ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 13-07-11, 04:45 PM
أم هانئ أم هانئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-10
المشاركات: 1,302
افتراضي رد: رمضانيــــات....

باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :-

((* ربــِّــي : سحوري أم صلاتي ، سحوري أم صلاتي *))


في بلدتنا العامرة- بفضل الله- وهي من المدن الكبرى ذات المساجد الوفيرة ، يوجد مسجد جامع يصلي فيه للناس القيام أمام عَذْب الصوت خاشعه ، ينتظر الناس رجالًا ،ونساءً بله الشببة رمضان حتى يأتموا به في قيامهم ، ويقطعون إليه المسافات الطوال ، فيشتد في مسجده الزحام ، وتتصل الصفوف خارج المسجد بأمتار كثيرة -اللهم بارك - وهكذا طيلة ليالي الشهر الفضيلِ ، حتى صار ذلك ديدنا للناس في رمضان .
وبعبارة موجزة : يصلي خلفه (( أُ مَّـــــــــةٌ )) .
- فهو -حفظه الله -يرتل القرآن -على أحسن ما يكون- ترتيلا ، ويصلي بالناس ليلا طويلا طويلا، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء -نسأل الله أن يديم عليه فضله ويزيده -آمين .
**أما الفاجعة العظمى ، والطامة الكبرى : فحدثت عندما عنّ له -مرة-أن يصلي ليلا طويلا طويلا حتى يطلع الفجر ؟ وكان ذلك منه عجيبة ،تفاجأ المؤتمون أنه يؤذن لصلاة الفجر من المساجد القريبة .
فأصبـــــح النــاس ما بـــين :
- منتشيا بقوته ؛ فرحا بطاعته وصلاته الطويلة التي تشبه -بزعمه-صلاة النبي- صلى الله عليه وسلم-الذي كان يقوم الليل بالبقرة ، والنساء ، وآل عمران . ،ولسان حاله : فعلتها ...فعلتها .
-وصنف : من كبار السن والمرضى يشكون إلى الله غبنهم لحرمانهم سحورهم ،بله تناول دوائهم و الذي يتوسلون به لاتمام صيامهم .
-وقسم ثالث : يقولون لا ضير فلمّا يطلع الفجر الصادق بعدُ حيث إن توقيته في التقويم الفلكي يتقدم ثلث ساعة عن الفجر الصادق فما زال هناك فسحة للسحور .-هذا طبعا لمن هو معتكف وسحوره في متناول يديه - وهؤلاء حدثاء الأسنان ، يأكلون بعد الأذان ، وقد أغربوا على العامة فسلطوا عليهم
أبصارهم بها يزلقونهم .
-والنساء ناظرات من علٍ يرقبن ، تختار كل منهن من تستن به مدافعة بتشاحن عمن اتخذته فيما ذهبت إليه إماما... ولن أفصّل في حالهن -رحمني ورحمهن الله-
والصورة لا تحتاج لمزيد قتامة ، وقد أشرت فاطلقوا لخيالكم العنان ؛لتستكملوا الصورة ، ومهما تخيلتم لن تبعدوا النجعة كثيرا .
* وفي البيوت تكاد تفرغ الأفئدة قلقا على من غاب ، فالجميع يتصل ولا جواب، فقد أسفر الصباح ولا أحد من الأهل قد لاح ، وعند حضور من غاب كثرت الأسئلة ولـمّا يدخلون من الباب ،وما هي إلا ساعة وانتشر في المدينة الخبر العجاب ، وانقسمت البيوتات في الآراء فمن مشجع ، ومن مستهجن مرتاب .
- وفي اليلة التالية :
*حاولوا مع الإمام متوسلين أن يسمح لهم بالسحور ، وتناول الدواء فقال : ((إنها سنة ومن شق عليه فلينصرف عنا)) فعزم بعض الحضور على ترك الوتر خلفه ؛ من أجل الدواء و السحور ،وكل منهم يتعذر لربه بأنه معذور ، وهنئوا أنفسهم على اختيارهم -فأقبلوا على الصلاة مطمئنة قلوبهم ، وفي الركعة الثامنة عزموا على الفراق ، وكأنه علم ما في الأذهان ، فقام للتاسعة بلا توانٍ، فأسقط في أيديهم وانغلق ذهنهم عليهم ، فأتموا صلاتهم خلفه مقهورين ، حتى طلوع الفجر المبين ، ولسان حالهم ، وقالهم في قلوبهم ما بقي لهم من صلاتهم : (ربي سحوري أم صلاتي ) ، (ربي سحوري أم صلاتي ) ، (ربي سحوري أم صلاتي)...

_وفي الليلة الثالثة :-
*شددوا عليه النكير ؛ ليترك لهم بعض الوقت اليسير ، فرضي بهذه المنزلة ، وسلّم قبل الفجر بعشر دقائق كاملة ، وهنا وقعت المهزلة ، كأنما يفرّ الجمع من قسورة ، وقع الضعيف ، وديس بالأقدام الكفيف ، وتنافس المصلون مندفعين ليظفر منهم القوي المتين بشربة ماء كأنه لجين و........


***هذا ما كان بين الأنام وما حدث في صلاة القيام :

-نسي- رحمه الله - قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-((..من رغب عن سنتي فليس مني))
يتقرب بنافلة ويرغب عن الاتباع ( كمن بنى قصرا وهدم مصرًا.)
-رغب عن السحور وهو سنة الرسول وحرم نفسه بله غيره البركة .
-عصى الله وشق على خلقه ، فلم يصل الله وملائكته عليه .
-ألا هل من مبلغ له : إن القربات ليست بالعذابات وإن أحب الدين إلى الله أيسره ،ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه.

اللهم أرنا الحق حقا؛ وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا ؛ وارزقنا اجتنابه .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 13-07-11, 04:54 PM
فرح عبدالله فرح عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-07-11
المشاركات: 14
افتراضي رد: رمضانيــــات....




-



شكراً لك
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 13-07-11, 10:52 PM
أم هانئ أم هانئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-10
المشاركات: 1,302
افتراضي رد: رمضانيــــات....

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فرح عبدالله مشاهدة المشاركة


-




شكراً لك
ولك شكر الله
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 14-07-11, 08:34 PM
أم هانئ أم هانئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-10
المشاركات: 1,302
افتراضي رد: رمضانيــــات....

الحمد لله وكفى ، وصل اللهم وسلم على عبدك المصطفى وبعد :

*** ابحث عـن الأصــل ***
((( و حَـــدَثَ فـــي السفـــــر....))

* من الأهمية بمكان لكل مسلم فضلا عن طالب للعلم أن يعلم حكم الأصل في الأشياء ؛ليردكل حادثة أو مسألة إلى أصلها ؛ فيعلم حكمها الصحيح في الشرع .
* وعند التحقق من أصل ما ، لا يجوز لنا العدول عنه إلى حكم آخر إلا بدليل ينقلنا عن حكم الأصل .
- هذه من أهم القواعد الفقهية النافع معرفتها ، وهذا- يعلم الله - عن تجربة ، ولنضرب أمثلة تقرب المراد :-

*الأصل في الأبضاع الحرمة إلا ما جاء الدليل بحله (ناقل عن الأصل) كالزواج ،
* كما و إن الأصل في البيوع الحل إلا ما أتى فيه نص محرم (ناقل عن الأصل) كبيع الغرر ،
* كذا الأصل بقاء ما كان على ما كان إلا إذا جاء الدليل بزواله عن أصله كبقاء الطهور المتيقن وورود الشك عليه : (وترجع الأحكام لليقين ***** فلا يزيل الشك لليقين)
* الأصل في الميتة الحرمة إلا ما جاء الدليل بحله (ناقل عن الأصل) كميتة البحر والجراد ....وهكذا.

هذه كانت توطئة بين يدي قصتنا : (((و حَــدَثَ فــي السفـر....))
في رمضان ما ،كنا في سفرة ما إلى مكان ما ، جمْعٌ من المعارف رجالًا ونساءً ، وكان سفرنا عن طريق البحر
وصلت سفينتا بعد منتصف الليل إلى الميناء ، وبعد تمام الاجراءات أُذِن لنا – نحن الركاب – بالنزول إلى الميناء ، وكانت عقارب الساعات في أيدينا تعدت الثالثة بعد منتصف الليل على توقيت بلدنا ، ومن نافلة القول أن هناك فارقا لا بأس به بين توقيت بلدنا وتوقيت تلك البلد ، ولكننا كنا نجهل قيمته ، كما كنا نجهل كم التوقيت ساعتئذ ، وكان الجو شديد الرطوبة مما يعطي انطباعًا خانقًا، وإحساسًا متزايدًا بارتفاع درجة الحرارة ، تنامى هذا الإحساس مع شدة الزحام ، وتباطؤ سيارات نقل الركاب في تقديم الخدمات في مثل تلكم الأوقات ، واشتد بنا العطش ، واشتاقت أنفسنا لقطرات تطفئ لهيب أجوافنا ، وامتدت الأيدي ؛ تبحث بين الأمتعة عن زجاجات المياه الماتعة .
ولكـــــــــــــــــــــــن... . مهــــــــــــــــــلا لحظــــــــــــــــــــة ...
هـــــــــــل طلــــــــــــــــع الفجــــــــــــــــــــــرأم لـــــــــــا ؟
**و أخذ الجمع يسأل بعضه بعضًا ، بل ويبحثون عمن يسألونه من مواطني هذه البلدة ، فلم يُوفّق لأي منا ذلك فانقســـــــــــــــــــم القـــــــــــــوم مـــــــــا بيــــــــــــن :-
- ممسك عن الشراب لنفسه ، ومانع منه غيره ؛ متورع يحتاط – بزعمه - لصومه
- وشارب لشدة عطشه عازم الفطر يومه ، أخذا برخصة الفطر في السفر .
- وناظرٍ إلى السماء محاولًا تَبَيُّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر .
- وقوم يقلبون أبصارهم إلى هؤلاء تارة وإلى هؤلاء تارة ، متلهفة قلوبهم ، مشرئبة أعناقهم لا حول ولا قوة لهـــــــــم .
- وإذا بصوت يرتفع : يــــا قـــوم يـــا قـــوم : الأصــــل الأصــــل عليكــــم بالأصـــــل .
فالتفت الجميع إليه ، مقبلين بكليتهم عليه ، عن أي أصل تتحدث ؟
فشرب ثم شرب ثم شرب ،
وهم ناظرون إليه مشوقون لما سيخرج من بين شفتيه ، وأخـــــيرًا قال لهــم :-

هل تبين أحدكم طلوع الفجر ؟ أجابوا : أن لا
قال : إذن الأصل بقاء الليــــــــل .
قالـــــــــوا كيـــــــــــف ؟
قال : قال الشيخ العثيمين –حفظه الله تعالى- :
{ الأصل بقاء الليل حتى يأتي دليل على طلوع الفجر}
واستدل بقوله تعالى :
((وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ُثمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ .. ))الآية }البقرة187}
فقال إن الأكل والشرب أبيح في الآية الكريمة حتى تَبَيُّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الليل .

*كما استدل بحديث عائشة –رضى الله عنها - حيث قالت : قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم - :[إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم .] صحيح البخاري / رقم : (622)
* وكذا استدل بحديث عدي بن حاتم الطائي :
لما نزلت : { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } [ 2 / البقرة / الآية 187 ] . قال له عدي بن حاتم : يا رسول الله ! إني أجعل تحت وسادتي عقالين : عقالا أبيض وعقالا أسود . أعرف الليل من النهار . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن وسادتك لعريض . إنما هو سواد الليل وبياض النهار " . صحيح مسلم / رقم : (1090)
فلما لم نتبين طلوع الفجر ، لزمنا العمل بالأصل وهو بقاء الليل ؛ وجاز لنا التمتع بالطعام والشراب إلى أن نتبين ،
وبخاصة ؛ أننا بذلنا الجهد واستفرغنا الوسع في التبين يا قوم .
-فنظرنا إليه دهشين ومن قوله متعجبين ،فانبرى قائلٌ منا كأنه معبر عنا :
مــــــــاذا إذا شربنا ،ثم تبين لنا بعدُ أننا فعلنا بعد طلوع الفجر ؟؟؟!!!
-أجابه فقيهنا : نقلا عن العثيمين شيخنا :
{من أكل أو شرب يظن الليل لم ينته ، وأن الفجر لم يطلع ، بيد إنه أخذ بالتحري ، فلا شيء عليه
لقوله تعالى : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) البقرة : 286
وقوله تعالى : (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) الأحزاب : 5


ولأن عدي ابن حاتم كان يأكل ويشرب حتى يتبين العقال الأبيض من الأسود ثم يمسك ، فأخبره النبي
-صلى الله عليه وسلم- أن المراد بالخيطين سواد الليل وبياض النهار ولم يأمره - صلى الله عليه وسلم –
بالقضاء ، لأنه كان جاهلا بالحكم .
-وثبت في الصحيح عن أسماء –رضي الله عنها – عن أبيها : (( أنهم أفطرنا يوما في رمضان في غيم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس )) ولم يأمرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم – بالقضاء . /صحيح البخاري / كتاب : الصيام / رقم (1823)

فدل هذا على أن من أكل في وقت يظن فيه أنه مباح له الأكل فإنه لا حرج عليه ،إذا تبين له أنه في النهار ،
سواء كان ذلك من أول النهار أو من آخره ؛ لأن العلة واحدة
**ولكن الفرق بين أول النهار وآخره :
-أن أول النهار يجوز له الأكل مع الشك في طلوع الفجر ؛ لأن الأصل بقاء الليل.
- وأما في آخر النهار فلا يجوز له الأكل مع الشك في غروب الشمس ؛ لأن الأصل بقاء النهار ....} انتهى.

*وهنا سارع الجميع يعبون من الماء العذب عبًّا ، حتى إذا ذهب الظمأ وابتلت العروق ، وتحقق -بفضل الله -الريّ ، وسكن الروع ، واطمأنت القلوب ...
*وإذا بصوت النداء يصدح في سماء الميناء مُؤْذِنًا بطلوع الفجر :
الله أكبر الله أكبر ***** الله أكبر الله أكبر
ولسان حال جمعنا يقول :
تالله لولا الله ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلينا .

فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
.

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 16-07-11, 08:16 PM
أم هانئ أم هانئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-10
المشاركات: 1,302
افتراضي رد: رمضانيــــات....

باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

حول صدقة الفطر نُطَوّفِ
*********************
عن ابن عباس قال : [ فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ] حسنه الألباني في : ( صحيح أبي داود ) / رقم : (1609) .

*هذا الحديث فيه من الفوائد ما لا يعلمه إلا الله نقتطف منها ما يلي :

- (فرض ) : زكاة الفطر فرض من الله .
- (طهرة للصائم من اللغو والرفث ) : أما هذه فمنَّة في صورة تكليف ؛ امتن الله بفرضها علينا ، رحمة منه وتفضلا ؛ ليتم بها ما نقص من أجر صيامنا ، فيطهِّره لنا بها من أدران وشوائب ووسخ اللغو والرفث ، فالحمد لله على فضله ورحمته في تشريعه .
-( طعمة للمساكين ) : (طعمة) لا قيمة ، وهي صاع من طعام مما يقتاته الآدميون، قال أبوسعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ: «كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر». رواه البخاري. وقد قال العثيمين :[ فلا تجزئ من الدراهم والفرش واللباس وأقوات البهائم والأمتعة وغيرها؛ لأن ذلك خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلّم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»] انتهى ، (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم .) وكما قال السلف : ( ننتهي إلى ما عُلِّمنا )
هذا الحق ما به خفاء *** فدعك من بنيات الطريق .
- ( من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ) : هي عبادة مؤقتة تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، وينتهي وقتها بصلاة العيد ، فيجب إخراج الفطرة قبل صلاة العيد ، والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، وتجزئ قبله بيوم أو يومين للذين يقومون على إخراجها كما قال ابن حجر في الفتح ، و أكد عليه العثيمين في شرحه لكتاب (رياض الصالحين ) كتاب فضائل القرآن باب :(آية الكرسي )/ حديث أبي هريرة (..صدقك وهو كذوب ..)
- ( ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ): فلا تجزئ بعد صلاة العيد.
فهي عبادة مؤقتة شرعًا ، وقد قال بعض أهل العلم : ((من أداها قبل غروب شمس آخر أيام رمضان فعليه الإعادة لبطلانها ‘ وعلَّل ذلك بأنها أُديّتْ قبل دخول وقت أدائها .)) والقاعدة التي دلت عليها النصوص : {أن كل عبادة مؤقتة ، إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها ، لم تُقبل }
*وفي المسألة خلاف بين أهل العلم لا نستطيع جحده ، ولكنهم أجمعوا -يرحمهم الله- على إجزائها و صحتها ما بين غروب شمس آخر أيام رمضان إلى صلاة العيد ، بينما اختلفوا فيما عدا ذلك ما بين مجيز وحاظر وقائل بعدم الإجزاء أصلًا . ، فالأجدر بنا اجتناب الخلاف ، و العمل بقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) وحق تقاته هنا : اتباع الأثر والعمل بما أجمع على إجزائه أهل العلم الأثبات .

بقيت مسائل لطيفة
1- يجب أن تصل ليد الفقير أو وكيله قبل الصلاة :-
وها هنا لطيفة كنا في ممارساتنا العملية لا ننتبه إليها : فكم أرسلنا فطرتنا إلى مسكين فلم نجده ، فتركناها لجاره ؛ ليعطيها له متى حضر ، والواقعة الكبرى أن صاحبها -غالبًا- ما كان يحضر ويتسلمها بعد صلاة العيد بزمن لا يعنينا طال أم قصر ، وكان ذلك لجهلنا بوجوب أن تصل ليد مستحقها قبل الصلاة . إلا إذا وَكّل المسكين من ينوب عنه في تسلمها ، هنا جاز لأن الوكيل المسكين ينوب عنه فكأنه هو.
2- يجب أن تخرج من يد مؤديها في التوقيت الشرعي سابق الذكر :-
بمعنى إنه قد يوكّل أحدنا غيره ليخرجها عنه ، وهذا جائز شرعًا ، إلا أن الوكيل قد يذهب ليعطيها لمستحقها فلا يجده فيبقيها في حوزته إلى أن يلقاه ، وهذه الواقعة فكأنها بقيت في يد صاحبها حيث الوكيل نائب عن مخرجها فكأنه هو.

3 -زكاة المال تتعلق بالمال، فيخرجها في بلد المال، وزكاة الفطر تتعلق بالبدن فيخرجها المسلم حيثما وجد و أينما أدى صلاة عيده.

ولهذه اللطائف قصة معنا

في السفر فوائد عدة ، عاينتُ ذلك وعشته وغيري كذلك ،وأضرب لكم مثلا على ذلك يعلم الله
أنه حدث لنا كما ولابد حدث لغيرنا ، وأكاد أجزم بأنه يحدث وسيحدث لأناس بعدنا .
هـاكم قصتنــــــــا:-
((كنا في عمرة في العشر الأواخر من الشهر الفضيل - وكانت أول عمراتنا وأول أسفارنا – وكنا في مكة ليلة الثلاثين من رمضان حين نما إلى علمنا أن غدًا يوم فطرنا ، وذلك بعد استطلاع علماء المملكة للهلال ، فأخذنا نتحرى الأنباء عن فطرة بلدنا ، وكانت الواقعة التي ليس لها دافعة :غدا المتمم لشهر رمضان في بلدنا ، فكان لسان حالنا بله قالنا : اللهم لا رادَّ لقضائك ولا مُعقِّب لحكمك –القدري أعني طبعًا- وكنا في سكننا والذي كان يبعد كثيرًا عن الحرم ، فعزمنا أمرنا أجمعين على
الذهاب للحرم مبكرين ، لنحضر صلاة العيد في ساحة الحرم ويالها من منَّة من الله وكرم .
خرجنا قبل الفجر بساعتين ، نسير إلى الصلاة على الأقدام حيث لا وسائل انتقال متاحة ساعتئذ لانغلاق الطرقات
فتصاحبنا في الطريق كل منا له رفيق ، وإذا بأرزٍ في أكياس على شكل هرم قد تراصّ ، وهنا خطر ببالنا حال زكاة فطرنا ، حيث وكَّلنا بها الأمناء ليؤدوها عنا ليلة فطرنا في بلدنا ؟!!!!
وبناءًا على الوقائع بقيت ساعات قلائل على صلاة عيدنا ، فماذا عن زكاتنا ؟!
قالت إحدانا : نهاتف الأهل ليخرجوها لنا في الحال ؟ ولكن كيف ولم يبق على الفجر إلا سويعات
وهب أنا فعلنا فمن أين لأهلنا بمساكين في مثل تلك الأوقات ؟
واستدعينا بعضنا وتناجينا في الطريق ، ووقع في حيص بيص كل الفريق !!
فقالت إحدانا : لماذا لا نخرج فطرتنا هنا والآن ؟؟
سكت الجمع مشدوهين ، وفي قولها متأملين ، والناس من المارة حولنا متعجبين !!
*وإذا بالجميع من قولها مسرورين ، وإلى العمل به مسرعين ، وقد كان الأمر يسير :-
فاشترينا من الأرز على الطريق ( صاع من الحبوب موزون ) بخمسة ريالات ، وبفضل الله حُلَّتِ
المعضلة وتكالب علينا المساكين وأخرجناها قبل صلاة الفجر فرحين .))

ولما رجعنا بلدنا بحثنا المسألة ، وأذعنا بين قومنا ما استطعنا المعضلة ، فامتن الله علينا بالعلم بعدُ
وكانت نعمته علينا ما لها حدُّ ، بعد ما وفقنا –بفضله ومنِّه- للعمل بالصواب قبلُ .
فكانت نتائج بحثنا :
1- مراعاة فروق التوقيت.
2-زكاة المال تتعلق بالمال، فيخرجها في بلد المال، وزكاة الفطر تتعلق بالبدن فيخرجها المسلم حيثما وجد و أينما أدى صلاة عيده.
3- يجب أن تخرج من يد صاحبها أو وكيله فيقبضها المسكين أو وكيله في التوقيت الشرعي المفروض .
***وكل ما أوردناه من معلومات لم تخرج عما في كتب شيخنا العثيمين رحمه الله تعالى .


فالله أسأل أن يتقبل أعمالنا ، وأن يلهمنا –بجوده وفضله وكرمه- رشدنا
وأن يسدد على طريق الحق خطانا ، إنه بكل جميل كفيل هو مولانا ونعم الوكيل.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 17-07-11, 04:22 PM
أم روضة أم روضة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-11
المشاركات: 121
افتراضي رد: رمضانيــــات....

جزاك الله خيرا يا أختي ففي هذا الموضوع فوائد جمة..نفع الله بك
ومن جميل ما كتب هنا عن الأجر
اقتباس:
** من أعظم أجرا : الرجال أم النساء ؟
__________________
قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى : "إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل، كبلتك خطيئتك"
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 18-07-11, 05:49 AM
أم هانئ أم هانئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-10
المشاركات: 1,302
افتراضي رد: رمضانيــــات....

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم روضة مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا يا أختي ففي هذا الموضوع فوائد جمة..نفع الله بك
ومن جميل ما كتب هنا عن الأجر

** من أعظم أجرا : الرجال أم النساء ؟

وجزاك الله خيرا أخيتي وأحسن إليك
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 19-07-11, 10:34 PM
أم هانئ أم هانئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-10
المشاركات: 1,302
افتراضي رد: رمضانيــــات....

باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد :
معـــانٍ مــن هنـــــا و هنــــاكـــ
* أولًا:- جاء الأمر بالإفطار على الرطب بداءة بينما جاء الأمر بالسحور على التمر فقط ؟!
*نرى كثيرًا من الأطباء ، ومن يطلق عليهم المفكرون الإسلاميون يتناولون مثل هذه الأحاديث بالبحث ؛ ليصلوا إلى علل طبية وفوائد دنيوية يذكرونها مفنَّدين ؛ ليؤكدوا على مدى شمولية الشرع لمصالح الأبدان بله الأديان ، فيستحثوا الناس من هذا الباب على التسنن والاتباع للهدي النبوي ؛ مادام الاتباع فيه مصلحة لمعاشهم كذلك .
-ومثلنا ليس في حاجة لمثل تلك البحوثات ليزداد إيمانًا بذلك ، فحتى لو لم نعلم الحكمة والفائدة الطبية المتحققة من اتباعنا لهذا الهدي النبوي أو ذاك لاتبعنا نبينا مصدقين أن ذلك أنفع لنا مما تلمسه أيدينا وتراه أعيننا من مصالح قد تتحقق بمخالفة هديه عليه السلام ، فالمعوِّل عليه في اتباعنا إيماننا أن كلًا من عند ربنا هو أمر بهذا فلا خيرة لنا ،
ولا شأن لعقولنا القاصرة ، ولا لعلومنا المتغيرة بالفوائد المترتبة على هذه الأوامر الشرعية التى قد يذهبون كل مذهب وقد يلوون النصوص ؛ بحجة البحث عن فوائد ترغِّب الخلق في الاتباع والله المستعان .
**فالخلاصة :
-أن من أراد كمال الاتباع عند الفطر : فليبدأ بالرطب فإن لم يجد انتقل إلى التمر فإن لم يجد انتقل إلى الماء ، وليس سوى ذلك للمتسنن بهدي نبينا عليه الصلاة والسلام .
-بينما جاء في شرعنا أن التمر سحور المؤمن ، ولم يعطِ الشرع الخيارات السابق ذكرها عند الفطر.
فيــا مــن أراد كمال الاتباع :-
هذا الحق ما به خفاء ****فدعك من بنيات الطريق .

**ثانيًا :- الدعاء المسنون عند الفطر :-
كان الأهل يعلموننا من صغرنا أن ندعو عند فطرنا بأن :[ يتقبل الله صيامنا ونحمده كذلك على رزقه لنا فطورنا]
، فكنا نلتزمه خلف عن سلف ، حتى جاءنا العلم الشرعي - بفضل من الله ونعمة- فأصبحنا نلتزم الدعاء الوارد عند الفطر : ((ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله))وهكذا لسنوات وسنوات نردده مذ جاءنا به العلم ، ولكن تبقى في هامش الشعور رغبة ملحة بأن ندعو دعاء أسلافنا وأهلينا: بأن يتقبل الله صيامنا ، ونحاول في بؤرة شعورنا تدعيم هذا المعنى بما ورد من آثار تصف حال السلف الصالح وديدنهم ، وحرصهم الشديد على الدعاء - بل الإلحاح بالدعاء - ؛ ليتقبل الله منهم صالح أعمالهم ؛ فلا ضير إذن أن نتسنن بدعاء النبي _صلى الله عليه وسلم- جامعين إليه الدعاء الموروث عن الأهل بأن يتقبل الله صيامنا عند فطرنا فنكون قد هُدينا -بزعمنا وفي اعتقادنا-إلى الجمع بين الحسنيين ؟!
-هنا يأتي السؤال الهام بل الهام جدًا :- هل هذا توفيق ؟ وإن لم يكنه فأين الخطأ ؟
**والجواب عن هذا لابد وأنه سيشير إلى أننا نتبع الهدي دونما فهم على الحقيقة ، والكلام أعني به نفسي على الأصالة -كيــــــــــف؟
لماذا بعد ذكر الدعاء المسنون عند الفطر والذي نصه :
((ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله))
نجد في صدورنا حاجة لنزيد دعاء الأهل- الموروث خلف عن سلف- بقبول الصوم ؟
الإجابة هي لأننا -وبكل أسف -لم نفهم ما جاء في الدعاء المسنون ((وثبت الأجر إن شاء الله)) حيث معناه - بداهة- تقبل اللهم صومي وأجُرْني عليه بتثبيت الأجر ، أما لفظة :(إن شاء الله) فهي تحقيقًا وليس تعليقًا ، ففيها تأكيد على الدعاء بالقبول .
-وهنا نعلم : إن الحاجة إلى زيادة الدعاء بالقبول على المسنون تولدت من الجهل بالمعنى المراد من الدعاء الذي نلتزمه مذ سنوات طوال عند فطرنا ، وهنــــا تأتي الفاجعة :
حيث من أسباب قبول الدعاء عدم غفلة القلب عن المعنى المراد .ِ
ولا تعليـــــــــــق .

***ثالثًا :- بماذا نتوسل في دعائنا : (( اللهم إنك عفوّ تحب العفو ، فاعفُ عنا ))؟
هل تأملنا هذا الدعاء واستشعرنا المعاني التالية :
(1)- أننا نتوسل إلى الله بصفة العفو التى جاءت على صيغة تفيد كثرة صدور العفو منه سبحانه (عفوّ)
(2)- التوسل إليه بحبه سبحانه تعالى للعفو ، لماذا يحب سبحانه العفو ؟ لمصلحة خلقه تعالى ، لأنه إله جميل رحيم كريم

* فهو عفوّ يحب العفو ، نسأله بذلك أن يعفو عنا : (أي يستجب لنا فيما يحبه سبحانه بفعل العفو الذي يتصف بكماله - فنكون بفضل الله علينا - من مفعولات عفوه ).
فالحمد لله على صفاته العليا ، وأسمائه الحسنى .
ومما زادني فخرًا وتيهًا*****وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي*****وأن صيرت أحمد لي نبيا

رد مع اقتباس
  #19  
قديم 20-07-11, 12:19 AM
أم فوجي أم فوجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-05-11
المشاركات: 100
افتراضي رد: رمضانيــــات....

كتب الله أجرك أخيه .
__________________
اللهم أرزقنا عفوك ورضاك وفسيح جناتك
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 22-07-11, 11:45 AM
أم هانئ أم هانئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-10
المشاركات: 1,302
افتراضي رد: رمضانيــــات....

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم فوجي مشاهدة المشاركة
كتب الله أجرك أخيه .
جزاك الله خيرا وأحسن إليك آمين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:13 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.