ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-12-14, 02:39 PM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

كشف الأسرار
عن القول التليد فيما لحق مسألة
الحجاب
من تحريف وتبديل وتصحيف
تأليف تركي عمر بلحمر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ


بحث تفصيلي وتأصيلي لأهم قواعد مسألة ونشأة فريضة الحجاب مدعماً بكلام أهل
العلم المتقدمين وفيه دراسة لبدعة القائلين اليوم أن ستر وجه المرأة المسلمة عن
الرجال سنة ومستحب

وأهم ما يحتويه الكتاب :
v التسلسل التاريخي لنزول آيات فريضة الحجاب:
فسورة الأحزاب نزلت في السنة الخامسة من الهجرة بفريضة الحجاب وذلك بمنع الرجال من الدخول على النساء داخل البيوت والأمر بمخاطبتهن من وراء حجاب كما قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} ]الأحزاب:53]، إلا للأصناف المذكورين بعدها في الآية: {لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن...} ]الأحزاب:55]، ولما كان لا بد لهن من الخروج أرشدهن بعدها لطريقة حجابهن من الرجال إذا خرجن كما قال تعالى: {يا أيها النَّبِيُّ قُل لأزواجك وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} ]الأحزاب:59[، وهي بإجماع أهل العلم أنها الأمر للمرأة المسلمة بستر وجهها، والجلباب بلا خلاف بين أهل العلم فرض لبسه، كما جاء النص القرآني القطعي بذلك، وكما جاء أمره e بخروج النساء والعواتق يوم العيد، فقالت أم عطية (قلت‏:‏ يا رسول الله‏ إحدانا لا يكون لها جلباب؟‏ قال‏: ‏لتلبسها أختها من جلبابها‏‏) متفق عليه. ولم يأذن لهن بالخروج بدون جلباب أبداً، مع قلة ذات اليد، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقاً على حديث أم عطية السابق: (وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب)(1) انتهى.والجلباب لباس واسع يستر ثياب المرأة المعتادة وتقاسيم جسمها، أسود اللون لا زينة فيه، كما صح به الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (لما نزلت هذه الآية {يدنين عليهن من جلابيبهن}، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان وعليهن أكسية سود يلبسنها) - وفي رواية أخرى– (قالت: لما نزل {يدنين عليهن من جلابيبهن} خرج نساءُ الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية)(2).
ثم نزلت بعدها سورة النور في السنة السادسة للهجرة وفيها الرخص للنساء بقوله تعالى:{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}]النور:31[. وهي بإجماع أهل العلم أنها جاءت رخصة من الله لأن تبدي المرأة ما تدعوا الحاجة إليه من زينتها، ومثلوا عند تفسيرها بحال الشهادة والخِطبة وعلاجها وإنقاذها أو كحال التبايع ونحو ذلك من توثيق العقود لمعرفة شخصها للرجوع لها أو عليها وكما في النواحي الأمنية، وذكروا أنه (إذا عرفها من خلف نقابها لم يحتج لكشفه أو عرفها ببعض وجهها لم يجاوزه)، كما جاء في نفس السورة أيضاً الرخصة {وَالقواعد مِنَ النِّسَاءِ...} ]النور:60[. ( للمزيد... راجع المبحث الأول والثاني )


v أن المذاهب الأربعة وأهل الظاهر لم يختلفوا في وجوب ستر المرأة لوجهها عن الرجال:
وإنما كان اختلافهم من قبيل اختلاف التنوع وهو في العلة من أمر الشارع للنساء بستر وجوههن، فمن قائل لأن الوجه عورة ومن قائل بل للفتنة والشهوة ولكن ظهر اعتراض بعضهم على علة البعض الآخر أن (الوجه والكفين ليسا بعورة) أكثر من ظهور علتهم في المسألة فحسبه المتأخرون اليوم أنه خلاف بينهم في أصل الفريضة، وسبب اعتراضهم هو أن المرأة تكشفه في صلاتها ولو قيل أنه عورة لقيل وكيف لم تبطل صلاتها بكشفه؟ وكذلك استدلوا أن الشريعة أباحت كشفه عند الحاجة والضرورة كالشهادة والخطبة وعند التقاضي ونحوها، ولهذا فلم يناسب عندهم أن يقال أنه من العورة، وغير ذلك من استدلالاتهم، واختلافهم في علل المسائل والأحكام كثير فمثلاً في فريضة الزكاة فمن قائل أنها لتزكية وطهارة النفوس والأموال ومن قائل أنها للنماء والزيادة والبركة وقد يرى أحدهم أن علته انسب وأظهر من علة الأخر وقد يعترض بعضهم على علة الفريق الأخر لدرجة أن يحسبه من يرى نقاشهم أنهم مختلفون في أصل الفريضة.
ولا أدل على ذلك من أننا لا نرى بين المتقدمين ذكر خلاف أو نزاع بينهم في المسألة كما هو الخلاف والنزاع الحاصل اليوم بين الفريقين، بل نجد في بعض المذاهب روايتين ونجد بعض أئمة هذا المذهب يقول بعلة المذهب الآخر، مما يدل على أن الخلاف بينهم كان سائغا وواسعا وهو في العلة فقط، فكل واحد وصف الأمر والنهي من الشارع بصفة وعلة صحيحة تدل على الأمر بفرض ستر المرأة لوجهها وتحريم كشفه بلا سبب مبيح، فالمرأة حق أنها (عورة) و(فتنة) و(شهوة) وكلها جاءت بها نصوص الشرع المطهر، لما أودع الله في نفوس الرجال من محبة وتعظيم وميل لهن. وهذا ما يعرف بخلاف التنوع (وقد يكون أحدهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره، والآخر بمقصوده وثمرته، والكل يؤول إلى معنى واحد غالباً) وهذا بعكس خلاف التضاد كما سيمر معنا قريبا من قول الإمام الزركشي في اختلاف أقوال السلف.
ومثله قولهم (إذا أمنت الفتنة أو الشهوة) لا يقصدون به عموم الناس إنما هو لناظر مخصوص ممن جاز نظره للمرأة عند الضرورة، فاشترط بعضهم شرطاً زائداً على الضرورة، وهو أمن الفتنة والشهوة منه أو عليه عند النظر، كمن كان معروفاً بالفسق وقلة الورع أو يَعلم من نفسه أنه يَشتهي ويتأثر فيُمنع من النظر ولو لحاجة، وذهب بعضهم لعدم اشتراطه، وقالوا لا يسلم أحد من أن ينظر للمرأة ويأمن عدم تحرك شهوته. ( للمزيد... راجع المبحث الرابع )


v أن اختلاف أقوال الصحابة في تفسير آية الرخصة من قوله تعالى:] ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها[]النور:31[.كان من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد:
وهو في التمثيل لبيان بعض الزينة التي تحتاج وتضطر المرأة لإظهارها في بعض الأحوال، سواء كانت من زينتها الخلقية التي هي من أصل خلقتها أو من زينتها المكتسبة التي تتزين بها كالثياب أو الخاتم أو الكحل أو الخضاب ونحو ذلك، فعند ورود الحاجة فإنه يشق عليها نزع تلك الزينة، فأراد السلف أن يبينوا أن ما كان تابعاً ومتلبساً من زينتها المكتسبة بأصل زينتها الخلقية، هو أيضاً مما رُخص لها أن تكشفه حال الضرورة فهو داخل في حكم الرخصة الأصلية من باب أولى ورفعاً للمشقة وبخاصة أن ما يبدو وقت الحاجة والرخصة طارئ قليل وقصير وقته، فهو استثناء من عموم أحوالها العامة والعادية، ومثله من احتاجت لإبداء العينين تبصر بهما الطريق أو الأشياء التي ترغب في شرائها وصادف أن كان عليهما الكحل أو احتاجت أن تبدي الكفين تتفحص بهما الأشياء من حبوب أو قماش ونحو ذلك وصادف أن كان فيهما الخضاب أو الخاتم أو السواران أو احتاجت لكشف أكثر من ذلك كمن كشفت وجهها للشهادة أو الخطبة أو ليُعرف شخصُها كما في التقاضي والنواحي الأمنية ونحو ذلك، أو كشفت شيئا من جسدها كالعلاج ونحوه مما لا بد من ظهوره منها، ومع ذلك فقد كن حريصات على التستر والتصون فمتى ما انقضت حاجتهن أو كن قريبات من الرجال بادرن بالتستر قدر المستطاع.
قال الإمام الزركشي (ت:794هـ): (يكثر في معنى الآية أقوالهم واختلافهم ويحكيه المصنفون للتفسير بعبارات متباينة الألفاظ ويظن من لا فهم عنده أن في ذلك اختلافاً فيحكيه أقوالا وليس كذلك بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى ظهر من الآية وإنما اقتصر عليه لأنه أظهر عند ذلك القائل أو لكونه أليق بحال السائل وقد يكون أحدهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره والآخر بمقصوده وثمرته، والكل يؤول إلى معنى واحد غالباً والمراد الجميع، فليتفطن لذلك، ولا يُفهم ثَمَّ اختلاف العبارات اختلاف المرادات)(3).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير تارة لتنوع الأسماء والصفات وتارة لذكر بعض أنواع المسمى وأقسامه كالتمثيلات هما الغالبفي تفسير سلف الأمة الذي يظن أنه مختلف)(4).

وهنا تظهر الحكمة من عدم التحديد في قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور:31]:
فلما كان لأحوالها الاضطرارية جعله استثناءً مفتوحاً للرخصة بدون تحديد للزينة، لأن هذا راجع لما تدعو الحاجة والضرورة إلى إظهاره بحسب ما يطرأ لها من ظروف وضروريات مؤقتة، لهذا لم يحدده لا بالوجه ولا بالكفين، وإن اشتهر ذلك لأنه الغالب مما تحتاج المرأة لكشفه كما في الشهادة ونحو ذلك، كما قال تعالى: {إلا ما اضطررتم إليه}]الأنعام:119[، ولم يحدد المستثنى الذي يأكلونه مما حرم عليهم لأنه قصد هنا أحوال الضرورات وهي غير ثابتة بشيء وغير مستدامة فما يجدونه ويحتاجونه مما حُرم عليهم وقت الضرورة فمرخص لهم أكله ولكن لما جاء في أحوالها العادية والدائمة ناسب أن يحدد المستثنين{ولا يبدين زينتهن إلا لِبُعُولَتِهِنَّ أو ...}[النور:31]، ولهذا ذكرهم سبحانه وتعالى واحداً واحداً بأوصافهم الدقيقة والمانعة للجهالة حتى يعلم الناس ما أمروا به في غالب حالاتهم فلا يلتبس الأمر عليهم.
فمن أخذ من آية الرخص والاستثناءات التي في سورة النور المتأخرة ما جعله حكماً لبيان طريقة وصفة فريضة الحجاب، كان قوله هذا فوق أنه متعارض مع ما جاء من إجماع ونقول في سورة الأحزاب على وصف ذلك وصفاً دقيقاً، كان كمن يأخذ بأدلة الفطر للمسافر والمريض ويقول الفطر في رمضان سنة ومستحب وفضيلة. ( للمزيد... راجع المبحث الثالث والخامس )

v خصوصية أمهات المؤمنين وأنه لم يرد عن أحد من المتقدمين أن ستر الوجه كان فرضاً عليهن وسنة على من سواهن:
فقد كان للمتقدمين عند إطلاقهم لمعنى الخص;وصية لحجاب أمهات المؤمنين معنىً مختلف ومغاير عن الذي أراده وفهمه اليوم فريق من دعاة السفور، وذلك لأن المتقدمين قصدوا به أمرين اثنين:
الأول: وهو مختلف فيه بين أهل العلم:
حيث ذهب بعضهم إلى أن أمهات المؤمنين قد شُدد وغُلِظ عليهن في مسألة الحجاب زيادة عن سترهن لوجوههن وذلك تعظيماً لحق رسول الله e ولحقهن ومكانتهن وقدرهن على من سواهن من النساء، فكن مختصات بعدم جواز ظهور أشخاصهن حتى ولو كن مستترات، وهكذا حمل بعضهم أحاديث حجبهن من الأعمى والمكاتب الذي عنده ما يؤديه – إن صحت كما قالوا – على مثل هذه الخصوصية، ومن ذلك عدم جواز كشفهن لوجوههن ولو عند الحاجة كما هي الرخصة لغيرهن من النساء كما في حال الشهادة ونحوها. قال القاضي عياض: (فرض الحجاب مما اختصصن به فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة من براز. ثم استدل بما في الموطأ أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يُرى شخصها؛ وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها) انتهى كلام القاضي.
قال الحافظ ابن حجر في رده عليه في هذه الخصوصية: (وليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن، وقد كن بعد النبي يحججن ويطفن، وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص، وقد تقدم في الحج قول ابن جريج لعطاء لما ذكر له طواف عائشة: أقَبل الحجاب أو بعده؟ قال: قد أدركت ذلك بعد الحجاب. وسيأتي في آخر الحديث الذي يليه مزيد بيان لذلك)(5) انتهى.
وقال أيضا في معرض رده على هذا القول في موضع آخر من فتح الباري:(وفي دعوى وجوب حجب أشخاصهن مطلقاً إلا في حاجة البراز نظر، فقد كنَّ يُسافرنَ للحج وغيره، ومن ضرورة ذلك الطواف والسعي وفيه بروز أشخاصهن، بل وفي حالة الركوب والنزول لا بدَّ من ذلك، وكذا في خروجهن إلى المسجد النبوي وغيره) (6) انتهى.
وقال القسطلاني في إرشاد الساري راداً على من قال بذلك:(وفيه تنبيه على أن المراد بالحجاب التستر حتى لا يبدو من جسدهن شيء، لا حجب أشخاصهن في البيوت)(7) انتهى.
وقال في مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل: ("فوائد الأولى" قال: الشيخ جلال الدين الأسيوطي في حاشية البخاري في كتاب الوضوء في "باب خروج النساء إلى البراز" ذكر القاضي عياض وغيره أن من خصائص النبي e تحريم رؤية أشخاص أزواجه ولو في الأزر تكريماً له، ولذا لم يكن يصلي على أمهات المؤمنين إذا ماتت الواحدة منهن إلا محارمها؛ لئلا يرى شخصها في الكفن حتى اتخذت القبة على التابوت.ا.هـ. والظاهر أن هذا ليس متفقاً عليه)(8) انتهى.
وقال الطحاوي رحمه الله: (لأنه قد يجوز أن يكون أراد بذلك حجاب أمهات المؤمنين، فإنهن قد كن حجبن عن الناس جميعا، إلا من كان منهم ذو رحم محرم. فكان لا يجوز لأحد أن يراهن أصلا، إلا من كان بينهن وبينه رحم محرم، وغيرهن من النساء لسن كذلك لأنه لا بأس أن ينظر الرجل من المرأة التي لا رحم بينه وبينها، وليست عليه بمحرمة إلى وجهها وكفيها، وقد قال الله عز وجل {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}... فأبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرم عليهم من النساء(9) إلى وجوههن وأكفهن، وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي e لما نزلت آية الحجاب، ففضلن بذلك على سائر الناس... قال أبو جعفر: فكن أمهات المؤمنين قد خصصن بالحجاب ما لم يجعل فيه سائر الناس مثلهن...، فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى) انتهى.
وكم فيه من البون الشاسع بين ما أراده الأمام الطحاوي رحمه الله من الخصوصية لأمهات المؤمنين كغيره من الأئمة، وبين ما نسبه إليه البعض اليوم. بل وفي قول الطحاوي: (وغيرهن من النساء لسن كذلك لأنه لا بأس أن ينظر الرجل من المرأة التي لا رحم بينه وبينها وليست عليه بمحرمة إلى وجهها وكفيها) فمن المعلوم أن ذوات الأرحام ومن حُرِم النكاح بهن يجوز النظر إلى وجوههن وأكفهن، وليس في هذا خلاف لتفهم أنه يقصد الرجل الأجنبي عند الضرورة لهذا أستدل بآية الرخصة، ودرجوا في بيان مثل ذلك بصيغة المفرد الواحد (الرجل من المرأة)، كما أن قوله: (لأنه لا بأس أن ينظر الرجل من المرأة) فلا يُقال (لا بأس) في أمر في أصله مشروع لعموم الناس، وإنما في رخصة لمعينٍ مخصوص، كما يُقال لا بأس الفطر في رمضان ونحو ذلك.
الثاني: خصوصية متفق عليها عند المتقدمين:
وهو إطلاق لفظة الخصوصية في حجاب أمهات المؤمنين ويقصدون بها اختصاصهن بالحجاب من أبنائهن، دون بقية أمهات العالمين اللاتي ليس عليهن الاحتجاب من أبنائهن. وهذه متفق عليها لأنها بنص القرآن {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب:6]، وكان من الطبيعي القول بجواز كشفهن لوجوههن، ولكن فرض الله عليهن الحجاب كبقية النساء، ولهذا فإنك لو قلت عبارة: (أن أمهات المؤمنين مخصوصات بالحجاب) أو نحو قولك: (تغطية الوجه مما اختصت به أمهات المؤمنين) لكان قولك حقاً وصواباً، لأنك تعنى أنهن لسن كبقية الأمهات اللاتي لا يلزمهن الاحتجاب من أبنائهن، وأما كلام فريق من أهل السفور اليوم عن خصوصية أمهات المؤمنين فلا نعلم أحدا من أهل العلم المتقدمين من يقول أن ستر الوجه كان فرضاً عليهن وسنة على من سواهن، وهذه كتب أهل العلم التي نعلم حرص الجميع للرجوع إليها أين من قال فيها بمثل قولهم؟ ثم كيف يقال أن الله فرض النقاب على من أسماهن أمهات للمؤمنين وجعله سنة على من سواهن من الأجنبيات؟!، فلو قيل بالعكس لكان هذا القول معقولاً، مما تعلم معه أنهم قلبوا المعنى والمقصد للخصوصية التي أرادها الله لأمهات المؤمنين، وقصدها المتقدمون في كتبهم، ففهموها فهماً معكوساً ومبدلاً عن مقصدهم ومرادهم، ولهذا فالإجماع وكلام أهل العلم في ذلك دال على أنهن كبقية النساء الأجنبيات في فرض الحجاب عليهن وإن كن أمهاتهم.
قال: القرطبي في تفسيره: (قوله تعالى:{وأزواجه أمهاتهم} شرف الله تعالى أزواج نبيه e بأن جعلهن أمهات المؤمنين أي في وجوب التعظيم والمبرة والإجلال وحرمة النكاح على الرجال وحجبهن رضي الله تعالى عنهن بخلاف الأمهات) انتهى.
وقال البيضاوي في تفسيره: ({وأزواجه أمهاتهم} منزلات منزلتهن في التحريم واستحقاق التعظيم، وفيما عدا ذلك فكما الأجنبيات) انتهى.
وقال ابن عطية المحاربي في تفسيره: (قال الفقيه الإمام القاضي: وشرف تعالى أزواج النبي e بأن جعلهن أمهات المؤمنين في حرمة النكاح وفي المبرة، وحجبهن رضي الله عنهن بخلاف الأمهات) انتهى.
فكان من قوة فريضة الأمر بستر المرأة المسلمة لوجهها وعظيم شرفه وقدره عند الله، أن دعى له من هن في حكم الأمهات، ومن هن زوجات وبنات أفضل رسل الله eاللاتي الفتنة منهن وإليهن أبعد ممن سواهن، وهذا أعظم محفز لغيرهن من النساء أن يشددن الهمة على الامتثال لفريضة الحجاب ونبذ التغريب والمغريات الدنيوية والتبرج(10) والسفور(11) وما بدأ الله بهن إلا ليمهد وينبه ويُسلي من بعدهن من المؤمنات بعظيم شأنه ويهون على من دونهن أوامره ونواهيه التي جاءت في ذلك. ( للمزيد... راجع المبحث السادس )

v أشهر أخطاء وشبهات القائلين ببدعة السفور :
ويكفيك أن تعلم أن كل ما قالوه أو فهموه أو فسروه على أنها أدلة من الكتاب والسنة على سفور وجه المرأة المسلمة، لم يكن لهم في ذلك القول والفهم والتفسير سلف، ولم تُثَرْ هذه البلبلة والشبه إلا حديثاً، فليس في المتقدمين احد يقول بسفور وجه المرأة المسلمة بين الرجال، بل العكس كما هي النقول المستفيضة عنهم، وخلاف هذا إنما هو فِهم خاطئ لمقصدهم ومرادهم، ثم ما لحق ذلك من تفاسير حديثة مخالفة لمراد الله تعالى ومراد رسوله e لم ترد عن أهل العلم المتقدمين.


تمت مراجعة مسودة الكتاب من قبل الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء .
الكتاب موجود لدى كبرى المكتبات . al--hijab@hotmail.com
--------------------------------------------------------------------------------

(1)-فتح الباري (1/424) .
(2)- أخرجه أبو داود بسند صحيح وعبد الرزاق الصنعاني في تفسيره وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن مردويه.
(3)- البرهان في علوم القران (2/16). وراجع كذلك "الإتقان" للسيوطي، و"مقدمة التفسير" لشيخ الإسلام ابن تيمية.
(4)- مجموع الفتاوى (13/333) .
(5)- فتح الباري (8/530) (باب قوله:{لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} .
(6)- فتح الباري (11/24) .
(7)-إرشاد الساري (7/303) .
(8)- مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل (10/50) .
(9)- قوله (ما ليس بمُحرّم عليهم من النساء) أي اللاتي لا يحرم النكاح بهن من النساء وهن الأجنبيات .
(10)- قال في لسان العرب: (برج) وتبرجت المرأة تبرجا:... وقيل: إذا أظهرت وجهها وقيل إذا أظهرت المرأة محاسن جيدها ووجهها قيل: تبرجت). وقال في المحيط في اللغة: (برج): وإذا أبدت المرأة وجهها قيل: تبرجت. والبرج: المتبرجات). وقال في المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده: (وتبرجت المرأة: أظهرت وجهها)، وقال في تهذيب اللغة: (وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها ووجهها، قيل: تبرجت).
(11)- قال في لسان العرب: (سفر) وإذا ألقت المرأة نقابها قيل سفرت فهي سافر.. وسفرت المرأة وجهها إذا كُشِف النقاب عن وجهها تُسفر سُفوراً). وقال في المعجم الوسيط بتحقيق مجمع اللغة العربية: (سفر): والمرأة كشفت عن وجهها. وقال عند (السافر): ويقال امرأة سافر للكاشفة عن وجهها). وقال في المحيط في اللغة: (والسفور: سفور المرأة نقابها عن وجهها فهي سافر). وقال في تاج العروس: (يقال: سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها النقاب وفي المحكم: جلته، وفي التهذيب: ألقته، تسفر سفوراً فهي سافر).
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-12-14, 02:51 PM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=260746
وهذا رابط في نفس ملتقى أهل الحديث، منتدى القرآن الكريم وعلومه
وكان بعنوان : الرد على تفسير الكاتب نجيب يماني لآيات الحجاب
وحصل فيه مسائل فقهية بخصوص فريضة الحجاب ، أمل أن تكون مفيدة .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24-12-14, 03:47 PM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

بسم الله الرحمن الرحيم
مرفق لسعادتكم نشرة مختصرة من كتاب:
كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف.
وقد جعلتها على عدة أشكال ليسهل الانتفاع بما فيها:
1- نشرة مختصرة يمكن طباعتها بوجهين مقاس الورق A4 .
2- نشرة مختصرة يمكن طباعتها على ورق مقاس A3 وفيها زيادات في الشرح والتوضيح .
3- كتيب صغير موجود بالأسواق والمكتبات باسم (خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف).
وهي موجودة للتحميل بموقع :
صيد الفوائد
http://saaid.net/book/open.php?cat=&book=8969

أو موقع المكتبة العربية
http://arablib.com/component/arablib...93NnFrdFM3MiRC
فإنه يسعدني إذا رأيتم الفائدة بنشرها في المواقع التابعة لكم ، كما أن حقوق الطبع لهذه الخلاصات لكل مسلم أراد طباعتها أو توزيعها، ويفضل إخبارنا بذلك . وكذلك أرحب بالمكتبات ودور النشر والتوزيع.
نسأل الله لنا ولكم المثوبة والأجر والتوفيق لما يحبه ويرضاه.

أخوكم المؤلف/ تركي بن عمر بلحمر.
al--hijab@hotmail.com
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc صدر حديثا بوجهين A4.doc‏ (80.0 كيلوبايت, المشاهدات 87)
نوع الملف: doc صدر حديثا مقاس AAA3.doc‏ (111.5 كيلوبايت, المشاهدات 99)
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27-12-14, 01:22 AM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

(اقتباس من الكتاب) (ولهذا أنبّه طلبة العلم والدعاة من الحذر من قبول أن في مسألة فريضة الحجاب خلاف بين أهل العلم المتقدمين فضلا عن السلف من صحابة رسول الله وتابعيهم بإحسان، أو القول أن الأمر في فريضة الحجاب دائر بين المستحب والواجب، فهذا اقرار بالمنكر، وهو غاية ما يريده المفسدون وبداية ما يريد سماعه أهل الفسق والمجون....فلان نعترف ونعتذر للبعض إن أخطأ في فهم الظاهر من كلام السلف والعلماء المتقدمين من المذاهب الأربعة وغيرهم، أسلم لأداء الأمانة التي حملها الإنسان وخير وأولى من رمي الشريعة والصحابة والفقهاء من الأئمة الأربعة والمحدثين بالنزاع واختلاف التضاد في حين لم يرد عنهم في ذلك شيء واحد).
(اقتباس من مقدمة الكتاب) (فمن أشنع الأقوال أن يقال أن الصحابة اختلفوا في فريضة الحجاب وهل هو تغطية المرأة لوجهها أم كشفه؟.ومثل هذا لا يمكن نسبته للصحابة بتاتاً، وهم حول رسول  مع كثرة النساء الخارجات بينهم في اليوم والليلة، فلا يمكن لهذه المسألة أن تخفى أو تُجهل أو لا ينقل إلينا اختلافهم ونقاشهم فيها كما هو الحاصل اليوم بين الفريقين).
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=260746
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	صورة غلاف الكتاب.jpg‏
المشاهدات:	1616
الحجـــم:	48.2 كيلوبايت
الرقم:	115271  
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 27-12-14, 04:43 PM
أبو عبد الرحمن الشريف أبو عبد الرحمن الشريف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-07-04
الدولة: مصر حتي الآن!!
المشاركات: 772
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

شيخنا الكريم الفاضل
من حقك ان ترجح بالدليل ما تراه حقا لكن لا تنكر الخلاف فى المسألة
إذا أردت تنصر القول بوجوب تغطية وجه المراة فلا يلزم من هذا الطعن و تبديع من قال باستحبابه

و الخلاف فى المسالة مشهور اكبر من ان ينكر و قصرك الخلاف على انه فى استنباط العلة فحسب غير مقبول
و اريد ان اعرف جوابك فى كتابك عن حديث الخثعمية و اريد فقط جوابا واحدا انت مقتنع به اشد الاقتناع و تقسم علي صحته و لا اريد ان تقول الرد من عشرة وجوه مثلا و كلها ضعيفة و لا تفيد شيئا
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28-12-14, 03:41 PM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 211
افتراضي استدلال أهل السفور بحديث الخثعمية والفضل بن عباس ومخالفتهم لفهم السلف له

(بتصرف من كتاب)
كشف الأسرار
عن القول التليد فيما لحق مسـألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

(المبحث السابع)
استدلالات أهل السفور بالسنة على شبهاتهم

حديث الفضل بن عباس ومخالفتهم لفهم السلف له :
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (أردف e الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته وكان الفضل رجلا وضيئاً فوقف النبي e للناس يفتيهم وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله e فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها فالتفت النبي e والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه. قال: نعم) أخرجه البخاري وغيره.

الوجه الأول: في رد هذه الشبهة وهي عدم وجود ما ادعوه أصلا من كشف الوجه في الحديث:
أ- وهذه حقيقة ظاهرة فليس في الحديث ما يدل على دعواهم من أنها كانت كاشفة عن وجهها حتى يستدلوا به، ومجرد نظره لها أو العكس أو قوله إنها حسناء أو جميلة أو صبيحة لا يدل على ما ادعوه بتاتاً، وهذا تجني واستدلال ظاهر البطلان سطحي الدلالة، فقد يجد المرء إحدى النساء المنقبات ويلحظ عليها علامات الجمال والحسن والقوام فتستهوي قلبه وهي في كامل الستر وهذا معلوم ومفهوم ألم تسمع قول القائل:

طافت أمامه بالركبان آونة 00000 يا حسنها من قوام ما ومنتقبا
فهو قال إنها حسناء فهل نحكم بمجرد قوله هذا أنها كانت كاشفة عن وجهها؟ أم أنه يقصد قوامها وما يبدو له من خلف نقابها؟ أم أن قولهم هذا لأن النقاب ليس هو ما يعرفه الناس أنه يستر الوجه أم ماذا؟!.
وقول الآخر:
قل للمليحة في الخمار الأسود 0000000 أفسدت نسك أخي التقى المترهب
نور الخمار ونور وجهك تحته 000000 عجبا لوجهك كيف لم يتلهب
وبالتالي فليس لهم حجة في هذا الحديث ولا بأي كلمة، في كون الخثعمية أو غيرها كانت كاشفة عن وجهها بتاتاً حتى يأتوا بالدليل المقنع للناس، وعليهم أن ينقبوا على شبهات غيرها، وبخاصة أن الكل يعلم أن نفوس البشر تتوق للنظر إلى النساء ولو من خلف العباءات والجلابيب، بل وحتى في النساء السافرات لشعورهن تجد إحداهن إذا رآها أحدهم من خلفها حكم عليها بأنها جميلة، فإذا تلفتت بوجهها لم تكن كذلك، وبالتالي بطل استدلالهم من أساسه ومن كل وجه لعدم ورود ما ادعوه واحتجوا به أصلاً.
ويمكن إلى هنا أن نغلق الباب بخصوص هذه الشبهة، ونقول اتقوا الله في شرعه فهل جاء ما تقولونه من عموم السفور وبلا سبب عن أحد من السلف قبلكم؟ فحتى من قال من بعض المتقدمين إن الخثعمية كانت كاشفة عن وجهها لم يفهموا منه ما فهمتموه من السفور، وإنما استنتجوا منه على فرض كونها كانت كاشفة أمورا شرعية مباحة كجواز كشف المسلمات وجوههن عند الحاجة والفرق بينهن وبين حجاب أمهات المؤمنين اللاتي لا يجوز لهن الكشف لشهادة ونحوها، ولم يأتي عنهم بتاتاً أن في الحديث دليل على أن النساء كن في زمن رسول الله e يخرجن سافرات الوجوه.
ومع ذلك فلا بأس أن نورد بقية الاحتمالات القوية لتعلم مدى وهن وضعف ما استدلوا به من كل وجه من الوجوه، حتى لم يجدوا في شِرعتهم لفظة واحدة تدل على مذهبهم الباطل.
ب- ومما يدل على أن الخثعمية لم تكن كاشفة عن وجهها روايات الحديث العديدة من أن الفضل كان يلحظ النساء وينظر إليهن، وبالتالي لم يكن نظره مقتصرا عليها، بدليل أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان الفضل بن عباس رديف رسول الله eيوم عرفة، قال: فجعل الفتى يلحظ النساء وينظر إليهن، قال وجعل رسول الله e يصرف وجهه بيده من خلفه مرارا، قال وجعل الفتى يلاحظ إليهن، قال: فقال رسول الله e: ابن أخي أن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له)(1). فإذا عجزوا عن إثبات كون الخثعمية كانت كاشفة مع قربها من الفضل ورسول الله eوسؤالها له ومع ذلك لم يقل أحد من رواة الحديث مع كثرة طرقه ورواياته المختلفة إنها كانت كاشفة فكيف بهم ليثبتوا أن غيرها من النساء كن كاشفات أمام الرجال؟.
مع ما هو معروف ومفطور به الرجال بنص القران والسنة من الفتنة بحب النساء والميل لهن، وقد تكلم في ذلك أهل اللغة والشعر، وهذا وهن مستترات كما مر معنا بعض نصوصهم، ولهذا ذهب جمع من أهل العلم كما في فتح العلام بشرح مرشد الأنام (1/41) ونحوه في مغني المحتاج (3/129). بالقول: (حَرُم النظر إلى المنقبة التي لا يبين منها غير عينيها ومحاجرها، أي ما دار بهما كما بحثه الأذرعي لا سيَّما إذا كانت جميلة) انتهى، وكيف عرف أنها جميلة وهو يقول منقبة؟! لتعلم أن ما قصدوه من كون الخثعمية (حسناء) و(وضيئة) ونحو ذلك، هو كمثل هذا الفهم وهو ما يظهر على المرأة من دلائل الجمال في القوام والعيون من خلف النقاب والهيئة والشباب ونحو ذلك.
وهذا كاف لرد شبهاتهم ونسفها من أساسها، وسواء كانت هناك امرأة خثعمية أو أخرى غير الخثعمية أو هي نفسها أو ألف غيرها فكل ذلك لا حجة فيه أيضاً ولا دليل على ما يريدونه ويقولونه، فلا يمكن قبول قولهم والتساهل معه بمثل هذه الأدلة من الظنون والتوقعات، وبخاصة في فريضة عظيمه كفريضة الحجاب جاءت نصوصها صريحة من الكتاب والسنة وأقوال صحابة رسول الله e الكرام وأهل العلم من المفسرين والفقهاء والمحققين على ستر النساء لوجوههن، حتى لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بقولهم في السفور، ثم لا يجدون لذلك دليلاً إلا مثل هذه الاحتمالات من كونها كانت كاشفة لأنها حسناء أو وضيئة او ينظر لها أو تنظر إليه ونحو ذلك.
والمفروض بنا هنا أن لا نزيد في الرد حتى يثبتوا لنا كونها كانت كاشفة عن وجهها بنص صحيح صريح كما اعترفوا هم بعكسه وبصراحة وكثرة أدلة النقاب عن فضليات الصحابيات ومن بعدهن.

ومع ذلك سنورد من الاحتمالات القوية ما يدل على بطلان مذهبهم من كل الوجوه وأن أدلتهم أوهى من خيوط العنكبوت.
الوجه الثاني: وهو على فرض كونها كانت كاشفة عن وجهها:
أ- فالقول إنها كانت كاشفة احتمال لبعض المتقدمين من أهل العلم وحسب فهمهم واستنباطهم من الحديث، فهذا منهم كان لبيان بعض الأمور الفقهية، لا يدرون ما سفور ولا غيره مما يقوله أهل السفور اليوم، فإنه وإن فهم بعضهم كونها كاشفة على ذلك، فالمفروض بنا أن نفهم قوله ومقصده كاملاً وبتمامه، كما هو في الحقيقة والواقع كما مر معنا عند كلام ابن بطال والقاضي عياض وغيرهم في بيان خصوصية أمهات المؤمنين وأنه لا يجوز لهن كشف وجوههن لشهادة ولا غيرها كما هو جائز لغيرهن من النساء، كما مر معنا سابقاً، أو ابن حزم عندما فهم ذلك لاحتياجه للدليل الصحيح بدل القياس ليكون ما استدل به (مخرجاً) له من معنى الجلابيب التي تعني ستر الجسم كله كما قال لبيان أن الوجه والكفين ليسا بعورة فيجوز كشفهما في الصلاة وعند الأجنبي كالخاطب والشاهد وغير ذلك من الضرورات، ولم يقل بغير هذين ، لأنه لم يرد نص صريح في مقدار ما ينكشف فيهما، (وقد بسطنا هذا المعنى في مواضع كثيرة من كتابنا)(2) فهذا كله بعيد كل البعد عن فهم ومراد أهل السفور اليوم، ولهذا فقولنا إنها كانت كاشفة عن وجهها هو تقوُّل في حديثه e بما لم يرد فيه، فإن جاز لبعض أهل العلم عند مرورهم بالحديث أو شرحهم له أن يفهموا منه ذلك ليبينوا بعض المسائل المعروفة أو المتفق عليها حسب مناهجهم وقواعدهم الفقهية، فهذا يمكن القبول به ولكن أن نفترض ذلك ونظن احتماله وحدوثه ثم نحمله على ما حمله أهل السفور اليوم من جواز خروج النساء للأسواق والطرقات سافرات الوجوه، فهذا مما لم يقل به أحد من الأئمة الأربعة أو غيرهم أبدا، أنه من دلالة الحديث وفوائده، بل هو مما يتعارض مع قول الله وقول رسوله e وأقوال الصحابة وأهل العلم وفعل نساء السلف، فهذا غير سديد ولا مسبوق لأنه يجب أن يكون لنا سلف في فهم كلام الله ورسوله e، فكيف لو كانت أفهامهم تلك فوق أنها لم يقل بها أحد من السلف أو شراح الحديث، أو الأئمة الأربعة أو تابعيهم، هي بعيدة عمَّا يدعونه ويقولونه بل ليس فيها أصلاً ما يريدونه من كونها كانت كاشفة، فلا يكون لنا حينئذ بحال من الأحوال مخالفتهم أو ابتداع قول لم يسبق لهم قوله وبخاصة في فريضة إلهية قد أحكم الله بيانها.
ب- أنه على فرض أنها كانت كاشفة عن وجهها فقد ثبت أيضاً بالدليل من عدة روايات أن الخثعمية عرضها أبوها للنبي eرجاء أن يتزوجها فعن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: (كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ e وأعرابي مَعَهُ ابنةٌ لَهُ حَسْنَاءُ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهَا لِرَسُولِ اللهِ e رَجَاءَ أن يَتَزَوَّجَهَا قَالَ: فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ إليها وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ eيَأْخُذُ بِرأسي فَيَلْوِيهِ وَكان رَسُولُ اللهِ e يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) انتهى.
والحديث صحيح أخرجه أبو يعلى وأبو بكر بن أبي شيبة وصححه جمع من المتقدمين والمتأخرين.
1- قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (4/68) بعد أن عزاه إلى أبي يعلى: (إسناده قوي).
2- وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/277): (رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح).
3- وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية ثم قال محقق الكتاب المحدث حبيب الرحمن الأعظمي وبعد أن رمز له بعلامة الصحة: (إسناده لا بأس به).
4- وذكر الحديث الحافظ البوصيري وسكت عنه ولو وجد فيه ما يقدح لبينه كعادته كما في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة.
5- وصحح الحديث الشيخ المحدث عبد القادر بن حبيب السندي في رسالته "الحجاب".
6- وقال محقق مسند أبي يعلي، حسين سليم أسد: (إسناده صحيح).
وهذا أولى وأقوى من تضعيف غيرهم، فتصحيح هؤلاء فضلاً عن غيرهم ممن صححه هو وحده مقنع وكاف، فكيف لو لم يكن إلا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى؟.
ولأن من ضعفه إنما ضعفه بالشذوذ وهي مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، والحقيقة أن الحديث ليس فيه شيء من القاعدة السابقة أبداً ولا من المخالفة لشيء من هذا أصلاً، بل فيه زيادة الثقة وزيادة العلم بالشيء وهي مقبولة باتفاق عند المحدثين.
كما يؤيد صحة حديث عرض الأعرابي ابنته لرسول الله e رجاء أن يتزوجها ما جاء في الصحاح والمسانيد وغيرها من أن الرجل كان (يسايره) و(دفع معنا رجل) و(عرض له) أي لرسول الله e وهو في مسيره فقد جاءت هذه كلها في روايات الحديث العديدة كما في صحيح ابن خزيمة ومسند البزار وأحمد عن الفضل رضي الله عنه قال: (كنت رديف رسول الله من جمع إلى منى فبينا هو يسير إذ عَرض له أعرابي مردفاً ابنة له جميلة وكان يسايره قال: فكنت أنظر إليها فنظر إلي النبي e فقلب وجهي عن وجهها ثم أعدت النظر فقلب وجهي عن وجهها حتى فعل ذلك ثلاثاً وأنا لا أنتهي فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة) انتهى. قال الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لمسند أحمد: صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. وهذا شاهد يقوي أنهم (سايروه) و(عرض له أعرابي مردفاً ابنة له جميلة) و(دفع معنا رجل) وكون إبيها جعلها هي من تستفتي رسول الله e كلها أمور مشعرة أنها لسبب عرض الأعرابي إبنته لرسول الله e رجاء أن يتزوجها ولهذا أنكر على الفضل نظره لما راه ينظر فيما لا غرض له فيه من إرادة الزواج ونحوه، فما كان إلا خشية الفتنة والشهوة عليه وعليها كما قاله عليه الصلاة والسلام.
بل جاء في رواية عند الطبراني في المعجم الكبير (باب الفاء من اسمه فضل) برقم(677): (قال: ودفع معنا رجل من الأعراب وهو معه ابنة له صبيحة وهو يساير النبي e فأمال وجهي عنها، فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة).
فالأعرابي دفع مع رسول الله وكان ملازماً له لحاجة السؤال ولكي يعرض ابنته له ولهذا جعلها تستفتيه بنفسها نيابة عنه.
ومثل هذا كله لا يمكن أن يكون لمجرد السؤال فقط، فهذه الروايات شواهد على حديث عرض الأعرابي ابنته لرسول الله e رجاء أن يتزوجها، والله أعلم.
فكيف لو كان هذا أيضاً ما فهمه من الحديث كما قلنا سابقاً كبار الحفاظ ومنهم:
أ- الحافظ ابن حجر في المطالب العالية حيث قال: (باب عرض المرأة على الرجل الصالح).
ب- وقال الحافظ أحمد البوصيري صاحب كتاب إتحاف الخيرة المهرة: (باب فيمن عرض ابنته على من يتزوجها).
ت- وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد:(باب عرض الرجل وليته على أهل الخيرة).
ولم يفهموا منه شيئاً آخر سواه، ولم يبوبوا باب جواز خروج المرأة كاشفة عن وجهها أمام الرجال، أو باب كشف المرأة وجهها كان معروفا في عهد رسول الله e وصحابته الكرام، أو نحو ذلك مما يقوله اليوم دعاة السفور هدانا الله وإياهم، بل جاء عنهم عكس ذلك تماماً كما رأينا، ولهذا فهموا منه هنا أنه للخاطب فكيف وروايات الحديث وسياقه تؤيد هذا بدليل ما يظهر من أنها كشفته للحظات قصيرة أو وهي داخل هودجها مارين برسول الله e فأراد الفضل أن ينتهز الفرصة القصيرة وينظر لها وهو خلف رسول الله ودون علمه، فأخذ يتلفت ويحاول النظر ولهذا لما تنبه له عليه الصلاة والسلام حين (طفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها فالتفت النبيe والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها) أو كما في الرواية الأخرى (فكنت أنظر إليها، فنظر إلي النبي e) ولهذا نفهم أن نظره لم يكن بعلم رسول الله e أو أمامه وإنما كانت محاولاته المتكررة وهو خلف رسول الله e معتقدا أنه لا يراه ولهذا عندما التفت ونظر إليه (فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها) وإنما أنكر عليه فقط ولم ينكر عليها إما لكونها لم تكن كاشفة أصلاً كما أثبتناه سابقاً، وإما لأنها ممن قال الله تعالى فيهن:{وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها..}[الأحزاب:50]، بدليل حديث عرضها من أبيها لرسول الله e رجاء أن يتزوجها، ولو كانت النساء كلهن يكشفن أو كانت أمام الناس كاشفة كما يقوله أهل السفور وأنه واقع المجتمع في حياة رسول الله e وصحابته الكرام لما تلفت ولا حاول ولا أصر وعاود ولاستغنى عن النظر لغيرها من النساء الكاشفات في ذلك التجمع الكبير من الحجيج ولما استطاع رسول الله e أن يحول نظره أو نظر غيره من مئات الآلاف من الرجال عن شيء من مئات الآلاف من النساء الكاشفات، أو لوجد الفرصة بعد ذهابها أو إيابها أو في غيرها من النساء، ولكن كل ما سبق دال على بطلان قولهم من كل وجه وأن زاوية الرؤية كانت ضيقة وقصيرة مما يدل على أنها كانت داخل هودجها، أو نحو ذلك كما سنثبته بعد قليل، وهذا كله منا أيضا على فرض أن كان عرضها لرسول الله e وهي كاشفة عن وجهها، حيث لا يلزم من عرضها لرسول الله عرضاً أولياً أن تكون كاشفة بين الرجال، فقد يكون الأمر وهي مغطية حتى يرى حاجته ورغبته واستعداده لذلك وإذنه فيه كما قال سهل ابن سعد رضي الله عنه، (أن امرأة أتت النبي e فعرضت عليه نفسها فقال: ما لي اليوم في النساء من حاجة) أخرجه البخاري برقم (5141) بهذا اللفظ في "باب إذا قال الخاطب للولي زوجني فلانة". أو قد يكون كشفها وهي داخل هودجها لهذا سايروه وسيأتي في ت.
ت- والظاهر المتتبع لروايات الحديث السابقة وغيرها يلحظ أن الجارية كانت داخل هودجها راكبة مع والدها وبالتالي لم تكن كاشفة أصلا عن وجهها أمام احد من عموم الرجال، وهذا ما توضحه الأدلة والشواهد من روايات الحديث الصحيحة كما عند مسلم وصحيح ابن حبان وعبد بن حميد وأبي عوانة عن جابر رضي الله عنه قال: (ثم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يصل بينهما شيئا ثم اضطجع رسول الله e حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله فلم يزل واقفا حتى أسفر جداً ثم دفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن العباس وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيما فلما دفع رسول الله e مر الظعن يجرين فطفق ينظر إليهن فوضع رسول الله eيده من الشق الآخر فصرف الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر حتى أتى محسرا حرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك إلى الجمرة الكبرى)(3).
وكما جاء أيضا في سنن البيهقي الكبرى والدارمي وغير واحد في كتاب الحج: (فلما دفع النبي eمر بالظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فأخذ النبي e يده فوضعها على وجه الفضل فحول الفضل رأسه من الشق الآخر، فوضع النبي e يده من الشق الآخر) انتهى.
قال في عمدة القاري في (الظعن): (وقال ابن سيده الجمع ظعائن وظُعن وإظعان وظعنات الأخيرتان جمع الجمع وفي الجامع ولا يقال ظعن إلا للإبل التي عليها الهوادج وقيل الظعن الجماعة من النساء والرجال) انتهى.
وقال الحافظ في فتح الباري: (بضم الظاء المعجمة جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم أطلق على المرأة مطلقا) انتهى.
فالظعن: وهو الرحيل الارتحال والسفر أصلها راحلة ترحل ويظعن عليها أي يسار، وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن أو تحمل على الراحلة إذا ظعنت وقال السيوطي: هي المرأة التي تكون في الهودج كني بها عن الكريمة، وقيل: هي الزوجة لأنها تظعن إلى بيت زوجها من الظعن وهو الذهاب.
وقال في مشارق الأنوار على صحاح الآثار: (ظ ع ن) وذكر في الحديث الظعن ومرت ظعن يجرين وبها ظعينة وأُذن للظعن بضم الظاء وسكون العين وضمها أيضا والظعائن والظعينة: هم النساء وأصله الهوادج التي يكن فيها ثم سمى النساء بذلك، وقيل لا يقال إلا للمرأة الراكبة وكثر حتى استعمل في كل امرأة وحتى سمي الجمل الذي تركب عليه ظعينة ولا يقال ذلك إلا للإبل التي عليها الهوادج وقيل إنما سميت ظعينة لأنها يظعن بها ويرحل) انتهى.
وقال في تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي: (الظعينة المرأة المسافرة يقال ظعن يظعن إذا سافر وأصل الظعائن الهوادج لكون النساء فيها وقد يقال لها ظعائن وإن لم يكن فيها نساء) انتهى.
وبهذا ومثله بطل استدلالهم أن المرأة كانت كاشفة لعموم الرجال، فظاهر الروايات أن النساء كن يسرن في جنب بعيدا خلف الركب وهن داخل هوادجهن وهذا أكمل في راحتهن وبعيدا عن نظر الرجال إليهن وعندما مررن برسول الله e نظر إليهن الفضل يريد أن يرى منهن وهن داخل هوادجهن قبل أن يذهبن عنه في مرورهن، فلم يكن النساء متوافرات على التكشف أمامهم ولهذا أخذ يتلفت مرارا إليهن لما مررن، مما تعلم أن الأمر لم يكن من قبل متيسرا أمامه، ولا مستمر، كحال الكاشفات عن وجوههن اليوم هدانا الله وإياهن، ولهذا كثرت المصائب والمفاسد.
فقد كان ركوب الهوادج كثيراً ومشهوراً ومعروفاً خاصة للنساء في الأسفار البعيدة لحمايتهن من أحوال الطقس الحارة أو الباردة أو الرياح ولراحتهن وسترهن عن أعين الرجال، كما ذكرت ذلك عائشة رضي الله عنها بقولها في قصة حادثة الإفك: (فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل ‏الرهط ‏الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا ‏هودجي ‏فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما تأكل العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة ‏الهودج‏ ‏حين رفعوه وكنت ‏جارية‏ ‏حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا) متفق عليه، ولاحظ قولها: (وكان النساء إذ ذاك خفافا... فلم يستنكر القوم خفة ‏الهودج) مما تعلم معه أن أمر الحجاب وهن في الهوادج وغيرها كان يعمهن جميعاً فلم يكن منهن امرأة تتكشف أبداً لا خثعمية ولا غيرها، ولهذا لم تخبر أو تشر عن ذاك الواقع عندهم بأنه كان خاصا بأمهات المؤمنين.
وقد مر معنا ذكر الهوادج أيضا عند نقل كلام السيوطي في خصوصية أمهات المؤمنين وحج عثمان رضي الله عنه بهن كما بيناه في مبحث الخصوصية؛ لأن المرأة في الهودج تأخذ راحتها في كشفها ولعله لذلك أخذ الفضل يسترق الزوايا للنظر إليهن وهن في الهوادج، وإنما ذُكرت الخثعمية في الحديث لقُربها لما كان أبوها قريب يساير رسول الله e يعرضها له وهي تسأله وتستفتيه بدل والدها في الحج عن أبيه الكبير.
فلم يكن ذلك أمام أحد من الناس كونها داخل هودجها خلف أبيها وهم يسايرونه e يتحينون الفرصة لحاجتهم، فكشفها جائز في حقه e إما لغرض رجاء أن يتزوجها وإما لمكان العصمة منه e.
فإن كان الأول فهي إنما كشفته - وعلى فرض ذلك - والفضل ينظر إليها لأنه ملاصق وتابع لرسول الله e وقد يقال يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً، أو يقال إن رسول الله e لم يقره أصلاً على النظر وأنكر عليه فعله ولوى عنقه عنها مرارا ولم يقره، ولو أرادته عليه الصلاة والسلام لوحده لتستفتيه أو تعرض نفسها عليه لصعب عليها ولم تجد الفرصة وخاصة في ذلك التجمع الكبير وعندها قد يفوت عليها حاجتها.
ولو كان الثاني وهو أيضا - على فرض كونها كانت كاشفة لتستفتيه- فهذا جائز لها أيضا على قول بعض أهل العلم في جواز ذلك لرسول الله e حيث ذكر الحافظ ابن حجر وآخرون: أن النبي e لا يَحرُمُ عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات لمحل العصمة، بخلاف غيره) فتح الباري (9/210). وأنظر كذلك الخصائص الكبرى للسيوطي باب: اختصاصه بإباحة النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن .
فبكل الوجوه التي سبقت بل بواحدة منها فقط، تبطل دعوى أهل السفور بحمد الله.
ث- كذلك كانت المرأة محرمة ويجوز للمحرمة كشف وجهها وهي داخل هودجها أو بعيدة عن أعين الرجال، ولهذا تفهم لماذا تلفت الفضل رضي الله عنه وحاول استراق النظر للظعن وهن يجرين عندما مررن به وهو مع رسول الله e.
ج- كما أنه قد جاء في بعض الروايات عند الإمام أحمد في المسند: (وَكانت جَارِيَةٌ خَلْفَ أبيهَا). قال الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لمسند أحمد صحيح:وهذا إسناد حسن. فكونها كذلك يُشعر بأنها صغيرة لم تبلغ الحُلم بعد، ولم تُكلف فجاز لها حينئذ على هذا الكشف، بل غالب الروايات حتى التي ليس فيها لفظ جارية مشعرة بصغرها وكونها (ابنة صبيحة) خلف أبيها ولهذا فيحمل أيضا على أنه أحد الأسباب في عدم إنكار رسول الله e عليها وأنه ما أمرها بالستر، لأنه لا يجب عليها بخلاف الفضل فقد كان شابا بالغاً فنظره كان نظر شهوة وفتنة ولهذا أنكر عليه وصرف نظره عنها.
وهذا ممكن فقد كان في زمنهم تزويج الصغيرات سنة مشهورة، كما اليوم العنوسة مشهورة جدا فلا تتزوج المرأة اليوم في أحسن أحوالها إلا بعد العقد الثالث من عمرها بسبب الاختلاط والفساد الذي غشي الناس، ووجود البطالة بين الشباب بسبب عمل المرأة فيما يمكن أن يقوم به الرجال من أعمال، ومحاربة التعدد وغير ذلك، فقد كان زواجه eبعائشة وهي ابنة ست سنين ودخوله بها وهي ابنة تسع، وكذلك ما روي من خطبة عمر بن الخطاب لابنة علي رضي الله عنهم وهي صغيرة وغير ذلك كثير.
ح- وما سبق الواحد منها كاف ، ومن الردود كذلك أن المسلمين عندما علموا بحجة رسول الله e توافدوا من كل مكان للحج معه قال جابر رضي الله عنه: (إن رسول الله e مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله e حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول اللهe ويعمل مثل عمله) متفق عليه.
ولا شك أن فيهم حديثي عهد بالإسلام ممن يجهل بعض الأحكام أو يتساهلون فيها لعدم تعودهم ومعرفتهم بطريقتها، بل وبكثير من تعاليم الشرع فغاب عنهم بعض أحكامه، وخاصة لو أخذنا في الاعتبار الاحتمالات العديدة التي سبقت معنا ككونها صغيرة أو داخل هودجها أو لكونها محرمة أو لعرضها من أبيها لرسول الله e رجاء أن يتزوجها أو لم تكن كاشفة من أصله كما ذكرنا سابقا ، أو يقال لعله e أو غيره أمرها وافهمها بعد ذلك،‏ فإن عدم نقل أمره بذلك لا يدل على عدم الأمر‏‏ إذ عدم النقل ليس نقلاً للعدم‏، أو أن في إنكاره على الفضل إنكار عليها فيفهم منه وجوب سترها كما قاله صاحب مرقاة المفاتيح الحنفي عند شرحه للحديث - وهذا كله كما قلنا على فرض وأن كانت كاشفة - حتى لا يُقال لماذا لم ينكر عليها؟ وأما الفضل فمؤكد كما سبق معنا من قولابن بطال عند شرحه للحديث من صحيح البخاري: (وفيه أن على العالم أن يغير من المنكر ما يمكنه إذا رآه) انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله في مجموع الفتاوى (24/382): (وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز، وعلى ولي الأمر الأمر بالمعروف والنهى عن هذا المنكر وغيره، ومن لم يرتدع فإنه يعاقب على ذلك بما يزجره).
وقال ابن القيم في روضة المحبين (صـ102): (وهذا منع وإنكار بالفعل فلو كان النظر جائزا لأقره عليه) انتهى.
وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح النووي لصحيح مسلم (9/98) عند ذكره لفوائد هذا الحديث: (ومنها تحريم النظر إلى الأجنبية، ومنها إزالة المنكر باليد لمن أمكنه).
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (4/88): (وفي الحديث منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر).
وقال في غاية تلخيص المراد من فتاوى ابن زياد، وهو عبد الرحمن بن زياد الزبيدي مفتي الديار اليمنية من علماء القرن العاشر، لعبد الرحمن بن محمد بن حسين باعلوي: (مسألة): يحرم على الرجال النظر إلى النساء وعكسه، خصوصاً ذوات الهيئة والجمال وإن لم تكن خلوة ويأثم كل بذلك، ويجب نهيهم وتعزيرهم ويثاب الناهي عن ذلك ثواب الفرض، لأن الأمر بالمعروف من مهمات الدين) انتهى.
فبالله عليكم لو كان كشف الوجه جائزاً ومباحاً لماذا يصرف رسول الله e وجه الفضل عن النظر إلى ما هو مباح؟ ثم لو كان كشف الوجه منتشرا بين النساء هل سيحتاج الفضل أن يسترق الزوايا ويصر على الالتفات مراراً في محاولة أن يراها وهو خلف رسول الله e ولأمكنه رؤيتها فيما بعد أو لاكتفى بالنظر لآلاف الكاشفات في ذلك التجمع الكبير وغيره! فدل على أنه لم يكن لينظر وهو يعلم أن رسول الله e يراه فهذه مخالفة مكشوفة ظاهرة للآيات والأحاديث في تحريم النظر للنساء كما نقلنا أقوال أهل العلم أنفا، كيف وهو ينظر نظر شهوة وكيف وقد علم إنكار رسول الله e له في المرة الأولى حيث صرف وجهه عنها؟ فعُلم أنه لما كرر النظر إليها مرات لم يكن أمام رسول الله بل خلفه ظاناً أنه لن يراهبدليل قوله: (فكنت أنظر إليها، فنظر إلي النبي e) (فالتفت النبي e والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها) وهذا ما يبين لك شدة تحريم النظر للنساء فضلا عن كشفهن للرجال، ولهذا فلم يكن الأمر أبدا كما يظنه ويتصوره أهل السفور حيث قالوا: (فلو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل، ولو لم يكن ما فهمه جائزا ما أقره عليه e) فهذا فهم خاطئ لأن قوله: (لِمَ لويت رقبة ابن عمك؟) كما في بعض روايات الحديث عند الترمذي هو سؤال من العباس رضي الله عنه والد الفضل لرسول الله e حيث رأى فعله بابنه ولم يدرِ ما السبب فقال له رسول الله e: (رأيت شاباً وشابةً فلم آمن الشيطان عليهما)صحيح الترمذي للألباني برقم(702).
حيث لم يشعر بفعلته أحد وإنما تفطن له e كونه ركب أمامه وبجواره (فتلفت) و(نظر) إليه، ولم يقره كما يدعي ذلك أهل السفور هدانا الله وإياهم، بل أنكره أبلغ إنكار فعلا وقولا وفي عدة مرات، فهذا كلام خطير وفهم غريب للنصوص، وهو أن يجوزوا النظر للنساء وبهذا الشكل ثم يدعون أن رسول الله e أقره عليه، فأين كان ذلك؟ هذه مصيبة ومخالفة لنصوص الكتاب والسنة الصحيحة والصريحة والمحكمة، ولإجماع المسلمين على تحريم النظر للنساء بلا حاجة، فَهُم مع الحاجة والضرورة اختلفوا في الرخصة هل ينظر لو خشي أن ينظر بلذة وشهوة وفتنة أم لا ينظر؟ فكيف بهؤلاء يجوزون النظر بلذة وشهوة وفتنة ولا رخصة من حاجة ولا ضرورة، أيقر بذلك رسول الله e؟ وهكذا هم كلما حرفوا وبدلوا وصحفوا الكلام عن حقيقته ومواضعه لم يستقم لهم لا كلام الله ولا كلام رسوله ولا كلام أهل العلم فوقعوا في كثير من الإشكالات والمعارضات مع المحكمات والمسلمات الواضحات مما جاءت به الشريعة الغراء فتناقضوا فيما يقولونه، وناقضوا بين أدلتها ونصوصها المحكمة الصريحة المجمع عليها.ولو كَشفت النساء عن وجوههن فمن منا لن يكون الفضل بن عباس رضي الله عنه وعن أبيه، وكم منا سنحتاج يطبقوا فعل رسول الله e ينكر على عموم الناظرين من الرجال، تجاه عموم الكاشفات من النساء. هذا لا يمكن تصوره ولا تطبيقه، قال الشيخ المودودي رحمه الله تعالى في كتابه "الحجاب (وإذا مضى يفسر أحكام الإسلام ويشرحها، جاء بها محرفة عن معانيها،ثم لم يوفق في تطبيقها على الحياة العملية حتى في صورتها المحرفة لما يعترض سبيلهإلى ذلك من أحكام القرآن ونصوص السنة البينة....) انتهى كلامه رحمه الله.
وبالله التوفيق.
---------------------------------------------------------------------
(1)- قال محقق مسند أبي يعلى حسين سليم أسد: إسناده صحيح. وقال شعيب الأرناؤوط: في تعليقه على المسند إسناده ضعيف، وقال في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري رواه أبو داود الطيالسي وابن خزيمة والطبراني والبيهقي وأبو يعلى وأحمد بن حنبل بإسناد صحيح.
(2)- انظر المبحث الرابع صفحة (181) استدلال الأئمة بقوله تعالى {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ]النور:31[. وبحديث أسماء لتحديد قدر الرخصة عند الضرورة وتحديد عورة المرأة في الصلاة. وكذلك انظر صفحة (376) (الإمام ابن بطال يقصد خصوصية التغليظ على أمهات المؤمنين وأهل السفور ينقلونه شبهة على جواز سفور المرأة). وانظر كذلك صفحة(444) (منهج ابن حزم الظاهري في مسالة الحجاب وما لحقه من تحريف وتبديل وتصحيف) . وانظر كذلك من المبحث السابع صفحة (487) (شبهة استدلالهم بحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ومخالفتهم لفهم السلف له). وغير ذلك.
(3)- راجع صحيح مسلم بشرح النووي حديث جابر المشهور في الحج برقم (2137). وصحيح ابن حبان رقم (4020) وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه له: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة برقم (14705) (3/336). وذكره الألباني في حجة النبي كما رواها جابر. وهو في الإرواء (1120) وصحيح أبي داود (1663).
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28-12-14, 05:10 PM
أبو عبد الرحمن الشريف أبو عبد الرحمن الشريف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-07-04
الدولة: مصر حتي الآن!!
المشاركات: 772
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

شيخنا الكريم الفاضل تركى

قلت لك سابقا
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن الشريف مشاهدة المشاركة
و اريد ان اعرف جوابك فى كتابك عن حديث الخثعمية و اريد فقط جوابا واحدا انت مقتنع به اشد الاقتناع و تقسم علي صحته و لا اريد ان تقول الرد من عشرة وجوه مثلا و كلها ضعيفة و لا تفيد شيئا
لانى كنت اعرف ان هذا سيحدث
و لم تقرأ ما قلت او قرأته و لم تلق له بالا و جئت بعشرة إحتمالات ضعيفة و ربما تكون قوية عندك لكنها ضعيفة و لا تفيد الا الظن عند مخالفك
يا شيخى الكريم أكرر اريد جوابا واحدا انت مقتنع به و تستطيع ان تقسم عليه

فأسالك الان جوابك الأول انها لم تكن كاشفة وجهها رغم وجود كلمة حسناء الواضحة و وضيئة الاوضح و رغم شروح الحديث و فهم السلف الذى ذكرته انت لكن اولته
فجوابك هذا إن كنت مقتنعا به بالفعل فأطالبك الان من فضلك أن تقسم لى الان بوضوح انها كانت غير كاشفة وجهها
فإن اقسمت على هذا كانت حجة بالفعل و نناقشها
و إن لم تقسم الان سقط هذا الجواب ولا حاجة لك بتسطيرة و لا حاجة لنا بقراءته

و لن انتقل إلى إجاباتك الأخرى حتى نفرغ من هذا الجواب البين عواره
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28-12-14, 05:22 PM
أبو عبد الرحمن الشريف أبو عبد الرحمن الشريف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-07-04
الدولة: مصر حتي الآن!!
المشاركات: 772
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

و لاحظ يا شيخنا الفاضل ان الاحتمالات التى ذكرتها رغم انها ضعيفة فهى ايضا متناقضة أشد التناقض
فانت تقول من احتمالات سبب كشفها وجهها ان أباها عرضها على النبي
فهذا يناقض جوابك الأول الذى ذكرت فيه انها كانت أصلا غير كاشفة وجهها
فهل كانت كاشفة و معروضة و محرمة أم كانت غير كاشفة ؟
نريد الاستقرار على جواب واحد فقط لنناقشه
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29-12-14, 06:47 PM
حسان المعشي حسان المعشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-14
المشاركات: 25
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اذا ورد في بعض روايات هذا الحديث ان الخثعمية جارية كما جاء عند الامام احمد وفي صحيح الترمذي والحديث حسنه الالباني
في حديث علي رضي الله عنه : ((...ثم أردف الفضل وسار حتى أتى الجمرة فرماها, ثم أتى المنحر فقال: ((هذا المنحر ومنى كلها منحر)). قال واستفتته جارية شابة من خثعم..))
ألا يورد ذلك أنها جارية حقاً غير حرة بدليل شرعي
ويقوي ذلك ايراد البخاري رحمه الله لحديث الخثعمية بعد قوله (وكره عطاء النظر الى الجواري اللاتي يبعن بمكة الا ان اراد ان يشتري)
حيث يتبين فهمه بأنها جارية
فاذا كانت جارية فمعلوم ان حكم الاماء غير حكم الاحرار.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30-12-14, 03:48 AM
عابد لله عابد لله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-07
المشاركات: 293
افتراضي رد: خلاصة كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

الأخ تركي
نقلت بنفسك رواية البخاري في يوم النحر . ورواية عرفة مختلف في صحتها . فكان عليك أن ترجح .
ثانيا . قولك لا يلزم من الوضاءة كشف الوجه . أقول لك نعم هذا يحتمل . وكذلك ليس فيه تغطية الوجه . فالنص محتمل . وبالتالي البراءة الأصلية ترجح جواز الكشف لأن الأصل عدم التكليف .
وياريتك لو نقلت كلام الشراح . وكذا لو تهدئ أعصابك . فالنبي لم يشدد على الفضل مع تكرار الفضل للنظر .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:43 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.