ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #141  
قديم 01-03-05, 11:03 AM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي

بارك الله فيكما
رد مع اقتباس
  #142  
قديم 01-03-05, 11:58 AM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي

111-
فائدة مهمَّة في أنَّ القرآن و التوراة أصلان للكتب المنزلة ، و السبب الذي جعل الجن و النجاشي و ورقة يقرنون بين القرآن و التوراة ، و بين ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم و ما جاء به موسى ، و لأجل هذا يقرن الله في كتابه بين الكتابين ، أو بين الرسولين الكريمين
و هذا تفصيلُ ما أجملنا :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – قدس الله روحه - : ( ثم إذا تدبرت القرآن و التوراة وجدتهما يتفقان في عامة المقاصد الكلية من التوحيد والنبوات والأعمال الكلية وسائر الأسماء والصفات و من كان له علم بهذا علم علمًا ضروريا ما قاله النجاشي : " إن هذا و الذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة " ، و ما قاله ورقة بن نوفل : " إن هذا هو الناموس الذي كان يأتي موسى " ، قال تعالى : {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } و قال تعالى : { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك } وقال تعالى : {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } ، و أمثال ذلك مما يذكر فيه شهادة الكتب المتقدمة بمثل ما أخبر به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ..).
إلى قوله رحمه الله : ( و أما حال المخبر عنه ؛ فإن النبي والرسول يخبر عن الله تعالى بأنه أرسله و لا أعظم فرية ممن يكذب على الله جل و عز ؛ كما قال تعالى :{ ومن أظلم من افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } ، ذكر هذا بعد قوله : {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدقا لذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله}.
فنقض سبحانه دعوى الجاحد النافي للنبوة بقوله { قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } ، و ذلك الكتاب ظهر فيه من الآيات و البينات ، و اتبعه كل الأنبياء والمؤمنين و حصل فيه ما لم يحصل في غيره ، فكانت البراهين والدلائل على صدقه أكثر وأظهر من أن تذكر بخلاف الإنجيل وغيره .
و أيضا فإنه أصل ، والإنجيل تبعٌ له إلا فيما أحله المسيح ، و هذا كما يقول سبحانه {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سِحْران تظاهرا } أي : القرآن والتوراة ، و في القراءة الأخرى { قالوا ساحران } أي : محمد والقرآن .
وكذلك قوله { إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} ، وكذلك قوله { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة } وكذلك قول الجن : {إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد[COLOR=red] موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم }.
و لهذا كانت قصة موسى هي أعظم قصص الأنبياء المذكورين في القرآن وهي أكبر من غيرها وتبسط أكثر من غيرها..) شرح العقيدة الأصفهانية ص 245-251.
و قال في موضع آخر في معرض حديثه عن البراهين الدالة على نبوته صلى الله عليه و سلم ، مبنيا أن الشياطين معزولون عن السمع بما حرست به السماء من الشهب : (كما قال عن الجن : {و أنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا * و أنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } .
و قد ذكرنا تواتر هذا الخبر ، و أن السماء حرست حرسا لم يعهده الناس قبل ذلك ، و رأى الناس ذلك بأبصارهم ، فكانوا قد عاينوا ما أخبرهم به من الرمي بالشهب التي يرمى بها لطرد الشياطين ، فعزلوا بذلك عن سمع الملأ الأعلى ، و كان ما عاينه الكفار من الرمي الشديد العام الذي انتقضت به العادة المعروفة من رمي الشهب = دليلاً على سبب خارق للعادة ، و لم يحدث إذ ذاك في الأرض أمرٌ لم تجر به العادة إلا ادعاءه للرسالة ، فلم يعرف قبله من نزل عليه الكلام كنزوله عليه ؛ إذ كان موسى عليه السلام إنما أنزلت عليه التوراة مكتوبة لم تنزل عليه منجمة مفرقة ملقاة إليه حفظا ، حتى تحتاج السماء إلى حراستها عن استراق سمعها .
و الزبور تابعٌ لشرع التوراة ، وكذلك الإنجيل فرعٌ على التوراة .
لم ينزل كتابٌ مستقلٌّ إلا التوراة والقرآن ، كما قال تعالى :{ قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين }.
و لهذا يقرن سبحانه بين التوراة والقرآن كثيرًا كما في قوله :{ وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس } إلى قوله:{ و هذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه}.
و قال :{ أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده }.
وقالت الجن :{ إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى }.
و قال النجاشي لما سمع القرآن : " إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة" ) ( الجواب الصحيح 5-350-353 مع حذف قليل ).
و في النصين المنقولين فوائد أخرى لا تخفى على المتأمل .
و انظر أيضا في باب ما ذكرنا : الجواب الصحيح 2/351
.
رد مع اقتباس
  #143  
قديم 01-03-05, 10:31 PM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي

قال أبو تيمية عفا الله عنه : ( و من تلك الفوائد التي تضمنها كلام الإمام الحَبر قوله : " و لهذا كانت قصة موسى هي أعظم قصص الأنبياء المذكورين في القرآن وهي أكبر من غيرها وتبسط أكثر من غيرها ..").
و هذا يجرُّني لنقلِ كلامٍ آخر له ما أظنُّك واقفًا على أحكم و أمتن و أوسع منه ، في تفسيره لقول الباري جلَّ و علا :{ نحن نقص عليك أحسن القصص } .
فإليك :
رد مع اقتباس
  #144  
قديم 01-03-05, 10:35 PM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي

102- بيان معنى ( أحسن القصص ) ، و تخطئة من ظنَّ أنَّ المرادَ بها (قصةُ يوسف ).
مع فوائد أخرى كثيرة منثورة في تضاعيف كلامه رحمه الله .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله و رضي عنه – و هو يبين أن كلام الله بعضه يفضل بعضا – في كتابه العظيم ( جواب أهل العلم و الإيمان ...) - : ( و من هذا الباب ما في الكتاب والسنة من تفضيل القرآن على غيره من كلام الله : التوراة و الإنجيل وسائر الكتب ، و أن السلف كلَّهم كانوا مقِرِّين بذلك ، ليس فيهم من يقول : "الجميع كلام الله ، فلا يفضل القرآن على غيره ".
قال الله تعالى :{الله نزل أحسن الحديث كتاب متشابها مثاني } فأخبر أنه أحسن الحديث وقال تعالى : { نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن و إن كنت من قبله لمن الغافلين }.
و أحسن القصص ، قيل : إنه مصدر ، وقيل : إنه مفعول به ، قيل : المعنى : نحن نقص عليك أحسنَ الاقتصاص ، كما يقال : نكلمك أحسن التكليم ، و نبين لك أحسن البيان.
قال الزجاج : نحن نبين لك أحسن البيان ، و القاصُّ الذي يأتي بالقصة على حقيقتها .
قال : "وقوله {بما أوحينا إليك هذا القرآن} أي بوحينا إليك هذا القرآن.
وعلى هذا القول فهو كقوله : نقرأ عليك أحسن القراءة ، و نتلو عليك أحسن التلاوة .
والثاني: أن المعنى : نقص عليك أحسن ما يُقصُّ أي : أحسن الأخبار المقصوصات ، كما قال في السورة الأخرى : {الله نزل أحسن الحديث }وقال {ومن أصدق من الله قيلا} ، و يدل على ذلك قوله في قصة موسى { فلما جاءه و قص عليه القَصص} وقوله {لقد كان في قَصصهم عبرة لأولي الألباب }المراد : خبرهم ونبأهم وحديثهم ؛ ليس المراد مجرد المصدر، و القولان متلازمان في المعنى - كما سنبينه -.
و لهذا يجوز أن يكون هذا المنصوب قد جمع معنى المصدر ومعنى المفعول به ؛ لأن فيه كلا المعنيين ، بخلاف المواضع التي يباين فيها الفعل المفعول به ؛ فإنه إذا انتصب بهذا المعنى ، امتنع المعنى الآخر .
و من رجح الأول من النحاة - كالزجاج و غيره - قالوا : القصص مصدر ، يقال : قص أثره يقصه قَصصا ، ومنه قوله تعالى {فارتدا على آثارهما قصصا }وكذلك : اقتص أثره وتقصص ، و قد اقتصصت الحديث : رويته على وجهه ، وقد اقتص عليه الخبر قَصصا.
و ليس القَصص - بالفتح - جمعَ قِصَّة - كما يظنه بعض العامة - ؛ فإن ذلك يقال في قِصص - بالكسر - واحده :قِصة ، والقِصة : هي الأمر والحديث الذي يقص ، فِعلة بمعنى مفعول ، وجمعه قِصص بالكسر .
وقوله{ نحن نقص عليك أحسن القصص }بالفتح ، لم يقل أحسن القِصص - بالكسر - و لكن بعض الناس ظنوا أن المراد أحسن القِصص بالكسر ، وأن تلك القصة قصة يوسف ، وذكر هذا طائفة من المفسرين .
ثم ذكروا : لمَ سمِّيت أحسن القصص ؟ فقيل : لأنه ليس في القرآن قصة تتضمن من العبر والحكم والنكت ما تتضمن هذه القصة ، وقيل : لامتداد الأوقات بين مبتداها ومنتهاها ، وقيل : لحسن محاورة يوسف وإخوته وصبره على أذاهم وإغضائه عن ذكر ما تعاطوه عند اللقاء وكرمه في العفو ، و قيل :لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين و الإنس والجن والأنعام والطير وسير الملوك والمماليك والتجار والعلماء والجهال والرجال والنساء ومكرهن وحيلهن ، وفيها أيضا ذكر التوحيد والفقه والسير وتعبير الرؤيا والسياسة والمعاشرة وتدبير المعاش ، فصارت أحسن القصص لما فيها من المعاني والفوائد التي تصلح للدين والدنيا ، وقيل : فيه ذكر الحبيب والمحبوب ، وقيل : أحسن بمعنى أعجب .
و الذين يجعلون قصة يوسف أحسن القصص ، منهم مَن يعلم أنَّ القَصص بالفتح : هو النبأ و الخبر ، ويقولون هي أحسن الأخبار والأنباء ، و كثير منهم يظن أن المراد أحسن القِصص بالكسر ، وهؤلاء جهَّال بالعربية ، وكلا القولين خطأ ، وليس المراد بقوله {أحسن القصص } قصة يوسف وحدها ؛ بل هي مما قصه الله ، و مما يدخل في أحسن القصص ، ولهذا قال تعالى في آخر السورة {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ، حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ، لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } .
فبين أن العبرة في قصص المرسلين ، و أمر بالنظر في عاقبة من كذبهم وعاقبتهم بالنصر .
ومن المعلوم أن قصة موسى وما جرى له مع فرعون وغيره أعظم وأشرف من قصة يوسف بكثير كثير ، و لهذا هي أعظم قصص الأنبياء التي تذكر في القرآن ، ثنَّاها الله أكثرَ من غيرها و بسَطها وطوَّلها أكثرَ من غيرها ، بل قصص سائر الأنبياء-كنوح وهود وصالح وشعيب وغيرهم من المرسلين - أعظم من قصة يوسف ، و لهذا ثنى الله تلك القصص في القرآن ، ولم يثنِّ قصةَ يوسف ، وذلك لأن الذين عادَوا يوسف لم يعادُوه على الدين ؛بل عادَوه عداوةً دنيوية ، و حسدوه على محبة أبيه له ، و ظلموه فصبر واتقى الله ، وابتلي - صلوات الله عليه - بمن ظلمه وبمن دعاه إلى الفاحشة فصبر و اتقى الله في هذا وفي هذا .
وابتلى أيضا بالملك ، فابتلى بالسراء والضراء فصبر واتقى الله في هذا وهذا = فكانت قصته من أحسن القصص ، وهي أحسن من القِصص التي لم تُقص في القرآن ، فإن الناس قد يظلمون ويحسدون ويدعون إلى الفاحشة ويبتلون بالملك ؛ لكن ليس مَن لم يذكر في القرآن ممن اتقى الله و صبر = مثل يوسف ، ولا فيهم من كانت عاقبته أحسن العواقب في الدنيا والآخرة مثل يوسف .
و هذا كما أن قصة أهل الكهف و قصة ذي القرنين كلٌّ منهما هي في جنسها أحسن من غيرها ، فقصة ذي القرنين أحسن قصص الملوك ، وقصة أهل الكهف أحسن قصص أولياء الله الذين كانوا في زمن الفترة ، فقوله تعالى {نحن نقص عليك أحسن القصص } يتناول كلَّ ما قصه في كتابه ، فهو أحسن مما لم يقصه ، ليس المراد أن قصة يوسف أحسن ما قُصَّ في القرآن ، وأين ما جرى ليوسف مما جرى لموسى ونوح وإبراهيم وغيرهم من الرسل ؟؟؟ وأين ما عُودي أولئك مما عودي فيه يوسف ؟؟ وأين فضل أولئك عند الله وعلو درجتهم من يوسف صلوات الله عليهم أجمعين ؟؟ وأين نصر أولئك من نصر يوسف ؟؟
فإن يوسف كما قال الله تعالى { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين } و أذلَّ الله الذين ظلموه ثم تابوا ، فكان فيها من العبرة أن المظلوم المحسود إذا صبر و اتقى الله كانت له العاقبة ، و أن الظالم الحاسد قد يتوب الله عليه و يعفو عنه ، و أن المظلوم ينبغي له العفو عن ظالمه إذا قدر عليه ، و بهذا اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة لما قام على باب الكعبة - وقد أذل الله له الذين عادوه وحاربوه من الطلقاء - فقال : " ماذا أنتم قائلون ؟ فقالوا : نقول أخ كريم و ابن عم كريم ؟ فقال : إني قائل لكم كما قال يوسف لأخوته {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين }.
و كذلك عائشة لما ظُلمت وافتري عليها ، وقيل لها : إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فقالت في كلامها : "أقول كما قال أبو يوسف { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون }.
ففي قصة يوسف أنواعٌ من العبرة للمظلوم والمحسود والمبتلى بدواعي الفواحش و الذنوب وغير ذلك .
لكن أين قصة نوح وإبراهيم وموسى والمسيح ونحوهم ممن كانت قصته أنه دعا الخلق إلى عبادة الله و حده لا شريك له فكذبوه وآذوه وآذوا من آمن به ، فإن هؤلاء أوذوا اختيارا منهم لعبادة الله فعودوا وأوذوا في محبة الله وعبادته باختيارهم ؛فإنهم لولا إيمانهم ودعوتهم الخلق إلى عبادة الله لما أوذوا ، وهذا بخلاف من أوذي بغير اختياره ، كما أخذ يوسف من أبيه بغير اختياره ، ولهذا كانت محنة يوسف بالنسوة وامرأة العزيز واختياره السجن على معصية الله أعظم في إيمانه ودرجته عند الله و أجره من صبره على ظلم إخوته له .
و لهذا يعظَّم يوسف بهذا أعظم مما يُعظَّم بذلك ، ولهذا قال تعالى فيه {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين})المجموع 17/18-24.
ثم قال – بعد استطرادٍ آخر – 17/31: ( و أما قصة نوح و إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم صلوات الله عليهم =فتلك أعظم ، و الواقع فيها من الجانبين ؛ فما فعلته الأنبياء من الدعوة إلى توحيد الله وعبادته ودينه و إظهار آياته وأمره و نهيه ووعده ووعيده ومجاهدة المكذبين لهم والصبر على أذاهم = هو أعظم عند الله ، ولهذا كانوا أفضل من يوسف صلوات الله عليهم أجمعين ، و ما صبروا عليه و عنه = أعظم من الذي صبر يوسف عليه وعنه ، و عبادتهم لله وطاعتهم و تقواهم وصبرهم بما فعلوه =أعظم من طاعة يوسف و عبادته وتقواه ؛ أولئك أولو العزم الذين خصهم الله بالذكر في قوله {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم }و قال تعالى {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } ، و هم يوم القيامة الذين تطلب منهم الأمم الشفاعة ، وبهم أمر خاتم الرسل أن يقتدي في الصبر ، فقيل له : {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم } = فقصصهم أحسن من قصة يوسف ، ولهذا ثناها الله في القرآن ؛ لا سيما قصة موسى .
قال الإمام أحمد بن حنبل : " أحسن أحاديث الأنبياء حديث تكليم الله لموسى .
والمقصود هنا أن قوله :{ أحسن القصص } قد قيل : إنه مصدر و قيل : إنه مفعول به ، و القولان متلازمان ، لكن الصحيح أن القصص مفعول به ، و إن كان أصله مصدرا فقد غلب استعماله في المقصوص ، كما في لفظ الخبر و النبأ .
و الاستعمال يدل على ذلك - كما تقدم ذكره -وقد اعترف بذلك أهل اللغة . قال الجوهري : " وقد قص عليه الخبر قصصا ، والاسم أيضا :القَصص بالفتح وُضع موضع المصدر ، حتى صار أغلب عليه .
فقوله {أحسن القصص }كقوله : نخبرك أحسن الخبر ، و ننبئك أحسن النبأ ، ونحدثك أحسن الحديث ..) في كلام مهم ينبغي الرجوع إليه كاملا .
ثم قال 17/39 : ( و المقصود هنا أن قوله تعالى {نحن نقص عليك أحسن القصص }المراد : الكلام الذي هو أحسن القصص ، وهو عام في كل ما قصه الله ،لم يخص به سورةَ يوسف ، و لهذا قال { بما أوحينا إليك هذا القرآن } ، و لم يقل : بما أوحينا إليك هذه السورة ، و الآثار المأثورة في ذلك عن السلف تدلُّ كلُّها على ذلك ، و على أنهم كانوا يعتقدون أن القرآن أفضل من سائر الكتب ، و هو المراد .
والمراد من هذا حاصلٌ على كل تقدير ؛ فسواء كان أحسن القصص مصدر أو مفعولا أو جامعا للأمرين = فهو يدل على أن القرآن وما في القرآن من القصص أحسنُ من غيره ، فإنا قد ذكرنا أنهما متلازمان ، فأيهما كان أحسن =كان الآخر أحسن .
فتبين أن قوله تعالى { أحسن القصص } كقوله { الله نزل أحسن الحديث } .
والآثار السلفية تدلُّ على ذلك ).
رد مع اقتباس
  #145  
قديم 07-03-05, 09:28 PM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي

103 قال الطحاوي : ( قال أبو حنيفة و أصحابه : من ترك من المسلمين الصلاة على غير جحودها = لم يكن بذلك مرتدا ، و كان مأخوذا بها حتى يصليها .
و قال بعض حفاظ قول مالك : إن من مذهب مالك أن من ترك صلاة متعمدا لغير عذر حتى خرج وقتها فهو مرتد و يقتل ، إلا أن يصليها ، و هو قول الشافعي )( اختلاف العلماء 4/393 - مختصره للجصاص ).
و قوة هذا النقل تكمن في المعرفة بحال ناقله ، فالطحاوي من أعلم الناس بمذهب الشافعي حيث كان أول أمره شافعيا ، على مذهب خاله المزني .
رد مع اقتباس
  #146  
قديم 08-03-05, 11:03 AM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي

114- من ردود ابن حزم الشديدة السديدة و المضحكة أحيانا- و ما أكثرها -!!
قال الجهبذ البحر أبو محمد ابن حزم في كتابه النفيس : " الإعراب عن الحيرة و الالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي و القياس " (3/1026) - و هو يذكر ما قاله الحنفيون مما لم يسبقهم إليه أحد من أهل الإسلام - كذا قال - :
( و قالوا : إن انكشف من فخذ الحرة في الصلاة أو من بطنها أو من ظهرها أو من مقاعدها أو من ساقها أو من ثدييها أو من عنقها أو من شعر رأسها الربع فأكثر ناسية أو عامدة = بطلت صلاتها .
و إن تعمدت كشف أقل من الربع من كل ذلك في صلاتها كلها =فصلاتها تامة.
فإن انكشف من فرجها أكثر من قدر الدرهم بطلت صلاتها ، فإن تعمدت كشف قدر الدرهم منه في جميع صلاتها فصلاتها تامة!!!
و لا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم مع عظيم الرعونة في هذا التحديد الذي إن قام به إقليدس لكانت من غوامضه العجيبة ، و منها ما لا يقوم به أحد من بني آدم قطعا ، و هو تحديد ربع العشر و مقدار الدرهم من الفرج !!).

لقد أضحتكني عباراته في رد هذا القول : ( و لا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم مع عظيم الرعونة في هذا التحديد الذي إن قام به إقليدس لكانت من غوامضه العجيبة ، و منها ما لا يقوم به أحد من بني آدم قطعا ، و هو تحديد ربع العشر و مقدار الدرهم من الفرج !!).
و صدق رحمه الله ، فإن تحديد تلك المقادير الربع و الدرهم و ربع العشر من جسد المرأة يحتاج إلى وضع الآلات الهندسية ، و قد لا تنجح في هذا التحديد مئة في المئة!!
ناهيك عما يترتب عليه من كشف فريق المهندسين لتلك العورات التي لا سبيل لتحديد تلك المقادير إلا بذلك ، و لعله من وراء حجاب !!!!!
لكن لعله يمكن ذلك عن طريق الاستعانة بالأجهزة الإلكترونية الحديثة!!!
و أخيرا ....صدق رحمه الله في قوله : ( ...مع عظيم الرعونة في هذا التحديد ...)
فهو قول - أقل ما يقال عنه - إنه أرعن !


رد مع اقتباس
  #147  
قديم 12-03-05, 05:29 PM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي

115- قولهم : المرحوم فلان ....
و قد ذكرها الشيخ بكر في كتابه معجم المناهي اللفظية ص 499 ، و ساقَ كلام المعصومي في الرد على حامد الفقي ، و غيره .
و المسألة محل خلاف ، و الذي أطمئن إليه الجواز .
و قد سئل العلامة ابن عثيمن عن ذلك ، فقال : ( قول فلان المرحوم أو تغمده الله برحمته لا بأس بها ، لأن قولهم ( المرحوم ) من باب التفاؤل والرجاء ، وليس من باب الخبر ، وإذا كان من باب التفاؤل والرجاء فلا بأس به .

وأما (انتقل إلى رحمه الله ) فهو كذلك فيما يظهر لي ، إنه من باب التفاؤل، وليس من باب الخبر ، لأن مثله من أمور الغيب ولا يمكن الجزم به ) ( رسالة المناهي اللفظية .
و ليس الشأن هنا بحثَ مسألة جواز إطلاق هذا اللفظ من عدمه ، فهذا له موضع آخر ؛ بل سياق بعض من وقفت على استعماله له .
فمن هؤلاء :
مرعي الكرمي في حق شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه قلائد العقيان في فضائل آل عثمان ص 106.
و من قبله :
الحافظ ابن رافع السلامي في الوفيات 1/249 و 362و
و الحافظ ابن فهد المكي في كتابه لحظ الألحاظ ص 73 و82 و102
و العجلوني في كشف الخفاء 2/244
و أكثر منها حاجي خليفة و صديق حسن خان و من تأخر عنهم .
رد مع اقتباس
  #148  
قديم 19-03-05, 12:09 AM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي

116 -
قال شيخ الإسلام : " و الاحتياط حسن ، ما لم يفضِ بصاحبه إلى مخالفة السنة ، فإذا أفضى إلى ذلك ، فالاحتياط ترك هذا الاحتياط " إغاثة اللهفان 1/311
و بنحوه في تهذيب السنن 1/87
رد مع اقتباس
  #149  
قديم 19-03-05, 12:16 AM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي

117- و قال ابن القيم قبل نقله لكلام شيخ الإسلام : " و ينبغي أن يعلم أن الاحتياط الذي ينفع صاحبه و يثيبه الله عليه = الاحتياط في موافقة السنة و ترك مخالفتها ، فالاحتياط كل الاحتياط في ذلك ؛ و إلا فما احتاط لنفسه من خرج عن السنة ؛ بل ترك حقيقة الاحتياط في ذلك " إغاثة اللهفان 1/310
رد مع اقتباس
  #150  
قديم 19-03-05, 03:09 PM
أبو تيمية إبراهيم أبو تيمية إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-04-02
المشاركات: 710
افتراضي

118- الاستفادة من علم الكلام في بيان تناقض أهله ، و تفصيل حال الأشعري ، و بيان معرفته بالملل و النحل و تفضيله في معرفة الخلاف على جميع أصحابه

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - :
( و لهذا كان سلف الأمة وأئمتها متفقين على ذم أهل الكلام ؛ فإن كلامهم لا بد أن يشتمل على تصديقٍ بباطل و تكذيب بحق و مخالفة الكتاب و السنة ، فذموه لما فيه من الكذب والخطأ والضلال ولم يذم السلف من كان كلامه حقا ، فإن ما كان حقًّا فإنه هو الذي جاء به الرسول ، و هذا لا يذمه السلفُ العارفون بما جاء به الرسول ، و مع هذا فيستفاد من كلامهم نقض بعضهم على بعض وبيان فساد قوله ، فإن المختلفين كل كلامهم فيه شيءٌ من الباطل ، و كل طائفة تقصد بيان بطلان قول الأخرى ، فيبقى الإنسان عند دلائل كثيرة تدل على فساد قولِ كل طائفة من الطوائف المختلفين في الكتاب .
و هذا مما مدح به الأشعري فإنه بين مِن فضائح المعتزلة و تناقض أقوالهم وفسادها ما لم يبينه غيره ؛ لأنه كان منهم ، و كان قد درس الكلام على أبي علي الجبائي أربعين سنة ، و كان ذكيا ، ثم إنه رجع عنهم ، وصنف في الرد عليهم ، و نصر في الصفات طريقة ابن كلاب لأنها أقرب إلى الحق والسنة من قولهم ولم يعرف غيرها فإنه لم يكن خبيرا بالسنة والحديث وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم وتفسير السلف للقرآن.
و العلم بالسنة المحضة إنما يستفاد من هذا .
و لهذا يذكر في " المقالات " مقالة المعتزلة مفصلة يذكر قول كل واحد منهم و ما بينهم من النزاع في الدق والجل ، كما يحكى ابن أبي زيد مقالات أصحاب مالك ، و كما يحكي أبو الحسن القدوري اختلاف أصحاب أبي حنيفة .
و يذكر أيضا مقالات الخوارج والروافض لكن نقله لها من كتب أرباب المقالات ، لا عن مباشرة منه للقائلين ، و لا عن خبرة بكتبهم ، ولكن فيها تفصيل عظيم .
ويذكر مقالة ابن كلاب عن خبرة بها و نظر في كتبه ويذكر اختلاف الناس في القرآن من عدة كتب .
فإذا جاء إلى مقالة أهل السنة والحديث ذكر أمرا مجملا يلقى أكثره عن زكريا بن يحيى الساجي ، و بعضه عمن أخذ عنه من حنبلية بغداد ونحوهم وأين العلم المفصل من العلم المجمل ، وهو يشبه من بعض الوجوه علمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم تفصيلاً وعلمنا بما في التوراة والإنجيل مجملا ، لما نقله الناس عن التوراة والإنجيل .
و بمنزلة علم الرجل الحنفي أو الشافعي أو المالكي أو الحنبلي بمذهبه الذي عرف أصوله وفروعه واختلاف أهله وأدلته بالنسبة إلى ما يذكرونه من خلاف المذهب الآخر ؛ فإنه إنما يعرفه معرفة مجملة .
فهكذا معرفته بمذهب أهل السنة والحديث ، مع أنه من أعرف المتكلمين المصنفين في الاختلاف بذلك وهو أعرف به من جميع أصحابه من القاضي أبي بكر وابن فورك وأبي إسحاق وهؤلاء أعلم به من أبي المعالي وذويه ومن الشهرستاني ولهذا كان ما يذكره الشهرستاني من مذهب أهل السنة والحديث ناقصا عما يذكره الأشعري فإن الأشعري أعلم من هؤلاء كلهم بذلك نقلا وتوجيها ..) منهاج السنة 5/276-279.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:41 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.