ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #81  
قديم 05-03-10, 08:17 AM
أبوفاطمة الشمري أبوفاطمة الشمري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-09
المشاركات: 378
افتراضي رد: تخريج حديث الرجل الذي جلد في قبره جلدة واحدة

هذا الموضوع من أجمل ما قرأتُ في هذا المنتدى؛ فجزى الله المشايخ خير الجزاء على كشْفهم عن علة هذا الحديث.
رد مع اقتباس
  #82  
قديم 23-03-10, 12:51 AM
خالد بن عمر خالد بن عمر غير متصل حالياً
عامله الله بلطفه
 
تاريخ التسجيل: 11-03-02
الدولة: بلاد غامد _ بالجرشي
المشاركات: 4,573
افتراضي رد: تخريج حديث الرجل الذي جلد في قبره جلدة واحدة

وجزاك الله وبقية المشايخ الأفاضل خيرا ، فكم استفدنا منهم العلم والأدب

وهذا تحرير الكلام عن علة الإسناد
تَنْبِيْهُ الأَوَّاهِ
إِلَى ضَعفِ حَدِيثٍ يُستَدَلُّ بِهِ
عَلَى عَدَمِ كُفْرِ تَارِكِ الصَّلاةِ
( أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ أَنْ يُجْلَدَ فِيْ قَبْرِهِ ...)




كتبه أبو عبد الرحمن
خالد بن عمر الفقيه الغامدي
عفا الله عنه



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الحمد لله رب العالمين والصَّلاة والسَّلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد :
فإن من المسائل الَّتِيْ وقع الخلاف حولها ، وانتصر كل واحد من الفريقين لما يراه حقا بالآيات والأحاديث ، وأقوال بعض السلف ؛ مسألة حكم تارك الصَّلاة ، وقد ازدادت حدِّة الخلاف بين بعض أهل عصرنا حتَّى حكم كل فريق على من خالفه بما لا يرضي الله تَعَالَى ، إمَّا الإرجاء أو التكفير ، والكلام في المسألة يطول ، وليس مقصدي في هَذَا البحث أن أحاكم الفريقين أو أخوض في هذه المسألة ، بل أحببت أن أبين حال إحدى الرِّوايات الَّتِيْ استدل بها بعض أهل العلم رحمهم الله على عدم كفر تارك الصَّلاة فصححوها واحتَجُّوا بها ، وجعلوها من ضمن الأدلة الَّتِيْ يرونها مانعة لكفر من تعمَّد ترك الصَّلاة ، لذلك أحببت أن أدرسها ، وأجمع طرقها ، وأبيِّن حالها ، ثم أتكلم عن صحَّة الاحتجاج بها على هَذَا الحكم الَّذِيْ قاله أولائك العلماء رَحِمَهُم اللهُ .

والموضوع نشر في ملتقى أهل الحديث قديما ، صباح يوم الأربعاء 8/3/1423

فأحببت تنقيحه لتعم الفائدة منه ، ومن الله أستمد العون ، فهو المستعان وعليه التُّكلان ، ولا حول ولا قوَّة إلا به .



الرِّواية الَّتِيْ استدلَّ بها العلماء


قَالَ الإمام الطَّحاوي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في كتابه : " مشكل الآثار "
باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي أمر بجلده في قبره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل ويدعو حتى رد إلى جلدة واحدة
حدثنا فهد بن سليمان قال : حدثنا عمرو بن عون الواسطي قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن عاصم ، عن شقيق ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة ، فجلد جلدة واحدة ، فامتلأ قبره عليه نارا ، فلما ارتفع عنه قال : علام جلدتموني ؟ ، قالوا : إنك صليت صلاة بغير طهور ، ومررت على مظلوم فلم تنصره » .
فكان في ذلك ما قد دل على أن تارك تلك الصلاة لم يكن صلاها حتى خرج وقتها ، وفي إجابة الله عز وجل دعاءه ، ما قد دل أنه لم يكن بذلك كافرا ؛ لأنه لو كان كافرا كان دعاؤه داخلا في قول الله عز وجل { وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } ، والله نسأله التوفيق(1) .



تخريج الرِّواية


قال الإمام الطَّحاوي رَحِمَهُ اللهُ حدثنا فهد بن سليمان قال : حدثنا عمرو بن عون الواسطي قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن عاصم ، عن شقيق ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة ، فجلد جلدة واحدة ، فامتلأ قبره عليه نارا ، فلما ارتفع عنه قال : علام جلدتموني ؟ ، قالوا : إنك صليت صلاة بغير طهور ، ومررت على مظلوم فلم تنصره » .

أقول أنا خالد بن عمر : هَذَا الإسناد غريب جدَّا ، وقد بحثت حسب جهدي وطاقتي عندما خرَّجته أول مرَّة عن رواية فيها سماع لعمرو بن عون الواسطي من جعفر بن سليمان ( الضُّبَعي ) فلم أجد رواية واحدة ، وبحثت أيضا عن سماع لجعفر بن سليمان ( الضُّبعي ) من عاصم بن أبي النُّجود فلم أظفر بإسناد واحد ، وقد حدث نقاش طويل بيني وبين الإخوة في ملتقى أهل الحديث عن ذلك ، فهم يرون أنَّ التَّفَّرُّد بهذا الإسناد وإن وجد ، فهو غير مؤثر مع ثقة الرُّواة ، وأنا كنت مصرّا على أن ذلك علَّة ، فكيف يتفرد جعفر بن سليمان الضُّبعي ( الشيعي ) عن عاصم بن أبي النُّجود بهذه الرِّواية مع أنَّ جميع من ألَّف في الرِّجال لم يذكر أن جعفر بن سليمان سمع من عاصم .
وقد أهمَّني ذلك كثيرا ، لأني كنت أبحث عن الحق لا غيره ؛ وكذلك الإخوة ، ثم خطرت ببالي خاطرة في القراءة والبحث عنها في كتاب " أهوال القبور " لابن رجب رَحِمَهُ اللهُ لعلِّي أجد كلاما حول هذه الرِّواية أو إشارة إليها فهو رَحِمَهُ اللهُ من العلماء المعروفين بسعة اطلاعهم ومعرفتهم ، وتوسُّعهم في نقولاتهم ، فصدق حدسي ، فقد وجدت ما ظننت والحمد لله ، فقد ذكر هَذَه الرِّواية فَقَالَ :
165- وروى عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحق عن أبي ميسرة عن شرحبيل قال : مات رجل فلما أخل في قبره أتته الملائكة فقالوا : إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله ...
ورويناه من طريق حفص بن سليمان القاري وهو ضعيف جداً عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فسجدت شكرا لله تَعَالَى على هذه الفائدة النفيسة الَّتِيْ وجدتها ، ثم بينت للإخوة العلَّة الحقيقيَّة للرِّواية ، وهي تصحيف اسم " حفص بن سليمان " إلى جعفر بن سليمان " ، وأن حفصا معروف بالرِّواية عن عاصم وهو صاحب رواية القرآن عنه ، لكنَّه ضعيف في الحديث ، وهو علَّة هذه الرِّواية ، وبقي بعضهم في شكٍّ منها مع أنها واضحة وضوح الشَّمس ، حتى بين لنا الأخ الفاضل أبو إسحاق التطواني وفقه الله إسناد هذه الرِّواية من كتاب الزُّهديات لابن الجوزي الَّذِيْ رواها من طريق ( ابن سمعون الواعظ ) وهي فيه على الصَّواب " حفص بن سليمان " .
وأعتذر عن هذه المقدِّمة ، لكني أثبتها هنا ليعلم الإخوة أن مذاكرة طلبة العلم يخرج بسببها درر وفوائد عظيمة قد لا يجدها الإنسان خلال أبحاثه الطَّويلة ، وهذا والله من أعظم ما استفدته من إخواني ومشايخي طلبة العلم في ملتقى أهل الحديث حفظ الله القائمين عليه وبارك في جهودهم وجهود المشاركين ، فقد تعلمنا منهم العلم والأدب والتَّحاور بالحسنى وإن اختلفنا ، لأن هدفنا الوصول للحق وعدم التَّعصُّب لأحد .



تخريج الرِّواية والكلام على طرقها

جاءت هذه الرِّواية بألفاظ متقاربة من ثلاث طرق :
1- عن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
2- عن عبد الله بن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
3- عن عمرو بن شرحبيل رَحِمَهُ اللهُ مرسلة

أولا : رواية ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

جاءت هذه الرِّواية عنه من طريقين ضعيفين لا يصحَّان ، وقد اغترَّ بعض الأئمة بظاهر أحدهما دون تدقيق فصحَّحاه واحتجَّا به وهو :

1- ما روي عن عمرو بن عون الواسطي قَالَ حدَّثنا حفص بن سليمان عن عاصم عن شقيق عن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... به(2).
وهذا الإسناد ضعيف لا يصحُّ ، وقد اغتر الإمام الطَّحاوي والإمام أبو ابن عبد البر والشيخ الألباني رحمهم الله بظاهر الإسناد فصحَّحوه واحتجُّوا به ، وهذا الوهم كان بسبب تصحيف في اسم أحد الرُّواة اغتر به من صحح الرِّواية من العلماء رحمهم الله تَعَالَى(3) .
والتَّصحيف الَّذِيْ وقع فيها أن ( حفص بن سليمان ) تحرَّف إلى ( جعفر بن سليمان ) ، ورسمهما قريب جدّا ، لكن ينبغي على العلماء المحقِّقين أن ينظروا في سماع الرُّواة من بعضهم وإلى التُّفرُّد وغيره ، وهذا ما لم يتنبهوا له رحمهم الله ، وهم بشر غير معصومين ، ولا أدَّعي أني تفوَّقت عليهم باكتشاف هذه العلَّة فما أنا إلا عيال على كتبهم وعلمهم رحمهم الله .
وبعد تصحيف الاسم تغيَّر الحكم على الحديث عند من اغتر بالاسم المحرَّف لأن حفص بن سليمان ( الأسدي القارئ ) ربيب عاصم بن بهدلة وصاحب رواية القرآن عنه ضعيف جدا في الحديث ، وروايته غير مقبولة .
أمَّا جعفر بن سليمان ( الضُّبعي ) فهو مقبول الرِّواية كما هو معلوم ، و تفرُّده هنا هو ما دعاني للاستغراب ثم التنقيب .
وقد ظهر ضعف هَذَا الإسناد وأنَّ هذه الرِّواية غير محتَجٍّ بها ، وهي إحدى الرِّواياتِ الَّتِيْ اعتمد عليها الطَّحاوي رَحِمَهُ اللهُ وابن عبد البَرِّ والألباني رحمهم الله في عدم كفر تارك الصَّلاة(4) .
أقول أنا خالد بن عمر : وتصرُّف الإمام المنذري رَحِمَهُ اللهُ في التَّرغيب يفيد ضعفها كذلك حيث إنَّه صدَّر الرِّواية بقوله " روي " ، ولم يتكلَّم عليها في آخرها ، وقد قَالَ في أول كتابه " التَّرغيب والتَّرهيب " ( 1/37) :
(( وإذا كان في الإسناد من قيل فيه كذاب أو وضاع أو متهم أو مجمع على تركه أو ضعفه أو ذاهب الحديث أو هالك أو ساقط أو ليس بشيء أو ضعيف جدا أو ضعيف أو لم أر فيه توثيقا بحيث لا يتطرق إليه احتمال التحسين صدَّرته بلفظ ( روي ) ولا أذكر ذلك الراوي ولا ما قيل فيه البتة ، فيكون للإسناد الضعيف دلالتان :
1- تصديره بلفظ روي
2- إهمال الكلام عليه في آخره )) . اهـ

2- ما رواه ابن عدي في الكامل قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبيد الله الخوارزمي حدَّثني صالح بن عمران السفري الدَّعاء حَدَّثَنَا يحيى بن هاشم عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله عن النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( أُتى رجل في قبره فقيل إنا جالدوك ثلاث جلدات . قال ولم ؟ . قالوا لأنك صليت الصلاة بغير طهور ومررت بمظلوم فلم تنصره ))(5) .
وهذه الرِّواية ضعيفة جدّا ، آفتها هَذَا الكذَّاب " يحيى بن هاشم الغسَّاني "
قَالَ ابن عدي رَحِمَهُ اللهُ : كان يضع الحديث ويسرقه
وقال ابن معين : لا يحمل عن مثله الحديث ، كذَّاب
وقال النَّسائي : متروك الحديث .
وقال ابن حبَّان : كان ممن يضع الحديث على الثقات، ويروى عن الأثبات الأشياء المعضلات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب لأهل الصناعة ولا الرواية بحال.
فوجود هذه الرِّواية وعدمها سواء ، فلا تصلح شاهدا أو مشهودا .


ثانيا : رواية ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

أخرج الطبراني في الكبير(12/267) حدثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا أيوب بن نهيك قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول سمعت ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يقول ثم سمعنا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : (( أُدْخِلَ رَجُلٌ فِي قَبْرِهِ , فَأَتَاهُ مَلَكَانَ فَقَالا لَهُ: إِنَّا ضَارِبُوكَ ضَرْبَةً . فَقَالَ لَهُمَا: عَلامَ تَضْرِبَانِي؟ فَضَرَبَاهُ ضَرْبَةً امْتَلأَ قَبْرُهُ مِنْهَا نَارًا , فَتَرَكَاهُ حَتَّى أَفَاقَ وَذَهَبَ عَنْهُ الرُّعْبُ .
فَقَالَ لَهُمَا: عَلامَ ضَرَبْتُمَانِي؟ .
فَقَالا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلاةً , وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ طُهُورٍ , وَمَرَرْتَ بِرَجُلٍ مَظْلُومٍ وَلَمْ تَنْصُرْهُ ))(6) .

أقول أنا خالد بن عمر : هذه الرِّواية ضعيفة لا تصحُّ ففيها ضعيفان :
1- يحيى بن عبد الله البابلتي:
قال أبو زرعة : لا أحدث عنه ، وقال ابن حبان : يأتي عن الثقات بأشياء معضلات يهم فيها
وقال ابن عدي : أثر الضعف على حديثه بين ، وضعفه الذهبي وابن حجر رحمهم الله جميعا
2- أيوب بن نهيك : قال أبو حاتم ضعيف الحديث
قال أبو زرعة : منكر الحديث
وقد بيَّن ذلك الشَّيخ الألباني رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في الضَّعيفة لكنه قَالَ ( ضعيف ) وللحديث شاهد بلفظ أتم منه في الصحيحة 2774 . وأشرت هناك إلى هَذَا ) . اهـ
وهذا الكلام من الشَّيخ رَحِمَهُ اللهُ قاله بسبب وَهَمَه في تصحيح رواية ابن مسعود السَّابقة ، وقد تابعه الشيخ أبو الحسن المأربي أيضا في ذلك فَقَالَ في " سبيل النَّجاة في حكم تارك الصَّلاة " (( على كلِّ حال ، فهذا الحديث يصلح للاستشهاد به ، والله أعلم )) .
أقول أنا خالد بن عمر : والذي أراه أن هَذَا الإسناد منكر لا يصح ، فقد تفرد به أيوب بن نهيك عن عطاء عن ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ولم يتابع عليه ، وهو منكر الحديث ، والرَّاوي عنه أيضا ضعيف فلا يحتمل تفردهما بهذا الإسناد . والله أعلم .

ثالثا : رواية عمرو بن شرحبيل

جاءت الرَّواية من عن أبي إسحاق السَّبيعي عن عمرو بن شرحبيل رَحِمَهُ اللهُ مرسلة ، بألفاظ متقاربة ، من أربعة طرق كالتَّالي :
1- عبد الرَّزَّاق بن همَّام في المصنَّفِ (3/588) قَالَ : عن معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل
ورواه من طريقه أبو نعيم في الحلية (4/144) فَقَالَ حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبري، قال: قرأنا على عبد الرزاق ...
2- هنَّاد بن السَّري في كتاب " الزُّهد " (1/219) قَالَ : حدثنا إسحاق الرازي عن أبي سنان عن أبي إسحاق عن عمر بن شرحبيل ... به
ورواه من طريقه أبو نعيم (4/144) قَالَ : حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا أبو يحيى الرازي
3- ابن أبي شيبة في كتاب " المصنَّف " (12/296) الرشد ، قَالَ : حَدَّثَنَا حميد بن عبد الرَّحمن عن أبيه عن أبي إسحاق عم عمرو بن شرحبيل ... به
ورواه من طريقه " الدَّينوري " في المجالسة (2/448) ط الكتب العلمية ، قَالَ : حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحربي قَالَ نا أبو بكر ... به(7)
4- الشَّجَرِي في أماليه (2/175) ط الفجالة قَالَ :
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد القرشي، قال أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الشاهد الحافظ، قال حدثنا أبو بكر النيسابوري، عن عبد الله بن محمد بن زياد، قال حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة " رجع "
قال وأخبرنا أبو بكر، قال أخبرنا الدارقطني، قال حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد الواسطي، قال وحدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ، قالا حدثنا أبو عمر الضرير، قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي إسحق الهمداني، قال حماد أحسبه عن عمرو بن شرحبيل ... به
أقول أنا خالد بن عمر : ورواية عمرو بن شرحبيل صحيحة إليه ، لكنها مرسلة ليس فيها ذكر ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أو رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهي أصحُّ رواية لهذا المتن .
وهذه ألفاظ روايات عمرو بن شرحبيل :
عبد الرزاق (( مات رجل فلما أدخل قبره أتته الملائكة فقالوا إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله قال فذكر صلاته و صيامه وجهاده قال فخففوا عنه حتى انتهى إلى عشرة من عذاب الله ثم سألهم حتى خففوا عنه حتى انتهى إلى واحدة فقالوا إنَّا جالدوك جلدة واحدة لا بد منها فجلدوه جلدة اضطرم قبره نارا وغشي عليه فلما أفاق قال فيم جلدتموني هذه الجلدة قالوا إنك بلت يوما ثم صليت ولم تتوضأ وسمعت رجلا يستغيث مظلوما فلم تغثه ))
هنَّاد (( مات رجل فأتاه ملك معه سوط من نار فقال إني جالدك بهذا مائة جلدة قال فيم علامقد كنت أتقي جهدي قال فجعل يواضعه وفي كل ذلك يقول فيم علام وقد كنت أتقي جهدي حتى بلغ فجلده جلدة التهب قبره عليه منها نارا قال إنك بلت يوما ثم صليت بغير وضوء ودعاك مظلوم فلم تجبه ))
ابن أبي شيبة (( مات رجل يرون أن عنده ورعا ، فأتي في قبره فقيل : إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله ، قال : فيم تجلدوني ؟ فقد كنت أتوقى وأتورع ، فقيل : خمسون ، فلم يزالوا يناقصوه حتى صار إلى جلدة فجلد ، فالتهب القبر عليه نارا وهلك الرجل ثم أعيد فقال : فيم جلدتموني ؟ قالوا : صليت يوم تعلم وأنت على غير وضوء ، واستغاثك الضعيف المسكين فلم تغثه ))
الشَّجري (( أن رجلاً أتى في قبره فقيل له: إنا جالدوك فلم يزل يناقصهم ويناقصوه حتى قالوا: إنا جالدوك جلدة واحدة، قال أخبروني لم تجلدوني؟ قالوا نجلدك ثم نخبرك، قال: فجلدوه جلدة واحدة، قال: فاضطرم عليه فيها قبره ناراً فلما سرى عنه، قال أخبروني لم جلدتموني؟ قالوا: صليت صلاة كذا وكذا بغير طهور، ومررت بأخيك وهو يظلم فلم تنصره ))
ملحوظة :
جاءت روايات للقصَّة في كتب الرَّوافض عن أبي عبد الله جعفر الصَّادق رَحِمَهُ اللهُ ، فيها أنَّ هَذَا الرَّجل كان من بني إسرائيل(8)
هذا آخر ما قيَّدته من تخريج للرِّوايات وقد تبيَّن ولله الحمد أن هذه الرِّواية لم تأت من طريق صحيح متَّصل إلى النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وإنما جاءت مرسلة من التَّابعي عمرو بن شراحيل رَحِمَهُ اللهُ تعالى

• ويأتي الكلام على خطأ الاستدلال بهذه الرِّواية - لو صحَّت - على عدم كفر تارك الصلاة في الفصل التَّالي إن شاء الله


ـــــ
(1) الهندية (4/230 ) ، (8/212) رقم : 3185 ، ط: الرسالة . ، وقد نقل هَذَا الكلام الإمام أبو عمر بن عبد البر رَحِمَهُ اللهُ واحتجَّ به على ما احتجَّ به الإمام الطَّحاوي رَحِمَهُ اللهُ كما في التمهيد ( 4/239) فَقَالَ : ومما يدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر كفرا ينقل عن الإسلام إذا كان مؤمنا بها معتقدا لها حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلده فلم يزل يسأل الله ويدعوه ... ، ثمَّ الشيخ الألباني رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في السلسلة الصَّحيحة حيث قَالَ : وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات ... والحديث أورده المنذري في التَّرغيب (3/148) برواية أبي الشيخ ابن حيَّان في كتاب ( التوبيخ والتنبيه ) وأشار إلى تضعيفه ! ، وفاته هَذَا المصدر العزيز ، بالسَّند الجيِّد .
ثم قَالَ : ومن فقه الحديث ، ونقل كلام الطحاوي وتأييد ابن عبد البرِّ له ، ثم قَالَ : وهذا هو الحقُّ ... .
(2) الطحاوي في مشكل الآثار الهندية (4/230 ) ، (8/212) رقم : 3185 ، ط: الرسالة ، وأبو
الشَّيخ في " التوبيخ والتنبيه " كما عزاه المنذري وليس موجودا في المطبوع منه ، وابن سمعون
الواعظ في "الأمالي " رقم 212 ، وعنه ابن الجوزي في " الزهديَّات " (3/113)
(3) وقد حصل نقاش طويل بيني وبين بعض الإخوة من طلبة العلم الفضلاء _ في ملتقى أهل الحديث _ حول هذه الرِّواية ، ثم اتضح لي أن الإسناد وقع فيه تصحيف ، وأنه هو العلَّة الحقيقيَّة للرِّواية كما سبق في المقدمة .
(4) وقد تكلَّم أبو الحسن المأربي وفقه الله في كتابه " سبيل النَّجاة في حكم تارك الصَّلاة " ص 180-182 عن هَذَا الأثر ، وقد ضعَّف الأثر لكنَّه أعلَّة بقوله : ((وهذا سند رجاله ثقات ، إلا أن عاصمًا، هو ابن أبي النجود بهدلة، ومثله لا يحتج به، لكلام فيه من قبل حفظه )) ، ثم استشهد له بحديث ابن عمر الضَّعيف الَّذِيْ سيأتي إن شاء الله ، وقال إن حديث ابن عمر صالح للاستشهاد ، ثم قَالَ (( على كل حال، فهذا الحديث يصلح للإستشهاد به، والله أعلم.
والحديث قد ذكره شيخنا الألباني رحمه الله بهذا اللفظ في "الضعيفة" (2188) وقال: ضعيف . اهـ
فالناظر في حديث ابن مسعود وابن عمر، يجد أن حديث ابن مسعود انفرد بطلب صاحب القبر التخفيف، ودعاء الله عز وجل بذلك، وأن الله استجاب له، فهذا مما انفرد به عاصم، ولا يحتج به، أما بقية الحديث، فحديث ابن عمر يشهد له، والله أعلم )) .
فلم يقف على العلَّة الحقيقيَّة لهذه الرِّواية وهي التصحيف الَّذِيْ حصل في اسم ( حفص بن سليمان ) .
(5) الكامل (9/121) ط الكتب العلمية ، ترجمة " يحيى بن هاشم السمسار الغسَّاني "
(6) قَالَ الهيثمي في المجمع (7/268) فيه يحيى بن عبد الله البابلتي ، وهو ضعيف ، و ضعفة الألباني رحمه
الله في الضعيفة (5/210) رقم 2188 .
(7) وقع في المجالسة " عن أبي ميسرة " وهي كنية عمرو بن شرحبيل
(8) هذه الرِّوايات لا أسوقها من باب الاحتجاج ، بل من باب المعرفة ، فلعلنا نجد في روايات السُّنَّة ما يؤيدها :
1- في كتاب المحاسن للبرقي (1/ 78 )
أحمد بن أبي عبد الله البرقى ، عن محمد بن حسان ، عن محمد بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي بخران ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال ، أقعد رجل من الأحبار في قبره ، فقيل له : إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله ، قال : لا أطيقها ، فلم يزالوا يقولون حتى انتهى إلى واحدة ، فقالوا : ليس منها بد ، فقال : فبم تجلدوني ؟ قالوا نجلدك لأنك صليت صلاة يوما بغير وضوء ، ومررت على ضعيف فلم تنصره ، فجلد جلدة من عذاب الله فامتلى قبره نارا .
2- أخرج ابن بابويه القمي في كتابيه ، علل الشَّرائع (1/309) و الأعمال ص 267 ط الأعلمي
حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن السندي بن محمد عن صفوان بن يحيى عن صفوان بن مهران بن الحسن عن أبي عبد الله ( ع ) قال : أقعد رجل من الأحبار في قبره فقيل له إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله فقال لا أطيقها فلم يفعلوا حتى انتهوا إلى جلده واحدة فقالوا ليس منها بد قال فيما تجلدونيها قالوا نجلدك لأنك صليت يوما بغير وضوء ومررت على ضعيف فلم تنصره ، قال : فجلدوه جلدة من عذاب الله تعالى فامتلى قبره نارا .
__________________
طويلب العلم أبو عبد الرحمن خالد بن عمر الفقيه الغامدي
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي : إِذا كُنْتَ لاَ تَدْرِي ، وَلَمْ تَكُ بِالَّذِي ... يُسائِلُ مَنْ يَدْرِي ، فَكَيْفَ إِذاً تَدْرِي
قال الإمام الكرجي القصاب : (( مَنْ لَمْ يُنْصِفْ خُصُوْمَهُ فِي الاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُهُ ، وَأَظْلَمَ بُرْهَانُهُ ))
قال الإمام الذهبي : (( الجَاهِلُ لاَ يَعلَمُ رُتْبَةَ نَفْسِه ، فَكَيْفَ يَعْرِفُ رُتْبَةَ غَيْرِهِ ))
رد مع اقتباس
  #83  
قديم 23-03-10, 06:32 PM
ابو محمد المصرى الأثرى ابو محمد المصرى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-07
المشاركات: 121
افتراضي رد: تخريج حديث الرجل الذي جلد في قبره جلدة واحدة

السلام عليكم و رحمة الله تعالي وبركاته
كنت قرأت في مرحلة متقدمة من عمري _منذ حوالي خمس عشرة سنة_كتاب (شرح الصدور بشرح حال الموتي و القبور)للسيوطي وذكر فيه هذا الحديث -موضوع المذاكرة-و ذكر أن البخاري - رحمه الله تعالي وقدس روحه و رفع درجته في الفردوس الأعلي-أخرج هذا الحديث ،و كنت أستغرب هذا جدا.
فلما ذكر الأخ /خالد بن عمر هذا الحديث بحثت عن كتاب السيوطي -سابق الذكر-فوجدت نسخة ألكترونية(طبعة دار المدني /تصدير أحمد حمدي إمام) قال السيوطي-ص165 في و سط الصفحة-:
و أخرجه البخاري ،و أبو الشيخ في كتاب التو بيخ،عن ابن مسعود(رضي الله عنه)،عن النبي (صلي الله عليه و آله و سلم)......الحديث.
قلت:
لعل السيوطي -رحمه الله- و قع له ما وقع لأخينا أبي إسحاق التطواني(
--------------------------------------------------------------------------------

بينما أنا أقرأ في كتاب (الحدائق في علم الحديث والزهديات) لابن الجوزي فإذا بي أعثر على علة هذا الحديث، ولله الحمد والمنة، فقد قال (3/113): أخبرنا هبة الله بن أحمد الحريري (في الأصل: الجريري، وهو تصحيف)، قال: أخبرنا أبو طالب العشاري، قال: حدثنا أبو الحسين بن سمعون، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عمرو بن عون الواسطي، قال: حدثنا حفص بن سليمان، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله، عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، قال: ((إن الله تعالى أمر بعبد من عباده أن يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يسأل حتى صارت جلدة واحدة، فامتلأ قبره عليه نارا، فلما سري عنه وأفاق قال: لم جلدتموني؟ قالوا: إنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره)).
· قلت: هذا سند صحيح إلى عمرو بن عون؛ أبو الحسين بن سمعون هو: محمد بن أحمد ابن إسماعيل بن عنبس البغدادي الواعظ ثقة إمام زاهد توفي سنة 387هـ، ثم وقفت بعد ذلك على هذا الحديث في أماليه -المطبوعة مؤخرا بدار البشائر- (رقم212)، فلله الحمد والمنة.
· وشيخه أبو بكر محمد بن جعفر هو المطيري الصيرفي، وثقه الدارقطني وغيره كما في تاريخ بغداد (2/145).
· ومحمد بن إسماعيل (1) الراجح عندي أنه: أبو إسماعيل السلمي الترمذي؛ قال فيه الحافظ في التقريب (رقم5775): "ثقة حافظ، لم يتضح كلام أبي حاتم فيه"، وعمرو ابن عون تقدم، وحفص بن سليمان هو المقرئ متروك.
· فتبين مما سبق، أن ما استقرأه الأخ الفاضل (خالد بن عمر) حفظه الله هو الصواب، ولعل تصحيف اسم (حفص) بـ(جعفر) من شيخ الطحاوي: فهد بن سليمان المصري النحاس، فيكون هذا من خطأ المصريين على الواسطيين، والله أعلم.

ولا تنسونا من صالح دعواتــــكم..

ــــــــــــ
(1) (محمد بن إسماعيل) في طبقة شيوخ المطيري كثير، وقد ترجح لي أنه الترمذي لأني وجدته يروي عنه كما في كامل ابن عدي (3/448) وتاريخ بغداد للخطيب (3/300)، ولم يذكروا في في ترجمة المطيري ضمن شيوخه من اسمه (محمد بن إسماعيل)، والله الموفق. )
فظن-واهما- أن محمد بن إسماعيل في هذا السند هو نفسه البخاري -رحمه الله-.
رد مع اقتباس
  #84  
قديم 02-02-12, 01:16 AM
أبو حمزة المقدادي أبو حمزة المقدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-08
المشاركات: 675
افتراضي رد: تخريج حديث الرجل الذي جلد في قبره جلدة واحدة

جزى الله الشيخ خالد على هذه الفائدة وكذلك الإخوة الذين أثروا المناقشة ..
رد مع اقتباس
  #85  
قديم 08-01-16, 06:26 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,237
افتراضي رد: تخريج حديث الرجل الذي جلد في قبره جلدة واحدة

التنبيه على تصحيف في بيان مشكل الآثار للطحاوي ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد :

قال الطحاوي في بيان مشكل الآثار 3185 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدْعُو حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ قَالَ: عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي ؟، قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ , وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ " .

جعفر بن سليمان هنا تصحيف وصوابه حفص بن سليمان المقريء

والدليل على أن ذلك عمرو بن عون الواسطي إنما يعرف بالرواية عن حفص بن سليمان ، ولا يعرف بالرواية عن جعفر بن سليمان ، لذا لم يذكر المزي في تهذيب الكمال جعفراً في شيوخه وإنما ذكر حفصاً

ثم إن جعفر بن سليمان لا يعرف بالرواية عن عاصم وإنما الذي يعرف بالرواية حفص ، وهذا إسناد القراءة المعروفة حفص عن عاصم ، ولم يذكر المزي في تهذيب الكمال جعفراً في تلاميذ عاصم ، ولا ذكر عاصماً في شيوخ جعفر

وقد رواه على الصواب ابن سمعون في أماليه

قال صاحب الإيماء إلى زوائد الأجزاء :" 3940 - عن عبدِاللهِ، عن النبيِّ ﷺ: «إنَّ اللهَ تعالى أَمرَ بعبدٍ مِن عبادِهِ أنْ يُضربَ في قبرِه مئةَ جلدةٍ، فلم يزلْ يَسألُ ويَسألُ حتى صارتْ جلدةً واحدةً، فامتلأَ قبرُه عليه ناراً، فلمَّا سُرِّيَ عنه فأفاقَ قالَ: لِمَ جَلدتُموني؟ قالَ: إنَّك صلَّيتَ صلاةً بغيرِ طُهورٍ، ومَررتَ بمظلومٍ فلم تنصرْهُ».
أمالي ابن سمعون (212) حدثنا أبوبكر محمد بن جعفر: حدثنا محمد بن إسماعيل: حدثنا عمرو بن عون الواسطي: حدثنا حفص بن سليمان، عن عاصم، عن شقيق، عن عبدالله ."

وحفص بن سليمان ضعيف بل متروك وإنما هو إمام في القراءة لا الحديث ، وقد اغتر بهذا التصحيف بعض العلماء المعاصرين فقوى هذا الحديث ، والصواب أنه ضعيفٌ جداً

وحفص بن سليمان على ضعفه قد خولف

قال ابن الشجري في أماليه (1/ 393) : " وبه " قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد القرشي، قال أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الشاهد الحافظ، قال حدثنا أبو بكر النيسابوري، عن عبد الله بن محمد بن زياد، قال حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة " رجع " قال وأخبرنا أبو بكر، قال أخبرنا الدارقطني، قال حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد الواسطي، قال وحدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، قالا حدثنا أبو عمر الضرير، قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي إسحق الهمداني، قال حماد أحسبه عن عمرو بن شرحبيل - أن رجلاً أتى في قبره فقيل له: إنا جالدوك فلم يزل يناقصهم ويناقصوه حتى قالوا: إنا جالدوك جلدة واحدة، قال أخبروني لم تجلدوني؟ قالوا نجلدك ثم نخبرك، قال: فجلدوه جلدة واحدة، قال: فاضطرم عليه فيها قبره ناراً فلما سرى عنه، قال أخبروني لم جلدتموني؟ قالوا: صليت صلاة كذا وكذا بغير طهور، ومررت بأخيك وهو يظلم فلم تنصره.

فأوقفه حماد بن سلمة على عمرو بن شرحبيل وهو تابعي كبير وهو الصواب

وهذا يبين لطلبة العلم ضرورة جمع المصادر للوقوف على التصحيف ، ويبين أنه لا ينبغي المبادرة إلى تصحيح الأسانيد التي لا توجد في الكتب المشهورة قبل التريث والنظر في حقيقة الأمر ، وهذا يبين لك فضل علم الأوائل على من جاء بعدهم فقد تلقوا الأمر بالسماع ، وأما من جاء بعدهم فعلمه وجادات إذا دخل عليها التصحيف أخطأ تبعاً لها

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

منقول
رد مع اقتباس
  #86  
قديم 08-01-16, 10:24 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,822
افتراضي رد: تخريج حديث الرجل الذي جلد في قبره جلدة واحدة

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #87  
قديم 03-05-19, 06:32 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,237
افتراضي رد: تخريج حديث الرجل الذي جلد في قبره جلدة واحدة

هل يصح حديث : أمر بعبد من عبيد الله أن يجلد في قبره مائة جلدة ؟
127335


السؤال
( أمر بعبد من عبيد الله أن يجلد في قبره مائة جلدة فما زال يسأل الله عز وجل حتى صارت جلدة فلما ضرب اشتعل عليه قبره نارا فلما أفاق قال: علام جلدتموني؟ فقيل له: إنك صليت صلاة من غير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره ) .

نص الجواب

الحمد لله

الحديث المذكور في السؤال رواه عبد الرزاق في مصنفه (3/588) وابن أبي شيبة في مصنفه (13/413) وهناد في الزهد (362) ، وغيرهم ، عن أبي إسحاق [ هو السبيعي ] ، عن عمرو بن شرحبيل ، به .

وعمرو بن شرحبيل تابعي كوفي ثقة ، روى عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم .

ولم يصرح عمرو بن شرحبيل برفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما ذكره من قوله ، ولو صرح برفعه : لكان حديثا مرسلا ، والمرسل من أنواع الحديث الضعيف .

ومعلوم أن مثل هذا الأمر الغيبي لا يعتمد فيه إلا على نص كتاب ، أو حديث صحيح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، لا سيما وفي متنه غرابة ، بل نكارة ، يُتَأَنى في مثلها !!

وقد روى الطحاوي هذا الحديث بإسناده : حدثنا فَهْدُ بن سُلَيْمَانَ قال ثنا عَمْرُو بن عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قال حدثنا جَعْفَرُ بن سُلَيْمَانَ عن عَاصِمٍ عن شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، به .

شرح مشكل الآثار (8/212، رقم 3185)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (23/299).

قال الشيخ الألباني رحمه الله ـ السلسلة الصحيحة (2774) ـ :

" وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات من رجال التهذيب ، غير فهد هذا ، وهو ثقة ثبت .." اهـ

والواقع أن ذكر جعفر بن سليمان في الإسناد غلط ؛ حيث لم يذكره أحد في الرواة عن عاصم ، ولم يذكر أحد عمرو بن عون الواسطي في الرواة عنه ، والصواب في الإسناد : حدثنا حفص بن سليمان عن عاصم ، وحفص هو القارئ المشهور ، صاحب عاصم ، وقد روى عنه عمرو عون الواسطي ، وما في إسناد الطحاوي هو مجرد تحريف من النساخ ، لقرب رسم الاسمين : حفص ، وجعفر!!

ومما يؤكد ذلك أمران :

الأول : أن الحافظ ابن رجب رحمه الله صرح بأن المذكور في هذا الإسناد هو حفص بن سليمان القارئ ؛ فقال بعد أن ذكر الأثر من قول أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، كما قدمناه :

" ورويناه من طريق حفص بن سليمان القارئ ، وهو ضعيف جدا ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم" . انتهى . "أهوال القبور" (85) .

الثاني : أن الحافظ عبد الحق الأشبيلي رحمه الله ، قد نقل هذا الحديث المرفوع من طريق الطحاوي ، فقال : " الطحاوي : حدثنا فهد بن سليمان ، ثنا عمرو بن عون الواسطي ، ثنا ( حفص ) بن سليمان ، عن عاصم ، عن شقيق ، عن ابن مسعود ، عن النبي.. " .

"الأحكام الشرعية" ( 3/208)

قال محقق الأحكام، تعليقا على ذكر حفص في الإسناد : "تحرفت في مشكل الآثار إلى جعفر".

فإذا تبين أن الصواب في الإسناد : حفص بن سليمان ، عن عاصم .. ، علم أن الحديث المرفوع ضعيف جدا ، لحال حفص هذا ، فهو متروك الحديث ، كما قال غير واحد من الأئمة ، ولأجل ذلك صرح الحافظ ابن رجب بضعفه ، كما نقلناه عنه .

ينظر ترجمة حفص بن سليمان في : التاريخ الكبير ، للبخاري (2/363) ، الضعفاء والمتروكين ، للنسائي (167) ، ميزان الاعتدال، للذهبي (1/558) .

والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:21 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.