ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 30-06-10, 04:35 AM
أبو يحيى المكناسي أبو يحيى المكناسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-10-09
المشاركات: 64
افتراضي رد: المذاهب الفقهية ... ما بقي منها وما اندثر

-{بسم الله الرحمن الرحيم}-
كيف نخدم المذهب المالكي؟ (الجزء الأول)
الحمد لله رب الهالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ومن تبحهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: مما لا شك فيه أن قوة المذهب المالكي تتجلى في قدرته على الاجتهاد والتجدد، من خلال أصوله وقواعده التي تجعله من أقدر المذاهب على استيعاب التطورات والمستجدات، مع بروزه في تفعيل الحركة المقاصدية المستمدة من النصوص الشرعية.
مما جعله أحد أركان المذاهب السنية المنتشرة بين ربوع العالم الإسلامي، وإذا كان بعض العلماء حاولوا خدمة المذهب المالكي بنشره بشتى الأشكال والدفاع عنه، فإن ذلك لم يمنع من وقوع تقصير في الخدمة الفعلية للمذهب إبان أطوار متتالية من تاريخه مما نتج عنه تراكمات من الإهمال والتقاعس.
لذلك تعالت الصيحات والأراجيف المغرضة أن الفقه المالكي عاري عن الدليل بالكلية، وتناس القوم أن أصول مذهب مالك هي من أصح أصول الإسلام تتسم في نسقها العام بالسعة والمرونة، مما جعلها تضمن للمذهب صلاحيته لاستيعاب التطورات واحتواء المستجدات."المغرب مالكي... لماذا؟ للدكتور محمد الروكي بتصرف".
والدليل على ذلك انتشاره الواسع ورسوخه في مختلف أسقاع المعمور.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ثُمَّ مَنْ تَدَبَّرَ أُصُولَ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ وَجَد أُصولَ مالكٍ وأهلِ المَدينةِ أَصحَّ الأُصولِ والقواعِدِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد وَغَيْرُهُمَا حَتَّى إنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا نَاظَرَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ حِينَ رَجَّحَ مُحَمَّدٌ لِصَاحِبِهِ عَلَى صَاحِبِ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ : بِالْإِنْصَافِ أَوْ بِالْمُكَابَرَةِ ؟ قَالَ لَهُ : بِالْإِنْصَافِ فَقَالَ : نَاشَدْتُك اللَّهَ صَاحِبُنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ أَمْ صَاحِبُكُمْ ؟ فَقَالَ : بَلْ صَاحِبُكُمْ فَقَالَ صَاحِبُنَا أَعْلَمُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ صَاحِبُكُمْ ؟ فَقَالَ : بَلْ صَاحِبُكُمْ فَقَالَ : صَاحِبُنَا أَعْلَمُ بِأَقْوَالِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْصَاحِبُكُمْ ؟ فَقَالَ : بَلْ صَاحِبُكُمْ فَقَالَ : مَا بَقِيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إلَّا الْقِيَاسُ ؛ وَنَحْنُ نَقُولُ بِالْقِيَاسِ وَلَكِنْ مَنْ كَانَ بِالْأُصُولِ أَعْلَمَ كَانَ قِيَاسُهُ أَصَحَّ) "مجموع الفتاوى" .
وَقَالُوا لِلْإِمَامِ أَحْمَد : (مَنْ أَعْلَمُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَالِكٌ أَمْ سُفْيَانُ ؟ فَقَالَ : بَلْ مَالِكٌ . فَقِيلَ لَهُ : أَيُّمَا أَعْلَمُ بِآثَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالِكٌ أَمْ سُفْيَانُ ؟ فَقَالَ : بَلْ مَالِكٌ . فَقِيلَ لَهُ : أَيُّمَا أَزْهَدُ مَالِكٌ أَمْ سُفْيَانُ ؟ فَقَالَ : هَذِهِ لَكُمْ) "مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية"
فإذا كانت أصول الإمام مالك رحمه الله بهذه المتانة وصاحبها بهذا القدر، فلا يليق بالكتب التي تحوي مذهبه أن يقل فيها الإستدلال بالنصوص .
والمتصفح في أمهات كتب المالكية الأصيلة يجدها قد أرست معالم الفقه الإسلامي ليس على مستوى المذهب المالكي واستدلاله فحسب، بل مدارس أنمودجية لتعليم الصناعة الاجتهادية، وتلقين الملكة الفقهية للنجباء من طلابه، مما أفرز لنا جيل من الأئمة الكبار كابن القاسم، وابن وهب، وابن أبي زيد القيرواني، و إبن عبد البر، وابن العربي، والباجي، والشاطبي، والقاضي عياض، والقاضي عبد الوهاب، وأضرابهم كثير.
وإنما الذي ينبغي أن يثار كيف نخدم المذهب المالكي واعادة ترميمه من الداخل حتى نعيده إلى الريادة والمكانة التي يستحقها باعتباره مذهبا من المذاهب السنية المعتمدة في العالم الإسلامي من لدن صاحبه إلى يومنا هذا دون فصل الأصول عن الفروع كما هو حاصل كثير من البلاد الإسلامية ، فصار المذهب المالكي رمزا على الفروع الفقهية بمختلف أشكالها فحسب دون العقائد. فهذا هو الهدف الأساسي والأسمى للقضية، لا أن نشن حربا ضروسا على أسلافنا الذين كان لهم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في بقاء هذا المذهب والحفاظ على خصوصياته المذهبية، علما أنه قد مر بمراحل تاريخية مريرة كادت أن تجعله قيد النسيان، فكشفت هذه المحنة الحجاب عن أصالة المذهب المالكي وقوته، وتجذره في قلوب إتباعه، إذ سرعان ما أشرقت شمسه من جديد لتبعث في الأمة أنفاس متجددة تدريسا وتأليفا وتنظيرا قديما وحديثا.
وفي زمننا تأججت يقظة علمية مشرقا ومغربا، فصار لدى الناس نزوع جديد إلى الدليل، خاصة وأن القضايا المستجدة والنوازل المعاصرة تنوعت وتشعبت، وجاءت بأشكال نادرة ربما لا تجد لها سلفا أو نظيرا في دواوين الفقه الأصيلة.
ومن هنا فزع كل ذي مذهب إلى أصوله، بحثا عن مناهج الأسلاف في التفريع وبناء الفروع على الأصول من خلال آليات الاستنباط وقواعد الاجتهاد.
مما نسف هذه الفرية برمتها والتي لم تطل الفقه المالكي لوحده وإنما كان لها الحظ الأوفر على مستوى كل المذاهب الإسلامية السنية المعروفة.
فنحن لا ننكر البتة أن الفقه المالكي على غرار المذاهب الأخرى قد مر بأطوار زمنية مخجلة جعلت منه فقها مجردا من روحه وذلك بفصل المسائل الفقهية عن أدلتها، حتى إنك تنظر في أمهات الكتب المعتمدة تمر عليك عشرات المسائل الفقهية محشوة بأقوال الرجال وتوجهاتهم دون أن تجد لها ذكر دليل واحد من الأدلة المعتبرة خاصة الدواوين التي عنت بجانب الشروح، حيث انصبت جهود الشراح على حل ألفاظ المصنفات، وتحرير المسائل على المعتمد من أقوال في المذهب، وبيان الراجح من المرجوح، والمشهور من الشاذ.
وهذا المنهج هو الذي عابه الإمام ابن عبد البر رحمه الله على أهل زمانه عندما حادوا عن طريق السلف في طلب العلم ، وسلكوا في طلبه ما لم يعرفه الأئمة القدامى .
مما ترتب عنه انحرافات في المنهج والمنهجية ، ابتداء بإهمال أصل العلوم كتاب الله تعالى ، فلم يعتنوا بضبطه، ولا بفهم معانيه ، ولا وقفوا على أحكامه ، ولا تفقهوا في حلاله وحرامه ، كما تركوا أيضا السنن والآثار ، وزهدوا فيها ، وأضربوا عنها ، فلم يعرفوا الإجماع من الاختلاف ، ولا فرقوا بين التنازع والائتلاف ، بل عوّلوا على حفظ ما دوّن لهم من الرأي والاستحسان الذي كان عند أئمتهم .
فكانت النتيجة الإفراط في حفظ المولّدات والفروع من غير اهتمام بضبط أصولها .
قال رحمه الله: (واعلم يا أخي أن الفروع لا حد لها تنتهي إليه أبدا، ولذلك تشعبت، فمن رام أن يحيط بآراء الرجال فقد رام ما لا سبيل له ولا لغيره إليه؛ لأنه لا يزال يرد عليه ما لا يسمع، ولعله أن ينسى أول ذلك بآخره لكثرته، فيحتاج أن يرجع إلى الاستنباط الذي كان يفزغ منه ويجبن عنه تورعا بزعمه أن غيره كان أدري بطريق الاستنباط منه، فلذلك عول على حفظ قوله.
ثم إن الأيام تضطره إلى الاستنباط مع جهله بالأصول فجعل الرأي أصلا واستنبط عليه) " جامع بيان العلم وفضله " .
فكان بعضهم يستعظم أن يذهب للبحث عن دليل هذه الأقوال ثقة منهم بأسلافهم، وظنا منهم أنهم أعلم الناس بالدليل ، فكان تفريطا مما ترتب عنه آفتين عظيمتين:
- الأولى: فصل المذهب عن أدلته والإعراض عنها تأليفا وتدريسا، فانفصل الفقه عن قلبه النابض، وهو فقه الكتاب والسنة.
الثانية: عزوف الدارسين عن هذه المصنفات ظنا منهم أنها غير صالحة لتحقيق المقصود، مما فوت عليهم العلم الغزير، وهذا هو لب قضيتنا التي نحن بصدد تأصيلها، والتي هي من جملة الخدمة المطلوبة للنهوض بالمذهب المالكي من خلال عرض أقوال أئمة المذهب وحفاظه على ميزان النصوص وردها إلى أصلها الأول دون تكلف.
فكم من كتاب ناقش المسائل الفقهية وتحريرات الفقهاء المجردة عن الدليل فكان فريدا في بابه من جهة الترتيب والتبويب والإيرادات والترجيحات، وهذا طبعا يفعل الجانب العلمي والمنهجي من عدة وجوه.
فنحن لسنا بصدد اتهام أسلفنا كما زعم بعض المغرضين ممن لا زاد لهم ولا متاع إلا ألسنة سليطة تجرهم للوقوع فيهم والنيل منهم ، والحط من قدرهم وإنكار فضلهم.
معاذ الله أن نكون منهم ، والمنصف من يبحث في حيثيات أحوالهم بمختلف مراحلها، فنلتمس لهم العذر لعل ذلك نتيجة ظروف وعوامل فرضتها، وأحوال اقتضتها، ليس هذا محل بيانها وتفصيلها.
ومن هنا ندرك يقينا كيف استطاع الفقه المالكي عندما أتى عليه حين من الدهر من العزوف عن الدليل والإعتكاف على الإختصار والحواشي والشروح الجافة لفك ألغازها وحل مغاليقها ، أن يجد من متانة مصطلحه ما حماه من أن يفسد جوهره النقي ، وأن يجد من ثروته الفكرية ما تفضل به على سواها فجاءت أصيلة محكمة خالية من التقعر والالتواء،فكانت سببا قويا وباعثا حثيثا لتجديد تصانيفه، بما يربط الأحكام بأدلتها، وبيان وجوه استثمارها وطرق تحقيق مناطها.
لذلك كان من الصواب أن نبرز زيف هذه الدعاوى فضلا عن إصلاحها.
فخدمة المذهب وتجديد معالمه من خلال بناء هيكلته وتحديد وجهته تعطيه القوة من جهة، وتسهم في انتشار المذهب وذيوعه من جهة أخرى، وهذه هي وظيفة التلاميذ وحفاظ المذهب، وما مذهب الليث بن سعد، وابن جرير الطبري والأوزاعي وغيره ببعيد. فقد ضاعت بسبب تقاعس التلاميذ والأتباع فلم يبقى منها إلا النزر القيل.
والدارس للمذهب المالكي في حلته الجديدة يدرك حقيقة هذه المسألة ومدى تأثيرها في تفعيل المذهب مما نتج عنه صيحة مدوية للعودة إلى الدليل فهذا حافظ المغرب أحمد بن صديق الغماري رحمه الله في مقدمة كتابه الموسوم " مسالك الدلالة " في تخريجه لرسالة ابن أبي زيد القيرواني يتأسف لقلة الاستدلال بالنصوص في كتب الفقه المالكي، خاصة المتأخر منها.
لهذا، ظهرت في الآونة الآخرة بوادر حركة الاستدلال الفقهي للإخضاع المسائل الفقهية إلى الدليل وتخريج أدلة المذهب من جهة، والدراسات المنهجية والعلمية للمسألة من جهة أخرى.
مما فتح الباب أما ثلة من الغيورين على المذهب أن يسلكوا هذا الاتجاه، فكانت جهودا مشكورة، لكنها غير كافية، لأن خدمة المذهب أحسبه مشروع أمة، لا أفراد.
وإليك بعض هذه النماذج:
- "مسالك الدلالة" للمحدث أحمد بن الصديق الغماري.
- "إتحاف ذوي الهمم العلية بشرح العشماوية" للشيخ عبد العزيز الغماري.
- "العرف الناشر في شرح وأدلة ابن عاشر" للمختار بن العربي مومن.
- "المبين عن أدلة المرشد المعين" لمحمد العمراوي.
- "الفقه المالكي وأدلته" للشيخ الحبيب بن طاهر
- "مدونة الفقه المالكي" للدكتور الصادق الغرياني.
- "تخريج مدونة الإمام مالك" رسالة الدكتوراه طبعت بالإمارات.
وغيرها من المؤلفات النافعة التي أبانت على علو كعب أصحابها في إرجاع الفروع إلى الأصول.إلا أن البعض منها لا يخلو من ملاحظات يمكن إجمالها في كيفية إيراد الدليل دون تكلف، فكثيرا ما يذكر الدليل لأجل الإستدلال فحسب، هذا هو الأصل الذي لا ينكره أحد، لكن ينبغي فقه الدليل بالنظر في مقتضاه، والوقوف على ماهيته ومدلوله وفق قانون العلم لتحقيق مناطه لإثبات الحكم ومقاصده، وبالتالي فهم مراد الشارع الحكيم باعتباره الغاية .
ومع ذلك ما زالت دواوين الفقه المالكي بحاجة إلى خدمة في المجال الاستدلالي تقوّي منزعها، وتميّز سمينها من غثّها، حتى يُعبَد الله بالدليل، ويظهر لكل مذهب فضله في العمل بالسنن، والأخذ بالآثار.
هذا بالنسبة للجانب الفقهي، أما الجانب العقدي فقد أصابه الحيف أكثر من الأول، بحيث أعتبره تناقض جلي فالانتساب لمذهب الإمام مالك رحمه الله، لأن الإنتساب للشيء يقتضي الالتزام به جملة وتفصيلا، لأن التجزيء مفضي إلى خلق هوة بين صاحب المذهب والأتباع، مما فتح المجال إلى تبني عقائد ليست من صميم مذهب الإمام مالك رحمه الله الذي هو جزء لا يتجزأ عن عقيدة السلف. فكون معظم المالكية تبنوا العقيدة الأشعرية، كان سببا رئيسا إهمال العقيدة المالكية الأصيلة المرتبطة بمشكاة الوحي على فهم السلف.
فكان واجب كل حارس لحدود المذهب المالكي أن يرجع المذهب إلى أصله إحقاقا للحق أولا، و إنصافا للمذهب وصاحبه ثانيا.
لكن هذا لا يمنع وجود بعض المحاولات الجادة من بعض المنصفين، ولعلي أرجع في المستقبل القريب للتعريج عن جهودهم بحثا وتنظيرا.
وختاما فالمذهب المالكي غني بأصوله الواسعة العميقة، وقواعده الكثيرة المجردة.
وبذلك يستطيع استيعاب كل ما يجد في حياة الناس من الوقائع والحوادث على اختلاف أنواعها وحجمها وطبيعتها. "المغرب مالكي... لماذا؟ للدكتور محمد الروكي".
فإذا كانت هذه هي بنية المذهب المالكي فأين خدام المذهب؟
ومن هنا كان حريا بالاهتمام أن يُعمل على رسم هذه الكلمات في هذا الموضوع يجيب عن الاستفسار السالف، الذي طالما راودني الوقوف على حقيقته.
فما كان صوابا فمن الله وما كان خطأ فمن نفسي والشيطان، والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.
جمع وترتيب الفقير لعفو ربه: أبو يحيى رشيد الشهيبي المغربي غفر الله له ولوالديه.
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 30-06-10, 04:42 AM
أبو يحيى المكناسي أبو يحيى المكناسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-10-09
المشاركات: 64
افتراضي رد: المذاهب الفقهية ... ما بقي منها وما اندثر

-{بسم الله الرحمن الرحيم}-
كيف نخدم المذهب المالكي؟ (الجزء الأول)
الحمد لله رب الهالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ومن تبحهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: مما لا شك فيه أن قوة المذهب المالكي تتجلى في قدرته على الاجتهاد والتجدد، من خلال أصوله وقواعده التي تجعله من أقدر المذاهب على استيعاب التطورات والمستجدات، مع بروزه في تفعيل الحركة المقاصدية المستمدة من النصوص الشرعية.
مما جعله أحد أركان المذاهب السنية المنتشرة بين ربوع العالم الإسلامي، وإذا كان بعض العلماء حاولوا خدمة المذهب المالكي بنشره بشتى الأشكال والدفاع عنه، فإن ذلك لم يمنع من وقوع تقصير في الخدمة الفعلية للمذهب إبان أطوار متتالية من تاريخه مما نتج عنه تراكمات من الإهمال والتقاعس.
لذلك تعالت الصيحات والأراجيف المغرضة أن الفقه المالكي عاري عن الدليل بالكلية، وتناس القوم أن أصول مذهب مالك هي من أصح أصول الإسلام تتسم في نسقها العام بالسعة والمرونة، مما جعلها تضمن للمذهب صلاحيته لاستيعاب التطورات واحتواء المستجدات."المغرب مالكي... لماذا؟ للدكتور محمد الروكي بتصرف".
والدليل على ذلك انتشاره الواسع ورسوخه في مختلف أسقاع المعمور.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ثُمَّ مَنْ تَدَبَّرَ أُصُولَ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ وَجَد أُصولَ مالكٍ وأهلِ المَدينةِ أَصحَّ الأُصولِ والقواعِدِوَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد وَغَيْرُهُمَا حَتَّى إنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا نَاظَرَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ حِينَ رَجَّحَ مُحَمَّدٌ لِصَاحِبِهِ عَلَى صَاحِبِ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ : بِالْإِنْصَافِ أَوْ بِالْمُكَابَرَةِ ؟ قَالَ لَهُ : بِالْإِنْصَافِ فَقَالَ : نَاشَدْتُك اللَّهَ صَاحِبُنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ أَمْ صَاحِبُكُمْ ؟ فَقَالَ : بَلْ صَاحِبُكُمْ فَقَالَ صَاحِبُنَا أَعْلَمُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ صَاحِبُكُمْ ؟ فَقَالَ : بَلْ صَاحِبُكُمْ فَقَالَ : صَاحِبُنَا أَعْلَمُ بِأَقْوَالِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْصَاحِبُكُمْ ؟ فَقَالَ : بَلْ صَاحِبُكُمْ فَقَالَ : مَا بَقِيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إلَّا الْقِيَاسُ ؛ وَنَحْنُ نَقُولُ بِالْقِيَاسِ وَلَكِنْ مَنْ كَانَ بِالْأُصُولِ أَعْلَمَ كَانَ قِيَاسُهُ أَصَحَّ) "مجموع الفتاوى" .
وَقَالُوا لِلْإِمَامِ أَحْمَد : (مَنْ أَعْلَمُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَالِكٌ أَمْ سُفْيَانُ ؟ فَقَالَ : بَلْ مَالِكٌ . فَقِيلَ لَهُ : أَيُّمَا أَعْلَمُ بِآثَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالِكٌ أَمْ سُفْيَانُ ؟ فَقَالَ : بَلْ مَالِكٌ . فَقِيلَ لَهُ : أَيُّمَا أَزْهَدُ مَالِكٌ أَمْ سُفْيَانُ ؟ فَقَالَ : هَذِهِ لَكُمْ) "مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية"
فإذا كانت أصول الإمام مالك رحمه الله بهذه المتانة وصاحبها بهذا القدر، فلا يليق بالكتب التي تحوي مذهبه أن يقل فيها الإستدلال بالنصوص .
والمتصفح في أمهات كتب المالكية الأصيلة يجدها قد أرست معالم الفقه الإسلامي ليس على مستوى المذهب المالكي واستدلاله فحسب، بل مدارس أنمودجية لتعليم الصناعة الاجتهادية، وتلقين الملكة الفقهية للنجباء من طلابه، مما أفرز لنا جيل من الأئمة الكبار كابن القاسم، وابن وهب، وابن أبي زيد القيرواني، و إبن عبد البر، وابن العربي، والباجي، والشاطبي، والقاضي عياض، والقاضي عبد الوهاب، وأضرابهم كثير.
وإنما الذي ينبغي أن يثار كيف نخدم المذهب المالكي واعادة ترميمه من الداخل حتى نعيده إلى الريادة والمكانة التي يستحقها باعتباره مذهبا من المذاهب السنية المعتمدة في العالم الإسلامي من لدن صاحبه إلى يومنا هذا دون فصل الأصول عن الفروع كما هو حاصل كثير من البلاد الإسلامية ، فصار المذهب المالكي رمزا على الفروع الفقهية بمختلف أشكالها فحسب دون العقائد. فهذا هو الهدف الأساسي والأسمى للقضية، لا أن نشن حربا ضروسا على أسلافنا الذين كان لهم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في بقاء هذا المذهب والحفاظ على خصوصياته المذهبية، علما أنه قد مر بمراحل تاريخية مريرة كادت أن تجعله قيد النسيان، فكشفت هذه المحنة الحجاب عن أصالة المذهب المالكي وقوته، وتجذره في قلوب إتباعه، إذ سرعان ما أشرقت شمسه من جديد لتبعث في الأمة أنفاس متجددة تدريسا وتأليفا وتنظيرا قديما وحديثا.
وفي زمننا تأججت يقظة علمية مشرقا ومغربا، فصار لدى الناس نزوع جديد إلى الدليل، خاصة وأن القضايا المستجدة والنوازل المعاصرة تنوعت وتشعبت، وجاءت بأشكال نادرة ربما لا تجد لها سلفا أو نظيرا في دواوين الفقه الأصيلة.
ومن هنا فزع كل ذي مذهب إلى أصوله، بحثا عن مناهج الأسلاف في التفريع وبناء الفروع على الأصول من خلال آليات الاستنباط وقواعد الاجتهاد.
مما نسف هذه الفرية برمتها والتي لم تطل الفقه المالكي لوحده وإنما كان لها الحظ الأوفر على مستوى كل المذاهب الإسلامية السنية المعروفة.
فنحن لا ننكر البتة أن الفقه المالكي على غرار المذاهب الأخرى قد مر بأطوار زمنية مخجلة جعلت منه فقها مجردا من روحه وذلك بفصل المسائل الفقهية عن أدلتها، حتى إنك تنظر في أمهات الكتب المعتمدة تمر عليك عشرات المسائل الفقهية محشوة بأقوال الرجال وتوجهاتهم دون أن تجد لها ذكر دليل واحد من الأدلة المعتبرة خاصة الدواوين التي عنت بجانب الشروح، حيث انصبت جهود الشراح على حل ألفاظ المصنفات، وتحرير المسائل على المعتمد من أقوال في المذهب، وبيان الراجح من المرجوح، والمشهور من الشاذ.
وهذا المنهج هو الذي عابه الإمام ابن عبد البر رحمه الله على أهل زمانه عندما حادوا عن طريق السلف في طلب العلم ، وسلكوا في طلبه ما لم يعرفه الأئمة القدامى .
مما ترتب عنه انحرافات في المنهج والمنهجية ، ابتداء بإهمال أصل العلوم كتاب الله تعالى ، فلم يعتنوا بضبطه، ولا بفهم معانيه ، ولا وقفوا على أحكامه ، ولا تفقهوا في حلاله وحرامه ، كما تركوا أيضا السنن والآثار ، وزهدوا فيها ، وأضربوا عنها ، فلم يعرفوا الإجماع من الاختلاف ، ولا فرقوا بين التنازع والائتلاف ، بل عوّلوا على حفظ ما دوّن لهم من الرأي والاستحسان الذي كان عند أئمتهم .
فكانت النتيجة الإفراط في حفظ المولّدات والفروع من غير اهتمام بضبط أصولها .
قال رحمه الله: (واعلم يا أخي أن الفروع لا حد لها تنتهي إليه أبدا، ولذلك تشعبت، فمن رام أن يحيط بآراء الرجال فقد رام ما لا سبيل له ولا لغيره إليه؛ لأنه لا يزال يرد عليه ما لا يسمع، ولعله أن ينسى أول ذلك بآخره لكثرته، فيحتاج أن يرجع إلى الاستنباط الذي كان يفزغ منه ويجبن عنه تورعا بزعمه أن غيره كان أدري بطريق الاستنباط منه، فلذلك عول على حفظ قوله.
ثم إن الأيام تضطره إلى الاستنباط مع جهله بالأصول فجعل الرأي أصلا واستنبط عليه) " جامع بيان العلم وفضله " .
فكان بعضهم يستعظم أن يذهب للبحث عن دليل هذه الأقوال ثقة منهم بأسلافهم، وظنا منهم أنهم أعلم الناس بالدليل ، فكان تفريطا مما ترتب عنه آفتين عظيمتين:
- الأولى: فصل المذهب عن أدلته والإعراض عنها تأليفا وتدريسا، فانفصل الفقه عن قلبه النابض، وهو فقه الكتاب والسنة.
الثانية: عزوف الدارسين عن هذه المصنفات ظنا منهم أنها غير صالحة لتحقيق المقصود، مما فوت عليهم العلم الغزير، وهذا هو لب قضيتنا التي نحن بصدد تأصيلها، والتي هي من جملة الخدمة المطلوبة للنهوض بالمذهب المالكي من خلال عرض أقوال أئمة المذهب وحفاظه على ميزان النصوص وردها إلى أصلها الأول دون تكلف.
فكم من كتاب ناقش المسائل الفقهية وتحريرات الفقهاء المجردة عن الدليل فكان فريدا في بابه من جهة الترتيب والتبويب والإيرادات والترجيحات، وهذا طبعا يفعل الجانب العلمي والمنهجي من عدة وجوه.
فنحن لسنا بصدد اتهام أسلفنا كما زعم بعض المغرضين ممن لا زاد لهم ولا متاع إلا ألسنة سليطة تجرهم للوقوع فيهم والنيل منهم ، والحط من قدرهم وإنكار فضلهم.
معاذ الله أن نكون منهم ، والمنصف من يبحث في حيثيات أحوالهم بمختلف مراحلها، فنلتمس لهم العذر لعل ذلك نتيجة ظروف وعوامل فرضتها، وأحوال اقتضتها، ليس هذا محل بيانها وتفصيلها.
ومن هنا ندرك يقينا كيف استطاع الفقه المالكي عندما أتى عليه حين من الدهر من العزوف عن الدليل والإعتكاف على الإختصار والحواشي والشروح الجافة لفك ألغازها وحل مغاليقها ، أن يجد من متانة مصطلحه ما حماه من أن يفسد جوهره النقي ، وأن يجد من ثروته الفكرية ما تفضل به على سواها فجاءت أصيلة محكمة خالية من التقعر والالتواء،فكانت سببا قويا وباعثا حثيثا لتجديد تصانيفه، بما يربط الأحكام بأدلتها، وبيان وجوه استثمارها وطرق تحقيق مناطها.
لذلك كان من الصواب أن نبرز زيف هذه الدعاوى فضلا عن إصلاحها.
فخدمة المذهب وتجديد معالمه من خلال بناء هيكلته وتحديد وجهته تعطيه القوة من جهة، وتسهم في انتشار المذهب وذيوعه من جهة أخرى، وهذه هي وظيفة التلاميذ وحفاظ المذهب، وما مذهب الليث بن سعد، وابن جرير الطبري والأوزاعي وغيره ببعيد. فقد ضاعت بسبب تقاعس التلاميذ والأتباع فلم يبقى منها إلا النزر القيل.
والدارس للمذهب المالكي في حلته الجديدة يدرك حقيقة هذه المسألة ومدى تأثيرها في تفعيل المذهب مما نتج عنه صيحة مدوية للعودة إلى الدليل فهذا حافظ المغرب أحمد بن صديق الغماري رحمه الله في مقدمة كتابه الموسوم " مسالك الدلالة " في تخريجه لرسالة ابن أبي زيد القيرواني يتأسف لقلة الاستدلال بالنصوص في كتب الفقه المالكي، خاصة المتأخر منها.
لهذا، ظهرت في الآونة الآخرة بوادر حركة الاستدلال الفقهي للإخضاع المسائل الفقهية إلى الدليل وتخريج أدلة المذهب من جهة، والدراسات المنهجية والعلمية للمسألة من جهة أخرى.
مما فتح الباب أما ثلة من الغيورين على المذهب أن يسلكوا هذا الاتجاه، فكانت جهودا مشكورة، لكنها غير كافية، لأن خدمة المذهب أحسبه مشروع أمة، لا أفراد.
وإليك بعض هذه النماذج:
- "مسالك الدلالة" للمحدث أحمد بن الصديق الغماري.
- "إتحاف ذوي الهمم العلية بشرح العشماوية" للشيخ عبد العزيز الغماري.
- "العرف الناشر في شرح وأدلة ابن عاشر" للمختار بن العربي مومن.
- "المبين عن أدلة المرشد المعين" لمحمد العمراوي.
- "الفقه المالكي وأدلته" للشيخ الحبيب بن طاهر
- "مدونة الفقه المالكي" للدكتور الصادق الغرياني.
- "تخريج مدونة الإمام مالك" رسالة الدكتوراه طبعت بالإمارات.
وغيرها من المؤلفات النافعة التي أبانت على علو كعب أصحابها في إرجاع الفروع إلى الأصول.إلا أن البعض منها لا يخلو من ملاحظات يمكن إجمالها في كيفية إيراد الدليل دون تكلف، فكثيرا ما يذكر الدليل لأجل الإستدلال فحسب، هذا هو الأصل الذي لا ينكره أحد، لكن ينبغي فقه الدليل بالنظر في مقتضاه، والوقوف على ماهيته ومدلوله وفق قانون العلم لتحقيق مناطه لإثبات الحكم ومقاصده، وبالتالي فهم مراد الشارع الحكيم باعتباره الغاية .
ومع ذلك ما زالت دواوين الفقه المالكي بحاجة إلى خدمة في المجال الاستدلالي تقوّي منزعها، وتميّز سمينها من غثّها، حتى يُعبَد الله بالدليل، ويظهر لكل مذهب فضله في العمل بالسنن، والأخذ بالآثار.
هذا بالنسبة للجانب الفقهي، أما الجانب العقدي فقد أصابه الحيف أكثر من الأول، بحيث أعتبره تناقض جلي فالانتساب لمذهب الإمام مالك رحمه الله، لأن الإنتساب للشيء يقتضي الالتزام به جملة وتفصيلا، لأن التجزيء مفضي إلى خلق هوة بين صاحب المذهب والأتباع، مما فتح المجال إلى تبني عقائد ليست من صميم مذهب الإمام مالك رحمه الله الذي هو جزء لا يتجزأ عن عقيدة السلف. فكون معظم المالكية تبنوا العقيدة الأشعرية، كان سببا رئيسا إهمال العقيدة المالكية الأصيلة المرتبطة بمشكاة الوحي على فهم السلف.
فكان واجب كل حارس لحدود المذهب المالكي أن يرجع المذهب إلى أصله إحقاقا للحق أولا، و إنصافا للمذهب وصاحبه ثانيا.
لكن هذا لا يمنع وجود بعض المحاولات الجادة من بعض المنصفين، ولعلي أرجع في المستقبل القريب للتعريج عن جهودهم بحثا وتنظيرا.
وختاما فالمذهب المالكي غني بأصوله الواسعة العميقة، وقواعده الكثيرة المجردة.
وبذلك يستطيع استيعاب كل ما يجد في حياة الناس من الوقائع والحوادث على اختلاف أنواعها وحجمها وطبيعتها. "المغرب مالكي... لماذا؟ للدكتور محمد الروكي".
فإذا كانت هذه هي بنية المذهب المالكي فأين خدام المذهب؟
ومن هنا كان حريا بالاهتمام أن يُعمل على رسم هذه الكلمات في هذا الموضوع يجيب عن الاستفسار السالف، الذي طالما راودني الوقوف على حقيقته.
فما كان صوابا فمن الله وما كان خطأ فمن نفسي والشيطان، والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.
جمع وترتيب الفقير لعفو ربه: أبو يحيى رشيد الشهيبي المغربي غفر الله له ولوالديه.



رد مع اقتباس
  #33  
قديم 01-07-10, 06:31 AM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,778
افتراضي رد: المذاهب الفقهية ... ما بقي منها وما اندثر

بارك الله فيك يا أبا يحيى،
أرجو من الإدارة تصحيح الخطأ الواقع في مشاركتَي الأخ في أول كلامه .

الحمد لله رب الهالمين = العالمين .
ومن تبحهم بإحسان = تبعهم .

وجزاكم الله خيراً .

__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 10-07-10, 08:54 PM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,778
Lightbulb من أتباع مذهب الإمام أبي ثور

جاء في " العبر " للذهبي وفيات سنة 303 :

وفيها الحافظ الكبير أبو العباس الحسن بن سفيان الشيباني النسوي صاحب المسند،
تفقه على أبي ثور وكان يفتي بمذهبه ،
وسمع من أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والكبار وكان ثقة حجة واسع الرحلة .

__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 11-07-10, 12:30 AM
أبو الطيب أحمد بن طراد أبو الطيب أحمد بن طراد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 423
افتراضي رد: المذاهب الفقهية ... ما بقي منها وما اندثر

أحسنتم، أحسن الله إليكم
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 10-09-10, 10:57 AM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,778
افتراضي رد: المذاهب الفقهية ... ما بقي منها وما اندثر

للفائدة،
ترجمة أبي ثور من "
تهذيب الاسماء واللغات " للنووي :

ومع هذا الذى ذكرته من كون أبى ثور من أصحاب الشافعى، وأحد تلامذته والمنتفعين به، والآخذين عنه، والناقلين كتابه وأقواله، فهو صاحب مذهب مستقل، لا يُعد تفرده وجهًا فى المذهب بخلاف أبى القاسم الأنماطى، وابن سريج، وغيرهما من أصحابنا أصحاب الوجوه، هذا هو الصحيح المشهور.
وقال الرافعى فى كتاب الغصب: أبو ثور وإن كان معدودًا وداخلاً فى طبقة أصحاب الشافعى، فله مذهب مستقل، لا يُعد تفرده وجهًا، هذا كلام الرافعى، وهو مقتضى قول ابن المنذر، وابن جرير، والساجى، وغيرهم من الأئمة المصنفين فى اختلاف مذهب العلماء، حيث يذكرونه مع الشافعى تارة موافقًا وتارة مخالفًا، ولا يذكرون باقى أصحاب الشافعى.
وأما قول صاحب المهذب فى أول باب الغصب، وقال: أبو ثور من أصحابنا، فظاهره أنه عده صاحب وجه، ويؤيد هذا أنه ذكره فى الكتاب ناقلاً عنه ما يخالف فيه، مع أنه لا يذكر غيره من أصحاب المذاهب المخالفين كأبى حنيفة، ومالك، وأحمد، وغيرهم، إلا فى مثل قوله ليخرج من خلاف أبى حنيفة ونحوه، ومع هذا فيمكن تأويل كلام صاحب المهذب على موافقة الكثيرين فيما قدمناه عنهم، ويكون مراده بذكره حيث هو منسوب إلى الشافعى، معدود من أصحابه، إلا أن هذا ينتقض بأحمد بن حنبل وغيره، فإنه أخذ عن الشافعى، ولا يذكره كذكره أبا ثور.
وأما ما سلكه صاحب المهذب فى أبى ثور، حيث يقول: قال أبو ثور كذا، وهذا خطأ، وحافظ على هذه العبارة، فلا يكاد يخل بها فمسلك فاسد، وعادة مُنكرة مستقبحة، فإن كثيرًا من المسائل التى يحكيها أبو ثور لا تكون ضعيفة إلى حد يقال فيه: وهذا خطأ، بل كثير منها مذهبه فيها قوى أو أقوى من مذهب الشافعى دليلاً، مع أن صاحب المهذب لا يستعمل هذه العبارة الفاسدة فى أكثر أصحابنا الذين لا يساوون أبا ثور، ولا يدانونه فى الفضيلة، وقد تكون وجوههم فى كثير من المسائل أضعف من مذهب أبى ثور، فالصواب إنكار هذه العبارة فى أبى ثور. اهـ .
__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 14-09-10, 06:39 AM
أبوالفداء المصري أبوالفداء المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-05
المشاركات: 1,469
افتراضي رد: المذاهب الفقهية ... ما بقي منها وما اندثر

ما قولك في أبي عبيد القاسم بن سلام فقد كان مجتهدا رحمه الله
وكذا الطحاوي رحمه الله له استقلال عن مذهبه ك أبي ثور رحمه الله
__________________
اللهم اغفر لأبي الفداء المصري ولأبويه ولمن يأمن على الدعاء وللمسلمين أجمعين
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 25-10-10, 06:29 PM
مجاهد أمين القاهري مجاهد أمين القاهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-10-10
الدولة: مصر-بلد يذكر فيها القيراط-
المشاركات: 175
افتراضي رد: المذاهب الفقهية ... ما بقي منها وما اندثر

موضوع جميل فلماذا توقف؟!
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 30-03-11, 07:52 PM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,778
افتراضي رد: المذاهب الفقهية ... ما بقي منها وما اندثر

وللفائدة،

ترجم
محمد جميل الشطي ( ت 1379 هـ ) في كتابه " أعيان دمشق " ( ص 343 – 344 ) لمحمد بن حسن الشطي الحنبلي الدمشقي ( ت 1307 هـ )، وقال في ترجمته :

وكان يميل إلى إحياء المذاهب المندرسة ونشرها، وله اطلاع واسع على أقوال المجتهدين، حتى إن العلامة محمود أفندي الحمزاوي مفتي دمشق كان طلب منه جمع مسائل الإمام داود الظاهري، فجمع رسالة في ذلك قدّمها إليه في أيام يسيرة ( طُبِعَت بدمشق سنة 1330 ) .
__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 31-12-11, 10:13 AM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,778
افتراضي رد: المذاهب الفقهية ... ما بقي منها وما اندثر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فهر راشد الأزهري مشاهدة المشاركة
موضوع جميل فلماذا توقف؟!
يُرفع ...
لكيلا يتوقف !
__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:01 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.