرجال لولا (لأجل الخطبة).
12- قول الإمام البيضاوي- الشافعي - عند تفسير قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منه}: ( والمستثنى هو الوجه والكفان لأنهما ليستا من العورة، والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر، فإن كل بدن الحرة عورة، لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل شهادة) انتهى.
13- الإمام الخازن في تفسيره (ت:741هـ):
قال في قوله تعالى: ({ولا يبدين} يعني لا يظهرن {زينتهن} يعني لغير المحرم... فما كان من الزينة الظاهرة يجوز للرجل الأجنبي النظر إليه للضرورة مثل تحمل الشهادة ونحوه من الضرورات إذا لم يخف فتنة وشهوة فإن خاف شيئا من ذلك غض البصر وإنما رخص في هذا القدر للمرأة أن تبديه من بدنها لأنه ليس بعورة وتؤمر بكشفه في الصلاة وسائر بدنها عورة) انتهى كلامه.
فأنت ترى أنهم يستشهدون بالآية الكريمة للرخص ولم يقولوا أنها آية تشريع نزول فريضة الحجاب ولم يأتوا بصفة وكيفية لبسه كما فعلوا ذلك عند سورة الأحزاب، فهم وإن لم يروا أن الوجه عورة فمع ذلك هم يحرمون كشفه ولا يبيحونه إلا عند الضرورة كما ترى، لان علتهم في فرض ستره وتحريم كشفه أن لم يكن لكونه عورة، فلعلتهم هم في كونه فتنة وشهوة، فجميعهم يوجبون ستره إما للعورة، أو للفتنة والشهوة كما عليه أكثرهم.
14- نظم الدرر في تناسب الآيات والسور البقاعي (ت:885هـ):
({ولا يبدين زينتهن} أي كالحلي والفاخر من الثياب فكيف بما وراءها {إلا ما ظهر منها} أي كان بحيث يظهر فيشق التحرز في إخفائه فبدا من غير قصد كالسوار والخاتم والكحلفإنها لا بد لها من مزاولة حاجتها بيدها ومن كشف وجهها في الشهادة ونحوها) انتهى.
وقوله: (ومن كشف وجهها في الشهادة ونحوها) فهو في أصله مستور وكشف (فبدا من غير قصد) (لا بد لها) (في الشهادة ونحوها) لا على كل حال فتنبه لعباراتهم، ومن صريح كلامهم ما يغني عن التوضيح.
15- قال في تفسير غرائب القرآن للنيسابوري (ت:728هـ):
(قال العلماء: لا يجوز أن يعمد النظر إلى وجه الأجنبية بغير غرض فإن وقع بصره عليها بغتة غض بصره لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} ولقوله e: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة» فإن كان هناك غرض ولا شهوة ولا فتنة فذاك والغرض أمور منها: - أن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها. ... .
- ومنها إذا أراد شراء جارية فله أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها.
- ومنها أنه عند المبايعة ينظر إلى وجهها متأملاً حتى يعرفها عند الحاجة.
- ومنها أنه ينظر إليها عند تحمل الشهادة ولا ينظر إلا إلى الوجه لأن المعرفة تحصل به.
- ومنها يجوز للطبيب الأمين أن ينظر إلى بدن الأجنبية للمعالجة. كما يجوز للخاتن أن ينظر إلى فرج المختون لأنه محل ضرورة. وكما يجوز أن ينظر إلى فرج الزانيين لتحمل الشهادة، وإلى فرجها لتحمل شهادة الولادة إذا لم تكن نسوة، وإلى ثدي المرضعة لتحمل الشهادة على الرضاع .
فإن كان هناك شهوة وفتنة فالنظر محظورقال e: «العينان تزنيان» وقيل: مكتوب في التوراة: النظر يزرع الشهوة في القلب ورب شهوة أورثت حزناً طويلاً.
- ويستثنى منه ما لو وقعت في حرق أو غرق فله أن ينظر إلى بدنها ليخلصها) انتهى.
وانظر كم هم الذين ذكروا بصريح العبارة أن الآية مستثناة من أصل عام مقرر سلفا.
16- تفسير أيسر التفاسير لفضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري قال:
({إلا ما ظهر منها}: أي بالضرورة دون اختيار وذلك كالكفين لتناول شيئاً، والعين الواحدة أو الاثنتين للنظر بهما، والثياب الظاهرة كالخمار والعباءة) انتهى.
17- تفسير البحر المحيط لأبي حيان (ت:754هـ): قال: (وسومح في الزينة الظاهرة لأن سترها فيه حرج فإن المرأة لا تجد بُداً من مزاولة الأشياء بيدها ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصا في الشهادة والمحاكمة والنكاح).
18- وقال الشوكاني في نيل الأوطار: (والحاصل: أن المرأة تبدي من مواضع الزينة ما تدعو الحاجة إليه عند مزاولة الأشياء والبيع والشراء والشهادة فيكون ذلك مستثنى من عموم النهي عن إبداء مواضع الزينة) انتهى.
فتأمل أخي الكريم كيف استدلوا بالآية وجعلوها استثناء لما تدعوا الحاجة إليه كالبيع والشراء والشهادة والخطبة وعلاجها وغرقها ونحو ذلك وليست تشريعا لعموم الناس في كل الأحوال.
19- قال الشيخ الشعراوي رحمه الله في خواطره لمعاني الآية: (ومن رحمة الله بالنساء أن قال بعد:{وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ..} قال: {إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا..}[النور:31] يعني: الأشياء الضرورية فالمرأة تحتاج لأن تمشي في الشارع فتظهر عينيها وربما فيها كحل مثلاً، وتظهر يدها وفيها خاتم أو حناء فلا مانع أن تُظهر مثل هذه الزينة الضرورية).
20- تحفة المحتاج لشرح المنهاج للإمام النووي - شافعي- "كتاب النكاح" (قال السبكي وعند نكاحها لا بد أن يعرفها الشاهدان بالنسب، أو يكشف وجهها، لأن التحمل عند النكاح منزل منزلة الأداء.ا.هـ. وفي ذلك بَسطٌ ذَكرته في الفتاوى ويأتي بعضه, ولو عرفها الشاهدان في النقاب لم يحتج للكشف فعليه يحرُم الكشف حينئذ إذ لا حاجة إليه ومتى خشي فتنة أو شهوة لم ينظر إلا إن تعين قال السبكي ومع ذلك يأثم بالشهوة وإن أثيب على التحمل; لأنه فعل ذو وجهين وقال بعضهم: ينبغي الحل مطلقا; لأن الشهوة أمر طبيعي لا ينفك عن النظر فلا يكلف الشاهد بإزالتها ولا يؤاخذ بها، كما لا يؤاخذ الزوج بميل قلبه لبعض نسوته والحاكم بميل قلبه لبعض الخصوم... فلا يجوز أن يجاوز ما يحتاج إليه; لأن ما حل لضرورة يقدر بقدرها ومن ثم قال الماوردي: لو عرفها الشاهد بنظرة لم تجز ثانية أو برؤية بعض وجهها لم يجز له رؤية كله) انتهى.

والمقصد مما تقدم هو النظر إلى فهم الأئمة للآية الكريمة وأنها استثناء ورخصة عند الحاجة والضرورة في أن تظهر المرأة وجهها أو أي شيء من زينتها الخَلقية التي هي من أصل خلقتها أو المكتسبة كالثياب والكحل والخاتم ونحو ذلك مما هو تابع لزينتها الخَلقية، فالوجه غالبا عليه الكحل في العينين، والكفين غالبا عليها الخضاب والخاتم والأساور وما شابه ذلك، فعند ورود الحاجة فإنه يشق عليها نزع تلك الزينة، فأراد السلف أن يبينوا أن ما كان تابعاً ومتلبساً من زينتها المكتسبة بأصل زينتها الخَلقية، هو أيضاً مما رُخص لها أن تكشفه حال الضرورة، فهو داخل في حكم الرخصة الأصلية من باب أولى، ورفعاً للمشقة وبخاصة أن ما يبدو وقت الحاجة والرخصة قليل وقصير وقته، فهو استثناء من عموم أحوالها العامة والعادية.
والنقول في كتب أهل العلم لا تعد ولا تحصى وقد ذكرت في كتابي أمثلة يطول ذكرها هنا لبيان هذا المعنى والمقصد المجمع عليه بين المذاهب كلها.

فمن أخذ من آية الرخص والاستثناءات التي في سورة النور المتأخرة ما جعله حكما ًلبيان طريقة صفة فريضة الحجاب، كان قوله هذا فوق أنه متعارض مع ما جاء من إجماع ونقول في سورة الأحزاب على وصف ذلك وصفاً دقيقاً، كان كمن يأخذ بأدلة الفطر للمسافر والمريض ويقول الفطر في رمضان سنة ومستحب.

فيا أخ محمد صالح هل بعد هذا ترى أن كل من نقلنا أقوالهم من أهل العلم على أن الآية استثناء ورخصة، هم كما رميتني به عند قولك: (الاستثناء ... مبني على استنتاج سابق لا دليل عليه لا من حديث نبوي أو قول صاحبي ... ولم يشيروا هم إليه (مع أهميته) في تفسيرهم لهذه الآية ....) انتهى كلامك.
وكذلك اقتباس:

وتتمة للموضوع السابق

سورة النور والرخصة بجواز أن تبدي المرأة من زينتها
ما تدعو الحاجة والضرورة إليه
وتفسير الاستثناء في قوله تعالى:وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلامَا ظَهَرَ مِنْهَا

- وقد تقدم معنا قول الإمام الطحاوي(م:239– ت:321) في شَرْحُ معاني الآثار كِتَابُ النِّكَاحِ: - بَابُ الرَّجُلِ يُرِيدُ تَزَوُّجَ المرأة هَلْ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إليها أم لا ؟-.
وهو يناقش هل يجوز نظر الخاطب أم لا ؟!!!! وأن في زمنه من منع من ذلك كونه عورة، فكان ذلك أحد الأسباب التي جعلتهم لا يقولون بكونه عورة لأن الشريعة أباحته للضرورة، إضافة لما سبق معنا من أسباب أنه ينكشف في صلاتها ولو قيل أنه عورة لقيل وكيف لم تبطل صلاتها بكشفه.

21- وكذلك ذكر القرطبي (ت:671هـ) -المالكي- نفس الأمر وهو كراهة البعض النظر للمخطوبة وذلك عند قوله تعالى: لايحل لك النساء ولا أن تبدل بهن ]الأحزاب[ 52:
فقال: (في هذه الآية دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها. وقد أراد المغيرة بن شعبة زواج امرأة، فقال له النبي e: "انظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما". وقال عليه السلام لآخر: "انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا" أخرجه الصحيح . قال الحميدي وأبو الفرج الجوزي. يعني صفراء أو زرقاء. وقيل رمصاء. الأمر بالنظر إلى المخطوبة إنما هو على جهة الإرشاد إلى المصلحة ، فإنه إذا نظر إليها فلعله يرى منها ما يرغبه في نكاحها، ومما يدل على أن الأمر على جهة الإرشاد ما ذكره أبو داود من حديث جابر عن النبي e أنه قال: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل». فقوله: «فإن استطاع فليفعل» لا يقال مثله في الواجب. وبهذا قال جمهور الفقهاء مالك والشافعي والكوفيون وغيرهم وأهل الظاهر . وقد كره ذلك قوم لا مبالاة بقولهم، للأحاديث الصحيحة) انتهى كلام القرطبي.
قوله: (وقد كره ذلك قوم لا مبالاة بقولهم) وصدق رحمه الله لا مبالاة بقولهم لأنها مصادمة لنصوص القرآن والسنة في جواز أن ينظر الخاطب لمن أراد خطبتها، ولكن أليس الغريب أن ينقل لنا قول من لا مبالاة بقولهم ممن كرهوا نظر الخاطب للمخطوبة ولا ينقل لنا قول أبي حنيفة ومالك ورواية عن الشافعي وأحمد في جواز خروج النساء مكشوفات الوجوه بلا سبب من خاطب ولا غيره، وكما ينسبه إليهم دعاة السفور؟ فلو كانت النساء يخرجن مكشوفات في عهد رسول الله e كما يقول أهل السفور غفر الله لنا ولهم، لو كان الأمر كذلك هل سيتطرق في ذهن من بعدهم من أولئك المانعين أن نظر الخاطب يعد مكروها أصلاً، ويقررون جميعا أنه يجوز أن يتزوج الخاطب المرأة حتى ولو لم ينظر اليها، وهل كان أبو حنيفة وغيره ممن يقولون أن الوجه ليس بعورة سيسكتون عنهم أم أنهم سيؤلفون في بيان السنة والمستحب، ومن كشفت من فضليات الصحابيات؟ وهل الطحاوي وهو من المتقدمين جداً ومن أئمة الأحناف الكبار والقرطبي المالكي أو أي أحد غيرهم من الذين ذكروا من (لا مبالاة بقولهم)، غاب عنهم أن يذكروا سنة ومستحب المصطفى e وقول الإمامين الجليلين أبو حنيفة ومالك ومن وافقهم؟ والنساء كما زعموا سافرات كما فهمه المتأخرون اليوم من حديث الخثعمية وسفعاء الخدين وغيرهما، فكيف نصدق هذه الشبه؟ ورسول الله يقول: (فإن استطاع فليفعل) (انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا) (انظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما) (أنظرت لها؟ فَقُلْت: لا).

22- المنتقى شرح الموطأ للإمام مالك – مالكي - في كلامه عن العيوب في المرأة والشهادة عليها:
(فَصْلٌ): (وإن كان مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْعُيُوبِ تَكُونُ فِي جَسَدِ المرأة أو أحد فَرْجَيْهَا، فإن كان فِي جَسَدِهَا فَقَدْ اختلف فِيهِ فَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أن مَا تَحْتَ الثِّيَابِ مِنْ الْعُيُوبِ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امرأتين، وَقَالَ سَحْنُونٌ: مَا كان فِي الْجَسَدِ بُقِرَ عَنْهُ فَنَظَرَ إليه الرِّجَالُ وَمَا كان فِي أحد الْفَرْجَيْنِ شَهِدَ فِيهِ النِّسَاءُ وَجْهُ الْقَوْلِ الأول أنهُ مَوْضِعٌ مُنِعَ الرِّجَالُ مِنْ النَّظَرِ إليه فَجَازَ أن تُقْبَلَ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ كَالْفَرْجَيْنِ، وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٌ أن الْجَسَدَ وإن كان عَوْرَةً فَهِيَ عَوْرَةٌ مُخَفَّفَةٌ فَجَازَ أن يَنْظُرَ إليها الرِّجَالُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا يَنْظُرُونَ إلى وَجْهِهَا لِلضَّرُورَةِ) انتهى.
قوله: (كَمَا يَنْظُرُونَ إلى وَجْهِهَا لِلضَّرُورَة) ومثله لا يحتاج لتعليق.
وانظر كيف جعل الضرورة شرطا لجواز نظر الوجه والفرجين وقرنهما في القياس ببعض، فكيف يقال انهم يجوزون نظر وجه المرأة في أحوالها العادية .
23- قال في المعتصر من المختصر لمشكل الآثار للطحاوي الحنفي (من أشهر كتب الأحناف):
( فقال مُر أختك فلتركب ولتختمر ولتصم ثلاثة أيام وكان كشفها وجهها حراما فأمره رسول الله e بالكفارة لمنع الشريعة إياها منه، وهو على ما زاده بعض الرواة من قوله ويكفر يمينه فيمن نذر أن يعصي الله وعليها مع ذلك الهدى لركوبها فيما نذرت من المشي) انتهى كلامه.
وقوله ( وكان كشفها وجهها حراما) وقد سبق أن قرر الإمام الطحاوي وهو من قدامى الأحناف أن الوجه والكفين ليسا عندهم بعورة، ومع ذلك لم يمنعهم هذا التقعيد أن يقرروا هناك وهنا تحريم الكشف.

24- وقال العلامة محمد بن أحمدالمعروف بعليش في (منح الجليل شرح مختصرخليل) - المالكي -
قال: (وهي أي العورة من حرة مع رجل أجنبي مسلم جميع جسدها غير الوجه والكفين ظهراً وبطناً، فالوجه والكفان ليسا عورة فيجوز لها كشفهما للأجنبي) انتهى كلامه.


وانظر قوله: (مع رجل أجنبي مسلم) (للأجنبي) وكيف أنه أتى بصيغة المفرد الواحد، له ولها، وقيده بالمسلم لتعلم أنهم يعنون حال الرخصة لناظر مخصوص ممن يؤمن منه الفتنة، ولو كانت كاشفة أمام الناس جميعا كما يقوله أهل السفور اليوم لرأها المسلم والكافر، ولكان هناك خلل في فهم العبارة على ما أرادوه، ولما استقامت لهم لا لفظاً ولا معنى، وقوله (فيجوز لها كشفهما للأجنبي) يدل على أنهما في الأصل عندهم كانا مستورين ولكن في حالات الحاجة والضرورة (فيجوز) للنصوص الشرعية في ذلك، ولهذا لم يناسب عند بعضهم أن يقال عنهما أنهما من العورة وقد أباحته الشريعة، وهذا خلاف تقعيدي بينهم في ما هو الأنسب من دلالة الأمر أو النهي للشارع في المسألة بتغطية المرأة لوجهها والنهي عن إبداء شيء من زينتها، فمن قائل لان المرأة كلها عورة، ومن قائل بل للفتنة والشهوة .

25- قال في روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي – شافعي –
عند كلامه على أحكام الشهادة: (ويجوز النظر إلى وجهها لتحمل الشهادة وسماع كلامها وهذا عند الأمن من الفتنة فإن خاف فتنة فقد سبق أنه يحرم النظر إلى وجهها بلا خلاف، فيشبه أن يقال لا ينظر الخائف للتحمل، لأن في غيره غنية، فإن تعين عليه نظر واحترز) انتهى.
وهذا لتعرف أن مصطلح (إذا خشيت الفتنة أو الشهوة) هو لناظر مخصوص ممن جاز نظره للمرأة لسبب مباح من شهادة أو غيرها.
قوله: (لا ينظر الخائف للتحمل، لأن في غيره غنية) ولهذا فرقوا بين الشاهد يشهد تحملا للشهادة أي ابتداء أو يشهد أداء لما سبق وتحمله من شهادة، فالأول الراجح عندهم المنع لأنه بالإمكان شهادة غيره ممن لا يشتهي، بعكس الثاني رجحوا جواز نظره ولو اشتهى لعدم الإمكان أن ينوب عنه أحد، ولهذا بين المصنف ذلك. ومثل شاهد الأداء، الخاطب والقاضي ممن لا بد منه بنفسه ولا يمكن بغيره فهذه ضرورة أقوى من سابقتها، ومع ذلك فقد ذهب بعضهم للقول بالمنع مطلقا متى خشيت الفتنة.
فانظر فيما كانوا يختلفون وفيما نحن نختلف اليوم، فكيف يتصور أن عندهم وفي زمانهم شريعة الله وفريضته في الحجاب كانت أن تكشف النساء امام الرجال جميعا بلا سبب مبيح، وأن ستره عنهم كان مجرد سنة ومستحب؟ وهم لم يجوزوا النظر لوجه المرأة ولو لحاجة أو ضرورة لفرد أو فردين (إذا خشيت الفتنة أو الشهوة).
26- قال الشيخ أحمد عز الدين البيانوني–الحنفي (ت:1395هـ) الفتن (صـ210).
(قول الأئمة «عند خوف الفتنة» إنما يعلم في ناظر خاص وأما النظر إلى جماهير الناس الذين تبرز المرأة أمامهم فلا يتصور عدم خوف الفتنة منهم جميعا فيتحتم المنع من السفور أمامهم على هذا التعليل وبهذا يظهر مذهب أبي حنيفة وأصحابه في المسألة).
27- قال الإمام أبو الليث السمرقندي (ت:375هـ) - الحنفي- في تفسيره "بحر العلوم:
( والنظر إلى النساء على أربع مراتب: في وجه يجوز النظر إلى جميع أعضائها وهي النظر إلى زوجته وأمته، وفي وجه يجوز النظر إلى الوجه والكفين وهو النظر إلى المرأة التي لا يكون محرما لها ويأمن كل واحد منهما على نفسه فلا بأس بالنظر عند الحاجة) انتهى كلامه.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 11-01-15, 02:53 AM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 208
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخوة محمد الأمين و شرف الدين وعماد البيه سلمهم الله
سأبدأ كلامي مع الأخ محمد الأمين فيما كتب.
ليس بين الفقهاء خلاف في مسألة فريضة الحجاب كما سبق بيانه في المشاركة السابقة ، وكل النقول التي نقلتها في محاولة الاستدلال بكشف المسلمة لوجهها أمام الرجال ، هي بتر – بالطبع غير مقصود - أو فهم خارج عن مراد ومقصد الفقهاء المتقدمين.
وهذا أمر خطير وترسيخ لغربة الإسلام قال : (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لايدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويسري على الكتاب في ليلة فلا يبقى فيالأرض منه آية) .
ولبيان ذلك : قلت اقتباس:
اقتباس:
المنصوص عن الشافعي وأصحابه هو جواز كشف الوجه

فأين هذا المنصوص عن الشافعي وأصحابه في جواز كشف الوجه؟ .
بل نحن سننقل لك المنصوص عنهم في وجوب ستر الوجه.
فليتك تخبرنا بالمنصوص بدون أن تستدل بآية الرخصة التي يذكرونها عند نظر الأجنبي لها في حالات الحاجة والضرورة كالخطبة والشهادة وعلاجها ونحو ذلك كما بيناه في مشاركة سابقة http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=260746
من قوله تعالى: "(ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها)" النور:31: وما بعدها من الصفحة رقم (2) من تلك المشاركة بعنوان: (سورة النور والرخصة بجواز أن تبدي المرأةمن زينتهاما تدعو الحاجة والضرورة إليهوتفسير الاستثناء في قوله تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلامَا ظَهَرَمِنْهَا)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=260746&page=2
ولمزيد بيان أن قوله تعالى : "(ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها) رخصة من الله. فأنت قلت في نقلك اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
(قال الإمام الشافعي في كتابه "الأم" (1|89): « وكل المرأة عورة، إلا كفيها ووجهها. وظهر قدميها عورة». وذكر البيهقي في "السنن الكبرى" (7|85) وفي "الآداب": عنالشافعي في تفسير قول الله {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منه}، قال: «إِلاوَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا».)
وخذ مثالا من بترك - دون أن تشعر- لكلام العلماء (وذكر البيهقي في "السنن الكبرى" (7|85) وفي "الآداب": عنالشافعي في تفسير قول الله {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منه})
ترى في أي باب كان كلام البيهقي يتكلم فيه عن الآية وتفسير الشافعي لها ؟!!!
سننقل لكم كلام البيهقي من أوله وبدايته لتدرك خطر ما يحصل منك دون قصد وفهما لمرادهم ومقاصدهم فاختلط عليك الأمر وفقك الله لكل خير:
1- قال البيهقي في سننه "كتاب النكاح" (7/86). (باب نظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها) أي في رؤية الخاطب ثم ذكر في الباب الذي بعده نفس حديث عائشة مع أختها أسماء وكذلك نفس الحديث من رواية أسماء بنت عميس المشابه له ولكن من طريق ابن لهيعة (أنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هذا وهذا).
فقال البيهقي في "كتاب النكاح": (باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر إليها عند الحاجة) (قال الله تبارك وتعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال الشافعي رحمه الله: إلا وجهها وكفيها، قال الشيخ رحمه الله: وقد روينا هذا التفسير في "كتاب الصلاة" عن ابن عباس وابن عمر وعائشة ثم عن عطاء وسعيد بن جبير وفي رواية أخرى عن ابن عباس وعطاء، باطن الكف... أخبرنا - وساق بسنده - قالت: سألت عائشة رضي الله عنها عن الزينة الظاهرة فقالت: القلب والفتخة وضمت طرف كمها.
وأخبرنا - وساق بسنده - حديث عائشة أم المؤمنين: أن أسماء بنت أبي بكر... وأشار إلى كفه ووجهه) انتهى كلامه.
- ثم ساقه من طريق ابن لهيعة من حديث أسماء بنت عميس -
ثم قال بعد أن انتهى من (باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر إليها عند الحاجة).
قال بعدهفي نفس المكان من كتاب النكاح : (باب من بعث بامرأة لتنظر إليها).
ثم قال بعده: (باب تحريم النظر إلى الأجنبيات من غير سبب مبيح قال الله عز وجل: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} انتهى كلامه.
وانظر بماذا استشهدوا في كتاب النكاح وأبواب نظر الخاطب ، ثم نفسها تلك الأدلة سبق وأن استشهدوا بها في كتاب الصلاة لبيان ما يظهر من المرأة في عورة صلاتها ،فاستشهدوا بحديث أسماء مع أختها عائشة رضي الله عنهما وبالآية الكريمة من قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منه}) وأقوال الصحابة فيها كابن عباس وعائشة وغيرهما لبيان أن ما يظهر في الصلاة هو الوجه والكفان.
فهل تراهم في كتاب النكاح من أبواب الخطبة ورؤية الخاطب ، وكتاب الصلاة وما يظهر من المرأة في صلاتها (عورة الصلاة ) يشرعون لفريضة الحجاب وصفته وطريقة لبسه أم لرخصة فيما يجوز لها كشفه في صلاتها وللخاطب ونحوه.
فكيف بترت كلام البيهقي السابق وما نقله عن الإمام الشافعي ((باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر إليها عند الحاجة) قال الشافعي رحمه الله: إلا وجهها وكفيها)) وكان هذا في كتاب النكاح وجواز رؤية الخاطب للمرأة ، وتحديد القدر الذي يظهر منها عند الخطبة ).
ثم لو رجعنا لسنن البيهقي (2/226). (من كتاب الصلاة) نجده هنا أيضا استدل لبيان ما ينكشف من المرأة في حال صلاتها بنفس الأدلة تماما التي استدل بها في (كتاب النكاح).
قال في السنن الكبرى: "كتاب الصلاة"
ثم ذكر: (باب وجوب ستر العورة للصلاة وغيرها).
ثم ذكر: (باب عورة المرأة الحرة) قال الله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلامَا ظَهَرَ مِنْهَا}(أخبرنا) -وساق بسنده- عن ابن عباس قال: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلامَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال: ما في الكف والوجه.(أخبرنا) -وساق بسنده- عن ابن عباس في قوله: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} الآية قال: الكحل والخاتم. وروينا عن أنس بن مالك مثل هذا.(وأخبرنا) -وساق بسنده- عن عائشة رضي الله عنها قالت: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا} الوجه والكفان. وروينا عن ابن عمر أنه قال: الزينة الظاهرة الوجه والكفان. وروينا معناه عن عطاء بن أبى رباح وسعيد بن جبير وهو قول الأوزاعي.
(أخبرنا) - وساق بسنده - عن عائشة أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على رسول الله e وعليها ثياب شامية رقاق فأعرض عنها ثم قال ما هذا يا أسماء؟ إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه). انتهى كلامه من كتاب الصلاة.
فأنت ترى هنا أنه يفسر أقوال الصحابة في الآية بالوجه والكفين والكحل والخاتم ، في أبواب تحديد عورة المرأة في الصلاة وما يظهر منها عند الخاطب فذكر آية الرخصة وأقوال الصحابة والسلف فيها كابن عباس وعائشة وغيرهما، فالبيهقي كغيره ممن سبق معنا من المفسرين والفقهاء يريد بذكر آية الرخصة وأقوال الصحابة فيها وحديث أسماء تحديد الوجه والكفين لبيان قدر عورة المرأة في الصلاة قياسا بقدر ما يجوز لها إظهاره في الغالب عند الحاجة للأجنبي، والعكس بالعكس، فاستشهدوا بهما أيضا في "كتاب النكاح" مرة أخرى لتحديد قدر الرخصة للخاطب ونحوه قياسا بما يظهر منها حال الصلاة، فالأدلة هنا يستخدمونها هناك والأدلة هناك يستخدمونها هنا، وهذا غاية ما فهمه السلف من الآية وأقوال الصحابة فيها وحديث أسماء.
ولم يأتي عنهم لا سفور ولا غيره ، وهكذا فعل الإمام ابن حزم الظاهري في المحلى من "كتاب الصلاة" و"كتاب النكاح" حيث حدد القدر مما يظهر من المرأة في الصلاة وعند الضرورة للأجنبي بالوجه والكفين، ولكن بحسب منهجه الظاهري في عدم قبوله بالقياس أو الحديث الضعيف، ولهذا استدل بحديث الخثعمية وتصدق النساء بحليهن يوم العيد المخرجين في الصحيحين على تحديد قدر ذلك بالوجه والكفين وأنهما ليسا بعورة فيجوز ظهورهما في الصلاة وعند الضرورة للخاطب والشاهد ونحوهما.
فالمتقدمين من العلماء درجوا على أن يستدلوا بحديث أسماء بنت أبي بكر: (أنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هذا وهذا) وقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلامَا ظَهَرَ مِنْهَا}في بابي عورة المرأة فيما يظهر منها في الصلاة وما يجوز أن يظهر منها عند الحاجة والضرورة كما في أبواب النكاح من الخطبة والشهادة والتقاضي والعلاج ونحوها، مع أن الإجماع على ذلك كاف، أو هو منهم على قاعدة الاستئناس بالحديث الضعيف إذا لم يوجد في الباب غيره أو كنوع من أنواع القياس لتحديد القدر في الحالتين حتى لا يتوسع الناس في الرخص، وعلى هذا حملوا معناه والمراد منه ، ولم يصححوه لا سندا ولا بالمعنى الذي فهمه اليوم دعاة السفور أبدا، فلم يأتي عنهم بتاتا حرف واحد مما يقوله ويستدل به أهل السفور اليوم ، أو أن حديث أسماء ، والآية الكريمة من قوله تعالى {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلامَا ظَهَرَ مِنْهَا} دليل على كشف المرأة وجهها بين الرجال، أو أن تغطية وجهها عنهم سنة ومستحب وليس بواجب عليها كما يقوله اليوم أهل السفور اليوم، ولم يبوبوا على اختلاف مذاهبهم وطوال قرون هذه الأمة على أن هذه أدلة على جواز خروج النساء مكشوفات الوجوه أمام الرجال، وقد بسطت ذلك في المبحث السابع من كتابي: استدلالات أهل السفور بالسنة على شبهاتهم . (ثالثا شبهة استدلالهم بحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ومخالفتهم لفهم السلف له).
لأنه لا يعقل من كل وجه أن يصادم المحكمات الواضحات فكيف وسنده واهٍ، ولهذا ضعفه الألباني قديما، ثم رجع وصححه بالمعنى الذي عنده، ولعل الذي جعله يرجع عن تضعيفه ما رآه من كثرة ذكر المتقدمين من المفسرين والفقهاء له في أبواب عورة المرأة في الصلاة وعند تفسيرهم لآية الرخصة من قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلامَا ظَهَرَ مِنْهَا}ونحو ذلك كما في أبواب الفقه كالشهادة والبيوع والنكاح وغير ذلك فظنهم بذلك يحتجون به سنداً، وإلا فالشيخ الألباني رحمه الله، كما هو ظاهر في كلامه في كتابه جلباب المرأة .كان مترددا في ثبوت صحته، فظن أن البيهقي قد قواه والبيهقي رحمه الله تعالى ضعفه حين أورده في كتاب الصلاة بقوله (قال: أبو داود هذا مرسل. خالد بن دريك لم يدرك عائشة... مع هذا المرسل). وكذلك قال بعد أن أورده في كتاب النكاح من طريق أسماء بنت عميس (إسناده ضعيف).
ولو تأملت يا أخ محمد ما نقلته أنت لتبين لك أنها في الرخص عند الحاجة والضرورة، وليست لبيان تشريع وصفة فريضة الحجاب:
اقتباس:
في "شرح السنة" (9|23): «فإن كانت أجنبية حرة، فجميع بدنها عورة في حق الرجل. لايجوز له أن ينظر إلى شيء منها، إلا الوجه واليدين إلى الكوعين)

وهكذا درج الفقهاء على مختلف مذاهبهم يعبرون بصيغة المفرد الواحد (في حق الرجل) وليس عموم الناس لبيان جواز نظر ذلك منها في مثل الأحوال التي ذكروها للخاطب والشاهد والمتعاقد ونحوهم مما يلزم معه معرفة شخصها للرجوع لها أو عليها.
2- قال الإمام الرازي: (ورابعها: ينظر إليها عند تحمل الشهادة ولا ينظر إلى غير الوجه لأن المعرفة تحصل به). يأتي بصيغة المفرد.
3- وقال الواحدي في تفسيره لآية الرخصة من قوله تعالى {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلامَا ظَهَرَ مِنْهَا}: (فلا يجوز للمرأة أن تُظهر إلا وجهها ويديها إلى نصف الذِّراع). فهو في اصله مستور ولكن يجوز (أن تُظهر) ذلك للحاجة والضرورة.
4- وقال صاحب تفسير السراج المنير: (وإنما رخص في هذا القدر للمرأة أن تبديه من بدنها لأنه ليس بعورة في الصلاة وسائر بدنها عورة فيها).
5- وقال في حاشية الجمل على المنهج للإمام زكريا الأنصاري: (وله استيعاب وجهها بالنظر للشهادة عند الجمهور لكن الصحيح عند الماوردي أنه ينظر لما يعرفها به فلو حصل ببعض وجهها لم يجاوزه)انتهى.
فالشافعية لم يجوزوا حتى النظر لكامل وجهها في الشهادة إذا عرفها ببعض وجهها، فلا يتجاوزه ليرى كامل وجهها، فكيف تنسبون لهم كشف الوجه وهم لم يجوزوه عند الرخصة للشاهد إذا عرفها ببعض وجهها ( لم يجاوزه ) فهم يتكلمون في الرخص وما يجوز في الشهادة وعن الخاطب، وأنتم تنسبون لهم أنهم يتكلمون في أحوال المرأة العادية.
6- قال الأمام البيهقي في معرفة السنن والآثار للبيهقي "كتاب النكاح" (باب الترغيب في النكاح).
عند حديث جابر في نظر الخاطب: (قال الشافعي: ينظر إلى وجهها وكفيها ولا ينظر إلى ما وراء ذلك ثم قال: وأما النظر بغير سبب مبيح لغير محرم فالمنع منه ثابت بآية الحجاب، ولا يجوز لهن أن يبدين زينتهن إلا للمذكورين في الآية من ذوي المحارم، وقد ذكر الله تعالى معهم ما ملكت أيمانهن) انتهى.
وقوله:(بغير سبب مبيح) نحو ما ذكر في (نظر الخاطب) ونحوه من الأسباب.
وقوله: (فالمنع منه ثابت بآية الحجاب) فهذا دليل على الإجماع بأن آية الحجاب ليس فيها أي خلاف .
وانظر لتحريف وتبديل وتصحيف ما كتبت ، فأنت نقلت قول الشافعي على أنه في سفور المرأة المسلمة أمام الرجال وهو في باب النكاح ورؤية الخاطب لها سامحك الله.
ونفس الأمر عندما نقلت عن البغوي والواحدي تفسيرهما لآية الرخصة ونقلت كلام النووي موهما أنهم جميعا على مذهب السفور اليوم.
هذه جناية عظيمة ، فلو كان غير النووي هداك الله فقد جاءت النقول الكثيرة عنه في تحجب النساء حتى أوجبه على الإماء كما هو على الحرائر.
7- كما نقل عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/312): (فائدة: اختار النوويأنالأمة كالحرة فيتحريم النظر إليها،لكن يعكر عليه ما في الصحيحين فيقصة صفية فقلنا: إن حجبها فهي زوجته وإن لم يحجبها فهي أم ولد( انتهى.
8- كما جاء عن الحنابلة مثلهم : قال ابن قدامة رحمه الله: (فصل: والأمة يباح النظر منها إلى ما يظهر غالباً، كالوجه والرأس واليدينوالساقين؛ لأن عمر رضي الله عنهرأى أمة متلثمة فضربها بالدرة،وقال: يا لُكاع تتشبهين بالحرائر. وروى أبو حفص بإسناده، أن عمر كان لا يدع أمة تقنع في خلافته، وقال: إنما القناع للحرائر. ... وهذا دليل على أن عدم حجب الإماء كان مستفيضاً بينهم مشهوراً وأن الحجب لغيرهن كان معلوما...وسوى بعض أصحابنا بين الحرةوالأمة) انتهى.
قوله: (وأن الحجب لغيرهن كان معلوما) وقوله بهذه الصغة الجازمة في حق غير الإماء جميعا دليل على الإجماع وأن جميع المذاهب متفقون على حجب الحرائر وأنه شيئا معلوم بينهم، ولهذا ذكر بعده الخلاف في الإماء (وسوى بعض أصحابنا بين الحرة والأمة) مع أنه قال قبلها (أن عدم حجب الإماء كان مستفيضاً بينهم مشهوراً) ومع ذلك ذكر الخلاف البسيط والضعيف في المذهب من أن بعضهم أوجب على الإماء الحجب والتلثم وساوهن كالحرائر، في حين أنه في المقابل لم يذكر ولم يتطرق لأي خلاف في حجب الحرائر بتاتا ولو كان قولا شاذا أو ضعيفا، وهو الفقيه المشهور بذكر خلاف المذاهب وترجيحها ومع ذلك لم يذكر خلاف أبي حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا الرواية عن أحمد وقول الجمهور في عدم حجب الحرائر أيضا، وجواز أن يكشفن للأجانب وأن سترهن لوجوههن إنما هو سنة ومستحب وليس (الحجب...معلوما).
فانظر فيما كان خلافهم في فريضة الحجاب وهو هل الأمة تتحجب كالحرة أم لا؟ ولم يأتي عنهم الخلاف بتاتا هل الحرة تتكشف عن وجهها كالأمة بين الرجال أم لا؟.
9- بل جاء نقل النووي عن الغزالي الشافعي في منع القواعد من كشف وجوههن قال النووي في روضة الطالبين- كتاب النكاح - الفصل الثالث في أحكام النظر: (وأما العجوز فألحقها الغزالي بالشابة لأن الشهوة لا تنضبط وهي محل الوطء وقال الروياني إذا بلغت مبلغا يؤمن الافتتان بالنظر إليها جاز النظر إلى وجهها وكفيها لقول الله تعالى والقواعد منالنساء...)‏ انتهى. فجواز النظر للوجه والكفين إنما هو للعجوز (يؤمن الافتتان بالنظر إليها) لتعرف ان قولهم إذا امنت الشهوة والفتنة إنما يذكرونها في أبواب الرخصة لناظر مخصوص كالشاهد والمتبايع ونحوهم وليس لعموم الناس فهذا متعذر لا يعقل أن يقوله مثلهم ، ومع أمن الفتنة من النظر للعجوز اختلفوا أيضا في فمنهم كالغزالي في المذهب الحقها بالشابة ومنع من كشفها لوجهها وكفيها احتياطا مع أن الأكثر على جواز كشفها ولكن بعضهم له أعتبارات كثيرة منها أن زمانهم كثر فيه الفساد أو(لأن الشهوة لا تنضبط وهي محلالوطء) أو لان لكل ساقطة لاقطة، كما قال غيرهم، فمنعوها من الرخصة، كما منع غيرهم الشابة من التكشف ولو لحاجة وضرورة لفساد الناس في زمانهم.
10- وعندما شرح النووي حديث عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: (لا تُباشِرُ المرأة المرأة فَتنعَتها لِزَوجِها كأنه ينظُرُ إليها) متفق عليه، بوب له الإمام النووي في رياض الصالحين (باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلا أن يحتاج إلى ذلك لغرض شرعي كنكاحها ونحوه) انتهى.
فهو مجرد الوصف بدون مشاهدة حرمه فكيف بالمشاهدة نفسها من غير سبب وغرض شرعي (كنكاحها ونحوه) كما قال هو .
ثم يقال عن الإمام النووي داعية من دعاة السفور. اللهم رحماك بنا ...
11- وقال النووي – رحمه الله – في صحيح مسلم بشرح النووي(9/210).معقباً على ما ساقه مسلم من أحاديث النظر إلى المخطوبة –: (وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء. وحكى القاضي عن قوم كراهته، وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها) انتهى.
وأنظر لقوله: (لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة) فلا تعرف الأمة على اختلاف مذاهبها كما ذكر، النظر للنساء بلا حاجة من سبب مبيح، وإلا لما ذكروا أمثلة (عند البيع والشراء والشهادة ونحوها). وهل لو كان كشف الوجه فيه خلاف بين المذهب الأربعة كما يدعيه اليوم أهل السفور هل كان سيحتاج للاستدلال لجواز كشفها عند الحاجة بالإجماع القوي.
(وحكى القاضي عن قوم كراهته) وانظر فيما كان اختلافهم وهو في قوم منعوا الخاطب من رؤية مخطوبته التي يريد زواجها ، وقد نقل ذلك عن جمع من العلماء حتى نسب لمالك وجماعة غيره كثيرون فأين خلاف من يقول بالسفور مطلقا؟!!.
12- قال صاحب مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح -حنفي- عند "باب النظر إلى المخطوبةوبيان العورات" في: ( جواز النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها فجوزه الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق رحمهم الله مطلقا أذنت المرأة أم لم تأذن لحديثي جابر والمغيرة المذكورين في أول الحسان وجوزه مالك بإذنها،وروي عنه المنع مطلقا) .
يتكلم فيمن جوز النظر للخاطب لمخطوبته ثم ذكر من منع نظره (مطلقا)فأين لم يذكر لنا خلاف من قالوا بالكشف (مطلقا) بدون سبب ولا غرض شرعي؟ وان ستره عن الرجال فضلا عن الخاطب إنما هو سنة ومستحب لها كما هي الرواية عند الجمهور كأبي حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد؟.
13- وخلافهم في الخاطب مشهور بل من نقل عن مالك منعه الخاطب من رؤية مخطوبته هم أهل المذهب أنفسهم قال في مواهب الجليل شرح مختصر الشيخ خليلالمالكي) –كتاب النكاح( فصل نُدب لمحتاج ذي أُهْبَةٍ نكاحَ بكر(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَجُوزُ النَّظَرُ لِلشَّابَّةِ الأجنبيةالْحُرَّةِ فِي ثَلاثَةِ مَوَاضِعَ: لِلشَّاهِدِوَلِلطَّبِيبِ وَنَحْوِهِ، وَلِلْخَاطِبِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَدَمُ جَوَازِهِ لِلْخَاطِبِ، وَلا يَجُوزُ لِتَعَلُّمِ عِلْمٍ وَلا غَيْرِهِ. انتهى. زَادَالأقْفَهْسِيُّ فِي المواضع التييَجُوزُ النَّظَرُ فِيهَاالْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ.ا.هـ. وَمُقْتَضَى كلام الْقَبَّابِ فِي مُخْتَصَرِأحكام النَّظَرِ لابن الْقَطَّان أنهُ لا يَجُوزُ النَّظَرُ إليهنَّ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فإنه قَالَ: مسألة : لَيْسَ مِنْ الضرورات احتياجها إلى أن تَبِيعَ وَتَبْتَاعَ، أو تَتَصَنَّعَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : أَرَى أن يُتَقَدَّمَ إلى الصُّنَّاعِ فِي قُعُودِ النِّسَاءِ إليهمْ وَلا تُتْرَكُ الشَّابَّةُ تَجْلِسُ إلى الصُّنَّاعِ، وَأما المتجالة – أي الكبيرة - وَالخادم الدُّونُ وَمَنْ لا يُتَّهَمُ عَلَى الْقُعُودِ عِنْدَهُ وَمَنْ لا يُتَّهَمُ فَلابَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ كُلُّهُ صَوَابٌ فإن أكثر هَذِهِ لَيْسَتْ بِضَرُورَةٍ تبِيحُ التَّكَشُّفَ فَقَدْ تَصْنَعُ وَتَسْتَصْنِعُ وَتَبِيعُ وَتَشْتَرِي وَهِيَ مُسْتَتِرَةٌ وَلا يُمْنَعْنَ مِنْ الخروج وَالمشي فِي حَوَائِجِهِنَّ وَلَوْ كُنَّ مُعْتَدَّاتٍ وَإلى المسجِدِ وإنمايُمْنَعْنَ مِنْ التَّبَرُّجِ وَالتَّكَشُّفِ وَالتَّطَيُّبِ لِلْخُرُوجِ وَالتَّزَيُّنِ بَلْ يَخْرُجْنَ وَهُنَّ مُنْتَقِبَاتٌ، وَلايَخْفِقْنَ فِي المشي فِي الطُّرُقَاتِ، بَلْ يُلْصَقْنَ بِالْجُدْرَان انتهى مِنْ مُخْتَصَرِ أحكام النَّظَرِ.) انتهى .
(فأين غير الـ (ثلأثة مَوَاضِعَ: لِلشَّاهِدِ وَلِلطَّبِيبِ وَنَحْوِهِ، وَلِلْخَاطِبِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَدَمُ جَوَازِهِ لِلْخَاطِبِ... زَادَ الأقْفَهْسِيُّ فِي المواضع التييَجُوزُ النَّظَرُ فِيهَا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ)؟ومن نسب ذلك لمالك هم من أصحاب المذهب نفسه ومحققيه ومثل هذا في كتبهم كثير جدا نقلناه عنهم هنا وفي كتابنا؟.
14- ومثلهم قال الأحناف فنقلوا ذلك الخلاف الكبير من كراهة البعض للنظر للمرأة المخطوبة مطلقا ولو لحاجة ولو للخاطب.
قال الإمام الطحاوي الحنفي (م:239– ت:321) في شَرْحُ معاني الآثار كِتَابُ النِّكَاحِ: - بَابُ الرَّجُلِ يُرِيدُ تَزَوُّجَ المرأةه َلْ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إليها أم لا؟.
وهو كما ترى العجب العجاب يناقش هل يجوز نظر الخاطب لمن اراد أن يتزوجها أم لا؟ لهذه الدرجة وصلوا !!! وأن في زمانهم من منع من ذلك كونه عورة أو نحو ذلك، فكان ذلك أحد الأسباب التي قد جعلتهم لا يقولون بكونه عورة للضرورة والحاجةإلى كشفه. فقال بعد أن ذكر حديث محمد بن سلمة وجابر وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة في نظر الخاطب.
:(قَالَ أبو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الآثار إباحة النَّظَرِ إلى وَجْهِ المرأة, لِمَنْ أراد نِكَاحَهَا, فَذَهَبَ إلى ذَلِكَ قَوْمٌ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخرونَ فَقَالُوا: لا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ أراد نِكَاحَ المرأة, وَلا لِغَيْرِ مَنْ أراد نِكَاحَهَا، إلا أن يَكُونَ زَوْجًا لَهَا أو ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا.... )انتهى.
وقوله (وَلا لِغَيْرِ مَنْ أراد نِكَاحَهَا) يقصد كمثل الشاهد والمتبايع ونحوهم، فأغلقوا الباب مطلقا.
فانظروا رحمكم الله فيما كان اختلافهموهو في نظر الخاطب والشاهد ونحوهما- وأن آخرون منعوه ، ونظر فيما نحن نختلف اليوم مع أهل السفور.
فأين غاب عنهم وهم أهل الاختصاص والمذهب فلم يذكروا خلاف من قالوا بجواز السفور وجواز كشف المرأة لوجهها كما ينسبه أهل السفور اليوم عن أبي حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن احمد والجمهور، والسبب والحقيقة في عدم ذكرهم لهذا المذهب أنه مذهب غير موجود بينهم بتاتا وليس في زمانهم بل هو محدث بدعي، بل الموجود والشاذ المخالف لصريح الأحاديث في جواز نظر الخاطب لمخطوبته ومع ذلك ذكروه (وحكى القاضي عن قوم كراهته) (وجوزه مالك بإذنها، وروي عنه المنع مطلقا) (وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَدَمُ جَوَازِهِ لِلْخَاطِبِ) (كِتَابُ النِّكَاحِ: - بَابُ الرَّجُلِ يُرِيدُ تَزَوُّجَ المرأة هَلْ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إليها أم لا؟....). أذكروا خلاف هؤلاء، فكيف بهم أهملوا قول وفقهاء الإسلام ومحدثيهم في جواز كشف المرأة لعموم الرجال ، هل كلهم غابت عنهم شريعة الله في تكشف النساء بين الرجال فسكتوا عنها ولم يبينوا لنا سنة ومستحب المصطفي في أن تتكشف النساء للرجال!!! وعلمه اليوم أهل السفور أن سترها مجرد فضيلة وسنة ومستحب لها. أي مذهب بدعي هذا لا يأتي ذكره إلا اليوم ، ويخلو ذكره من كتب المتقدمين على مر العصور.

15- شرح الإمام المنوفي (ت:939هـ) في كفاية الطالب الرباني - للمالكية -:
((و) كذلك (لا) حرج (في النظر إلى المتجالة) التي لا أرب فيها للرجال ولا يتلذذ بالنظر إليها (و) كذا (لا) حرج (في النظرإلى الشابة) وتأمل صفتها (لعذر من شهادة عليها) في نكاح أو بيع ونحوه ومثل الشاهد الطبيب والجرايحي وإليه أشار بقوله: (أو شبهه) أي شبه العذر من شهادة فيجوز لهما النظر إلى موضع العلة إذا كان في الوجه واليدين وقيل: يجوز وإن كان في العورة لكن يبقر الثوب قبالة العلة وينظر إليها (وقد أرخص في ذلك) أي في النظر إلى الشابة ( للخاطب ) لنفسه من غير استغفال للوجه والكفين فقط لما صح من أمره eبذلك وقيدنا بنفسه احترازا من الخاطب لغيره فإنه لا يجوز له النظر اتفاقاً). انتهى كلامه.
وقوله (فإنه لا يجوز له النظر اتفاقاً) أليس هذا إجماع على تحريم كشف المرأة لوجهها بين الرجال فلم يجوزوه باتفاق للخاطب لغيره فكيف لعموم الناس، فأين من خالفهم في كلامهم هذا؟ وأين من رد عليهم كيف سكتوا عن كلامهم هذا فلم يذكروا من قال بجواز سفور النساء أمام الرجال ونقل قول الجمهور في جواز خروج النساء مكشوفات الوجوه أو استدلوا بحديث الخثعمية والواهبة وسفعاء الخدين ونحو ذلك مما يستدل به دعاة السفور اليوم ، من الظنون والاحتمالات والأفهام لتلك الأحاديث التي لم يسبقهم إليها أحد قبلهم، كل هذا لا تجده بين الفقهاء المتقدمين بل تجد مسائل أشد وأكبر من مجرد ستر المسلمة لوجهها كقول بعضهم بتحجب الإماء كالحرائر، وعدم جواز نظر المرأة للرجل وعدم كشف المرأة وجهها لعمها أو خالها .
16-قال الزمخشري في تفسيره: (فإن قلت: لِم لم يذكر الله الأعمام والأخوال؟ قلت: سئل الشعبي عن ذلك؟ فقال: لئلا يصفها العم عند ابنه والخال كذلك. ومعناه: أن سائر القرابات يشترك الأب والابن في المحرمية إلا العمّ والخال وأبناءهما. فإذا رآها الأب فربما وصفها لابنه وليس بمحرم فيداني تصوّره لها بالوصف نظره إليها وهذا أيضا من الدلالات البليغة على وجوب الاحتياط عليهن في التستر) انتهى كلامه.
17- وقال في تفسير أبي السعود: (وعدمُ ذكرِ الأعمام والأخوالِ لما أن الأحوط أن يتسترن عنهم حذاراً من أن يصفوهنَّ لأبنائهم) انتهى.
يا سبحان الله.............وتجد مثله عند غيرهم من المفسرين.
فهم احتاطوا ممن يجوز لها كشف الوجه عنده من عمها وخالها خوفا من مجرد وصفها لابنه !!! فكيف لو جعل العم والخال أبنهم يراها وهم لم يجوزوا نظرهم احتياطا خشية وصفهم لأبنائهم ماذا كانوا قالوا فيهم.
وكيف لو جعل أهل السفور عموم الناس يرونها وهم لم يجوزوا احتياطا للعم والخال نظرهما فضلا عن أبن العم والخال ماذا كانوا قالوا لأهل السفور اليوم ؟!.
وغير تلك المسائل العجيبة والكثيرة التي لا يتسع المجال لذكرها وإلا لذكرتها لكم ولكن حتى لا نطيل عليكم ، تدل على أن أهل السفور في واد بعيد جدا جدا وكلام هؤلاء الأئمة على مختلف مذاهبهم في واد آخر سحيق جدا جدا.
18-وقال في نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للنووي - شافعي -
(فصلفي تكفين الميت وحمله وتوابعهما):
قال: (وممن استثنى الوجه والكفين المصنف في مجموعه لكنه فرضه في الحرة, ووجوب سترهما في الحياة ليس لكونهما عورة بل لكون النظر إليهما يوقع في الفتنة غالباً) انتهى.
فحتى لو لم يكن عورة فوجوب سترهما لعلة للفتنة والشهوة كما هو العلة الراجحة في المذهب لسترهما، وبالتالي فسواء من يقول بالعورة أو لا يقول بها في الوجه والكفين فهم جميعا يوجبون سترهما إما لعلة أن المرأة كلها عورة عند الأولين أو لأنهما فتنة وشهوة عند الآخرين.
ويقصد (المصنف في مجموعه) الإمام النووي (ت:676هـ) رحمه الله في كتابه المجموع، وكان من أعظم الداعين والمصرحين بفريضة ستر المرأة لوجهها، حتى أوجبه على الإماء كابن حزم ومع ذلك أصابته جناية المتأخرين اليوم فألصقوا به مذهب السفور الحديث اليوم، فيا سبحان الله لو غير النووي!.
وكيف يصح في الأذهان شيء إذا احـتاج النـهار إلى دليل
ولكن عزاءنا وعزاءه أن يد الجناية بالتحريف والتبديل والتصحيف قد طالت - من غير قصد - قوماً غيره.
19-قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهج حاشية الجمل على شرح المنهج (1/411) .- شافعي –
(وعورة حُرَّة غير وجه وكفين..).قال الشيخ سليمانالجمل في حاشيته على الكتاب السابق عند قوله: (غير وجه وكفين: وهذه عورتها في الصلاة، وأما عورتها عند النساء المسلمات مطلقًا. وعند الرجال المحارم،فما بين السرة والركبة،وأما عند الرجال الأجانب فجميعالبدن.وأما عند النساء الكافرات، فقيل: جميع بدنها، وقيل: ما عدا ما يبدو عند المهنة).
20-وقال في تحفة المحتاج لشرح المنهاج للإمام النووي - شافعي - "كتاب النكاح" (قال السبكي وعند نكاحها لا بد أن يعرفها الشاهدان بالنسب، أو يكشف وجهها، لأن التحمل عند النكاح منزل منزلة الأداء.ا.هـ. وفي ذلك بَسطٌ ذَكرته في الفتاوى ويأتي بعضه, ولو عرفها الشاهدان في النقاب لم يحتج للكشف فعليه يحرُم الكشف حينئذ إذ لا حاجة إليه ومتى خشي فتنة أو شهوة لم ينظر إلا إن تعين قال السبكي ومع ذلك يأثم بالشهوة وإن أثيب على التحمل; لأنه فعل ذو وجهين وقال بعضهم: ينبغي الحل مطلقا; لأن الشهوة أمر طبيعي لا ينفك عن النظر فلا يكلف الشاهد بإزالتها ولا يؤاخذ بها كما لا يؤاخذ الزوج بميل قلبه لبعض نسوته والحاكم بميل قلبه لبعض الخصوم... فلا يجوز أن يجاوز ما يحتاج إليه; لأن ما حل لضرورة يقدر بقدرها ومن ثم قال الماوردي: لو عرفها الشاهد بنظرة لم تجز ثانية أو برؤية بعض وجهها لم يجز له رؤية كله) انتهى.

21-وقال في روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي – شافعي –
عند كلامه على أحكام الشهادة (ويجوز النظر إلى وجهها لتحمل الشهادة وسماع كلامها وهذا عند الأمن من الفتنة فإن خاف فتنة فقد سبق أنه يحرم النظر إلى وجهها بلا خلاف فيشبه أن يقال لا ينظر الخائف للتحمل، لأن في غيره غنية، فإن تعين عليه نظر واحترز) انتهى.
وهذا لتعرف أن مصطلح (إذا خشيت الفتنة أو الشهوة) هو لناظر مخصوص ممن جاز نظره للمرأة لسبب مباح كالشهادة ونحوها. ولهذا فرقوا بين الشاهد يشهد تحملا للشهادة أي ابتداء أو يشهد أداء لما سبق وتحمله من شهادة، فإذا خيف الفتنة ، فالأول الراجح عندهم المنع لأنه بالإمكان شهادة غيره ممن لا يشتهي (لأن في غيره غنية) ، بعكس الثاني شاهد الأداء رجحوا جواز نظره ولو اشتهى لعدم الإمكان أن ينوب عنه أحد غيره فيما سبق وقد تحمله من شهادة، ولهذا بين المصنف ذلك فتأمله.
وانظر فيما يختلفون حتى في الشاهد فرقوا إذا خيف منه أو عليه الشهوة فلا يشهد ، ولكن لو كان قد تحمل الشهادة من قبل وطلب منه أدائها جوزوه لحفظ حقوق الناس لما سبق وتحمله ، ومع ذلك ذهب جماعة غيرهم لعدم جواز نظر الشاهد متى خشي الفتنة والشهوة ولو كان شاهد أداء.
وهناك الكثير من أقوال غير الشافعية في التفريق بين شاهد الأداء وشاهد التحمل متى خشي منه او عليه الفتنة كالأحناف .
22- قال عبد الغني الدمشقي الميداني الحنفي في شرحه لمتن الكتاب للإمام القدوري (ت:428هـ) وسماه بـ(اللباب في شرح الكتاب)(4/23).-الأحناف-
( قال في الدر: فحل النظرمقيد بعدم الشهوة وإلا فحرام، وهذا في زمانهم وأما في زماننا فمنع من الشابة قهستانيوغيره. ا.هـ. (ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها) أي المرأة (وللشاهد إذاأراد الشهادة عليها النظر إلى وجهها وإن خاف أن يشتهي) للحاجة إلى إحياء حقوق الناس بواسطة القضاء وأداء الشهادة ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة أو الحكم عليها لا قضاء الشهوة تحرزا عما يمكنه التحرز عنه وهو قصد القبيح، وأما النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى قيل: يباح والأصح أنه لا يباح لأنه يوجد من لا يشتهي فلا ضرورة بخلاف حالة الأداء. هداية. (ويجوز) أيضا (للطبيب) أن ينظر إلى موضع المرض منها(وينبغي أن يُعلم امرأة مداواتها لأن نظر الجنس إلى الجنس أسهل فإن لم يقدر يستر كل موضع منها سوى موضع المرض ثم ينظر ويغمض بصره ما استطاع لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة وصار كنظر الخافضة والختان. هداية) انتهى.
فهل يقال عن هؤلاء، من مختلف مذاهبهم أن في زمانهم وشريعتهم احد يقول بالسفور وهم لم يجوزوا للخاطب وللشاهد النظر للمرأة ولو لمجرد نظرة عابرة لمرة واحدة ؟.
ومثل هذه الأقوال استدل بها دعاة السفور فأخذوا من أقوال الأئمة في جواز نظر الأجنبي كالشاهد أو الخاطب أو المعالج ونحوهم (إذا أمنت الفتنة والشهوة) أو قول بعضهم الوجه ليس بعورة وقالوا هذه أدلتهم على السفور.

23- وقال في روضة الطالبين للنووي الشافعي: فصل: كل عمل جاز الاستئجار عليه جاز جعله صداقا:(‏أصدقها تعلُّم سورة فعلمها ثم طلقها إن كان بعد الدخول فذاك وإلا فيرجع عليها بنصف أجرة التعليم وإن طلقها قبل التعليم فقد استحقت جميع التعليم إن دخل وإلا فتعليمالنصف وفيه وجهان أحدهما يعلمها وراء حجاب بغير خلوة وأصحهما وهو المنصوص في المختصر أنه قد تعذر التعليم لأنها قد صارت أجنبية ولا تؤمن مفسدة فعلى هذا ترجع بمهر المثل على الأظهر إن دخل وإلا فنصفه وعلى الآخر ترجع بأجرة التعليم أو نصفها‏) انتهى.
فانظر كلام النووي فحتى في تعليم القران ومن وراء حجاب و بغير خلوة وممن سبق وكانت زوجته أختلفوا هل يعلمها من وراء حجاب بغير خلوة ، (وأصحهما) لم يجوزوا التعليم ومع أنه لن يراها، وأين من يقول تحريفا أن هذه الآية من قوله تعالى {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} خاصة بأمهات المؤمنين ولا حول ولا قوة إلآ بالله، ثم يقال عنهم وعن النووي أنهم دعاة سفور الوجه بين الرجال وهم لم يجوزوه لرجل واحد ومن شاهد واحد ونحوه من الضرورات حتى تعليم القران من وراء حجاب !!!.
24- وقال العلامة أبو بكر الدمياطي - الشافعي - في (إعانة الطالبين) حيث فسر قوله تعالى {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}الوجه والكفين على أنهما عورة المرأة في الصلاة وأما عند الأجنبي فكلها عورة فقال: (قوله: وستر حرة) معطوف على ستر رجل. (قوله: ولو صغيرة) أي مميزة أو غيرها. (قوله: غير وجه وكفين) مفعول ستر أي يجب أن تستر سائر بدنها حتى باطن قدمها ما عدا وجهها وكفيها وذلك لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلامَا ظَهَرَ مِنْهَا}قال ابن عباس وعائشة: هو الوجه والكفان. ولأنهما لو كانا عورة في العبادات لما وجب كشفهما في الإحرام، ولأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما.
واعلم أن للحرة أربع عورات: فعند الأجانب جميع البدن، وعند المحارم والخلوة ما بين السرة والركبة، وعند النساء الكافرات ما لا يبدو عند المهنة، وفي الصلاة جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها) انتهى.

وقوله (وجب كشفهما) فمعناه أنه في أصله كان مستورا ولكن في غير العبادات (وجب كشفهما) ولكن لو مر عليها الرجال فيجب وجوبا أقوى سترهما، كما عليه الإجماع والدليل من فعل الصحابيات وهن محرمات.

وسواء اعتبروا المرأة كلها عورة أو استثنوا الوجه والكفين كالجمهور فهم جميعا يوجبون ستره بلا خلاف بينهم بتاتا كما ترى هنا من نصوص الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة ، فخلافهم مجرد اصطلاحات فقهية بينهم فيما الأنسب والفضل من العلل في وصف الأمر والنهي بستر المرأة لوجهها وتحريم كشفه أمام الرجال. فالجمهور قالوا للفتنة والشهوة ، وغيرهم قالوا لكونها عورة ، وكلهم على حق وصواب، فالمرأة حق أنها(عورة) و (فتنة) و (شهوة) وكلها جاءت بها نصوص الشرع المطهر، لما أودع الله في نفوس الرجال من محبة وتعظيم وميل لهن.
قالe ( المرأة عورة) أخرجه الترمذي وابن حبان عن ابن مسعود بسند صحيح. انظر الإرواء (1/303).
وقوله e (ما تركت فتنة اضر على الرجال من النساء) متفق عليه .
وقوله تعالى: (زين للناس حب الشهوات من النساء ..) .

قال الإمام الزركشي (البرهان (2/16). في بيان اختلاف السلف:
(يكثر في معنى الآية أقوالهم واختلافهم، ويحكيه المصنفون للتفسير بعبارات متباينة الألفاظ، ويظن من لا فهم عنده أن في ذلك اختلافاً فيحكيه أقوالاً وليس كذلك، بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى ظهر من الآية، وإنما اقتصر عليه لأنه أظهر عند ذلك القائل، أو لكونه أليق بحال السائل وقد يكون أحدهم يخبرعن الشيء بلازمه ونظيره، والآخر بمقصوده وثمرته، والكل يؤول إلى معنى واحد غالباً، والمراد الجميع، فليتفطن لذلك، ولا يفهم ثَمَّ اختلاف العبارات اختلاف المرادات) انتهى.

25-قال الحافظ ابن حجر – الشافعي - في فتح الباري عند شرحه لما بوب له الإمام البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها: "باب نظر المرأة إلى الحبشة ونحوهم من غير ريبة": (وظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف عكسه، وهي مسألة شهيرة، واختلف الترجيح فيها عند الشافعية، وحديث الباب يساعد من أجاز، ويقوي الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين، وبهذا احتج الغزالي على الجواز فقال: لسنا نقول أن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو كوجه الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط وإن لم تكن فتنة فلا ، إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات، فلو استووا لأُمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج) انتهى كلامه رحمه الله.
أليس هذا نص جازم على الإجماع في المسألة ، فالقوم في درجة أنهم يختلفون في مجرد جواز نظر المرأة للرجل وليس العكس، فكيف يقال أنهم يقولون بجواز سفور وجه المرأة للرجال، وهم لم ينتهوا من مسألة هل يجوز نظرها للرجال كما قال :(وهي مسألة شهيرة، واختلف الترجيح فيها عند الشافعية) والله عجب! فهل لو كان نساء الصحابة في عهد رسول الله يخرجن كاشفات الوجوه ، وان ستر وجه للمرأة من الرجال عندهم سنة ومستحب، هل كانوا ناقشوا مسألة جواز نظر المرأة للرجل الأجنبي من أصله؟ بل قل لما شكوا أصلاً في جواز وإباحة نظرها للرجال، وهم أصلا ينظرون للنساء مكشوفات الوجوه.
ألم أقل لكم كم سنجني على العلم والعلماء لو صدقنا مثل هذه الظنون الواهية والتي هي من أكذب الحديث كما أخبر بذلك رسول الله e، والتي تبين أن هؤلاء الأئمة في وادٍ وأهل السفور هدانا الله وإياهم في وادي آخر ؟.
والأدلة من كلامهم كثيرة ولا تحصى، ولكن حتى لا نطيل نرجئها لموضع آخر بمشية الله تعالى.
26- وأما لو أردت تفسير الواحدي في فريضة الحجاب فلا تأخذها من آية الرخصة وإنما خذه من آيات الحجاب التي في سورة الأحزاب:
{وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} إذا أردتم أن تخاطبوا أزواج النبي eفي أمر فخاطبوهن من وراء حجاب وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال فلما نزلت هذه الآية ضرب عليهن الحجاب فكانت هذه آية الحجاب بينهن وبين الرجال {ذلكم} أي: الحجاب {أطهر لقلوبكم وقلوبهن} فإن كل واحد من الرجل والمرأة إذا لم يرَ الآخر لم يقع في قبله) انتهى.
27- وأما الإمام البغوي فلو اردت قوله في فريضة الحجاب فلا تأخذها من آية الرخصة وإنما خذه من آيات الحجاب في سورة الاحزاب:
قال رحمه الله عند تفسيره لآية الإدناء: (جمع الجلباب وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار. وقال ابن عباس وأبو عبيدة: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر) انتهى.
28- قال السراج المنير للإمام الفقيه محمد الشربيني الخطيب– الشافعي – في تفسيره:({ونساء المؤمنين يدنين} أي: يقربن {عليهن} أي: على وجوههن وجميع أبدانهن فلا يدعن شيئاً منها مكشوفاً).
بل ولو أشرت إلى أي إمام من المفسرين أو الفقهاء ورجعت لقوله في آية الإدناء لرأيت العجب العجاب من صريح كلامهم بتغطية الوجوه وبصيغ الأمر كما مر معنا هنا فيمن أشرت إليهم أنت أنفا وذكرتهم، حتى أن بعضهم كابن جرير الطبري وابن عطية والقرطبي وغيرهم فصلوا عند تفسيرها فذكروا عدة طرق مختلفة لستر المرأة المسلمة لوجهها، إما بطريقة السدل والإرخاء والإلقاء من فوق رأسها على وجهها، وإما بطريقة النقاب والتقنع والبرقع واللثام، وهذه لا تكون إلا بالشد على الجبين وبالعطف والضرب على الوجه.
وفي هذا من الفائدة والفهم الدقيق في أهمية بيان اختلاف الطريقتين كما نقلها أئمة التفسير عن سلف الأمة كابن عباس رضي الله عنهما وغيره، ما لا يغيب مثله عن علماء الأمة فضلا عن حبرها، حيث يعلم أهمية ذكر الطريقتين، وأن المحرمة، لا يجوز لها النقاب وما في حكمه من التقنع أو اللثام أو البرقع، ولكن تستتر عن أعين الرجال حال إحرامها بالسدل والإرخاء على وجهها، ولهذا :
29- كان ابن عباس يقول في المحرِمة فيما ثبت عنه: (تدلي عليها من جلابيبها ولا تضرب به. قلت: وما لا تضرب به؟ فأشار لي كما تجلبب المرأة، ثم أشار إلى ما على خدها من الجلباب فقال: لا تغطيه فتضرب به على وجهها؛ فذلك الذي لا يبقى عليها، ولكن تسدله على وجهها كما هو مسدولاً ولا تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه) انتهى. أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار ومسند الشافعي ومثله عند أبي داود في "مسائله للإمام أحمد" بسند صحيح على شرط الشيخين .
فهو يقصد النقاب ومثله اللثام والتقنع ونحو ذلك مما هو داخل في النهي للمحرمة.
30- وجاء في مصنف ابن أبي شيبة (3/293) - في النقاب للمحرمة-: (أن علياً كان ينهى النساء عن النقاب وهن حرم ولكن يسدلن الثوب عن وجوههن سدلاً).

31- ومنه قول عائشة رضي الله عنها: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه).أخرجه أبو داود "باب في المحرمة تغطي وجهها" والبيهقي وأحمد وغيرهم. بسند صحيح، وقال الألباني: (حسن في الشواهد) .
32- وجاء عن أختها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام)أخرجه الترمذي وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني..
33- وجاء عن حفيدة أسماء بنت أبي بكر فاطمة بنت المنذر التابعية الجليلة قالت: (كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق)وهذا الحديث جمع شروط الصحة عند الشيخين، وقال الألباني في الإرواء: قلت: وهذا إسناد صحيح .
وهذا وهن في حال الإحرام يسترن وجوههن، فكيف في غيره، وهذا القول منهن حرص في بيان أن النهي كان عن النقاب وما في حكمه فقط، وحتى لا يُساء فهم النهي عن لبسه حال الإحرام، فتخرج المحرمة كاشفة عن وجهها بين الرجال فتقع في الإثم، بيّنَّ جميعاً رضي الله عنهن أنهن كن يغطين وجوههن وهن محرمات، ولكن بطريقة غير طريقة النقاب ونحوه مما هو مفصل كالبرقع والقناع واللثام، وإنما كن يخمرن وجوههن بطريقة السدل والإرخاء والإلقاء من فوق رؤوسهن.

وللأخوة الكرام أن يعددوا ما جاء هنا وما قبله كثير من صريح الآثار وكلام أهل العلم بمختلف مذاهبهم في وجوب تغطية المرأة لوجهها أو ما ذكرناه في كتابنا أو كتب أهل العلم بمختلف تخصصاتهم ومذاهبهم لتروا الإجماع منقطع النظير .
وقد جئنا على طرف من الأدلة والآثار وأقوالهم في مشاركة سابقة من هذا المنتدى الطيب. بعنوان:
(المبحث التاسع)
الأدلة من السنة والآثار على فريضة سترالمرأة
وجهها عن الرجال
وقد أوصلناها الى أربعين دليلا واثر
وهذا رابطها ولو أحب الإخوة أن افردها لتكون في متناول الجميع أفردتها في مشاركة لاحقة مستقلة .
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=1929126#post1929126
وهي نقول من الكتاب والسنة وكلام أهل العلم صريحة وعديدة لا تقارن بتاتا بشيء من ظنون وأفهام أهل السفور الجديدة اليوم ، مثل قولهم الوجه ليس بعورة فيجوز كشفه ، أو ما فهموه من حديث أو حديثين أو ثلاث لم يسبقهم لهذا الفهم فيها أحد قبلهم.
خصوصية أمهات المؤمنين
- سبق بسط الكلام فيها في الرابط السابق وغيره-:
أو ما فهموه من خصوصية أمهات المؤمنين حيث سماهم الله (أمهاتهم) ثم حجبهن من أبنائهن فكن مخصوصات دون بقية أمهات العالمين بان يحتجبن من الأبناء، فجاء أهل السفور وعكسوا المعنى وقالوا الحجاب على الأمهات فرض وعلى والنساء الأجنبيات سنة ومستحب وهن مخيرات في كشفه أو ستره ، من قالها قبلهم ، وهل يعقل أن تحجب (أمهاتهم) وتكشف الأجنبيات الغريبات عنهم؟ وينزل القران بزمن وعمر أمهات المؤمنين فقط ليأمرهن بفرض الحجاب عليهن ويترك من بعدهن من النساء في كل زمان ومكان طوال هذه القرون من عمر الأمة ، كيف قبلتها عقولهم وارتضوها؟ فلو صدقوا ألا جعلوهن مثل بقية النساء فهن أولى واحرى كونهن (امهاتهم) وزوجات نبيهم والفتنة منهن وإليهن أبعد ممن سواهن قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموعالفتاوى الجزء الثالث عشر صـ355).(وأن يعرف أن تفسير السلف يخالف تفسيرهم وأن يعرف أن تفسيرهم محدث مبتدع ثم أن يعرف بالطرق المفصلة فساد تفسيرهم بما نصبه الله من الأدلة على بيان الحق) انتهى.
وصدق الله: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)
أسال الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ويجعل عملي خالصا لوجهه الكريم أجد عاقبته لي ولوالدي وأهل بيتي ومن أحب ، فردوسه الأعلى ، كما قال أجل وأعز من قائل (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رفيقا).
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:26 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.