ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-09-11, 12:02 PM
عيدفؤاد عيدفؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-09-11
المشاركات: 129
افتراضي جلباب المرأة المسلمة

جلباب المرأة المسلمة



تذكير :
لا ينبغي للمسلمة الجهل بأصل الأصول وهو أنه :
لَيْسَتِ الْحُجَّةُ إِلَّا فِي كَلَامِ اللهِ ، أَوْ كَلَامِ رَسُولِ اللِه > ، أَوْ كَلَامِ صَحَابِيٍّ لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ ؛ وَبَقِيَّةُ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا هُوَ إِلَّا تَفْسِيرٌ لِلْحُجَّةِ المَذْكُورَةِ ، فَكُلُّ مَنْ قَالَ قَوْلًا عَرَضْنَاهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَمَا وَافَقَ أُصُولَهُمَا كَانَ صَوَابًا ، وَمَا خَالَفَ كَانَ بَاطِلًا مَرْدُودًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ ، وَكُنَّا دَافِعِينَ لَهُ مَهْمَا كَانَ قَائِلُهُ ، وَمَنْ لَمْ تَفْهَمْ هَذَا كَانَتْ سَاقِطَةً فِي الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا عِلْمٌ بِأَبْجَدِيَّاتِ الدِّينِ وَأَوَائِلِهِ فَافْهَمِي هَذَا أُخْتِي تُرْشَدِي إِلَى فَهْمِ دِينِكِ .
الحجاب
مما لا ينبغي للمسلمة جهله :
أَنَّ اللهَ تَعَالَى نَهَى عَنِ التَّبَرُّجِ ، وَهُوَ إِظْهَارُ مَا سَتْرُهُ حَسَنٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ : سَوَاءٌ كَانَ فِي الثِّيَابِ ، أَوْ فِي الزِّينَةِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، قَالَ تَعَالَى : ﴿ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا[الأحزاب: 33] .
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ > قَالَ : « احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجِكَ ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ » قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ؟ قَالَ : « إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا » ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : « إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ » .
ومما لا ينبغي لها جهله ؟
أَنَّهَا بِعَدَمِ ارْتِدَائِهَا الْحِجَابَ تُلَبِّي دَعْوَةَ الشَّيْطَانِ ، وَتُعَانِدُ الرَّحْمَنَ ، فَتَسْتَوْجِبُ النِّيرَانَ ، وتُحْرَمُ مِنْ رَائِحَةِ الْجِنَانِ ، قال تعالى: يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ()
[الأعراف: 27] .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ([1]) أَنَّ رَسُولَ اللهِ > قَالَ : « صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَسُوقُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ ، لَا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا » .
لِذَا كَانَ النَّبِيُّ > يُبَايعُ النِّسَاءَ عَلَى تَرْكِ التَّبَرُّجِ ، فَقَدْ جَاءَتْ أُمَيْمَةُ بِنْتُ رَقِيقَةَ ل تُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ : « أُبَايِعُكِ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاللهِ شَيْئًا ، وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَكِ ، وَلَا تَأْتِي بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْن يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ ، وَلَا تَنُوحِي ، وَلَا تَتَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى » [أَخْرَجَهُأَحْمَدُ([2])، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ] .
ومما لا ينبغي للمسلمة جهله :
أَنَّ المُتَبَرِّجَاتِ مِنَ الْهَالِكَاتِ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ([3]) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ النَّبِيَّ > ، قَالَ : « ثَلَاثَةٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ ([4]) : رَجُلٌ فَارَقَ الجَمَاعَةَ وَعَصَى إِمَامَهَ مَاتَ عَاصِيًا ، وَأَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ آبِقٌ فَمَاتَ ، وَامْرَأَةٌ قَدْ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَدْ كَفَاهَا مُؤْنَةَ الدُّنْيَا فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ » .
وَأَمَّا الْعُلَمَاءُ وَالْأَحْبَارُ فَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ التَّبَرُّجِ .
صورة التبرج
ومما لا ينبغي لها جهله كذلك :
لِأَنَّ مَنْ لَبِسَتْ ثَوْبًا رَقِيقًا أَوْ ضَيِّقًا ، أَوْ أَظْهَرَتْ بَعْضَ جَسَدِهَا ، أَوْ بَعْضَ زِينَتِهَا : سَوَاءٌ قَصَدَتْ إِظْهَارَ ذَلِكَ ، أَوْ لَمْ تَقْصِدْ فَهِي تَقْصِدْ فَهِيَ مُتَبَرِّجَةٌ - وَإِنْ لَبِسَتْ حِجَابًا ظَاهِرُةُ أَنَّهُ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهَا - وَيَشْمَلُهَا الْوَعِيدُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ .
وَقَدْ نَهَى الشَّرْعُ عَنْ كُلِّ مَا يُؤَدِّي لِلْفِتْنَةِ حِمَايَةً لِلْمَرْأَةِ ، وَصِيَانَةً لَهَا ؛ فَقَالَ تَعَالَى : ﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون[النور: 31] .
ومما لا ينبغي للمسلمة جهله :
أَنَّ الْحِجَابَ الَّذِي فَرَضَهُ اللهُ عَلَى المَرْأَةِ هُوَ الْحِجَابُ السَّاتِرُ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ ، بِمَا فِيهِ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ وَالْقَدَمُ .
صورة الحجاب الذي فرضه الله
قَالَ تَعَالَى : ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما[الأحزاب: 59] .
وَالْجِلْبَابُ هُوَ الْحِجَابُ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ .
وَقَالَ تَعَالَى : وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن[الأحزاب: 53] .
وَالمَرْأَةُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ ؛ فَيَقُولُ لَهَا : إِنَّكِ لَا تَمُرِّينَ عَلَى إِنْسَانٍ إِلَّا أَعْجَبْتِيهِ ، حَتَّى يَفْتِنَهَا ؛ [ وَهُوَ خَبَرٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيُبَيِّنُ بَعْضَ عِلَلِ الْأَمْرِ بِالِاحْتِجَابِ ] .
امتثال نساء الصحابة للأمر بالحجاب
وقد امتثلت نساءُ الصحابة للأمر بلبسه .
فَإِنَّهُ لمَّا أَنْزَلَ اللهُ قَوْلَهُ : ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون[النور: 31] ، شَققنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنْ بِهَا « وَهَذَا فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ([5]) » .
وامتثلت العالمات من القواعد من النساء :
مَعَ أَنَّ مِنْهُنَّ مَنْ لَا تُشْتَهَى لِهَذَا الْأَمْرِ ؛ فَكَانَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ رَحِمَهَا اللهُ لَا تَضَعُ ثِيَابَهَا مَعَ أَنَّهَا مِنَ الْقَوَاعِدِ ؛ فَلَمَّا قِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ قَرَأَتْ خِتَامَ قَوْلِهِ تَعَالَى :والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم[النور: 60] . وَهَذَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ ([6]) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهَا .
مَعَ أَنَّ غَالِبَ الْقَوَاعِدِ لَا مَطْمعَ لِلرِّجَالِ فِيهِنَّ ، وَلَا مَطْمَعَ لَهُنَّ فِي الرِّجَالِ ، وَكَيفْ لَا تَمْتَثِلُ حَفْصَةُ رَحِمَهَا اللهُ لِذَلِكَ ، وَقَدْ بَصَّرَ اللهُ عَيْنَيْهَا ، وَفَقُهَتْ بِقَلْبِهَا أَنَّ ذَلِكَ أَطْهَرُ لِقَلْبِهَا وَقُلُوبِ الرِّجَالِ ، بِقِرَاءتها لِقَوْلِهِ تَعَالَى : : وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن[الأحزاب: 53] . وَجَمِيعُ المُؤْمِنَاتِ يَحْتَجْنَ إِلَى تَطْهِير الْقُلُوبِ - كَمَا أَشَارَ الْقُرْطُبِيُّ / إِلَى ذَلِكَ .
إِنَّ النَّبِيَّ > مَا أَذِنَ لِلْمَرْأَةِ فِي خَلْعِ النِّقَابِ إِلَّا فِي الْإِحْرَامِ ، لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ خَاصَّةٌ ، لَهَا لِبَاسٌ خَاصٌّ ، لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِ هَذَا المَكَانِ فَلَا يَسْتدِل بِهِ سَاقِطُ الْفَهْمِ عَلَى خَلْعِ الْحِجَابِ فِي الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ هَذَا وَغَيْرَهُ اسْتِثْنَاءَاتٌ .
فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ([7]) عَنِ النَّبِيِّ > : « لَا تَنْتَقِبُ المُحْرِمَةُ ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ » فَلْيُقَيِّدِ المُسْتَدِلُّ جَوَازَ الْخَلْعِ بِالْإِحْرَامِ .
وَللِه دَرُّهُنَّ فَلِشِدَّةِ حَيَائِهِنَّ ، وَغَلَبَةِ مَا اعْتَدْنَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ - مِنْ لُبْسِ الْحِجَابِ عِنْدَ كُلِّ خُرُوجٍ كُنَّ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ ، حَتَّى وَقْتَ الْإِحْرَامِ .
فَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ل قَالَتْ : « كُنَّا نُعَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ ، وَكُنَّا نُمتشّطُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْإِحْرَامِ » .
ومما لا ينبغي للفقيهة جهله :
أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْحِجَابُ قَدْ فُرِضَ عَلَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ زَوْجَاتِ الرَّسُولِ > مَعَ انْعِدَامِ الرِّجَالِ فِيهِنَّ ، وَانْعِدَامِ أَطْمَاعِهِنَّ فِي الرِّجَالِ كَانَ مُقْتَضَي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ غَطَّتْ أُمَّهَاتُ المُؤْمِنِينَ وُجُوهَهُنَّ بِطَبَقَةٍ أَنْ تُغَطِّيَ غَيْرُهُنَّ وَجْهَهَا بِطَبَقَتَيْنِ .
ومما لا ينبغي للفقيهة الجهل به :
أَنَّ الشَّرْعَ لَا يَأْمُرُ بِسَتْرِ قَدَمَيِ المَرْأَةِ عَنِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ ، وَيَتْرُكُ الْوَجْهَ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الْفِتْنَةِ ، وَمَحِلُّ تَعَلُّقِ الرِّجَالِ بِهِ مِنَ المَرْأَةِ وَهُوَ مِعْيَارُ الْجَمَالِ ، وَمَجْمَعُ المَحَاسِنِ ، وَمِصْبَاحُ الْبَدَنِ ، وَمِحْوَرُ الْجَاذِبِيَّةِ ؛ فَإِنَّ هَذَا تَنَاقُضٌ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ .
وَسَتْرُ الْقَدَمَيْنِ المُشَارُ إِلَيْهِ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي تُبَيِّنُهُ مَنْ تَسْعَى لِسَتْرِ المَرْأَةِ - وَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَ - عِنْدَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ > المَرْأَةَ أَنْ تُرْخِيَ ثَوْبَهَا عَلَى قَدَمَيْهَا شِبْرًا قَالَتْ ل : إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا ، قَالَ : « فَذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ » ، [وَهُوَ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ عَنْهَا ] .
فَأَيْنَ هَذَا مِمَّنْ تَسْعَى لِاسْتِخْرَاجِ زَلَّةٍ لِعَالِمٍ ، أَوِ الْإِتْيَانِ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ ، أَوْ آخَرَ صَحِيحٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ صَرِيحٍ ، أَوْ مَفْهُومٍ لمُتَلَاعِبٍ ، أَوِ اسْتِبَاطٍ مِنْ جَاهِلٍ - يُرِيدُ تَقْوِيَةَ مَا يَمِيلُ إِلَيْهِ هَوَاهُ - لِلْحُكْمِ بِإِبَاحَةِ كَشْفِ وَجْهِ المَرْأَةِ مَعَ وُجُودِ الْفِتْنَةِ المُتَحَقِّقَةِ ، وَالَّتِي بَلَغَ أَثَرُهَا الْقَاصِي وَالدَّانِيَ - حَتَّى عَلَى مَنْ شَابَ شَعْرُهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ - وَهَذَا جَلِيٌّ وَاضِحٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى إِلمَامٍ بِمَسَائِلِ الشَّرْعِ وَمَقَاصِدِهِ وَالْوَاقِعِ ، فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ .
دعاة السفور ليسوا من الدين في شيء
ومما لا ينبغي للمسلمة الجهل به :
أَنَّ دُعَاةَ السُّفُورِ ، ! دُعَاةَ كَشْفِ المَرْأَةِ وَجْهَهَا ، وَالِاخْتِلَاطِ بَيْنَ النِّسَاءِ فِي مَيَادِينِ الْعَمَلِ وَالتَّعْلِيمِ ، وَالْفِتْنَةِ الْجَيَّاشَةِ ؛ لَيْسُوا مِنَ الدِّينِ فِي شَيْءٍ ، وَلَيْسَ لَهُمْ بَاعٌ فِي الْعِلْمِ ، وَلَا لَدَيْهِمْ إِلمَامٌ بِمَقَاصِدِ التَّشْرِيعِ - هَذَا إِنْ أَحَسَنَّا بِهِمُ الظَّنَّ ، وَإِنَّمَا لمَّعَهُمْ مَنْ لمَّعَهُمْ ، وَرَفَعَ صَوْتَهُمْ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُمْ ؛ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِلَ بِفَتْوَاهُمْ إِلَى بُغْيَةٍ لَهُ ، فَيَجُوسُ خِلَالَ الدِّيَارِ ، فَيُدَمِّرُ صَرْحَ كَرَامَةِ المَرْأَةِ تَدْمِيرًا ، فَلَا يُصْغَيَنَّ لِدَعْوَتِهِمُ المَشْئُومَةِ ، الَّتِي سَرَى أَثَرُ فَسَادِهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ حَتَّى أَهْلَكَتْ مَنْ أَصْغَتْ لِنِدَائِهِمْ ، وَلَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى حَصِيفٍ .
ولا ينبغي للفقيهة الجهل بأقوال علماء الإسلام وأحباره بشأن تغطية وجه المرأة :
يَحْكِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ / : « اسْتِمْرَارَ الْعَمَلِ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى المَسَاجِدِ وَالْأَسْفَارِ مُنْتَقِبَاتٍ لِئَلَّا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ » ([8]) .
وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ أَخَرَ : لَمْ تَزَلْ عَادَةُ النِّسَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَسْتُرْنَ وُجُوهَهُنَّ مِنَ الْأَجَانِبِ ([9]) .
فَلَا أَدْرِى مَنْ رَفَعَهُ عَنْهَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللِه .
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ / : الْحِجَابُ مُخْتَصٌّ بِالْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ ، كَمَا كَانَتْ سُنَّةُ المُؤْمِنِينَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ > وَخُلَفَائِهِ : أَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَجِبُ ، وَالْأَمَةَ تَبْرُزُ ([10]) .
وَقَالَ الْإِِمَامُ الْغَزَالِيُّ / : لَمْ يَزَلِ الرِّجَالُ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مَكْشُوفِي الْوُجُوهِ ، وَالنِّسَاءُ يَخْرُجْنَ مُنْتَقِبَاتٍ ([11]) .
وَحَكى ابْنُ رَسْلَانَ / أَنَّهُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ اتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ أَنَ يَخْرُجْنَ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ ، لَاسِيَّمَا عِنْدَ الْفُسَّاقِ ([12]) فَمَا الْحَالُ الْآنَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ؟ !!
ومما لا ينبغي للفقيهات - اللواتي من القواعد - الجهل به :
أَنَّ لِوَضْعِ لِبَاسَهُنَّ ضَابِطَينِ :
الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ، كَحُلِيٍّ وَكُحْلٍ وَأَصْبَاغٍ ، وَتَجمُّلٍ بِثِيَابٍ فَاخِرَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿غير متبرجات بزينة[النور: 60] .
الثَّانِي : أَلَّا تَكُونَ مَحِلًّا لِلشَّهْوَةِ ؛ لِأَنَّهُنَّ عَجَائِزُ فَلَا يُشْتَهَيْنَ وَلَا يَشْتَهِينَ .
الرد على من قال بجواز السفور واستدل بحديث ضعيف
ومما لا ينبغي للمتبرجة جهله :
أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ الَّذِي فِيهِ قَوْلُهُ > : « يَا أَسْمَاءُ إِنَّ المَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ المَحِيضَ لَا يَحِلُّ لهَا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَذَاكَ » ، وَأَشَارَ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، [ لَا يَصِحُّ ] ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ مَنْ أَخْرَجَهُ : كَأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ ؛ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَخْدُمُ دَعْوَى وُجُوبِ إِظْهَارِ الْوَجْهِ ؛ إِنَّمَا هُوَ يَخْدُمُ التَّسَتُّرَ وَمُهَاجَمَةَ التَّعَرِّي ، وَعَدَمَ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ ، وَدَوَاعِي الْفِتْنَةِ ، كَالثِّيَابِ الرِّقَاقِ وَغَيْرِهَا وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَخْدُمُ دَعْوَى عَدَمِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ ، لِوُجُودِ أَدِلَّةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ فِي وُجُوبِ تَغْطِيَةِ وَجْهِ المَرْأَةِ .
فَإِنَّهُ لَوْ صَحَّ لَا يَنْبَغِي فَهْمُهُ وَحْدَهُ ، بَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ المُتَعَارِضِ مِنَ الْأَدِلَّةِ ، كَأنَ يُقَالَ : كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْحِجَابِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَمَنْ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَأَفْتَى لِلنَّاسِ ، جُمِعَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مَعَ أَهْلِ الْهَوَى الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ دُونِ الشَّرْعِ ، أَوْ يَقُولُونَ على الله مَا لَا يَعْلَمُونَ لِيُضِلُّوا النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
فضائل الحجاب
لا ينبغي للمسلمة الجهل بفضائل الحجاب والتي منها :
حِفْظُ الْعِرْضِ ، وَطَهَارَةُ الْقُلُوبِ ، وَإِبْرَازُ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَهُوَ عَلَامَةٌ عَلَى الْعِفَّةِ ، وَقَطْعُ الْأَطْمَاعِ وَالْخَوَاطِرِ الشَّيْطَانِيَّةِ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ ، وَوِقَايَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ ، وَالْحِجَابُ يَحْفَظُ الْحَيَاءَ ، وَحَصَانَةٌ ضِدَّ جَرِيمَةِ الزِّنَا وَالْإِبَاحِيَّةِ ، وَسَتْرٌ لِلْعَوْرَةِ ، وَيَحْفَظُ الْغَيْرَةَ ، وَيُنَمِّيهَا ، وَيُؤَيِّدُ كُلَّ ذَلِكَ أَدِلَّةٌ مَشْهُورَةٌ وَمَعْرُوفَةٌ وَظَاهِرَةٌ .
شروط الحجاب
لا ينبغي للمسلمة الجهل بشروط الحجاب والتي منها :
الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ سِاتِرًا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ أَدِلَّتِهِ .
الثَّانِي : أَلَّا يَكُونَ زِينَةً فِي نَفْسِهِ .
لِأَنَّ المَرْأَةَ نُهِيَتْ عَنْ إِبْدَاءِ زِينَتِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها[النور : 31] ، فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ الْحِجَابُ زِينَةً فِي نَفْسِهِ كَالتَّطْرِيزِ ، أَوِ الزَّخَارِفِ ، أَوِ الْعَلَامَاتِ ، أَوِ الْكِتَابَاتِ أَوِ الْأَسَاوِرِ المُذَهَّبَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ صَفِيقًا لَا يَشِفُّ عَمَّا تَحْتَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ > وَصَفَ أَهْلَ النَّارِ بِـ«كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ » فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ تَقَدَّمَ .
وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : رَأَيْتُ حَفْصَةً بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رَقِيقٌ فشَفَّتْهَا ، وَقَالَتْ : « أَمَا تَعْلَمِينَ مَا أَنْزَلَ اللهُ فِي سُورَةِ النُّورِ ؟ ثُمَّ دَعَتْ بِخِمَارٍ فَكَسَتْهَا » [أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ ([13]) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ] .
الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ فَضْفَاضًا غَيْرَ ضَيِّقٍ لَا يَصِفُ شَيْئًا مِنْ جِسْمِهَا ، لِقَوْلِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : « كَسَانِي رَسُولُ اللِه > قِبْطِيَّةً كَثيفة كَانَتْ مِمَّا أَهْدَاهَا إِلَيْهِ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ، فَكَسَوْتُهَا امْرَأَتِي ، فَقَالَ : « مَالَكَ لَمْ تَلْبَسِ الْقِبْطِيَّةَ ؟ » ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ كَسَوْتُهَا امْرَأَتِي ، فَقَالَ : « مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غُلَالَةً ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا » [ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ([14]) بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إِنْ شَاءَ اللهُ ] .
والغُلَالَةُ : شِعَارٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الثَّوْبِ .
فَقِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَهْيِ المَرْأَةِ عَنْ لُبْسِ مَا يَحْكِي بَدَنَهَا ، وَالمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ > « إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا » ، أَيْ يَلْتَصِقَ الثَّوْبُ بِبَدَنها فَيَحْكِي النَّاتِئَ وَالشَّاذَّ مِنْ عِظَامِهَا وَلَحْمِهَا وَثَدْيَيْهَا وَعَجِيزَتهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ .
الخَامِسُ : أَنْ لَا يَكُونَ مُبَخَّرًا أَوْ مُطَيَّبًا ، لِقَوْلِهِ > : « أَيَّمَا امْرَأَةً اسْتَعْطَرَتْ ، فَمَرَّتْ بِقَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا ، فَهِيَ زَانِيَةٌ ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ » [ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (4173) وَهُوَ حَدِيثٌ جَيِّدٌ ] . السَّادِسُ : أَلَّا يُشْبِهَ لِبَاسَ الرِّجَالِ ، لِلَعْنِهِ > المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ » [ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِرَقَمِ (5885) ] .
فَالمُتَرَجِّلَةُ مِنَ النِّسَاءِ فِي لِبَاسِهَا وَغَيْرِهِ مَلْعُونَةٌ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللِه > ، فَكُلُّ ثِيَابٍ كَانَ عَلَمًا عَلَى الرِّجَالِ مُنِعَتْ مِنْهُ المَرْأَةُ كَالْبِنْطَالِ وَغَيْرِهِ .
السَّابِعُ : أَلَّا يُشْبِهَ ثِيَابَ الْكَافِرَاتِ لِئَلَّا يُورِثَ التَّشَبُّه بِهِنَّ فِي اللِّبَاسِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرٌ تَشَبُّهًا فِي الْأَعْمَالِ وَالِاعْتِقَادَاتِ وَالْبَوَاطِنِ كَمَا حَدَثَ .
وَلِذَا فَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ > أَنَّهُ قَالَ : « مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» .
وَقَدْ قَالَ > كَذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حِينَمَا رَأَي عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفرَيْنِ : «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تلْبَسْهَا » [أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ([15]) ] .
الثَّامِنُ : أَلَّا يَكُونَ ثِيَابَ شُهْرَةٍ فَيُكْرَهُ ، لِقَوْلِهِ > : « مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِبَاسَ مَذَلَّةٍ » وَفِي رِوَايَةٍ : « ثُمَّ أُوقِدَ فِيهِ نَارٌ » [وَغَيْرُهُ وَهُوُ حديث حَسَنٌ إِنْ شَاءَاللهُ] .
وَالْحَدِيثُ فِي « الْكُبْرَى» لِلنَّسَائِيِّ رَقَمُ (9560) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الِله > : « مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ فِي الْآخِرَةِ » .
وَثَوْبُ الشُّهْرَةِ هُوَ المُتَرَفِّعُ الْخَارِجُ عَنِ الْعَادَةِ ، وَالمُنْخَفِضُ الْخَارِجُ عَنِ الْعَادَةِ .
أفضلية لبس السواد للمرأة
ومما لا ينبغي للمرأة الجهل به :
أَنَّ الْأَسوَدَ مِنَ الثِّيَابِ أَفْضَلُ : لِأَنَّهُ كَانَ لُبْسَ عَائِشَةَ ، وَنِسَاءِ الْأَنْصَارِ ([16]) . وَلُبْسَ عُمُومِ النِّسَاءِ فِي زَمَنِ الرَّسُولِ > ، وَعَلَى ذَلِكَ غَيْرُ دَلِيلٍ ، وَهُوَ أَسْتَرُ وَأَبْعَدُ مِنَ الزِّينَةِ .
وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لُبْسُ المَرْأَةِ لِغَيْرِ السَّوَادِ مَا لَمْ يَكُنْ مُزَيَّنًا مُبَهْرَجًا يَلْفِتُ أَنْظَارَ الرِّجَالِ .
فَهَذِهِ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِِ الزُّبَيْرِ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ لِعَائِشَةَ ل فِي زَمَنِ النَّبِيِّ > ، تَشْكُو زَوْجَهَا وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ [وَهُوَ صَحِيحٌ] ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا النَّبِيُّ > لُبْسَهَا الْأَخْضَرَ .
بَلْ وَهَذِهِ عَائِشَةُ ل كَانَتْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ المُعَصْفَرَةَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ [وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْهَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ] .
وَلَبِسَتْ فَاطِمَةُ ل ثَوْبًا صَبِيغًا [وَهُوَ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ] ، وَالثِّيَابُ الصَّبِيغُ هِيَ المَصْبُوغَةُ بِغَيْرِ الْأَبْيَضِ .
وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ([17]) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ل تَلْبَسُ المُعَصْفَرَاتِ » ، وَثَمَّ أَدِلَّةٌ أُخَرُ عَلَى ذَلِكَ .
وَعَلَيْهَا بِزِيِّ نِسَاءِ بَلْدَتِهَا إِنْ كُنَّ يَلْبَسْنَ السَّوَاد ، فَقَدْ يَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُنَّ إِنْ كَانَ ذَلِكَ يُسَبِّبُ سُوءَ الظَّنِّ بِهَا ، أَوْ كَأَنْ يَكُونَ مِنْ لِبَاسِ الشُّهْرَةِ الَّذِي سَلَفَ وَاللُه أَعْلَمُ .
حكم لبس المرأة للبنطال
لا ينبغي للمرأة الجهل بحكم لبس البنطال :
أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لِلرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَإِنَّ فيه آفَتَينِ :
الْأُولَى : أَنَّهُ يُحَجِّمُ عَوْرَتَهَا ، وَقَدْ سَلَفَ النَّهْيُ عَنِ التَّبَرُّجِ وَهَذِهِ إِحْدَى صُوَرِهِ .
الثَّانِيَةُ : مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ أَعْلَامِ ثِيَابِ الرِّجَالِ ، وَمِنْ ثَمَّ فَفِيهِ تَشَبُّهٌ بِالرِّجَالِ ، وَهَذَا مُحَرَّمٌ كَمَا سَلَفَ ، وَإِنْ جَازَ لِلرِّجَالِ لَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ لأن النِّسَاءَ يُؤَكَّدُ عَلَى تَسَتُّرِهِنَّ .
مقدار ذيل ثياب المرأة
لا ينبغي للمسلمة الجهل بمقدار ثيابها حينما تخرج أمام الرجال الأجانب :
فَقَدْ بَيَّنَهُ رَسُولُ الْهُدَى > ، وَهُوَ : « أَنْ تُرْخِيهِ شِبْرًا فَإِذَا كَانَ يَنْكَشِفُ فَتُرْخِيهَ ذِرَاعًا ([18]) وَلَا تَزِيدُ عَلَيْهِ » [وَذَلِكَ فِي حَدِيثٍ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ([19]) ] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ل ، فَيُسْتَحَبُّ لَهَا إِرْخَاؤُهُ شِبْرًا مِنَ الْعَظْمِ النَّاتِئِ فِي جَانِبَيِ الْقَدَمِ ، وَجَائِزٌ لَهَا أَنْ تُرْخِيَهُ أَكْثَرَ مِنْ شِبْرٍ إِذَا خَشِيَتِ انْكِشَافَ قَدَمَيْهَا .
وَيُسْتَحَبُّ : أَنْ يَكُونَ ثِيَابُهَا مِنَ الْخَلْفِ أَطْوَلَ مِنَ الْأَمَامِ ، وَأَنْ يَكُونَ ذَيْلُهَا وَاسِعًا لِيُحَقِّقَ بِذَلِكَ فَائِدَتَيْنِ :
الْأُولَى : أَنَّهُ لَا يَعُوقُهَا أَثْنَاءَ السَّيْرِ ؛ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِعَاقَةِ اهْتِزَازٌ لمَوَاطِنَ بِارِزَةٍ مِنْ جَسَدِهَا وَذَلِكَ مِمَّا يُثِيرُ الْفِتْنَةَ .
الثَّانِيَةَ : أَنَّ سَعَةَ الثِّيَابِ مِنْ أَسْفَلَ تَجْعَلُ ثِيَابَهَا تُجَرُّ خَلْفَهَا ، فَيَمْتَنِعُ ظُهُورُ شَيْءٍ كَحَجْمِ ظَهْرِهَا ، وَعَجِيزَتَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ .
ضرورة أمر الولي من هو راع عليهن بالحجاب
لا ينبغي للمسلمة الجهل بأنه يجب :
عَلَى الْوَلِيِّ أَن يَأْمُرَ وَلِيَّتَهُ بِلُبْسِ الْحِجَابِ الَّذِي تَقَدَّمَ وَصْفُهُ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ، وَقَوْلِهِ > : « كُلَّكُمُ رَاعٍ وَكُلَّكُمُ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا » [أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (893)]
وَأَنَّ أَمْرَ اللهِ الْأَوْلِيَاءَ بِأَمْرِ مِنْ وَلَّاهُمُ اللُه عَلَيْهِنَّ مِنْ نِسَاءٍ وَبَنَاتٍ بِالْحِجَابِ مُقْتَضَاهُ أَمْرٌ لِلْبِنْتِ بِارْتِدَاءِ الْحِجَابِ - وَإِنْ أَبَى عَلَيْهَا مَنْ أَبَى - فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، فَلَا عِبْرَةَ لمُخَالِفٍ لِلشَّرْعِ ، وَيَجْمَعُ المَرْأَةَ وَوَلِيَّهَا أَوَامِرُ اللهِ ، وَمِنْ أَظْهَرِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون.[الأنفال: 24]
وَلِلْمَرْأَةِ وَوَلِيِّهَا أَسُوقُ: والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم[محمد: 17] . وَإِلَّا : فَـ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمىقال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى [طه: 124 ، 126] .
حكم لبس البرقع
ومما لا ينبغي للمحبة جهله :
أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْبُرْقُعَ : وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يُفَصَّلُ بِقَدْرِ الْوَجْهِ « وَيُسَمَّى عِنْدَنَا بِالنِّقَابِ السُّعُودِيِّ» ، وَيُجْعَلُ لَهُ ثُقْبَانِ بِحِذَاءِ الْعَيْنَيْنِ لِلنَّظَرِ مِنْهُمَا تَرْكُهُ أَحْسَنُ وَإِذَا كَانَ يُظْهِرُ الْعَيْنَيْنِ فَلُبْسُهُ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا بِمَا فِيهِ الْعَيْنَيانِ وَالْيَدُ وَالْقَدَمُ وَإِنْ كَانَتِ في النَّافِذَةُ .
ثُمَّ هُوَ يُبَيِّنُ مَحَاجِرَ الْوَجْهِ الَّتِي تَظْهَرُ مَعَ النِّقَابِ ، وَرُبَّمَا تَوَسَّعَتِ - امْرَأَةٌ مُتَسَاهِلَةٌ - فِي هَذَا الثُّقْبِ ؛ فَيَظْهَرُ مَعَ الْعَيْنَيْنِ بعضُ الْخَدِّ وَالْحَاجِبَيْنِ ، وَبَعْضُ الْأَنْفِ وَنَحْو ذَلِكَ ، وَرُبَّمَا ظَهَرَتْ عَيْنَاهَا وَقَدْرُ زَينَتِهَا ، وَعَلَى هَذَا فَهِي مُتَبَرِّجَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ تَرْتَدِي مَا أَسْمَتْهُ الْحِجَابَ ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَلْبَسَ فَوْقَهُ قُمَاشَةً خَفِيفَةً لَا تَمْنَعُ النَّظَرَ ، وَتَسْتُرُ مَحَاجِرَ الْوَجْهِ وَالْعَيْنَيْنِ ، وَإِنَّ مِنَ الْجَهْلِ المُرَكَّبِ أَنْ تَسْعَدَ المَرْأَةُ بِاسْتِحْسَانِ الرِّجَالِ لِجَمَالِهَا أَوْ جَمَالِ عَيْنَيْهَا ؛ فَإِنَّهَا يَنْبَغِي أَنْ تَحْزَنَ لِإِفْسَادِهَا ، وَلِفِتْنَتِهَا الرِّجَالَ - وَنَفْسَهَا قَبْلَ ذَلِكَ - وَلِأَنَّهَا سَتُعَذَّبُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ إِنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ .
وَلْتَتَّقِ اللهَ ، وَتَسْتُرَ مَنَافِذَ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ عَنْ عِبَادِ اللِه .
ومما لا ينبغي للمسلمة الجهل به :
أَنَّ الْقُمَاشَةَ الَّتِي تَضَعُهَا بَعْضُ النِّسْوَةِ عَلَى وَجْهِهَا فَوْقَ الْخِمَارِ الْقَصِيرِ الَّذِي لَا يَسْتُرُ صَدْرَ المَرْأَةِ وَوَسَطِهَا ، وَيَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْقُمَاشَةِ الْعَارِضَانِ ([20]) وَبَعْضُ الذَّقْنِ مِنْ أَسْفَلَ لَيْسَ بِحِجَابٍ ؛ فَلْتَتَّقِ اللهَ وَتَلْبَسَ الْحِجَابَ الَّذِي يَسْتُرُهَا ، وَلْتُرَاجِعِ الشُّرُوطَ المَطْلُوبَ تَوَافُرُهَا فِي الْحِجَابِ مِمَّا ذَكَرْنَاهَا ، وَاللُه الموَفِقُ لِتَقْوَاهُ وَلِدَفْعِ الْجَهْلِ .
عدم تعويد الصغيرات الملابس القصيرة
ومما لا ينبغي للمسلمة الجهل به :
أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُلْبِسَ صَغِيرَتَهَا مَلَابِسَ قَصِيرَةً تَكْشِفُ عَنِ السَّاقَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ الصَّغِيرَةَ إِذَا اعْتَادَتْ تِلْكَ المَلَابِسَ بَقِيَتْ عَلَيْهَا ، وَهَانَ عَلَيْهَا أَمْرُهَا .
وَلَوْ عُوِّدَتِ الْحِشْمَةَ مِنْ صِغَرِهَا بَقِيَتْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فِي كِبَرِهَا ؛ فَاتْرُكِي أُخْتِي الُمسْلِمَةُ لِبَاسَ أَهْلِ الْخَارِجِ مِنْ أَعْدَاءِ الدِّينِ ، وَاعْلَمِي أَنَّ الطِّفْلَةَ إِذَا نَشَأَتْ عَلَى شَيْءٍ فِي الصِّغَرِ أَلِفَتْهُ فِي الْكِبَرِ ، وَصَعُبَ عَلَيْهَا الْفِطَامُ عَنْهُ ، كَمَا قَالَ الْقَائِلُ :
ويَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا



عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ


فَلَا تُعَوِّدِي صَغِيرَتَكِ هَذَا اللِّبَاسَ ، فَإِنَّهُ مِنَ الْبِدَايَاتِ المُضَلِّلَةِ .
لا ينبغي للمحجبة الجهل بأن :
الثِّيَابَ المُشْتَمِلَ عَلَى قِطَعِ قُمَاشٍ مِنْ أَسْفَلُ شَفَّافَةٍ وَمِنْهَا مَا يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ أَثْنَاءَ سَيْرِ المَرْأَةِ وَيُسَمِّيهِ النِّسَاءُ « التُنِكَ» يَحْرُمُ الْخُرُوجُ بِهِ أَمَامَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ لِأَنَّهُ يَلْفِتُ أَنْظَارَ الرِّجَالِ ، وَكَأَنَّ لَابِسَتَهُ تُرِيدُ إِظْهَارَ مَحَاسِنِهَا وَسَحْبَ الْأَنْظَارِ إِلَيْهَا .
وَأَمَّا مَا تُسَمِّيهِ النِّسَاءُ « بِالتِّرْتِرِ» عَلَى الْأَكْمَامِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ تَلَبَّسَتْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا فَهِيَ مُتَبَرِّجَةٌ وَإِنْ كَانَتْ سَاتِرَةَ الْوَجْهِ ، وَحِجَابُهَا هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى حِجَابٍ ، وَكَذَلِكَ الْعَبَاءَةُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ الْوَاسِعَةِ ، فَإِنَّهَا تُظْهِرُ ذِرَاعَيْهَا غَالِبًا وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الثَّوْبُ الْأَسْوَدُ الشَّفَّافُ الَّذِي لَهُ بِطَانَةٌ دَاخِلِيَّةٌ حَمْرَاءُ فَهُوَ لافت لِلنَّظَرِ ، وَلَابِسَتُهُ مُتَبَرِّجَةٌ إِذَا خَرَجَتْ بِهِ أَمَامَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ .
([1]) برقم (2128) .
([2]) في مسنده (2/196) .
([3]) في مسنده (6/19) .
([4]) أي لا تسأل عن هلكتهم .
([5]) برقم (4758) .
([6]) « الكبرى » (7/93) .
([7]) برقم (1838) .
([8]) فتح الباري (9/321) ، شرح الحديث (5224) من صحيح البخاري .
([9]) فتح الباري (9/406) ، شرح حديث (5236) من صحيح البخاري .
([10]) « مجموع الفتاوى » (15/337) .
([11]) نقله عنه الحافظ في « الفتح » (9/337) .
([12]) نقله عنه صاحب « عون المعبود » (11/162) ط ، مؤسسة قرطبة شرح حديث (4086) ، وبنحوه الشوكاني في النيل (6/145) طبعة دار الجيل وشيخ الإسلام في « المنهاج » في حجاب المرأة المسلمة ص (233) .

([13]) في «الموطأ» ص (913) .
([14]) في «مسنده» (5/25) .
([15]) في «الكبرى» (9560) .
([16]) وهو فعلهن لما نزلت آية الحجاب ، والخبر بذلك ثابت .
([17]) في المصنف (5/159) .
([18]) والذراع المأذون فيه : شبرًا بشبر اليد المعتدلة كما ذكره بعض العلماء .
([19]) أخرجه أبو داود (4117) .
([20]) وهما مؤخرة الخد من الخلف .
قالهشيخنا فى ((تنبيهات على أمورتختص بالؤمنات ))تأليف أبي يحيي محمدبن عبده
من ارد نسخة من الكتاب فليرسل الي علي هذا البريد eeaeid@yahoo.com
هل تريد أن يُبارَك لك في علمك ؟
قال الشيخالألباني : قال العلماء : (من بركة العلم عزو كل قول إلى قائله)، لأن في ذلك ترفّعاً عن التزوير
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-09-11, 02:48 PM
أبو نجيح أبو نجيح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 33
افتراضي رد: جلباب المرأة المسلمة

جزاك الله خير
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24-09-11, 01:03 AM
يوسف بن مطلق السعيدي يوسف بن مطلق السعيدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-06-11
المشاركات: 138
افتراضي رد: جلباب المرأة المسلمة

الأستاذ الفاضل عيد فؤاد
أود أن أوضح لك ولجميع الأخوة الكرام أنَّ موضوع نهي المحرمة عن لبس النقاب مما اختلف أهل العلم في رفعه ووقفه وأنَّ الراجح أنَّه موقوف على بن عمر رضي الله عنهما
وأنَّ إحرام المرأة في وجهها هو أيضاً من قول بن عمر رضي الله عنهما
و لايوجد دليل على أن المحرمة لها أن تكشف وجهها
وأنَّ ادعاء الإجماع في ذلك غير دقيق
وسوف أزيد الموضوع إيضاحاً في القريب العاجل - إن شاء الله تعالى -
جزى الله الجميع خير الجزاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-09-11, 12:29 AM
عيدفؤاد عيدفؤاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-09-11
المشاركات: 129
افتراضي رد: جلباب المرأة المسلمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . :وقفات مع من يرى جواز كشف الوجه
وفيه :
1- تنبيهات مهمة :
أ - الألباني معذور.
ب -الشيخ الألباني يرى أن تغطية الوجه أفضل.
ج- أمران يلزمان من يرى جواز كشف الوجه في البلاد التي تستر فيها النساء وجوههن؛ كالسعودية.
2- أهم أدلة وجوب ستر الوجه .
3- تناقضات للشيخ الألباني - غفر الله له - في كتابيه: "جلباب المرأة.. " و"الرد المفحم".
(( سليمان بن صالح الخراشي )) .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين:
تعد مسألة "كشف وجه المرأة" البوابة الأولى التي عبر عليها "التحرير والتغريب" إلى بلاد المسلمين؛ حيث كانت بداية ومرحلة أولى لما بعدها من الشرور(1).
وقد كان المسلمون مجمعين (عمليًا) على أن المرأة تغطي وجهها عن الأجانب. قال الحافظ ابن حجر: "لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب"(2) ونقل ابن رسلان "اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه"(3). ومما يؤكد هذا أنك لا تجد مسألة كشف الوجه من عدمه قد أخذت حيزًا كبيرًا في مصنفات الأئمة ، ولم تستغرق جهدهم ووقتهم ، بل لا تكاد تجد - فيما أعلم - مصنّفًا خاصًا بهذه المسألة ؛ ولو على شكل رسالة صغيرة ؛ مما يدل دلالة واضحة أن هذه القضية من الوضوح بمكان ، وأن عمل المسلمين كما هو قائم ، يتوارثه الخلف عن السلف ، وهذا التواتر العملي يدلنا أيضًا على طبيعة تلقي العلماء لمثل هذه المسائل ، وأنهم يرشدون أمتهم لما فيه العفة والطهر والإستقامة على أرشد الأمور ، وأفضل السبل .
ولم يبدأ انتشار السفور وكشف الوجه إلا بعد وقوع معظم بلاد المسلمين تحت سيطرة الكفار في العصر الحديث، فهؤلاء الكفار كانوا يحرصون على نشر الرذيلة ومقدماتها في ديار الإسلام لإضعافها وتوهين ما بقي من قوتها. وقد تابعهم في هذا أذنابهم من العلمانيين المنافقين الذين قاموا بتتبع الأقوال الضعيفة في هذه المسألة ليتكئوا عليها ويتخذوها سلاحًا بأيديهم في مقابلة دعاة الكتاب والسنة. لا سيما في الجزيرة العربية ، آخر معاقل الإسلام.
وحيث أن الشيخ الألباني رحمه الله أشهر من نصر القول بجواز كشف المرأة لوجهها في هذا العصر، وتبنى هذا القول الضعيف في كتابه "جلباب المرأة"، فإن أنصار السفور قد فرحوا بزلته هذه ، وطاروا بها ، وأصبحت ترسًا لهم يواجهون به الناصحين .
فقد أحببت أن أبين في هذه الرسالة شيئاً من تناقضات الشيخ-غفر الله له- يجهلها كثير من أولئك الذين اغتروا بترجيحاته ؛ لكي يتبين لهم مدى ضعف قوله وأنه قد جانب الصواب في هذه المسألة ، فكانت زلته فيها سبباً في زلة غيره وفتنتهم. وقد قدمت لذلك بتنبيهات مهمة، وبذكر أقوى أدلة وجوب تغطية الوجه.
تنبيهات مهمة
1- أن الألباني رحمه الله معذور -إن شاء الله- في ما ذهب إليه من جواز كشف الوجه ؛ لأنه من العلماء الثقات المجتهدين، وقد أداه اجتهاده إلى هذا القول الضعيف، قال صلى الله عليه وسلم : "إذا اجتهد الحاكم ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" متفق عليه. فينبغي علينا حفظ مكانته، لكن مع عدم متابعته على زلته ومع التنبيه على خطئه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة ، وهو من الإسلام وأهله بمكانة عليا؛ قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور ، لا يجوز أن يُتْبع فيها ، مع بقاء مكانه ومنزلته في قلوب المؤمنين" (4).
2- إذا كان الألباني معذورًا، فما عذر من يتابعه لمجرد أن قوله وافق هواه وشهوته؟! فهؤلاء غير معذورين، وهم ممن يتتبعون زلات العلماء بعد أن استبان لهم الحق؛ متابعة لأهوائهم.
ولتتأكد من هذا فإنك سوف تجد بعض من تابعه في هذه المسألة لا يتابعه - وهو مصيب - في تحريمه للأغاني مثلاً! أو في تحريمه لحلق اللحية! أو تحريم الإسبال! بل لا يتابعونه في الشروط التي ذكرها - وهي حق - للحجاب الشرعي! لتعلم بعدها أنهم ممن قال الله عنهم (اتخذ إلهه هواه).
3- أن الألباني رغم قوله بهذا القول الضعيف فإنه يرى أن تغطية المرأة لوجهها أفضل. قال رحمه الله: "نلفت نظر النساء المؤمنات إلى أن كشف الوجه وإن كان جائزاً فستره أفضل"(5) وقال: "فمن حجبهما -أي الوجه والكفين- أيضاً منهن، فذلك ما نستحبه وندعو إليه"(6).
4- أن الألباني عندما اختار هذا القول الضعيف فإنه اجتهد كثيرًا في البحث عن أي دليل يرى أنه يدل عليه. ولكنه في المقابل لا يذكر جميع أدلة من أوجب تغطية الوجه؛ لأنه -في ظني- لا يستطيع أن يجيب عن أكثرها لصراحتها! أما القائلون بتغطية الوجه فإنهم يذكرون أدلتهم، ثم يذكرون أدلة الألباني جميعها ويجيبون عنها ويفندونها. وما هذا إلا دليل على قوة موقفهم -ولله الحمد-(7)
5- أن الأولى -عندي- لمن يريد أن يناقش من يرون جواز كشف الوجه أن لا يُشغل نفسه بالرد على شبهاتهم ، إنما يكتفي بذكر أدلة وجوب تغطية الوجه مما لا يستطيعون له ردًا ، ولأنه ناقل عن الأصل. وقد ذكرت أهمها كما سيأتي -إن شاء الله-.
6- أن الواجب على المسلم الذي يريد السلامة لدينه أن يلزم النصوص المحكمة الصريحة في هذه المسألة وغيرها ويدع تتبع النصوص المتشابهة؛ لكي لا يكون ممن قال الله فيهم (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة).
7- أنه يلزم من يرى جواز كشف المرأة لوجهها أمام الأجانب في البلاد التي يسود فيها تغطية الوجه ما يأتي :
أ - أن يكون ذلك صادرًا عن اجتهاد منه وتأمل في الأدلة، لا عن اتباع هوى وشهوة.
ب- أن لا يدعو إلى كشف الوجه ؛ لأننا علمنا سابقاً أن تغطية الوجه أفضل وأولى حتى عند القائلين بجواز كشفه ؛كالألباني، فكيف يُدْعى من يعمل بالفاضل إلى تركه ؟! وهل هذا إلا دليلٌ على مرض القلب ، لمن تأمل ؟!
ولك أن تعجب إذا رأيت من يتحمس لنشر هذا الرأي الضعيف بين النساء العفيفات المتسترات، ولا تجده يتحمس هذا الحماس لدعوة المتبرجات الفاسقات إلى التزام الحجاب! مع أن المتبرجات يرتكبن (المحرم) بالاتفاق، وأولئك النسوة المتسترات يفعلن الأفضل ! نعوذ بالله من زيغ القلوب وانتكاسها.
أهم أدلة تغطية الوجه
1- أن جميع العلماء -سواءً القائلين بتغطية الوجه أو كشفه- متفقون على أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم واجبٌ عليهن أن يغطين وجوههن عن الأجانب. قال القاضي عياض: "فرض الحجاب مما اختصصن به -أي زوجاته صلى الله عليه وسلم- فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك"(8).
وقد قال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) ومعنى هذه الآية أن حجاب نساء المؤمنين كحجاب زوجاته صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأمر واحد للجميع، وقد اتفق العلماء بلا خلاف كما سبق على أن حجاب نسائه صلى الله عليه وسلم هو وجوب تغطية الوجه.
إذاً: فحجاب نساء المؤمنين هو تغطية الوجه. وهو معنى قوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن) .
فالجلباب مع الإدناء يستر جميع بدن المرأة حتى وجهها، ويشهد لهذا حديث عائشة -رضي الله عنه- في حادثة الإفك لما رآها صفوان بن المعطل -رضي الله عنه-، قالت: "فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمّرت وجهي بجلبابي" (أخرجه البخاري4750).
2- قوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن).
هذه الآية يتفق العلماء على أنها تدل على وجوب الحجاب وتغطية الوجه، ولكن القائلين بجواز كشف الوجه يرونها خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا ليس بصحيح؛ بل الآية تعم جميع النساء، ويدل لهذا عدة أمور:
أ- أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ب- أن أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين كن أطهر نساء الدنيا قلوبًا وأعظمهن قدرًا في قلوب المؤمنين، وهن مُحرّمات على غيره صلى الله عليه وسلم؛ ومع هذا كله أُمرن بالحجاب طلباً لتزكية قلوبهن، فغيرهن من النساء أولى بهذا الأمر.
ج- أن الله جعل الحكمة من الحجاب في هذه الآية أنه (أطهر لقلوبكم وقلوبهن)، وهذه علة متعدية مطلوب تحصيلها للمؤمنين في كل زمان ومكان . فلو قلنا بأن الحجاب خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فمعنى هذا أن نساء المؤمنين لا يحتجن إلى هذه الطهارة !! ومعناه أيضاً أنهن أفضل من زوجاته صلى الله عليه وسلم !! فهل يقول بهذا مسلم؟!
د- أن الله تعالى قال بعدها (لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن … الآية).قال ابن كثير في تفسيرها: "لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم" وهذا حكم عام لجميع النساء، فكيف يقال -حينئذٍ- بأن أول الآية خاص بزوجاته صلى الله عليه وسلم ؟!
3- قوله صلى الله عليه وسلم: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" فقالت أم سلمة رضي الله عنها": فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخين شبرًا" قالت: إذاً تنكشف أقدامهن. قال: "فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه"(9).
ففي هذا الحديث الصحيح دليل على أنه كان من المعلوم والمتقرر في زمنه صلى الله عليه وسلم أن قدم المرأة عورة، يجب عليها سترها عن الأجانب، والألباني نفسه يوافق على هذا(10).
وإذا كان قدم المرأة عورة يجب ستره، فوجهها أولى أن يُستر.
فهل يليق -بعد هذا- أن تأتي الشريعة بتغطية القدم وهو أقل فتنة وتبيح كشف الوجه وهو مجمع محاسن المرأة وجمالها وفتنتها ؟! إن هذا من التناقض الذي تتنزه عنه شريعة رب العالمين
4- قوله صلى الله عليه وسلم : "لا تباشر المرأة المرأة، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها" (أخرجه البخاري).
فقوله صلى الله عليه وسلم : "كأنه ينظر إليها" دليل على أن النساء كن يُغطين وجوههن وإلا لما احتاج الرجال إلى أن تُنعت لهم النساء الأجنبيات، بل كانوا يستغنون عن ذلك بالنظر إليهن مباشرة.
5- أحاديثه الكثيرة صلى الله عليه وسلم في أمر الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته(11)؛ ومن ذلك ما رواه المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها. قال: "اذهب فانظر إليها؛ فإنه أجدر أن يؤدم بينكما". قال: فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم. فكأنهما كرها ذلك. قال: فسمعتْ ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر، وإلا فأنشدك. كأنها أعظمت ذلك. قال: فنظرت إليها، فتزوجتها"(12)
ففي هذا الحديث دليل على أن النساء كن يحتجبن عن الأجانب، ولهذا لا يستطيع الرجل أن يرى المرأة إلا إذا كان خاطباً.
ولو كنّ النساء يكشفن وجوههن لما احتاج الخاطب أن يذهب ليستأذن والدا المخطوبة في النظر إليها.
وأيضًا لو كنّ يكشفن وجوههن لما احتاج صلى الله عليه وسلم أن يأمر الخاطب بالنظر إلى المخطوبة. في أحاديث كثيرة .
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمن خطب امرأة من الأنصار: "اذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئاً" أخرجه مسلم.
إذًا استثناء النظر إلى المخطوبة دليل على أن الأصل هو احتجاب النساء ، وإلا لم يكن لهذا الإستثناء فائدة .
تناقضات الألباني - رحمه الله- في كتابيه " جلباب المرأة.." و " الرد المفحم .."
1- أن الألباني - عفا الله عنه - قرر أن الأمر الوارد بالجلباب في قوله تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) لا يشمل تغطية الوجه؛ لأن الجلباب هو ما يستر البدن مع الرأس فقط(13). ولو كان الأمر كما قرر الشيخ لقال الله تعالى (يتجلببن) ولم يقل (يدنين عليهن من جلابيبهن)؛ لأنه كيف يقال للمرأة: أدني الجلباب، وهو يغطي رأسها وبدنها ؟!
(فالإدناء) أمر زائد على لبس الجلباب؛ وهو تغطية الوجه؛ لقوله تعالى بعده (ذلك أدنى أن يعرفن) والوجه هو عنوان المعرفة.
2- قرر الألباني - عفا الله عنه - في كتابه بأن آية الحجاب (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب…) عامة لكل النساء(14)، ومعلوم أن آية الحجاب نزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها، وهي إحدى زوجاته صلى الله عليه وسلم، وحجابهن الواجب هو تغطية الوجه باتفاق العلماء -وبإقرار الألباني نفسه!- (15) فيلزم أن يكون حجاب نساء المؤمنين هو تغطية الوجه أيضاً؛ لأن الآية عامة باعتراف الألباني !
3- ذكر الألباني حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "خرجت سودة بعدما ضُرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها.. الحديث، وفيه أن عمر رضي الله عنه عرفها لجسمها" ثم علق الألباني على قولها "بعدما ضُرب الحجاب" قال: "تعني حجاب أشخاص نسائه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) وهذه الآية مما وافق تنزيلها قول عمر رضي الله عنه كما روى البخاري (8/428) وغيره عن أنس قال: قال عمر رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب"(16).
قلت: قول الألباني "تعني حجاب أشخاص نسائه صلى الله عليه وسلم" يناقض ما ذكره بعد هذا من أن الوحي نزل بتأييد عمر في حجاب "أبدان" زوجاته صلى الله عليه وسلم، ولم يؤيده في حجاب "أشخاصهن". قال الألباني: "في الحديث -أي السابق- دلالة على أن عمر رضي الله عنه إنما عرف سودة من جسمها، فدل على أنها كانت مستورة الوجه، وقد ذكرت عائشة أنها كانت رضي الله عنها تُعرف بجسامتها، فلذلك رغب عمر رضي الله عنه أن لا تُعرف من شخصها، وذلك بأن لا تخرج من بيتها، ولكن الشارع الحكيم لم يوافقه هذه المرة لما في ذلك من الحرج.." (17)
قد يقال: بأن هذا سبق قلم من الشيخ، أراد أن يكتب: "تعني حجاب أبدان نسائه صلى الله عليه وسلم" فكتب "تعني حجاب أشخاص نسائه صلى الله عليه وسلم"

فأقول: هذا ما أظنه، أنه سبق قلم من الشيخ بدليل ما بعده. ومع هذا ففيه تناقض شديد!! وهو ما أريد التنبيه عليه: وهو أن الشيخ هنا يرى أن آية الحجاب (فاسألوهن من وراء حجاب) نزلت في حجاب البدن، ومنه تغطية الوجه -كما سبق-. ولكننا نراه في (ص 87 من جلباب المرأة) يقول تعليقاً على أثر أم سلمة رضي الله عنها قالت: "لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمني بيني وبينه حجاب…" قال الألباني: "الظاهر أن الحجاب في هذه الرواية ليس هو الثوب الذي تتستر به المرأة، وإنما هو ما يحجب شخصها من جدار أو ستار أو غيرهما، وهو المراد من قوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب...)" !! فهو هنا يرى أن الآية تدل على حجاب الأشخاص لا الأبدان؛ لكي يفر من القول بتغطية الوجه، وهناك يرى أنها تدل على حجاب الأبدان ومنه تغطية الوجه بدليل فعل سودة رضي الله عنها !! فتأمل هذا التناقض!
ولو ذهب الألباني إلى القول الصحيح لسلم من هذا التناقض، والله الموفق.
4- ذكر الألباني -عفا الله عنه - -كما سبق- أثر أم سلمة رضي الله عنها، قالت: لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمني بيني وبينه حجاب.." ثم قال : "الظاهر أن الحجاب في هذه الرواية ليس هو الثوب الذي تتستر به المرأة، وإنما هو ما يحجب شخصها من جدار أو ستار أو غيرهما، وهو المراد من قوله تعالى (.. وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن)" (18).
قلت: في هذا عدة أمور:
الأول: أن الألباني - عفا الله عنه - يقرر هنا بأن آية الحجاب عامة لجميع النساء؛ لأن أم سلمة عندما كلمها النبي صلى الله عليه وسلم في الأثر السابق لم تكن من زوجاته صلى الله عليه وسلم.
الثاني: أن العلماء متفقون على أن هذه الآية نزلت -كما سبق- في زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش رضي الله عنها، وحجاب زوجاته بالاتفاق هو وجوب تغطية الوجه. فيلزم الألباني أن يقول به لجميع النساء المؤمنات لأنه يرى -كما سبق- أن الآية عامة لجميع النساء!
الثالث: إن قال الألباني كما سبق: نعم، هي عامة لجميع النساء، ولكنها لا تدل على تغطية الوجه، وإنما تدل على ستر النساء لأشخاصهن عند سؤال الرجال لهن المتاع. أقول: هذا تناقض عظيم تتنزه الشريعة عنه. إذ كيف تأمرهن بستر أشخاصهن عند سؤال المتاع، ثم ترخص لهن في كشف وجوههن أمام الرجال على حد قولك؟!!
فما الداعي لحجاب الأشخاص أصلاً ما دامت الوجوه مكشوفة ؟!
أما من يرى تغطية الوجه -وهو القول الصحيح- فإنه لم يتناقض هنا، ولله الحمد، لأن هذه الآية عنده تدل على تغطية الوجه لجميع النساء المؤمنات.
والحجاب في الآية عنده يشمل تغطية الوجه ، وحجاب الجدار والستر ونحوه .
5- يرى الألباني أنه لا فرق بين حجاب الحرة المسلمة والأمة المسلمة فالواجب عليهن ستر أبدانهن ما عدا الوجه والكفين، ويشنع على من قال بالفرق بين حجاب الحرة وحجاب الأمة وهم جمهور الأمة. ثم نراه يصحح أثر قتادة في تفسير آية (يدنين عليهن من جلابيبهن) وهو قوله -أي قتادة- : "أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب"(19)
ولكن الألباني لم يكمل قول قتادة ! بل بتره كما سبق! فهو يقول بعد الكلام السابق: "وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء" !
فقتادة كالجمهور يفرق بين حجاب الحرة والأمة. فيلزم الألباني حينئذٍ أن يفرق بين حجابيهما، أو أن لا يحتج بأثر قتادة الذي يناقض قوله !
6- أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: "يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن مروطهن فاختمرن بها" قال الحافظ ابن حجر: "اختمرن: أي غطين وجوههن"(20) فلم يعجب هذا التفسير الألباني رحمه الله لأنه يناقض قوله بجواز كشف الوجه. فقال مُخَطِّئًا الحافظ ابن حجر بأسلوب غريب: "قوله "وجوههن" يحتمل أن يكون خطأ من الناسخ، أو سبق قلم من المؤلف، أراد أن يقول "صدورهن" فسبقه القلم.." (21) !! فانظر كيف يخطئ العلماء في سبيل إقرار رأيه الضعيف؟! وفاته - عفا الله عنه - أن الحافظ ابن حجر قال عند تعريف الخمر: "ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها"(22) ! فهو يعني ما يقول، ولم يخطئ كما يزعم الألباني ! .
7- شنع الألباني رحمه الله على القائلين بأن الخمار هو ما يغطي الوجه والرأس، فلما أحرجوه واحتجوا عليه بأقوال شراح الحديث؛ كالحافظ ابن حجر -كما سبق-، وبقول الشاعر:
قل للمليحة في الخمار المذهب *** أفسدت نسك أخي التقي المذهب
نور الخمار ونور خدك تحته *** عجبًا لوجهك كيف لم يتلهب
قال الألباني: "لا يلزم من تغطية الوجه به أحياناً أن ذلك من لوازمه عادة"(23)! فاعترف رحمه الله بأن الخمار يغطي الوجه ! إذاً: فلماذا كل هذا التشنيع ؟!
8- ذكر الألباني حديث أنس -في الصحيحين وغيرهما- : "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اصطفى لنفسه من سبي خيبر صفية بنت حيي قال الصحابة: ما ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ فقالوا: إن يحجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير، فعرفوا أنه تزوجها. وفي رواية: وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها"
ثم ذكر قول شيخ الإسلام تعليقاً على هذا الحديث: "والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز"(24) واستغربه !! لأن الألباني يرى أن نساء المؤمنين وإماءهم لا يجب عليهن تغطية الوجه بل الرأس.
قلت : لا غرابة في كلام شيخ الإسلام رحمه الله؛ لأنه من القائلين بأن حجاب الحرائر -سواء كن زوجاته صلى الله عليه وسلم أو نساء المؤمنين- هو تغطية الوجه، وأما الإماء فيكشفن وجوههن ورؤوسهن.
9- زعم الألباني عفا الله عنه أن الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله يذهب إلى أن الخمار هو غطاء الرأس فقط، وأن القواعد من النساء لا حرج عليهن في وضعه !! ثم نقل قوله مبتورًا! (25)
وفاته أن الشيخ ابن سعدي قال في تفسير قوله تعالى (فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن): "أي الثياب الظاهرة؛ كالخمار ونحوه الذي قال الله فيه للنساء (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) فهؤلاء يجوز لهن أن يكشفن وجوههن لأمن المحذور منها وعليها"(26) .
فابن سعدي رحمه الله كغيره من العلماء يرى أن الخمار غطاء الوجه مع الرأس، لا الرأس فقط كما نسب إليه الألباني .
10- ذكر الشيخ الألباني رحمه الله أثراً صحيحاً عن عاصم الأحول قال: "كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الحجاب هكذا، وتنقبت به. فنقول لها: رحمك الله! قال الله تعالى (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) هو الجلباب. قال: فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول : (وأن يستعففن خير لهن) فتقول: هو إثبات الحجاب"(27)
قلت: هذا الأثر الذي ذكره الشيخ ينقض قوله بجواز كشف الوجه!! لأنه يدل على أن من المتقرر عند السلف أن المرأة تغطي وجهها عن الأجانب؛ كما فعلت حفصة بنت سيرين، وأن القواعد من النساء لهن أن يكشفن وجوههن غير متبرجات بزينة. ولو كان يجوز للنساء أن يكشفن وجوههن -كما يرى الألباني- لقال عاصم ومن معه لحفصة بنت سيرين: إنه يجوز لك كشف وجهك، ولما احتاجوا أن يذكروا لها آية (والقواعد) ! فتأمل !
وفي هذا الأثر أيضاً دليل على أن الجلباب يُغطى به الوجه.
11- يردد الألباني أن مذهب الإمام مالك جواز كشف الوجه(28) ولم يذكر نصاً عن الإمام مالك على هذا، وهذا خلاف ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من أن مذهبه عدم جواز ذلك. قال : "إن كل شيء منها -أي المرأة- عورة حتى ظفرها ، وهو قول مالك"(29). ومما يشهد لما نقله شيخ الإسلام أن الإمام مالك ذكر في موطئه قول ابن عمر "لا تنتقب المرأة المحرمة" ثم أتبعه بقول فاطمة بنت المنذر: "كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق"(30) ليبين أن منع المرأة المحرمة من النقاب لا يعني عدم ستر وجهها بغيره مما لم يُفصل على مقدار العضو. والله أعلم .
هذا ما أردت بيانه من تناقضات الشيخ - رحمه الله - ؛ لكي لا يغتر أحد من المسلمين بقوله في هذه المسألة .
كشف وجه المرأة : هل هو من المسائل "الخلافية" أم "الاجتهادية" ؟!
هذه المسألة هي أكثر المسائل المطروقة في هذا الباب: وهي تقريباً أول مسألة تعرض للقارئ.
فالبعض قد يعدها من قبيل "المسائل الخلافية" التي ينكر فيها على المخالف لثبوت النص بوجوب تغطية المرأة لوجهها أمام الأجانب(31)، وأيضاً فقد ثبت فيها الإجماع العلمي لدى المسلمين. قال الحافظ ابن حجر: "لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب"(32) . ونقل ابن رسلان: "اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه"(33)، ولهذا فإنه ينكر على من خالف هذا القول. مع الاعتذار للعلماء المتأخرين الذين اختاروا القول الآخر.
والبعض الآخر قد يعدها من قبيل "المسائل الاجتهادية" التي يسوغ فيها الخلاف.
وعلى كلا القولين : فإنه يُنكر على من كشفت وجهها في البلاد التي يعمل أهلها بالقول الأول؛ وهو وجوب تغطية المرأة لوجهها؛ لأنه على القول بأنها من المسائل "الخلافية" التي ثبت فيها النص؛ فإنه ينكر على من خالف النص، وعلى القول بأنها من المسائل "الاجتهادية" فإنه ينكر على المخالف بسبب أن اختياره للقول الآخر وهو جواز كشف الوجه يسبب فتنة لأهل هذه البلاد ولنسائهم.
فتوى الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في هذه المسألة:
سئل -رحمه الله-:
"فضيلة الشيخ، لا شك أن من شروط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون عالماً بشروطه. هل هو منكر أو غير منكر؟ وبعض الناس إذا رأى أحد رجال الهيئة يعترض على امرأة كاشفة الوجه. يقول: لا يجب عليك أن تنكر؛ لأنها لا تخلو من حالتين: إما أن تكون مسلمة ترى عدم وجوب ستر الوجه، وإلا كافرة فلا يجب في الأصل أن تتحجب. هل ما يقول هذا صحيح، أو غير صحيح؟
والجواب: لا، هذا غير صحيح، لأن المعاصي قسمان: قسم لا تضر إلا صاحبها فهذا ندعه ورأيه إذا كان أهلاً للاجتهاد. وقسم تضر غير صاحبها، ولا شك أن كشف المرأة وجهها لا يختص ضرره بها هي، بل يضر غيرها؛ لأن الناس يفتتنون بها، وعلى هذا يجب أن تنهاها سواء كانت كافرة أو مسلمة، وسواء كانت ترى هذا القول أولا تراه، انهها وأنت إذا فعلت ما فيه ردع الشر سلمت منه.
أما ما كان لا يضر إلا صاحبه؛ مثل رجل يشرب الدخان، وقال: أنا أرى حلّه ولا أرى أنه حرام، وعلمائي يقولون إنه حلال، فهذا ندعه إذا كان عاميًّا، لأن العاميّ قوله قول علمائه، فإذا قال: أنا أرى أنه ليس بحرام نتركه لأن هذا لا يضر إلا نفسه. إلا إذا ثبت صحيًّا أنه يضر الناس بخنقهم أو كان يؤذيهم برائحته، قد نمنعه من هذه الناحية.
فاعرف هذه القاعدة: إن المعاصي قسمان: قسم لا تضر إلا صاحبها فهذه إذا خالفنا أحد في اجتهادنا ندعه، وقسم تضر الغير فهذا نمنعه من أجل الضرر المتعدي. لكن إذا خيف من ذلك فتنة تزيد على كشف هذا الوجه، فإنه يُدرأ أعظم الشرين بأخفهما. ولكن إذا رأيت امرأة كاشفة مع ولي أمرها تمسك ولي الأمر وتقول: يا أخي هذا لا يجوز هذا حرام هذا يضر أهلك ويضر غيرهم. تكلمه بالتي هي أحسن؛ باللين. لا تتكلم مع المرأة نفسها؛ قد يكون في هذا ضرر أكبر عليك أنت"(34) .
وسئل -رحمه الله-: "فضيلة الشيخ: هل ينكر على المرأة التي تكشف الوجه، أم أن المسألة خلافية، والمسائل الخلافية لا إنكار فيها ؟
الجواب: لو أننا قلنا: المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق، ذهب الدين كلّه حين تتبع الرخص لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس. نضرب مثلاً: هذا رجلٌ مسَّ امرأة لشهوة، وأكل لحم إبل، ثم قام ليصلي، فقال: أنا أتبع الإمام أحمد في أن مسَّ المرأة لا ينقض الوضوء، وأتبع الشافعي في أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء، وسأصلي على هذه الحال، فهل صلاته الآن صحيحة على المذهبين ؟ هي غير صحيحة؛ لأنها إن لم تبطل على مذهب الإمام أحمد بن حنبل بطلت على مذهب الإمام الشافعي، وإن لم تبطل على مذهب الإمام الشافعي بطلت على مذهب الإمام أحمد، فيضيع دين الإنسان. المسائل الخلافية تنقسم إلى قسمين؛ قسم: مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف؛ بمعنى أن الخلاف ثابت حقاً وله حكم النظر، فهذا لا إنكار فيه على المجتهد، أما عامة الناس، فإنهم يلزمون بما عليه علماء بلدهم، لئلا ينفلت العامة؛ لأننا لو قلنا للعامي: أي قول يمرُّ عليك لك أن تأخذ به، لم تكن الأمة أمة واحدة، ولهذا قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله-: "العوام على مذهب علمائهم". فمثلاً عندنا هنا في المملكة العربية السعودية أنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها، فنحن نلزم نساءنا بذلك، حتى لو قالت لنا امرأة: أنا سأتبع المذهب الفلاني وكشف الوجه فيه جائز، قلنا: ليس لك ذلك؛ لأنك عامية ما وصلت إلى درجة الاجتهاد، وإنما تريدين اتباع هذا المذهب لأنه رخصة، وتتبع الرخص حرام.
أما لو ذهب عالم من العلماء الذي أداه اجتهاده إلى أن المرأة لا حرج عليها في كشف الوجه، ويقول: إنها امرأتي سوف أجعلها تكشف الوجه، قلنا: لا بأس، لكن لا يجعلها تكشف الوجه في بلاد يسترون الوجوه، يمنع من هذا؛ لأنه يفسد غيره، ولأن المسألة فيها اتفاق على أن ستر الوجه أولى، فإذا كان ستر الوجه أولى فنحن إذا ألزمناه بذلك لم نكن ألزمناه بما هو حرام على مذهبه، إنما ألزمناه بالأولى على مذهبه، ولأمر آخر هو ألا يقلده غيره من أهل هذه البلاد المحافظة، فيحصل من ذلك تفرق وتفتيت للكلمة. أما إذا ذهب إلى بلاده، فلا نلزمه برأينا، ما دامت المسألة اجتهادية وتخضع لشيء من النظر في الأدلة والترجيح بينها.
القسم الثاني من قسمي الخلاف: لا مساغ له ولا محل للاجتهاد فيه، فينكر على المخالف فيه لأنه لا عذر له"(35).
داعيًا الله له بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدم لأمته من تقريب علوم السنة بين أيديهم . سائله سبحانه أن يجمعني به والمسلمين في جنات النعيم ، إخوانًا على سرر متقابلين . والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
---------
(1) لهذا تجد أن قاسم أمين في كتابه "تحرير المرأة" ركز عليها واتخذها ذريعة أولى لتغريب المرأة المسلمة.
(2) فتح الباري (9/235-236). (3) نيل الأوطار للشوكاني (6/114).
(4) بيان الدليل على بطلان التحليل ( ص 203) ، وانظر : الفتاوى ( 32 / 239 ) . (5) جلباب المرأة .. ، ص 28. (6) السابق ، ص 32.
(7) انظر أدلتهم في كتاب ( الصارم المشهور ) للشيخ حمود التويجري . وكتاب ( إبراز الحق والصواب ) للمباركفوري . وكتاب جامع أحكام النساء للشيخ العدوي وكتاب تبصير النساء للشيخ محمدبن عبده::هذا البحث للأخ (( سليمان بن صالح الخراشي )) .
هل تريد أن يُبارَك لك في علمك ؟
قال الشيخ الألباني : قال العلماء : (من بركة العلم عزو كل قول إلى قائله )، لأن في ذلك ترفّعاً عن التزوير
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-01-19, 06:55 PM
عزالدين ايقال عزالدين ايقال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-18
الدولة: أربيل-العراق
المشاركات: 211
افتراضي رد: جلباب المرأة المسلمة

المحرمة لها حرية كشف وجهها
صحيح
*
1- معاذة عن عائشة
- السنن الكبرى للبيهقي (في حال الإحرام)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو عمرو بن مطر ثنا يحيى بن محمد ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة رضي الله عنها قالت: " المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبا مسه ورس أو زعفران ولا تتبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت"
*
وقد جاء البعض يقولون قولها (إن شاءت) هذا في حال لم يمر رجل أجنبي من أمامها وفي حال مر رجل من أمامها فإنها تسدل ثوبها على وجهها نقول ليس بصحيح ولم تقل عائشة ذلك بل نصها عام ليس فيه تخصيص أبدا وسيأتي في الطريق الثانية من طريق أم شبيب وليس فيه تخصيص أيضا
*
إسناده صحيح
- أبو عبد الله ثقة حافظ صاحب المستدرك على الصحيحين
- وأبو عمرو بن مطر هو محمد بن جعفر قال عنه الحاكم العدل الزاهد ومرة العدل المأمون (المستدرك على الصحيحين) وقال عنه الذهبي شيخ العدالة ببلده، ومعدن الورع، معروف بالسماع والرحلة والإتقان ومرة قال الإمام القدوة العامل المحدث وكان ذا حفظ وإتقان (تاريخ الإسلام وسير الأعلام للنبلاء للذهبي) وقال عنه أبو سعد السمعاني العدل كان شيخا عالما فاضلا زاهدا ورعا (الأنساب للسمعاني) وقال ابن الجوزي وكان له ضبط وإتقان وورع ووقع عند الجوزي خطأ ربما بسبب الناسخ أو تصحيف أنه ابن مظفر والصواب ابن مطر(المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي) وقال ابن عماد الحنبلي الزاهد شيخ السنة المعدل (شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي)
- ويحيى بن محمد هو أبو زكريا البختري قال الخطيب وكان ثقة (تاريخ بغداد للخطيب)
- وعبيد الله بن معاذ هو أبو عمرو العنبري قال أبو حاتم ثقة (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم) وقال ابن حجر ثقة حافظ (تقريب التهذيب) وقال الذهبي الحافظ الأوحد الثقة (سير أعلام النبلاء)
- وأبي هو معاذ بن معاذ بن نصر العنبري ثقة حافظ ثبت قال أحمد بن حنبل معاذ بن معاذ إليه المنتهى بالبصرة في التثبت (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم) وقال يحيى بن سعيد القطان ما بالكوفة ولا بالبصرة مثل معاذ، ولا أبالي إذا تابعني من خالفني (التاريخ الكبير للبخاري)
- وشعبة هو ابن الحجاج معروف ثقة حافظ متقن
- يزيد الرشك هو أبو الأزهر يزيد بن القاسم أو يزيد بن أبي يزيد الضبعي قال عنه أبو حاتم ثقة وأبو زرعة قال ثقة وقال أحمد بن حنبل صالح الحديث (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم) وقال عنه ابن معين ثقة ومرة ليس به بأس (تاريخ ابن معين رواية الدارمي ومن كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال رواية طهمان) وقال ابن سعد ثقة (الطبقات الكبرى لابن سعد)
- معاذة هي بنت عبد الله العدوية أم الصهباء قال عنه ابن معين ثقة (تاريخ ابن معين رواية الدارمي) وقال ابن حبان كانت من العابدات (الثقات لابن حبان)
**
2- أم شبيب عن عائشة
- أحكام القرآن للطحاوي (في حال الإحرام)
حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد، عن أم شبيب العبدية، أن عائشة، قالت: "المحرمة تغطي وجهها إن شاءت"
*
لا تخصيص فمن زعم التخصيص فهو محرف لقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
إسناده صحيح وفيه زيادة (إن شاءت) أيضا فمن يستطيع تضعيفها بعد هذين الطريقين الصحيحن!
- محمد بن خزيمة هو ابن راشد البصري أبو عمر قال الذهبي فأما محمد بن خزيمة شيخ الطحاوي فثقة مشهور (ميزان الاعتدال للذهبي) وقال ابن يونس وكان ثقة (تاريخ ابن يونس المصري)
- حماد هو ابن سلمة ثقة من رجال البخاري ومسلم
- وأم شبيب قال عنها يحيى بن معين أم شبيب ثقة (من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال رواية طهمان)
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-02-19, 12:46 AM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 208
افتراضي رد: جلباب المرأة المسلمة

[QUOTE=عزالدين ايقال;2323369]المحرمة لها حرية كشف وجهها
صحيح
*
1- معاذة عن عائشة
- السنن الكبرى للبيهقي (في حال الإحرام)
QUOTE]
-----------------------------------
كالعادة تنسخ وتلصق ولا تفهم وسننقل لكم كلام العلماء وكيف فهموا كلام عائشة لتعلم قدر المصيبه التي تلحقها في الدين والفتوي وعدم النقل عن احد من اهل العلم يؤيد فلسفتك وكلامك ... كما ننقل نحن ونحيل لأهل العلم فسميتها جرائد ولم تعجبك نقولهم. وانك تحدث البدع حيث لم يفهم احد من أربعة عشر قرنا من كلام عائشة رضي الله عنها ما فهمه فرقة اهل السفور اليوم المبتدعة من فهم محدث ضال مبتدع لهدم فريضة الحجاب .
أي غطته وهي محرمة ولم يكن هناك رجال لبيان الجواز، فهذا ما كانت تعنيه بقولها في المحرمة: (وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت).

وسبب وقوعهم في هذه البدعة هو ما وقر واستقر في عقولهم وظنونهم أن قولهم (ليس بعورة) دليل أن في فريضة الحجاب خلاف بين المذاهب الاربعة، ولعدم وجود أدلة لهم أو نقول صريحة عن أهل العلم في كشف المرأة لوجهها، فما يجدون خلافا أمامهم إلا ويحملونه دليلا لهم على كشف المرأة لوجهها بين الرجال ولو كان خلافا وقولا فيما هو أشد وأزيد وفوق إجماعهم على سترها لوجهها، كما مر معنا ذكر أمثلة من ذلك
فهم إذا اختلفوا في الفروع فإنما يختلفون فيما هو أشد وأزيد وفوق إجماعهم على ستر المرأة لوجهها، لأن سترها لوجهها أصل الفريضة وهو الذي كان يظهر منهن في الجاهلية والإسلام قبل الحجاب، ولهذا تجدهم في الحفاظ والحرص والاحتياط على حرمة هذا الأصل يختلفون فيما هو أشد وازيد من ستر وجهها :
فيختلفون في الخاطب هل ينظر لمن أراد نكاحها أم لا؟
ويختلفون في الإماء هل يسترن وجوههن كالحرائر؟
ويختلفون هل تكشف الشابات اليافعات عند الضرورة؟
ويختلفون هل تكشف القواعد من النساء أم لا؟
ويختلفون هل تكشف المرأة في (طريقها) الخالية من الرجال كفعل عائشة حين قالت في مرور الركبان (فإذا جاوزونا كشفناه)؟ كما قال القاضي عياض وابن مفلح وانها لو سترته مع خلو الطريق فسنة ومستحب لان له اصل وللاحتياط والورع من نظر الفجأة.
ويختلفون في كراهة نظر الخال والعم لابنة اخيه او اخته حتى لا يصفانها لأبنائهما؟
ويختلفون هل تنظر المرأة للرجال؟
ويختلفون من مثل قولهم (إذا أمنت أو خشية منه فتنة وشهوة) لا يقصدون به عموم الناس ولا عموم الأحوال إنما هو لناظر مخصوص ممن جاز نظره للمرأة وقت الضرورة، كالشاهد والمتبايع ونحوهم، فاشترط بعضهم شرطاً زائداً فوق الضرورة، وهو أمن الفتنة والشهوة منه أو عليه عند النظر، كمن كان معروفاً بالفسق وقلة الورع أو يعلم أنه يَشتهي ويتأثر فيُمنع من النظر ولو لحاجة، وذهب بعضهم لعدم اشتراطه مطلقا، وقالوا لا يسلم أحد من أن ينظر للمرأة ويأمن عدم تحرك شهوته، ولتوثيق الحقوق ومصالح الناس، وفرق بعضهم فأجازوه فيمن لا بد منه بنفسه كمثل الخاطب والقاضي وكما فيشاهد التحمل وشاهد الأداء ففي الأول: إذا خشي منه فتنة وشهوة قالوا لا ينظر ففي غيره غنية، ولكن في الثاني: أجازوه لأداء ما قد سبق وتحمله من الشهادة فليس في غيره غنية.
ويختلفون هل تكشف المسلمة وجهها للكافرة ام لا؟
ويختلفون هل تكشف المسلمة وجهها للمسلمة الفاسقة او لا؟
ويختلفون هل يرى المظاهر وجه زوجته او ياكل معها او يدخل عليها قبل كفارة الظهار او لا؟
ويختلفون هل يرى المطلق طلاقا رجعيا وجه زوجته او ياكل معها او يدخل عليها قبل ان يراجعها او لا؟

ومن ذلك خلافهم الفرعي خلافهم في علة وسبب وجوب وفرض ستر المسلمة لزينتها ومن ذلك وجهها فمن قائل لانه عورة وكل بدن المراة عورة للحديث (المراة عورة) ومن قائل لا ليس العلة الأنسب والاقوى والأرجح في فرض ستر المسلمة لوجهها وزينتها العورة. بل للفتنة والشهوة الحاصلة بكشف ذلك للاية (زين للناس حب الشهوات من النساء) وللحديث (ما تركن فتنة اضر على الرجال من النساء) فقالوا العلة الأنسب والاقرب لمراد ومقاصد الشارع من فرض ستر المراة لوجهها وكل شي من زينتها للفتنة والشهوة الحاصلة بظهوره وكشفه ، وناتج خلافهم انهم بهذه العلة اشد واوسع واشمل من القائلين بعلة العورة.
فبعلة الفتنة والشهوة :
* منعوا النظر للامرد الحسن ولا عورة .
* ومنعوا كشف المسلمة وجهها للكافرة والفاسقة ولا عورة.
* ومنعوا نظر العم والخال لوجه ابنه أخيه واخته خشية من ان يصفانهما لابنائهم ولا عورة .
* ومنعوا المحرم الفاسق كالسكير وصاحب المخدرات ممن يخشى منه فتنة وشهوة بمحارمة النظر لهن ولا عورة .
*ومنعوا الزوج المظاهر والمطلق طلاقا رجعيا من النظر لوجه زوجته او الخلوة بها أو الاكل معها ولا عورة.
*ومنعوا نظر المراة للرجل خشية الفتنة والشهوة ولا عورة.
*ومنعوا كشف الاماء لوجوههن واوجبوا وفرضوا عليهن ستر وجوههن كالحرائر لان الفتنة والشهوة بهن كالفتنة والشهوة بغيرهن من الحرائر بنفس العلة.
فكانوا بعلتهم الفتنة والشهوة اشد واوسع واشمل من علة القائلين بالعورة لهذا ذهب لها جمهور العلماء كابن قدامة والمرداوي من أئمة الحنابلة وغيرهم والنووي والماوردي من أئمة الشافعية وغيرهم والحنابلة والمالكية والظاهرية مع نصوصهم الواضحة كالشمس في فريضة ووجوب ستر المسلمة لوجهها.
وفكل خلافاتهم في الفروع مما ذكرناه وغير ذلك هو مما هو اشد من اجماعهم على فريضة ستر المسلمة لوجهها .
فكانت خلافاتهم في الفروع فيما هو اشد من اجماعهم على ستر المراة المسلمة لوجهها فكانت بحق قاصم من القواصم لمذهب القائلين ببدعة السفور اليوم المخالفين منهج عقيدة أهل السنة والجماعة في فريضة الحجاب.

فكانت فرقة اهل السفور المبتدعة اليوم بكل ما يذكرونه من أدلة لهم هي في الحقيقة رد على باطلهم لو يعلمون كما بيناه في كل شبهاتهم، بسبب قراءتهم السطحية والمتسرعة، لتأييد مايظنونه مسبقا أنه خلاف في أصل الفريضة.
وهكذا ينقلون (ليس بعورة) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، من أنها اعتراض على علة الفريق الآخر لان عندهم علة أنسب وأسع وأشد في سبب وجوب سترها لوجهها وهي علة الفتنة والشهوة.
وينقلون عن القاضي عياض وابن مفلح عن العلماء خلافهم الفرعي في كشفها (في طريقها) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، من كونها كفعل عائشة والصحابيات مع رسول الله e حين كشفن في طريقهن الخالية حين قالت: (فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه). حيث لم يأت في كلامهم أنها (أمام الرجال) وبدليل أن المتقدمين كالنووي، يأتون بمقولة القاضي عند شرحهم من صحيح مسلم حديث نظر الفجأة (في طريقها) الخالية، حيث ليس هناك في الأساس رجال، ومع ذلك فلو سترته احتياطا وورعا عند خروجها في طريقها الخالية فهذا (مستحب لها).
وينقلون حديث الخثعمية (مر الظعن) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، مع أن الظعن المرأة التي تكون داخل هودجها وليست كاشفة أمام عموم الرجال.
وينقلون كلام مالك (غلامها... زوجها ومع غيره ممن يؤاكله... أو مع أخيها) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، كغلام زوجها {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} وغيرهم من الأصناف المذكورين في سورة النور كابي زوجها وابن زوجها ونحوهم.
وينقلون (فقامت... سفعاءُ الخدين) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، وأنه وصف عرفت به المرأة وتناقلته النساء الراويات للحديث، فحدث به جابر راوي الحديث، كما حدثنا به نحن ولم نرها.
وينقلون عن عائشة أم المؤمنين: (المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلاثوبا مسه ورس أو زعفران ولا تتبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت)(1). في أنها مخيرة في تغطية وجهها أوكشفه، فيزيدون (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك. فهل هي قالت: (إن شاءت) وهي (أمام الرجال). أم أن قولها رأي فقهي أخذ به معها عدد من المحققين في أن المحرمة لم تؤمر بكشف وجهها في الأحرام لعدم صحة ما روي أن (أحرام المرأة في وجهها)؟. فقالوا إن لها أن تستر وجهها (إن شاءت) ومتى شاءت كغير المحرمة وإن لم يكن هناك رجال(2)، ودون أن يكون عليها فدية ولا أثم في ذلك أبدا، خلافا لقول الأكثرين ممن يقولون بوجوب كشف المحرمة لوجهها من أجل النسك في الأحرام، فمنعوا عليها بذلك تغطيته ولو لحر أو برد أو نحو ذلك، ومع ذلك فكلهم مجمعون على ستره (أمام الرجال) دون فدية ولا أثم. وبالتالي فقصد أم المؤمنين ظاهر مفهوم أمامهم.
كما فهمه وقاله ابن أبي العز الحنفي (ت:792هـ) في (التنبيه على مشكلات الهداية) :(وقد تقدم أن القول بأن إحرام المرأة في وجهها، إنما هو من كلام ابن عمر، قال ابن المنذر: وكانت أسماء ابنة أبي بكر تغطي وجهها وهي محرمة. وروينا عن عائشة أنها قالت:"المحرمة تغطي وجهها إن شاءت"، انتهى. وعن عائشة قالت: "كان الركبان يمرون بنا، ونحن مع رسول الله e محرمات، فإذا جاوزوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه". رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، فالذي دلت عليه السنة أن وجه المرأة كبدن الرجل يحرم ستره بالمفصل على قدره كالنقاب، والبرقع، بل وكيدها يحرم سترها بالمفصل على قدر اليد كالقفاز، وأما سترها بالكم، وستر الوجه بالملحفة، والخمار ونحوهما، فلم تنه عنه المرأة البتة. ومن قال: إن وجهها كرأس المحرم فليس معه نص. وإنما جعل النبي e وجهها كيدها؛ فلا تغطي وجهها بنقاب ونحوه، ولا يدها بقفاز ونحوه. وتغطيهما إذا شاءت بغير ذلك. هكذا فهمت عائشة، وأسماء وغيرهما من الصحابة y، وليس قول بعضهم حجة على بعض بغير نص، فلا يصح قول المصنف أن المرأة لا تغطي وجهها مع ما فيه من الفتنة) انتهى كلامه رحمه الله.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي (ت:728هـ) في شرح العمدة: (لِأَنَّ النَّبِيَّ e قَالَ: "لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ". وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ تَخْمِير ِالْوَجْهِ مُطْلَقًا. فَمَن ِادَّعَى تَحْرِيمَ تَخْمِيرِهِ مُطْلَقًا فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ، بَلْ تَخْصِيص ُالنَّهْيِ بِالنِّقَابِ، وَقِرَانُهُ بِالْقُفَّازِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَاهَا عَمَّا صُنِعَ لِسَتْرِ الْوَجْه ِكَالْقُفَّاز ِالْمَصْنُوعِ لِسَتْر ِالْيَدِ، وَالْقَمِيصِ الْمَصْنُوعِ لِسَتْرِ الْبَدَنِ. فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ تُخَمِّرَهُ بِالثَّوْبِ مِنْ أَسْفَلُ وَمِنْ فَوْقُ، مَا لَمْ يَكُنْ مَصْنُوعًا عَلَى وَجْه ٍيَثبُتُ عَلَى الْوَجْهِ، وَأَنْ تُخَمِّرَهُ بِالْمِلْحَفَةِ وَقْتَ النَّوْمِ، وَرَأْسُ الرَّجُلِ بِخِلَافِ هَذَا كُلِّهِ) انتهى.
فكيف أخذوا من كلام عائشة (إن شاءت) أنها تعني كشفه وليس فيه قولها (أمام الرجال) وتركوا كلام أهل العلم الذي يبين مقصدها على جواز ستر المحرمة وجهها ولو لم يكن هناك رجال، وفي المقابل أيضا تركوا أحاديثها التي تنص نصا صريحا حال كونها سترت وجهها (أمام الرجال) كقولها في حادثة الإفك: (فخمرت وجهي بجلبابي). وهي أحوج ما تكون في أن تُعرف بكشف وجهها، وتقول أنا أمكم عائشة، فالوضع كان حال حرب وأعداء متربصين وقافلة سرت وتركتها وحيدة في جنح الليل المظلم، ومع ذلك لم تكشف ولم تترخص أمام أبنها، ومن كان يعرفها، لأن آية الرخص التي في سورة النور لم تكن قد نزلت بعد، أوكحديثها الآخر عندما سترت وجهها عند مرور الركبان وهن محرمات مع رسول الله، بل كيف ينقلون في المحرمة أنها مخيرة في كشف وجهها (أمام الرجال) وهي لم تقل ذلك أصلا، ويتركون المنقول والصريح عند المذاهب الأربعة في أنهم أجمعوا أن المحرمة لا يجوز لها أن تستر وجهها في إحرامها أبدا، ولو كان لحر أو برد، ومع ذلك اجمعوا أيضا نصا أنها (أمام الرجال) تسدل على وجهها سدلا تستتر به عنهم.
قال ابن عبد البر المالكي (ت:463ه) :(وأجمعوا أن إحرامها في وجهها دون رأسها، وأنها تخمر رأسها وتستر شعرها وهي محرمة، أجمعوا أن لها أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلًا خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال إليها، ولم يجيزوا لها تغطية وجهها أي وهي محرمة بنحو خمار، إلا ما ذكرنا عن أسماء)(3) انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر (ت:852هـ) في الفتح: وقال ابن المنذر الشافعي (ت:318هـ): (أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلا خفيفا تستر به عن نظر الرجال ولا تخمره، إلا ما روي عن فاطمة بنت المنذر قالت «كنا نخمر وجوهناونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر» تعني جدتها، قال: ويحتمل أن يكون ذلك التخمير سدلاً كما جاء عن عائشة قالت «كنا مع رسول الله e إذا مر بنا ركب سدلنا الثوب على وجوهنا ونحن محرمات فإذا جاوزنا رفعناه»)(4).
فكيف تركوا كل هذا الصريح من أقوالهم وإجماعهم جميعا أنها أمام الرجال تستره. وأخذوا من قولها (إن شاءت) الغير صريح بالنسبة لهم، فلم يفهموه، فزادوا فيه من عند أنفسهم، أنها تكشفه (أمام الرجال) حتى يستقيم دليلا لهم.
مع أن قولها رأي فقهي صريح معروف مفهوم لكل فقيه مذكور في كتبهم، أن المحرمة لم تؤمر بكشف وجهها، ولها (إن شاءت) أن تستره وإن لم يكن هناك رجال، وإنما نهيت فقط عن البرقع واللثام ونحوه مما هو مفصل ولف على وجهها، وحتى لا يساء فهم ذلك فتخرج المحرمة كاشفة معتقدة أنه المطلوب منها حال الأحرام، بينت المنهي والمباح في نفس الوقت حتى لا يشكل عليهن، لهذاقالت: (إن شاءت) فمباح للمحرمة ستر وجهها سواء لسبب حر أو برد أو هوام ونحوها، أوبدون سبب بتاتا، وإن لم يكن هناك رجال.
- وهذا ما فهمه وقاله ابضا وذهب اليه الفقيه الشوكاني في "السيل الجرار" (2/180).:(وأما تغطية وجه المرأة - يعني في الإحرام- فلما روي أن إحرام المرأة في وجهها، ولكنه لم يثبت ذلك من وجه يصلح للاحتجاج به، وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث عائشة قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله e محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه» وليس فيه ما يدل على أن الكشف لوجوههنَّ كان لأجل الإحرام بل كنّ يكشفن وجوههن عند عدم وجوب من يجب سترها منه، ويسترنها عند وجود من يجب سترها منه).انتهى
وهذا ما فهمه وذهب البه ابن القيم رحمه الله كغيره حيث قال في تهذيب السنن (2/350). (وليس عن النبي e حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام، إلا النهي عن النقاب، وهو كالنهي عن القفازين فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء. وهذا واضح بحمد الله) انتهى .

فهذه مسالة فقهية جزئية فرعية احبت أم المؤمنين توضيحها وهو أن للمحرمة ستر وجهها وإن لم يكن هناك رجال سواء من حر او برد أو هوام أو غير ذلك ولو بدون سبب بتاتا بخلاف قول جمهور الفقهاء الذين تشددوا في ذلك ومنعوا المحرمة من ستره الا من الرجال ، ولكن لو احتاجت لستره من حر او برد او غير ذلك منعوها وحرموه عليها واوجبوا عليها الفدية . كما نقلناه في كتابنا وفي عدة مواضع في هذا المنتدى سابقا.
جاء في التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة. (ت:279هـ) قَالَ: حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أُخْتِهِ، قَالَتْ: (دخلتُ عَلَى عَائِشَة وعَلَيْهَا خِمَارٌ أَسْوَد وَدِرْعٌ وَرِدَاءٌ وقَدْأَلْقَت الْخِمَار عَلَى وَجْهِهَا، فَقَالَتْ لَهَا امرأةٌ: أَتَفْعَلِينَ هَذَا وأنتِ مُحْرِمَة؟ فَقَالَتْ: وَمَا بَأْسٌ بِذَاكَ) انتهى.
وقَالَ أيضا: حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: (دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَة أُمِّالْمُؤْمِنِين يَوْم التَّرْوِيَة، وقَدْ نفلت نفلَها إِلَى مِنًى والنَّاس يُسَلِّمُونَ، وعَلَيْهَا دِرْعٌ ورِدَاءٌ، وخِمَارٌ أَسْوَد فَقَالَتْ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِين عَلَى الْمَرْأَة مِنَّا أَنْ تُغَطِّي وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَة؟ فَرَفَعَتْ عَائِشَة خمارَه امِنْ صدرِها فغَطَّتْ بِهِ وجهَها حَتَّى وضعتْهُ عَلَى رأْسِهَا) انتهى.
أي غطته وهي محرمة ولم يكن هناك رجال لبيان الجواز، فهذا ما كانت تعنيه بقولها في المحرمة: (وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت). تصحح ما فهمه بعض النسوة والرجال من عدم جواز ذلك.
وفيه جواز التخمير برفعه من أسفل الوجه من الصدر إلى أعلى الرأس أو العكس كما هو الغالب في سدله من أعلى الرأس إلى أسفل الوجه والصدر. لأن الممنوع لها هو عطفه ولفه وشده وربطه من الخلف فيكون كالمفصل على وجهها سواء بالخمار الذي يستر وجهها بالكامل ولو بدون كشف للعينين، أو بالخمار الذي يظهر منه العينان فكلاهما لا يجوز للمحرمة لأنهما بطريقة العطف واللف والشد على الوجه والجبين حتى يثبت كالبرقع والنقاب واللثام والخمار الملفوف وهذا لا يجوز عطفه ولفه على الوجه سواء كانت العينين مستورة مغطية او مفتوحه كالنقاب فلا يجوز اللف وادارته على الوجه أيضا ومن ذلك النقاب واللثام ونحوه.

فائدة: ولا ينافيه التعبير بقولها: (إن شاءت) (وَمَا بَأْسٌ بِذَاكَ) أو قول بعض الفقهاء (يجوز) (لا بأس) أو كقول ابن عبد البر وابن المنذر (أجمعوا أن لها). ونحو ذلك كما فهمه أهل السفور اليوم فتناقضوا، فهذا معروف لدي الفقهاء وبالسياق، العام الظاهر من أنه جوازٌ بعد مَنع من النقاب ونحوه فيَصدُق بالواجب والفرض كقوله تعالى:{فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} قَالَ عُرْوَةُ: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:{إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}[البقرة:158]. فَوَ اللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لاَ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ. قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي، إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ: لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَتَطَوَّفَ بِهِمَا وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ، الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ المُشَلَّلِ، فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ e عَنْ ذَلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة:158]. الآيَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ e الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا)انتهى.
وقد سن الله لرسوله e فريضة الحجاب بستر المرأة المسلمة لكامل جسدها عن الرجال، فضلا عن وجهها، فليس لأحد أن ينكرها بمثل هذه الشبه الواهية التافهة المضحكة الساذجة المحرفة عن مقصدها وحقيقتها ، فقد كان حالها وغيرها رضي الله عنهن أمام الرجال بقولهن وفعلهن جميعا، ما يدل على وجوب سترهن لوجوههن، وعليه النقول بإجماع أهل العلم جميعا بلا خلاف كما ذكرناه.
وبالتالي فبكل شبههم تلك التي ينقلونها ويتفردون بفهمها وحدهم حيث لم يسبقهم الى هذه الافهام احد قبلهم يريدون بمثل هذه التأويلات والاحتمالات والظنيات والزيادات التي من عند أنفسهم أن ينقضوا الإجماع، وكأن لهم أدلة وأحاديث وسلف يقول ببدعتهم الضالة الحديثة ، وبالتالي يجدون مبررا في أنهم لا يعرفون معنى الإدناء الذي طلبه الله من رسوله e أن يبلغه:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} ]الأحزاب:59[. هل هو تغطية وجوههن أو كشفه؟ فلم يستقم لهم ولا دليل واحد أبدا، وفوق ذلك ضاربين بنقول أهل العلم الصريحة في وجوب ستر المسلمة لوجهها عرض الحائط، كتلك الآية التي جاءت قبلها في فريضة حجابهن من الرجال وهن داخل البيوت بقوله تعالى: {مِن وَرَاءِ حِجَابٍ}]الاحزاب:53[. نص قرآني قطعي على حجابهن بالكامل من الرجال، كلهم ذكروا معهن نساء المسلمين ، أو كتلك الآيات التي نزلت بعدها بنحو سنة في سورة النور بالرخصة للنساء في كشف وجوههن حال الضرورة بقوله تعالى:{إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}]النور:31[. أو الرخصة التي بعدها للقواعد بقوله تعالى:{والقواعد من النساء} ]النور:60[. حيث لم يشر واحد، أن في أي من الآيات خلافا بين المذاهب الأربعة، أو أن يذكر فيها قول مذهب أبي حنيفة ومالك وبعض الشافعية والحنابلة ممن يقولون إن الوجه ليس بعورة، لو كان لهم قول مخالف كما يدعون، لتعلموا الاجماع، وأن قولهم ليس الوجه عورة، معروف عندهم أنها لا تعني كشفه بتاتا لأن علة فرض ستره الأنسب والاقرب لمقاصد الشرع من الحجاب عند من قالوا ليس بعورة هي علة الفتنة والشهوة. لا كما يدعيه أهل السفور اليوم، ويقولون أين النص على النقاب؟ والنص القطعي من القرآن أمامهم وبإجماع أهل العلم، على سترهن الكامل، فلا تظهر حتى عينيها ولا كفيها إلا للحاجة، فهم يظنون أنهم مثلهم اليوم يفسرون كلام الله المنزل على رسوله e من عند أنفسهم وباجتهاداتهم وآرائهم، فيما قد سبق وأنزل وأحكم وفصل وبلغ لرسوله e، وهو بلغه وفسره لصحابته، وهم بلغوه وفسروه لمن بعدهم، فدونوه ونقلوه في كتبهم جميعا واجمعوا عليه حتى وصل الينا. فهذه مصيبة ونازلة عظيمة حلت بالإسلام والمسلمين، وقدح في بيان وبلاغ وإتمام رسولنا e الدين. فما هو الذي كانت تخرج عليه النساء زمن بلاغ رسول الله e وخلفائة ومن بعدهم وإلى قرون قريبة؟

وبالتالي فلا يمكن قبول القول بأن في فريضة الحجاب خلاف بتاتا على قولين، أو ثلاثة، وإنما هو قول واحد للائمة الأربعة وغيرهم ، وهو تغطية المسلمة الحرة وجهها عن الرجال، الذي أجمع عليه علماء المسلمين قاطبة.
------------------------------------------
(1)-أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (باب المرأة لا تتنقب في إحرامها ولا تلبس القفازين).
(1)- راجع كتابنا كشف الأسرار. عن ابنالقيم (صـ543). وعن الشوكاني (صـ417). وكذلك راجعشرح العمدةلشيخ الإسلام ابن تيمية. وابن أبي العز كما سننقله عنهم هنا .
(3)- التمهيد لما في الموطأ من المعانيوالأسانيد (15/108).
(4)- فتح الباري (باب ما يلبس المحرم منالثياب والأردية والأزر).
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16-02-19, 01:25 PM
عزالدين ايقال عزالدين ايقال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-18
الدولة: أربيل-العراق
المشاركات: 211
افتراضي رد: جلباب المرأة المسلمة

[QUOTE=تركي بن عمر بلحمر;2326148]
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عزالدين ايقال مشاهدة المشاركة
المحرمة لها حرية كشف وجهها
صحيح
*
1- معاذة عن عائشة
- السنن الكبرى للبيهقي (في حال الإحرام)
QUOTE]
-----------------------------------
كالعادة تنسخ وتلصق ولا تفهم وسننقل لكم كلام العلماء وكيف فهموا كلام عائشة لتعلم قدر المصيبه التي تلحقها في الدين والفتوي وعدم النقل عن احد من اهل العلم يؤيد فلسفتك وكلامك ... كما ننقل نحن ونحيل لأهل العلم فسميتها جرائد ولم تعجبك نقولهم. وانك تحدث البدع حيث لم يفهم احد من أربعة عشر قرنا من كلام عائشة رضي الله عنها ما فهمه فرقة اهل السفور اليوم المبتدعة من فهم محدث ضال مبتدع لهدم فريضة الحجاب .
أي غطته وهي محرمة ولم يكن هناك رجال لبيان الجواز، فهذا ما كانت تعنيه بقولها في المحرمة: (وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت).

وسبب وقوعهم في هذه البدعة هو ما وقر واستقر في عقولهم وظنونهم أن قولهم (ليس بعورة) دليل أن في فريضة الحجاب خلاف بين المذاهب الاربعة، ولعدم وجود أدلة لهم أو نقول صريحة عن أهل العلم في كشف المرأة لوجهها، فما يجدون خلافا أمامهم إلا ويحملونه دليلا لهم على كشف المرأة لوجهها بين الرجال ولو كان خلافا وقولا فيما هو أشد وأزيد وفوق إجماعهم على سترها لوجهها، كما مر معنا ذكر أمثلة من ذلك
فهم إذا اختلفوا في الفروع فإنما يختلفون فيما هو أشد وأزيد وفوق إجماعهم على ستر المرأة لوجهها، لأن سترها لوجهها أصل الفريضة وهو الذي كان يظهر منهن في الجاهلية والإسلام قبل الحجاب، ولهذا تجدهم في الحفاظ والحرص والاحتياط على حرمة هذا الأصل يختلفون فيما هو أشد وازيد من ستر وجهها :
فيختلفون في الخاطب هل ينظر لمن أراد نكاحها أم لا؟
ويختلفون في الإماء هل يسترن وجوههن كالحرائر؟
ويختلفون هل تكشف الشابات اليافعات عند الضرورة؟
ويختلفون هل تكشف القواعد من النساء أم لا؟
ويختلفون هل تكشف المرأة في (طريقها) الخالية من الرجال كفعل عائشة حين قالت في مرور الركبان (فإذا جاوزونا كشفناه)؟ كما قال القاضي عياض وابن مفلح وانها لو سترته مع خلو الطريق فسنة ومستحب لان له اصل وللاحتياط والورع من نظر الفجأة.
ويختلفون في كراهة نظر الخال والعم لابنة اخيه او اخته حتى لا يصفانها لأبنائهما؟
ويختلفون هل تنظر المرأة للرجال؟
ويختلفون من مثل قولهم (إذا أمنت أو خشية منه فتنة وشهوة) لا يقصدون به عموم الناس ولا عموم الأحوال إنما هو لناظر مخصوص ممن جاز نظره للمرأة وقت الضرورة، كالشاهد والمتبايع ونحوهم، فاشترط بعضهم شرطاً زائداً فوق الضرورة، وهو أمن الفتنة والشهوة منه أو عليه عند النظر، كمن كان معروفاً بالفسق وقلة الورع أو يعلم أنه يَشتهي ويتأثر فيُمنع من النظر ولو لحاجة، وذهب بعضهم لعدم اشتراطه مطلقا، وقالوا لا يسلم أحد من أن ينظر للمرأة ويأمن عدم تحرك شهوته، ولتوثيق الحقوق ومصالح الناس، وفرق بعضهم فأجازوه فيمن لا بد منه بنفسه كمثل الخاطب والقاضي وكما فيشاهد التحمل وشاهد الأداء ففي الأول: إذا خشي منه فتنة وشهوة قالوا لا ينظر ففي غيره غنية، ولكن في الثاني: أجازوه لأداء ما قد سبق وتحمله من الشهادة فليس في غيره غنية.
ويختلفون هل تكشف المسلمة وجهها للكافرة ام لا؟
ويختلفون هل تكشف المسلمة وجهها للمسلمة الفاسقة او لا؟
ويختلفون هل يرى المظاهر وجه زوجته او ياكل معها او يدخل عليها قبل كفارة الظهار او لا؟
ويختلفون هل يرى المطلق طلاقا رجعيا وجه زوجته او ياكل معها او يدخل عليها قبل ان يراجعها او لا؟

ومن ذلك خلافهم الفرعي خلافهم في علة وسبب وجوب وفرض ستر المسلمة لزينتها ومن ذلك وجهها فمن قائل لانه عورة وكل بدن المراة عورة للحديث (المراة عورة) ومن قائل لا ليس العلة الأنسب والاقوى والأرجح في فرض ستر المسلمة لوجهها وزينتها العورة. بل للفتنة والشهوة الحاصلة بكشف ذلك للاية (زين للناس حب الشهوات من النساء) وللحديث (ما تركن فتنة اضر على الرجال من النساء) فقالوا العلة الأنسب والاقرب لمراد ومقاصد الشارع من فرض ستر المراة لوجهها وكل شي من زينتها للفتنة والشهوة الحاصلة بظهوره وكشفه ، وناتج خلافهم انهم بهذه العلة اشد واوسع واشمل من القائلين بعلة العورة.
فبعلة الفتنة والشهوة :
* منعوا النظر للامرد الحسن ولا عورة .
* ومنعوا كشف المسلمة وجهها للكافرة والفاسقة ولا عورة.
* ومنعوا نظر العم والخال لوجه ابنه أخيه واخته خشية من ان يصفانهما لابنائهم ولا عورة .
* ومنعوا المحرم الفاسق كالسكير وصاحب المخدرات ممن يخشى منه فتنة وشهوة بمحارمة النظر لهن ولا عورة .
*ومنعوا الزوج المظاهر والمطلق طلاقا رجعيا من النظر لوجه زوجته او الخلوة بها أو الاكل معها ولا عورة.
*ومنعوا نظر المراة للرجل خشية الفتنة والشهوة ولا عورة.
*ومنعوا كشف الاماء لوجوههن واوجبوا وفرضوا عليهن ستر وجوههن كالحرائر لان الفتنة والشهوة بهن كالفتنة والشهوة بغيرهن من الحرائر بنفس العلة.
فكانوا بعلتهم الفتنة والشهوة اشد واوسع واشمل من علة القائلين بالعورة لهذا ذهب لها جمهور العلماء كابن قدامة والمرداوي من أئمة الحنابلة وغيرهم والنووي والماوردي من أئمة الشافعية وغيرهم والحنابلة والمالكية والظاهرية مع نصوصهم الواضحة كالشمس في فريضة ووجوب ستر المسلمة لوجهها.
وفكل خلافاتهم في الفروع مما ذكرناه وغير ذلك هو مما هو اشد من اجماعهم على فريضة ستر المسلمة لوجهها .
فكانت خلافاتهم في الفروع فيما هو اشد من اجماعهم على ستر المراة المسلمة لوجهها فكانت بحق قاصم من القواصم لمذهب القائلين ببدعة السفور اليوم المخالفين منهج عقيدة أهل السنة والجماعة في فريضة الحجاب.

فكانت فرقة اهل السفور المبتدعة اليوم بكل ما يذكرونه من أدلة لهم هي في الحقيقة رد على باطلهم لو يعلمون كما بيناه في كل شبهاتهم، بسبب قراءتهم السطحية والمتسرعة، لتأييد مايظنونه مسبقا أنه خلاف في أصل الفريضة.
وهكذا ينقلون (ليس بعورة) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، من أنها اعتراض على علة الفريق الآخر لان عندهم علة أنسب وأسع وأشد في سبب وجوب سترها لوجهها وهي علة الفتنة والشهوة.
وينقلون عن القاضي عياض وابن مفلح عن العلماء خلافهم الفرعي في كشفها (في طريقها) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، من كونها كفعل عائشة والصحابيات مع رسول الله e حين كشفن في طريقهن الخالية حين قالت: (فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه). حيث لم يأت في كلامهم أنها (أمام الرجال) وبدليل أن المتقدمين كالنووي، يأتون بمقولة القاضي عند شرحهم من صحيح مسلم حديث نظر الفجأة (في طريقها) الخالية، حيث ليس هناك في الأساس رجال، ومع ذلك فلو سترته احتياطا وورعا عند خروجها في طريقها الخالية فهذا (مستحب لها).
وينقلون حديث الخثعمية (مر الظعن) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، مع أن الظعن المرأة التي تكون داخل هودجها وليست كاشفة أمام عموم الرجال.
وينقلون كلام مالك (غلامها... زوجها ومع غيره ممن يؤاكله... أو مع أخيها) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، كغلام زوجها {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} وغيرهم من الأصناف المذكورين في سورة النور كابي زوجها وابن زوجها ونحوهم.
وينقلون (فقامت... سفعاءُ الخدين) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، وأنه وصف عرفت به المرأة وتناقلته النساء الراويات للحديث، فحدث به جابر راوي الحديث، كما حدثنا به نحن ولم نرها.
وينقلون عن عائشة أم المؤمنين: (المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلاثوبا مسه ورس أو زعفران ولا تتبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت)(1). في أنها مخيرة في تغطية وجهها أوكشفه، فيزيدون (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك. فهل هي قالت: (إن شاءت) وهي (أمام الرجال). أم أن قولها رأي فقهي أخذ به معها عدد من المحققين في أن المحرمة لم تؤمر بكشف وجهها في الأحرام لعدم صحة ما روي أن (أحرام المرأة في وجهها)؟. فقالوا إن لها أن تستر وجهها (إن شاءت) ومتى شاءت كغير المحرمة وإن لم يكن هناك رجال(2)، ودون أن يكون عليها فدية ولا أثم في ذلك أبدا، خلافا لقول الأكثرين ممن يقولون بوجوب كشف المحرمة لوجهها من أجل النسك في الأحرام، فمنعوا عليها بذلك تغطيته ولو لحر أو برد أو نحو ذلك، ومع ذلك فكلهم مجمعون على ستره (أمام الرجال) دون فدية ولا أثم. وبالتالي فقصد أم المؤمنين ظاهر مفهوم أمامهم.
كما فهمه وقاله ابن أبي العز الحنفي (ت:792هـ) في (التنبيه على مشكلات الهداية) :(وقد تقدم أن القول بأن إحرام المرأة في وجهها، إنما هو من كلام ابن عمر، قال ابن المنذر: وكانت أسماء ابنة أبي بكر تغطي وجهها وهي محرمة. وروينا عن عائشة أنها قالت:"المحرمة تغطي وجهها إن شاءت"، انتهى. وعن عائشة قالت: "كان الركبان يمرون بنا، ونحن مع رسول الله e محرمات، فإذا جاوزوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه". رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، فالذي دلت عليه السنة أن وجه المرأة كبدن الرجل يحرم ستره بالمفصل على قدره كالنقاب، والبرقع، بل وكيدها يحرم سترها بالمفصل على قدر اليد كالقفاز، وأما سترها بالكم، وستر الوجه بالملحفة، والخمار ونحوهما، فلم تنه عنه المرأة البتة. ومن قال: إن وجهها كرأس المحرم فليس معه نص. وإنما جعل النبي e وجهها كيدها؛ فلا تغطي وجهها بنقاب ونحوه، ولا يدها بقفاز ونحوه. وتغطيهما إذا شاءت بغير ذلك. هكذا فهمت عائشة، وأسماء وغيرهما من الصحابة y، وليس قول بعضهم حجة على بعض بغير نص، فلا يصح قول المصنف أن المرأة لا تغطي وجهها مع ما فيه من الفتنة) انتهى كلامه رحمه الله.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي (ت:728هـ) في شرح العمدة: (لِأَنَّ النَّبِيَّ e قَالَ: "لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ". وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ تَخْمِير ِالْوَجْهِ مُطْلَقًا. فَمَن ِادَّعَى تَحْرِيمَ تَخْمِيرِهِ مُطْلَقًا فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ، بَلْ تَخْصِيص ُالنَّهْيِ بِالنِّقَابِ، وَقِرَانُهُ بِالْقُفَّازِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَاهَا عَمَّا صُنِعَ لِسَتْرِ الْوَجْه ِكَالْقُفَّاز ِالْمَصْنُوعِ لِسَتْر ِالْيَدِ، وَالْقَمِيصِ الْمَصْنُوعِ لِسَتْرِ الْبَدَنِ. فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ تُخَمِّرَهُ بِالثَّوْبِ مِنْ أَسْفَلُ وَمِنْ فَوْقُ، مَا لَمْ يَكُنْ مَصْنُوعًا عَلَى وَجْه ٍيَثبُتُ عَلَى الْوَجْهِ، وَأَنْ تُخَمِّرَهُ بِالْمِلْحَفَةِ وَقْتَ النَّوْمِ، وَرَأْسُ الرَّجُلِ بِخِلَافِ هَذَا كُلِّهِ) انتهى.
فكيف أخذوا من كلام عائشة (إن شاءت) أنها تعني كشفه وليس فيه قولها (أمام الرجال) وتركوا كلام أهل العلم الذي يبين مقصدها على جواز ستر المحرمة وجهها ولو لم يكن هناك رجال، وفي المقابل أيضا تركوا أحاديثها التي تنص نصا صريحا حال كونها سترت وجهها (أمام الرجال) كقولها في حادثة الإفك: (فخمرت وجهي بجلبابي). وهي أحوج ما تكون في أن تُعرف بكشف وجهها، وتقول أنا أمكم عائشة، فالوضع كان حال حرب وأعداء متربصين وقافلة سرت وتركتها وحيدة في جنح الليل المظلم، ومع ذلك لم تكشف ولم تترخص أمام أبنها، ومن كان يعرفها، لأن آية الرخص التي في سورة النور لم تكن قد نزلت بعد، أوكحديثها الآخر عندما سترت وجهها عند مرور الركبان وهن محرمات مع رسول الله، بل كيف ينقلون في المحرمة أنها مخيرة في كشف وجهها (أمام الرجال) وهي لم تقل ذلك أصلا، ويتركون المنقول والصريح عند المذاهب الأربعة في أنهم أجمعوا أن المحرمة لا يجوز لها أن تستر وجهها في إحرامها أبدا، ولو كان لحر أو برد، ومع ذلك اجمعوا أيضا نصا أنها (أمام الرجال) تسدل على وجهها سدلا تستتر به عنهم.
قال ابن عبد البر المالكي (ت:463ه) :(وأجمعوا أن إحرامها في وجهها دون رأسها، وأنها تخمر رأسها وتستر شعرها وهي محرمة، أجمعوا أن لها أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلًا خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال إليها، ولم يجيزوا لها تغطية وجهها أي وهي محرمة بنحو خمار، إلا ما ذكرنا عن أسماء)(3) انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر (ت:852هـ) في الفتح: وقال ابن المنذر الشافعي (ت:318هـ): (أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلا خفيفا تستر به عن نظر الرجال ولا تخمره، إلا ما روي عن فاطمة بنت المنذر قالت «كنا نخمر وجوهناونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر» تعني جدتها، قال: ويحتمل أن يكون ذلك التخمير سدلاً كما جاء عن عائشة قالت «كنا مع رسول الله e إذا مر بنا ركب سدلنا الثوب على وجوهنا ونحن محرمات فإذا جاوزنا رفعناه»)(4).
فكيف تركوا كل هذا الصريح من أقوالهم وإجماعهم جميعا أنها أمام الرجال تستره. وأخذوا من قولها (إن شاءت) الغير صريح بالنسبة لهم، فلم يفهموه، فزادوا فيه من عند أنفسهم، أنها تكشفه (أمام الرجال) حتى يستقيم دليلا لهم.
مع أن قولها رأي فقهي صريح معروف مفهوم لكل فقيه مذكور في كتبهم، أن المحرمة لم تؤمر بكشف وجهها، ولها (إن شاءت) أن تستره وإن لم يكن هناك رجال، وإنما نهيت فقط عن البرقع واللثام ونحوه مما هو مفصل ولف على وجهها، وحتى لا يساء فهم ذلك فتخرج المحرمة كاشفة معتقدة أنه المطلوب منها حال الأحرام، بينت المنهي والمباح في نفس الوقت حتى لا يشكل عليهن، لهذاقالت: (إن شاءت) فمباح للمحرمة ستر وجهها سواء لسبب حر أو برد أو هوام ونحوها، أوبدون سبب بتاتا، وإن لم يكن هناك رجال.
- وهذا ما فهمه وقاله ابضا وذهب اليه الفقيه الشوكاني في "السيل الجرار" (2/180).:(وأما تغطية وجه المرأة - يعني في الإحرام- فلما روي أن إحرام المرأة في وجهها، ولكنه لم يثبت ذلك من وجه يصلح للاحتجاج به، وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث عائشة قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله e محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه» وليس فيه ما يدل على أن الكشف لوجوههنَّ كان لأجل الإحرام بل كنّ يكشفن وجوههن عند عدم وجوب من يجب سترها منه، ويسترنها عند وجود من يجب سترها منه).انتهى
وهذا ما فهمه وذهب البه ابن القيم رحمه الله كغيره حيث قال في تهذيب السنن (2/350). (وليس عن النبي e حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام، إلا النهي عن النقاب، وهو كالنهي عن القفازين فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء. وهذا واضح بحمد الله) انتهى .

فهذه مسالة فقهية جزئية فرعية احبت أم المؤمنين توضيحها وهو أن للمحرمة ستر وجهها وإن لم يكن هناك رجال سواء من حر او برد أو هوام أو غير ذلك ولو بدون سبب بتاتا بخلاف قول جمهور الفقهاء الذين تشددوا في ذلك ومنعوا المحرمة من ستره الا من الرجال ، ولكن لو احتاجت لستره من حر او برد او غير ذلك منعوها وحرموه عليها واوجبوا عليها الفدية . كما نقلناه في كتابنا وفي عدة مواضع في هذا المنتدى سابقا.
جاء في التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة. (ت:279هـ) قَالَ: حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أُخْتِهِ، قَالَتْ: (دخلتُ عَلَى عَائِشَة وعَلَيْهَا خِمَارٌ أَسْوَد وَدِرْعٌ وَرِدَاءٌ وقَدْأَلْقَت الْخِمَار عَلَى وَجْهِهَا، فَقَالَتْ لَهَا امرأةٌ: أَتَفْعَلِينَ هَذَا وأنتِ مُحْرِمَة؟ فَقَالَتْ: وَمَا بَأْسٌ بِذَاكَ) انتهى.
وقَالَ أيضا: حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: (دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَة أُمِّالْمُؤْمِنِين يَوْم التَّرْوِيَة، وقَدْ نفلت نفلَها إِلَى مِنًى والنَّاس يُسَلِّمُونَ، وعَلَيْهَا دِرْعٌ ورِدَاءٌ، وخِمَارٌ أَسْوَد فَقَالَتْ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِين عَلَى الْمَرْأَة مِنَّا أَنْ تُغَطِّي وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَة؟ فَرَفَعَتْ عَائِشَة خمارَه امِنْ صدرِها فغَطَّتْ بِهِ وجهَها حَتَّى وضعتْهُ عَلَى رأْسِهَا) انتهى.
أي غطته وهي محرمة ولم يكن هناك رجال لبيان الجواز، فهذا ما كانت تعنيه بقولها في المحرمة: (وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت). تصحح ما فهمه بعض النسوة والرجال من عدم جواز ذلك.
وفيه جواز التخمير برفعه من أسفل الوجه من الصدر إلى أعلى الرأس أو العكس كما هو الغالب في سدله من أعلى الرأس إلى أسفل الوجه والصدر. لأن الممنوع لها هو عطفه ولفه وشده وربطه من الخلف فيكون كالمفصل على وجهها سواء بالخمار الذي يستر وجهها بالكامل ولو بدون كشف للعينين، أو بالخمار الذي يظهر منه العينان فكلاهما لا يجوز للمحرمة لأنهما بطريقة العطف واللف والشد على الوجه والجبين حتى يثبت كالبرقع والنقاب واللثام والخمار الملفوف وهذا لا يجوز عطفه ولفه على الوجه سواء كانت العينين مستورة مغطية او مفتوحه كالنقاب فلا يجوز اللف وادارته على الوجه أيضا ومن ذلك النقاب واللثام ونحوه.

فائدة: ولا ينافيه التعبير بقولها: (إن شاءت) (وَمَا بَأْسٌ بِذَاكَ) أو قول بعض الفقهاء (يجوز) (لا بأس) أو كقول ابن عبد البر وابن المنذر (أجمعوا أن لها). ونحو ذلك كما فهمه أهل السفور اليوم فتناقضوا، فهذا معروف لدي الفقهاء وبالسياق، العام الظاهر من أنه جوازٌ بعد مَنع من النقاب ونحوه فيَصدُق بالواجب والفرض كقوله تعالى:{فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} قَالَ عُرْوَةُ: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:{إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}[البقرة:158]. فَوَ اللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لاَ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ. قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي، إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ: لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَتَطَوَّفَ بِهِمَا وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ، الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ المُشَلَّلِ، فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ e عَنْ ذَلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة:158]. الآيَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ e الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا)انتهى.
وقد سن الله لرسوله e فريضة الحجاب بستر المرأة المسلمة لكامل جسدها عن الرجال، فضلا عن وجهها، فليس لأحد أن ينكرها بمثل هذه الشبه الواهية التافهة المضحكة الساذجة المحرفة عن مقصدها وحقيقتها ، فقد كان حالها وغيرها رضي الله عنهن أمام الرجال بقولهن وفعلهن جميعا، ما يدل على وجوب سترهن لوجوههن، وعليه النقول بإجماع أهل العلم جميعا بلا خلاف كما ذكرناه.
وبالتالي فبكل شبههم تلك التي ينقلونها ويتفردون بفهمها وحدهم حيث لم يسبقهم الى هذه الافهام احد قبلهم يريدون بمثل هذه التأويلات والاحتمالات والظنيات والزيادات التي من عند أنفسهم أن ينقضوا الإجماع، وكأن لهم أدلة وأحاديث وسلف يقول ببدعتهم الضالة الحديثة ، وبالتالي يجدون مبررا في أنهم لا يعرفون معنى الإدناء الذي طلبه الله من رسوله e أن يبلغه:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} ]الأحزاب:59[. هل هو تغطية وجوههن أو كشفه؟ فلم يستقم لهم ولا دليل واحد أبدا، وفوق ذلك ضاربين بنقول أهل العلم الصريحة في وجوب ستر المسلمة لوجهها عرض الحائط، كتلك الآية التي جاءت قبلها في فريضة حجابهن من الرجال وهن داخل البيوت بقوله تعالى: {مِن وَرَاءِ حِجَابٍ}]الاحزاب:53[. نص قرآني قطعي على حجابهن بالكامل من الرجال، كلهم ذكروا معهن نساء المسلمين ، أو كتلك الآيات التي نزلت بعدها بنحو سنة في سورة النور بالرخصة للنساء في كشف وجوههن حال الضرورة بقوله تعالى:{إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}]النور:31[. أو الرخصة التي بعدها للقواعد بقوله تعالى:{والقواعد من النساء} ]النور:60[. حيث لم يشر واحد، أن في أي من الآيات خلافا بين المذاهب الأربعة، أو أن يذكر فيها قول مذهب أبي حنيفة ومالك وبعض الشافعية والحنابلة ممن يقولون إن الوجه ليس بعورة، لو كان لهم قول مخالف كما يدعون، لتعلموا الاجماع، وأن قولهم ليس الوجه عورة، معروف عندهم أنها لا تعني كشفه بتاتا لأن علة فرض ستره الأنسب والاقرب لمقاصد الشرع من الحجاب عند من قالوا ليس بعورة هي علة الفتنة والشهوة. لا كما يدعيه أهل السفور اليوم، ويقولون أين النص على النقاب؟ والنص القطعي من القرآن أمامهم وبإجماع أهل العلم، على سترهن الكامل، فلا تظهر حتى عينيها ولا كفيها إلا للحاجة، فهم يظنون أنهم مثلهم اليوم يفسرون كلام الله المنزل على رسوله e من عند أنفسهم وباجتهاداتهم وآرائهم، فيما قد سبق وأنزل وأحكم وفصل وبلغ لرسوله e، وهو بلغه وفسره لصحابته، وهم بلغوه وفسروه لمن بعدهم، فدونوه ونقلوه في كتبهم جميعا واجمعوا عليه حتى وصل الينا. فهذه مصيبة ونازلة عظيمة حلت بالإسلام والمسلمين، وقدح في بيان وبلاغ وإتمام رسولنا e الدين. فما هو الذي كانت تخرج عليه النساء زمن بلاغ رسول الله e وخلفائة ومن بعدهم وإلى قرون قريبة؟

وبالتالي فلا يمكن قبول القول بأن في فريضة الحجاب خلاف بتاتا على قولين، أو ثلاثة، وإنما هو قول واحد للائمة الأربعة وغيرهم ، وهو تغطية المسلمة الحرة وجهها عن الرجال، الذي أجمع عليه علماء المسلمين قاطبة.
------------------------------------------
(1)-أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (باب المرأة لا تتنقب في إحرامها ولا تلبس القفازين).
(1)- راجع كتابنا كشف الأسرار. عن ابنالقيم (صـ543). وعن الشوكاني (صـ417). وكذلك راجعشرح العمدةلشيخ الإسلام ابن تيمية. وابن أبي العز كما سننقله عنهم هنا .
(3)- التمهيد لما في الموطأ من المعانيوالأسانيد (15/108).
(4)- فتح الباري (باب ما يلبس المحرم منالثياب والأردية والأزر).
****
نسخت ممن؟
حكمها عام سواء هناك رجال أم لم يكن هناك رجال
ثانيا:
حديثك
(فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه)
أنت تعلم من في إسناده؟ لكنك وضعته لأنه يلبي هواك ولم تبين ضعفه فهذه أكبر خيانة علمية لتوهم العامي
هذا الإسناده ضعيف فيه يزيد بن أبي زياد
ضعيف بسبب سوء حفظه
واختلط بآخره
وهو مدلس وقد عنعنه ووضعه ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين وهم الذين لا يقبل حديثهم حتى يصرحوا بالتحديث ولو صح لم يكن فيه التقييد الذي وضعتموه لأن عائشة كلامها عام وفعلها لا يقتضي تقيده والأمثلة في السنة كثيرة على مثل هذه المسائل
ثانيا: حديث الخثعمية المشهور بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم يشهد لقول أم المؤمنين حيث لوى الرسول عنق الفضل ولم ينكر على الخثعمية كشفها لوجهها! حتى ابن حجر أقر انها كانت كاشفة لوجهها
أضف إلى ذلك قول ابن عباس في الإحرام تدني الجلباب غلى وجهها ولا تضرب به
أضف إلى ذلك قول ابن عمر
فعندما تأني بدليل يجب أن تتعلم كيف يكون
أولا يكون صحيحا
ثانيا يكون واضحا لا احتمالات قد يكون وربما ومن هذا الكلام الذي لا يستيطع إزالة اليقين!
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-02-19, 01:29 PM
عزالدين ايقال عزالدين ايقال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-18
الدولة: أربيل-العراق
المشاركات: 211
افتراضي رد: جلباب المرأة المسلمة

ولا تتمسك بالزيادة الشاذة التي وردت عن ابن عباس التي تقول بالسدل فلقد وجدت طريقا أخرى لابن عباس صحيحا يدحضها إلى أبد الأبدين
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 17-02-19, 02:20 AM
تركي بن عمر بلحمر تركي بن عمر بلحمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-11
المشاركات: 208
افتراضي رد: جلباب المرأة المسلمة

بسم الله
يا أخ ايقال هل هناك مقارنة بين نقولاتي التي نقلتها لك عن اهل العلم وبين عدم نقلك عن واحد من العلماء. وما تقوله انت وتمسكت به فقط من تضعيف حديث عرض الاعرابي ابنته لرسول الله رجاء ان يتزوجها قلنا لك

اقتباس:
فحتى لو لم يوجد حديث عرض الاعرابي ابنته لرسول الله رجاء ان يتزوجها... او لم يصح ... فحديث الخثعمية بنص الحديث كانت في (الظعن) داخل هودجها
وقلنا لك زيادة انه صححه جمع من اهل العلم انت لا تبلغ كعبهم ولا تذكر بينهم نريد نقل وليس كلامك نحن الان في القرن الرابع عشر ما نريد كلام زائد ولا فلسفه ولا كلام كثير يكفي ان تنقل ما كتبه الاولون فيه الحقيقة ... ولكنك ذكرت الحافظ واتهمته مرتين بالتوهم
اقتباس:
وهذا يدل على توهمه
مع صريح تصحيحه وقوله للحديث فهو لم يخالف كتاب وسنة او اجماع حتى تجزم بالتوهم ، والتدليس علم لن يبلغه امثالك وله رجاله واسراره ودقائقه وعلله ... ويكفي تصحيح من ذكرناهم من العلماء لفساد قولك فلم ترد الا على الحافظ والهيثمي ، وقلت ان قول
اقتباس:
الهيثمي فقوله رجال الصحيح فلا يعني صحته بإجماع علماء أهل الأرض الجهابذة فلا تلف وتدور
فاين البقية الأربعة كيف أيضا صححوه؟؟؟؟ الا تستحي من نفسك تكابر على الحافظ والهيثمي وووو؟؟؟ ووالله لو اردت اثبات صحة الحديث كما صححوه لن يعجزني ولكنى اعرف انني لن اجيد مثلهم ولن اضيف شيئا لانني لن ابلغ علمهم فلن يصدقني احد ولهم الحق ومن حقهم... ولا اريد ان افعل مثلك واتعب نفسي ولن يصدقني احد ولا اجيد فلسفتك ولا جراءتك في مقابل أولئك العلماء والمحققين للكتب. حتى انك تهربت ولم تذكر البقية حتى لا تكثر السواد عليك وان من صححوه اكثر منك وممن ضعفوه؟ فاين هربت من تصحيح المحدث حبيب الرحمن الأعظمي والشيخ المحدث عبد القادر بن حبيب السندي . والبصيري وسكت عنه ولو وجد فيه ما يقدح لبينه كعادته فلم يكتشف تدليس او خلط ابي إسحاق السبيعي!! لان علل الاحاديث فن لا يفهمها اعشار المتعالمين بل المتعالمين يهدمون ويفسدون كما يفعل فرقة اهل التبرج والسفور اليوم بفريضة الحجاب بحجة انهم يتبعون الحديث والسلف وهم ابعد الناس عن الحديث والسلف ونقولاتهم في فريضة الحجاب، وتهربت من تصحيح محقق مسند أبي يعلي، حسين سليم أسد: (إسناده صحيح).
فلماذا لم ترد على تصحيح البقية للحديث. تهرب ، فمن تكون حتى تفهم ما فهموه وصححوه ، وابي إسحاق امام مشهور مخرج له في الصحاح ، لا يغيب عنهم من امره شيء. كيف تهربت من تصحيحهم ام كلهم وهموا أم كلهم ما قصدوا الصحة أم كلهم ما يعرفوا ان يقولوا مثلك (مدلس في الثالثة) (اختلط باخره) . شيء من العلم وستعلم لماذا صححوه اسالهم أو اسال العلماء المعاصرين لماذا صححوه وتعلم ، وهذا خطر الكلام في امر العلم والعامة ، ...
بل ما سالت نفسك وقد نقلت لك تبويبهم للحديث بعناوين الخاطب وعرض الرجل وليته لمن يجد فيه الصلاح لماذا ما استنبط احد من الحديث مثلكم في كشف فريضة المسلمة في الحجاب وجهها وقال باعلى صوته تبويب او عنوان مثل عناوينكم وعناوين فرقة اهل التبرج والسفور المبتدعة اليوم فقال باب جواز خروج النساء مكشوفات الوجوه او باب جواز كشف المراة وجهها بين الرجال.... او الخثعمية كانت كاشفة وجهها امام الرجال ؟؟؟ ؟؟ انتم فقط من اللفتم العناوين المبتدعة اليوم ، هل قصر علم الاوليين وفقتم عليهم؟؟؟؟؟.

فما رايك ان ابين لك ان الحق والشريعة والصواب من عدة وجوه فدين الله لا يقف كما تتوهم وتتهرب على اية واحدة او حديث او اجماع بل جعل الله للحق نورا وهداية وادلة عدة اعذارا منه للغافلين والمستهترين بالفرائض والأصول فجعل الوصول للحق من عدة ادلة وبينات وثوابت كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وأن من أعظم أسبابه البدع الباطلة التي دعت أهلها إلى أن حرفوا الكلم عن مواضعه وفسروا كلام الله ورسوله  بغير ما أريد به وتأولوه على غير تأويله فمن أصول العلم بذلك أن يعلم الإنسان القول الذي خالفوه وأنه الحق وأن يعرف أن تفسير السلف يخالف تفسيرهم وأن يعرف أن تفسيرهم محدث مبتدع ثم أن يعرف بالطرق المفصلة فساد تفسيرهم بما نصبه الله من الأدلة على بيان الحق) انتهى.
فالادلة على فريضة الحجاب سطرناها كثيره وطويلة لماذا تمسكت فقط بوجهة نظرك بضعف حديث عرض الخثعمية لرسول الله ليتزوجها وأنا اعطيك قول شيخ الإسلام وغيره من الائمة الرادين على اهل البدع كبدعة التبرج والسفور الحادثة اليوم فلماذا تهربت ولم ترد عليها حيث قلت لك
اقتباس:
واسمع فحتى لو لم نصحح حديث عرض الخثعمية لا تصححه لنفسك ومع ذلك فان رد بدعة ان المسلمات كاشفات عن وجوههن امام الرجال من حديث الخثعمية باطل ترده كلمتين او كلمه كما ترد البدع بكلمتين صريحتين بل بكلمة واحدة تدمر مذهبكم الباطل .. فحديث الخثعمية لا يحتاج الا الى كلمة واحدة (الظعن) كما في صحيح مسلم وغيره
بل قلت لك
اقتباس:
وبهذا فحتى لو لم يوجد حديث عرض الاعرابي ابنته لرسول الله رجاء ان يتزوجها... او لم يصح ... فحديث الخثعمية بنص الحديث كانت في (الظعن) داخل هودجها بل تلفت الفضل يؤكد هذا لكل سامع اسالوا الخواجه والاعجمي والطفل يفهم ان زاوية الرؤية كانت ضيقة وانه تلفت وحاول وتسور لينظر ما كان مستورا اصلا ... فبطل استدلالهم من كل وجه ... مذهب فاشل باطل بدعي ليس لهم ادلة غبر الظنون والتاوبل والافتراء على العلماء...
بدون ان ترد على نقول اهل العلم في تعريفهم (الظعن) وهي الهوادج التي بداخلها النساء ، ولم توهم او تغلط احد ولم تنبت ببنت شفه.
قلنا لك هب ان حديث عرض الاعرابي
اقتباس:
لم يوجد
ماذا تريد من خصمك انصف من هذا لان ادلة الفريضة لم يجعلها الله في دليل واحد بل كشف شبهاتكم من ادلة لا تحصى سناتي لمزيد لها ، ولكن ماذا ستقول عن (الظعن). وان الخثعمية لم تكن كاشفة امام احد ولم تكشف امام العامة وانها داخل هودجها كشفت لرسول الله قال العلماء يجوز للرسول رؤية النساء للعصمة كما سبق ونقلناه عن الحافظ وغيره ،او لغرض الزواج (وامراة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي) . لهذا منع الفضل من النظر لانه الوحيد ردف النبي ولا حاجة ولا علاقة له بالنظر فخرام عليه وهي لم تكن كاشفة حتى يامرها بالحجاب فهي أصلا محجبة داخل هودجها .
ثم تهربت أيضا وقلنا لك
اقتباس:
وبهذا فحتى لو لم يوجد حديث عرض الاعرابي
وقلنا لك
اقتباس:
فكيف لو رجعت لاية (من وراء حجاب) او اية (يدنين) رايت الاجماع وكيف تخالف الاجماع والعلماء كلهم قالوا بفرض سترهن لوجوههن بصريح العبارة بل وشبهوا كشفهن لوجوههن بالاماء العبدات المباعات والمشترات وعادات العربيات المتبذلات وعادات الجاهلية .... اين كلام العلماء نقلناه كثيرا اجماع منقطع النظير راجعه.... ولا واحد ولا واحد ولا واحد خالفهم ومنهم احناف ومالكية وشافعية وحنابلة...

أقول لك ولا واحد
فسر (من وراء حجاب ) ولم يشمل مع أمهات المؤمنين (نساء المؤمنين) ولا واحد قال خاصة بامهات المؤمنين بالعكس شملوا معهن نساء المسلمين شملا وادخلوهن في امر الله في الاية.
وبينا سابقا لماذا هنا ذكر أمهات المؤمنين في حجاب البيوت ؟ وقلنا لانهن كن الوحيدات من يدخل عليهن الرجال بحكم امومتهن (وازواجه امهاتهم) فجاء الامر بتحجب الأبناء عن الأمهات فلا يدخلون بيوت (امهاتهم) وبالتالي دخل في الامر من دونهن من نساء المسلمين الغير أمهات ولا يكون الرجال ابنائهن ، المقصد ولم ترد بشي ولم تغلطني في نسبة الاجماع والذي نقلته في مشاركات عدة
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...3&postcount=53
بالاجماع فريضة ستر الوجوه على امهات المؤمنين وغيرهن من النساء وانه لا فرق بينهن في ذلك بتاتا بالاجماع (١).

وقلت لك
اقتباس:
او اية (يدنين) لرايت الاجماع وكيف تخالف الاجماع والعلماء كلهم قالوا بفرض سترهن لوجوههن بصريح العبارة بل وشبهوا كشفهن لوجوههن بالاماء العبدات المباعات والمشترات وعادات العربيات المتبذلات وعادات الجاهلية .... اين كلام العلماء نقلناه كثيرا اجماع منقطع النظير راجعه.... ولا واحد ولا واحد ولا واحد خالفهم ومنهم احناف ومالكية وشافعية وحنابلة...
فاين لم ترد ولا بكلمه غلطني انقض الاجماع مذهب فاشل مبتدع ما عنده كلمة واحده عن عالم من علماء المسلمين من أربعة عشر قرنا قال عند تفسيره لاية (يدنين) (تكشف المراة وجهها ) بدل كلهم كلهم كلهم تحدي تحدي تحدي كلهم قالوا (تغطي ... تستر ..وجهها) ما نسي واحد (وجهها) من أربعة عشر قرنا ... ما افشل مذهبكم الباطل وفرقتكم المبتدعة حديثا .... طيب ما قال احدهم تستر راسها وسكت ... نسي او سها أو قصد هاتوا واحد قال (تستر الراس) فقط وسكت يا مبتدعة التبرج والسفور هاتوا واحد لم يقل (الوجه) كلهم قالوا الوجه... ويصيغ الامر والفرض والوجوب بانواعها وبتشبيه كشفهن للوجوه بابشع الاوصاف وانكرها حيث قالوا ان كشفهن للوجوه فعل الاماء العبدات المباعات المشترات وفعل الجاهلية وفعل المتبذلات العربيات قبل فرض الحجاب ... الم اقل لكم لا نحتاج لحديث عرض الاعرابي ابنته لرسول الله ... فقط ردوا على الاجماعات في (يدنين) استحوا من العلماء الجهابذة قبلكم من أربعة عشر قرنا كيف تخالفوهم وليس لكم واحد قال بدعتكم...
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...0&postcount=68
اجماعات المذاهب الأربعة على فريضة الحجاب بستر المسلمة لوجهها. وفرض لبسهن للجلابيب السود (العباءات) فوق ثيابهن .

http://ahlalhdeeth.com/vb/showpost.p...9&postcount=63
رابط وفيه اجماع المفسرين اكثر من اربعين مفسرا واهل المذاهب الأربعة وأهل الظاهر وغيرهم قاطبة منذ ١٤ قرنا على تفسير ايه (يدنين عليهن من جلابيبهن) أنها الأمر للمراة المسلمة الحرة بستر وجهها عن الرجال. دون ذكر خلاف بينهم في المسألة بتاتا.

http://ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=2006572&
postcount=51
رابط رقم (٢) وفيه تكملة نقل اجماع اهل العلم في قوله تعالى (إلا ما ظهر منها) وانها رخصة وتوسعة ورحمة من الله عند الحاجة والضرورة. والصحابة فسروها بعبارات مختلفة وامثلة مختلفة في بيان انها رخصة فمن قال الوجه كما عند الخاطب والشاهد والقاضي ونحوهم وذكروا مع الوجه ما يكون متلبس بالوجه من الزينة المكتسبة كالكحل فجائز ظهوره وقت الحاجة والضرورة القصيرة وقتها فجائز مع زينتها الخلقية الاصلية . وذكروا الكفان للخاطب او ما تشترية من حبوب واقمشة تحتاج تتفحصها أو عند اكلها ، فجاز ما كان متلبسا مع الكفان وقت الضرورة من خاتم وخضاب . وقالوا الثياب مما لابد من ظهوره منها كالجلابيب والعباءات . او ثيابها العادية حين تكون حول بيتها وفناء دارها وزروعها بعيدة عن نظر الرجال ... وذكر اهل العلم عند تفسيرها (الضرورة والحاجة والحرج البين وما لا بد منه ) ونحو ذلك وشبهوا ذلك (بالنكاح لنظر الخاطب والعلاج والبيوع وانقاذها من حريق او عرق) ونحو ذلك. ومثلوا (بالخاطب والطبيب والشاهد والمتبايع لتوثيق العقود لمعرفتها والقاضي ) ونحوهم. وذكروا عند تفسيرها صيغ المفرد الواحد(الأجنبي) مع المفردة الواحدة (المراة) (له) (نظر وجهها) (اذا لم يخش منه فتنة وشهوة) يعنى اذا لم يؤدي نظر من جاز نظره عند الضرورة لفتنة وشهوة بمن ينظر لها ولم يكتفوا بشرط الضرورة حتى يعرفوا عدالة الناظر وهذا كثير في كتب اهل العلم نقلناه عنهم . ومع هذا كله وعباراتهم الصريحة الظاهرة كالشمس . فاهل السفور اليوم لم يفهموا انها في الضرورة والحاجة ولاناس معينين وقت الضرورة، واخذوا من اقوالهم فقط الوجه والكفان ولم يلتفتوا لبقية اقوالهم ورموا بها عرض الحائط، وجعلوا الصحابة في شكل مختلفين لا يعلمون فريضة الله في الحجاب تخرج النساء مختلفات منهن كاشفة وجهها ومنهن مغطيات ... كذبتم والله ...وجعلتم الرسول ما احسن تبليغ الفرائض واوامر الله لم يبينها ولا جعل ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك... كذبتم والله ... من اين تاخذون الدين وكتب اهل العلم بينكم في الايتين من تشريع فريضة الحجاب في الأحزاب وفي الايتين بعدها بسنة في الرخصة عند الضرورة وللقواعد في سورة النور . كلها صريحة كالشمس.. حاسبكم الله....
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
http://ahlalhdeeth.com/vb/showpost.p...2&postcount=64
رابط رقم (٣) وفيه تكملة نقل اجماع اهل العلم في قوله تعالى (إلا ما ظهر منها ) وانها رخصة عند الحاجة والضرورة.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
http://ahlalhdeeth.com/vb/showpost.p...6&postcount=47
رابط رقم (٤) وفيه تكملة نقل اجماع اهل العلم في قوله تعالى (إلا ما ظهر منها ) وانها رخصة مستثناة عند الحاجة والضرورة .
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...8&postcount=50
اجماعات المذاهب الأربعة وغيرهم. على تفسير قوله تعالى(إلا ما ظهر منها) [النور:٣١]. انها استثناء ورخص في وقت الضرورات والحاجة لكشف المرأة عن شيء من زينتها بالاجماع. كقوله تعالى (الا ما اضطررتم اليه) وقوله ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) . ثم نزل في نفس السورة الرخصة (والقواعد من النساء)[النور:٦٠] . في النور في السنة السادسة من الهجرة فهي متاخرة بالاجماع نزلت بعد نزول ايات تشريع فريضة الحجاب والتي هي متقدمة بالاجماع في سورة الاحزاب سنة خمس من الهجرة بداية فرض الحجاب بستر المسلمة لوجهها. (٣)انشر للفائدة.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...1&postcount=59
اجماعات المذاهب الأربعة على فريضة الحجاب بستر المسلمة لوجهها بالاجماع . وبطلان شبهات ومتشابهات أهل التبرج والسفور اليوم التي لم يسبقهم للاستدلال بها احد قبلهم على مثل ما استدلوا به. (٤)انشر للفائدة.

والمهم بيان حكم الله ورسوله. فان كشف الوجه بدعة حديثة ظهرت حديثا من فرقة مبتدعة معروفة ببدعتها في مسائل كثيرة مخالفة اهل السنة والجماعة فيها ومنها في فريضة الحجاب مستغلة خطأ بعض الشراح المتاخرين لكتب الفقه من المتقدمين فطار بها أصحاب فرقة المدرسة العقلية الحديثة زمن الافعاني ومحمد عبده وما قيل عن ارتباطهم المشبوه بالماسونية والانبهار بالغرب والشذوذ في كثير من المسائل كما هو معلوم ردود العلماء عليهم والعمل مع الاستعمار الأجنبي ودعوى التطور وغير ذلك وتبعهم وتاثر بهم محمد رشيد رضا وتاثر بالاخير للأسف الالباني .. وانتشرت بدعة السفور اليوم .
فقوم يكون فيهم من يوجب على الإماء التستر كالحرائر ومنعوا الخاطب من نظر وجه مخطوبته بل واشد من ذلك كما سنذكره مما يتعجب له كل منصف سباتي معنا فهل يكون فيهم من يقول بكشف الحرائر لوجوههن كالإماء، ثم لا ينقل لنا خلافهم ونزاعهم كما هو الخلاف والنزاع اليوم ؟ مما تعلم معه أنهم كانوا متفقين في أصل الفريضة .
وأن خلافهم ونزاعهم إنما هو في العلل والمسائل الجزئية من فريضة الحجاب كما بيناه سابقا.
فمن انكر الحجاب وانه كافر صحيح ولكن في تغطية الوجه للاجماع كما قلنا ... قال رسول الله في الخمر يسمونها بغير اسمها ويستحلون الحر والحرير بمثل شبه السفور اليوم .
وممن نقل الاجماع الخليلي مفتي الشافعية في القدس في كتابه فتاوي الخليلي على المذهب الشافعي (ت:1147هـ) قال: (ولا يجوز الخروج على النساء سافرات الوجوه، لأنه خلاف نص القرآن، وما عليه الإجماع، فمخالفه إن كان عن قصد وتحر فهو كافر، وإن كان يعلم الإثم ويرتكبه فقد ركب إثما كبيرا)(1) انتهى من فتاوي الخليلي على المذهب الشافعي (2/239).
واختلافهم هل سبب تحريم الشارع المراة لكشف شيئا من زينتها ومن ذلك وجهها هل لكونه عورة او للفتنة والشهوة . ولهذا فلا يعنى قول بعضهم (الوجه والكفان ليس عورة ) أنهم يبيحون كشفه لان عندهم علة اقوى واشد واوسع واشمل من علة (العورة )وهي علة (الفتنة والشهوة) فمن قال (ليس عورة ) هم في الحقيقة اشد واقوى واوسع واشمل تحريما في فريضة الحجاب من القائلين بالعورة. وهذا الخلاف بينهم فرعي جزئي في العلل والاستنباط والفروع وليس في اصل الفريضة كما توهمه فرقة اهل السفور الحديثة اليوم فاختلط عليهم الامر فلم يفهموا كلام الفقهاء
وسبب وقوع فرقة اهل السفور في هذه البدعة هو ما وقر واستقر في عقولهم وظنونهم أن قولهم (ليس بعورة) دليل أن في فريضة الحجاب خلاف بين المذاهب الاربعة، ولعدم وجود أدلة لهم أو نقول صريحة عن أهل العلم في كشف المرأة لوجهها، فما يجدون خلافا أمامهم إلا ويحملونه دليلا لهم على كشف المرأة لوجهها بين الرجال ولو كان خلافا وقولا فيما هو أشد وأزيد وفوق إجماعهم على سترها لوجهها، كما مر معنا ذكر أمثلة من ذلك
فهم إذا اختلفوا في الفروع فإنما يختلفون فيما هو أشد وأزيد وفوق إجماعهم على ستر المرأة لوجهها، لأن سترها لوجهها أصل الفريضة وهو الذي كان يظهر منهن في الجاهلية والإسلام قبل الحجاب، ولهذا تجدهم في الحفاظ والحرص والاحتياط على حرمة هذا الأصل يختلفون فيما هو أشد وازيد من ستر وجهها :
فيختلفون في الخاطب هل ينظر لوجه من أراد نكاحها أم لا؟
ويختلفون في الإماء هل يسترن وجوههن كالحرائر ؟ ولم يختلفوا في الحرائر بتاتا.
ويختلفون هل تكشف الشابات اليافعات وجوههن عند الضرورة؟ أم ان الفتنة بهن اكبر فلا يكشفن.
ويختلفون هل تكشف القواعد من النساء وجوههن أم لا لاختلاف الزمان وقلة الورع ولان لكل ساقطة لاقطة كما قال بعضهم ؟
ويختلفون هل تكشف المرأة وجهها في (طريقها) الخالية من الرجال كفعل عائشة حين قالت في مرور الركبان (فإذا جاوزونا كشفناه)؟ كما قال القاضي عياض وابن مفلح وانها لو سترته مع خلو الطريق فسنة ومستحب لان له اصل وللاحتياط والورع من نظر الفجأة. أم يجب سترهن بمجرد خروجهن لاية (يدنين) عند الخروج من بيوتهن.
ويختلفون في كراهة نظر وجه البنت من الخال والعم لابنة اخيه او اخته حتى لا يصفانها لأبنائهما؟
ويختلفون هل تنظر المرأة للرجال؟
ويختلفون من مثل قولهم (إذا أمنت أو خشية منه فتنة وشهوة) لا يقصدون به عموم الناس ولا عموم الأحوال إنما هو لناظر مخصوص ممن جاز نظره للمرأة وقت الضرورة، كالشاهد والمتبايع ونحوهم، فاشترط بعضهم شرطاً زائداً فوق الضرورة، وهو أمن الفتنة والشهوة منه أو عليه عند النظر، كمن كان معروفاً بالفسق وقلة الورع أو يعلم أنه يَشتهي ويتأثر فيُمنع من النظر ولو لحاجة، وذهب بعضهم لعدم اشتراطه مطلقا، وقالوا لا يسلم أحد من أن ينظر للمرأة ويأمن عدم تحرك شهوته، ولتوثيق الحقوق ومصالح الناس، وفرق بعضهم فأجازوه فيمن لا بد منه بنفسه كمثل الخاطب والقاضي وكما فيشاهد التحمل وشاهد الأداء ففي الأول: إذا خشي منه فتنة وشهوة قالوا لا ينظر ففي غيره غنية، ولكن في الثاني: أجازوه لأداء ما قد سبق وتحمله من الشهادة فليس في غيره غنية.
ويختلفون هل تكشف المسلمة وجهها للكافرة ام لا؟
ويختلفون هل تكشف المسلمة وجهها للمسلمة الفاسقة او لا؟
ويختلفون هل تكشف السيدة وجهها على عبدها أو لا؟
ويختلفون هل يرى المظاهر وجه زوجته او ياكل معها او يدخل عليها قبل كفارة الظهار او لا؟
ويختلفون هل يرى المطلق طلاقا رجعيا وجه زوجته او ياكل معها او يدخل عليها قبل ان يراجعها او لا؟
فكيف سترد على هؤلاء.
ومن ذلك خلافهم الفرعي خلافهم في علة وسبب وجوب وفرض ستر المسلمة لزينتها ومن ذلك وجهها فمن قائل لانه عورة وكل بدن المراة عورة للحديث (المراة عورة) ومن قائل لا ليس العلة الأنسب والاقوى والأرجح في فرض ستر المسلمة لوجهها وزينتها العورة. بل للفتنة والشهوة الحاصلة بكشف ذلك للاية (زين للناس حب الشهوات من النساء) وللحديث (ما تركت فتنة اضر على الرجال من النساء) فقالوا العلة الأنسب والاقرب لمراد ومقاصد الشارع من فرض ستر المراة لوجهها وكل شي من زينتها للفتنة والشهوة الحاصلة بظهوره وكشفه .

ومع ذلك فانبه طلبة العلم اننا لا نفرح بقول (عورة) ولا نتمسك بها وكأنهم مختلفون مع من قالوا (ليس عورة) في الأصول فليس بينهم خلاف بتاتا ... فالعلة عند من قالوا (ليس عورة) على وجوب ستر المسلمة وجهها هو علة الفتنة والشهوة ، وهذا كما قلنا خلاف في الفروع في العلل فمن رجح ان العلة التي بسببها امر الشارع رب العزة والجلال النساء بستر وجوههن بسبب انه عورة للحديث (المراة عورة) ومن قال ان العلة والسبب لستره (ليس لكون الوجه عورة) ولكن للفتنة والشهوة الحاصلة بكشفه للاية (زين للناس حب الشهوات من النساء) وقول الرسول ( ما تركت فتنة اضر على الرجال من النساء ) وكلهم صواب ولكن ما هي العلة الاصوب والمناسبة وتنقيح تخريج المناط فاختلفوا في الفروع ولهذا فمن علماء كل مذهب يقول بعلة المذهب الاخر فمن يري العورة كالسرخسي من الاحناف والقرطبي وبن العربي من المالكية يقولون بالعورة وغيرهم يرى بالفتنة والشهوة كابن قدامة والمرداوي من الحنابلة والنووي والماوردي من الشافعية يقولون ليس عورة ونصوصهم من اشد القائلين بستر المسلمة وجهها بعلة الفتنة والشهوة لتنكشف لك القصة والحقيقة وقد نقلنا اقوالهم في مشاركات عدة هنا وفي كتابنا وكله عادي فلا مشاحة في الاصطلاح والفروع... فهذا يريد ستره بعلة العورة وذاك يريد ستره بعلة الفتنة والشهوة... فهذا هو الخلاف والرايين والفريقين في الفروع ولكن كلهم مؤداهم واحد من المذاهب الأربعة مجمعون على فريضة ستره لا يختلفون في الأصول والفرائض ابداااااا فاصولهم واحدة الكتاب والسنة والاجماع فهم إخوة أهل سنة وجماعة... كما رايت تفاسيرهم وشروحهم . نقلناها من كل المذاهب باعداد مهوله... والله الموفق
وناتج خلافهم انهم بهذه العلة علة الفتنة والشهوة اشد واوسع واشمل من القائلين بعلة العورة.
فبعلة (الفتنة والشهوة ):

* منعوا النظر للامرد الحسن ولا عورة .
* ومنعوا كشف المسلمة وجهها للكافرة والفاسقة ولا عورة.
* ومنعوا نظر العم والخال لوجه ابنه أخيه واخته خشية من ان يصفانهما لابنائهم ولا عورة .
* ومنعوا المحرم الفاسق كالسكير وصاحب المخدرات ممن يخشى منه فتنة وشهوة بمحارمة النظر لهن ولا عورة .
*ومنعوا الزوج المظاهر والمطلق طلاقا رجعيا من النظر لوجه زوجته او الخلوة بها أو الاكل معها ولا عورة.
*ومنعوا نظر المراة للرجل خشية الفتنة والشهوة ولا عورة.
*ومنعوا كشف الاماء لوجوههن واوجبوا وفرضوا عليهن ستر وجوههن كالحرائر لان الفتنة والشهوة بهن كالفتنة والشهوة بغيرهن من الحرائر بنفس العلة.
فكيف سترد على هؤلاء.
فكانوا بعلتهم الفتنة والشهوة اشد واوسع واشمل من علة القائلين بالعورة لهذا ذهب لها جمهور العلماء كابن قدامة والمرداوي من أئمة الحنابلة وغيرهم والنووي والماوردي من أئمة الشافعية وغيرهم والاحناف والمالكية والظاهرية مع نصوصهم الواضحة كالشمس في فريضة ووجوب ستر المسلمة لوجهها.
فكل خلافاتهم في الفروع مما ذكرناه وغير ذلك هو فيما هو اشد من اجماعهم على فريضة ستر المسلمة لوجهها .
فكانت خلافاتهم في الفروع فيما هو اشد من اجماعهم على ستر المراة المسلمة لوجهها فكانت بحق قاصم من القواصم لمذهب فرقة القائلين ببدعة السفور اليوم المخالفين منهج عقيدة أهل السنة والجماعة في فريضة الحجاب.
فكانت فرقة اهل السفور المبتدعة اليوم بكل ما يذكرونه من أدلة لهم هي في الحقيقة رد على باطلهم لو يعلمون كما بيناه في كل شبهاتهم، بسبب قراءتهم السطحية والمتسرعة، لتأييد ما يظنونه مسبقا أنه خلاف في أصل الفريضة. فكيف سترد على هؤلاء.
* وهكذا ينقلون (ليس بعورة) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، من أنها اعتراض على علة الفريق الآخر لان عندهم علة أنسب وأوسع وأشد في سبب وجوب سترها لوجهها وهي علة الفتنة والشهوة.
* وينقلون عن القاضي عياض وابن مفلح عن العلماء خلافهم الفرعي في كشفها (في طريقها) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، من كونها كفعل عائشة والصحابيات مع رسول الله e حين كشفن في طريقهن الخالية حين قالت: (فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه). حيث لم يأت في كلامهم أنها (أمام الرجال) وبدليل أن المتقدمين كالنووي، يأتون بمقولة القاضي عند شرحهم من صحيح مسلم حديث نظر الفجأة (في طريقها) الخالية، حيث ليس هناك في الأساس رجال، ومع ذلك فلو سترته احتياطا وورعا عند خروجها في طريقها الخالية فهذا (مستحب لها) لان له اصل وهو فريضة الحجاب.
* وينقلون حديث الخثعمية (مر الظعن) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، مع أن الظعن المرأة التي تكون داخل هودجها وليست كاشفة أمام عموم الرجال.
* وينقلون كلام مالك (غلامها... زوجها ومع غيره ممن يؤاكله... أو مع أخيها) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، كغلام زوجها {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} وغيرهم من الأصناف المذكورين في سورة النور كابي زوجها وابن زوجها ونحوهم.
* وينقلون (فقامت... سفعاءُ الخدين) فيزيدون أنها (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك، وأنه وصف عرفت به المرأة وتناقلته النساء الراويات للحديث، فحدث به جابر راوي الحديث، كما حدثنا به نحن ولم نرها. وحدثنا عن ذي اليدين الطويلة يداه ولم نراه.
* وينقلون عن عائشة أم المؤمنين: (المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبا مسه ورس أو زعفران ولا تتبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت)(1). في أنها مخيرة في تغطية وجهها أوكشفه، فيزيدون (أمام الرجال) ولا يفهمون منها غير ذلك. فهل هي قالت: (إن شاءت) وهي (أمام الرجال). أم أن قولها رأي فقهي أخذ به معها عدد من المحققين في أن المحرمة لم تؤمر بكشف وجهها في الأحرام لعدم صحة ما روي أن (أحرام المرأة في وجهها)؟. فقالوا إن لها أن تستر وجهها (إن شاءت) ومتى شاءت كغير المحرمة وإن لم يكن هناك رجال(2)، ودون أن يكون عليها فدية ولا أثم في ذلك أبدا، خلافا لقول الأكثرين ممن يقولون بوجوب كشف المحرمة لوجهها من أجل النسك في الأحرام، فمنعوا عليها بذلك تغطيته ولو لحر أو برد أو نحو ذلك، ومع ذلك فكلهم مجمعون على ستره (أمام الرجال) دون فدية ولا أثم. وبالتالي فقصد أم المؤمنين ظاهر مفهوم أمامهم. (وقد بسطنا الرد على هذه الشبهة المحرفة التي لم يفهم معناها اهل السفور اليوم كما قد فهمها عن ام المؤمنين عائشة اهل العلم الجهابذة السابقين).
وبالتالي فبكل شبههم تلك التي ينقلونها ويتفردون بفهمها وحدهم حيث لم يسبقهم الى هذه الافهام احد قبلهم يريدون بمثل هذه التأويلات والاحتمالات والظنيات والزيادات (امام الرجال) التي من عند أنفسهم أن ينقضوا الإجماع، وكأن لهم أدلة وأحاديث وسلف يقول ببدعتهم الضالة الحديثة ، وبالتالي يجدون مبررا في أنهم لا يعرفون معنى الإدناء الذي طلبه الله من رسوله e أن يبلغه:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَظ°لِكَ أَدْنَىظ° أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} ]الأحزاب:59[. هل هو تغطية وجوههن أو كشفه؟ فلم يستقم لهم ولا دليل واحد أبدا، وفوق ذلك ضاربين بنقول أهل العلم الصريحة في وجوب ستر المسلمة لوجهها عرض الحائط، كتلك الآية التي جاءت قبلها في فريضة حجابهن من الرجال وهن داخل البيوت بقوله تعالى: {مِن وَرَاءِ حِجَابٍ}]الاحزاب:53[. نص قرآني قطعي على حجابهن بالكامل من الرجال، كلهم ذكروا معهن نساء المسلمين ما نسي احد ذكر نساء المسلمين معهن وسبق نقلنا اقوالهم
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...=343681&page=5
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...=343681&page=5
، أو كتلك الآيات التي نزلت بعدها (يدنين) .
او اية الرخصة التي نزلت بعدهم بنحو سنة في سورة النور بالرخصة للنساء في كشف وجوههن حال الضرورة بقوله تعالى:{إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}]النور:31[. أو الرخصة التي بعدها للقواعد بقوله تعالى:{والقواعد من النساء} ]النور:60[. حيث لم يشر واحد، أن في أي من الآيات خلافا بين المذاهب الأربعة، أو أن يذكر فيها قول مذهب أبي حنيفة ومالك وبعض الشافعية والحنابلة ممن يقولون إن الوجه ليس بعورة، لو كان لهم قول مخالف كما يدعون، لتعلموا الاجماع، وأن قولهم ليس الوجه عورة، معروف عندهم أنها لا تعني كشفه بتاتا لأن علة فرض ستره الأنسب والاقرب لمقاصد الشرع من الحجاب عند من قالوا ليس بعورة هي علة الفتنة والشهوة. لا كما يدعيه أهل السفور اليوم، ويقولون أين النص على النقاب؟ والنص القطعي من القرآن أمامهم وبإجماع أهل العلم، على سترهن الكامل، من اية (من وراء حجاب) واية(يدنين) فلا تظهر حتى عينيها ولا كفيها إلا للحاجة، فهم يظنون أنهم مثلهم اليوم يفسرون كلام الله المنزل على رسوله e من عند أنفسهم وباجتهاداتهم وآرائهم، فيما قد سبق وأنزل وأحكم وفصل وبلغ لرسوله e، وهو بلغه وفسره لصحابته، وهم بلغوه وفسروه لمن بعدهم، فدونوه ونقلوه في كتبهم جميعا واجمعوا عليه حتى وصل الينا. فهذه مصيبة ونازلة عظيمة حلت بالإسلام والمسلمين، وقدح في فهم الصحابة لايات فريضة الحجاب وان منهن من كانت تخرج كاشفة ومنهن من كانت تخرج مغطية وجهها فجعلوهم مختلفين لا يعرفون الفريضة ولا أن رسول الله قد بين وبلغ وإتم فرائض الدين واضحة . كذبوا والله .
فما هو الذي كانت تخرج عليه النساء زمن بلاغ رسول الله e وخلفائة ومن بعدهم وإلى قرون قريبة؟
وهذا هو الاجماع عند اهل الشريعة واللغة والسير ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) وقلنا كيف ذكر كثير من المفسرين عند اية الادناء انها من فعل الجاهلية وتبذل العربيات وفعل الاماء ما عارض احد كلامهم ولم بنبت احدهم على احد ببت شفه.
وهذا هو اجماع اهل اللغة والسير التابع لاجماع اهل الشريعة .:
قال في لسان العرب لابن منظور: (برج) وتبرجت المرأة تبرجا: أظهرت زينتها ومحاسنها للرجال وقيل: إذا أظهرت وجهها وقيل إذا أظهرت المرأة محاسن جيدها ووجهها قيل: تبرجت) انتهى. وقال في المحيط في اللغة: (برج) البرج:.. وإذا أبدت المرأة وجهها قيل: تبرجت. والبرج: المتبرجات) انتهى. وقال في تهذيب اللغة: (وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها ووجهها، قيل: تبرجت) انتهى. وقال في المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده: (وتبرجت المرأة: أظهرت وجهها) انتهى. وهكذا عند بقية المعاجم.
(2)- قال في "لسان العرب": (سفر) قال وإذا ألقت المرأة نقابها قيل سفرت فهي سافر... وسفرت المرأة وجهها إذا كشف النقاب عن وجهها تسفر سفوراً). وقال في "المعجم الوسيط" بتحقيق مجمع اللغة العربية: (سفر) سفوراً وضح وانكشف... والمرأة كشفت عن وجهها. وقال عند (السافر) ويقال امرأة سافر للكاشفة عن وجهها). وقال في "المحيط في اللغة": (والسفور: سفور المرأة نقابها عن وجهها، فهي سافر). وقال في "تاج العروس": (يقال: سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها النقاب وفي المحكم: جلته وفي التهذيب: ألقته تسفر سفوراً فهي سافر) انتهى. وهكذا عند بقية المعاجم.
فكيف سترد على هؤلاء.
وهكذا اهل السير والتاريخ والشريعة من اهل الفقه والحديث والتفسير واللغة لا يعرفون السفور ولم يمر عليهم ولم يخطر ببالهم ولم يختلفوا في فرض ستر المسلمات لوجوههن بتاتا بل اختلفوا في العلة الموجبة لستر وجوههن هل هي العورة او ليس العورة بل الفتنة والشهوة الحاصلة بكشفه ، لا يعرفون السفور ولم يخطر ببالهم ولم يمر عليهم الا على سبيل الذم والفحش والتبرج والفعل المشين المشابه لفعل الاماء والجاهلية وتبذل العربيات قبل فرض الحجاب وفعل العاصيات الفاسقات ومن انكره عالما بالاجماع والنقول من أربعة عشر قرنا فامره خطير كما نقلنا اجماعاتهم ومخالف الاجماع والمعلوم من الدين بالضرورة كافر كما نقلنا فتوى مفتي القدس ونقول الاجماعات واختلافهم فيما هو اشد واقوى من فرض اجماعهم على ستر المسلمة وجهها من الأجانب كما تقدم معنا من مثل منع المراة من كشف وجهها للخاطب وعند الكافرة وعند زوجها المطلق والمظاهر حتى يكفر او بنوي ويعقد الرجوع وكمثل كراهة كشف المراة وجهها لعمها وخالها حتى لا يصفانهما لاولادهما وكمثل كراهة كشف القواعد لوجوههن وكمثل منع اليافعات من كشف وجوههن ولو لضرورة وغير ذلك مما سبق واشد واقوى من اجماعهم على ستر المسلمة لوجهها، ولم يخالفهم او يعارضهم احد بتاتا .
وبالتالي فلا يمكن قبول بدعة القول بأن في فريضة الحجاب خلاف بتاتا على قولين، وإنما هو قول واحد لله ورسوله ولمن اتبعهم من الائمة الأربعة واهل الظاهر وغيرهم ، وهو فرض تغطية المسلمة الحرة وجهها عن الرجال، الذي أجمع عليه علماء المسلمين قاطبة.
وبالله التوفيق.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 17-02-19, 03:07 PM
عزالدين ايقال عزالدين ايقال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-18
الدولة: أربيل-العراق
المشاركات: 211
افتراضي رد: جلباب المرأة المسلمة

إذا أنت صدقت نفسك بقولك (هو فرض تغطية المسلمة الحرة وجهها عن الرجال، الذي أجمع عليه علماء المسلمين قاطبة.)
فلن يصدقك حتى من هم من الذين يوجبون تغطية الوجه بشأن العلماء قاطبة لأنك خرجت عن كل الحدود بقولك هذا
**
أما بالنسبة للأدلة فقد قرأت كل كتب الحجاب تقريبا وأنا أقوم بتأليف كتاب حصرا بالأثار الصحيحة وأصححها
*
واما قولك لي لم تصل إلى كعابهم فذلك صحيح لكن تضعيفي للحديث كان وفق قواعد علم الحديث وضعفه للالباني ووضع الألباني له خمس علل وهو مصيب في ذلك قطعا
فأنت لا تستطيع رده لذلك تكتفي بالقول صححه فلان والسندي ؟ والسندي صدوق عندي لكن في علم الحديث ضعيف بل يصحح الضعيف ويضعف الصحيح كما في كتابه اتحاف الأحباب
ورد عليه الألباني ورد عليه أبي اسحاق الحويني
وأنت عندي ضعيف جدا مدلس وفي نقلك خنت الأمانة فقلت صححه المتقدمين وهذا كذب فاستغفر ربك
وقد كثرت كتبكم وكلها تتكرر نفس الكلام لا شيء جديد سوى انك تنقل الذي يعجبك
*
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:45 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.