ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 01-10-12, 10:11 PM
عادل باشا هاشم عادل باشا هاشم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-12
المشاركات: 226
افتراضي رد: القزم سعيد فودة وأسلوب العبط العلمي في كتابه " نقض التدمرية "!!!

يقول فودة :
(( ونحن إنما حكمنا بالوجود على اللـه تعالى بالعقل، ولم يلزمنا لنحكم عليه بالوجود إدراك عين حقيقته. بل إن العقل هو عينه يحكم باختلاف حقيقته الخاصة اختلافاً تاماً عن سائر الحقائق الموجودة المخلوقة، لأنه لو اشترك معها في شيء لماثلها، ولأخذ حكمها الحادث؛ وهذا باطل. فالحكم بالوجود على اللـه تعالى إنما هو من المشترك اللفظي بهذا المعنى، ولا يستلزم كما ترى مواطأة ولا توافقاً في الحقيقة الخارجية الخاصة، وهو أي لفظ الوجود دالٌّ على معنى ثانوي عارض للماهيات بالنظر إلى حكم العقل، فهو في حكم العقل أمرٌ كليٌّ معنوي، ولكن الوجود من حيث هو لا مصداق مطابقياً لـه في الخارج بل هو صادق فقط على ما في الخارج، لأنه منتزع من معانٍ أولى حصلت عند العقل. وهذا هو المراد بقول الإمام الرازي إن الوجود مشترك معنوي، فهو مشترك معنوي بهذا الوجه، لا كما يقولـه ابن تيمية، لأنه مع قول الرازي بالاشتراك المعنوي إلا أنه يحكم باستحالة كون حقيقة اللـه مثل حقائق المخلوقات. وهذا لا يتم إلا إذا نفى أصل التواطؤ الخارجي الذي أثبته ابن تيمية.
وهذا التحليل للفرق بين كلام ابن تيمية، وبين كل من مذهب الإمام الأشعري والرازي يكشف لك مدى السذاجة التي يتحلى بها مذهب ابن تيمية، ولكنها ليست عفوية، بل هو ما قال بها ولا اتصف بها إلا لكونه يعتقد بالتشبيه ولو من بعض الوجوه. وهذا القدر المشترك الذي يقول عنه ابن تيمية إنه متواطئ بين الذوات هو الذي يعتمد عليه لاحقاً في القياس بين ذات اللـه وذوات المخلوقات، فيقول: بما أننا لم ندرك إلا موجودات ممتدة في الأبعاد ومتحيزة، فيجب أن يكون اللـه ممتداً في الأبعاد ومتحيزاً. ويقول: بما أننا لم ندرك إلا ما هو في جهة فيجب أن يكون اللـه تعالى في جهة، وهكذا. فهذا القياس لا يتم لـه إلا إذا قال بالقدر المشترك المتواطئ الذي مهد لـه هنا.
- وبناءً على هذا القدر المشترك المتواطئ يثبت ابن تيمية اليد والوجه والعين وغيرها صفاتٍ عينية للـه تعالى لا معنوية، وهذا هو أساس قولـه بالتجسيم، لأنه لم يدرك على حدِّ قولـه يداً إلا جزءاً وعضواً، فإذا وردت نسبة اليد للـه تعالى فيجب كونها كذلك أي ركناً للـه تعالى وعيناً لا معنى. وهذا هو عين التشبيه.
ولذلك تراه دائماً ينص على نفي التمثيل لا التشبيه كما رأينا وسوف تراه. )) ا.هـ

وأقول لفودة : كفاك جهلاً وتدليساً يارجل !!!
فكلام الررجل فيه من الركاكة والميوعة ما قارئه عن متابعة القراءة ووالله إني لا أخشى على سلم الفطرة من هذا الكلام فإن صاحب الفطرة السوية والعقل السليم لينفر من هذه التقعيرات وهذا الغثاء الذي لا فائدة فيه والعجب ممن يسمى مثل هذه العي رداً ونقضاً .
فإذا جئنا لكلام الرجل في قوله :
(ونحن إنما حكمنا بالوجود على اللـه تعالى بالعقل، ولم يلزمنا لنحكم عليه بالوجود إدراك عين حقيقته. بل إن العقل هو عينه يحكم باختلاف حقيقته الخاصة اختلافاً تاماً عن سائر الحقائق الموجودة المخلوقة )
نجد أنه لا معنى له ولا محل له إلا زبالة اذهان مريديه الذي يصفقون له على كل ما يقيء به الرجل !!
أما قوله :
(لو اشترك معها في شيء لماثلها، ولأخذ حكمها الحادث)
فهو غير صحيح فهو مخالف للحس والعقل والشرع
- أما كونه غير صحيح فلأن الإشتراك في الإسم لا يلزم منه الإشتراك في مسمى ذلك الأسم وهذا هو كلام ابن تيمية السابق ولقد ضرب لذلك مثلا فقال رحمه الله :
" فلا يقول عاقل إذا قيل لـه إن العرش شيء موجود وإن البعوض شيء موجود: إن هذا مثل هذا، لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود،"
فاشتراكهما في اسم الوجود ومسماه الذهني لا يعني تماثلهما في الحقيقة الخارجية ، هذا وهما مخلوقان حادثان فكيف يقال ذلك بين الخالف والمخلوق إذا اشتركا في مسمى إسم ما ؟ .. لا يقول بذلك عاقل !
- أما مخالفتهما للحس والعقل فيظهر هذا في المثال السابق ،حيث أن العرش على عظمته قد اشترك مع البعوض على حقارته في مسمى الوجود والشيئية فهذا موجود وهذا موجود وهذا شيء وهذا شيء ولم يلزم مع هذا الإشتراك تماثلهما في الحقيقة .
- أما مخالفته للشرع : فقد قال سبحانه : "..يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " فنفى سبحانه المثلية في قوله :"لا يكونوا أمثالكم " مع الاشتراك في الإنسانية والذكورة والأنوثة والإيمان وغير ذلك ..
أما قوله : (فالحكم بالوجود على اللـه تعالى إنما هو من المشترك اللفظي بهذا المعنى،..) فهذه والله هي الفضيحة الكبرى لهذا الجهمي المعطل .
ونقول هذا الجاهل من المعلوم عند جميع العقلاء أن المشترك لا ينقسم ، فلم قلت أن الموجود ينقسم غلى واجب وممكن ؟
وبيان ذلك أن الألفاظ في دلالتها على معانيها أنواع منها :
اللفظ العام إذا استوي أفراده في معناه كلفظ الإنسان يدل على زيد وعمرو وفاطمة وسلمى ..إلخ بالتساوي، فيتساوى جميع أفراده في معنى الإنسانية فيقال لهذا اللفظ متواطئ ، أي أنه يدل على معناه في جميع أفراده بالتوتطئ .. والتواطئ هنا في المعنى الذهني لا في الحقيقة الخارجية كما يدلس فودة وسيأتي كلامه !!
- أما إذا كانت دلالة هذا العام على أفرادة متفاوتة ، بعضها أكثر من الآخر في المعنى ،كلفظ البياض والسواد وغيره ،فإن لفظ البياض يصدق على كثير من الأشياء وهي فيه متفاوتة تفاوتاً كبيرا كالثلج والعاج والقطن والورق وغيرها مع صدق لفظ البياض عليها جميعاً فإن هذا يسمونه مشككاً وهو تواطأ أعم من الأول لورود التقسيم على اللفظ ...
- أما اللفظ المشترك فهو اللفظ الذي يطلق على أكثر من حقيقة لكل حقيقة معنى مختلف عن الأخرى ، كلفظ المشترى فإنه يطلق على النجم المعروف في المجموعة الشمسية ويطلق ايصاً على الشيء الذي يشتريه المرء من السلع ونحوها ، وكلفظ سهيل الذي يطلق على النجم المعروف ويطلق كذلك على الإنسان المسمى بهذ الإسم ولفظ العين كذلك فإنه يطلق على الجاسوس ، ويطلق على عين الماء ويطلق على عين الشيء وحقيقته، ويطلق على العين الباصرة ..
- فهو لفظ واحد يطلق على حقائق مختلفه ولكن على سبيل التبديل ،بينما الأول والثاني فيطلقان على حقائق مختلفة بوضع واحد على سبيل الإشتراك في قدر ذهني يصدق على الجميع في وضع واحد ..
فالمشترك اللفظي لا يوجد بين حقائقه معنى ذهناً مشتركاً ،لذا لا يصدق إطلاقه على الجميع بوضع واحد ، فلا يقال"سهيل " ويراد على النجم والإنسان المسمى بهذا الإسم معاً ، بل لابد أن يراد أحدهما بالضرورة ،ويعرف المعنى المراد هذا إما بالقرائن اللفظية أو السياق أو غير ذلك ، فيقال : " وضعت المشترى اليوم في سلة المهملات لأنه رديء " فهذا السياق يدل بالضرورة على السلع التي اشتريتها لا يدل على نجم المشترى الذي في السماء ..
بينما لفظ الإنسان فإنه يطلق على زيد وعمر وسلمى وفاطمة وغيرهما من بني البشر ويصدق على الجميع بوضع واحد ، فيقال : " إن الإنسان خلق هلوعا " فيصدق على عمر وزيد ومحمود وكل إنسان ،وهذه الإنسانية التي يشتركون فيها ما هي إلا معنى ذهني لا حقيقة له في الخارج ، وإنما الموجود في الخارج هو زيد وعمر وسلمى وفاطمة ،أشخاص معينة لا تماثل بينهما منبي على هذا الإشتراك..
ومثل ذلك لفظ الوجود والحي والعليم القدير فإن هذه الأسماء هي من قبيل المتواطئ فتدل على حقائق مختلفة تشترك في قدر ذهني محدد يدل عليها ، هذا القدر المشترك هو ما نعقله من معنى في هذه الصفات عند الإطلاق ، ولولا هذا القدر المشترك لما كان لنا أن نعقل معاني هذه الصفات ،أما عند التخصيص فإن المعنى المفهوم يختص بكل حقيقة على حدة ...
فقول فودة إن : (فالحكم بالوجود على اللـه تعالى إنما هو من المشترك اللفظي بهذا المعنى) هو فضيحة لأنه جهل أدنى أبجديات العلوم وهو أن المشترل اللفظي يمنع من الإنقسام ،فلا يقال في مشترك لفظي أنه ينقسم إلى كذا وكذا حيث أنه لا يوجد إشتراك أصلا في شيء حتى ينقسم ، فمورد التقسيم هو الإشتراك ولا اشتراك هنا ،فكيف لهذا الجاهل المعطل أن يخفى عليه مثل ذلك ؟!
وثانياً : القول بالاشتراك في أسماء الله سبحانه وتعالى يعني بالضرورة عدم معرفة معناها ،فإن الوجود عند الإطلاق نفهم منه المعنى المعروف اللغة وفي كلام العرب بل النس جميعاً فإذا قلنا أن إطلاقه في حق الله على سبيل المشترك اللفظي فما عسى أن يكون معناه ؟
وما معنى الحي والقادر والسميع والبصير ، فإن القول بالاشتراك اللفظي في هذه الأسماء يمنع بالضرورة دلالتها على المعاني المفهومة المعروفة ،فإنهم إذا جعلوا أسماء الله تعالى كالحي والعليم والقدير والموجود ونحو ذلك مشتركة اشتراكاً لفظياً، لم يفهم منها شيء إذا سمي بها الله، إلا أن يعرف ما هو ذلك المعنى الذي يدل عليه إذا سمي بها الله، لا سيما إذا كان المعنى المفهوم منها عند الإطلاق ليس هو المراد إذا سمي بها الله.ومعلوم أن اللفظ المفرد إذا سمي به مسمىً لم يعرف معناه حتى يتصور المعنى أولاً، ثم يعلم أن اللفظ دال عليه، فإذا كان اللفظ مشتركاً، فالمعنى الذي وضع له في حق الله لم نعرفه بوجه من الوجوه، فلا يفهم من أسماء الله الحسنى معنى أصلاً، ولا يكون فرق بين قولنا: حي وبين قولنا ميت ولا بين قولنا موجود وبين قولنا معدوم، ولا بين قولنا عليم وبين قولنا جهول، أو (ديز) أو (كجز) بل يكون بمنزلة ألفاظ أعجمية سمعناها ولا نعلم مسماها، أو ألفاظ مهملة لا تدل على معنى، كديز وكجز ونحو ذلك..
وكفي بذلك إلحاداً في اسماء الله وصفاته ، فالمعطل لا يروم من مثل فودة وطائفته أكثر من ذلك !!!

- أما قوله : (ولا يستلزم كما ترى مواطأة ولا توافقاً في الحقيقة الخارجية الخاصة) فهذا تدليس وتمويه من فودة ،فإن ابن تيمية رحمه الله لم يقل أن المواطأة والاشتراك يقعان في الحقيقة الخارجية وإنما قال المواطأة في المعنى الذهني وهذا لا حقيقة له في الخارج ، ولا يلزم منه أي إشتراك فضلا عن التماثل بين الحقائق الخارجية ، وربما كان هذا الكلام من رواسب ما بيناه سابقاً من سوء فهمه وجهله بكلام شيخ الإسلام ومراده في معنى " المسمى " !!
- أما قوله : (وهو أي لفظ الوجود دالٌّ على معنى ثانوي عارض للماهيات بالنظر إلى حكم العقل، فهو في حكم العقل أمرٌ كليٌّ معنوي، ولكن الوجود من حيث هو لا مصداق مطابقياً لـه في الخارج بل هو صادق فقط على ما في الخارج، لأنه منتزع من معانٍ أولى حصلت عند العقل.) فهذا تقعير لا معنى له ولا حقيقة إلا عند المجانين أمثال فودة ، واتحدى أتباعه أن يفسوا كلام هذا المتناقض المجنون !!!
أما قوله : (وهذا هو المراد بقول الإمام الرازي إن الوجود مشترك معنوي، فهو مشترك معنوي بهذا الوجه) فالرجل غارق في تحريف كل شيء في السابق قال عن كلام الأشعري في موضوع أن الأصل في الصفات هو التوقيف ، وإن كان هذا هو كلام الأشعري !! والآن يحرف كلام إمامه الرازي على معنى عكسي لمراده ، فإلى أين ذاهب هذا الرجل بالمذهب الأشعري ؟
وما زالت اثر سوء الفهم لمعنى لفظ " المسمى" ساريا في عقل الرجل حيث قال : (بهذا الوجه، لا كما يقولـه ابن تيمية، لأنه مع قول الرازي بالاشتراك المعنوي إلا أنه يحكم باستحالة كون حقيقة اللـه مثل حقائق المخلوقات. وهذا لا يتم إلا إذا نفى أصل التواطؤ الخارجي الذي أثبته ابن تيمية.) فأين قال ابن تييمية بالتواطئ الخارجي أيها الجاهل ؟
يستكمل التعليق إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 02-10-12, 02:02 PM
عادل باشا هاشم عادل باشا هاشم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-12
المشاركات: 226
افتراضي رد: القزم سعيد فودة وأسلوب العبط العلمي في كتابه " نقض التدمرية "!!!

أعتذر من الإخوان من :
كثرة الأخطاء حيث أني أكتب أحياناً في صفحة المنتدى مباشرة .
التطويل فإني أعرف أن النفوس تمل من ذلك
التكرار فإني أدور مع الكاتب حيث دار وأختصر قدر الإمكان ، وأترك مواضع تستحق النقد رغبة في الاختصار .
وجزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 02-10-12, 02:43 PM
أحمد بن عبد اللطيف أحمد بن عبد اللطيف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-11
المشاركات: 1,046
افتراضي رد: القزم سعيد فودة وأسلوب العبط العلمي في كتابه " نقض التدمرية "!!!

بارك الله فيك.

أحببت أن أعلق على قول سعيد فودة : (وهو أي لفظ الوجود دالٌّ على معنى ثانوي عارض للماهيات بالنظر إلى حكم العقل، فهو في حكم العقل أمرٌ كليٌّ معنوي، ولكن الوجود من حيث هو لا مصداق مطابقياً لـه في الخارج بل هو صادق فقط على ما في الخارج، لأنه منتزع من معانٍ أولى حصلت عند العقل).

قائلا:
لَعَمْـرُكَ مَا يَـدْرِي الْحُمَارُ إِذَا غَدَا .... بِأوسَاقِهِ أَوْ رَاحَ مَا فِي الْغَـرَائِـرِ


__________________
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 03-10-12, 02:34 PM
عادل باشا هاشم عادل باشا هاشم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-12
المشاركات: 226
افتراضي رد: القزم سعيد فودة وأسلوب العبط العلمي في كتابه " نقض التدمرية "!!!

قال فودة :
(( والنظر الصحيح في هذا الباب أن يقال:
إن الإنسان عندما ينظر في الأشياء الموجودة المحسوسة، فإنه لا يدرك حقيقة ذاتها، بل ما يدركه مجرد هو انطباعات وانفعالات عنها، وبواسطة هذه الانفعالات الحسية يدرك بعقلـه ضرورة وجود أصل لها، وهو الوجود الخارجي، فالمدرَك بالحسّ ليس عينَ الوجود الخارجي بل آثاره، وأما هو فمدرَك بالعقل بالضرورة. والإنسان في فعلـه التعقلي يختزن المعاني المدركة بالحسّ وهي المعاني الأولية، ولا يشترط فيها كونها مطابقة ومماثلة لما في الخارج، ولكنها دالة بوجه ما عليه، هذه المعاني هي التي يتحرك فيها الفكر ويلاحظ أموراً مشتركة بينها فيخترع معاني ثانية من ملاحظة وجوه اشتراك مع المعاني الأولى، وهذه المعاني الثانية عبارة عن مقولات عقلية، ولكنها دالة أيضاً على ما في الخارج لأنها منتزعة مما فيه، وحكم العقل بها صادق. ومن هذه المعاني الوجود. فإننا فعلاً لم ندرك وجود اللـه تعالى بالحسّ حتى يقال إننا وجدنا تواطؤاً وتوافقاً بين وجوده ووجود غيره من المخلوقات، بل وجوده جل شأنه غير مدرَك إلا بالعقل، وعلى سبيل المعاني الثانية التي هي عبارة عن أحكام عقلية عارضة على المعاني الأولى المدركة بالحس وبالوجدان. والاتفاق بين الموجودات في هذه المعاني الثانية إنما هو اتفاق في الأحكام الثابتة التي لا تعبر عن حقيقة الأشياء، أي أن هذه المعاني وإن استعملناها في فكرنا، فإن استعمالنا لها لا يستلزم إدراكنا لحقيقة ما صدقت هي عليه، بل يتوقف على تعقلنا لـه فقط. )) ا.ه
ـ

وأقول : وأنا لست بقريب للفلسفة ولا لعلم المعقولات الذي يزعمونه : واأسفاه على الفسلفة وعلم المعقولات أن يكتب فيه أمثال هذا الأبْجّر !!! فهل لهذه الركاكة محل عند أصحاب العقول ؟!
الرجل لا يريد أن يعبر عن هذه المعاني بأسمائها ويخترع لنفسه ألفاظاً يعبر بها عما هو معروف مشهور كالمعقولات الأولية والمعقولات الثانية ، والتجريدات وغيرها ،فأتي بهذا التقعير الفج المبعِد عن الواضح والمعتمد على التطويل والتقعير، ولعله يتصنع ذلك ليوهم القارئ أن الكلام كلما كان غامضاً كان عميقا !!!.

- وهذا المتقعر يجعل إدراك لأشياء وإثبات حقائقها بالتعقل لا بالحس ،وهذا غير صحيح ، فإن إثبات الأشياء المعينة المشخصة إنما يكون أصالة بالإحساس بها أو الإحساس بمثيلها ،أوغير ذلك وهذا كله يكون قبل أي تجريد عقلي أولى أو ثانوي ..
أما قوله :
( فالمدرَك بالحسّ ليس عينَ الوجود الخارجي بل آثاره، وأما هو فمدرَك بالعقل بالضرورة.)
فهذا الكلام غير صحيح أيضاً إن قصد الوجود الخارجي للأشياء المعينة في الخارج !!
فالمدرك لحقيقة الأشياء المعينة الخارجية هو الحس لا كما يزعم هذا الرجل ، فنحن ندرك الأشياء ونتعرف على حقائقها بالحس والمشاهدة ،فنعرف مثلا أن زيد الإنسان حقيقته من جسد وروح وأن الجسد مكون من لحم ودم وعظم وعصب ونعرف حقيقة الماء والتراب وكثير من الأشياء التي يسهل كشف حقيقتها بمجرد الرؤية والحواس ..
وهذه المعرفة مفهوم جزئي بسيط مستنده الحس والمشاهدة ، وأما إدراك العقل للحقائق فهو فعل تجريدي لا اتصال له بالموجودات المشخصة فهو أبعد ما يكون عن الحقائق الخارجية المعينة ..
وقوله : (( ومن هذه المعاني الوجود. فإننا فعلاً لم ندرك وجود اللـه تعالى بالحسّ حتى يقال إننا وجدنا تواطؤاً وتوافقاً بين وجوده ووجود غيره من المخلوقات، بل وجوده جل شأنه غير مدرَك إلا بالعقل، وعلى سبيل المعاني الثانية التي هي عبارة عن أحكام عقلية عارضة على المعاني الأولى المدركة بالحس وبالوجدان. والاتفاق بين الموجودات في هذه المعاني الثانية إنما هو اتفاق في الأحكام الثابتة التي لا تعبر عن حقيقة الأشياء، أي أن هذه المعاني وإن استعملناها في فكرنا، فإن استعمالنا لها لا يستلزم إدراكنا لحقيقة ما صدقت هي عليه، بل يتوقف على تعقلنا لـه فقط))

يقول فودة : أنا لم ندرك الله سبحانه بالحس ، وهذا يجعله أصلا مقرراً على إطلاقه بمعنى أنه يقول بأن الله لا يدرك أصلا بالحواس فهو يُعطِل رؤية الله سبحانه وتعالى الثابتة بالنصوص المتواترة ويجعلها مجرد زيادة علم ويبطل السماع والصوت ويجعله حوادث لا تقوم بالذات ،ولكن أهل السنة الذين هم على منهج السلف يثبتون الرؤية والسماع ويحكمون على أمثاله بالتعطيل والتحريف والتجهم ، وإثبات الرؤية متضمن الإحساس به سبحانه ،أو إمكان الإحساس به ،ويثبتون وجوده سبحانه بالدلائل الدالة والفطرة التي فطرهم الله عليها ،وسواء قلنا إن وجود الله سبحانه ثابت بالفطرة أو بالدلائل الدالة أو بالعقل والتفكر أو بالوحي والخبر الصادق أو بالإحساس به أو إمكان الإحساس به بالرؤية والسماع ،ففي الأخير فوجوده سبحانه ثابت محقق .
وقول فودة أنه إنما يثبت بالعقل ليس إلا. .. باطل ! فإن قصد أنه قد أثبت ربه بمجرد التعقل فجعله مفهوم تجريدي وهذا حقيق به فالرجل حليف للفلاسفة أهل التعطيل والإلحاد ، فوجوده عندهم مطلق بشرك الإطلاق !
وهذا معناه أنه عندهم عبارة عن مفهوم تجريدي بحت ، أو ذات خالية من الصفات الثبوتية مطلقاً وهذه لا تكون إلا في الذهن !
وإن قصد أنه استعمل العقل في إثباته فجميع الطرق التي ذكرناها من شرطها العقل !
فإذا دققنا فيما يقوله فودة : نجده قد اعتمد هو أيضا على الحس و المشاهدة في هذا الإثبات .
فهو يستدل على ربه فيما يزعمه من أدلة عقلية بدليل الحدوث والإمكان وكلاهما قائم على مشاهدة العالم وما فيه من أجسام وأعراض ،والاستدلال بأن هذه الممكنات تدور بين الوجود والعدم ،فلابد من مرجح يرجح وجودها على عدمها أو عدمها على وجودها ، ولما كان من الممتنع أن تكون ذات الأشياء هي التي تفعل ذلك ، وكذلك لو قلنا أن غيرها من الممكنات هو من رجح فسيقع حينئذ الدور ،فلزم أن هناك مرجح واجب الوجود ، وكذلك الاستدلال بحدوث الأجسام على وجود محدثها ،فكل هذه الطرق مستندها الحس والمشاهدة كما ترى فأي تعقل يدعيه فودة في إثبات وجود الله ؟ فجميع الطرق ينتقل فيها من المشاهد لإثبات الغائب ، كما لو رأيت سفينة جميلة تسير في وسط البحر ، فإنك ستوقن بالضرورة أن لها صانع وأن هذا الصانع عالم وأنه قادل على صنعها .. فهذا الإستدلال وإن كان عقلياً إ أنه ليس عقلياً محضا كما يوهم فودة !
- ولو سلمنا له جدلا بأنه إنما يثبت بالعقل فقط فلا فرق مؤثر يمنع اشتراكه مع غيره في معنى الوجود الكلي عند الإطلاق ،فعلى أي وجه ثبت وجوده فقد ثبت ، وما يذكره فودة من اختلاف في طريقة الإثبات بين الله سبحانه وبين المخلوقات لا تأثير له مطلقاً في ما نقول به من اشتراك في المعنى الكلي للوجود ،والرجل يريد أن يتخذ من هذا التفريق المخترع ذريعة لأن يقول إن اسم " الوجود " يطلق بالاشتراك اللفظي بين الله وبين مخلوقاته ، وهذا يعني أن مفهوم الوجود الذي نعرفه لا يثبت في حق الله بل يكون له مفهوم آخر مغاير يعبر عنه بلغة أخرى ليس فيها اشتراك بين الخالق والمخلوق في أي معنى ،وهذا لعمر الله تعطيل محض ،وتجهم لم يقل به الجهم نفسه .. وهذه فضيحة لهؤلاء المتناقضين لا يقع فيها عوام الناس كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ..
فمن أين يقولون بانقسام " الموجود" إلى واجب الوجود وهو الله وممكن الوجود وهو المخلوق ؟
فهذا الإنقسام يعني بالضرورة أن بينهما قدر مشترك معنوي لا لفظي ،وهو المعنى المشترك الذي تتواطئ عليه جميع الموجودات ويدل عليه لفظ الوجود عند الإطلاق ..
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 07-10-12, 08:50 PM
عادل باشا هاشم عادل باشا هاشم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-12
المشاركات: 226
افتراضي رد: القزم سعيد فودة وأسلوب العبط العلمي في كتابه " نقض التدمرية "!!!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد بن عبد اللطيف مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك.

أحببت أن أعلق على قول سعيد فودة : (وهو أي لفظ الوجود دالٌّ على معنى ثانوي عارض للماهيات بالنظر إلى حكم العقل، فهو في حكم العقل أمرٌ كليٌّ معنوي، ولكن الوجود من حيث هو لا مصداق مطابقياً لـه في الخارج بل هو صادق فقط على ما في الخارج، لأنه منتزع من معانٍ أولى حصلت عند العقل).

قائلا:
لَعَمْـرُكَ مَا يَـدْرِي الْحُمَارُ إِذَا غَدَا .... بِأوسَاقِهِ أَوْ رَاحَ مَا فِي الْغَـرَائِـرِ


بارك الله فيك أخي أحمد
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 18-10-12, 11:04 PM
عادل باشا هاشم عادل باشا هاشم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-12
المشاركات: 226
افتراضي رد: القزم سعيد فودة وأسلوب العبط العلمي في كتابه " نقض التدمرية "!!!

لقد قرر شيخ الإسلام أصلين عظيمين في مسألة الأسماء والصفات أقام بهما صروح السنة وأصّل بهما منهج السلف ،وهدم بهما قباب البدعة ،وعرى بهما رؤوس المبتدعة ، فقال رحمه الله في الأصل الأول :
" القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر " وهذا أصل عظيم بين فيه شيخ الإسلام منهج السلف وطريقتهم المستقيمة في هذا الباب ،ويدحض به حجج النفاة ويظهر تناقضهم واضطرابهم في هذه المسائل ، لذ اهتم به فودة أيما اهتمام ،وجمع له كل طاقته وأخرج له كل ما في جعبته ، ولكن هيهات ...
قال سعيد صـ 23 :
( الصفات الأساسية التي يحاول إثباتها ابن تيمية هنا هي نحو الغضب،والمحبة،وغيرها ،ثم بعد ذلك تراه يعمم كلامه علي الاستواء والنزول واليد والعين وغيرها.ويظهر للعاقل أن هناك اختلافا بين الصفات الأولي نحو القدرة والعلم ،وبين ما يريد ابن تيمية إثباته ،وما يريد قياسه عليها...) ا.هـ

أقول :
ليس ابن تيمية رحمه الله هو من يريد إثبات هذه الصفات ! وإنما أثبتها ربنا سبحانه وتعالى لنفسه كما أثبت غيرها من الصفات ، ومنهج السلف في كل صفات الله منهج واحد في إثبات ما أثبته الله سبحانه لنفسه في كتابه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتاً بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل ، فتمويه فودة بأن ابن تيمية هو من يريد إثبات صفات الرضى والغضب والمحبة والرحمة واليد والعين والوجه وغيرها مرفوض، وكلام السلف في تقرير ذلك متواتر لا ينكره إلا جاحد أو جاهل ...
- وقول فودة أن ابن تيمية يثبت هذه الصفات قياساً على غيرها تدليس وتحريف لكلام شيخ الإسلام رحمه الله بالإيهام بأنه يقرر هذه القاعدة لقياس الصفات بعضها على بعض في الإثبات ، بمعنى أنه كما ثبتت هذه الصفة فإنا نثبت هذه الصفة قياساً عليها، وهذا منتهى التلبيس من هذا الرجل ،وهو يريد أن يبعد القارئ عن المعنى الواضح البسيط لهذه القاعدة العظيمة ، ويوهم بأن هذه القاعدة إنما يستخدمها ابن تيمية في إثبات بعض الصفات قياساً على الأخرى ، والحق أن قول شيخ الإسلام رحمه الله :"القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر " قاعدة في التأكيد على إثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنة ،وأنه لا فرق بينها في الإثبات ، وهذه القاعدة من أعظم القواعد الأصولية في التعامل مع نصوص الكتاب والسنة ، وهو تنقض مذهب الأشاعرة من أصله وتظهر تناقضهم واضطرابهم في هذه المسائل ، كل ذلك بعبارة سهلة ومعنى معقول ،يستطيع أبسط الناس أن يحاججهم به ،فيقول لهم :
كما سلمتم لمقتضى النصوص المثبتة لصفة القدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر وغيرها فأثبتم هذه الصفات من غير تشبيه ولا تأويل ، فسلّموا كذلك لمقتضى النصوص التي أثبتت غيرها من الصفات ،" فالقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر " ،فإن الموصوف واحد والنصوص الثابتة من الكتاب و السنة هي وحي هذا الموصوف تبارك وتعالى ، فعلام تفرقون بين النصوص فتثبتون بعضها وتؤولون بعضها ؟
فحينئذٍ سيروغون روغان الثعالب كما ترى من فودة ..
- و قبل أن أنقل كلام فودة وأعلق عليه ، أنقل أولا كلام شيخ الاسلام رحمه الله لنعرف كيف سلك فودة الطريق إلى نقده ،قال رحمه الله :
(( فإن كان المخاطب ممن يقرّ بأن الله حي بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام، مريد بإرادة. ويجعل ذلك كله حقيقة، وينازع في محبته ورضاه وغضبه وكراهيته، فيجعل ذلك مجازا، ويفسره إما بالإرادة، وإما ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات.قيل له: لا فرق بين ما نفيتَه وبين ما أثبتَّه، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر، فإن قلت: إن إرادته مثل إرادة المخلوقين، فكذلك محبته ورضاه وغضبه، وهذا هو التمثيل، وإن قلت: له إرادة تليق به، كما أن للمخلوق إرادة تليق به. قيل لك: وكذلك له محبة تليق به، وللمخلوق محبة تليق به، وله رضا وغضب يليق به، وللمخلوق رضا وغضب يليق به.وإن قال: الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام.
قيل له: والإرادة ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة، فإن قلت : هذه إرادة المخلوق. قيل لك: وهذا غضب المخلوق.وكذلك يُلْزَم بالقول في كلامه وسمعه وبصره وعلمه وقدرته، إن نفى عن الغضب والمحبة والرضا ونحو ذلك ما هو من خصائص المخلوقين، فهذا منتف عن السمع والبصر والكلام وجميع الصفات، وإن قال: إنه لا حقيقة لهذا إلا ما يختص بالمخلوقين فيجب نفيه عنه. قيل له: وهكذا السمع والبصر والكلام والعلم والقدرة. فهذا المُفرِّق بين بعض الصفات وبعض، يقال له فيما نفاه كما يقوله هو لمنازعه فيما أثبته،))ا
.هـ
ففي هذا الكلام يلزم شيخ الإسلام رحمه الله من أثبت بعض الصفات وأول بعضها من الأشاعرة وغيرهم من أهل الكلام ، أنه يلزمه إثبات ما نفاه من الصفات، حيث أنه لا فرق بين ما نفاه وبين ما أثبته، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر..

فكان تعليق فودة كما سيأتي :
قال سعيد :
(( وتأمل أيها الناظر في الغضب مرة أخري ،فإنه يقال : غضب فلان علي فلان ثم لم يغضب عليه ،وعدم الغضب له اسم آخر هو الرضي ،فتقول :غضبت علي فلان ثم رضيت عنه،فتعلق الغضب والرضي بنفس المتعلق ولكن اختلف الزمان .وهذا يدل علي أن الغضب ليس صفة ذات ،بل صفة فعل ،لأنها تثبت وتزول .ولا يقال هذا في القدرة لمن كان قادرا تام القدرة .فلايقال إن الله تعالي قادر علي زيد ،ثم يصير غير قادر عليه ولكن يقا ل:إن الله رضي علي زيد ثم غضب عليه أو غضب علي عمرو ثم رضي عنه ))
وقال :
(( وكذلك ،فإن المحبة هي انفعا ل بالمحبوب ،وهي من حيث هي انفعال لا يجوز نسبتها إلي الله تعالي ،ولكن هذا الانفعال في الإنسان يولد إسعاد المحبوب وتحقيق ما يحبه ،فالمحبة إذن من حيث هي إرادة الإرضاء ،يليق نسبتها إلي تعالي ،ومن حيث هي انفعال بالمحبوب يمتنع نسبتها إليه جل شأنه،وهكذا يقال في سائر الأوصاف المنسوبة لله تعالي ،فهي كلها راجعة إلي الإرادة أوالقدرة أو الفعل نفسه.))
وقال:
(( ثم نقول له أيضا :لو آمن زيد ،فإيمان زيد عبارة عن فعل حصل في زمان معين لم يكن قبل موجودا ،فقبل إيمان زيد أي قبل سن التكليف مثلا ،هل كان الله تعالي يحبه أويبغضه ،وهل المحبة أو البغض كانا حاصلين في ذات الله تعالي لزيد ،أم لا.
يستحيل أن يقول نعم .فيجب أن يجيب بالنفي فنقول له حينذاك ،فبعد إيمان ،هل يصير الله محبا لزيد أم لا ،المفروض أن يقول :نعم يصير محبا له.وهذه المحبة صفة حقيقية وجودية عند ابن تيمية ،وقا ئمة بذات الله تعالي ،فلو فرضنا أن زيد فعل بعض المعاصي أثناء إيمانه ،فهل سيبقي الله محبا لزيد أثنا تلبسه ببعض هذه المعاصي ؟ لو قال ابن تيمية :إن المحبة تبقي كما كانت لاتنقص ولا تزيد ،فإنه يتناقض ،وإن قال إن المحبة تنقص عن المعصية يلزمه حصول تغير في الصفة الوجودية القائمة بذات الله تعالي .. ))

وقال صـ 29 :
((ولو فرضنا زيدا عمل الطاعات بعد إيمانه ،ألا يستلزم ذلك زيادة محبة الله تعالي له وحصول قدر زائد من المحبة في الله لزيد ؟ يجب أن يقول ابن تيمية :بلي
الآن ،لو فرضنا أن زيد كفر بالله العظيم ،فهل تبقي المحبة التي كانت له أم تزول ؟ يجب أن يقول إنها تزول ،ويجب أن يقول يحل في ذات الله تعالي بغض زيد وكراهيته .إذن نفهم من ذلك ،أن الصفات الثابتة لله بناء علي مذهب ابن تيمية تحدث في ذات الله تعالي بتأثير من العباد ،وأن حصولها في ذات الله مشروط ومتوقف علي أفعال العباد والمخلوقات ،وهذا الأمر في غاية البطلان ،إذ كيف يقال إن صفة الله تتوقف علي بعض مخلوقاته .
ويتضح من هذا القول أن ابن تيمية يقول بتغير الصفات الإلهية وحدوثها بعد عدم ،وعدمها بعد وجود .وهذا أمر في غاية القبح ...))
ا.هـ

- وقبل أن أعلق على ما أثاره هذا الرجل من مسائل أشير ابتداءً إلى أن كل ما ذكره راجع إلى الأصل المحدث المعروف عند المتكلمين وهو " نفي قيام الحوادث في ذات الله " هذا الأصل الذي لم يقم يوماً على قدم ،وتنكر له كبار الأشاعرة والمتكلمين كالرازي وغيره حتى إنهم قلبوه كي يقبلوه ،وبعد كل هذا يأتي فودة ويتبجح به ويتجاهل اضطراب أهل الكلام في إثباته ...

- ولعل من يسمع "نفي قيام الحوادث في ذات الله " وأن الله منزه عن قيام الحوادث بذاته ، وغير ذلك من العبارات المجملة ، يظن أنها الغاية في تنزيه الرب سبحانه وتعالى ،وذلك لأن أول ما طرق ذهنه من معنى الحوادث أنها العيوب والأفات والمصائب والأمراض أو المخلوقات ،فيبادر بتنزيه الله سبحانه وتعالى عن هذه الأشياء ، ولكن القوم لهم اصطلاحات مخالفة لما هو معروف في لغة العرب ولغة القرآن ، فنفي الحوادث عندهم أعم من ذلك ، فهو يتضمن نفي أن تقوم أفعاله سبحانه بذاته ،فافعاله التي يوقوم بها من الخلق والرزق والاحياء والكلام وغير ذلك والتي يفعلها الرب سبحانه بمشيئته وقدرته، يمنعون قيامها به ،لانهم يعدونها حوادث ، فالحادث عندهم هو مالم يكن ثم كان، أو ما سبقه العدم ،ويزعمون أن هذا لا يكون إلا مخلوقاً والمخلوق لا يقوم بذات الرب سبحانه ، وإذا فسروا الحادث بالمخلوق فلا بأس بما قالوا ،فالمخلوق لا يقوم في ذات الله ، ولكن إن قالوا أن كل حادث مخلوق فلبئس ما قالوا ،لأن لفظ الحادث جاء في الكتاب والسنة على غير هذا المعنى فليس بالضرورة أن يكون الحادث مخلوقاً بل يكون متجدداً له أصل ،كما قال البخاري رحمه الله :
(( باب قول الله –تعالى " -: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ" وقوله سبحانه " و مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ " وقوله تعالى: " لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا " وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين؛ لقوله تعالى " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وقال ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم" : إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة .))
وقال سبحانه : "مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث" الآية ، وقال جل وعلا : "الله نزل أحسن الحَدِيث" الآية إلى غير ذلك مما ورد ..
فما يحدثه الرب سبحانه من قولٍ أو فعل ليس مخلوقاً ،بل متجدد، لأن أصل الصفة موجود فهو سبحانه لم يزل متكلما فعالا ولا يزال ،وإن سمي هذا حادث ،فليس هو الحادث المخلوق بالضرورة بل المتجدد القائم به سبحانه ،فالفعل قائم به والمفعول منفصل عنه ، فالكلام والفعل من صفات الرب سبحانه الذاتية ،فهو موصوف بهما أزلا وأبداً ،وكمال الصفة أن يتكلم سبحانه بما يشاء وقت ما يشاء ،ويفعل ما يشاء وقت ما يشاء ،فليس ثمة كمال أكمل من ذلك ،ومع كون هذه الصفات ذاتية إلا أن أفرادها تتجدد بحسب إرادة الرب سبحانه ، كما أن الإنسان موصوف بالكلام والكتابة والضحك وهذه الصفات تتبع إرادة الموصوف بهذه الصفات، وليس بالضرورة أن يتكلم ويضحك ويكتب في كل وقت ، بل يتكلم ويفعل بإرادته وقت ما يشاء ولا يقل للساكت أنه قد خرس أو تغير لأنه سكت لأنه يسكت ويتكلم بإرادة ،فأفراد الكلام والفعل متجددة تبعاً لإرادته، أما أصل الصفة فهي ذاتية ،وهذا هو الكمال في هذه الصفة ،لا ما يتهوك به الأشاعرة من أن الله لا يقدر على الكلام أو الفعل لأنه تكلم وفعل كل شيء في الأزل، فالكلام والفعل عليه ممتنع بعد ذلك !! هذا هراء لا يقبله على نفسه الإنسان الناقص، ولو خير أن يتكلم بكلام واحد وفقط لا يتستطيع أن يتكلم بعد ذلك بشيء، أو أنه يتكلم وقتما يشاء بمشيئته وإرادته ،لحكَمَتْ كل العقول بأن الأكمل هو أن يتكلم بإرادته متى شاء ،فهذا حكم العقل السليم كما هو منهج السلف القويم .

- الأمر الثاني في هذه المسالة : مسألة قيام الصفة أوالفعل بالذات الموصوفة والفاعلة ، فإن من المعلوم بالضرورة أن الصفة إنما تقوم بالموصوف وأن الفعل إنما يقوم بالفاعل ..
فمن حيث قيام الصفة والفعل بالذات فلا فرق بينهما لا شرعاً ولا عقلاً ،وعليه فلا خلاف
في وصف الرب سبحانه بمقتضى الصفة والفعل ...
وهؤلاء فرقوا بين الصفة والفعل بناء على أن الصفات لا تتبع الإرادة والقدرة والفعل يتبع الإرادة والقدرة ،وأن الصفات قديمة والفعل حادث .. وهذه فروق غير مؤثرة لأن الذي أثبت الصفات أثبت الأفعال ،وهو المولى تبارك وتعالى ، وهذا يستلزم كمال قيامهما به سبحانه ،فلا فرق عند أهل السنة فكلاهما يقوم به جل وعلا .
ونحن في ذلك نفرق بين الفعل والمفعول، فالفعل وإن تبع الإرادة إلا أنه يقوم بذات الفاعل ضرورة أما المفعول فهو مخلوق منفصل عن الذات لا يقوم بها .. وكون الفعل حادثاً لا يجعله مخلوقاً ،فإن المخلوق هو المفعول المنفصل لا الفعل القائم بالفاعل ،ونفيه عن الفاعل يعني أن غير الله هو من فعل هذا الفعل بالضررة ،ولكن هؤلاء لا يبالون بمخالفة الضرورة !!!
- فهم يجعلون الفعل هو المفعول ،والخلق هو المخلوق ،ويطلقون على كليهما لفظ الحادث، وينفون قيامهما بالرب مخالفين بذلك اللغة والعقل والشرع وكل شيء !!!

وهم يصرحون بأن الله سبحانه وتعالى قد أوجد هذا العالم بإرادته وقدرته من غير فعل زائد على القدرة ،بل القدرة القديمة هي ما أوجد هذا العالم من العدم من غير واسطة ..
فلما ألزمهم الناس بأن هذا المذهب يلزم منه القول بقدم العالم ،إذ أن المؤثر التام المستكمل لشرائط التأثير لا يتخلف عنه أثره بالاتفاق، فلو كان العالم مقدرورا له سبحانه في الأزل لزم وجوده في الأزل ،وهذا قول بإمكان وجود العالم في الأزل وهو ممتنع ،فهذا أشنع مما فروا منه !
فلما شعروا بأن هذا الإلزام آخذ بأعناقهم ،اخترعوا ما يسمونه بالصفات الإضافية فجعلوها واسطة بين القدرة القديمة والمخلوق الحادث ، وقالوا إذا أراد الرب خلق المخلوق المعين قامت به صفة إضافية متجددة ليست حادثة ! عبارة عن رابط ذهني اعتباري يربط هذه القدرة بهذا المخلوق ، يسمونه تعلقات ،هذه التعلقات متعددة بتعدد المخلوقات ومتجددة بتغير أحوال الحادث ،فهي تتوسط بين القدرة القديمة وهذا الحادث ،وقالوا هذه التعلقات مجرد إضافة لا حقيقة لها في الخارج ولا بأس أن تقوم بذات الله فهي عدمية !
ولا شك أن هذا كله باطل ، وأن هذه التعلقات من اختراعهم وأوهامهم ،وهي كما قالوا لا حقيقة لها ولا تمنع الإلزامات التي تلزمهم والشناعات التي تلحقهم ..
ف لا دليل عليها إذ كانت من بدعهم المحدثة بلا هدي من كتاب ولا سنة ،وإنما هي ردود على إلزامات المخالفين لهم ، فهو كلام في كلام ،كما يفعل سعيد فودة تماماً "يتكلم في كل شيء بأي شيء" !! وكل ذلك فرار من أن يلتزموا بما تدل عليه نصوص الكتاب والسنة التي أخبرت بأنه سبحانه يخلق ما يشاء ويفعل ما يشاء وأن كل شيء بحكمته ومشيئته ، وأنه على ما يشاء قدير ، فنفوا الموجود الحاصل وأثبتوا المعدوم الباطل ، واستبدلوا هذا الحق بذاك الباطل ،وسموه بالصفات الإضافية ،وقالوا تتجدد في ذاته وتقوم في ذاته ،وليس في ذلك من بأس، لأنها لا حقيقة لها .. وصدقوا !!
فنقول لهم أنتم تصفونه بالصفات الإضافية وتقولون أنها تقوم بذاته سبحانه وأنها متجددة ،فيلزمكم فيها ما تلزمونا في هذه الصفات من حدوث فإن تجدد هذه المتجددات إن أوجب كمالا له سبحانه فقد عدمه قبل تجدده ،وهذا نقص على مذهبكم ، وإن أوجب له نقصًا لم يجز وصفه به...

فإذا قلتم هذه لا حقيقة لها قلنا لكم : هذا غير مسلم لكم ! لأن ما لا حقيقة له ليس بشيء ،وما ليس بشيء ،لا يترتب على نفيه أموراً ثبوتية فإن العدم لا يحصل به وجوداً ،ونحن إذا قلنا بنفي هذه الإضافات لزمكم أحد أمرين :
الأول : قدم المفعولات ،لأن القدرة التامة المستكملة لشرائط التأثير يجب وجود أثرها مباشرة ،وهذا يعني القول بقدم العالم .
الثاني : مبني على القول بثبوت قدم الرب سبحانه وحدوث هذه الحوادث، فإذا قلنا بنفي هذه التعلقات فقد لزمكم القول بأن هذا العالم صدر بلا سبب ، وان الممكن يترجح أحد طرفيه بلا مرجح .
وهذه اللوازم العظيمة لا يمكن أن تكون عن نفي أمور لا حقيقة لها !!!

يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 19-10-12, 12:47 AM
عبدالله العامري عبدالله العامري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-10-10
المشاركات: 88
افتراضي رد: القزم سعيد فودة وأسلوب العبط العلمي في كتابه " نقض التدمرية "!!!

جزاك الله خير ياصاحب الموضوع وكل من شارك

قرأت في موسوعة أهل السنة للشيخ عبدالرحمن دمشقية ردودا على الأشاعرة فتعجبت من أسلوبه فهو ليس فقط رد وإنما هدم لمذهب الأشاعرة بأقوال علماء الأشاعرة وكل ماانتقدوه أتى بمثله من عقيدتهم

فمثلا
طعنهم في ابن تيمية ومسألة قدم العالم فقال إن من يقول بقدم العالم هم الأشاعرة الذين قالوا إن القرآن مخلوق
ومع ذلك فهو أزلي لم يزل الله يتكلم به..أو نحو ذلك
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 20-10-12, 10:30 PM
عادل باشا هاشم عادل باشا هاشم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-12
المشاركات: 226
افتراضي رد: القزم سعيد فودة وأسلوب العبط العلمي في كتابه " نقض التدمرية "!!!

أما الجواب على ما ذكره فأقول :
أولا : لقد سلك فودة في رده للنصوص الثابتة من الكتاب والسنة مسلكاً عقلياً بحتاً ،فأعمل عقله في رد مئات النصوص من الآيات والأحاديث بحجج عقلية باهتة ، وأصول كلامية محدثة ، ولا شك أن هذا طريق من عمد إلى إبطال الشريعة في سبيل إقامة مذهبه الكلامي .
حيث استند في كل ما ذكره إلى أصول لا تسلم له كوصف أفعال الله سبحانه بأنها حوادث، وهذا لا نسلمه له ،فليس في الشرع ولا في اللغة تسمية هذه الأفعال حوادث..
وجعله الفعل القائم به هو المفعول الخارج عنه ، ونحن لا نسلمه له ...
و التفريق بين صفات الفعل وصفات الذات في الإثبات ونحن لا نسلم ذلك له ..
وتسمية ما يقوم به من أفعال تغييراً ونحن لا نسلم له في ذلك .
وكل هذا ليس له مستند من كتاب أو سنة إنما هي حجج أهل الكلام وأصولهم الفاسدة !

ثانياً : نقول لهذا الرجل وأمثاله : يننا وبينكم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهما الحكم بيننا وبينكم ،فلن نرضى أن يحكم بيننا فلسفات أرسطو ولا عقليات الرازي ولا كلاميات ابن سينا ،فهذه لا قيمة لها في ديننا ولا في عقيدتنا، فهذا هو نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وتابعوهم بإحسان قد أثبتوا جميع هذه الصفات دون ما ذكرتموه من تشقيقات ولا ما ابتدعتموه من اصطلاحات ، فلم يعرفوا ما تسمونه " مخالفة الحوادث " ، ولم يتكلموا في الجسم أو الجوهر أوالعرض أو الحيز أوغيرها من مصطلحاتكم المأخودة عن فلاسفة اليونان ، ولو كانت مما تجب معرفته في الدين لكان هؤلاء هم أولى الناس بمعرفته وتفصيله ، ولما تأخر بيانها عن وقته ،لا سيما وأنها متعلقة بأشرف العلوم وأسماها قدرا وأجلها منزلة وهو العلم بالله سبحانه واسمائه وصفاته .. فلو كان خيرا لسبقونا إليه .
وهذه الصفات ثابتة بالكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة ونقلها الأئمة في كتبهم دون التفات إلى ما تذكرونه من فروقات بين هذه الصفات ..
ونمثل بما مثلت به من صفات فنقول : صفةالغضب ثابتة لله سبحانه بالكتاب والسنة .
قال اللهتعالى: ( وغضب الله عليه ولعنه ) وقال سبحانه : ( والخامسة أن غضب الله عليها ..). الآية، وقال صلى الله عليه وسلم :كما في حديث الشفاعة الطويل :( إن ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ) رواه البخاري وقال أيضاً صلى الله عليهوسلم :
( وأعوذ برضاك من سخطك). رواه مسلم وثبت أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله كتب كتاباً فهو عندهفوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي) . رواه البخاري ومسلم والأحاديث في ذلك كثيرة نكتفي بما سبق خشية الإطالة ،وفيها الدليل القطعي على إثبات هذه الصفة لله سبحانه وتعالى .
ثالثاً : الغضب عند المخلوق هو انفعال منه لسبب ما لا يعلمه وما لا يملك دفعه ، لذا ينفعل انفعال العاجز المقهور على عجزه عن دفع ذلك ومنعه ، وهذا ليس حاصلا في حق الله سبحانه وتعالى لأنه عالم بكل شيء خالق لكل شيء، قادر على كل شيء ،فكيف يقال أنه سبحانه ينفعل بفعل مخلوق له ؟ فهو جل وعلا يعلم بمعصيته عبده قبل أن يعصيه ، وهو جل وعلا خالق للعبد وفعله ، ومع ذلك فهو يغضب كما أخبر بإرادته ومشيئته ،مع سبق علمه بفعل عبده وقدرته على منعه ، ولذا فغضبه سبحانه ،ليس كغضب المخلوق العاجز المضطر المنفعل ، تعالى الله عن ذلك ،فغضبه سبحانه كمال مطلق لا يماثل غضب المخلوق الذي يكون غضبه كمالا في حال ونقصاً في أحوال أخرى .
وهو سبحانه يعلم بطاعة عبده وهو خالق للعبد وطاعته فيحبه على طاعته ويرضى عنه ويغضب لمعصيته ويسخط عليه والحب والبغض منه سبحانه صفة كمال لا حال انفعال كما عند المخلوق ..
رابعاً : لما جاء هذا الجهمي إلى صفة القدرة والإرادة قال : (ولا نبحث بعد ذلك عن القدرة ماهي ) يعني أنه يثبتها دون النظر في حقيقتها ولا كيفيتها ، بينما لما جاء إلى صفة الغضب والمحبة وغيرها مما ينفيه ،أخذ يتعمق فيها ويدقق في معانيها ويبحث في كيفيتها ولوازمها وأسبابها فيقول : (وتأمل أيها الناظر في الغضب مرة أخري ،فإنه يقال :غضب فلان علي فلان ثم لم يغضب عليه ،وعدم الغضب له اسم آخر هو الرضي ،فتقول :غضبت علي فلان ثم رضيت عنه،فتعلق الغضب والرضي بنفس المتعلق ولكن اختلف الزمان)
فنقول له لو قلت في هذه الصفات ما قلته في تلك لما أحوجك الحال إلى نفيها ،لولا ما تسلمه من أصول أهل البدع التي حالت بينك وبين التسليم لمقتضى هذه النصوص !
- فمما يبين لك تناقض هذا الجهمي واتباعه للهوى أنه حين أثبت الإرادة والقدرة ، قال لا نعلم حقيقتها ،ولا نتعرض إلى ماهيتها ،بل نثبتها كما هي ،وحين جاء للغضب والمحبة والرضى فسرها بأنها انفعالات وتأثرات نفسية ،وهذا المعنى لا شك أنه صحيح في حق المخلوق ،فلماذا حمله في حق الخالق ونفاه ؟! ولماذا لم يفسر الإرادة بأنها ميل النفس إلى ما فيه نفعها،فإن هذا هو معناه في حق المخلوق ،كما أن الإنفعال والتأثيرات النفسية هو معنى الغضب والمحبة والرضى في حق المخلوق ، فإن جاز لك نفي هذا الميل عن الله مع إثبات الإرادة فيلزمك لزوما نفي هذه المعاني عن الغضب والمحبة وغيرها وإثباتها لله سبحانه ولكن الرجل يتبع هواه في إثبات الصفات ،وأصوله المبتدعة تأخذ بعنقه لمعارضة النصوص !
خامساً : إن صفات الله جل وعلا كلها صفات كمال سواء كانت صفات ذات أو صفات أفعال ، فكل ما يتصف به الرب سبحانه من صفات فهو في أكمل درجات الكمال ، وكل صفة إنما تكون كمالا بحسب الوجه التي يوقعها الله سبحانه بها، فرحمة المؤمنين كمال ،وبغض الكافرين والفاسقين كمال ،والرضى عن عباده الصالحين كمال ،والأمر بما يصلح العبد مما شرعه الله سبحانه وتعالى كمال ،وأن يتكلم بما شاء وقت ما يشاء كمال ، وكل صفة تقوم به سبحانه على الوجه التي تقع منه سبحانه تكون كمالا مطلقاً ..
فالغضب المطلق ليس كمالا ولكن الغضب المقيد بتقييد الله له وإيقاعه منه على الوجه الذي ذكره هو الكمال ، والمحبة المطلقة ليست كمالاً والرضى المطلق المستلزم للرضى عن الكافرين والفاسقين ليس كمالاً ،ولكن وقوعه على الوجه الذي جاء به سبحانه هو الكمال المطلق ، وهذا راجع لحقيقة الصفة التي لا تكون كمالاً على الإطلاق بل لا تكون كمالاً إلا على الوجه الذي يوقعها به الرب سبحانه ..
وهذا ليس مما يقال عنه كمال من وجه ونقص من وجه آخر، فما كان هذا شأنه ينزه الرب سبحانه عن الإتصاف به ،ولكن هذه الصفات كمال من كل وجه في حال وقوعها على هذه الصورة ، ونقص من كل وجه في غير هذه الصورة ، فنثبتها له سبحانه على الوجه الذي أثبتها تحقيقاً لهذا الوصف على كماله ،فإن قيل إن هذه الصفات على هذا الوجه تكون صفات حادثة ،قلنا ليست حادثة في أصلها بل هو سبحانه لا يزال موصوفاً بها ،فإنه سبحانه لم يزل يحب المؤمنين ويكره الكافرين ويغضب على العاصين ويرضى عن الطائعين فهذه أوصاف مطلقة يتمدح بها كل موصوف فهي صفات كمال لا يتوقف وصفه بها على طاعة العبد أو معصية أو إيمانه أوكفره ، بل لا تتوقف على وجوده أصلاً، ولكنّ تحقق الوصف لا يكون إلا عند قيام موجبه الراجع لمشيئته وقدرته وحكمته ، كما يقال أنه سبحانه لم يزل موصوفاً بأنه الخالق ولما يخلق الخلق ، ولم يزل موصوفاً بأنه الرازق ولما يرزق أحداً ، وكما هو حاصل في اسمه المجيب فإنه سبحانه موصوف بأنه مجيب للدعاء وهو سبحانه لم يزل مسمى بهذا الاسم وغيره وإن كان موجبه من إجابة دعاء الخلق موقوف على وجود الخلق ودعائهم ،وكما أنه سميع بالاتفاق ولما يوجد سمع ،وبصير ولما يوجد مبصر وهكذا ...
- فالغضب الدائم ليس كمالا والرضى الدائم ليس كمالاً ،والمحبة المطلقة ليست كمالا ، فهذه الفروقات راجعة لحقيقة الصفة كما تقولون إن الإرادة تخصص الممكنات ،والقدرة توجدها من العدم ، فكل صفة لها حقيقة تختلف عن الأخرى ، ولا تكون كمالا إلا أن تقع على وجهها ، الذي أثبته سبحانه ،فإذا جاءت على الوجه الذي أثبته كانت كمالاً له سبحانه ، فصفة الغضب حقيقتها أن يغضب على العاصي والفاسق والكافر حال كونه عاصيا فاسقا كافرا وصفة الرضى بطبيعتها أن يرضى الله سبحانه عن المسلم المؤمن المطيع حال كونه مسلما مؤمنا مطيعاً ،فليست تابعة لحال المؤمن والكافر بل هي قائمة بذاته سبحانه على الوجه الكامل في الأزل ، كما أن سمعه سبحانه وتعالى إنما يرد على الأصوات حال صدورها وبصره إنما يرد على المرئيات حال وجودها ولا يقال بأن سمعه ينتهي بانتهاء الصوت ،أو بصره يبتدأ بوجود الحادث ، فحقيقة الصفة أن يغضب على الكافر حال كفره وأن يرضى عنه إذا آمن وهذا ليس انفعالاً ولا تغييراً للصفة لتغير حال المخلوق كما يزعم فودة فإن اصل الصفة ثابت ولكن تحقق مقتضى الصفة يكون بإرادته وحكمته كيف يشاء سبحانه ....


سادساً : لقد فسر فودة المحبة والرضى بإرادة الإنعام على من أحبه الله ورضي عنه وهذا التفسير مخالف للغة والحس كما هو مخالف للشرع بالضرورة ..
فإن ثمة فرقاً في اللغة وفي الشرع وفي العقل بين صفة الإرادة وبين صفة المحبة.
حتى إذا قيل: إنها إرادة الإنعام، فإن إرادة الإنعام في العقل والشرع لاتستلزم المحبة، فإن الله سبحانه وتعالى أنعم على سائر بني آدم نعماً،ولا شك أن نعمه التي تفضل بها على عباده من المسلمين وغير المسلمين، هي بإرادته بضرورة الشرع والعقل.
فإذا قيل: إن المحبة المذكورة في حق المؤمنين هي إرادة الإنعام، فلن يكونهناك فرق بين المؤمنين وغيرهم؛ لأن إرادة الإنعام لا تختص بالمؤمنين،فالكفار يسمعون ويبصرون، وما إلى ذلك، أي: قد أعطاهم الله جملة من النعمالظاهرة التي لا يمكن لأحد أن يجادل فيها.. وهذابيِّن في الحس أن هذه النعم بإرادته تعالى؛ فإنه لا يمكن أن يكونوا حصلوا هذهالنعم من ذوات أنفسهم.
فعُلم أن إرادة الإنعام لا تختص بالمؤمنين، بل تقع إرادة الإنعام لقوم منالكفار ابتلاءً وغير ذلك، لأنه لو لم ينعم عليهم سبحانه وتعالى لمااستطاعوا القيام بالأمر، فلو كانوا لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون، فلايمكن أن يكلَّفوا؛ فهذه النعم لا بد منها لقيام التكليف وما إلى ذلك.
إذاً: هذا التفسير غلط من جهة اللغة، فإن ثمة فرقاً عند العرب بين المحبةوبين إرادة الإنعام، والإنسان قد يريد الإنعام على شخص لا من باب محبتهإنما من باب دفع شره أو من باب تحصيل مصلحة أو ما إلى ذلك من الإضافاتوالمتعلقات.
يتبع
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 31-10-12, 03:01 PM
عادل باشا هاشم عادل باشا هاشم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-12
المشاركات: 226
افتراضي رد: القزم سعيد فودة وأسلوب العبط العلمي في كتابه " نقض التدمرية "!!!

يقول فودة :
( وأماقول ابن تيمية ص 83: " يمكن إثبات هذه الصفات بنظير مأثبت به تللك من العقليات ،فيقال : نفع العباد بالإحسان إليهم يدل علي الرحمة ،كدلالة التخصيص علي المشيئة ،وإكرام الطائعين يدل علي محبتهم وعقاب الكافرين يدل علي بغضهم.....إلخ "
فأقول (فودة ) : هذا الاستدلال غير نافع ولا منتج ،بل نقول :نفع العباد بالإحسان إليهم يدل علي إرادة الله تعالي الإحسان إليهم ،ولايشترط دلالته علي صفة أخري غير الإرادة تسمي الرحمة ،بل الرحمة لاتكون إلاعين (إرادة الإنعام)،وكذلك نقول : عقاب الكافرين يدل علي إرادة تعذيبهم،ولايدل علي وجود صفة زائدة وعير الإرادة تسمي البغض،بل البغض في حق الله تعالي لا يغني أكثر من ( إرادة التعذيب ) فادعاء ابن تيمية ـ أن طريقة استدلاله منتجة لإثبات الصفات الزائدة ـ باطل إذن، ولايصمد أمام النقد الذي ذكرناه.) ا.هـ صـ27


أقول : أنت لم تذكر شيئاً سوى مجرد الدعوى بأن هذه الصفات إنما ترجع إلى الإرادة ولم تقدم دليلا على ذلك سوى منع ثبوتها معارضاً في ذلك النصوص الشرعية وما ذكره شيخ الاسلام من الأدلة العقلية ، فما زال الإلزام يلزمكم !!!
فابن تيمية رحمه الله ألزمكم بأن ما تنفونه من الصفات يلزمكم مثله فيما تثبتونه ،أي يلزمكم نفي ما اثبتموه لنفس السبب الذي من أجله نفيتم ما نفيتموه والعكس كذلك ..
فنفيكم المحبة والرضى والغضب لأجل كونها حادثة يلزمكم مثله في الإرادة التي أرجعتم إليها هذه الصفات ، فإن إرادة الإحسان إلى المحسن المطيع وإرادة العقاب للعاصي المسيء أيضا حادثة أيضاً ومتغيرة ولازمة لحال المخلوق طاعة ومعصية إلى غير ذلك ،فيقال فيها مثل ما قيل في الغضب والرضى من كونها حادثة ويترتب عليها تغيير الصفات ،لأن إرادة الإحسان ليست هي عين إرادة العقاب ، ولا يقول إنها واحدة عاقل ،وإذا تغير حال المؤمن من طاعة إلى معصية ،فإن الإرادة تتبدل على نفس المحل ،فتتغير بتغير الحال، فكل ما ذكره فودة في الغضب والرضى والمحبة يقال مثله فيما فر إليه وأكثر ،وهروبه إلى أن هذه مجرد تعلقات للإرادة القديمة الواحدة غير مسلم له فيه ،بل هي مما انفرد به فودة وطائفته شذوذاً دون جميع العقلاء ، ويقال فيها مثل ما يقال فيما سبق ..
فما تفرون إلى شيء إلا ويلزمكم فيه مثل الذي فررتم منه ..
فاستدلال شيخ الإسلام منتج وإلزامه لكم لازم ،ولم يستطع فودة ردة إلا بإعادةالدعوى أن هذه الصفات راجعة إلى الإرادة ...
وهذا لا ينفعه ..
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 31-10-12, 03:55 PM
عادل باشا هاشم عادل باشا هاشم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-12
المشاركات: 226
افتراضي رد: القزم سعيد فودة وأسلوب العبط العلمي في كتابه " نقض التدمرية "!!!

يقول فودة صـ29:
(( ولكنا إذا تكلمنا علي الصفات الأخري نحو الانتقام والغضب والرحمة والمحبة والكراهية ،فإن الكراهيية ليست نقيض المحبة ،بل هي ضد المحبة ،وليس الغضب نقيض الرحمة بل هو ضد الرحمة .والله تعالي لايمكن اجتماع الأضداد فيه جل شأنه ،فلا يقال هو موصوف بالمحبة والكراهية ،ولا يقال المحبة والكراهية موجودتان قائمتان بذاته لاستحالة اجتماع الأضداد .ولذلك فإننا نحمل المحبة والكراهية علي إرادة الإنعام وإرادة التعذيب ،فالإرادة صفة قديمة قائمة بالله ليست حادثة ،والعذاب حادث قائم بالمخلوق لا ضدان مجتمعان في ذاته،لأنا نقول ليس ثم إرادتان بل هي إرادة واحدة ،وإنما التكثر في متعلقاتها ،ومتعلق إرادة التنعيم غير متعلق إرادة التعذيب ،وإنما يصح كلامكم لو كان متعلق إرادة التنعيم هو نفسه متعلق إرادة التعذيب ،فيجوز لكم عندها التساؤل عن تفسير قيام إرداتين متضادتين في الذات الإلهية ،وليس الأمر كذلك فانتهي الإشكال
والقاعدة أن كل وصف وصف الله تعالي به،فإن كان معناه وجوديا وثبت له ما يقابله من فعل وجودي ،كالمحبة والبغض ،فلا يصح إثباتهما ـ أي الوصف والفعل ـ قائمين بعين الذات الجليلة بل يجب إرجاعهما إلي مبادئهما من الصفات الذاتية كالإرادة مثلا
فأبن تيمية يجيز اجتماع الأضداد في الذات العلية،كما يجيز المعطلة والباطنية ارتفاع النقيضين عنه جل شأنه ،وكل ذلك باطل))

والجواب عن هذا أن نقول :
الغضب والمحبة والكراهية والرضى - لو سلمنا له فرضا - بأنها أضداد فإنا نقول :
أولاً: هذه الصفات كما سبق وبينا لا يطلق وصف الرب سبحانه وتعالى بها فيقال بأن الله سبحانه محب أو مبغض أو غاضب أو كاره هكذا على الإطلاق ،فإن هذا على إطلاقه ليس كمالاً ،فضلا عن خروجه عن الصفة التي وردت بها النصوص ،بل تقيد هذه الصفات على الوجه الذي أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، فنقول بأنه سبحانه وتعالى يحب الصالحين ويرضى عن الطائعين ويغضب على العاصين ويكره الفجرة والكافرين فهذه الصفات على هذا الوجه من صفات الكمال التي يتمدح بها ربنا سبحانه نفسه ويعلق بها قلوب عباده ويرهب بها عن معصيته ...
فلا يقال عن الله سبحانه محب وفقط بل يقال محب الطائعين الصالحين المؤمنين كما جاء ذلك في كتابه حيث قال سبحانه : ( وأحسنوا ان الله يحب المحسنين) وقال : (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) وقال : (إن الله يحب المقسطين) وقال : ( فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين) وقال : (إنه لا يحب الظالمين) وقال سبحانه : ( والله لا يحب كل مختال فخور) وقال : (إن الله لا يحب المعتدين)
ولا شك عند جميع العقلاء أن ما أحبه الله سبحانه ممن ذكرهم في هذه الآيات هو محبوب لدى جميع العقلاء فالمحسن والتواب والمتطهر والمقسط والمؤمن والعادل والكريم محبوب عند الجميع ، ولو قال أحدهم أنا أكره هؤلاء لقطع الجميع بنقصه وخبثه ،لأن محبه هؤلاء مما يتمدح به عند جميعهم ، وهو من كمال من يتصف بها ،وأيضا ما ذكره سبحانه فيمن لا يحبهم فهو مبغوض عند جميع الخلق فالظالم والمتكبر والمعتدي والفاجر مبغوض منبوذ عند جميع العقلاء ،ولو قال أحدهم أنا أحب الظالم المعتدي الفاسق المتكبر لقطع الجميع بخبثه ونقصه ، فبغض هؤلاء مما يتمدح به ومحبتهم منقصه يذم صاحبها ويعاب ،فظهر أن هذا أيضا مما يتمدح به عند الجميع ..
فهذه الصفة وغيرها من الصفات مما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال على الوجه الذي ذكره لا على سبيل الإطلاق، ولم يزل سبحانه موصوفاً بها قبل حدوث مقتضاهاً ...

ثانياً : يذكر فودة أن هذه الصفات أضداد والأضداد لا يجوز أن تقوم بذات الله سبحانه وتعالى ، فإن - سلمنا له بذلك - فإنا نقول له صحة دعواك تتوقف على توارد هذه الأضداد على محل واحد في نفس الوقت ،فهذا شرط كونها أضداداً ، وهذه الصفات لا تتوارد على محل واحد في نفس الوقت، فمحبة الله سبحانه وتعالى تكون للمؤمن حال كونه مؤمناً ، ويكون بغضه له حال كونه كافراً أو فاسقاً ، فلا تقع الصفة وضدها على نفس المحل في نفس الوقت ،فبطل بذلك وجه احتجاجك وبطل ما بنيته على عدم جواز اجتماع الأضداد في ذات الله سبحانه،وحمله هذه الصفات علي إرادة الإنعام وإرادة التعذيب..
ثالثاً : قولك : ( فالإرادة صفة قديمة قائمة بالله ليست حادثة ،والعذاب حادث قائم بالمخلوق لا ضدان مجتمعان في ذاته،لأنا نقول ليس ثم إرادتان بل هي إرادة واحدة)
نقول لك : يلزمك في الإرادة ما ذكرته في الغضب والمحبة والرضى !
فإن إرادة العذاب ضد إرادة الإكرام ، والله تعالي لايمكن اجتماع الأضداد فيه جل شأنه ،وقولك إنهما إرادة واحدة تسوية بين الإنعام والتعذيب ،و هذا خروج عن حكم العقل والشرع ،وقولك أن التكثر إنما هو في التعلقات لا يسلم لك فيه ،ولم تذكر عليه دليل سوى الدعوى، وقد سبق نقضه ،فيلزمك حدوث إرادتان مختلفتان متواردتان على محل واحد ، ومع ذلك فهما ضدان ،وجوابك على ذلك هو جوابنا عن حدوث الغضب والمحبة والرضى ، ومع ذلك فقد سبق جوابناً عن هذا الإيراد في الوجه السابق .

-وقولك : (وإنما يصح كلامكم لو كان متعلق إرادة التنعيم هو نفسه متعلق إرادة التعذيب ،فيجوز لكم عندها التساؤل عن تفسير قيام إرداتين متضادتين في الذات الإلهية ،وليس الأمر كذلك فانتهي الإشكال )
أقول : كلامنا صحيح ويلزمك حدوث الإرادة وتعددها بتعدد المراد ،وما فررت إليه في أمر التعلقات مجرد دعوى غير مسلمة لكم ، وهي في حقيقتها خرافة ووهم انفردتم به دون غيركم ، ومخرج فررتم إليه رداً على من ألزمكم القول بقيام الحوادث في ذات الله فيما أثبتموه من الصفات ، فالاشكال مازال باقياً والإلزام لازم لكم .

يتبع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:11 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.