ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #111  
قديم 20-05-16, 10:17 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 824
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى:

كما أن للواجب صيغة هي (افْعَلْ) وللنهي صيغة هي (لا تَفْعَلْ) فكذا العامُّ له صيغة ويدل على هذه الصيغة ألفاظٌ تسمى (ألفاظ العامّ) وقد حصرها المصنف في أربعة ألفاظ:

الأول: الاسم المفرد المُعَرَّف بـ (أل) الجنسية وليس العهدية نحو قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فـ {السَّارِق} اسم مفرد معرَّف بـ (أل) الجنسية فيَعُمُّ أي: وكلُّ سارق وكل سارقة فاقطعوا أيديهما

الثاني: الجمع المُعَرَّف بـ (أل) الجنسية أيضا كقوله تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } [آل عمران: 28] فـ (المؤمنون) و(الكافرين) جمع معرف بـ (أل) الجنسية فَيَعُمّ.

الثالث: الأسماء المبهمة: أي: التي أُبهِمَ المراد بها فلا يظهر معناها إلا في غيرها، وقال الشيرازي في شرح اللمع: "هي التي يسميها النحويون الأسماء الناقصة التي لا تتم إلا بصِلاتٍ ورواجع"[1] وهي سبعة أنواع:

1- (مَنْ) فيمن يَعْلَم: وهذه قد تكون موصولة أو شرطية أو استفهامية فـ:

أ‌- (مَنْ) الموصولة
كقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97]
فكلمة (مَنْ) هنا اسم موصول فتعم.

ب‌- و(مَنْ) الشرطية
كقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } [الزلزلة: 7]

ت‌- و(مَنْ) الاستفهامية
كقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245]

2- (ما) فيما لا يعقل: يعني إذا كانت اسما، وهذه تكون أيضا موصولة وشرطية واستفهامية فـ:

أ- (ما) الموصولة كقوله تعالى: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 284]

ب- و(ما) الشرطية كقوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ} [البقرة: 197]

ت- و(ما) الاستفهامية كقوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى} [طه: 17]

3- (أيّ) في الجميع: أي فيمن يعلم وفيمن لا يعلم نحو: (أيّ عبدٍ جاءني من عبيدي فهو حرٌّ) فأيهم جاء عتق، ونحو: (أيّ الأشياء أردتَ أعطيتك) فهذا عامٌّ في جميع ما يملك.

4- (أين) في المكان: وهذه تكون شرطية واستفهامية فـ :
أ‌- (أين) الشرطية كقوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} [النساء: 78]
ب‌- و(أين) الاستفهامية كقوله تعالى: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ } [التكوير: 26]

5- (متى) في الزمان: كقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 48]، و[الأنبياء: 38]، و[النمل: 71]، و[سبأ: 29]، و[يس: 48]، و[الملك: 25]

6- (ما) في الاستفهام والجزاء وغير ذلك: يعني أن (ما) تفيد العموم إذا كان مرادا بها الاستفهام أو الجزاء أي الشرط وغيرهما مما تَرِدُ فيه (ما) بشرط أن تكون اسما لا حرفا، وقد تقدمت أمثلة ذلك

7- (لا) في النكرات وهذه يعبر عنها العلماء بقولهم: (النكرة في سياق النفي تفيد العموم) ومثل النفي ما شابهه وهو النهي والاستفهام والشرط:
- النكرة في سياق النفي نحو: (لا إله إلا الله)
فكلمة (إله) نكرة في سياق النفي فتعم كل إله
- النكرة في سياق النهي نحو: (لا تأكل لحما)
فكلمة (لحما) نكرة في سياق النهي فتعم كل لحم
سواء كان لحم بقر أو غنم أو لحم طير أو غير ذلك
وتعم أيضا السمك فإن الله سماه لحما طريا فيدخل في النهي
- النكرة في سياق الشرط نحو: (مَنْ يفعلْ خيرا يُجْزَ به)
فكلمة (خيرا) نكرة في سياق الشرط فيعم كل ما يفعله المرء من الخير مهما صغر
ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْقٍ، أو إماطة الأذى عن الطريق وغير ذلك.

__________________________________________________ _____________

[1] شرح اللمع في أصول الفقه للشيرازي 1/ 306 ت. عبد المجيد تركي ط. دار الغرب الإسلامي، والمراد بـ (الرواجع) الضمائر التي تعود على الأسماء المبهمة فتبين المراد بها من حيث الإفراد والتذكير والعقل وفروعها
رد مع اقتباس
  #112  
قديم 27-05-16, 09:44 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 824
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

[قال صاحبي]

قال: ما معنى أن العامّ له صيغة ؟
قلت: يعنى أن هذه الصيغة التي للعامّ تكون حقيقة فيه مجازا في غيره.
فعند قراءتك نصًّا ما ووجدت إحدى ألفاظ العموم عَرَفْتَ دلالةَ هذه اللفظة على المعنى الذي تدل عليه وأنها تشمل جميع أفراده، ولا يقال إنها تدل على معنى خاص إلا بقرينة.
وهذا يفيدك عند التعارض أو المناظرة ونحو ذلك؛ إذ يمكنك الترجيح بأن هذه الصيغة من صيغ العموم وأنها حقيقة فيه والحقيقة مقدمة على المجاز
قال: قلتَ في قوله: "وألفاظه أربعة الاسم الواحد ...الخ": (الاسم) بدل من (أربعة) بدل بعض من كل.
قلت: نعم
قال: كيف يصح ذلك وهو (أي الاسم) لا يشتمل على ضمير يعود على المبدل منه (أربعة)؟
قلت: اشتراط الضمير في بدل (بعض من كل) غالب لا لازم، قال الكفراوي: الجواب أن محل ذلك إذا لم تُسْتَوْفَ الأجزاء فإن استوفيت كما هنا فلا يحتاج إليه، أو أن الضمير مقدر تقديره الاسم منها(1).
قال: على أي شيء يعود الضمير في (ألفاظه) من قوله : "وألفاظه أربعة".
قلت: يعود على العموم المفهوم من العامّ. أو يعود على (العامّ).
قال: فما نوع الإضافة في قوله :( ألفاظه) ؟
قلت: الإضافة هنا بيانية
قال: ما معناها ؟
قلت: قد تقدم معناها
قال: فأعده عليّ من فضلك فقد نسيته
قلت:لا بأس، سأنقل لك ما تقدم وهو كالآتي:
ضابطها: أن يصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف
فإذا قلت: (سوق زيد) لم تكن الإضافة بيانية إذ لا يصح أن تقول: (السوق زيد) أو (السوق هو زيد) فتجعل المضاف إليه خبرا عن المضاف
أما إذا قلت: (دين الإسلام) مثلا فيصح أن تقول: (دين هو الإسلام) فتخبر عن المضاف بالمضاف إليه فلهذا نقول الإضافة في (دين الإسلام) بيانية
قلت: وأزيدك هنا شيئا على ما سبق
قال: هيه
قلت: الجمهور على أنه إن صلح تقدير الإضافة بـ (مِنْ) فالإضافة بيانية وإلا فلامية
فإذا قلت: (سوق زيد) جاز أن تقدرها لامية فتقول: سوقٌ لزيد؛ فالإضافة لامية
أما إذا قلت: (ثوبُ حريرٍ) فالإضافة بيانية لأنها تُقَدَّرُ بـ (مِنْ) فتقول: (ثوب من حرير) وهنا يجوز أن تقول: (ألفاظٌ مِنَ العامِّ) فتكون بيانية كما ذكر الدمياطي في حاشيته
ويجوز أن تقدر (ألفاظٌ للعامّ) فتكون الإضافة لامية، وهذا أولى مما ذكره الدمياطي، فتأمل.

_________________________________________
(1) شرح الكفراوي على الآجرومية مع حاشية إسماعيل الحامدي (10)
رد مع اقتباس
  #113  
قديم 03-06-16, 10:56 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 824
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال: أَعْلَمُ أن (الألف واللام) تنقسم إلى مُعَرِّفة وعهدية وجنسية فما الفرق بينها؟
قلت: مَنْ أعلمك هذا ؟
قال: أنا أعلمه
قلت له: فاعلم أن (أل) تنقسم إلى زائدة ومُعَرِّفة، وتنقسم (أل) المُعَرِّفة إلى عهدية وجنسية
قال: تعني أن (الألف واللام) المُعَرِّفة ليست قسيمة للعهدية والجنسة
قلت: نعم
قال: فما الفرق بين (الألف واللام) المُعَرِّفة العهدية و(الألف واللام) المُعَرِّفة الجنسية؟
قلت: الحديث عن (أل) العهدية والاستغراقية من وجهين:
الأول – (أل) العهدية، وهذه تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- (أل) للعهد الذِّكْرِي: وذلك إذا كان ما دخلت عليه (أل) قد تقدم ذكره في الكلام نحو: (اشتريت فرسا ثم بعتُ الفرس)

2- (أل) للعهد الذهني: وذلك إذا كان ما دخلت عليه (أل) معهودا ذهنا فينصرف الفكر إليه بمجرد النطق به نحو (جاء القاضي) إذا كان بينك وبين مخاطَبِكَ عهد في قاضٍ خاص

3- (أل) للعهد الحضوري: وذلك إذا كان ما دخلت عليه ( أل) حاضرا نحو: (خذ الكتاب) أي هذا الكتاب الحاضر، و(اركب الفرس) أي هذا الفرس الحاضر، و(جئت اليوم) أي هذا اليوم الحاضر الذي نحن فيه.
وقد أدرج كثير من النحاة هذا النوع (أي العهد الحضوري) في (العهد الذهني)

الثاني – (أل) الجنسية، وهذه نوعان:

1- (أل) لبيان الحقيقة والماهية: وهي التي تبين حقيقة الجنس وماهيته بقطع النظر عن أفراده نحو: (الرجل أفضل من المرأة) أي جنس الرجل أفضل من جنس المرأة،
وهذه لا يصح حلول لفظ (كل) محلها فلا يصح أن تقول: (كل رجل أفضل من كل امرأة)
2- (أل) للاستغراق: وهي المرادة هنا ولها علامات منها:
- أن يصح حلول لفظ (كل) محلها كقوله تعالى: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] فيصح أن تقول في غير القرآن: وخلق كل إنسان ضعيفا.

- أن يصح الاستثناء منها كقوله تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [العصر: 1 - 3] فـ (أل) في {الْإِنسَان} للاستغراق للاستثناء منها {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}

- أن يصح وصفها بالجمع كقوله تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ } [النور: 31] فـ (أل) في (الطِّفْل) للاستغراق لوصفها بجمعٍ (الذين)

قال: لماذا اقتصرت على (الألف واللام) الجنسية دون العهدية؟
قلت: اقتصرتُ على (أل) الجنسية لأنها تفيد الشمول والاستغراق كما سبق وأما العهدية فلا تفيد ذلك
قال: بل (الألف واللام) العهدية تفيد الشمول والاستغراق أيضا
قلت متعجبا: وكيف ذلك ؟
قال: قد قَدَرْتَ على الجواب فأخبرني لماذا تقول (أل) ولا تقول (الألف والام)؟
قلت: للقاعدة وهي: (أن ما كان على حرف واحد يعبر عنه باسمه (كالباء واللام والكاف ...الخ) وما كان على حروف يعبر عنه بمسماه كـ: (قد) و(إذ) و(أل) فلماذا تعبر عن (قد) بمسماها (قد) ولا تقول (القاف والدال)، ثم تخالف القاعدة عند (أل) فتعبر عنها باسمها (الألف واللام) ولا تعبر عنها بمسماها (أل)
قال: فالصواب أن نقول: (أل) لا أن نقول (الألف واللام)
قلت: نعم
ثم سكتُّ منتظرا أن يتكلم هو، وسكتَ هو منتظرا أن أتكلم أنا، ثم تكلــمنا سويا قائــلَيْنِ: لماذا لا تتكلم؟
ثم سكــتنا معا، ثم تكلــمنا معا قائــلَيْنِ: تكلمْ أنت
فأشرتُ له أن كُفَّ عن الكلام
فسكتَ
فقلتُ له: تكلمْ أنت
قال: ليس عندي شيء أتحدث عنه الآن فتكلمْ أنت
قلت: سبحان الله! ألم تقل: (قد قَدَرْتَ على الجواب فأخبرني ...) وها أنا ذا قد أخبرتك بما سألتَ عنه وبقي عليك أن تذكر الجواب
قال: جواب ماذا ؟
فضحكت وقلتُ له: لا بد للطالب الجادّ أن يكون متيقظا
قال: فأنا متيقظ منذ ساعتين أو أكثر
قلتُ: يا أخي لا أقصد مستيقظا بل متيقظا يعني على الطالب الجادّ أن يكون منتبها واعيا حريصا على العلم وأن يُقْبِلَ على الدرس بقلبه وعقله وجوارحه حتى يستفيد مما يسمعه ويقرأه.
أما إذا كان الطالب متيقظا بالمعنى الذي فهمتَه أو كان غير حريص على الفائدة أو كان مشتت الذهن مشغولا بأعراض الدنيا فأنَّى يستفيد من العلم شيئا هيهات هيهات، إنك لو أعطيتَ العلمَ كلَّكَ أعطاك بعضه، فكيف إذا أعطيتَهُ بعضَكَ؟! فكيف إذا أعطيتَه بعضَك وأنت مشتت الذهن مشغولا؟!
قال: لقد أَنَّبْتَني وأَنْبَهْتَني، فما كان سؤالك؟
قلتُ: ذكرتُ لك أن اللام الجنسية تفيد الشمول والاستغراق دون العهدية، فاعترضتَ بأن العهدية تفيد الشمول والاستغراق أيضا فكيف ذلك؟
قال: ألستَ تقرأُ القرآن ؟
قلتُ: بلى
قال: ألست تقرأ قوله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [ص: 71 - 73]
قلتُ: بلى، فكان ماذا ؟
قال: جاء لفظ الملائكة في موضعين:
الأول - قوله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} و(أل) فيه للعهد الذهني
والثاني – قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} و(أل) فيه للعهد الذكري، أليس كذلك؟
قلتُ: بلى
قال: و(الملائكة) جمع ملَك فهو جمع دخلت عليه (أل) العهدية وهو عامٌّ يشمل جميع الملائكة من غير استثناء
قلتُ: نعم
قال: فهذا يدل على أن (أل) العهدية تدل على الشمول والاستغراق كالجنسية
فقلتُ: آآآآآآآآآآآآآآآآآه، كأنك فهمت هذا من الآية
قال: لماذاتقول آآآآآآآآآآآآآآآآآآه متوجعا
قلت: نعم، متوجعٌ من فهمك، فهل فهمت هذا من الآية؟
قال: نعم، فالآية صريحة في الدلالة عليه
قلتُ: لا، ليست صريحة في الدلالة على ما تريد من إفادة (أل) العهدية معنى الشمول والاستغراق، وقد أحسنت إذْ نَبَّهْتَني لهذا؛ فهذا موضع قد يلتبس على بعضهم.
قال: فما تقول في هذا وما جوابك عن هذه الآية وأمثالها مما فيه دلالة على أن (أل) العهدية تدل على الشمول والاستغراق
قلتُ: الجواب ببساطة أن المعرف بـ (أل) العهدية يكون عمومه وخصوصه بحسب المعهود:
= فإن كان المعهود عامًّا كان اللفظُ المعرَّفُ بـ (أل) العهدية عامّا كالآية التي ذكرْتَها.
= وإن كان المعهود خاصًّا كان اللفظُ المُعَرَّفُ بـ (أل) العهدية خاصًّا: كقوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} [المزمل: 15، 16] فـ (أل) في {الرسول} من قوله تعالى: { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} للعهد الذِّكْري ولفظ (الرسول) مفرد مُعَرَّفٌ بـ (أل) العهدية ولا يدل إلا على واحد فقط
ومنه قوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} [النور: 35] فـ {الْمِصْبَاحُ} في الآية مفرد دخلت عليه (أل) العهدية ولا يشمل كل مصباح بل مصباح واحد وهو المذكور سابقا الذي هو في المشكاة، وكذلك قوله: {الزُّجَاجَةُ}
قال: نعم، ظهر الفَرْقُ الآن جَلِيًّا فجزاك الله خيرا
قلتُ: وجزاك

_______________________________________
[1] انظر حاشية الشيخ عبد الله العشماوي على الآجرومية (5) ط. المكتبة التجارية الكبرى.
رد مع اقتباس
  #114  
قديم 11-06-16, 12:12 AM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 824
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال: لماذا اقتصر من الجموع على (اسم الجمع) ؟
قلت: كأنك فهمت من قوله: "واسم الجمع" أنه عنى (اسم الجمع) المصطلح عليه عند النحويين
قال: نعم
قلت: فقد تعجَّلْتَ كعادتك
قال: ولِمَ ؟
قلت: لأنه لم يُرِدْ بقوله: "واسم الجمع" هذا المعنى الذي ذهبت إليه وهو المعنى المصطَلَحُ عليه عند النحويين
قال: فأراد ماذا ؟
قلت: أراد بقوله "اسم الجمع" المعنى اللغوي أي: الاسمَ الدال على الجمع لا المعنى المصطلح عليه عند النحويين ولهذا فقوله: "اسم الجمع" يشمل: الجمع (المذكر السالم والمؤنت السالم والتكسير) واسم الجمع واسم الجنس الجمعي (وهو ما يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالبا) كبقر وتمر وشجر وثمر.
قال: أليس جمعي السلامة من جموع القلة ؟
قلت: بلى
قال: وأنت تزعم هنا أنهما من ألفاظ العموم
قلت: لا منافاة
قال: كيف ذلك ؟
قلت: أجيب على ذلك بأجوبة منها:
1- أن كلام النحاة في الجمع المُنَكَّر ، يعني غير المُعَرَّفِ بـ (أل) أو الإضافة نحو: (مسلمين ومسلمات)، وأما كلام الأصوليين ففي الجمع المُعَرَّف نحو (المسلمين والمسلمات) و(مسلمو الهند ومسلمات السند)
2- ومنها أنه لا مانع من أن يكون أصل وضعها للقلة وغلب استعمالها في العموم لعرف أو شرع فنظر النحاة إلى أصل الوضع والأصوليون إلى غلبة الاستعمال[1] فلا منافاة
قال: نعم، لا منافاة
ثم قال: ولكن ألا ترى أن عَدَّ الذي والتي ونحوهما من ألفاظ العموم مخالف لما ذكره النحاة أن الموصول من المعارف
قلت: ولِمَ ؟
قال: لأن المَعْرِفَةَ هي ما وضع لشيء بعينه فلا عموم فيه.
قلت: نعم ما ذكرتَهُ صحيح
قال: فما الجواب عن ذلك
قلت: جوابه أن الموصول له جهتان:
الأولى – الاستعمال في معين باعتبار العهد وهو الذي اعتبره النحاة
الثانية – الاستعمال في غير معين من كل ما يصلح وهو الذي اعتبره الأصوليون
فمثلا حينما أقول: (أَكْرِمِ الذي يأتيك والتي تأتيك) فالمعنى أكرم كل آتٍ وكل آتية لك. ففسر الموصول هنا بالنكرة لأنه الموافق للغرض المراد من عموم الأفراد[2].
ولكن هذا قد استشكله ابن قاسم في حاشيته على جمع الجوامع فقال: "قضيته أنه لا خلاف بين الفريقين (أي النحويين والأصوليين) في إثبات كل من المعنيين ويخالفه تضعيف القول الأول بالاشتراك الآتي فلعل الأصوليين قام عندهم دليل العموم فقط فرجحوه، والنحويين قام عندهم دليل الخصوص فقالوا به"[3].
قال: كأن تقييده المُعَرَّف باللام بـ (الاسم الواحد) و(اسم الجمع) لإخراج المثنى؟
قلت: لا، ليس لإخراج المثنى فإنه مثلهما في الحكم كما صرح به القرافي في شرح المحصول ونقله عنه ابن قاسم العبادي في الشرح الكبير فقال: ولو حُمِلَ (اسم الجمع) في كلامه على ما دل على متعدد شمل المثنى[4].

قال: زعمت أن اللام المـُعَرِّفَةَ للمفرد والجمع هي اللام الجنسية
قلت: نعم
قال: تعني بذلك أن اللام الجنسية إذا دخلت على اسم (مفرد أو جمع) أفاد العموم
قلت: نعم
قال: وزعمت أن اللام العهدية بخلاف ذلك يعني إذا دخلت على اسم (مفرد أو جمع) لم يدلَّ على العموم
قلت: ليس الأمر على إطلاقه
قال: فكيف هو ؟
_____________________________________________
[1] غاية المأمول للرملي 153.
[2] شرح الكوكب الساطع للسيوطي 1/ 447 ط. مكتبة الإيمان، تحقيق محمد إبراهيم الحفناوي، وهو الذي ذكر الإشكال وجوابه وأشار إلى كتابه (إتحاف الأنام بتخصيص العام) ص36- 37.
[3] الآيات البينات 2/ 276 لابن قاسم العبادي (ذكر ابن قاسم في المقدمة اسم الحاشية كاملا فقال: سميته (الآيات البينات على اندفاع أو فساد ما وقفت عليه مما أورد على جمع الجوامع وشرحه للمحقق المحلي من الاعتراضات) ا.هـ
[4] الشرح الكبير على الورقات: 232.
رد مع اقتباس
  #115  
قديم 17-06-16, 05:56 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 824
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: أما اللام الجنسية فتفيد العموم كما علمت
وأما اللام العهدية فبحسب ما تدخل عليه
_________________________________________

قال: يتعبني كثيرا معرفة الفرق بين المطلق والعامّ فما الفرق بينهما؟ ولو ذكرت على ذلك مثالا أو مثالين للتوضيح لكان أفضل
قلت: نعم، وقرةُ عين، لك ما يَسُرُّكَ إن شاء الله
فاعلم أن كلا من المطلق والعامّ يدل على العموم لكن عموم المطلق (بدليٌّ تناوبيٌّ) وأما العامُّ فعمومه شموليٌّ استغراقيٌّ
فنظر إليَّ وسكتَ
فقلت: لا تَعْجَلْ حتى تسمع المثال فتعلم معنى هذا الكلام
فظهرت البشاشة على وجهه وهز رأسه موافقا
فقلت: المثال الأول لبيان الفرق بين المطلق والعامّ:
رجل معه عشرة دنانير (1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 10) لو قلنا له: (أنفق دينارا) فلو أخذ أيَّ دينارٍ من هذه الدنانير فأنفقه برأت ذمته.
فكلمة (دينار) مطلقة وفيها عموم وهذا العموم من حيث دخول كل دينار من هذه الدنانير العشرة في لفظ (دينار) فلو أخذ الدينار رقم (1) فأنفقه أجزأه وكذا لو أخذ الدينار رقم (6) مثلا أو رقم (10) أو أي واحد منها من (1- 10) فأنفقه أجزأه ولا فرق بينها، فهذا معنى الإطلاق ومعنى العموم الذي فيه فكل ما يطلق عليه دينار يدخل تحت هذا اللفظ (دينار) لكنه لا يشمل الدنانير جميعا دفعة واحدة بل واحد منها فقط سواء كان هذا أو ذاك رقم (1) أو رقم (9) أو أي رقم آخر وهذا معنى (العموم البدليّ أو التناوبيّ) للمطلق
أما لو قال: (أنفق ما معك) فـ (ما) هنا اسم موصول وهو من ألفاظ العموم كما سبق فالمعنى: (أنفق الدنانير التي معك) فلو أنفق الدنانير من (1- 10) برأت ذمته أما لو أنفق من (1- 9) وأبقى منها واحدا لم تبرأ ذمته ولم يكن ممتثلا للأمر، فهذا معنى أن العامّ عمومُه شموليٌّ استغراقيٌّ[1].
_________________________________________________

قال: لماذا قال: " الأسماء المبهمة" ؟
قلت: فكيف يقول ؟
قال: يقول: الألفاظ المبهمة مثلا
قلت: اشترط الأسماء هنا ليخرج الحروف مثل (ما) النافية، و(ما) الزائدة ونحو ذلك فالحرف لا يَعُمُّ أبدا، وكذا الفعل فإنه من قبيل المطلق.
قال: لماذا قلت: (مَنْ فيمن يعلم) ولم تقل: (مَنْ فيمن يعقل) كما قال المصنف
قلت: لا بأس بما ذكره المصنف فإن النحاة لا يقولون إلا: (مَنْ فيمن يعقل) ولكن الأحسن أن نقول: (مَنْ فيمن يَعْلَمُ) لأن (مَنْ) تطلق على الله تعالى؛ كقوله تعالى: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحجر: 20]، وهو سبحانه يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل.
قال: نعم، أحسنت، هذه فائدة حسنة، ولكن هل ذكرها أحد من العلماء
قلت: نعم، فقد أخبرتك أنني ناقل عنهم رضي الله عنهم[2]
________________________________________________

قال: هل المراد بقوله: "وألفاظه أربعة" الحصر؟ أو أن مراد المصنف ضرب بعض أمثلة على ألفاظ العامّ فقط للتنبيه بها على غيرها؟ وأن الاقتصار على هذه الأربعة من باب التيسير على المبتديء؟
قلت: الظاهر - والله أعلم - أنه أراد الحصر في هذه الأربعة
قال: ولِمَ ؟ وقد ذكر الشراح أنه لم يُرِدْ الحصر
قلت: لأن الإخبار باسم العدد في معرض البيان يفيد الحصر.
وأيضا فقد حصرها في هذه الألفاظ الأربعة الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في (اللمع) وهو معاصر للمؤلف وألفاظ الورقات هي ألفاظ اللمع إلا أن الورقات مختصر جدا واللمع متوسط
_________________________________________
قال: كيف تضبط (أيّ) في قوله: " وأيّ في الجميع "؟

_____________________________________________
[1] انظر التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات 174 مشهور آل سلمان، بتصرف وتوضيح كثير
[2] انظر مثلا غاية المأمول للشهاب الرملي 155- 156، والبحر المحيط 3/ 62.
رد مع اقتباس
  #116  
قديم 24-06-16, 09:05 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 824
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: تضبط بالضم، وهل فيها إشكال؟
قال: نعم، فقد ضبطها بعضهم بالضم مع التنوين وبعضهم بالضم بدون تنوين وبعضهم بالشدة عارية عن الحركة كأنها أشكلت عليه فتركها.
قلت: فـ (أيّ) اسم معربٌ كباقي الأسماء المعربة فالوجه أن تكون منونة، كما أنها إذا كانت منصوبة قلت: (أيًّا) وأما باقي الأسماء المصاحبة لها هنا (مَنْ، ما، أين، متى، لا) فهي أسماء مبنية.
قال: هلا ذكرت لي ألفاظ العموم التي ذكرها المصنف وغيرها على سبيل الاختصار
قلت: أحصى العلماء ألفاظ العموم التي في معنى الجمع فذكروا منها:
1- الاسم المفرد المعرف بـ (أل) وقد سبق ومنه قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فـ (سارق) و(سارقة) كل منهما اسم مفرد نكرة دخلت عليه (أَلْ) فصار اسمًا مفردًا مُعَرَّفًا بـ (أل)؛ فيَعُمّ كل سارقة وسارقة.

2- الاسم المفرد المضاف نحو: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] فـ (اسم) لفظ مفرد مضاف فيعم فيكون المعنى: أبتديء بكل اسم لله.

3- الجمع المُعَرَّف بـ (أل) وقد سبق أيضا ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [الأحزاب: 35]

4- الجمع المضاف كقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] فـ (أولاد) جمع مضاف إلى الضمير (كم) فيعم.

5- ألفاظ الشرط كقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] وقوله: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} [النساء: 127] ومن ألفاظ الشرط التي لم يذكرها الماتن (حيثما وكيفما وإذا الشرطية ومهما وأنى وأيان وإذما)

6- الأسماء الموصولة (وأما الحروف الموصولة فليست للعموم اتفاقا[1]): كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] وقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] وقوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: 3، 4]
وإنما تكون (الذي) للعموم إذا كانت جنسية كالآيات السابقة ولا شك أن العموم في هذا ونحوه مستفاد من الصيغة أما العهدية فلا؛ كقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ } [غافر: 38] وقوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا } [المجادلة: 1]

7- (كم) الاستفهامية لا الخبرية فقد عُدَّتْ في صيغ العموم لأن الاستفهام بها سائغ في جميع مراتب الأعداد لا يختص بعدد معين فإذا قيل: كم مالُك؟ حسُن الجواب بأي عدد.

8- النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط كما سبق:
- فالنكرة في سياق النفي كقوله صلى الله عليه وسلم: " لا وصية لوارث "
[صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1655)]
- والنكرة في سياق النهي كقوله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} [الحجرات: 11]
- والنكرة في سياق الشرط كقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]

9- النكرة الموصوفة بوصف عامٍّ كقوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: 221] فـ (عبد) نكرة موصوفة بوصف عامّ في موضعين (مؤمن) و(مشرك) فتعم فيهما.

10- ما سُبِقَ بلفظ (كُلّ) كقوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } [الطور: 21][2] وكذلك إذا وقعت (كُلّ) تابعة مؤكِّدة نحو: (جاء القومُ كلُّهم) لكن العموم في مثل هذا مستفاد من الصيغة المؤكَّدَةِ (القوم) وأما (كُلّ) فقد جاءت للتنصيص على الأفراد وعدم احتمال التخصيص[3].

11- مثل (كل) لفظ (جميع) وما تصرف منه كـ (أجمع وأجمعون) ولكن (كل) تضاف إلى النكرة والمعرفة وأما (جميع) فلا تضاف إلا إلى معرفة نحو: (جميع المسلمين)

12- كلمة (سائر) إن كانت من (سُور المدينة) وهو المحيط بها، أما إن كانت مأخوذة من (السُّؤْر) وهو بقية الشيء فلا تعم، ومن استعمالها في العموم قولك في الدعاء: (اللهم اغفر لي ولسائر المسلمين) تريد تعميمهم

(13- 16) (معشر، - و(معاشر) وعامة، وكافة، وقاطبة) :
- فـ معشر
كقوله تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا} [الرحمن: 33]
- وكافة، كقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36]
- و(معاشر) كقوله صلى الله عليه وسلم: «نحن معاشر الأنبياء [أشد الناس] ابتلاء [ثم] الأمثل فالأمثل»
[صحيح الجامع (992) والصحيحة (1/ 225)]
- و(قاطبة) كقول عائشة رضي الله عنها: "لَمَّا قُبِضَ - تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ قَاطِبَةً"
قال: فهل النكرة تكون دائما نَصًّا في العموم؟
قلت: لا، ولكنها
_______________________________________________
[1] البحر المحيط 3/ 83.
[2] أصول الفقه لأبي زهرة 157 ط. دار الفكر العربي
[3] البحر المحيط 3/ 70 ط. وزارة الأوقاف بالكويت
رد مع اقتباس
  #117  
قديم 01-07-16, 08:39 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 824
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال: ولكنها ماذا ؟
قلت: ولكنها قسمان:
أحدهما: أن تكون نصا في العموم، وذلك في حالات منها:
1- إذا كانت صادقة على القليل والكثير كـ (شيء)
2- إذا كانت مختصة بالنفي أو شبهه نحو:
- (دَيَّار) أي أحد تقول: ما بالدار دَيَّارٌ، أي ما فيها أحد
- ومنها (عَرِيب بالعين المهملة[1])
قال في اللسان: "ما بالدار عَرِيبٌ ومُعْرِبٌ أي أحد
الذكر والأنثى فيه سواء، ولا يقال في غير النفي"
- ومنها (أحد) إذا لم تُقَدّرْ همزته بدلا من واو "واحد"
فإن قدرت همزة (أحد) بدلا من واو (واحد) وقعت في الإثبات:
كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]
فهذه الألفاظ (دَيَّار – عَريب – أحد بشرطها السابق) لا تستعمل في الإثبات فلا يصح مثلا أن تقول: (في الدار دَيَّارٌ) بل لا تستعمل إلا في النفي وهي تفيد العموم نصا
3- إن اقترنت النكرة بـ (مِنْ) الزائدة نحو: ما فيها من رجل
4- إن وقعت النكرة بعد (لا) النافية للجنس
ثانيهما: أن تكون ظاهرة في العموم: وهي ما عدا ما سبق(2)

قال: فهذا حكم النكرة بعد النفي، فما حكمها بعد الإثبات؟
قلت: الأصل أن النكرة في الإثبات لا تعم كقولك: (جاءني رجل) فهذا لا يعني أنه قد جاءك كل رجل بل رجل واحد فقط، ولكنها قد تعم في بعض الأحوال.
قال: مثل ماذا ؟
قلت: النكرة في الإثبات قد تعم في أحوال منها:
1- أن تقع النكرة في سياق الامتنان كقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] فقوله تعالى: {مَاءً} نكرة في سياق الإثبات فالأصل أنها لا تعم فلا يعني هذا أن كل ماء نزل من السماء فهو طهور لكن لما كان الكلام في سياق الامتنان صارت النكرة {مَاءً} عامة فدلت على أن كل ماء نزل من السماء طهور
2- أن تقع النكرة في سياق الاستفهام الإنكاري (وهو شبيه بالنفي) كقوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] وقوله تعالى: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} [مريم: 98]
3- أن تقع النكرة في سياق الشرط كقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة: 6] فكلمة {أَحَدٌ} نكرة في سياق الشرط فتعم كل أحد من المشركين

قال: أرأيت الفعلَ نكرةٌ هو أو معرفة ؟
قلت: الفعل نكرة
قال: ولِمَ ؟
قلت: لأنه يُنْحَلُ من مصدر وزَمَنٍ عند النحويين وبعض البلاغيين، وإلى مصدر وزَمَنٍ ونِسْبَةٍ عند بعض البلاغيين فالمصدر كامن في مفهومه إجماعا والمصدر نكرة فيصير من صيغ العموم إذا وقع في سياق النفي وشبهه[3].
_________________________________________________
[1] وقع في الشرح الكبير لابن قاسم (غريب) بالغين المعجمة وهو خطأ
[2] الشرح الكبير 239.
[3] الشرح الوسيط على الورقات 80، وأضواء البيان 1/ 460. بتصرف
رد مع اقتباس
  #118  
قديم 08-07-16, 10:58 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 824
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال المصنف:
وَالْعُمُومُ مِنْ صِفَاتِ النُّطْقِ، وَلَا تَجُوزُ دَعْوَى الْعُمُومِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْفِعْلِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ.

__________________________________________________ __
(وَ): استئنافية
(الْعُمُومُ): مبتدأ
(مِنْ صِفَاتِ): متعلق بمحذوف خبر، و(صفات) مضاف
(النُّطْقِ): مضاف إليه
(وَ): استئنافية
(لَا): نافية
(تَجُوزُ): فعل مضارع
(دَعْوَى): فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، و(دعوى) مضاف
(الْعُمُومِ): مضاف إليه
(فِي): حرف جر
(غَيْرِهِ): (غير) مجرور بـ (في) وعلامة جره الكسرة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من (دعوى) أي في حال كون هذه الدعوى في غير العموم، و(غير) مضاف والضمير (الهاء) مضاف إليه مبني على الكسر في محل جر
(مِنَ الْفِعْلِ): متعلق بمحذوف حال من (غير) أي حالة كون هذا الـ(غير) كائنا من الفعل وما يجري مجراه
(وَ): عاطفة
(مَا): اسم موصول معطوف على (الفعل) من قوله: "مِنَ الْفِعْلِ" والمراد بـ (ما) (القول) أي والقول الذي يجري مجرى الفعل[1].
(يَجْرِي): فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل، والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على (ما).
(مَجْرَاهُ): (مَجْرَى) مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، ومَجْرَى مضاف والضمير (الهاء) مضاف إليه ضمير مبني على الضم في محل جر، والجملة من الفعل والفاعل وما تعلق بهما لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (ما)

__________________________________________
[1] حاشية السوسي 99.
رد مع اقتباس
  #119  
قديم 16-07-16, 01:54 AM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 824
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال صاحبي

قال: أي نوع من أنواع الأفعال لا تصح دعوى العموم فيه؟
قلت: لا أفهم ما تريد فهلا وضحت أكثر
قال: أسألك هل الفعل الماضي هو الذي لا تصح دعوى العموم فيه أو الفعل المضارع أو فعل الأمر؟
قلت له: يا هذا أمَا تعقل ؟!
قال: ولِمَ ؟ إن كنتَ لا تدري فقل: لا أدري، أو كنت تدري فأجب ولا تزد.
قلت: حسنا، فاعلم أن كلامنا هنا ليس عن الفعل عند النحاة وإنما الفعل الذي يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة)[1] فالصلاةُ فعلٌ فلا يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى كل أنواع الصلاة من الفرائض والنوافل في الكعبة بل يقال إنه صلى صلاة واحدة فقط[2].
قال: آآآآآآآآآآه كأن الأمر التبس عليَّ.
قلت: لا عليك، فاسأل عما التبس عليك.
قال: قبل أن أسأل عن شيء أخبرني عن الفعل عند النحاة هل يدخل هذا الباب أوْ لا؟
قلت: الفعل إذا وقع في سياق الإثبات فهو من باب المطلق وإن وقع في سياق النفي وشبهه (النهي والشرط) أفاد العموم لأن الفعل نكرة كما سبق والنكرة في سياق النفي تعم
قال: لماذا لا تصح دعوى العموم في الأفعال؟
قلت: لأن الأفعال تقع على صفة واحدة فإن عُرِفَتْ تلك الصفة اختص الحكم بها وإن لم تعرف صِفَتُهُ صار مجملا مما عُرِفَتْ صفته[3].
__________________________________________________ ____________
قال: ما معنى قول المصنف: " وما يجري مجراه " ؟
قلت: يعني وما يجري مجرى الفعل
قال: نعم أفهم هذا ولكن ما الذي يجري مجرى الفعل؟
قلت: المفهوم بنوعيه (الموافقة والمخالفة)، ووقائع الأعيان مثل حديث: "قضى بشاهد ويمين"[4]
فقال: ألم تقل في الإعراب أن (ما) واقعة على القول أي: والقول الذي يجري مجرى الفعل؟
قلت: بلى
قال: وأنت الآن تقول: المراد به المفهوم ووقائع الأعيان
قلت: نعم
فسكتَ كأنه لا يفهم
قلت: كأنك ظننت التعارض بينهما
قال: نعم، وليس هو بظن بل يقين
قلت: وما يدريك؟
فسكت
فقلت: اعلم أن الحدث قد يكون فعلا وقد يكون قولا: فأما الفعل فذكره في قوله: "ولا تصح دعوى العموم في الفعل" ولم يبق إلا القول فأشار إليه بقوله: "وما يجري مجراه"
فقال مستنكرا: أليس العموم من صفات القول؟!
قلت: بلى
قال: فكيف تقول: إن العموم من صفات القول، ثم تقول: لا تصح دعوى العموم في القول؟! أليس هذا عجيبا؟
قلت: نعم، ليس عجيبا إلا لمن ظن التعارض كما ظننت
قال: وهذه عجيبة أخرى
قلت: وما هي؟
قال: قولك: (نعم) فوافقتني في تعجبي حين قلت لك (أليس هذا عجيبا؟)
ثم نفيتَ هذه الموافقة بقولك: (ليس عجيبا) ولولا أنني منتبه لما تقول لَمَا نبَّهْتُكَ لهذا الخطإ الفاحش ولتركتُك في غيِّكَ سادرا تقول ما تشاء كما تشاء
فقلت متحسرا: ما أعظم انتباهك! وما أشَدَّه! ليتك تركتني في غيِّي سادرا، أَبَعْدَ أن كدنا نتجاوز نصف الكتاب ما زلت لا تعرف الفرق بين (بلى) و(نعم) في الجواب!! وقد كنت بيَّنْتُ لك هذا قديما، فلا أدري أنسيتَه؟ أم لم تُثْبِتْهُ حين ذكرناه أولا؟ أم في تضاعيف الكتاب؟ أم ماذا؟
فسكتَ وقد عَلَتْهُ الرحضاءُ
فقلت: قد كنت ذكرت لك الفرق بين (بلى) و(نعم) في الجواب أول الكتاب في إحدى الحواشي وهذا نصه: " (بلى): حرف جواب يثبت به ما بعد النفى تقول: (ما جاء زيد) فيقول المجيب: (بلى) أى قد جاء ولهذا يصح أن تأتى بالخبر المثبت بعد (بلى) فتقول: (بلى قد جاء) فإن قلت فى جواب النفى (نعم) كان اعترافا بالنفى وصح أن تأتى بالنفى بعده كقوله: (ما جاء زيد) فتقول: (نعم ما جاء) انظر حروف الجواب واستعمالاتها ص32/ د. على النابى/ دار الكتاب الحديث." ا.ه
قال: فبين لي كيف تزيل هذا التعارض الظاهر البَيِّنَ الواضحَ بين قولك: "العموم من صفات القول" وقولك: "لا تصح دعوى العموم في القول"؟
قلت له: هَوِّن على نفسك واسمع أولا ثم انظر فيما سمعت ثم اعترض بعد ذلك -إن شئت- إن ظهر لك خطأٌ مَّا، أما أن تعترض قبل أن تنظر فهذا من العجلة المذمومة التي يجب أن ينأى عنها طالب العلم.
قال: فها أنا ذا مُصْغٍ إليك فهاتِ
قلت: قد علمت أن العموم من صفات النطق (القول)
قال: نعم
قلت: وعلمت أنه لا تصح دعوى العموم في الفعل
قال: نعم
قلت: ولم يبق إلا ما يجري مجرى الفعل
قال: نعم
قلت: فالذي يجري مجرى الفعل هو القول لا مطلقا بل في بعض أحواله
قال: ففي أي أحواله يجري مجري الفعل؟

______________________________________________
[1] صحيح رواه البخاري (397) ومسلم (1329)
[2] شرح الورقات لخالد بن عبد الله باحميد الأنصاري 48.
[3] اللمع للشيرازي 73، والشرح الكبير 243.
[4] الشرح الوسيط على الورقات 80.
رد مع اقتباس
  #120  
قديم 22-07-16, 11:00 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 824
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: القول الذي يجري مجرى الفعل هو الذي يشبه الفعل في كونه إنما يقع على وصف معين
قال: مثل ماذا؟
قلت: مثل القضايا العينية: كما روي أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة للجار فـ ...
فقاطعني قائلا: هذا حكاية لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فكيف تجعله قولا جاريا مجرى الفعل؟!
قلت: لقد قلت لك: استمع أولا ثم انظر فيما استمعت إليه ثانيا ثم إن وجدت خطأ بعد ذلك فاعترض، وأقول (وجدتَ خطأ) لا (ظننت وجوده) أفكلما مرَّ على سمعك ما لا تعرفه اعترضت عليه قبل أن تَتَبَيَّنَهُ!! فدع عنك هذا حتى ننتهي مما نحن فيه
فسكتَ
فقلت: كيف تكون حكايةُ الصحابيِّ لقضائه صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار حكايةً لفعلٍ؟! فهل فَعَلَ النبي صلى الله عليه وسلم شفعةً لجارٍ؟! فإن كان فعلها فكيف يكون هذا الفعل؟! إن كنت تظن أن هذا حكاية لفعل فافعل أنت الآن شفعةً لجارٍ أو لغيره وأَرِنا كيف يكون هذا الفعل؟!
فسكتَ
قلت: قد أردتُ أن أوضح لك أن المراد بالقول هنا ما يشمل المفهوم بنوعيه ووقائع الأعيان ومثلت لك بحديث أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة للجوار[1] فهذه الواقعة مثَّلَ بها الأصوليون بأنها واقعة عين لا تجوز دعوى العموم فيها، قالوا: لأنه يجوز أن يكون قضى بالشفعة للجار بصيغة يختص بها فظن الراوي العموم باجتهاده فأتى بما يدل على العموم، قالوا: والاحتجاج بالمحكي لا بالحكاية، والعموم في الحكاية لا في المحكي[2].
قال: فكأن قوله: " وما يجري مجراه " يشمل ما يعبر به بعضهم بقوله: "حكاية الصحابي لفعل النبي صلى الله عليه وسلم"
قلت: نعم، يشمله
قال: فهذا معناه أن الصحابي إذا قال: (فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو كان يفعل كذا) لا يفيد العموم
قلت: أما قوله: (فَعَلَ كذا) فلا يفيد العموم
وأما قوله: (كان يفعل كذا) فإنه يدل على التكرار لأن (كان) مع الفعل المضارع قد تستعمل للتكرار كما في حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر. يعني المغرب والعشاء[3].
قال: سَلَّمْنَا أن (كان) هنا تفيد التكرار فهذا لا يدل على العموم أيضا لأن كل مرة من مرات التكرار لا عموم فيها فالمجموع من هذه المرات المتكررة لا عموم فيه لأن المركب مما لا عموم فيه غير عامّ
قلت: لا نسلم أن المركب مما لا عموم فيه غير عامّ، فإذا كان عندنا جمع مكونٌ من أفراد كل فرد منها غير عامٍّ فهذا لا يلزم منه عدم عموم الجمع
قال: هيه
قلت: الشأن في العامِّ أن تكون آحاده لا عموم فيها، وإنما العموم يكون في المجموع باعتبار صدقه بتلك الأفراد، فمثلا {المُتَّقِينَ} في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4، 7] لفظ عامّ آحاده تتكون من:
محمد المتقي + زيد المتقي + عمرو المتقي ووو ... الخ = المتقين
فكل واحد من هذه الأفراد لا عموم فيه لكن مجموعهم (المتقين) عامٌّ فثبت أن المركب مما لا عموم فيه يكون عامًّا وهذا هو المطلوب
قال: ولكن لفظ (الجار) في حديث : "قضى بالشفعة للجار" لفظ عامّ لأنه مفرد معرف بـ (أل) فيعم كل جارٍ
قلت: هذا محتمل ويحتمل أيضا أن تكون (أل) فيه للعهد الذهني فيكون المراد جارًا معينا قضى له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في قضية معينة وهذا هو ما أراده الأصوليون من تمثيلهم بهذه الرواية بأنها واقعة عين، يعني أنه لا يجوز أن يقاس على هذا الجار المعين المحكوم له بالشفعة في هذه القضية المعينة غيرَهُ من الجيران بجامع الجِوار في كل فيكون المعنى: كل جار مقضيٌّ له بالشفعة؛ لاحتمال خصوصيةٍ في هذا الجار ربما لا توجد في غيره ككونه شريكا للبائع[4] مثلا، وأيضا فإن الشأن في القضاء أن يكون في واقعة معينة.
على أنه يحتمل أيضا عدم الخصوصية، وإذا تعارض الاحتمال ولا مرجح لم يمكن إثبات العموم بالتوهم[5]. واعلم أن هنا أمرين:
أحدهما – الفعل وما جرى مجراه
الثاني – حكاية الصحابي حالا بلفظ ظاهره العموم كما في هذا الحديث: "قضى بالشفعة للجار" وكما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر)[6]. والأول هو مراد المصنف، وعليه فتمثيل الشراح له بهذين المثالين ونحوهما إنما هو بالنظر لنفس الفعل ونفس القضاء مع قطع النظر عن حكايته بلفظ ظاهره العموم.
قال: فهل الثاني الذي هو (حكاية الصحابي حالا بلفظ ظاهره العموم) يفيد العموم أو لا؟
قلت: هذا مختلف فيه:
- فالأكثرون على أنه لا يفيد العموم لاحتمال أنه نهَى عن غرر خاص، وقضَى بشفعة خاصة فتوهم الراوي أنها للعموم باجتهاده أو سمع صيغة ففهم أنها للعموم فروى العموم لذلك. وكما سبق فالاحتجاج بالمحكي لا بالحكاية والعموم في الحكاية لا المحكي
- والأقلون على أنه يفيد العموم وإليه ذهب ابن الحاجب وتبعه العلامة العضد محتجين بأن الراوي عارف باللغة وبالمعنى فالظاهر أنه لا ينقل العموم إلا بعد ظهوره.
وأجيب عن هذا بأجوبة حاصلها: أن هذا هو ما ظهر للراوي وقد يكون موافقا لما في نفس الأمر وقد يكون مخالفا له فإذا احتمل مخالفته لما في الواقع سقط الاحتجاج بكونه يفيد العموم[7].

__________________________________________________ ______
[1] حسن لغيره: رواه أحمد (923)، وابن أبي شيبة (7/ 163- 164) وهو لفظه
[2] حاشية السوسي 99- 100.
[3] صحيح: رواه البخاري (1110)
[4] حاشية السوسي 100.
[5] الشرح الكبير 245.
[6] صحيح رواه مسلم 1513.
[7] الشرح الكبير 246- 247 بتصرف كثير.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:21 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.