ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #161  
قديم 16-03-18, 10:25 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 825
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال: فهذا المجملُ، فما البيانُ؟
قلت: البيان: هو الذي يوضح المراد من الإجمال.
قال: مثل ماذا؟
قلت: مثل ما سبق، فمنه مثلا قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} [المعارج: 19] فقوله: {هَلُوعًا} مجمل، وقوله: {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: 20 -21] مبين، فالأول إجمال والثاني بيان
قال: دع ما سبق وهات أمثلة أخرى
قلت: ومثل قوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } [المائدة: 1]، وقوله: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [الحج: 30] فهذا مجمل جاء بيانه في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [المائدة: 3]
قال: المصنف قال: "المجمل ما افتقر إلى البيان"
قلت: نعم
قال: فعلى أي شيء تقع (ما)؟
قلت: فما تقول أنت؟
قال: أقول: واقعة على (اللفظ)
قلت: ولمَ؟
قال: لأن اللفظ هو الذي يحتاج إلى بيان
قلت: ولِمَ؟
قال: لأن الإجمال لا يكون إلا في اللفظ
قلت: من أخبرك هذا؟
فسكتَ
قلت: تعني أن الإجمال لا يكون في الفعل؟!
فسكتَ، وطأطأ رأسَه
فقلت: اعلم أن الإجمال كما يكون في اللفظ، يكون كذلك في الفعل، ومَثَّلَ له ابن الحاجب: بما إذا قام النبي صلى الله عليه وسلم من اثنتين تاركا التشهد الأول ولم يُعْلَمْ هل كان قيامُهُ عَمْدًا أو سهوا؛ فصار قيامُه مجملا لا يدل على عدم وجوب التشهد؛ لاحتمال أن يكون قيامُه سهوا، فالصوابُ أن يقال: (ما) في تعريف (المجمل) واقعة على اللفظ والفعل[1].
قال: قلتَ: إن البيان هو الإخراج من حيز الإشكال إلى حيز التجلي
قلت: لا
قال متعجبا: (لا) ماذا؟
قلت: لا، لم أقل هذا
قال: كيف هذا لقد قلته آنفا
قلت: لم أقله، ولكني نقلته عن إمام الحرمين فهو الذي قاله.
قال: يا أخي أتعبتني، وأنسيتني ما كنت أريد أن أسألك عنه
قلت: لا تحزن، إنما أمازحك
قال: يَرِدُ على كلامك ... أقـ أقـ أقـ أقصد كلام المصنف (البيان) ابتداءً من غير وجود إشكال لِتَنْقِلَهُ من حَيِّزِهِ إلى حيز التجلي فهذا (بيان) وليس ثَمَّ إخراج من حيز الإشكال
قلت: هذه مناقشة واهية كما قال العضد
قال: ولِمَ؟

______________________________
[1] حاشية السوسي على قرة العين 109، وانظر أيضا الشرح الكبير 282 و 285.
رد مع اقتباس
  #162  
قديم 16-03-18, 10:30 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 825
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: لأن البيان ابتداء من غير سبق إشكال لا يسمى في الاصطلاح (بيانا) وإنما يسمى (بيانا) لغة[1].
قال: فقد ذكر لفظ (الحيز) في التعريف ومعناه (المكان)، و(الإشكال والتجلي) صفات لا يمكن أن توجد في مكان، وهذا معناه أنه استعمل المجاز في التعريف، والمجاز لا يجوز أن يدخل في الحدود والتعريفات
قلت: هذا ليس على إطلاقه، بل إنما يمتنع المجاز في التعريف إذا خلا عن القرينة[2]
قال: فهنا لا توجد قرينة
قلت: لا نسلم بعدم وجود قرينة هنا
قال: فأين هي؟
قلت: القرينة هنا هي الاستحالة العقلية أن تَحِلَّ الصفة؛ كـ (الإشكال) و(التجلي) هنا، في مكان حقيقي، إذ الصفة معنًى لا ذاتا فاستحال عقلا أن توجد منفردة مستقلة في مكان بل لابد من ذات تحل بها هذه الصفة
قال: فالاستحالة العقلية هنا قرينةٌ مانعة من أن يراد بـ (الحيز) حقيقته
قلت: نعم

____________________________
[1] الشرح الكبير 287 -288.
[2] حاشية السوسي على قرة العين 110 -111، والشرح الكبير 287.
رد مع اقتباس
  #163  
قديم 16-03-18, 10:33 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 825
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

النَّص

وَالنَّصُّ: مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا، وَقِيلَ: مَا تَاوِيلُهُ تَنْزِيلُهُ.
وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مِنَصَّةِ الْعَرُوسِ، وَهُوَ: الْكُرْسِيُّ.

___________________________

(وَ): عاطفة
(النَّصُّ): مبتدأ
(مَا): خبر
(لَا): نافية
(يَحْتَمِلُ): فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على (ما)
(إِلَّا): أداة حصر
(مَعْنًى): مفعول به ليحتمل وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين منع من ظهورها التعذر.
ويجوز في (معنى) الرفع على أنه بدل من فاعل (يحتمل) وهو أولى من النصب على الاستثناء
(وَاحِدًا): صفة لـ (معنى) وصفة المنصوب منصوبة
وجملة (لا يحتمل إلا معنى واحدا) في محل رفع صفة (ما)
وجملة (النص ما ...الخ) من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما لا محل لها من الإعراب معطوفة على قوله: "فأما أقسام الكلام"

(وَ): استئنافية
(قِيلَ): فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح لا محل له من الإعراب
(مَا): خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: (هو ما) والجملة من المبتدإ والخبر في محل رفع نائب فاعل
(تَأْوِيلُهُ): (تأويل) مبتدأ مرفوع، وهو مضاف والضمير مضاف إليه مبني على الضم في محل جر
(تَنْزِيلُهُ): (تنزيل) خبر مرفوع، وهو مضاف والضمير مضاف إليه
والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما في محل رفع صفة لـ (ما)

(وَ): استئنافية
(هُوَ): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ
(مُشْتَقٌّ): خبر
(مِنْ مِنَصَّةِ): متعلق بـ (مُشْتَقٌّ)، و(منصة) مضاف
(الْعَرُوسِ): مضاف إليه

(وَ): للاستئناف البياني فإنه لما قال: "منصة العروس" فكأن قائلا قال له: (وما منصةُ العروس؟) فقال: "وهو الكرسي"
(هُوَ): مبتدأ
(الْكُرْسِيُّ): خبر
رد مع اقتباس
  #164  
قديم 16-03-18, 10:36 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 825
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى

ذَكَرَ هنا تعريف (النصِّ) وهو في اللغة مأخوذ من قولهم: (نَصَّ فلانٌ الشيءَ): أي رفَعَه، وَنَصَّ النِّسَاءُ الْعَرُوسَ نَصًّا: رَفَعْنَهَا عَلَى الْمِنَصَّةِ وَهِيَ الْكُرْسِيُّ الَّذِي تَقِفُ عَلَيْهِ فِي جِلَائِهَا.
وأما في الاصطلاح فقد ذكر له تعريفين متقاربين:
أحدهما – (أنه ما لا يحتمل إلا معنى واحدا) وذلك كقوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] فلفظ {عَشَرَة} لا يحتمل إلا معنى واحدا فلا يحتمل أن يكون معناه تسعة مثلا وهذا معنى أن النص: ما لا يحتمل إلا معنى واحدا
ثانيهما – أن النص هو (ما تأويلُهُ) أي معناه (تنزيلُه) أي بمجرد نزوله يُفهَم معناه ولا يتوقف فهم المراد منه على تأويل وتفسير لأنه لا يحتمل إلا معنى واحدا، والمراد من (النزول) في قولهم: (بمجرد نزوله) البلاغ والسماع أي بمجرد وصوله وسماعه.
رد مع اقتباس
  #165  
قديم 16-03-18, 10:37 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 825
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال صاحبي

قال: ذكرتَ أن (معنًى) منصوب على المفعولية وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين منع من ظهورها التعذر
قلت: نعم
قال: ولكن الألف موجودة وليست محذوفة
قلت: أين هي؟
قال: أليس (معنًى) مُكَوَّنًا من (ميمٍ) و(عين) و(نون) و(ألف)؟
قلت: فأين التنوين؟
قال: نعم، و(تنوينٌ) أيضا
قلت: كيف يجتمعان؟
قال: ما هما؟
قلت: حرف العلة والتنوين
قال: وماذا فيه؟
قلت: فيه أنهما ساكنان
قال: وإِنْ
قلت: رحم الله الشافعي
قال: رحمه الله، ولكن لِمَ ذكرتَ ذلك؟
قلت: لقوله رضي الله عنه: ما جادلني جاهل إلا غلبني
قال: وكيف ذلك؟
قلت: لأن الجاهل لا قواعد عنده يُرْجَعُ إليها فإذا جادلتَه واضطررته إلى المضايق قال لك: لا، لا أوافق على ما تقول، فتقول له: القاعدة كذا فيقول: لا، وهكذا.
قال: فما لنا ولهذا؟
قلت: ألم أقل لك: إنهما ساكنان فأجبتني: وإِنْ؟
قال: بلى
قلت: فما معناه؟
قال: معناه: وإنْ كانا ساكنين
قلت: هذا هو الشاهد؛ فإن القاعدة أنه إذا التقى ساكنان وجب حذف أحدهما
قال: حقا!
قلت: نعم، ألم تسمع قول الشاعر:
يا ساكنا قلبي المُعَنَّى *** وليس فيه سواك ثانِ
لِأَيِّ معنًى كَسَرْتَ قَلْبي *** وما التقى فيه ساكنان
فضحك وقال: لله دَرُّهُ، فمَنْ هذا الظريفُ؟
قلت: هو محمد بن سليمان التلمساني
قال: لا أعرفُه
قلت: من شعراء مصر في العصر المملوكي
قال: لا أعرِفُهُ
قلت: عاش في الفترة بين (661 -695 هـ)
قال: فقد مات شابًّا
قلت: نعم
قال: رحمه الله، ولكني لا أعرِفُه
قلت: يُلَقَّبُ بالشابِّ الظريفِ
قال: حقا! هذا هو الشابُّ الظريف؟
قلت: نعم
قال: إذًا فأنا أعرِفُهُ لكني لم أكن أعلم عنه غير لَقَبِهِ هذا، فجزاك الله خيرا
قلت: وجزاك، ولكن ألا يغضبك أنا قد استطردنا إلى الأدب قليلا
قال: أما أنا فلا؛ فإني مِنْ مُحِبِّي الأدب كما تعلم، وهو يُرَوِّحُ عنّا بعض العناء الذي نلقاه في معاناة هذا العلم الصعب (أصول الفقه) ولكن ...
قلت: ولكن ماذا؟
قال: ولكني لا أدري ما حالُ غيري هل يُرْضيهِ هذا أو لا؟
رد مع اقتباس
  #166  
قديم 16-03-18, 10:39 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 825
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: لا بأس فلنعُدْ إلى ما كنَّا فيه
قال: نعم، لِنَعُدْ
قلت: زعمتَ أن الألفَ في (معنًى) موجودة مع التنوين
قال: نعم، زعمتُ ذلك قبل أن أسمع الشاب الظريفَ وأما الآن فقد علمتُ أنهما لا يجتمعان
قلت: فاعلم أن النص هُـ هٌـ هُـ هو، فتتعتعتُ
وهو يشير إليَّ: حَسْبُك حَسْبُك
قلت: ماذا؟
قال: لم تُبَيِّنْ لي لماذا يُحْذَفُ أحدُ الساكنيْن إذا التقيا؟
قلت: لأنه لم يوجد ذلك في العربية
قال: فلماذا تُحذَف الألف دون التنوين؟
قلت: أأأ ...
فأشار إليّ صبرا صبرا
قلت: ماذا أيضا؟
قال: تقول: إذا التقى حرفان ساكنان حُذف أحدُهما
قلت: نعم، لماذا تعود إلى هذا ثانية؟
قال: فأين الحرفُ الثاني هنا؟
قلت: الألِفُ
قال: الأَلِفُ هو الحرف الأول بل والوحيد فأين الثاني؟
قلت: التنوين
فنظر إليَّ متعجبا وقال: ماذا؟ وهل التنوين حرف؟!
قلت: نعم
فقال ساخرًا: فهو الحرفُ الثلاثون في اللغة العربية
قلت: لا
قال: فأيُّ حرفٍ هو؟
قلت: النون
قال: تعني أن التنوين هو النونُ
قلت: نعم، لا.
قال: رجعتَ لها ثانية، فماذا تريد أن تقول؟
قلت: أما (نعم) فمرادي بها أن التنوين نونٌ ساكنةٌ، وأما (لا) فمرادي أن التنوين ليس نونا متحركة
قال: فالتنوين نصف حرف إذن
قلت: افهمه كما تشاء ولكن العلماء يقولون التنوين حرف
قال: قد علمتُ الآن أن التنوين حرفٌ وهو نونٌ ساكنة وأن هذه النون الساكنة قد التقت مع الألِف التي هي لامُ الكلمة (معنى) فلو وضحتَ لي ما حدث فيها من إعلال
قلت: كلمة (معنىً) تقرأ هكذا (مَعْنَانْ) النون الأخيرة هي نون التنوين الساكنة، قبلها الألف التي هي لام الكلمة وعلى الألف فتحة منع من ظهورها التعذر فالتقى ساكنان
فقاطعني قائلا: إذا كان على الأَلِفِ فتحةٌ فالألِفُ متحركةٌ فكيف تقول التقى ساكنان؟
فقلت: ما أَصْبَرِي! يا أُخَيَّ الأَلِفُ ساكنةٌ دائما لا تقبلُ الحركة بحال ولهذا تُقَدَّرُ عليها الحركةُ للتعذر، يعني لتعذر النطق بالحركة على الألِف
قال: نعم، نعم، أكمل
قلت: التقى ساكنان (الألف) و(نون التنوين الساكنة) فحذفت الألف
قال: لماذا حذفت الألِف ولم يحذف التنوين؟
قلت: لأنها حرف علة
قال: وماذا في هذا؟
قلت: فيه أن حرف العلة أضعف من غيره فهو أولى بالحذف من غيره. وأيضا لوجود الفتحة قبله، والفتحة دليل على الألِف.
قال: نعم، تريد أن تقول: لو حذفنا (الألِف) كان هناك دليل عليها وأما لو حذفنا التنوين فلا يوجد دليل على المحذوف فلا نعلم هل حُذِفَ شيء أو لا؟
قلت: أحسنت
قال: فصارت (معنًى) وتقرأ (مَعْنَنْ)
قلت: ما شاء الله، أحسنت
________________________

قال: أرأيت قوله: "وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي" أليس الصواب أن يقول: (وهي الكرسي)
قلت: ولِمَ؟
قال: لأن (المِنَصة) مؤنثة والضمير في (وهو الكرسي) يعود عليها
قلت: فما تقول أنت؟
قلت: ما شاء الله، جهلٌ وتبجُّح وجرأة
قال: وكيف ذاك؟
قلت: أما الجهل فظاهر وذلك أنك لا تعرف القاعدة في مثل هذا
وأما التبجح والجرأة فبسبب الإقدام على تخطئة الإمام قبل البحث والتقصي
قال: فأنت ممن لا يؤمن بأن الإمام يخطيء؟ أو أنك ممن يقول بلسانه: (كلٌ يؤخذ من قوله ويُرَدُّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ثم يخالف ذلك بفعله فلا يُقْدِمُ على تخطئةِ إمامه أبدا ولو ظهر له خطؤه؟!
قلت: كلا، لستُ بذاك والحمد لله، ولكني ممن يعرف للأئمة قدرهم فلا يُقْدِمُ على التخطئة قبل البحث والتقصي والنظر في أقوال الموافقين والمخالفين
قال: هل أفهم من هذا أنك تزعم أن قوله: "وهو الكرسي" صحيح؟
قلت: نعم، صحيح
قال: فما توجيهه؟
رد مع اقتباس
  #167  
قديم 16-03-18, 10:43 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 825
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: ضابط هذا (أن كل لفظتين وُضِعَتا لذاتٍ واحدة إحداهما مؤنثة والأخرى مذكرة وتوسطهما ضمير جاز تأنيث الضمير وتذكيره)[1]
قال: مهلا مهلا، لا أكاد أفهم شيئا، فهلا طبقت ذلك على ما معنا
قلت: نعم، أفعل إن شاء الله
قال: هاتِ
قلت: عندنا هنا لفظتان وُضِعَتا لِذاتٍ واحدة
قال: ما هما؟
قلت:
الأولى – (مِنَصَّة العروس)،
والثانية – (الكرسي)
قال: كيف وضعتا لذات واحدة؟
قلت: يعني أن معناهما واحد؛ فـ:
- (مِنَصَّةُ العروس) هي (الكرسي)،
- و(الكرسي) هو (مِنَصَّةُ العروس)
قال: نعم، هكذا فهمت، أكمل
قلت: وتوسطهما ضمير
قال: نعم، (مشتق من مِنصة العروس وهو الكرسي) فالضمير (هو) وقع بينهما
قلت: فكان حكم هذا الضمير جواز تذكيره وتأنيثه فيجوز أن تقول:
- (مشتق من مِنصة العروس وهو الكرسي)
- وأن تقول: (مشتق من مِنصة العروس وهي الكرسي)
قال: نعم، هكذا وضحت الأمور تماما
قلت: الحمد لله

قال: أليس (النصّ) مصدرا؟
قلت: بلى
قال: فهل (المنصة) مصدرا أيضا؟
قلت: لا
قال: فما هيه؟
قلت: وما هيه؟
قال: "المنصة
قلت: اسم آلة
قال: فكيف يجوز أن يكون المصدر (النص) مشتقا من اسم الآلة (المِنَصة)؟
قلت: هذا لا يجوز فعبارة المصنف فيها تسامح، والصحيح العكس وهو أن اسم الآلة مأخوذ من المصدر لأن المصدر أصل المشتقات، واسم الآلة من المشتقات فالصحيح هنا أن (المِنصة) هي المأخوذة من (النص)

قال: فأخبرني عن (ما) في قوله: "ما لا يحتمل إلا معنى واحدا" وقوله: "ما تأويله تنزيله" على أي شيء تقع؟
قلت: تقع فيهما على (اللفظ) أي:
- (اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا)
- و(اللفظ الذي تأويله تنزيله)

____________________________
[1] الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب 1/ 15 ت. د. إبراهيم محمد عبد الله ط. دار سعد الدين
رد مع اقتباس
  #168  
قديم 23-03-18, 10:36 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 825
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

الظاهر

قال المصنف رحمه الله تعالى:
وَالظَّاهِرُ: مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الْآَخَرِ.

المؤول

وَيُؤَوَّلُ الظَّاهِرُ بِالدَّلِيلِ، وَيُسَمَّي ظَاهِرًا بِالدَّلِيلِ.

______________________________
(وَ): عاطفة
(الظَّاهِرُ): مبتدأ
(مَا): خبر، والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما لا محل لها من الإعراب معطوفة على قوله: "فأما أقسام الكلام"
(احْتَمَلَ): فعل ماض، والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على (ما) والجملة من الفعل والفاعل وما تعلق بهما في محل رفع صفة لـ(ما)
(أَمْرَيْنِ): مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى
(أَحَدُهُمَا): (أحد) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، و(أحد) مضاف و(الهاء) من (هما) ضمير مبني على الضم في محل جر مضاف إليه، و(الميم) حرف عماد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، و(الألف) علامة التثنية
(أَظْهَرُ): خبر
(مِنَ الْآَخَرِ): متعلق بـ (أظهر)، والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما في محل جر نعت لـ(أمرين)
(وَ): للاستئناف النحوي
(يُؤَوَّلُ): فعل مضارع
(الظَّاهِرُ): فاعل
(بِالدَّلِيلِ): متعلق بـ (يؤول)
(وَ): للاستئناف النحوي أيضا
(يُسَمَّى): فعل مضارع مبني للمجهول، مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، ونائب الفاعل مستتر تقديره هو يعود على (الظاهر) ونائب الفاعل هو المفعول الأول.
(ظَاهِرًا): مفعول ثان
(بِالدَّلِيلِ): متعلق بـ (يسمى)
رد مع اقتباس
  #169  
قديم 23-03-18, 10:37 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 825
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى

تكلم هنا عن الظاهر والمؤول بعد أن تكلم عن النص وبيان ذلك: أنه إذا ورد عليك نص من كتاب أو سنة فإما أن يكون:
1- غير محتمل لأكثر من معنى بل لا يحتمل إلا معنى واحدًا نحو: (محمد رسول الله) فهذا لا يحتمل تأويلا ولا يفهم منه غير معناه الذي يدل عليه وهذا هو النص
2- وإما أن يحتمل أكثر من معنى وهذا يختلف أيضا:
أ‌- فإن كانت كل المعاني المحتمَلَة متساوية فهو المجمل
ب‌- وإن كان أحد هذه المعاني راجحا والآخر مرجوحا: فإن استعمل في المعنى الراجح فهو (الظاهر) وإن استعمل في المعنى المرجوح فهو (المؤول)
رد مع اقتباس
  #170  
قديم 23-03-18, 10:38 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 825
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال صاحبي

قال: ما تفسير (ما) في قوله: "الظاهر ما احتمل ...الخ"؟
قلت: معناها: (اللفظ) أي أن الظاهر هو اللفظ الذي احتمل أمرين ...الخ
قال: ما معنى قوله: "يؤول الظاهر بالدليل ويسمى الظاهر بالدليل"؟
قلت: معناه أن اللفظ الظاهر يصرف عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح الخفيّ بسبب دليل يدل على أن المراد به هو المعنى الخفيّ المرجوح لا المعنى الظاهر الراجح
وحينئذ يكون المعنى المرجوح هو (الظاهر) ويسمى (الظاهر بالدليل) كما يسمى (المؤول)
وصَرْفُ اللفظ عن المعنى الظاهر إلى المعنى الخفي لدليل يسمى (تأويلا)
فـ (الظاهر بالدليل) اسمٌ مركَّبٌ؛ كسيبويه، وهو عَلَمٌ على (المؤول)؛ (الظاهر بالدليل) = (المؤول).
قال: أليس التأويل هو التفسير كما يقول ابن جرير دائما في تفسيره: القول في تأويل كذا...الخ؟
قلت: (التأويل) له ثلاثة معان:
الأول – التفسير وهو ما ذكرتَه أنت من قول ابن جرير الطبري وغيره من المفسرين
الثاني -نفس وقوع المخبَرِ به، وإذا ذكر (التأويل) في القرآن فهذا هو المقصود به ومنه قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} [الأعراف: 53]، يعني: وقوعه، وقوله: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس: 39]، وقوله: {وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف: 100].
الثالث-صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل وهو المراد هنا
قال: أرأيت صرف اللفظ عن المعنى الظاهر إلى المعنى الخفيّ لغير دليل؟
قلت: مثل ماذا؟
قال: مثل تأويل قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]، بأن المراد أنه جَرَحَهُ بجروح الحكمة
قلت: هذا تلاعب وهو تأويل فاسد غير مقبول؛ إذ لا دليل عليه
واعلم أن (الكلم) يطلق ويراد به (الكلام) الذي هو حرف وصوت، وهو (ظاهر) في هذا المعنى والمتبادر إلى الذهن عند سماع لفظة (الكلام)
ثم إنه يطلق ويراد به أيضا الجرح الذي يجرح به المرء كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ»[1]. لكنه لا يحمل على هذا المعنى إلا بقرينة ودليل يدل على أن هذا المعنى هو المراد كما في الحديث
قال: فما القرينة في الحديث؟
قلت: القرينة قوله: «وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ» فإن الكلام الذي هو حرف وصوت لا يدمَى ولا لون له ولا ريح فعُلِم أن المراد هو المعنى الآخر الخفيّ فحُمِلَ عليه
قال: فتأويل الكلام في الآية بأنه الجرح تأويل فاسد لعدم الدليل؟
قلت: نعم، هو ذاك
قال: فكأن هذا هو حكم التأويل؟
قلت: نعم، فإن التأويل نوعان:
...

______________________________
[1] صحيح: رواه البخاري (5533) ومسلم (1876)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:55 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.