ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى شؤون الكتب والمطبوعات
.

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-12-02, 09:34 AM
أبو عمر العتيبي أبو عمر العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-04-02
الدولة: المدينة النبوية
المشاركات: 192
افتراضي اختلاف المعايير في النقد "نفخ الكتب" .

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

فإن الله عز وجل قد أنعم على المسلمين في هذه العصر بوفرة كتب العلم وانتشارها ، وتسهيل الحصول عليها ، والنهل منها .

فقد كان الناس قبل نحو خمسين سنة يجدون شحة في الكتب حتى أن بعض القرى لا تكاد تجد كتباً فيه إلا بعض الكتب عند القاضي أو الشيخ إن وجد .

فنحمد الله على نعمه والمزيد من فضله .

وفي عصر انتشار طباعة الكتب ، وإقبال الناس عليها نجد أن حب الدنيا والتكثر منها قد ظهر وبان ، فدخل في مجال نشر الكتب وطباعتها كل من هب ودبَّ ودرج .

فطبعت كتب من كتب التراث والتي لا يكاد يستغني عنها طالب علم طبعات سيئة وسقيمة ، حتى صار اقتناؤها من باب الاضطرار والإكراه لا من باب الحب والاختيار حيث لا يوجد سواها .

فكتاب تفسير ابن كثير طبعت طبعات عديدة وأكثرها سقيم ، وطبع الكامل لابن عدي طبعات سقيمة وناقصة إلى يومنا هذا ، والضعفاء للعقيلي طبعاته سقيمة إلى يومنا هذا وغيرها من الكتب الكبار والصغار التي تعاني من سوء إخراجها وتحقيقها .

## في الثلاثين سنة الماضية لمعت أسماء في مجال التحقيق وإخراج الكتب فصارت حديث الناس ، ومثار اهتمامهم ، ومن أسباب الحرص على شراء الكتب ومن أمثلتهم : محمد محي الدين عبد الحميد ، العلامة المعلمي ، حبيب الرحمن الأعظمي ، المكتب الإسلامي ، عزت عبيد الدعاس ، محمود زايد ، محمد فؤاد عبد الباقي ، محب الدين الخطيب ، والشيخ أحمد شاكر ، والشيخ محمد رشاد سالم وغيرهم .

وعند تفحص طبعات معظم من سبق ذكره نجد أن طبعاتهم سقيمة وضعيفة التحقيق وقد حوت من السقط والتحريف ما حوت مما اضطر أهل العلم وطلابه إلى معاودة تحقيق تلك الكتب والتنافس في ذلك .

فظهر محققون من طلاب العلم والحريصين عليه فأعادوا تحقيق كثيراً من كتب التراث فطبعوها طبعات منمقة ومحسّنة .

ولكن لم يطل فرح أهل العلم لدخول هذا المجال من ليس من أهله مما زاد في تكرار الطبعات السيئة كطبعات يقوم على تحقيقها : بسيوني زغلول ، عبد القادر عطا ، مصطفى عطا ، عبد الغفار البنداري ، سيد كسروي ونحوهم مما زادوا في سوء طبعات الكتب .

ولكن وجدت تحقيقات لبعض طلبة العلم فرح بها أهل العلم حيث خرجت كتب محققة في رسائل علمية بإشراف هيئات علمية ، أو طلبة تخصصوا في هذا وجد في تحقيقاتهم حسنٌ أفضل من سابقه ولكن ما زال الأمر يحتاج إلى عناية .

## فطبعت رسائل علمية لا تختلف في سوء الطباعة عن غيرها من الطبعات التجارية كما حل بكتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ، وغيره من الكتب.

وكذلك برز جماعة من طلبة العلم في الأردن حمد الناس تحقيقاتهم ومع ذلك وجد فيها ما يشابه في السوء الطبعات التجارية ككتاب الاعتصام للشاطبي وكتاب زاد المستقنع للبهوتي وغير ذلك .

ولكن هذا لا يجعلنا نهضم حق أولئك الذين اعتنوا بكتب التراث فأحسنوا غالباً في إخراج الكتب كمحققي الكتب بالرسائل العلمية الجامعية ، ومشايخ الأردن وبعض مشايخ مصر واليمن ، وجماعة من طلبة العلم والمشايخ في السعودية والكويت والهند وغير ذلك .

#### نفخ الكتب ####

ظهرت في الآونة الأخيرة نداءات من مشايخ وطلبة علم تنادي بترك نفخ الكتب ، وتحقيق الكتاب بما لا بد منه بدل الإسهاب في الحواشي والتعليقات .

ولكن للأسف هذا "النفخ" أصبح شرطاً لقبول الرسائل العلمية في الجامعات ، فإما أن "تنفخ" وإما أن تقل درجتك! وربما لم تقبل رسالتك!

ووجدت كتب تحتاج إلى "نفخ" حتى يتم الاستفادة منها ، ومع ذلك نجد الاقتضاب مما يقلل فائدة الكتاب .

فضاع الناس بين محاربي "النفخ" وبين المنادين به!!

والحق أن "النفخ" –إن صح التعبير- منه ما هو محمود مطلوب ، ومنه ما هو مذموم مرذول .

فـ"النفخ" المحمود هو ما كان الكتاب محتاجاً إليه لتخريج حديث يطول في تخريجه لبيان صحته أو ترجيحه على معارض ، أو بيان معنى ، أو توضيح مشكل ، أو رد على متأول أو معطل بما يقتضيه المقام .

وأما "النفخ" المذموم هو ما كان التعليق فيه أجنبياً عن الكتاب واحتياجاته ، أو كان مما هو حشو قليل الفائدة أو عديمها ، كأن يكون الحديث في الصحيحين فيتكلف الباحث في بيان طرقه وتخريجها بالصفحات الكثيرة مع عدم الحاجة إلى ذلك .

أو كمن يمر معه كتاب كالغيلانيات فيأخذ في شرح حالها ومخطوطاتها وكلام العلماء عليها بصفحات مع أن هذا التعليق أجنبي عن الكتاب المحقَّق أو المؤلَّف ، مخالف لمقصوده.

ونحو ذلك من التعليقات التي هي أجنبية عن الكتاب .

### ولقد حصل اختلاط عند بعض طلبة العلم فذموا النفخ المحمود –إن صح التعبير- وحذروا الناس منه بشبهات وترهات كان يجب التنَزه عنها .

فخلطوا بين النفخ المحمود والنفخ المذموم ، وجمعوا بين المختلفات ، وفرقوا بين المجتمعات المؤتلفات .

# فتراهم لا ينتقدون تحقيقات الشيخ أحمد شاكر ، والشيخ محمد رشاد سالم ، وعبد الفتاح أبي غدة ، والرسائل الجامعية كتحقيق المطالب العالية للحافظ ابن حجر ونحو ذلك مع ما فيها من نفخ واضح جلي .

فهذا سنن الترمذي طبع منه مجلدان بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ، ومجلد بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي والأخيران بتحقيق غيرهما .

فالشيخ أحمد شاكر خرج في المجلدين 616 حديثاً ، ومجلد محمد فؤاد خرج فيه 769 حديثاً فخرج في مجلد ما خرجه الشيخ أحمد شاكر في مجلدين .

أما الرابع فعدد أحاديثه(1221) حديثاً ، والخامس(1350) حديثاً .

فلاحظ الفرق بين الثلاثة نجد النفخ في عمل الشيخ أحمد شاكر .

ومع ذلك ما رأينا من ذمه من أهل العلم لأنه "نفخ" مفيد محمود إلا في بعض المواطن .

وكذلك تحقيق الشيخ محمد رشاد سالم لمنهاج السنة أو درء تعارض العقل والنقل .

فقد طبع الكتابان كلاهما في مجلدين كبيرين طبعة قديمة سقيمة .

ثم طبع الكتابان بتحقيق الشيخ محمد رشاد سالم بما مجموعه واحد وعشرون مجلداً ؛ تسعة مجلدات لمنهاج السنة ، واثنا عشر مجلداً –مجلد فهارس- لدرء تعارض العقل والنقل.

وما رأيت من ذم تحقيقه و"نفخه" لأنه "نفخ" محمود .

ومن الكتب التي طبعت حديثاً واتهمها بعض الناس بالنفخ كتاب إعلام الموقعين لشيخ الإسلام ابن القيم بتحقيق مشهور حسن سلمان في سبعة مجلدات وهو تحقيق جيد وتفصيل الكتاب: مجلد مقدمة حول الكتاب ومنهج ابن القيم فيه وفي فقهه -رحمه الله- ، ومجلد فهارس علمية ، وخمس مجلدات للكتاب .

وإذا نظرنا في طبعات الكتاب السابقة نجدها سيئة للغاية ومنها طبعة الوكيل ومحي الدين عبد الحميد وتقع في أربعة مجلدات مع ما فيها من الأخطاء والسقط وعدم إعطاء الكتاب حقه من التوضيح مما هو أهل له .

فبدل أن يشكر الشيخ مشهور على فعله وجدنا من يطعن في تحقيقه ، ويمني الطلبة ويعدهم بما ليس موجوداً ولا حاضراً بل في علم الغيب ولعله لا يخرج! أو يكون أقل فائدة وعلماً من تحقيق الشيخ مشهور .

ومع ذلك اتهم الشيخ مشهور بنفخ كتاب إعلام الموقعين!!

مع أنه خدمه وقدم له بما يحتاجه وليس أجنبياً عنه .

فهؤلاء المنتقدون لم نرهم يطعنون في الرسائل العلمية التي تقدم بمقدمة ضافية عن الكتاب المزمع تحقيقه مما يبين فوائدة وطريقة مؤلفه .

والعجيب أنه لما طبع لسان الميزان في أحد عشر مجلداً بتحقيق المرعشلي [مقدمته في مجلد ، وفهارسه في مجلد] لم نجد من ينتقده للظن بأن طبعته استدركت ما فات ولكن لم يطل الفرح بعد نزول طبعة أبي غدة الكوثري!!

ومن النفخ المستساغ عند كثير من منتقدي الشيخ مشهور ما تفعله مؤسسة الرسالة بكتب التراث كتخريجهم لصحيح ابن حبان ومسند الإمام أحمد وغير ذلك لا نكاد نسمع لهم صوتاً لانتقاد هذا النفخ مع ما تشتمله تحقيقاتهم على بدع وتأويل وتعطيل.

أما إذا كان التحقيق لمشايخ الأردن هب المنتقدون ولو بغير حق –كما هو الواقع هنا- للطعن فيهم وذم طريقتهم مما يجعل المتأمل يقول: إن وراء الأكمة ما وراءها .

ويقطع بأن هذا كيد حاسد ، أو حقد حاقد والله من ورائهم محيط .

فأنبه إخواني طلبة العلم أن نفهم الأمر على حقيقته ووجهه ، وأن يكون الإنصاف هو منهجنا ومسلكنا ، وأن نقبل الحق ولو مع من خالفنا ، وأن لا نخلط بين الحق والباطل لأسباب غير شرعية .

هذا ما عندي في هذا الموضوع باختصار كتبته من رأس القلم على عجالة أسأل فيها من الله السداد والتوفيق والهدى والرشاد.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
__________________
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً.
أخي المسلم: اكتب بعلم أو اسكت بحلم
  #2  
قديم 25-12-02, 11:20 AM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

أخي الكريم ينبغي ان نحسن الظن فليست المسألة مشايخ الاردن أو مصر اوغيره ....الدين واحد .


لكني اود منكم توضيح اذا تكرمت لقولكم ((: محمد محي الدين عبد الحميد ، العلامة المعلمي ، حبيب الرحمن الأعظمي ، المكتب الإسلامي ، عزت عبيد الدعاس ، محمود زايد ، محمد فؤاد عبد الباقي ، محب الدين الخطيب ، والشيخ أحمد شاكر ، والشيخ محمد رشاد سالم وغيرهم .
وعند تفحص طبعات معظم من سبق ذكره نجد أن طبعاتهم سقيمة وضعيفة التحقيق وقد حوت من السقط والتحريف ما حوت مما اضطر أهل العلم وطلابه إلى معاودة تحقيق تلك الكتب والتنافس في ذلك )) .

فهل الضمير في قولك طبعاتهم سقيمة يعود الى جملة المذكورين من الاعلام ؟؟!!

اود منكم التوضيح اخي اذا تكرمتم ؟؟
  #3  
قديم 25-12-02, 01:56 PM
طلال العولقي طلال العولقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-02
المشاركات: 1,418
افتراضي

صدقت نفس الاشكال عندي؟ أرجو التوضيح؟
  #4  
قديم 25-12-02, 04:45 PM
أبو نايف أبو نايف غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-05-02
المشاركات: 359
افتراضي

جزاك الله خير الجزاء يا أبا عمر
وبارك الله فيك وفي علمك
أخي بارك الله فيك أنظر رسائلك الخاصة في هذا الملتقي
وجزاك الله خيرا
  #5  
قديم 25-12-02, 05:19 PM
أبو مصعب الجهني أبو مصعب الجهني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-03-02
الدولة: الجزيرة العربية
المشاركات: 502
افتراضي

رحمك الله يا أبا غدة وجمعنا بك في جنات النعيم

ذكرتني _ أبا عمر _ بهذا العلم

أسأل الله أن يجزيه عنا خير الجزاء
  #6  
قديم 26-12-02, 01:35 AM
أبو عمر العتيبي أبو عمر العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-04-02
الدولة: المدينة النبوية
المشاركات: 192
افتراضي

جزاكم الله خيرا .

أما عن سؤال الأخوين فالجواب موجود في كلامي فقد قلت : [..وعند تفحص طبعات معظم من سبق ذكره ..].

دققا في كلمة : [معظم] .

أما أبو غدة فمبتدع ضال مع إتقانه لبعض التحقيقات على ما يدسه من سم .

والله المستعان.
__________________
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً.
أخي المسلم: اكتب بعلم أو اسكت بحلم
  #7  
قديم 26-12-02, 01:55 AM
أبو مصعب الجهني أبو مصعب الجهني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-03-02
الدولة: الجزيرة العربية
المشاركات: 502
افتراضي

أعوذ بالله

مُبتدعٌ ضال !!!

حسبنا الله ونعم الوكيل

إنا لله وإنا إليه راجعون

لا حول ولا قوة إلا بالله
  #8  
قديم 26-12-02, 01:58 AM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

أخي الحبيب الذين ذكرت اسمائهم هم :
محمد محي الدين عبد الحميد ،
العلامة المعلمي ،
حبيب الرحمن الأعظمي ،
المكتب الإسلامي ،
عزت عبيد الدعاس ،
محمود زايد ،
محمد فؤاد عبد الباقي ،
محب الدين الخطيب ،
والشيخ أحمد شاكر ،
والشيخ محمد رشاد سالم ......

أخي الكريم هؤلاء اقمار الدجى وشموس الكتب تعرفهم الكتب وتئلف اليهم ويعرفونها ويألفون اليها .....

لله درهم فكم من مخطوط كان اجدع اجم اجذم .....فرقوه برقية العلم فغدا صحيح كأن لم يكن به ضر .....

وكم من مشتبه رسم أخو طلسم .....صار بعدهم واضح كالبلسم ...
فلله درهم وهنيئا لهم ما خلفوا وما تركوا وما ورثوا .......

نشهد الله انهم جمعوا جموعهم وفنوا أعمارهم في خدمة سنة نبيه وشريعة خاتم رسله .....

أخي الكريم ....لو لم يكن منهم الا فهم العبارات وتوضيح المشكلات لكفانا ثقة بهم .....

وأنصحك اخي للتتبين أصل ظهور التحقيق ونبوغ بولاق والبابي والسلفية أن تقرأ مقالات الدكتور الطناحي رحمه الله فهو الخبير ...وقد سرد بداية الطباعة وظهورها وذكر جيلين كان الثاني منهم من ذكرت انت واثني عليهم ثناء عظيما وحق له وصدق وربي .....

أرجوا منك اخي ان تراجع قولك فقد ظلمتنا قبلهم وظلمت السنن وظلمت الدنيا والناس والزمن ....


اللهم ارحم ابا الاشبال أحمد شاكر اللهم ارحم ابا فهر محمود شاكر اللهم ارحم محي الدين اللهم ارحم محمد رشاد اللهم ارحم محب الدين الخطيب اللهم ارحم المعلمي اللهم ارحم جميع من خدم العلم واهله ...

اللهم أجرنا في مصيبتنا في هؤلاء القوم فقد غدا التحقيق بعدهم هباء منثورا و درب مهجورا .......
  #9  
قديم 26-12-02, 02:12 AM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

مزالق في التحقيق - (الحلقة: الرابعة)

بقلم: عبدالله بن محمد الشمراني


المَزلَقُ السادس: «ظاهرة نَفْخِ الكُتبِ»:

وأعني بهذا المزلق: أن يعمد المحقق إلى كتاب مخطوط فيحققه، ويبالغ في التعليق عليه مبالغة تزيد من حجم الكتاب أضعاف أصله، وغالباً ما يكون هذا في الكتب الحديثية.
وخدمة النص بالتعليق عليه بعد ضبط نصه، أمر لازم من لوازم التحقيق، ولكن الذي ننكره هنا هو حشد أكبر قدر ممكن من التعليق تحت كل نص من نصوص الكتاب المُحَقَّق، وإذا ما جئنا إلى هذه التعاليق فإننا نجد أن غالبها ما هو إلا استعراض للفتوة العلمية التي يتمتع بها المحقق، والتي لم يعد لها أهمية بعد خروج برامج الحاسب الآلي، التي تبحث عن النص في مئات المجلدات في ثوانٍ معدودة.
«مثال ذلك»:
(1) تخريج الحديث من مصادر كثيرة جداً، والأشد من ذلك أنهم يسردون إسنادَ كل من أخرجه، والكلام على كل رجلٍ بإسهابٍ، ولو اكتفوا بذكرِ بعض من أخرج الحديث لكان حسناً.
وسردُ الإسنادِ لا حاجة له - ما لم يكن في طُرِقه علة يريد الباحث الكلام عليها - فإن الباحث سيرجع إلى هذه المصادر ليرى الطرق.
وسردُ الإسناد مريح للقارئ بدلاً من الرجوع للمصدر ليرى السند، ولكن في ذلك تطويلاً للكتاب يتبعه ارتفاع في سعره، ودرءُ المفاسدِ مقدمٌ على جلبِ المصالح.
والأمثلة على ذلك أكثر من أن تُحصى، وأكبر دليل على ذلك الكتب الحديثية التي تدخل تحت العمل الأكاديمي، وأنا لا أعيب هذا في الرَّسائل الجامعية، ففي هذا المنهج دُرْبَةٌ للباحث، ويعطيه ملكة في فن التعامل مع كتب الأسانيد والرجال (1).
ولكن أعيبُ خروجَ الكتابِ مطبوعاً بهذا الترف العلمي، وكان على الباحث حذف ما كان من لوازم العمل الأكاديمي، ويكتفي بما يحصل به ضبط النص، وبما تكمل به فائدة الكتاب (2)، وإلا فهل تقر العين، وينشرح الصدر بخروج أحد الكتب في ثمانية مجلدات مع المقدمة والفهارس، ومخطوطته الأصلية الكاملة والمعتمدة في التحقيق في «73» ورقة؟
ولك أن تعجب أن هذا الكتاب المحقق من الكتب المختصرة، حيث اختصره مؤلفه ابن الملقن - رحمه الله - ت «804هـ» من مختصر للذهبي ت «748هـ»، فالكتاب - كما رأيت - مختصر المختصر، وكذا أراد مصنفه، وقد علَّقه - كما قال في آخره «7/3584» - في أيام يسيرة، وهو إمام في الحديث، وكان قادراً على أن يأتي بما لا يسع المحقق الإتيان به من النصوص، ومن كُتُبٍ لا يوجد منها اليوم إلا العنوان، ولكنه أراده مختصراً، فهل سيفرح عندما يرى مختصره في ثمانية مجلدات؟
ويعلم الله كم أنا محبٌ لمن حقق هذا الكتاب، وغيره من الذين أوقفوا حياتهم لخدمة أحاديثِ النبي صلى الله عليه وسلم، وقد استفدت من تعليقاته الكثيرة، ولكن هذا شيء وما أقصده هنا شيئاً آخر.
(2) حشدُ كل ما يقف عليه المحقق من مصادر العَلَم الذي يرد في الكتاب المحقق، ومن أقوى الأمثلة على ذلك كتاب «الطبقات» للإمام مسلم، بتحقيق الشيخ الفاضل: مشهور آل سلمان وفقه الله، و«تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي بتحقيق الأستاذ الدكتور: عبدالسلام تدمري وفقه الله، فهما يأتيان إلى الترجمة فيذكران الكثير من مصادرِ هذه الترجمة، ولو أن المترجم من أئمة الإسلام، ومن مشاهيرِ الأعلام، وأحسبُ أنهما ذكرا كل ما وقفا عليه من المصادر.
«أخي القارئ»:
هذان الرجلان - مشهور، والتدمري - قدما خدمات طيبة في تحقيق النصوص، وخدمة الكتب العلمية، ولكن كما قلت نحن على ما نُكِنّه من الحب لكل من خدم التراث العلمي للمسلمين، إلا أننا نعتب عليهما هذا الصنيع.
وهذا الفعلُ فيه ارهاق للموظفين الذين يعملون معهما في المعمل «انظر: المزلق الخامس: ظاهرة معامل التحقيق»، واهدار لطاقات يمكن أن توجه لعملٍ آخر، وأنفع للأمة.
ثم إن في هذا الترف تكراراً سقيماً لمعلوماتٍ واردة عند غيرهما، والمصادر متيسرة عند مقتني الكتاب.
(3) توثيق النقول، والمسائل الواردة في الكتاب من مصادر عديدة، حيث يحشد المُحقق كلَّ ما وقف عليه من المصادر التي تعرضت لهذه المسألة، فيذكرها في حواشي الكتاب.
وسأضرب بعض الأمثلة على هذا المزلق عموماً، فأقول:
أ - الأصل الخطي لكتاب: «الأمراض والكفارات والطب والرُّقيات»، يقع في «10» ورقات، فخرج بعد تحقيقه من قبل الشيخ الفاضل: أبو إسحاق الحويني - وفقه الله - في: «250» صفحة فحسبنا الله ونعم الوكيل.
ب - وحقق الشيخ المذكور «تفسير ابن كثير» فأكثر من التعليق والتخريج حتى خرج الجزء الثاني وما زال في البقرة عند الآية رقم: «78».
فقلت في نفسي متى سيكمل هذا التخريج؟
وفي كم مجلدٍ سيخرج «التفسير» الذي تسابقت الدور في اخراجه في مجلدٍ واحدٍ لتيسير حمله، والاستفادة منه؟
وهل سيخرج بالصورة التي يرضاها ابن كثير؟
إن هذه الطبعة محشوة بتعليقات طويلة، وقد كان في وسع ابن كثير أن يكتبها وأحسن منها، ولكن آثر التوسط لنفع الناس، فالتوسع في التعليق والتخريج قد يخرج الكتاب عن مراد مصنفه.
ثم إن المحقق - وفقه الله - باستطاعته أن يقابل «التفسير» بين نسخه الخطية، ويخرج لنا طبعة كاملة موثوقة، ويفوز بالأجر، ورضا طلاب العلم، ثم يُخرج كل ما يود أن يقوله تعليقاً أو تخريجاً في كتابٍ له مستقل، ليأخذه من أراد، دون إلزام الناس به.
وأنا لا أود الحطَّ من قدر هذه الطبعة، ولكن فقط أردت التنبيه على عادة جرت عند بعض المحققين المعاصرين الذين يخرجون الوريقات في «مجلد» والمجلد في «مجلدات».
وقد بلغني إن طبعة الحويني ستصل إلى «عشرين» مجلداً، فإن صح هذا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخشى أن يكون حال «تفسير ابن كثير» كحال «بذل الاحسان» للمحقق نفسه، فقد توقف عنه منذ سنوات ولم يكمل - لطوله - حتى الآن، والله أعلم.
ج - الأصل الخطي لكتاب: «تنبيه النائم الغَمْر» لابن الجوزي رحمه الله يقع في «6» ورقات، وخرَج بعد تحقيقه من قبل الشيخ: عرفة حلمي - وفقه الله في: «159» صفحة.
علماً بأن الكتاب طُبِعَ قبل هذا الطبعة، فخرج في «9» صفحات، فكان ذلك أقرب إلى عدد صفحات الأصل.
د- الأصل الخطي ل: «كتاب الطبقات» للإمام مسلم يقع في «23» لوحة، فخرج مطبوعاً بتحقيق الشيخ: مشهور بن حسن آل سلمان - وفقه الله - فبلغت صفحاته بما فيها الدراسة والفهارس والمستدرك «1420» صفحة، أي: أكثر من الأصل بثلاثين مرة، والله المستعان.
هـ - و - ز - تحقيقات الدكتور: عبدالمعطي أمين قلعجي سامحه الله، وغفر له، ومنها:«السنن» للشافعي، و«معرفة السنن والآثار» للبيهقي، و«الاستذكار» لابن عبدالبر.
أضف إلى ذلك ما سبق ذكره ك«مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم» لابن الملقن، و«تاريخ الإسلام» للذهبي..
«تكميل»:
قال العلامة الدكتور: بكر بن عبدالله أبو زيد - حفظه الله - في مقدمة تحقيقه ل«الجد الحديث» للغزي «ص 6 -7»: «خدمة اخراج المخطوطات المنتشرة اليوم على مسالك:
الأول: طريقة أهل العلم من إعمال عدة التوثيق لاثبات نص الكتاب سليماً - حسب الإمكان - من التحريف، والتصحيف، دون إلحاق أي تعليقٍ، إلا في مواطن الاضطرار، كالتنبيه على خطأ عقدي، أو وهمٍ، أو ذِكْرِ إفادٍة مناسبة.
الثاني: كسابقه، مع إلحاق تحقيقات، وتعليقات في مواطنِ الحاجة، وبقدرها.
ومن هذا الطراز: العلامة المعلمي رحمه الله.
ومنه: اشتغاله الماتع على كتاب:« الفوائد المجموعة» للشوكاني رحمه الله تعالى.
الثالث: «نفخ الكتاب»، فترى أصل الكتاب في ورقاتٍ معدوداتٍ، فيُنفخُ بتكثيرِ المراجع، وجلبِ النقولاتِ، وربما صاحب ذلك الانصراف عن توثيق النص سليماً من التحريف، والتصحيفِ.
وَسُوقُ هذا «الاشتغال» هي الرائجة اليوم.
وقد بيَّنْتُ ما لهذا من سوالب في كتاب: «التعالم وأثره على الفكر والكتاب» أ. هـ.

المَزْلَقُ السابع: «المبالغةُ في نقدِ الطبعاتِ السابقة»

وأعني بهذا المزلق: أن يتكلم المحقق في مقدمة التحقيق على الطبعات السابقة لطبعته، ويذكر ما فيها من محاسن ومساوئ، ويبالغ جداً في ذكر المساوئ وقد لا يذكر شيئاً من المحاسن، وأحياناً يركز على طبعة بعينها، ويكون اهتمامه بشدة النقد لأمرين.
الأمر الأول: فحش الطبعة المنتقدة، وكثرة عيوبها، مقارنة بغيرها.
الأمر الثاني: حصول بعض الأمور بين محقق الطبعة المنتقدة والطبعة الجديدة، فيكون النقد من باب تصفية الحساب بين الطرفين، ويحرصُ المنتقد على التشهير بالمنتقد، تحت غطاء الرد العلمي، والنصيحة للأمة، علماً بأن سياق النقد يدل على أن في الأمر سراً لا يعرفه إلا من عرف المحققين، وعلمَ ما بينهما من أمور، والتي قد تكون: حول اختلاف المنهج العلمي أو الدعوي، أو حول حسابات مالية، أو نزاعات حول حقوق أحد الكتب..
وأنا لا أتحدث عن هذا المزلق من محور الأمرين السابقين، بل أتحدث عن الظاهرة نفسها، وهي المبالغة في النقد، أما المسبب لها، فلا يعنيني هنا.
والاهتمام بنقد الطبعات السابقة عمل جيد، وللمحقق أن يشير إلى الطبعات السابقة لطبعته، ولا حرج في الكلام عليها بمدحٍ أو ذمٍ، حسب ما يراه المحقق، ولكن دون إسرافٍ في النقد، والموفق من المحققين من يستطيع اجمال النقد في فقرات معدودة.
«مثال ذلك»:
(1) «كتاب الصمت وآداب اللسان» لابن أبي الدنيا، فقد حققه الشيخ: أبو اسحاق الحويني وفقه الله، وتعرض في مقدمة تحقيقه إلى نقد طبعة الدكتور: نجم خلف وفقه الله، وكان ذكره لهذه الطبعة من أول مقدمة التحقيق إلى آخرها، من صفحة «5» إلى صفحة «20» وقد انتقده في «56» موضعاً، باستثناء ما ذكره كسقوط أحاديث كثيرة، ومثلَّ لها بعشرة أمثلة.
وجاء هذا النقد الطويل على حساب ترجمة المصنف، وذكر منهج التحقيق، والتعليق وكان يكفيه من هذه ثلاثة أمثلة، أو أربعة، مع ذكر نقد عام على هذه الطبعة في أسطر محدودة.
وطلاب العلم لهم القدرة على معرفة الطبعة الجيدة، من خلال مراجعتهم لكلتا الطبعتين.
(2): كتاب : «مفتاح دار السعادة» لابن القيم، فقد عقد محققه الشيخ: علي الحلبي - وفقه الله - مبحثاً بعنوان: «الطبعات السابقة ل:«مفتاح دار السعادة» عرضاً ونقداً»، وهو مبحث طويل جداً استهلك الصفحات من «1/45» إلى «1/99»، وقد تناول طبعات الكتاب بصفة مجملة في نصف صفحة، أما باقي الصفحات فقد خصصها لطبعة واحدة، والتي بتحقيق: الأستاذين: حسان عبدالمنان الطيي، وعصام فارس الحرستاني، فراح يتكلم عليها بالتفصيل الممل، حتى جاوز النقد «50» صفحة، مقسماً الأغلاط العلمية «حسب تعبيره» الموجودة في التحقيق المنتقد إلى أربعة أقسام، وفي نقده هذا تحامل ظاهر، فقد بالغ جداً في تتبع ونقد هذه الطبعة، وأكثر من ذكر الأمثلة على كل ما يقوله، بل قال في أحد المواضع بعد سرده عدة أمثلة:
«وعنده أحاديث أخر من هذه البابة، أعرضت عنها هنا!» «1/72».
وقال في موضعٍ أخر:
«وله من مثل هذا مواضع عدة» «1/83».
وقال في موضعٍ آخر:
«وما تركته أكثر» «1/98».
والغريب أنه قال عن هذا النقد المبني على تحليله للكتاب تحليلاً تكلف فيه:
إنها «دونما تقصٍّ، ومن غير تدقيق في المقابلة والموازنة !!» «1/ 46».
وهذا غير صحيح، بل ما خرجت هذه المواضع إلا بالتدقيق، والمقابلة، والموازنة مراتٍ، يعرف ذلك من تأمل هذه الملحوظات التي تجاوزت «200» موضع، غير ما أشار إليها ضمناً، وهي كثيرة جداً، ومن تتبع المواضع التي ذكرها، يجدها شملت المجلدين، كما شملت أول كل مجلد، ووسطه، وآخره، وبين ذلك.
والكل يعرف ما بين الحلبي وعبدالمنان، وكل يطعن في الآخر، لذلك تأهب كل نفرٍ منهما إلى تتبع زلاتِ الآخر، بكل دقة، ومقابلة، وموازنة، لفضحه بأسلوب لا يليق بطلاب العلم.
وتكون ثمرة هذا المزلق على حساب، الورق، وإلزام الناس بشراء، ما لو أُفرِد لما اشتروه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد رأيت - كغيري - الكثير من المحققين - وفقهم الله - يسودون عشرات الأوراق في مقدمة تحقيقهم في الحط من قيمة الطبعات السابقة لطبعتهم.
وأنا لا أنكر وجود طبعات سقيمة همّ المحقق منها - أو الناشر - التجارة.
ولا أنكر عبث أهل الأهواء والبدع بكتب السلف.
ولا أنكر تطاول المتعالمين على فن التحقيق والتأليف.
ولكن أقصد بكلامي أن الاشارة إلى سوء الطبعة، أو جودتها يمكن أن يصاغ في فقرة لا تتجاوز الأسطر القليلة، ولا حرج لو كانت في صفحة أو صفحتين، ولكن بأمثلة تدل بوضوح على ما قيل في الطبعة المنتقدة، ولا حاجة إلى اشغال فكر القارئ للطبعة بكلامٍ خارجٍ عن الموضوع الذي أُلف الكتابُ «المحقَّق» من أجله.
ثم إن هذا المزلق يجعل القارئ يظن أن المراد من هذا الحطِّ ترويج الطبعة الجديدة على غيرها، وأعوذ بالله من أن أتهم أحداً بذلك، ولكني سمعت أحد الأفاضل قال ذلك عندما قرأ مقدمة أحد المحققين لأحد الكتب.
وإن كان لهذا الاتهام وجه عند من يقول به، لكثرة ما نلاحظه، بل ما قرأت في مقدمة محقِّقٍ لكتابٍ، قد طبع من قبل، إلا وجدته يحط من قيمة الطبعة السابقة، وقلَّ من سلم من ذلك.
وقد حقق فضيلة الشيخ الدكتور: محمد الصباغ - حفظه الله - كتاب:«الآلئ المنثورة» للزركشي، وتعرض في آخر مقدمة تحقيقه لطبعة سابقة، ونقدها بشكل علمي في صفحات يسيرة، مع أنه ذكر أنه كتب عليها نقداً مفصلاً في «65» صفحة، ولكن ذكرها لا يناسب المقدمة اليسيرة، فاكتفى بما يؤدي المقصود.
وأعجبني صنيع الشيخ: محمود الأرنؤوط - حفظه الله - في مقدمة تحقيقه ل:«المنهج الأحمد» للعليمي، فقد تعرض لنقد طبعة سابقة بكلام مجمل قصير، قدم لنا تصوراً كاملاً لهذا الطبعة، وكان نقده في «6» أسطر تعليقاً في حاشية الكتاب، ومما قاله «1/ 23»:
«ولو رحنا نُبَيّن ذلك «أي: تفصيل الملحوظات»، لطال بنا المقام، ولكن لا نرتضي لأنفسنا ما يفعله البعض في هذا الاتجاه، من الإساءة للعاملين في خدمة العلم، لمجرد الوقوع على بعض الأخطاء في أعمالهم العلمية» أ. هـ.
وقد حقق العالم الجليل: محمد حامد فقي رحمه الله، «كتاب الشريعة» والكل يعلم ما في طبعته من التصحيف والتحريف، اضافة للسقط الكبير الحاصل في طبعته، وعدم العناية بتخريج أحاديث الكتاب، وقد خدم الكتاب حسب إمكانياته المتواضعة في ذلك الوقت، فرحمه الله رحمة واسعة.
وأيضاً ما فعله فضيلة الشيخ الدكتور: عبدالله بن عمر الدميجي «حفظه الله»، حيث حقق «كتاب الشريعة» للآجري - رحمه الله - من جديد، وقد أعجبني صنيعه عندما تعرض لطبعة الفقي بالنقد العلمي، ثم ختم نقده بقوله «1/254 - 255»:

«كلمة إنصاف»:

هذا ومن باب الإنصاف بعد ذكرنا لهذه الملحوظات على عمل الشيخ - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - خاصة وقد حَطَّ رحاله عند ربه - تعالى - نُحِبُّ أن نشير إلى ما بذله من جهودٍ مشكورة في هذا الكتاب، وفي غيره من كتب التراث السلفي العريق.
فقد بذل - رحمه الله تعالى - جهداً مشكوراً في هذا الكتاب بعينه، ولكن لم تسعفه النسخ كما سبق.
وأما إِقدامه على نشر هذا الكتاب بهذه الصورة التي لم يرضَ عنها هو - كما أوضح في المقدمة - إلا لحرصه الشديد على نشر كتب السلف رحمة الله تعالى عليهم.
وقد نشر كثيراً جداً من هذا التراث الضخم في فترة قَلَّ من يلتفت إلى مثل هذه الكتب، وإلى الاعتناء بها.
وقد صرح هو بذلك، حيث قال في المقدمة:
«واني لم آخذه، وأحرص على شرائه، إلا رغبة في نشر آثار السلف، لأني بذلك كلف، وأود لو أطال الله عمري، ووفقني ربي، لنشرها جميعاً، لأن المتأخرين لم تعج بهم الطريق، إلا لجهلهم بآثار سلفهم، فحُرِمُوا القدوة الحسنة، وذهبوا يتخذون من نصارى الفرنجة، ويهودهم، وملحديهم، وزنادقتهم، وفساقهم قدوة لهم. خابوا، وخسروا».
وقد نشر تراثاً عظيماً من هذا النوع، سيجد جزاءه عند ربه - إن شاء الله تعالى - أضعافاً مضاعفة.
كما أنه - رحمه الله تعالى - له تعليقات نفيسة على بعض قضايا الكتاب.. «ثم ذكر «سبعة وعشرين» مثالاً على تعليقاته النفيسة».
ثم قال: لذلك، فإني لم أذكر هذه الملحوظات - عَلِمَ الله - إلا من باب النصيحة، والخدمة لهذا الكتاب النفيس، ومصنفه، وبغية الوصول إلى الحق، والدلالة عليه، وهذا هدف الجميع، والله الموفق للصواب» أ. هـ.
هذا كلامه بطوله، ذكرته لجودته، وهي طريقة حسنة ليت المحققين يجمعون عليها، دون غمز للمحقق السابق، أو الاستخفاف بعلمه، وعمله، وجهده، ولا سيما من عرف عنهم الديانة، وحب الحق، والاجتهاد في طلبه، والله الموفق.
وأستودعكم الله - تعالى - إلى لقاءٍ آخر في الحلقات القادمة - إن شاء الله - عن مزالق التحقيق..

---------------------------------------------------
(1) يقول الأستاذ الدكتور: أكرم ضياء العُمَرِي - وفقه الله - في تقديمه ل:«طبقات المحدثين بأصبهان» (1/8):
«خدمة الدكتور: عبدالغفور البلوشي لكتاب أبي الشيخ من حيث: التعريف برجال الإسناد، وتخريج الأحاديث، والحكم عليها، وهو جهد لازمٌ لنيل مرتبة «الماجستير» في تخصص «السنة النبوية»، وإن كان ليس بلازمٍ لتحقيق الكتاب تحقيقاً علمياً في نظر عامة المحققين الذين يرون في ذلك إثقالاً للحواشي، ولا مفرَّ من قيام طلبة الدراسات العليا من تحويل رسائلهم من تحقيق الكتب إلى دراسة أحاديث كتاب مخصوص، دفعاً للاعتراض المذكور» أ. هـ.

(2) يقول الدكتور: محمد بن عبدالمحسن التركي - وفقه الله - في مقدمة تحقيقه ل«مسند الطيالسي» (1/13»:
« حققتُ الكتابَ من أولهِ إلى نهاية مسند سعيد بن زيد، ثم تتابع على التسجيل في تحقيقه زملاء فضلاء، فأتوا على جل الكتاب..
لكن المنهج الذي سرتُ عليه مع إخواني المشاركين معي في تحقيقه، كان على حالٍ من التوسع، والبسط، والتفصيل، الذي يحسن في الرسائل الجامعية، ولا يناسب الاخراج العام، لما فيه من اطالة للكتاب، وإثقال على المستفيدين غير المختصين، لذا عمدت إلى تحقيقه، وإخراجه إخراجاً يحقق الغاية من خدمته، ويتحاشى الإطالة المؤثرة على انتشاره، وتداوله» أ. هـ.


http://64.246.11.80/~baljurashi.com/...E3%D2%C7%E1%DE
  #10  
قديم 26-12-02, 03:21 AM
أبو عمر العتيبي أبو عمر العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-04-02
الدولة: المدينة النبوية
المشاركات: 192
افتراضي

الأخ المتمسك بالحق : هم يشكرون على تحقيقهم ولكن فيه تحقيق معظمهم نقص كبير جداً

انظر : طبعة الدعاس لسنن أبي داود وهو مبني على طبعة محي الدين عبد الحميد!.

انظر: طبعة محمود زايد للمجروحين وما فيه من خلل كبير.

انظر : طبعة الأعظمي للمصنفين وما عنده من العجائب وغير ذلك .


الأخ نصب الراية : مارأيك بتحقيقات محمد رشاد سالم .

ما رأيك : بتحقيق كتاب المطالب العالية الذي طبعته العاصمة في 19 مجلداً .

وطبعته الوطن -على سوئها- في 5 مجلدات ؟

والإنصاف عزيز
__________________
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً.
أخي المسلم: اكتب بعلم أو اسكت بحلم
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:51 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.