ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الطريق إلى طلب العلم
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-09-11, 02:45 PM
أبو معاذ الجزائري أبو معاذ الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-04-07
المشاركات: 176
افتراضي منطلق طالب العلم في الكتب عقيدة، حديث، مصطلح، تجويد ،أصول الفقه، ،فقه

منطلق طالب العلم
في
الكتب
عقيدة، حديث، مصطلح، تجويد ،أصول الفقه، ،فقه
بقلم
أبي عبد الله الرزاق








بسم الله الرحمن الرحيم





بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:
إن الحمد لله نحمدهو نستعينه و نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، من يهـده الله فلا مضل لـه، ومـن يضلل فلا هادي له.
واشهد أن لا اله إلا الله،وحده لا شريك لـه.
واشهد أن محمد عبده ورسوله.
أما بعد: يَاأَيها الذين آ مَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَا ته ولاتموتن إلاوأنتم مُسلمُون 1
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِيخَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَارِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِوَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً2 .
يَا أيها الذينآمنوا اتقوا الله وقولوا قَولاً سَديداً يُصلح لَكُم أَعما لكم وَ يَغفر لَكُمذُنُوبَكُم وَمَن يُطع الله وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزاً عَظيماً3
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمـور محدثاتهـا، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.4
وبعد:
فأحسن طريق يسلكه المسلم طريق طلب العلم،قال الإمام أحمد "العلم لا يعدله شيء من صحت نيته."
وهو الطريق الصحيح للوصول إلى عبادة الله عبادة صحيحة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ الا ية 102 آل عمران
2ـ الا ية 1 النساء
3ـ الاية70 الا حزاب
4 تسمى خطبة الحاجة



وفي هذه الرسالة نبين منطلق طالب العلم في اختياره أوائل الكتب التي ينصح بقراءتها و الاستفادة منها علما نافعا وعملا صالحا، والله الموفق.
العقيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدة:
- الأصول الثلاثة
الفقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه:
الدرر البهية
وأما الكتب المذهبية:
فالرسالة في المذهب المالكي
والعمدة في الفقه الحنبلي
و متن الغاية والتقريب لأبى شجاع في الفقه الشافعي
والهداية في الفقه الحنفي
وأما كتب الإجماع:
الإجماع لابن المنذر
المصطلــــــــــــــــــــــــــــــــــــح:
-البيقونية
الأصــــــــــــــــــــــــــــــــــــول:
- الورقات
الحديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث:
الأربعون النووية
التجويـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد:
تحفة الأطفال
التفسيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــر:
تفسير السعدي
النحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو:
الآجرّومية
السيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة:
مختصرالسّيرة لمحمدبن عبدالوهاب
الفتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاوى:
فتاوى ابن عثيمين
كتب عامـــــــــــــــــــــــــــــــة:
الدروس المهمة لعامة الأمة لابن باز
صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني
أحكام الجنائز للألباني
الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز لعبد العظيم بدوي
محرمات استهان بها كثير من الناس للمنجد
.................. وغير ذلك.
وتسهيلا لطالب العلم، هذه متون بعض الكتب ،التي ذكرتها في هذه الرسالة، والله الموفق:
ـ الأصول الثلاثة
ـ الأربعون النووية
ـ المنظومة البيقونية
ـ الآجرّومية
ـ تحفة الأطفال
ـ الورقات
ـ الدرر البهيّة في المسائل الفقهية


















الأصول الثلاثة





بِسْـمِ اللهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيـمِ

اعْلمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمُ أَرْبَع مَسَائِلَ

المسألة الأُولَى: الْعِلْمُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وَمَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ بالأَدِلَّةِ.
المسألة الثَّانِيَةُ: الْعَمَلُ بِهِ.
المسألة الثَّالِثَةُ: الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ.
المسألة الرَّابِعَةُ: الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيهِ. وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ سورة العصركاملة.
قَالَ الشَّافِعيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ: لَوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إِلا هَذِهِ السُّورَةَ لَكَفَتْهُمْ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ: بَابُ: العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالْعَمَلِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَٰه إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾[محمد:19]، فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ (قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ)(1).
اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّه يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، تَعَلُّمُ هَذِهِ الثَّلاثِ مَسَائِل، والْعَمَلُ بِهِنَّ:
الأُولَى:
أَنَّ اللهَ خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً، فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ النَّارَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيل﴾[المزمل: 15، 16].
الثَّانِيَةُ:
أَنَّ الله لا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدُ فِي عِبَادَتِهِ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾[الجن: 18].
الثَّالِثَةُ:
أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللهَ لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[المجادلة: 22].
اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ، أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾[ الذاريات: 56]. وَمَعْنَى ﴿يَعْبُدُونِ﴾: يُوَحِّدُونِ، وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ التَّوْحيِدُ، وَهُوَ: إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ. وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْه الشِّركُ، وَهُوَ: دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئ﴾[النساء: 35].
فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا الأُصُولُ الثَّلاثَةُ التِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا؟
فَقُلْ: مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ، وَدِينَهُ، وَنَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

* الأصل الأول *

معرفة الرب
فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَنْ رَبُّكَ؟
فَقُلْ: رَبِّيَ اللهُ الَّذِي رَبَّانِي، وَرَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ، وَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ للَََّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الفاتحة: 2]. وَكُلُّ مَنْ سِوَى اللهِ عَالَمٌ، وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ.
فَإِذَا قِيلَ لَكَ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟
فَقُلْ: بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ، وَمِنْ آيَاتِهِ: اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ، وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَمِنْ مَخْلُوقَاتِهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَمَا بَيْنَهُمَا؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾[فصلت: 37]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾[الأعراف: 54]. وَالرَّبُ هُوَ الْمَعْبُودُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَآء بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾[البقرة: 21، 22].
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: الخَالِقُ لِهَذِهِ الأَشْيَاءَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ.
وَأَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا مِثْلُ: الإِسْلامِ، وَالإِيمَانِ، وَالإِحْسَانِ، وَمِنْهُ: الدُّعَاءُ، وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ، وَالتَّوَكُّلُ، وَالرَّغْبَةُ، وَالرَّهْبَةُ، وَالْخُشُوعُ، وَالْخَشْيَةُ، وَالإِنَابَةُ، وَالاسْتِعَانَةُ، وَالاسْتِعَاذَةُ، وَالاسْتِغَاثَةُ، وَالذَّبْحُ، وَالنَّذْرُ، وَغَيْرُ ذَلَكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا. كُلُّهَا للهِ تَعَالَى.
وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾[الجن: 18]. فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ؛ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ؛ وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلٰهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾[المؤمنون: 117].
وَفِي الْحَدِيثِ: ( الدُّعَاءُ مخ الْعِبَادَةِ ). وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾[غافر: 60].
وَدَلِيلُ الْخَوْفِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾[آل عمران: 175].
وَدَلِيلُ الرَّجَاءِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾[الكهف: 110].
َودَلِيلُ التَّوَكُلِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾[المائدة: 23]. وقوله: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾[الطلاق: 3].
وَدَلِيلُ الرَّغْبَةِ، وَالرَّهْبَةِ، وَالْخُشُوعِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾[الأنبياء: 90].
وَدَلِيلُ الْخَشْيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي...﴾ الآية [البقرة: 150].
وَدَلِيلُ الإِنَابَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ...﴾ الآية [الزمر: 54].
وَدَلِيلُ الاسْتِعَانَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]. وَفِي الْحَدِيثِ: (...وإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ).
وَدَلِيلُ الاسْتِعَاذَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ [الفلق: 1]. وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ [الناس: 1].
وَدَلِيلُ الاسْتِغَاثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ...﴾ الآية[الأنفال: 9].
وَدَلِيلُ الذَّبْحِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَه وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ُ﴾ [الأنعام: 161ـ163]. وَمِنَ السُنَّةِ: (لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ). (2)
وَدَلِيلُ النَّذْرِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ﴾ [الإنسان: 7].

* الأَصْلُ الثَّانِي *

مَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ بِالأَدِلَّةِ
وَهُوَ: الاسْتِسْلامُ للهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَالانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، وَهُوَ ثَلاثُ مَرَاتِبَ: الإسْلامُ، وَالإِيمَانُ، وَالإِحْسَانُ. وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ لَهَا أَرْكَانٌ.
المرتبة الأولى: الإسلام
فَأَرْكَانُ الإِسْلامِ خَمْسَةٌ: شَهَادَةُ أَن لا إلٰه إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ.
فَدَلِيلُ الشَّهَادَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إلٰه إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إلٰه إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾[آل عمران، 18].
وَمَعْنَاهَا: لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلا اللهُ، وَحَدُّ النَّفْيِ مِنْ الإِثْبَاتِ ﴿لا إلٰه﴾ نَافِيًا جَمِيعَ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ ﴿إِلا اللهُ﴾ مُثْبِتًا الْعِبَادَةَ للهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ.
وَتَفْسِيرُهَا: الَّذِي يُوَضِّحُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾[الزخرف: 26 ـ 28]. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾[آل عمران: 64].
وَدِليلُ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ جَآءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾[التوبة: 128].
وَمَعْنَى شَهَادَة أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ: طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، واجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ وأَلا يُعْبَدَ اللهُ إِلا بِمَا شَرَعَ.
وَدَلِيلُ الصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَتَفْسِيرُ التَّوْحِيدِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾[البينة: 5].
َودَلِيلُ الصِّيَامِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾[البقرة: 183].
َودَلِيلُ الْحَجِّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾[آل عمران: 97].
الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: الإِيمَانُ
وَهُوَ: بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَعْلاهَا قَوْلُ لا إلٰه إِلا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ.
وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ: كما فى الحديث (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ).
وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذِهِ الأَرْكَانِ السِّتَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾[البقرة: 177].
ودليل القدر: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾[القمر: 49].
الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: الإِحْسَانُ
أركانه: وله رُكْنٌ وَاحِدٌ. كما فى الحديث: ( أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِن لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ). وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللّـهَ مَعَ الّـَذِينَ اتَّقَواْ وَّالّـَذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ﴾[النحل: 128]. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾[الشعراء: 217 ـ 220]. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: 61].
وَالدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ: حَدِيثُ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورُ: عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ، شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ فَقَالَ: ( أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إلٰه إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا ). قَالَ: صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ:(أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ). قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ: ( أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ). قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: (مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ). قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا. قَالَ: ( أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ). قَالَ: فَمَضَى، فَلَبِثْنَا مَلِيَّا، فَقَالَ: ( يَا عُمَرُ أَتَدْرُونَ مَنِ السَّائِلِ؟ ). قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ( هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُم ). (3)

*الأَصْلُ الثَّالِثُ *

مَعْرِفَةُ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ، وَلَهُ مِنَ الِعُمُرِ ثَلاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، مِنْهَا أَرْبَعُونَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَثَلاثٌ وَعِشْرُون َفى النبوة. نُبِّئَ ب﴿اقْرَأ﴾، وَأُرْسِلَ ب﴿الْمُدَّثِّرْ﴾، وَبَلَدُهُ مَكَّةُ.
بَعَثَهُ اللهُ بِالنِّذَارَةِ عَنِ الشِّرْكِ، وَبالَدْعُوة إِلَى التَّوْحِيدِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ﴾[المدثر: 1ـ7]. وَمَعْنَى: ﴿ قُمْ فَأَنذِرْ ﴾: يُنْذِرُ عَنِ الشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ. ﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ﴾: أَيْ: عَظِّمْهُ بِالتَّوْحِيدِ. ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾: أَيْ: طَهِّرْ أَعْمَالَكَ عَنِ الشِّرْكِ. ﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴾: الرُّجْزَ: الأَصْنَامُ، وَهَجْرُهَا: تَرْكُهَا، وَالْبَرَاءَةُ مِنْهَا وَأَهْلُهَا، أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ يَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ، وَبَعْدَ الْعَشْرِ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَواتُ الْخَمْسُ، وَصَلَّى فِي مَكَّةَ ثَلاثَ سِنِينَ، وَبَعْدَهَا أُمِرَ بالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالْهِجْرَةُ الانْتِقَالُ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلَى بَلَدِ الإِسْلامِ.
وَالْهِجْرَةُ فَرِيضَةٌ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلَى بلد الإِسْلامِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءتْ مَصِيراً * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ﴾[النساء: 97ـ99]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ﴾[العنكبوت: 56].
قَالَ الْبُغَوِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:نزلت هَذِهِ الآيَةِ فِي المُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِمَكَّةَ ولَمْ يُهَاجِرُوا، نَادَاهُمُ اللهُ بِاسْمِ الإِيمَانِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى الْهِجْرَةِ مِنَ السُّنَّةِ: قَوْلُهُ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: (لا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَ). (4)
فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي الْمَدِينَةِ أُمِرَ بِبَقِيَّةِ شَرَائِعِ الإِسْلامِ، مِثلِ: الزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ، وَالأَذَانِ، وَالْجِهَادِ، وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلامِ، أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ ـ صَلواتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ ـ وَدِينُهُ بَاقٍ.
وَهَذَا دِينُهُ، لا خَيْرَ إِلا دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيْهِ، وَلا شَرَّ إِلا حَذَّرَهَا مِنْهُ، وَالْخَيْرُ الَّذِي دَلَّهَا عَلَيْهِ التَّوْحِيدُ، وَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرْضَاهُ، وَالشَّرُ الَّذِي حَذَّرَهَا مِنْهُ الشِّرْكُ، وَجَمِيعُ مَا يَكْرَهُ اللهُ وَيَأْبَاهُ. بَعَثَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَافْتَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيع﴾[الأعراف: 158]. وَكَمَّلَ اللهُ بِهِ الدِّينَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِين﴾[المائدة: 3]. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَوْتِهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾[الزمر: 30، 31].
وَالنَّاسُ إِذَا مَاتُواْ يُبْعَثُونَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾[طه: 55]. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً ﴾[نوح: 17، 18]. وَبَعْدَ الْبَعْثِ مُحَاسَبُونَ وَمَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ﴾[النجم: 31].
وَمَنْ كَذَّبَ بِالْبَعْثِ كَفَرَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾[التغابن: 7].
وَأَرْسَلَ اللهُ جَمِيعَ الرُّسُلِ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾[النساء: 165].
َوَأَّولُهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُمْ نُوحٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾[النساء: 165].
وَكُلُّ أُمَّةٍ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِا رَسُولا مِنْ نُوحٍ إِلَى مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الطَّاغُوتِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. وَافْتَرَضَ اللهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ الْكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ وَالإِيمَانَ بِاللهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: مَعْنَى الطَّاغُوتِ مَا تَجَاوَزَ بِهِ الْعَبْدُ حَدَّهُ مِنْ مَعْبُودٍ أَوْ مَتْبُوعٍ أَوْ مُطَاعٍ. وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرُونَ وَرُؤُوسُهُمْ خَمْسَةٌ: إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ، وَمَنْ عُبِدَ وَهُوَ رَاضٍ، وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ، وَمَنْ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256]. وَهَذَا هُوَ مَعْنَى لا إلٰه إِلا اللهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: ( رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامِ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ).
وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعلى آلٰه وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
________________________________________

(1) ما بين معقوفين: ليس في البخاري.
(2) أخرجه مسلم: كتاب الأضاحي (1978) باب تحريم الذبح لغير الله تعالى، ولعن فاعله.
(3) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان (1) (8): باب: بيان الإيمان و الإسلام والإحسان.
(4) أخرجه أحمد (4/99)، وأبو داود كتاب الجهاد (2479)، وهو في صحيح الجامع(7436).



الأربعون النووية
الحديث الأول
لا عمل إلا بنية
عن أمـيـر المؤمنـين أبي حـفص عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال : سمعت رسول الله -صلى الله عـليه وسلم- يـقـول : ( إنـما الأعـمـال بالنيات، وإنـمـا لكـل امـرئ ما نـوى . فمن كـانت هجرته إلى الله ورسولـه؛ فهجرتـه إلى الله ورسـوله، ومن كانت هجرته لـدنيا يصـيبها أو امرأة ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه ).
رواه إمام المحدثين: أبـو عـبـد الله محمد بن إسماعـيل ابن إبراهيم بن المغيرة بن بـَرْدِزْبَه البخاري، وأبو الحسـيـن مسلم ابن الحجاج بن مـسلم القـشـيري الـنيسـابـوري في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة.

الحديث الثاني
مراتب الدين
الإسلام و الإيمان والإحسان
عن عمر -رضي الله عنه- أيضا ، قال : بينما نحن جلوس عـند رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يُرَى عليه أثـر السفر ولا يعـرفه منا أحـد، حتى جـلـس إلى النبي -صلي الله عليه وسلم- فـأسند ركبـتيه إلى ركبتـيه ووضع كفيه على فخذيه، وقـال: " يا محمد
أخبرني عن الإسلام، فقـال رسـول الله -صـلى الله عـليه وسـلـم- :(الإسـلام أن تـشـهـد أن لا إلـه إلا الله وأن محـمـد رسـول الله، وتـقـيـم الصلاة، وتـؤتي الـزكاة، وتـصوم رمضان، وتـحـج البيت إن اسـتـطـعت إليه سبيل).
قال : صدقت.
فعجبنا له ، يسأله ويصدقه.
قال : فأخبرني عن الإيمان.
قال : (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره).
قال : صدقت .
قال : فأخبرني عن الإحسان .
قال : (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).
قال : فأخبرني عن الساعة .
قال : (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل).
قال : فأخبرني عن أمارتها .
قال : (أن تلد الأمَةُ ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان)
ثم انطلق ، فلبثت مَلِيَّا، ثم قال : (يا عمر أتدري من السائل؟)
قلت : الله ورسوله أعلم.
قال : (فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) [رواه مسلم]

الحديث الـثـالـث
أركان الإسلام
عن أبي عـبد الرحمن عبد الله بن عـمر بـن الخطاب- رضي الله تعالى عـنهما- قـال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسـلم- يقـول :( بـني الإسـلام على خـمـس : شـهـادة أن لا إلـه إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيـتـاء الـزكـاة، وحـج البيت، وصـوم رمضان ) [رواه البخاري ومسلم].



الحديث الـرابع
الخلق والأجل والرزق
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعـود -رضي الله تعالى عنه قال : حدثنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم – وهو الصادق المصدوق - :( إن أحـدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفه، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مـضغـة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويـؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد. فوالله الـذي لا إلــه غـيره إن أحــدكم ليعـمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعـمل بعـمل أهــل النار فـيـدخـلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فــيسـبـق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) [رواه البخاري ومسلم].

الحديث الخامس
إنكار البدع
عن أم المؤمنين أم عبد الله عـائـشة -رضي الله تعالى عنها- قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :(من أحدث في أمرنا هـذا مـا لـيـس مـنه فهـو رد ). [رواه الـبـخـاري ومسلم].
وفي رواية لمسلم : ( مـن عـمـل عـمـلا لـيـس عـلـيه أمـرنا فهـو رد ).

الحديث السادس
الورع والإخلاص
عن أبي عبد الله النعـمان بن بشير -رضي الله عـنهما- قـال: سمعـت رسـول الله -صلي الله عـليه وسلم- يقول: ( إن الحلال بَيِّن، وإن الحـرام بَيِّن، وبينهما أمـور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام، كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يَرْتَعَ فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله، وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه، ألا وهي الـقـلب) [رواه البخاري ومسلم] .

الحديث السابع
الدين النصيحة
عن أبـي رقــيـة تمـيم بن أوس الـداري -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عـليه وسـلم- قـال :( الـديـن النصيحة ). قلنا : لمن ؟ قال : (لله ، ولـكـتـابـه ، ولـرسـولـه ، ولأئـمـة الـمـسـلـمـيـن وعــامـتهم ) [رواه مسلم].

الحديث الثامن
حرمة المسلم
عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- قـال :( أمرت أن أقاتل الناس حتى يـشـهــدوا أن لا إلــه إلا الله وأن محمد رسول الله، ويـقـيـمـوا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى ) [رواه البخاري ومسلم].

الحديث التاسع
التكليف بما يستطاع
عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر -رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم). [رواه البخاري ومسلم]



الحديث العاشر
الاقتصار على الحلال الطيب
عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- :( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا } ، وقال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء : يا رب، يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذِيَ بالحرام فأَنَّى يستجاب له ؟!) [رواه مسلم].

الحديث الحادي عشر
البعد عن الشبهات
عن أبي محمد الحسن بن على بن أبى طالب -سبط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وريحانته- رضي الله تعالى عـنهـما- قـال : حـفـظـت مـن رســول الله -صلى الله عـليـه وسلم- : ( دع ما يـَرِيـبـُك إلى ما لا يـَرِيـبـُك ). [رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح].

الحديث الثاني عشر
الاشتغال بما يفيد
عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعـنيه ) [حديث حسن، رواه الترمذي وغيره هكذا].

الحديث الثالث عشر
أخوة الإيمان والإسلام
عـن أبي حـمـزة أنـس بـن مـالـك -رضي الله تعالى عـنـه- خــادم رسـول الله -صلى الله عـلـيـه وسـلم- عن النبي -صلي الله عـلـيـه وسـلـم- قــال : ( لا يـؤمـن أحدكم حتى يـحـب لأخـيـه مــا يـحـب لـنـفـسـه ). [رواه البخاري ومسلم].

الحديث الرابع عشر
حرمة دم المسلم ومتى تهدر
عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثـلاث : الـثـيـب الــزاني، والـنـفـس بـالنفس، والـتـارك لـديـنـه الـمـفـارق للـجـمـاعـة ). [رواه البخاري ومسلم].

الحديث الخامس عشر
حق الضيف والجار
عن أبي هـريـرة -رضي الله تعالى عـنه- أن رســول الله -صلي الله عـليه وسـلـم- قــال : ( مـن كـان يـؤمن بالله والـيـوم الآخـر فـلـيـقـل خـيـرًا أو لـيـصـمـت، ومـن كــان يـؤمن بالله واليـوم الآخر فـليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) [رواه البخاري ومسلم].

الحديث السادس عشر
لا تغضب ولك الجنة
عــن أبـي هـريـرة -رضي الله تعالى عــنـه- أن رجــلا قـــال للـنـبي -صلي الله عـلـيـه وسـلـم- : أوصــني. قال :( لا تغضب ) فردد مرارًا ، قال : ( لا تغضب) [رواه البخاري].

الحديث السابع عشر
الإحســـــان
عـن أبي يعـلى شـداد بـن أوس -رضي الله تعالى عـنه- عـن رسـول الله -صلى الله عـليه وسلم- قـال : ( إن الله كتب الإحـسـان عـلى كــل شيء، فـإذا قـتـلـتم فـأحسـنوا القـتـلة، وإذا ذبـحـتم فـأحسنوا الذبحة، وليُحِدَّ أحـدكم شـفـرتـه ، ولـيـُرِحْ ذبـيـحـته ). [رواه مسلم].

الحديث الثامن عشر
تقوى الله وحسن الخلق
عـن أبي ذر جـنـدب بـن جُـنـَادَة، وأبي عـبد الـرحـمـن معـاذ بـن جـبـل -رضي الله تعالى عـنهما- عـن الرسول -صلي الله عـليه وسلم- قـال : ( اتـق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخـلـق حـسـن ). [رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وفي بعض النسخ : حسن صحيح].

الحديث التاسع عشر
عون الله تعالى وحفظه
عـن أبي العـباس عـبد الله بن عـباس -رضي الله تعالى عـنهما- قــال : كـنت خـلـف النبي -صلي الله عـليه وسلم- يـوما، فـقـال : ( يـا غـلام إني أعلمك كــلمات: احـفـظ الله يـحـفـظـك، احـفـظ الله تجده تجاهـك، إذا سـألت فـاسأل الله، وإذا اسـتعـنت فـاسـتـعـن بالله، واعـلم أن الأمـة لـو اجـتمـعـت عـلى أن يـنـفـعـوك بشيء لم يـنـفـعـوك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله لك، وإن اجتمعـوا عـلى أن يـضـروك بشيء لـم يـضـروك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله عـلـيـك؛ رفـعـت الأقــلام، وجـفـت الـصـحـف ). [رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح]. وفي رواية غير الترمذي : ( احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا ).

الحديث العشرون
فضيلة الحياء
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري -رضى الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت).[رواه البخاري].

الحديث الحادي والعشرون
الاستقامة لب الإسلام
عن أبي عمرو -وقيل أبي عمرة- سفيان بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال : قلت : يا رسول الله، قـل لي في الإسـلام قـولاً لا أسـأل عـنه أحــدًا غـيـرك. قـال : ( قــل : آمـنـت بـالله ، ثـم اسـتـقم ).[رواه مسلم].

الحديث الثاني والعشرون
طريق الجنة
عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري -رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا سأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فقال : أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد علي ذلك شيئًا، أأدخل الجنة ؟ قال : ( نعم ). [رواه مسلم]. ومعنى أحللت الحلال : فعلته معتقدا حله.

الحديث الثالث والعشرون
جوامع الخير
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري -رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- : ( الطَّهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن – أو : تملأ – ما بين السماء والأرض ، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها )[ رواه مسلم].


الـحديث الرابع والعشرون
فضل الله عز وجل
عن أبي ذر الغِفارِي -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلي الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه –عز وجل- أنه قال : ( يا عبادي: إني حرمت الظلم على نفسي، وجعـلته بيـنكم محرما، فلا تـَظَـالـمـوا. يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم. يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أَكْسُكُم. يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضُري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ). [رواه مسلم].

الحديث الخامس والعشرون
فضـــل الذكــر
عن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- أيضا: أن ناسًا من أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قالوا للنبي -صلي الله عليه وسلم- : يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويـتـصـدقــون بفـضـول أمـوالهم. قـال : ( أو لـيـس قـد جعـل الله لكم ما تصدقون ؟ إن لكم بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحـدكم صـدقـة).. قالوا : يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال : ( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ). [رواه مسلم].

الحديث السادس والعشرون
كثرة طرق الخير
عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- : ( كل سُلامَى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلي الصلاة صدقة، وتميط الأذي عن الطريق صدقة).[رواه البخاري ومسلم].

الحديث السابع والعشرون
البر والإثم
عن النواس بن سـمعـان -رضي الله تعالى عـنه- عـن النبي -صلى الله عـليه وسلم- قـال : ( الـبـر حـسـن الـخلق، والإثـم ما حـاك في نـفـسـك وكـرهـت أن يـطـلع عــلـيـه الـنـاس ). [رواه مسلم].
وعن وابصة بن معبد -رضي الله تعالى عنه- قال : أتيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فقال : ( جئت تسأل عن البر؟ ) قلت : نعم. فقال : ( استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك ) . [حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين: أحمد بن حنبل ، والدارمي، بإسناد حسن].

الحديث الثامن والعشرون
الطاعة والتزام السنة
عن أبي نَجـيـح العـِرباض بن سارية -رضي الله تعالى عنه- قال : وعـظـنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- موعـظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها الدموع، فـقـلـنا : يا رسول الله ! كأنها موعـظة مودع، فـأوصنا. قال : ( أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تَأَمَّر عليكم عبد، فإنه من يعــش منكم فسيرى اخـتـلافـا كثيرًا، فعـليكم بسنتي وسنة الخفاء الراشدين المهديين، عـَضُّوا عـليها بالـنـواجـذ، وإياكم ومـحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلاله). [رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح].

الحديث التاسع والعشرون
ذروة الإسلام وعموده
عن معاذ بن جبل -رضي الله تعالى عنه- قال : قلت : يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار. قال : ( لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت ).. ثم قال : ( ألا أدلك على أبواب الخير؟: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل ) ثم تلا : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع...ِ } حتى بلغ { يَعْمَلُونَ } ثم قال : ( ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ ) قلت : بلى يا رسول الله، قال : ( رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد ) ثم قال : ( ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ ) فقلت : بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه وقال : ( كف عليك هذا )، قلت : يا نبي الله وإنما لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال : ( ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم) – أو قال : (على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم).[رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح] .

الحديث الثلاثــون
الوقوف عند حدود الشرع
عن أبي ثعلبة الخشني جُرثُوم بن ناشر -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال : (إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ).
[حديث حسن ، رواه الدارقطني وغيره].


الـحديث الحادي والثلاثون
الزهد وثمرته
عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي -رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال : ( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) .
[حديث حسن، رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة] .

الحديث الثاني والثلاثون
لا ضرر ولا ضرار
عن أبي سـعـيـد سعـد بن مالك بن سنان الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ( لا ضرر ولا ضرار ). [حديث حسن، رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهـما مسندا].
ورواه مالك في (الموط) مرسلا عـن عـمرو بن يحيى عـن أبيه عـن النبي -صلي الله عـليه وسلم- فـأسـقـط أبا سعـيد، وله طرق يقوي بعـضها بعـضا.

الحديث الثالث والثلاثون
أسس القضاء في الإسلام
عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ( لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر).
[حديث حسن ، رواه البيهقي وغيره هكذا ، وبعضه في
الصحيحين].

الحديث الرابع والثلاثون
إزالة المنكر فريضة إسلامية محكمة
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال : سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول : ( من رأى منكم منكرًا فلغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعـف الإيمان ). [رواه مسلم].

الحديث الخامس والثلاثون
حقوق الأخوة في الإسلام
عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يَكْذِبُهُ، ولا يحقره، التقوى هَهُنَا ) ويشير -صلى الله عليه وسلم- إلى صدره ثلاث مرات – ( بحسب امرئ من الشر أن يَحْقِر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام : دمه، وماله، وعرضه ). [رواه مسلم ].

الحديث السادس والثلاثون
التعاون والعلم والعمل
عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم- قال : ( من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نفَّـس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلي الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ). [رواه مسلم بهذا اللفظ].

الحديث السابع والثلاثون
عظيم لطف الله وفضله
عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى- قال : ( إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها؛ كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها؛ كتبها الله تعالى عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده سيئة واحدة ). [رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف].
فانظر يا أخي –وفقنا الله وإياك- إلى عظيم لطف الله تعالى، وتأمل هذه الألفاظ. وقوله: (عنده) إشارة إلى الاعتناء بها. وقوله (كاملة) للتأكيد وشدة الاعتناء بها.
وقال: في السيئة التي همَّ بها ثم تركه(كتبها الله عنده حسنة كاملة) فأكدها بكاملة، (وإن عملها كتبها سيئة واحدة) فأكد تقليلها بواحدة ولم يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة، سبحانه لا نحصي ثناء عليه، وبالله التوفيق.

الـحديث الثامن والثلاثون
محبة الله تعالى لأوليائه
عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- : ( إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعـطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه). [رواه البخاري].




الحديث التاسع والثلاثون
رفع الحرج في الإسلام
عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ( إن الله تجاوز لي عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه ). [حديث حسن، رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما].

الحديث الأربعون
كن في الدنيا غريب
عـن ابـن عـمـر -رضي الله تعالى عـنهـما- قــال : أخـذ الرسول -صلي الله عـليه وسلم- بمنكبي، فقال : ( كن في الدنيا كـأنـك غـريـب أو عـابـر سبـيـل ). وكـان ابـن عـمـر -رضي الله تعالى عـنهـما- يقول : إذا أمسيت فلا تـنـتـظـر الصباح، وإذا أصبحت فلا تـنـتـظـر المساء، وخذ من صحـتـك لـمـرضـك، ومن حـياتـك لـمـوتـك. [رواه البخاري].

الحديث الحادي والأربعون
اتباع شرع الله عز وجل عماد الإيمان
عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما- قال : قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ).[حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب ( الحجة ) بإسناد صحيح].




الحديث الثاني والأربعـون
سعة مغفرة الله عز وجل
عن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال : سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول : ( قال الله تعالى : يا ابن آدم، إنك ما دعـوتـني ورجوتـني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. يا ابن آدم، لو بلغـت ذنـوبك عـنان السماء، ثم استغـفـرتـني غـفـرت لك. يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتـني لا تـشـرك بي شيئا لأتـيـتـك بقرابها مغـفـرة ). [رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح]. ا

















متن المنظومة البيقونية
بسم الله الرحمن الرحيم
1. أبدأُ بالحمدِ مُصَلِّياً على
مُحمَّدٍ خَيِر نبيْ أُرســـــِلا
2. وذِي مِنَ أقسَامِ الحديث عدَّة
وكُلُّ واحدٍ أتى وحــــَدَّه
3. أوَّلُها (الصحيحُ) وهوَ ما اتَّصَل
إسنادُهُ ولْم يُشَذّ أو يُعـَلّ
4. يَرْويهِ عَدْلٌ ضَابِطٌ عَنْ مِثْلِه
مُعْتَمَدٌ في ضَبْطِهِ ونَقْلــــِهِ
5. وَ(الَحسَنُ) الَمعْرُوفُ طُرْقاً وغَدَتْ
رِجَالُهُ لا كالصّحيحِ اشْتَهَرَتْ
6. وكُلُّ ما عَنْ رُتبةِ الُحسْنِ قَصْر
فَهْوَ (الضعيفُ) وهوَ أقْسَاماً كُثُرْ
7. وما أُضيفَ للنبي (الَمرْفوعُ)
وما لتَابِعٍ هُـوَ (المقْطــُوعُ)
8. وَ(الُمسْنَدُ) الُمتَّصِلُ الإسنادِ مِنْ
رَاويهِ حتَّى الُمصْطفى ولْم يَبـِنْ
9. ومَا بِسَمْعِ كُلِّ رَاوٍ يَتَّصِل
إسْنَادُهُ للمُصْطَفى فَـ(الُمتَّصــِلْ)
10. (مُسَلْسَلٌ) قُلْ مَا عَلَى وَصْفٍ أتَى
مِثْلُ أمَا والله أنْبأنِي الفــَتى
11. كذَاكَ قَدْ حَدَّثَنِيهِ قائِماً
أوْ بَعْدَ أنْ حَدَّثَنِي تَبَسَّـــــمَا
12. (عَزيزٌ) مَروِيُّ اثنَيِن أوْ ثَلاثهْ
(مَشْهورٌ) مَرْوِيُّ فَوْقَ ما ثَلاثــَهْ
13. (مَعَنْعَنٌ) كَعَن سَعيدٍ عَنْ كَرَمْ
(ومبهم )ما فيه راو لم يسم
14. وكُلُّ مَا قَلَّت رِجَالُهُ (عَلا)
وضِدُّهُ ذَاكَ الذِي قَدْ (نَــــزَلا)
15. ومَا أضَفْتَهُ إلى الأصْحَابِ مِنْ
من قول وفعل فهو موقوف زكن
16. (وَمُرْسلٌ) مِنهُ الصَّحَابُّي سَقَطْ
وقُلْ (غَريبٌ) ما رَوَى رَاوٍ فَقـَطْ
17. وكلُّ مَا لْم يَتَّصِلْ بِحَالٍ
إسْنَادُهُ (مُنْقَطِعُ) الأوْصـــــَالِ
18. (والُمعْضَلُ) السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ
ومَا أتى (مُدَلَّساً) نَوعــــَانِ
19. الأوَّل الإسْقاطُ للشَّيخِ وأنْ
يَنْقُلَ مَّمنْ فَوْقَهُ بعــــَنْ وأنْ
20. والثَّانِ لا يُسْقِطُهُ لكنْ يَصِفْ
أوْصَافَهُ بما بهِ لا يَنْعــــَرِفْ
21. ومَا يَخالِفُ ثِقةٌ فيهِ الَملا
فـ(الشَّاذُّ) و(الَمقْلوبُ) قِسْمَانِ تَلا
22. إبْدَالُ راوٍ ما بِرَاوٍ قِسْمُ
وقَلْبُ إسْنَادٍ لمتنٍ قِســــــْمُ
23. وَ(الفَرَدُ) ما قَيَّدْتَهُ بثِقَةِ
أوْ جْمعٍ أوْ قَصِر على روايــــةِ
24. ومَا بعِلَّةٍ غُمُوضٍ أوْ خَفَا
(مُعَلَّلٌ) عِنْدَهُمُ قَدْ عُـــــرِفَا
25. وذُو اخْتِلافِ سنَدٍ أو مَتْنٍ
(مُضْطربٌ) عِنْدَ أهيْلِ الفَـــنِّ
26. وَ(الُمدْرَجاتُ) في الحديثِ ما أتَتْ
مِنْ بَعْضِ ألفاظِ الرُّوَاةِ اتَّصَلَتْ
27. ومَا رَوى كلُّ قَرِينٍ عنْ أخهْ
(مُدَبَّجٌ) فَاعْرِفْهُ حَقًّا وانْتَخــِهْ
28. مُتَّفِقٌ لَفْظاً وخطاً (مُتَّفقْ)
وضِدُّهُ فيما ذَكَرْنَا (الُمفْتـــِرقْ)
29. (مُؤْتَلِفٌ) مُتَّفِقُ الخطِّ فَقَطْ
وضِدُّهُ (مُختَلِفٌ) فَاخْشَ الغَلَــطْ
30. (والُمنْكَرُ) الفَردُ بهِ رَاوٍ غَدَا
تَعْدِيلُهُ لا يْحمِلُ التَّفَــــرُّدَا
31. (مَتُروكُهُ) مَا وَاحِدٌ بهِ انفَردْ
وأجَمعُوا لضَعْفِه فَهُوَ كـــَرَدّ
32. والكذِبُ الُمخْتَلَقُ المصنُوعُ
علَى النَّبيِّ فذَلِكَ (الموْضـــُوعُ)
33. وقَدْ أتَتْ كالَجوْهَرِ المكْنُونِ
سَمَّيْتُهَا: مَنْظُومَةَ البَيْقُــــوني
34. فَوْقَ الثَّلاثيَن بأرْبَعٍ أتَتْ
أقْسامُهَا ثمَّ بخيٍر خُتِمــــــَتْ
متن الورقات







بسم الله الرحمن الرحيم

الوَرَقـَــــــــاتُ في أُصُولِ الفِقْه:

هذه ورقات تشتمل على معرفة فصول من أصول الفقه .
وذلك مؤلف من جزأين مفردين: فالأصل ما يبنى عليه غيره، والفرع ما يبنى على غيره .
والفقه
: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد
والأحكام سبعة
: الواجب، والمندوب، والمباح، والمحظور، والمكروه، والصحيح، والفاسد:.
فالواجب
: ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه
والمندوب
: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه
والمباح: ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه
والمحظور
: ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله
والمكروه
: ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.
والصحيح
: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به
والباطل
: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به
والفقه أخص من العلم .
والعلم معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع .
والجهل: تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع
والعلم الضروري ما لا يقع عن نظر واستدلال، كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس .
وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال .
والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه .
والاستدلال طلب الدليل .
والدليل هو المرشد إلى المطلوب .
والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر .
والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر .
وأصول الفقه: طرقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بها . وأبواب أصول الفقه أقسام: الكلام، والأمر، والنهي، والعام، والخاص، والمجمل، والمبين، والظاهر، والأفعال، والناسخ، والمنسوخ، والإجماع، والأخبار، والقياس، والحظر والإباحة، وترتيب الأدلة، وصفة المفتي والمستفتي، وأحكام المجتهدين .

[ الكلام وأقسامه ]
فأما أقسام الكلام، فأقل ما يترتب منه الكلام: اسمان، أو اسم وفعل، أو فعل وحرف، أو اسم وحرف .
والكلام ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار، وينقسم أيضاً إلى تمن وعرض وقسم .
ومن وجه آخر ينقسم إلى حقيقة ومجاز، فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه، وقيل: فيما اصطلح عليه من المخاطبة .

والمجاز ما تجوز به عن موضوعه .
والحقيقة إما لغوية وإما شرعية وإما عرفية .
والمجاز إما أن يكون بزيادة أو نقصان أو نقل أو استعارة، فالمجاز بالزيادة مثل قوله تعالى:
﴿ ليس كمثله شيء، والمجاز بالنقصان مثل قوله تعالى: ﴿ واسأل القرية ﴾، والمجاز بالنقل كالغائط فيما يخرج من الإنسان، والمجاز بالاستعارة كقوله تعالى: ﴿ جداراً يريد أن ينقض .
[ باب الأمر ]
والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب .
وصيغته: افعل، وعند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه، إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة .
ولا يقتضي التكرار على الصحيح، إلا ما دل الدليل على قصد التكرار .
ولا يقتضي الفور .
والأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم الفعل إلا به، كالأمر بالصلاة أمر بالطهارة المؤدية، وإذا فعل يخرج المأمور به عن العهدة .

الذي يدخل في الأمر والنهي وما لا يدخل
يدخل في خاطب الله تعالى: المؤمنون .
والساهي والصبي والمجنون غير داخلين .
والكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وبما لا تصح إلا به، وهو الإسلام، لقوله تعالى: ﴿
قالوا: لم نك من المصلين .
والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده .
والنهي استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، ويدل على فساد المنهي عنه .
وترد صيغة الأمر والمراد به الإباحة والتهديد أو التسوية أو التكوين .
[ العام والخاص وأقسامهما ]
وأما العام فهو ما عم شيئين فصاعداً، من قوله: عممت زيداً عمراً بالعطاء، وعممت جميع الناس .
وألفاظه أربعة: الاسم الواحد المعرف باللام، واسم الجمع المعرف باللام، والأسماء المبهمة، كمن فيما يعقل، وما فيما لا يعقل، وأي في الجمع، وأين في المكان، ومتى في الزمان، وما في الاستفهام والجزاء وغيره، ولا في النكرات .
والعموم من صفات النطق .
ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه .
والخاص يقابل العام .
والتخصيص تمييز بعض الجملة، وهو ينقسم إلى: متصل ومنفصل، فالمتصل الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة، والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء .
ومن شرطه أن يكون متصلاً بالكلام .
ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه .
ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره .
والشرط يجوز أن يتقدم على المشروط .
والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع وأطلقت في بعض، فيحمل المطلق على المقيد .
ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، وتخصيص الكتاب بالسنة، وتخصيص السنة بالكتاب، وتخصيص السنة بالسنة، وتخصيص النطق بالقياس، ونعني بالنطق قول الله تعالى وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

والمجمل ما يفتقر إلى البيان .
والبيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي .
والمبين هو النص .
والنص ما لا يحتمل إلا معنى واحداً، وقيل: ما تأويله تنزيله، وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي .
والظاهر ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر، ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى ظاهراً بالدليل .
الأفعال
فعل صاحب الشريعة لا يخلو: إما أن يكون على وجه القربة والطاعة أو لا يكون .
فإن كان على وجه القربة والطاعة فإن دل دليل على الاختصاص به فيحمل على الاختصاص .
وإن لم يدل لا يختص به، لأن الله تعالى قال: ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾، فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا، ومن أصحابنا من قال: يحمل على الندب، ومنهم من قال: يتوقف فيه، فإن كان على وجه غير وجه القربة والطاعة فيحمل على الإباحة .
وإقرار صاحب الشريعة على القول هو قول صاحب الشريعة، وإقراره على الفعل كفعله .
وما فعل في وقته في غير مجلسه وعلم به ولم ينكره فحكمه حكم ما فعل في مجلسه .
[ النسخ ]
وأما النسخ فمعناه الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته، وقيل: معناه النقل من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب إذا نقلته .
وحده: الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه عنه .
ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم، ونسخ الحكم وبقاء الرسم، والنسخ إلى بدل وإلى غير بدل، وإلى ما هو أغلظ وإلى ما هو أخف .
ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ السنة بالكتاب، ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة .
ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر، ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر، ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد .
فصل [ التعارض والترجيح ]
إذا تعارض نطقان فلا يخلو: إما أن يكونا عامين أو خاصين أو أحدهما عاماً والآخر خاصاً أو كل واحد منهما عاماً من وجه وخاصاً من وجه .
فإن كانا عامين فإن أمكن الجمع بينهما جمع، وإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما إن لم يعلم التاريخ، فإن علم التاريخ فينسخ المتقدم بالمتأخر، وكذلك إذا كانا خاصين .
وإن كان أحدهما عاماً والآخر خاصاً فيخص العام بالخاص، وإن كان كل واحد منهما عاماً من وجه وخاصاً من وجه فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر .
[ الإجماع ]
وأما الإجماع فهو اتفاق علماء أهل العصر على حكم الحادثة، ونعني بالعلماء الفقهاء، ونعني بالحادثة الحادثة الشرعية .
وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((
لا تجتمع أمتي على ضلالة ))، والشرع ورد بعصمة هذه الأمة .
والإجماع حجة على العصر الثاني، وفي أي عصر كان، ولا يشترط انقراض العصر على الصحيح، فإن قلنا: انقراض العصر شرط يعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد ولهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم .
والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم وبقول البعض وبفعل البعض وانتشار ذلك وسكوت الباقين عنه .
وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره على القول الجديد .
[ الأخبار ]
وأما الأخبار، فالخبر ما يدخله الصدق والكذب، وقد يقطع بصدقه أو كذبه .
والخبر ينقسم قسمين: إلى آحاد ومتواتر .

فالمتواتر ما يوجب العلم، وهو أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب عن مثلهم إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه فيكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع .
والآحاد هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم، وينقسم قسمين: إلى مرسل ومسند، فالمسند ما اتصل إسناده، والمرسل ما لم يتصل إسناده، فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة، إلا مراسيل سعيد بن المسيب، فإنها فتشت فوجدت مسانيد .
والعنعنة تدخل على الإسناد، وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني وأخبرني، وإن قرأ هو على الشيخ فيقول: أخبرني، ولا يقول: حدثني .
وإن أجازه الشيخ من غير رواية فيقول: أجازني أو أخبرني إجازة .
[ القياس ]
وأما القياس فهو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم .
وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه .

فقياس العلة ما كانت العلة فيه موجبة الحكم .
وقياس الدلالة هو الاستدلال بأحد النظرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم ولا تكون موجبة للحكم .
وقياس الشبه هو الفرع المتردد بين أصلين، فيلحق بأكثرهما شبهاً .
ومن شرط الفرع أن يكون مناسباً للأصل، ومن شرط الأصل أن يكون ثابتاً بدليل متفق عليه بين الخصمين .
ومن شرط العلة أن تطرد في معلولاتها، فلا تنتقض لفظاً ولا معنى .
ومن شرط الحكم أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات .
والعلة هي الجالبة، والحكم هو المجلوب للعلة .
[ الحظر والإباحة والاستصحاب ]
وأما الحظر والإباحة فمن الناس من يقول: إن الأشياء على الحظر إلا ما أباحته الشريعة، فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة يتمسك بالأصل وهو الحظر .
ومن الناس من يقول بضده، وهو أن الأصل في الأشياء على الإباحة إلا ما حظره الشرع .

ومعنى استصحاب الحال: أن يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي .
وأما الأدلة فيقدم الجلي منها على الخفي، والموجب للعلم على الموجب للظن، والنطق على القياس، والقياس الجلي على الخفي .
فإن وجد في النطق ما يغير الأصل وإلا فيستصحب الحال .
[ الاجتهاد والإفتاء والتقليد ]
ومن شرط المفتي أن يكون عالماً بالفقه أصلاً وفرعاً، خلافاً ومذهباً .
وأن يكون كامل الآلة في الاجتهاد، عارفاً بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام من النحو واللغة ومعرفة الرجال وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيها .
ومن شرط المستفتي: أن يكون من أهل التقليد، فيقلد المفتي في الفتيا .
وليس للعالم أن يقلد .

والتقليد قبول قول القائل بلا حجة، فعلى هذا قبول قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمى تقليداً .
ومنهم من قال: التقليد قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين قاله، فإن قلنا: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول بالقياس، فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليداً .

وأما الاجتهاد فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض، فالمجتهد إن كان كامل الآلة في الاجتهاد، فإن اجتهد في الفروع فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فيها وأخطأ فله أجر .
ومنهم من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب .
ولا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلامية مصيب، لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى والمجوس والكفار والملحدين .
ودليل من قال: ليس كل مجتهد في الفروع مصيباً، قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد )) .
وجه الدليل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطأ المجتهد وصوبه أخرى .
انتهت الورقات

















متن الآجرّومية









أنواع الكلام

الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع .
وأقسامه ثلاثة : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى .
فالاسم يعرف : بالخفض ، والتنوين ، ودخول الألف واللام ، وحروف الخفض وهي : من وإلى وعن وعلى وفي ورب والباء والكاف واللام وحروف القسم وهي : الواو والباء والتاء .
والفعل يعرف بقد والسين و ( سوف ) وتاء التأنيث الساكنة .
والحرف مالا يصلح معه دليل الاسم ولا دليل الفعل .
باب الإعراب

الإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً .
وأقسامه أربعة : رفع ونصب وخفض وجزم فللأسماء من ذلك الرفع والنصب والخفض ولا جزم فيها وللأفعال من ذلك الرفع والنصب والجزم ولا خفض فيها .
باب معرفة علامات الإعراب

للرفع أربع علامات : الضمة والواو والألف والنون .
فأما الضمة فتكون علامة للرفع في أربعة مواضع : الاسم المفرد وجمع التكسير وجمع المؤنث السالم والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء .
وأما الواو فتكون علامة للرفع في موضعين : في جمع المذكر السالم وفي الأسماء الخمسة وهي : أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال .
وأما الألف فتكون علامة للرفع في تثنية الأسماء خاصة .
وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير التثنية أو ضمير جمع أو ضمير المؤنثة المخاطبة .
علامات النصب

وللنصب خمس علامات : الفتحة والألف والكسرة والياء وحذف النون .
فأما الفتحة فتكون علامة للنصب في ثلاثة مواضع : في الاسم المفرد وجمع التكسير والفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب ولم يتصل بآخره شيء .
وأما الألف فتكون علامة للنصب في الأسماء الخمسة نحو : رأيت أباك وأخاك وما أشبه ذلك .
وأما الكسرة فتكون علامة للنصب في جمع المؤنث السالم .
وأما الياء فتكون علامة للنصب في التثنية والجمع .
وأما حذف النون فيكون علامة للنصب في الأفعال الخمسة التي رفعها بثبوت النون .
علامات الخفض

وللخفض ثلاث علامات : الكسرة والياء والفتحة .
فأما الكسرة فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع : في الاسم المفرد المنصرف وجمع التكسير المنصرف وجمع المؤنث السالم .
وأما الياء فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع : في الأسماء الخمسة وفي التثنية والجمع .
وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف .
علامتا الجزم

وللجزم علامتان : السكون والحذف .
فأما السكون فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر .
وأما الحذف فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع المعتل الآخر وفي الأفعال الخمسة التي رفعها بثبات النون .
المعربات

( فصل ) المعربات قسمان : قسم يعرب بالحركات وقسم يعرب بالحروف .
المعربات بالحركات

فالذي يعرب بالحركات أربعة أشياء : الاسم المفرد وجمع التكسير وجمع المؤنث السالم والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء .
وكلها ترفع بالضمة وتنصب بالفتحة وتخفض بالكسرة وتجزم بالسكون وخرج عن ذلك ثلاثة أشياء : جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة والاسم الذي لا ينصرف يخفض بالفتحة والفعل المضارع المعتل الآخر يجزم بحذف آخره .
المعربات بالحروف

والذي يعرب بالحروف أربعة أنواع : التثنية ، وجمع المذكر السالم ، والأسماء الخمسة ، والأفعال الخمسة ،وهي : يفعلان ، وتفعلان ، ويفعلون ، وتفعلون ، وتفعلين .
فأما التثنية فترفع بالألف وتنصب وتخفض بالياء .
وأما جمع المذكر السالم فيرفع بالواو وينصب ويخفض بالياء .
وأما الأسماء الخمسة فترفع بالواو وتنصب بالألف وتخفض بالياء .
وأما الأفعال الخمسة فترفع بالنون وتجزم بحذفها .
باب الأفعال

الأفعال ثلاثة : ماضٍ ومضارع وأمر نحو : ضرب ويضرب واضرب .
فالماضي مفتوح الآخر أبداً .
والأمر مجزوم أبداً .
والمضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع التي يجمعها قولك ( أنيت ) وهو مرفوع أبداً حتى يدخل عليه ناصب أو جازم .
فالنواصب عشرة وهي :
أنْ و لن و إذن وكي و لام كي و لام الجحود و حتى و الجواب بالفاء و الواو و أو .
والجوازم ثمانية عشر وهي : لم ، ولما ، و ألمْ ، وألمَّا ، ولام الأمر والدعاء ، و ( لا ) في النهي والدعاء ، وإن ، وما ومهما ، وإذ ، وإذما ، وأي ، ومتى ، وأين ، وأيان ، وأنَّى ، وحيثما ، وكيفما ، وإذاً في الشعر خاصة .
باب مرفوعات الأسماء

المرفوعات سبعة وهي : الفاعل ، والمفعول الذي لم يسم فاعله ، والمبتدأ ، وخبره واسم كان وأخواتها وخبر إن وأخواتها والتابع للمرفوع وهو أربعة أشياء : النعت والعطف والتوكيد والبدل .
باب الفاعل
الفاعل هو : الاسم المرفوع المذكور قبله فعله .
وهو على قسمين : ظاهر ومضمر .
فالظاهر نحو قولك : قام زيد ويقوم زيد وقام الزيدان ويقوم الزيدان وقام الزيدون ويقوم الزيدون وقام الرجال ويقوم الرجال وقامت هند ، وتقوم هند ، وقامت الهندان ، وتقوم الهندان ، وقامت الهندات ، وتقوم الهندات ، وتقوم الهنود ، وقام أخوك ، ويقوم أخوك ، وقام غلامي ، ويقوم غلامي ، وام أشبه ذلك .
والمضمر اثنا عشر ، نحو قولك : (( ضربت ، وضربنا ، وضربتَ ، وضربتِ ، وضربتما وضربتم ، وضربتن ، وضرب ، وضربتْ ، وضربا ، وضربوا ، وضربن ))
باب المفعول الذي لم يسم فاعله

وهو : الاسم ،المرفوع ،الذي لم يذكر معه فاعله.
فإن كان الفعل ماضيا ضم أوله وكسر ما قبل آخره ،وإن كان مضارعا ضم أوله وفتح ما قبل آخره .
وهو قسمين : ظاهر ،ومضمر.
فالظاهر نحو قولك (ضرب زيد)و(يضرب زيد)و(أكرم عمرو)و(يكرم عمرو) .
والمضمر نحو قولك (ضربت) وضربنا ، وضربت ، وضربت ، وضربتما ، وضربتم ، وضربتن ، وضرب ، وضربت ، وضربا ، وضربوا ، وضربن .
باب المبتدأ والخبر

المبتدأ : هو الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية .
و الخبر : هو الاسم المرفوع المسند إليه, نحو قولك ((زيد قائمٌ )) و ((الزيدان قائمان)) و ((الزيدون قائمون )) و المبتدأ قسمان : ظاهر و مضمر .
فالظاهر ما تقدم ذكره .
و المضمر اثنا عشر , وهي : أنا , ونحن ، وأنت , وأنتِ , وأنتما , وأنتم , وأنتن , وهو , وهي , وهما , وهم , وهن , نحو قولك (( أنا قائم )) و ((نحن قائمون )) وما أشبه ذلك .
و الخبر قسمان :مفرد ؛ و غير مفرد .
فالمفرد نحو (( زيد قائم )) .
وغير المفرد أربعة أشياء : الجار و المجرور , و الظرف , و الفعل مع فاعله , و المبتدأ مع خبره , نحو قولك : ((زيد في الدار , وزيد عندك , وزيد قام أبوه , و زيد جاريته ذاهبة ))
باب العوامل الداخلة على المبتدأ و الخبر

وهي ثلاثة أشياء : كان و أخواتها , و إن وأخواتها , وظننت و أخواتها .
فأما كان و أخواتها , فإنها ترفع الاسم , وتنصب الخبر , وهي : كان , و أمسى , و أضحى , و ظل , و بات , و صار , و ليس , و مازال , و ما انفك , و ما فتئ , و ما برح , و ما دام , و ما تصرف منها نحو : كان , و يكون , و كن , و أصبح , و يصبح , و أصبح , تقول : ((كان زيد قائماً , و ليس عمر شاخصا )) و ما أشبه ذلك .
أما إن و أخواتها فإنها تنصب الاسم و ترفع الخبر , وهي إن،وأن ،ولكن ، وكأن ، وليت ، ولعل ،تقول :إن زيدا قائم ، وليت عمرا شاخص ، وما أشبه ذلك ، ومعنى إن وأن للتوكيد ، ولكن للاستدراك ، وكأن للتشبيه ، وليت للتمني ، ولعل للترجي والتوقع.
وأما ظننت وأخواتها فإنها تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان لها , وهي : ظننت , وحسبت , وخلت , وزعمت , ورأيت , وعلمت , ووجدت , واتخذت , وجعلت , وسمعت ؛ تقول : ظننت زيداً قائما , ورأيت عمراً شاخصا , وما أشبه ذلك .
باب النعت

النعت : تابع للمنعوت في رفعه و نصبه و خفضه , وتعريفه وتنكيره ؛ قام زيد العاقل , ورأيت زيدا العاقل , ومررت بزيد العاقل .
و المعرفة خمسة أشياء : الاسم المضمر نحو : أنا و أنت , و الاسم العلم نحو : زيد و مكة , و الاسم المبهم نحو : هذا وهذه وهؤلاء والاسم الذي فيه الألف واللام نحو : الرجل والغلام , وما أضيف إلى واحد من هذه الأربعة .
والنكرة : كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر ,وتقريبه : كل ما صلح دخول الألف و اللام عليه , نحو الرجل و الفرس .
باب العطف

و حروف العطف عشرة , وهي : الواو , والفاء , وثم , وأو , وأم , وإما ، وبل , ولا ,ولكن , وحتى في بعض المواضع .
فإن عطفت على مرفوع رفعت , أو على منصوب نصبت , أو على مخفوض خفضت , أو على مجزوم جزمت , تقول : ((قام زيد وعمرو , ورأيت زيدا و عمرا , ومررت بزيد وعمرو , وزيد لم يقم ولم يقعد )) .
باب التوكيد

التوكيد : (( تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه وتنكيره )) ويكون بألفاظ معلومة .
وهي : النفس , والعين , وكل , وأجمع , وتوابع أجمع , وهي : أكتع , وأبتع , وأبصع , تقول : قام زيد نفسه , ورأيت القوم كلهم , ومررت بالقوم أجمعين .
باب البدل

إذا أبدل اسم أو فعل من فعل تبعه في جميع إعرابه ز
وهو على أربعة أقسام : بدل الشيء من الشيء , وبدل البعض من الكل , وبدل الاشتمال , وبدل الغلط , نحو قولك : ((قام زيد أخوك ,وأكلت الرغيف ثلثه , ونفعني زيد علمه , ورأيت زيداً الفرس )) , أردت أن تقول الفرس فغلطت فأبدلت زيداً منه .
باب منصوبات الأسماء

المنصوبات خمسة عشر : وهي المفعول به والمصدر وظرف المكان والزمان والحال والتمييز والمستثنى واسم لا والمنادى والمفعول من أجله والمفعول معه وخبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها .
والتابع للمنصوب وهو أربعة أشياء : النعت والعطف والتوكيد والبدل .
باب المفعول به

وهو : الاسم المنصوب الذي يقع عليه الفعل نحو قولك : ضربت زيداً وركبت الفرس .
وهو قسمان : ظاهر ومضمر .
فالظاهر ما تقدم ذكره ، والمضمر قسمان : متصل ومنفصل .
فالمتصل اثنا عشر وهي : ضربني وضربنا وضربك وضربكما وضربكم وضربكن وضربه وضربها وضربهما وضربهم وضربهن .
والمنفصل اثنا عشر وهي : إياي وإيانا وإياك وإياكما وإياكم وإياكن وإياه وإياها وإياهما وإياهم وإياهن .
باب المصدر

المصدر هو : الاسم المنصوب الذي يجئ ثالثا في تصريف الفعل نحو : ضرب يضرب ضربا.
باب المفعول المطلق

وهو قسمان : لفظي ومعنوي فإن وافق لفظه لفظ فعله فهو لفظي نحو : قتلته قتلا , وإن وافق معنى فعله دون لفظه فهو معنوي نحو : جلست قعوداً , وقمت وقوفاً , وما أشبه ذلك .
باب ظرف الزمان و ظرف المكان

ظرف الزمان هو : اسم الزمان المنصوب بتقدير (( في )) نحو اليوم والليلة وغدوة وبكرة وسحرا وغدا وعتمة وصباحا ومساء وأبدا وأمدا وحينما .وما أشبه ذلك .
وظرف المكان هو : اسم المكان المنصوب بتقدير (( في )) نحو : أمام وخلف وقدّام ووراء وفوق وتحت وعند وإزاء وحذاء وتلقاء وثم وهنا . وما أشبه ذلك .
باب الحال

الحال هو : الاسم المنصوب المفسر لما أنبهم من الهيئات نحو : (( جاء زيد راكباً )) و (( ركبت الفرس مسرجاً )) و (( لقيت عبد الله راكبا )) وما أشبه ذلك .
ولا يكون إلا نكرة ولا يكون إلا بعد تمام الكلام ولا يكون صاحبها إلا معرفة .
باب التمييز

التمييز هو : الاسم المنصوب المفسر لما أنبهم من الذوات نحو قولك : ((تصبب زيد عرقا )) و (( تفقأ بكر شحما )) و (( طاب محمد نفسا )) و (( اشتريت عشرين كتابا )) و (( ملكت تسعين نعجة )) و (( زيد أكرم منك أبا )) و (( أجمل منك وجها )) .
ولا يكون إلا نكرة ولا يكون إلا بعد تمام الكلام .
باب الاستثناء

وحرف الاستثناء ثمانية وهي : إلا وغير وسِوى وسُوى وسواء وخلا وعدا وحاشا .
فالمستثنى بإلا ينصب إذا كان الكلام تاما موجبا نحو : (( قال القوم إلا زيدا )) و (( خرج الناس إلا عمرا )) وإن كان الكلام منفيا تاما جاز فيه البدل و النصب على الاستثناء نحو : (( ما قام القوم إلا زيدٌ )) و (( إلا زيدا )) وإن كان الكلام ناقصا كان على حسب العوامل نحو : ((ما قام إلا زيدٌ )) و (( ما ضربت إلا زيداً )) و (( ما مررت إلا بزيد )).
والمستثنى بسِوى وسُوى وسواء وغير مجرور لاغير .
والمستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز نصبه وجره نحو : (( قام القوم خلا زيداً , وزيد )) و (( عدا عمرا و عمرو )) و ((حاشا بكراً و بكرٍ )) .
باب لا

إِعلم أن (( لا )) تنصب النكرات بغير تنوين إذا باشرت النكرة ولم تتكرر (( لا )) نحو : (( لا رجل في الدار )) .
فإن لم تباشرها وجب الرفع ووجب تكرار (( لا )) نحو : (( لا في الدار رجلٌ ولا امرأةٌ )) فإن تكررت جاز إعمالها وجاز إلغاؤها فإن شئت قلت : (( لا رجل في الدار ولا امرأةً )) وإن شئت قلت : (( لا رجل في الدار ولا امرأةٌ )) .
باب المنادى

المنادى خمسة أنواع : المفرد العلم والنكرة المقصودة والنكرة غير المقصودة والمضاف والتشبيه بالمضاف .
فإما المفرد العلم و النكرة المقصودة فيبنيان على الضم من غير تنوين نحو (( يا زيد )) و (( يا جل )) والثلاثة الباقية منصوبة لاغير .
باب المفعول من أجله

وهو الاسم المنصوب الذي يذكر بيانا لسبب وقوع الفعل نحو قولك (( قام زيدٌ إجلالاً لعمروٍ )) و (( قصدتك ابتغاء معروفك )) .
باب المفعول معه

وهو : الاسم المنصوب الذي يذكر لبيان من فعل معه الفعل نحو قولك : ((جاء الأمير والجيش )) و (( استوى الماء والخشبة )) .
وأما خبر (( كان )) وأخواتها واسم (( إن )) وأخواتها فقد تقدم ذكرهما في المرفعات والتوابع ؛ فقد تقدمت هناك .
باب المخفوظات من الأسماء

المخفوظات ثلاثة أنواع : مخفوض بالحرف ومخفوض بالإضافة وتابع للمخفوض .
فأما المخفوض بالحرف فهو : ما يخفض بمن وإلى وعن وعلى وفي وربّ والباء والكاف واللام وحروف القسم وهي : الواو والباء والتاء أو بواو ربَّ وبمذْ ومنذُ .
وأما ما يخفض بالإضافة فنحو قولك : ما يقدر باللام وما يقدر بمن ؛ فالذي يقدر باللام نحو (( غلام زيد ))والذي يقدر بمن نحو (( ثوب خزّ ٍ )) و ((باب ساجٍ )) و (( خاتم حديدٍ )) .
تم بحمد الله


تحفة الأطفال


بسم الله الرحمن الرحيم

متن تحفة الأطفال

يَقُـولُ رَاجِـي رَحْمَـةِ الْغَـفُـورِ دَوْمًـا*** سُلَيْمَـانُ هُـوَ الجَمـزُورِي

(
الْحَمْـدُ للَّهِ) مُصَلِّـيًـا عَـلَـى***( مُحَـمَّـدٍ) وَآلـهِ وَمَــنْ تَــلاَ

وَبَعْـدُ هَـذَا النَّـظْـمُ لِلْمُرِيـدِ *** فِـي النُّـونِ والتَّنْوِيـنِ وَالْمُـدُودِ


سَمَّيْـتُـهُ (بِتُحْـفَـةِ الأَطْـفَـالِ) *** عَنْ شَيْخِنَـا الْمِيهِـىِّ فـى كمال


أَرْجُـو بِـهِ أَنْ يَنْـفَـعَ الطُّـلاَّبَـا *** وَالأَجْــرَ وَالْقَـبُـولَ وَالثَّـوَابَـا



أحكام النون الساكنة والتنوين

لِلـنُّـونِ إِنْ تَسْـكُـنْ وَلِلتَّنْـوِيـنِ *** أَرْبَـعُ أَحْـكَـامٍ فَـخُـذْ تَبْيِيـنِـي

فَـالأَوَّلُ الإظْهَـارُ قَبْـلَ أَحْـرُفِ *** لِلْحَلْـقِ سِـتٌّ رُتِّبَـتْ فَلْتَـعْـرِفِ

هَمْـزٌ فَهَـاءٌ ثُـمَّ عَـيْـنٌ حَــاءُ *** مُهْمَلَـتَـانِ ثُــمَّ غَـيْـنٌ خَــاءُ

والثَّـانِ إِدْغَــامٌ بِسِـتَّـةٍ أَتَــتْ *** فِي (يَرْمَلُونَ) عِنْدَهُـمْ قَـدْ ثَبَتَـتْ

لَكِنَّهَـا قِسْمَـانِ قِـسْـمٌ يُدْغَـمَـا *** فِـيـهِ بِغُـنَّـةٍ (بِيَنْمُـو) عُلِـمَـا

إِلاَّ إِذَا كَــانَا بِكِلْـمَـةٍ فَـــلاَ *** تُدْغِـمْ كَدُنْيَـا ثُـمَّ صِنْـوَانٍ تَـلاَ

وَالثَّـانِ إِدْغَــامٌ بِغَـيْـرِ غُـنَّـهْ *** فِـي الـلاَّمِ وَالـرَّا ثُـمَّ كَرِّرَنَّـهْ

وَالثَّالـثُ الإِقْـلاَبُ عِنْـدَ الْـبَـاءِ *** مِيمًـا بِغُـنَّـةٍ مَــعَ الإِخْـفَـاءِ

وَالرَّابِـعُ الإِخْفَـاءُ عِنْـدَ الْفَاضِـلِ *** مِـنَ الحُـرُوفِ وَاجِـبٌ لِلْفَاضِـلِ

فِي خَمْسَةٍ مِنْ بَعْدِ عَشْـرٍ رَمْزُهَـا *** فِي كِلْمِ هَذَا البَيْـتِ قَـد ضَّمَّنْتُهَـا

صِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا *** دُمْ طَيِّبًا زِدْ فِي تُقًى ضَـعْ ظَالِمَـا



أحكام النون والميم المشددتين

وَغُـنَّ مِيمًـا ثُـمَّ نُونًـا شُــدِّدَا *** وَسَـمِّ كُـلاً حَـرْفَ غُنَّـةٍ بَــدَا



أحكام الميم الساكنة

وَالمِيمُ إِنْ تَسْكُنْ تَجِي قَبْـلَ الْهِجَـا *** لاَ أَلِـفٍ لَيِّنَـةٍ لِــذِي الْحِـجَـا

أَحْكَامُهَـا ثَلاَثَـةٌ لِـمَـنْ ضَـبَـطْ *** إِخْفَـاءٌ ادْغَـامٌ وَإِظْهَـارٌ فَـقَـطْ

فَـالأَوَّلُ الإِخْفَـاءُ عِـنْـدَ الْـبَـاءِ *** وَسَـمِّـهِ الشَّـفْـوِيَّ لِـلْـقُـرَّاءِ

وَالثَّـانِ إِدْغَـامٌ بِمِثْلِـهَـا أَتَــى *** وَسَمِّ إدْغَامًـا صَغِيـرًا يَـا فَتَـى

وَالثَّالِـثُ الإِظْهَـارُ فِـي الْبَقِـيَّـهْ *** مِـنْ أَحْـرُفٍ وَسَمِّهَـا شَفْـوِيَّـهْ

وَاحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وَفَـا أَنْ تَخْتَفِـي *** لِقُرْبِـهَـا وَلاتِّـحَـادِ فَـاعْـرِفِ



حكم لام أل ولام الفعل

لِـلاَمِ أَلْ حَـالاَنِ قَبْـلَ الأَحْـرُفِ *** أُولاَهُمَـا إِظْهَـارُهَـا فَلْتَـعْـرِفِ

قَبْلَ ارْبَعٍ مَعْ عَشْـرَةٍ خُـذْ عِلْمَـهُ *** مِنِ (ابْـغِ حَجَّـكَ وَخَـفْ عَقِيمَهُ)

ثَانِيهِمَـا إِدْغَامُهَـا فِــي أَرْبَــعِ *** وَعَشْـرَةٍ أَيْضًـا وَرَمْزَهَـا فَــعِطِبْ

ثُمَّ صِلْ رُحْمًا تَفُزْ ضِفْ ذَا نِعَمْ *** دَعْ سُوءَ ظَـنٍّ زُرْ شَرِيفًـا لِلْكَـرَمْ

وَالـلاَّمُ الاُولَـى سَمِّهَـا قَمَـرِيَّـهْ *** وَاللاَّمَ الاُخْـرَى سَمِّهَـا شَمْسِيَّـهْ

وأظْـهِـرَنَّ لاَمَ فِـعْـلٍ مُطْلَـقَـا *** فِي نَحْوِ قُلْ نَعَـمْ وَقُلْنَـا وَالْتَقَـى




فى المثلين والمتقاربين والمتجانسين

إِنْ فِي الصِّفَاتِ وَالمَخَـارِجِ اتَّفَـقْ *** حَرْفَـانِ فَالْمِثْـلاَنِ فِيهِمَـا أَحَـقْ

وَإِنْ يَكُـونَـا مَخْـرَجًـا تَقَـارَبَـا *** وَفِـي الصِّفَـاتِ اخْتَلَفَـا يُلَقَّـبَـا

مُتَقَارِبَـيْـنِ أَوْ يَكُـونَـا اتَّـفَـقَـا *** فِي مَخْـرَجٍ دُونَ الصِّفَـاتِ حُقِّقَـا

بِالْمُتَجَانِسَـيْـنِ ثُــمَّ إِنْ سَـكَـنْ *** أَوَّلُ كُــلٍّ فَالصَّغِـيـرَ سَمِّـيَـنْ

أَوْ حُرِّكَ الحَرْفَانِ فِـي كُـلٍّ فَقُـلْ *** كُـلٌّ كَبِيـرٌ وافْهَمَـنْـهُ بِالْمُـثُـلْ




أقسام المد

وَالْمَـدُّ أَصْلِـيٌّ وَ فَرْعِـيٌّ لَــهُ *** وَسَــمِّ أَوَّلاً طَبِيعِـيًّـا وَهُـــو

مَـا لاَ تَوَقُّـفٌ لَـهُ عَلَـى سَبَـبْ *** وَلا بِدُونِـهِ الحُـرُوفُ تُجْتَـلَـبْ

بلْ أَيُّ حَرْفٍ غَيْرُ هَمْزٍ أَوْ سُكُـونْ *** جَـا بَعْـدَ مَـدٍّ فَالطَّبِيعِـيَّ يَكُـونْ

وَالآخَرُ الْفَرْعِـيُّ مَوْقُـوفٌ عَلَـى *** سَبَبْ كَهَمْـزٍ أَوْ سُكُـونٍ مُسْجَـلا

حُـرُوفُــهُ ثَـلاَثَــةٌ فَعِـيـهَـا *** مِنْ لَفْظِ (وَايٍ) وَهْـيَ فِـي نُوحِيهَـا

وَالكَسْرُ قَبْلَ الْيَا وَقَبْلَ الْـواوِ ضَـمْ *** شَـرْطٌ وَفَتْـحٌ قَبْـلَ أَلْـفٍ يُلْتَـزَمْ

وَاللِّيـنُ مِنْهَـا الْيَـا وَوَاوٌ سُكِّـنَـا *** إِنِ انْفِتَـاحٌ قَبْـلَ كُــلٍّ أُعْلِـنَـا




أحكام المد

لِلْمَـدِّ أَحْـكَـامٌ ثَـلاَثَـةٌ تَــدُومْ *** وَهْيَ الْوُجُوبُ وَالْجَـوَازُ وَاللُّـزُومْ


فَوَاجِبٌ إِنْ جَـاءَ هَمْـزٌ بَعْـدَ مَـدْ *** فِـي كِلْمَـةٍ وَذَا بِمُتَّصِـلٍ يُـعَـدْ

وَجَائِـزٌ مَـدٌّ وَقَصْـرٌ إِنْ فُصِـلْ *** كُـلٌّ بِكِلْمَـةٍ وَهَــذَا المُنْفَـصِـلْ

وَمِثْـلُ ذَا إِنْ عَـرَضَ السُّـكُـونُ *** وَقْـفًـا كَتَعْلَـمُـونَ نَسْتَـعِـيـنُ

أَوْ قُـدِّمَ الْهَمْـزُ عَلَـى المَـدِّ وَذَا *** بَـدَلْ كَآمَـنُـوا وَإِيمَـانًـا خُــذَا

وَلاَزِمٌ إِنِ الـسُّـكُـونُ أُصِّـــلاَ *** وَصْـلاً وَوَقْفًـا بَعْـدَ مَـدٍّ طُـوِّلاَ



أقسام المد اللازم

أَقْـسَـامُ لاَزِمٍ لَدَيْـهِـمْ أَرْبَـعَـهْ *** وَتِلْـكَ كِلْمِـيٌّ وَحَرْفِـيٌّ مَـعَـهْ

كِلاَهُـمَـا مُـخَـفَّـفٌ مُـثَـقَّـلُ *** فَـهَــذِهِ أَرْبَـعَــةٌ تُـفَـصَّـلُ

فَـإِنْ بِكِلْمَـةٍ سُـكُـونٌ اجْتَـمَـعْ *** مَعْ حَرْفِ مَدٍّ فَهْـوَ كِلْمِـيٌّ وَقَـعْأَ

وْ فِـي ثُلاَثِـيِّ الحُـرُوفِ وُجِـدَا *** وَالمَـدُّ وَسْطُـهُ فَحَـرْفِـيٌّ بَــدَا

كِلاَهُـمَـا مُثَـقَّـلٌ إِنْ أُدْغِـمَــا *** مَخَفَّـفٌ كُـلٌّ إِذَا لَــمْ يُدْغَـمَـا

وَالـلاَّزِمُ الْحَرْفِـيُّ أَوَّلَ الـسُّـوَرْ *** وُجُـودُهُ وَفِـي ثَمَـانٍ انْحَـصَـرْ

يَجْمَعُهَا حُرُوفُ (كَمْ عَسَلْ نَقَـصْ) *** وَعَيْـنُ ذُو وَجْهَيْنِ والطُّولُ أَخَـصْ

وَمَا سِوَى الحَرْفِ الثُّلاَثِي لاَ أَلِـفْ *** فَـمَـدُّهُ مَــدًّا طَبِيعِـيًّـا أُلِــفْ

وَذَاكَ أَيْضًا فِـي فَوَاتِـحِ السُّـوَرْ *** فِي لَفْظِ (حَيٍّ طَاهِرٍ) قَـدِ انْحَصَـرْ

وَيَجْمَـعُ الْفَوَاتِـحَ الأَرْبَـعْ عَشَـرْ *** (صِلْهُ سُحَيْرًا مَنْ قَطَعْكَ) ذَا اشْتَهَرْ



الخاتمة

وَتَـمَّ ذَا النَّـظْـمُ بِحَـمْـدِ الـلَّـهِ *** عَلَـى تَمَـامِـهِ بِــلاَ تَنَـاهِـي

أَبْيَاتُـهُ نَـدٌّ بَــداَ لِــذِ النُّـهَـى *** تَارِيخُهَـا بُشْـرَى لِمَـنْ يُتْقِنُـهَـا

ثُـمَّ الصَّـلاَةُ وَالـسَّـلاَمُ أَبَــدَا *** عَلَـى خِتَـامِ الأَنْبِـيَـاءِ أَحْـمَـدَا

وَالآلِ وَالصَّحْـبِ وَكُــلِّ تَـابِـعِ *** وَكُـلِّ قَــارِئٍ وكُــلِّ سَـامِـعِ

متن تحفة الأطفال..سليمان الجمزوري

الـدّرر الـبـهـيّـة فـي المـسـائـل الـفـقـهـيـة
كتاب الطهارة
بابٌ الْمِياهُ:

الماء طاهر مطهر لا يخرجه عن الوصفين إلا ما غيّر ريحه أو لونه أو طعمه من النجاسات، والثاني ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهرة.
ولا فرق بين قليلٍ وكثيرٍ، وما فوق القُلَّتين وما دونهما، ومتحركٍ وساكنٍ، ومستعملٍ وغيرِ مستعمل.
بابٌ النجاساتُ:
والنجاسات هي غائط الإنسان مطلقاً، وبوله إلا الذكرَ الرضيعَ، ولُعاب الكلب، ورَوْث، ودمُ حَيض، ولحم خنزير.
وفيما عدا ذلك خلاف.
والأصل الطهارة، فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يُقدَّم عليه.
بابٌ تطهير النجاسات:
ويَطهُر ما يتنجس بغسله حتى لا يبقى لها عين ولا لون ولا ريح ولا طعم، والنعلُ بالمسح.
والاستحالة مطهِّرة، لعدم وجود الوصف المحكوم عليه.
وما لا يمكن غسله فتطهيره بالصَّبِّ عليه، أو النَّزْح منه، حتى لا يبقى للنجاسة أثر.
والماء هو الأصل في التطهير، فلا يقوم غيره مَقامه إلا بإذن من الشارع.
بابٌ قضاءُ الحاجة:
على الْمُتخَلِّي الاستتار حتى يدنوَ من الأرض، والبعدُ أو دخولُ الكَنِيف، وترك الكلام والملابسةِ لما له حرمة، وتجنبُ الأمكنة التي مَنع التخليَ فيها شرعٌ أو عرفٌ، وعدم الاستقبال والاستدبار للقبلة.
وعليه الاستجمار بثلاثة أحجار طاهرة، أو ما يقوم مَقامها.
وتُندب الاستعاذةُ عند الشروع، والاستغفارُ والحمدُ بعد الفراغ.
بابٌ الوُضوءُ:
يجب على كل مكلّف أن يسميَ إذا ذَكَر، ويتمضمضَ ويستنشقَ، ثم يغسلَ جميع وجهه، ثم يديه مع مرفقيه، ثم يمسحَ رأسه مع أُذُنيه، ويجزئ مسح بعضه والمسح على العمامة، ثم يغسلَ رجليه مع الكعبين، وله المسح على الخفين.
ولا يكون وضوءاً شرعياً إلا بالنية لاستباحة الصلاة.
فصل:
يستحب التثليث في غير الرأس، وإطالةُ الغُرّة، والتحجيل، وتقديم السواك، وغسل اليدين إلى الرسغين ثلاثاً قبل الشروع في غسل الأعضاء المتقدمة.
بابٌ نواقضُ الوضوء:
وينتقض الوضوء بما خرج من الفرجين من عين أو ريح، وبما يوجب الغُسلَ، ونومِ المضطجع، وأكلِ لحم الإبل، والقيءِ ونحوِه، ومسِّ الذَّكَر.
بابٌ الغُسلُ:
يجب بخروج المنِيِّ بشهوةٍ ولو بتفكّر، وبالتقاء الختانين، وبانقطاع الحيض والنفاس، وبالاحتلام مع وجود بلل، وبالموت، وبالإسلام.
فصل:
والغُسل الواجب هو أن يُفيضَ الماء على جميع بدنه أو ينغمسَ فيه، مع المضمضة والاستنشاق، والدلكِ لما يمكن دلكه.
ولا يكون شرعياً إلا بالنية لرفع موجِبه.
ونُدب تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين، ثم التيامنُ.
فصل:
ويشرع لصلاة الجمعة، وللعيدين، ولمن غسّل ميتاً، وللإحرام، ولدخول مكةَ.
بابٌ التيممُ:
يستباح به ما يستباح بالوضوء والغسل، لمن لا يجد الماء أو خشي الضرر من استعماله.
وأعضاؤه الوجه ثم الكفّان؛ يمسحهما مرّةً واحدةً بضربةٍ واحدةٍ ناوياً مسمّياً.
ونواقضه نواقض الوضوء.
بابٌ الحيضُ:
لم يأت في تقدير أقله وأكثره ما تقوم به الحجة، وكذلك الطُّهر.
فذات العادة المتقرِّرةِ تعمل عليها.
وغيرُها ترجع إلى القرائن، فدمُ الحيض يتميز عن غيره. فتكون حائضاً إذا رأت دمَ الحيض، ومستحاضةً إذا رأت غيرَه.
وهي كالطاهرة، وتغسل أثر الدمِ وتتوضأ لكل صلاة.
والحائض لا تصلي ولا تصوم ولا تُوطَأ حتى تغتسل بعد الطُّهر، وتقضي الصيام.
فصل:
والنفاس أكثره أربعون يوماً، ولا حدَّ لأقله.
وهو كالحيض



كتاب الصلاة



بابٌ المواقيتُ:
أول وقت الظهر الزوال، وآخره مصير ظلّ الشيء مثلَه، سوى فَيْء الزوال.
وهو أول وقت العصر، وآخره ما دامت الشمس بيضاءَ نقيةً.
وأول وقت المغرب غروب الشمس، وآخره ذهاب الشفق الأحمر.
وهو أول وقت العشاء، وآخره نصف الليل.
وأول وقت الفجر إذا انشق الفجر، وآخره طلوع الشمس.
ومن نام عن صلاة أو سها عنها فوقتها حين يذكرها.
ومن كان معذوراً وأدرك ركعةً فقد أدركها.
والتوقيت واجب.
والجمع لعذرٍ جائزٌ.
والمتيمم وناقص الصلاة أو الطهارةِ يصلون كغيرهم من غير تأخير.
وأوقات الكراهة في غير مكةَ: بعد الفجر حتى ترتفعَ الشمس، وعند الزوال في غير يوم الجمعة، وبعد العصر حتى تغرب.
بابٌ الأذانُ:
يُشرع لأهل كل بلد أن يتخذوا مؤذناً ينادي بألفاظ الأذان المشروعة عند دخول وقت الصلاة.
ويُشرع للسامع أن يتابع المؤذن.
ثم تُشرع الإقامة على الصفة الواردة.
بابٌ شروطُ الصلاة:
ويجب على المصلي تطهير ثوبه وبدنه ومكانه من النجاسة، وسَتر عورته.
ولا يشتملُ الصَّمَّاءَ، ولا يُسدِلُ، ولا يُسبلُ، ولا يَكفِتُ.
ولا يصلي في ثوب حرير، ولا ثوب شهرة، ولا مغصوبٍ.
وعليه استقبال عين الكعبة إن كان مشاهداً لها أو في حكم المشاهد. وغير المشاهد يستقبل الجهة بعد التحري.
بابٌ كيفيةُ الصلاة:
لا تكون شرعيةً إلا بالنية.
وأركانها كلّها مفترضة، إلا قعودَ التشهدِ الأوسطِ والاستراحةَ.
ولا يجب من أذكارها إلا التكبيرُ، والفاتحةُ في كل ركعةٍ ولو كان مُؤتَماً، والتشهدُ الأخير، والتسليمُ.
وما عدا ذلك فسنن. وهي الرفع في المواضع الأربعة، والضمُّ، والتوجه بعد التكبيرة، والتعوّذ، والتأمين، وقراءة غير الفاتحة معها، والتشهد الأوسط، والأذكار الواردة في كل ركن، والاستكثار من الدعاء بخيريِ الدنيا والآخرة بما ورد وبما لم يردْ.
بابٌ مبطلاتُ الصلاة:
وتبطل الصلاة بالكلام، وبالاشتغال بما ليس منها، وبترك شرط أو ركن عمداً.
بابٌ على من تجب، وصلاةُ المريض:
ولا تجب على غير مكلف.
وتسقط عمّن عجز عن الإشارة أو أغمي عليه حتى خرج وقتُها.
ويصلي المريض قائماً ثم قاعداً ثم على جَنْب.
بابٌ صلاةُ التطوع:
هي أربع قبل الظهر وأربع بعده، وأربع قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وصلاةُ الضحى، وصلاةُ الليل وأكثرها ثلاثَ عشرةَ ركعةً يوتر في آخرها بركعةٍ، وتحية المسجد، والاستخارة، وركعتان بين كل أذان وإقامة.
بابٌ صلاةُ الجماعة:
هي آكد من السنن.
وتنعقد باثنين. وإذا كثُر الجمع كان الثواب أكثرَ.
وتصح بعد المفضول. والأولى أن يكون الإمام من الْخِيار.
ويؤم الرجل بالنساء، لا العكس؛ والمفترضُ بالمتنفل، والعكس.
وتجب المتابعة في غير مبطل.
ولا يؤم الرجل قوماً هم له كارهون. ويصلي بهم صلاةَ أخفهم.
ويقدَّم السلطانُ وربُّ المنزل، والأقرأ ثم العالم، ثم الأسنّ.
وإذا اختلت صلاة الإمام كان ذلك عليه لا على المأمومين.
وموقفهم خلفَه، إلا الواحدَ فعن يمينه. وإمامةُ النساء وسَطَ الصفّ.
وتقدم صفوف الرجال ثم الصبيان ثم النساء.
والأحق بالصف الأول أولو الأحلام والنُّهى.
وعلى الجماعة أن يُسَوُّوا صفوفهم، وأن يَسُدّوا الخلل، وأن يُتِمّوا الصفّ الأولَ ثم الذي يليه ثم كذلك.
بابٌ سجودُ السهو:
وهو سجدتان قبل التسليم، أو بعده وبإحرام وتشهد وتحليل.
ويشرع لترك مسنون، وللزيادة ولو ركعةً سهواً، وللشكّ في العدد.
وإذا سجد الإمام تابعه المؤتم.
بابٌ القضاءُ للفوائت:
إن كان الترك عمداً لا لعذر فدَيْن الله أحقّ أن يُقضَى.
وإن كان لعذر فليس بقضاءٍ، بل أداء في وقت زوال العذر، إلا صلاةَ العيدين ففي ثانيهِ.
بابٌ صلاةُ الجمعة:
تجب على كل مكلف إلا المرأةَ والعبدَ والمسافرَ والمريضَ.
وهي كسائر الصلوات لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلَها.
ووقتها وقت الظهر.
وعلى من حضرها أن لا يتخطى رقاب الناس، وأن يُنصتَ حالَ الخطبتين.
ونُدب له التبكير، والتطيب والتجمل، والدنُوُّ من الإمام.
ومن أدرك ركعةً منها فقد أدركها.
وهي في يوم العيد رخصة.
بابٌ صلاةُ العيدين:
هي ركعتان، في الأولى سبع تكبيرات قبلَ القراءة، وفي الثانية خمسٌ كذلك.
ويخطُب بعدها.
ويستحب التجمل، والخروج إلى خارج البلد، ومخالفة الطريق، والأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى.
ووقتها بعد ارتفاع الشمس قدرَ رمح إلى الزوال.
ولا أذان فيها، ولا إقامة.
بابٌ صلاةُ الخوف:
قد صلاها رسول الله صلى الله وسلم على صفات مختلفةٍ، وكلها مجزئة.
وإذا اشتد الخوف والتَحَمَ القتال صلاها الراجل والراكب، ولو إلى غير القبلة، ولو بالإيماء.
بابٌ صلاةُ السفر:
يجب القصر على من خرج من بلده قاصداً للسفر، وإن كان دون بَرِيد.
وإذا أقام ببلد متردداً قصر إلى عشرين يوماً. وإذا عزم على إقامة أربعٍ أتَمَّ بعدها.
وله الجمع تقديماً وتأخيراً، بأذان وإقامتين.

بابٌ صلاةُ الكسوفين:
هي سنة.
وأصحّ ما ورد في صفتها ركعتان في كل ركعة ركوعان، وورد ثلاثة وأربعة وخمسة، يقرأ بين كل ركوعين، وورد في كل ركعة ركوع.
ونُدب الدعاء والتكبير والتصدق والاستغفار.
بابٌ صلاةُ الاستسقاء:
تُسن عند الْجَدْب ركعتان، بعدهما خطبة تتضمن الذكر والترغيب في الطاعة والزجرَ عن المعصية.
ويستكثر الإمام ومن معه من الاستغفار والدعاء برفع الْجَدْب، ويُحَوِّلون جميعاً أرديتَهم

كتاب الجنائز


بابٌ عيادةُ المريض:

من السنة عيادة المريض، وتلقينُ المحتضَر الشهادتين، وتوجيهُه وتغميضُه إذا مات، وقراءةُ ياسينَ عليه، والمبادرةُ بتجهيزه إلا لتجويز حياته، والقضاءُ لدَينه، وتسجيتُه.
ويجوز تقبيله.
وعلى المريض أن يحسنَ الظنّ بربه، ويتوبَ إليه، ويتخلصَ من كلّ ما عليه.

فصل:

ويجب غسل الميت المسلم على الأحياء، والقريب أولى بالقريب إذا كان من جنسه، وأحد الزوجين بالآخر.
ويكون الغَسل ثلاثاً أو خمساً أو أكثر بماء وسِدر، وفي الآخِرة كافورٌ. وتُقدَّم الميامن.
ولا يُغسل الشهيد.

فصل:

ويجب تكفينه بما يستره، ولو لم يملِكْ غيره.
ولا بأس بالزيادة مع التمكن، من غير مغالاة.
ويُكفّن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها.
ونُدب تطييب بدن الميت وكفنه.

فصل:

وتجب الصلاة على الميت.
ويقوم الإمام حِذاءَ رأس الرجل ووسَطِ المرأة.
ويكبر أربعاً أو خمساً، ويقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحةَ وسورةً، ويدعو بين التكبيرات بالأدعية المأثورة.
ولا يُصلَّى على الغالِّ، وقاتل نفسه، والكافر، والشهيد.
ويُصلَّى على القبر، وعلى الغائب.

فصل:

ويكون المشي بالجنازة سريعاً.
والمشي معها والحمل لها سنةٌ.
والمتقدّم عليها والمتأخّر عنها سواءٌ.
ويُكره الرُّكوب.
ويحرم النعي، والنياحة، واتباعها بنار، وشقّ الجيب، والدعاء بالويل والثُّبور.
ولا يقعد المتبع لها حتى توضعَ.
والقيام لها منسوخ.

فصل:

ويجب دفن الميت في حفرةٍ تمنعه من السباع.
ولا بأس بالضرح، واللحد أولى.
ويُدخَل الميتُ من مؤخَّر القبر، ويوضع على جنبه الأيمن مستقبِلاً.
ويستحب حثْوُ التراب لكل من حضر ثلاثَ حَثَيَات.
ولا يُرْفَع القبر زيادةً على شبر.
والزيارة للموتى مشروعةٌ، ويقف الزائر مستقبلاً للقبلة.
ويحرم اتخاذ القبور مساجدَ، وزخرفتُها، وتسريجها، والقعودُ عليها، وسبُّ الأموات.
والتعزية مشروعةٌ، وكذلك إهداء الطعام لأهل الميت.



كتاب الزكاة


تجب في الأموال التي ستأتي، إذا كان المالك مكلفاً.
بابٌ زكاةُ الحيوان:إنما تجب منه في النَّعَم، وهي الإبل والبقر والغنم.
فصلٌ زكاةُ الإبل:
إذا بلغتِ الإبل خمساً ففيها شاة.
ثم في كل خمسٍ شاةٌ.
فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها ابنةُ مَخاض أو ابنُ لَبون.
وفي ستٍّ وثلاثين ابنةُ لَبون.
وفي ستٍّ وأربعين حِقَّة.
وفي إحدى وستين جَذَعة.
وفي ستٍّ وسبعين بنتا لَبون.
وفي إحدى وتسعين حِقَّتان، إلى مِئة وعشرين.
فإذا زادت ففي كل أربعين ابنةُ لَبون، وفي كل خمسين حِقَّة.
فصلٌ زكاةُ البقر:
ويجب في ثلاثين من البقر تَبِيع أو تَبِيعة.
وفي أربعين مُسِنَّة.
ثم كذلك.
فصلٌ زكاةُ الغنم:ويجب في أربعين من الغنم شاة، إلى مِئة وإحدى وعشرين، وفيها شاتان، إلى مِئتين وواحدة، وفيها ثلاث شِياهٍ، إلى ثلاث مِئَة وواحدة، وفيها أربعٌ.
ثم في كل مِئةٍ شاةٌ.
فصل في الْخُلْطَة:
ولا يُجمع بين مُفْتَرِق من الأنعام ولا يُفرق بين مُجتمِع خشيةَ الصدقة.

فصل:

ولا شيءَ في ما دون الفريضة، ولا في الأَوْقاص.
وما كان من خليطين فيتراجعان بالسَّوِيَّة.
ولا تُؤخذ هَرِمة، ولا ذاتُ عَوارٍ ولا عيبٍ، ولا صغيرةٌ، ولا أَكُولة، ولا رُبَّى، ولا ماخِض، ولا فَحْل غنم.

بابٌ زكاةُ الذهب والفضة:

هي إذا حال على أحدهما الحول ربع العُشْر.
ونصاب الذهب عشرون ديناراً. ونصاب الفضة مِئَتا درهم. ولا شيء فيما دون ذلك.
ولا زكاةَ في غيرهما من الجواهر، وأموالِ التجارة والْمُسْتَغَلاّت.

بابٌ زكاةُ النبات:

يجب العُشْر في الْحِنطة والشعير والذرة والتمر والزَّبيب.
وما كان يُسقى بالْمُسَنَّى منها ففيه نصف العُشْر.
ونصابها خمسة أَوْسُقٍ.
ولا شيءَ فيما عدا ذلك، كالخضروات وغيرها.
ويجب في العسل العُشْر.
ويجوز تعجيل الزكاة.
وعلى الإمام أن يَردَّ صدقاتِ أغنياء كلّ مَحَلّ في فقرائهم.
ويبرأ ربُّ المال بدفعها إلى السلطان، وإن كان جائراً.

بابٌ مصارفُ الزكاة:

هي ثمانية كما في الآية.
وتحرم على بني هاشم ومواليهم، وعلى الأغنياء، والأقوياء الْمُكتَسِبين
.
بابٌ صدقةُ الفطر:

هي صاع من القوت المعتاد عن كل فرد.
والوجوب على سيد العبد، ومنفق الصغير ونحوه.
ويكون إخراجها قبل صلاة العيد.
ومن لم يجد زيادةً على قوت يومه وليلته فلا فِطْرَةَ عليه.
ومصرِفها مصرِف الزكاة.

بابٌ الْخُمْس:

يجب فيما يُغنم في القتال، وفي الركاز. ولا يجب فيما عدا ذلك.
ومصرِفه في قوله تعالى: ( واعلموا أنَّما غنمتم من شيء ) الآية.

كتاب الصيام

يجب صيام رمضانَ لرؤية هلاله من عدل، أو إكمال عدة شعبانَ.
ويصوم ثلاثين يوماً ما لم يظهر هلال شوالٍ قبل إكمالها.
وإذا رآه أهل بلد لزِم على سائر البلاد الموافقة.
وعلى الصائم النية قبل الفجر.

بابٌ مبطلاتُ الصيام:

ويبطل بالأكل، والشرب، والجماع، والقيء عمداً.
ويحرم الوِصال.
وعلى من أفطر عمداً كفارة ككفارة الظِّهار.
ويُندب تعجيل الفطر وتأخير السُّحور.

فصل:

ويجب على من أفطر لعذر شرعيّ أن يقضيَ.
والفطر للمسافر ونحوِه رخصة، إلا إن خشي التلف أو الضعف عن القتال فعزيمة.
ومن مات وعليه صوم صام عنه وليّه.
والكبير العاجز عن الأداء والقضاء يُكَفّر عن كل يوم بإطعام مسكين.
والصائم المتطوع أمير نفسه؛ لا قضاءٌ عليه ولا كفارةٌ.

بابٌ صومُ التطوع:

يُستحب صيام سِتّ من شوّال، وتِسعِ ذي الحجة، ومحرمٍ، وشعبانَ، والإثنين والخميس، وأيامِ البيض.
وأفضل التطوع صوم يوم وإفطار يوم.
ويُكره صوم الدهر، وإفرادُ يوم الجمعة ويوم السبت.
ويحرم صوم العيدين، وأيام التشريق، واستقبال رمضانَ بيوم أو يومين.

بابٌ الاعتكافُ:

يُشرع.
ويصحّ في كل وقت في المساجد. وهو في رمضانَ آكدُ، لا سيَّما في العشر الأواخر منه.
ويستحب اجتهادٌ في العمل فيها، وقيام ليالي القدْر.
ولا يخرج المعتكف إلا لحاجة.
كتاب الحج


يجب على كل مكلفٍ مستطيعٍ فوراً. وكذلك العمرة.
وما زاد فهو نافلة.

الإحرام:

يجب تعيين نوع الحج بالنية، من تمتع أو قِران أو إفراد. والأول أفضلها.
ويكون الإحرام من المواقيت المعروفة. ومن كان دونها فمَهَلُّه من أهله، حتى أهلُ مكةَ منها.

محظورات الإحرام:

ولا يلبس المحرم القميص ولا العمامةَ ولا البُرْنُسَ ولا السراويلَ، ولا ثوباً مسَّه وَرْس ولا زعفرانٌ، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما حتى يكونا أسفلَ من الكعبين.
ولا تنتقبُ المرأة ولا تلبس القُفّازين وما مسه الوَرْس والزعفرانُ.
ولا يتطيب ابتداءً. ولا يأخذ من شعره وبَشَره إلا لعذر.
ولا يرفُث ولا يفسُق ولا يجادل.
ولا يَنكِح ولا يُنكِح ولا يخطُب.
ولا يقتل صيداًَ. ومن قتله فعليه جزاءٌ مثلُ ما قتل من النَّعَم يحكم به ذوا عدل.
ولا يأكل ما صاده غيره، إلا إذا كان الصائد حلالاً ولم يصده لأجله.
ولا يَعضِد من شجر الحرم، إلا الإِذْخِرَ.
ويجوز قتل الفواسق الخمس.
وصيد حرم المدينة وشجرُه كحرم مكةَ، إلا أن من قطع شجره أو خبطه كان سَلْبه حلالاً لمن وجده.
ويَحرم صيد وَجٍّ وشجرُه.

أعمال الحج:

وعند قدوم الحاج مكةَ يطوف للقدوم سبعةَ أشواط، يَرمُل في الثلاثة الأُوَل، ويمشي فيما بقِيَ. ويقبل الحجر الأسود، أو يستلمه بِمِحْجَن، ويقبل الْمِحْجَن ونحوَه. ويستلم الركن اليمانِيَّ.
ويكفي القارنَ طواف واحد وسعي واحد.
ويكون حالةَ الطواف متوضئاً ساتراً لعورته.
والحائض تفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت.
ويُندب الذكر حالَ الطواف بالمأثور.
وبعد فراغه يصلي ركعتين في مقام إبراهيمَ، ثم يعود إلى الركن فيستلمه.

فصل:

ويسعى بين الصفا والمروة سبعةَ أشواطٍ، داعياً بالمأثور.
وإذا كان متمتعاً صار بعد السعي حلالاً. حتى إذا كان يومَ التَّرْوِيَة أهلَّ بالحج، وتوجه إلى مِنَى وصلّى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.

فصل:

ثم يأتي عرفةَ صباحَ يوم عرفةَ ملبياً مكبراً.
ويجمع العصرين فيها ويخطُب.
ثم يُفِيض من عرفةَ بعد الغروب.
ويأتي المزدلفةَ، ويجمع فيها بين العشاءين، ويبيت بها. ثم يصلي الفجر، ويأتي الْمَشعرَ الحرلم فيذكرُ الله عندَه، ويقف به إلى قبل طلوع الشمس.
ثم يدفع حتى يأتِيَ بطن مُحَسِّرَ.
ثم يسلُكُ الطريق الوسطى إلى الجمرة التي عند الشجرة، وهي جمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات يكبّر مع كل حصاة، مثلِ حصى الْخَذْف.
ولا يرميها إلا بعد طلوع الشمس، إلا النساءَ والصبيانَ، فيجوز لهم قبلَ ذلك.
ويحلق رأسه أو يقصره، فيحل له كلّ شيء إلا النساءَ.
ومن حلق أو ذبح أو أفاض إلى البيت قبل أن يرميَ، فلا حرج.
ثم يرجع إلى مِنَى، فيبيت بها ليالِيَ التشريق.
ويرمي في كل يوم من أيام التشريق الجمراتِ الثلاثَ، بسبع حصياتٍ، مبتدئاً بالجمرة الدنيا ثم الوسطى ثم جمرةِ العقبة.
ويستحب لمن يَحُجّ بالناس أن يخطُبَهم يومَ النحر، وفي وسَط أيام التشريق.
ويطوف الحاجّ طوافَ الإفاضة - وهو طواف الزيارة - يومَ النحر.
وإذا فرغ من أعمال الحج وأراد الرجوع طاف للوداع وجوباً، إلا أنه خُفّف عن الحائض.

بابٌ الهديُ:

والهدي أفضله البَدَنَة ثم البقرة ثم الشاة.
وتجزئ البَدَنَة والبقرة عن سبعة.
ويجوز للمُهدِي أن يأكلَ من لحم هديه، ويركبَ عليه.
ويُندب إشعاره وتقليده.
ومن بعث بهدي لم يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم.

بابٌ العمرةُ المفردة:

يُحرم لها من الميقات. ومن كان في مكةَ خرج إلى الْحِلِّ.
ثم يطوف، ويسعى، ويحلق أو يقصر.
وهي مشروعة في جميع السَّنة.

كتاب النكاح

يُشرع لمن استطاع الباءة. ويجب على من خشي الوقوع في المعصية.
والتَّبَتُّل غير جائز، إلا لعجز عن القيام بما لا بدَّ منه.
وينبغي أن تكون المرأة ودوداً ولوداً بكراً ذاتَ جمال وحسَب ومال ودين.
وتُخطب الكبيرة إلى نفسها، والمعتبَر حصول الرضا منها، لمن كان كفُؤاً. والصغيرة تُخطب إلى وليها، ورضى البكر صمتها.
وتحرم الْخِطبة في العِدة، وعلى الْخِطبة.
ويستحب النظر إلى المخطوبة.
ولا نكاح إلا بولي وشاهدين، إلا أن يكون عاضلاً أو غيرَ مسْلم.
ويجوز لكل واحد من الزوجين أن يوكل لعقد النكاح، ولو واحداً.

فصل:

نكاح المتعة منسوخ. والتحليل حرام، وكذلك الشِّغار.
ويجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة، إلا أن يُحلّ حراماً أو يحرّم حلالاً.

بابٌ الْمُحَرَّماتُ في النكاح:

ويحرم على الرجل أن ينكح زانيةً أو مشركةً والعكس، ومن صرح القرآن بتحريمه، والرَّضاع كالنسب، والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وما زاد على العدد المباح للحر والعبد.
وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل.
وإذا عَتقت الأمَة ملكت أمر نفسها، وخُيّرت في زوجها.

بابٌ العيوبُ وأنكحةُ الكفار:

ويجوز فسخ النكاح بالعيب.
ويُقرّ من أنكحة الكفار إذا أسلموا ما يوافق الشرع.
وإذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح، وتجب العِدة. فإن أسلم ولم تتزوج المرأة كانا على نكاحهما الأول، ولو طالتِ المدة، إذا اختارا ذلك.

بابٌ الْمَهر والعِشْرة:

الْمَهر واجب. وتكره المغالاة فيه. ويصح ولو خاتماً من حديد، أو تعليمَ القرآن.
ومن تزوج امرأة ولم يسمِّ لها صَداقاً، فلها مَهر نسائها إذا دخل بها.
ويُستحب تقديم شيء من الْمَهر قبل الدخول.
وعليه إحسان العِشْرة، وعليها الطاعة.
ومن كانت له زوجتان فصاعداً عدل بينهنَّ في القِسمة وما تدعو الحاجة إليه.
وإذا سافر أقرع بينهنَّ.
وللمرأة أن تهب نَوبَتها، أو تُصالح الزوج على إسقاطها.
ويقيم عند الجديدة البكر سبعاً، والثيبِ ثلاثاً.
ولا يجوز العزل، ولا إتيان المرأة في دبرها.

فصل:

الولد للفِرَاش، ولا عبرة لشَبَهِهِ بغير صاحبه.
وإذا اشترك ثلاثة في وَطء أمَة في طهر مَلَكَها كل واحد منهم فيه، فجاءت بولد وادَّعَوْه جميعاً، فيُقرَع بينهم، ومن استحقه بالقرعة فعليه للآخرَيْن ثُلُثا الدِّيَة.
كتاب الطلاق



هو جائز من مكلّف مختار، ولو هازلاً، لمن كانت في طُهر لم يمسَّها فيه ولا طلقها في الْحَيْضة التي قبله، أو في حمل قد استبان.
ويحرم إيقاعه على غير هذه الصفة.
وفي وقوعه، ووقوعِ ما فوق الواحدة من دون تَخَلُّل رَجْعَة خلافٌ، والراجح عدم الوقوع.

فصل:

ويقع بالكناية مع النية، وبالتخيير إذا اختارت الفُرْقَة.
وإذا جعله الزوج إلى غيره وقع منه.
ولا يقع بالتحريم.
والرجل أحق بامرأته في عِدّة طلاقه؛ يراجعها متى شاء إذا كان الطلاق رجعياً.
ولا تحل له بعد الثلاثة حتى تنكحَ زوجاً غيره.

بابٌ الْخُلْع:

إذا خالع الرجل امرأته كان أمرُها إليها؛ لا ترجع إليه بمجرد الرَّجْعَة.
ويجوز بالقليل والكثير، ما لم يجاوز ما صار إليها منه.
ولا بد من التراضي بين الزوجين على الْخُلْع، أو إلزامُ الحاكم مع الشِّقاق بينهما.
وهو فَسخ.
وعِدّته حَيْضة.

بابٌ الإيلاءُ:

هو أن يحلف الزوج على جميع نسائه أو بعضهنَّ: لا أقربُهنَّ.
فإن وقَّت بدون أربعة أشهر، اعتزل حتى ينقضيَ ما وقَّت به.
وإن لم يوقِّت شيئاً أو وقَّت بأكثرَ منها، خيّر بعد مُضِيِّها بين أن يفيءَ أو يطلقَ.

بابٌ الظِّهارُ:

وهو قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمّي، أو: ظاهرتك، أو نحوَ ذلك.
فيجب عليه قبل أن يَمَسَّها أن يُكفِّر بعَتق رقبة، فإن لم يجد فليطعمْ ستين مسكيناً، فإن لم يجد فليصمْ شهرين متتابعين.
ويجوز للإمام أن يُعينه من صدقات المسلمين إذا كان فقيراً لا يقدر على الصوم. وله أن يصرف منها لنفسه وعياله.
وإذا كان الظهار موقَّتاً فلا يرفعه إلا انقضاء الوقت.
وإذا وطِئ قبل انقضاء الوقت أو قبل التكفير، كفَّ حتى يكفّر في الْمُطلَق، أو ينقضيَ وقت الْمُوقِّت.

بابٌ اللِّعانُ:

إذا رمى الرجل امرأته بالزنا ولم تقرَّ بذلك ولا رجع عن رميه، لاعنها؛ فيشهد الرجل أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين والخامسةَ أنّ لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تشهد المرأة أربع شهاداتٍ بالله إنه لمن الكاذبين والخامسةَ أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
وإذا كانت حاملاً أو كانت قد وضعت، أُدخِل نفيُ الولد في أَيْمانه.
ويفرق الحاكم بينهما. وتحرم عليه أبداً.
ويُلحَق الولد بأمه فقط. ومن رماها به فهو قاذف.

بابٌ العِدةُ:

هي للطلاق من الحامل بالوضع، ومن الحائض بثلاث حِيَض، ومن غيرهما بثلاثة أشهر.
وللوفاة بأربعة أشهر وعشر، وإن كانت حاملاً فبالوضع.
ولا عِدة على غير مدخولة.
والأمة كالحرة.
وعلى المعتدة للوفاة ترك التزين، والمكثُ في البيت الذي كانت فيه عند موت زوجها أو بلوغ خبره.
وامرأة المفقود تَرَبَّصُ أربعَ سنين، ثم تعتد عِدة الوفاة. وهي امرأته ما لم تتزوج.

بابٌ استبراءُ الإماء:

يجب استبراء الأمَة الْمَسْبِيَّة والْمُشْتَراة ونحوهما بِحَيْضَة إن كانت حائضاً، والحاملِ بوضع الحمل، ومنقطعةِ الحيض حتى يتبين عدم حملها.
ولا تستبرأ بِكر ولا صغيرة مطلقاً.
ولا يلزم الاستبراء على البائع ونحوه.

بابٌ النفقةُ:

تجب على الزوج للزوجة، والمطلَّقةِ رَجْعِيّاً؛ لا بائناً ولا في عِدة الوفاة، فلا نفقة ولا سُكنى إلا أن تكونا حاملتين.
وتجب على الوالد الْمُوسِر لولده الْمُعْسِر، والعكسُ، وعلى السيد لمن يملكه.
ولا تجب على القريب لقريبه، إلا من باب صلة الرَّحِم.
ومن وجبت نفقته وجبت كُسوته وسُكْناه.

بابٌ الرَّضَاعُ:

إنما يثبت حكمه بخمس رَضَعَاتٍ، مع تيقّن وجود اللبن وكون الرضيع قبل الفِطام.
ويحرم به ما يحرم بالنسب.
ويُقبل قول المرضِعة.
ويجوز إرضاع الكبير - ولو كان ذا لحية - لتجويز النظر.

بابٌ الحضانةُ:

الأَوْلى بالطفل أمُّه ما لم تنكِحْ، ثم الخالة، ثم الأبُ، ثم يعيّن الحاكم من القرابة من رأى فيه صلاحاً.
وبعد بلوغ سن الاستقلال يخيّر الصبي بين أبيه وأمه.
فإن لم يوجد أكفله من كان له في كفالته مصلحة.

كتاب البيع

المعتبر فيه مجرد التراضي، ولو بإشارة من قادر على النطق.
ولا يجوز بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام، والكلب، والسِّـنَّوْر، والدمِ، وعَسْب الفحل، وكلِّ حرام، وفضل الماء، وما فيه غَرَر كالسمك في الماء، وحَبْل الْحَبَلَة، والمنابذة، والملامسة، وما في الضرع، والعبد الآبِق، والمغانم حتى تقسّمَ، والثمر حتى يَصلُحَ، والصوف في الظهر، والسمن في اللبن، والْمُحاقَلَة، والْمُزابَنَة، والْمُعَاوَمَة، والْمُخَاضَرَة، والعُرْبون، والعصير إلى من يتخذه خمراً، والكالئ بالكالئ، وما اشتراه قبل القبض، والطعام حتى يجريَ في الصاعان.
ولا يصح الاستثناء في البيع إلا إذا كان معلوماً. ومنه استثناء ظهر المبيع.
ولا يجوز التفريق بين المحارم، ولا أن يبيعَ حاضر لبادٍ، والتناجُش، والبيع على البيع، وتَلَقِّي الرُّكْبان، والاحتكارُ، والتسعير.
ويجب وضع الجوائح.
ولا يحل سلف وبيع، ولا شَرْطانِ في بيع، ولا بيعتان في بيعة، وربح ما لم يضمن، وبيع ما ليس عند البائع.
ويجوز شرط عدم الخداع.
والخيار في المجلس ثابت ما لم يتفرقا.

بابٌ الربا:

يحرم بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا مثلاً بمثل يداً بيد.
وفي إلحاق غيرها بها خلافٌ.
فإن اختلف الأجناس جاز التفاضل إذا كان يداً بيد.
ولا يجوز بيع الجنس بجنسه مع عدم العلم بالتساوي وإن صحبه غيره، ولا بيع الرُّطَب بما كان يابساً إلا لأهل العَرَايَا، ولابيع اللحم بالحيوان.
ويجوز بيع الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه.
ولا يجوز بيع العِينَة.

بابٌ الْخِيَارات:

يجب على من باع ذا عيب أن يبيّنه، وإلا ثبت للمشتري الْخِيَار.
والْخَراج بالضَّمان.
وللمشتري الردّ بالغرر. ومنه الْمُصَرَّاة، فيردّها وصاعاً من تمر أو ما تراضيا عليه.
ويثبت الْخِيَار لمن خُدع، أو وباع قبل وصول السوق.
ولكل من المتبايعين بيعاً منهياً عنه الردُّ.
ومن اشترى شيئاً لم يره، له ردّه إذا رآه، وله ردّ ما اشتراه بِخِيَار.
وإذا اختلف البَـيِّعان فالقول ما يقوله البائع.

بابٌ السَّلَم:

وهو أن يسلّم رأس المال في مجلس العقد، على أن يعطيَه ما يتراضيان عليه، معلوماً إلى أجل معلوم.
ولا يأخذ إلا ما سماه، أو رأسَ ماله.
ولا يتصرف فيه قبل قبضه.

بابٌ القرضُ:

يجب إرجاع مثلِه.
ويجوز أن يكون أفضلَ أو أكثرَ، إذا لم يكن مشروطاً.
ولا يجوز أن يجرّ القرض نفعاً للمقرِض
كتاب الشُّفْعَة



سببها الاشتراك في شيء، ولو منقولاً.
وإذا وقعت القسمة فلا شُفْعَةَ.
ولايحل للشريك أن يبيع حتى يُؤذِن شريكَه.
ولا تبطل بالتراخي.

كتاب الإجارة

يجوز على كلّ عمل لم يمنع منه مانع شرعي.
وتكون الأجرة معلومةً عند الاستئجار. فإن لم تكن كذلك استحق الأجير مقدار عمله عند أهل ذلك العمل.
وقد ورد النهي عن كسب الْحَجّام، ومهر البَغِيّ، وحُلوان الكاهن، وعَسْب الفحل، وأجرة المؤذّن، وقَفيز الطحان.
ويجوز الاستئجار على تلاوة القرآن، لا على تعليمه، وأن يَكْريَ العين مدةً معلومةً بأجرةٍ معلومةٍ. ومن ذلك كِراء الأرض لا بشطر ما يخرج منها.
ومن أفسد ما استؤجر عليه، أو أتلف ما استأجره، ضمِن.

بابٌ الإحياءُ والإقطاعُ:

من سبق إلى إحياء أرض لم يَسبق إليها غيرُه، فهو أحق بها. وتكون مِلكاً له.
ويجوز للإمام أن يُقْطِع مَن في إقطاعه مصلحةٌ شيئاً من الأرض الميْتة أو المعادن أو المياه.

كتاب الشَّرِكة

الناس شركاءٌ في الماء والنار والكلإ.
وإذا تشاجر المستحقون للماء، كان الأحق به الأعلى فالأعلى، يمسكه إلى الكعبين ثم يرسله إلى مَن تحتَه.
ولا يجوز منع فضل الماء ليمنع به الكلأ.
وللإمام أن يحمي بعض المواضع لرعي دوابّ المسلمين في وقت الحاجة.
ويجوز الاشتراك في النقود والتجارات، ويقسّم الربح على ما تراضيا عليه.
ويجوز المضاربة ما لم يشتمل على ما لا يحلّ.
وإذا تشاجر الشركاء في عُرض الطريق كان سبعةَ أذرع.
ولا يمنع جارٌ جاره أن يغرز خشبة في جداره.
ولا ضررَ ولا ضِرارَ بين الشركاء.
ومن ضارَّ شريكه جاز للإمام عقوبتُه بقلع شجره أو بيع داره.

كتاب الرهن

يجوز رهن ما يملكه الراهن في دَيْنٍ عليه.
والظهر يُركب واللبن يُشرب بنفقة المرهون.
ولا يَغلَق الرهن بما فيه.

كتاب الوديعة والعارِيَّة

يجب على الوديع والمستعير تأديةُ الأمانة إلى منِ ائتمنه.
ولا يخن من خانه.
ولا ضمانَ عليه إذا تلفت بدون جناية وخيانة.
ولا يجوز منع الماعون كالدَّلْوِ والقِدْر، وإطراقِ الفحل، وحلبِ المواشي لمن يحتاج ذلك، والحملِ عليها في سبيل الله.

كتاب الغصب

يأثم الغاصب. ويجب عليه ردّ ما أخذ.
ولا يحلّ مال امرِئٍ مسلم إلا بطيبة من نفسه.
وليس لعَرَق ظالم حقٌّ.
ومن زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته.
ومن غرس في أرض غيره غرساً رفعه.
ولا يحل الانتفاع بالمغصوب.
ومن أتلفه فعليه مثلُه أو قيمتُه.

كتاب العَتق

أفضل الرقاب أَنْفَسُها.
ويجوز العَتق بشرط الخدمة ونحوها.
ومن ملك رَحِمَه عَتَقَ عليه.
ومن مَثَّل بمملوكه فعليه أن يُعتقَه، وإلا أعتقه الإمام أو الحاكم.
ومن أعتق شِركاً له في عبد ضمن لشركائه نصيبهم بعد التقويم، وإلا عَتَقَ نصيبُه فقط واستُسْعِيَ العبد.
ولا يصح شرط الوَلاء لغير من أعتق.
ويجوز التدبير؛ فيَعتِق بموت مالكه، وإذا احتاج المالك جاز له بيعه.
ويجوز مكاتبة المملوك على مال يؤدّيه فيصير عند الوفاء حرّاً. ويَعتِق منه بقدر ما سلّم. وإذا عجز عن تسليم مال الكتابة عاد في الرِّقِّ.
ومن استولد أمَته لم يحلَّ له بيعها، وعَتَقت بموته أو بتنجيزه لعَتقها.
كتاب الوقف


من حَبَّس مِلكَه في سبيل الله صار مُحبَّساً.
وله أن يجعل غَلاّته لأي مصرِف شاء مما فيه قربةٌ.
وللمتولي عليه أن يأكل منه بالمعروف.
وللواقف أن يجعل نفسه في وقفه كسائر المسلمين.
ومن وقَف شيئاً مُضارَّةً لوارثه كان وقفه باطلاً.
ومن وضع مالاً في مسجد أو مشهد لا ينتفع به أحد جاز صرفه في أهل الحاجات ومصالح المسلمين. ومن ذلك ما يوضع في الكعبة أو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
والوقف على القبور لرفع سَمْكها أو تزيينها أو فعل ما يجلب على زائرها فتنةً، باطلٌ.

كتاب الهدية

يُشرع قَبولها، ومكافأة فاعلها.
وتجوز بين المسلم والكافر.
ويحرم الرجوع فيها.
ويجب التسوية بين الأولاد.
والردّ لغير مانع شرعي مكروه.

كتاب الهبة

إن كانت بغير عِوَض فلها حكم الهدية في جميع ما سلف.
وإن كانت بعِوَض فهي بيع، ولها حكمه.
والعُمْرَى والرُّقْبى توجبان الْمِلك للمُعْمَر والْمُرْقَب، ولعَقِبه من بعده، لا رجوعَ فيهما.

كتاب الأيمان

الْحَلْف إنما يكون باسم الله أو صفة له من صفات ذاته.
ويحرم بغير ذلك.
ومن حلف فقال: إن شاء الله، فقد استثنى، ولا حِنث عليه.
ومن حلف على شيء فرأى غيرَه خيراً منه، فلْيأتِ الذي هو خير، وليكفّر عن يمينه.
ومن أُكره على اليمين فهي غير لازمة، ولا يأثم بالْحِنث فيها.
واليمين الغَمُوس هي التي يعلم الحالف كذِبَها.
ولا مؤاخذة باللغْوِ.
ومِن حق المسلم على المسلم إبرار قَسَمه.
وكفارة اليمين هي ماذكره الله في كتابه العزيز.

كتاب النذر

إنما يصح إذا ابتُغيَ به وجه الله. فلا بد أن يكون قربةً، ولا نذر في معصيةٍ.
ومن النذر في المعصية ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد، أو مفاضلةٌ بين الورثة مخالِفةٌ لما شرعه الله. ومنه النذر على القبور، وعلى ما لم يأذن به الله.
ومن أوجب على نفسه فعلاً لم يشرعْه الله، لم يجب عليه. وكذلك إن كان مما شرعه الله وهو لا يُطيقه.
ومن نذر نذراً لم يُسَمِّهِ أو كان معصيةً أو لا يُطيقه، فعليه كفارة يمين.
ومن نذر بقربة وهو مشرك ثم أسلم لزمه الوفاء.
ولا يَنفُذ النذر إلا من الثُّلُث.
وإذا مات الناذر بقربة ففعلها عنه ولده، أجزأه ذلك.

كتاب الأطعمة

الأصل في كل شيء الْحِلّ. ولا يحرم إلا ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما سكتا عنه فهو عَفْوٌ.
فيحرم ما في الكتاب العزيز، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مِخْلَب من الطير، والْحُمُر الإِنسِيّة، والْجَلاّلَة قبل الاستِحالة، والكلاب، والْهِرّ، وما كان مستخبثاً.
وما عدا ذلك فهو حلال.

بابٌ الصيدُ:

ما صِيد بالسلاح الجارح والجوارح كان حلالاً إذا ذُكر عليه اسم الله عليه. وما صِيد بغير ذلك فلا بد من التذكية.
وإذا شارك الكلبَ الْمُعَلَّمَ كلبٌ آخرُ لم يحلَّ صيدهما.
وإذا أكل الكلب الْمُعَلَّم ونحوُه من الصيد لم يحلَّ، فإنما أمسك على نفسه.
وإذا وُجد الصيد بعد وقوع الرَّمِيَّة فيه ميتاً - ولو بعد أيام - في غير ماء، كان حلالاً، ما لم يُنْتِن أو يعلمْ أن الذي قتله غيرُ سهمه.

بابٌ الذبحُ:

هو ما أَنْهَر الدَّمَ، وفَرَى الأوداج، وذُكر اسم الله عليه. ولو بحجر أو نحوه، مالم يكن سناً أو ظُفْراً.
ويحرم تعذيب الذبيحة، والْمُثْلَة بها، وذبحها لغير الله.
وإذا تعذر الذبح لوجهٍ جاز الطعن والرمي، وكان ذلك كالذبح.
وذكاة الجنين ذكاة أمه.
وما أُبِين من الحي فهو ميتة.
وتحل ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكَبِد والطِّحال.
وتحل الميتة للمضطر.

بابٌ الضيافةُ:

يجب على من وجد ما يَقْرِي به من نزل من الضيوف، أن يفعل ذلك.
وحدّ الضيافة إلى ثلاثة أيام. وما كان وراء ذلك فصدقة.
ولا يحلّ للضيف أن يثويَ عنده حتى يُحرجَه.
وإذا لم يفعلِ القادر على الضيافة ما يجب عليه، كان للضيف أن يأخذ من ماله بقدر قِرَاه.
ويحرم أكل طعام الغير بغير إذنه.
ومن ذلك حلب ماشيته وأخذ ثمرته وزرعه، لا يجوز إلا بإذنه، إلا أن يكون محتاجاً إلى ذلك، فلينادِ صاحب الإبل أو الحائط، فإن أجابه، وإلا فليشربْ وليأكلْ غيرَ متّخِذٍ خُبْنَةً.

بابٌ آدابُ الأكل:

يُشرع للآكل التسمية، والأكل باليمين، ومن حافّتَيِ الطعام لا من وَسَطه، ومما يليه، ويلعقَ أصابعه والصَّحْفَةَ، والحمدُ عند الفراغ والدعاءُ.
ولا يأكل متكئاً.

كتاب الأشربة

كل مُسكر حرام. وكل مُفَتِّر حرام. وما أسكر كثيره فقليله حرام.
ويجوز الانتباذ في جميع الآنية.
ولا يجوز انتباذ جنسين مختلطين.
ويحرم تخليل الخمر.
ويجوز شرب العصير والنبيذ قبل غليانه. ومَظِنّة ذلك ما زاد على ثلاثة أيام.
وآداب الشرب أن يكون ثلاثةَ أنفاس، وباليمين، ومن قعود، وتقديمُ الأيمن فالأيمن، ويكونَ الساقي آخرَهم شرباً، ويسمِّيَ في أوله، ويحمَدَ في آخره.
ويُكره التنفس في السِّقاء، والنفخ فيه، والشرب من فمه.
وإذا وقعتِ النجاسة في شيء من المائعات لم يحلَّ شربه، وإن كان جامداً أُلقيَتْ وما حولها.
ويحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة.

كتاب اللباس

ستر العورة واجب في الملإ والخلاء.
ولا يلبس الرجلُ الخالصَ من الحرير إذا كان فوق أربع أصابعَ، إلا للتداوي، ولا يفترشه، ولا المصبوغَ بالمعصفر، ولا ثوبَ شُهْرة، ولا ما يختص بالنساء، ولا العكسُ.
ويحرم على الرجال التَّحَلِّي بالذهب، لا بغيره.

كتاب الأضحية

تشرع لأهل كل بيت.
وأقلها شاة.
ووقتها بعد صلاة عيد النحر إلى آخر أيام التشريق.
وأفضلها أسمنها.
ولا يجزئ ما دون الْجَذَع من الضأن، ولا الثَّنِيِّ من الْمَعْز، ولا الأعورُ، والمريض، والأعرج، والأعجف، وأعضَب القرن والأذن.
ويتصدق منها ويأكل ويدَّخر.
والذبح في المصلَّى أفضل.
ولا يأخذ مَن له أضحيَة من شعره وظُفْره بعد دخول عشر ذي الحجة حتى يضحيَ.

بابٌ الوليمةُ:

هي مشروعة.
وتجب الإجابة إليها.
ويُقدَّم السابق، ثم الأقرب باباً.
ولا يجوز حضورها إذا اشتملت على معصية.

فصل:

والعقيقة مستحبة.
وهي شاتان عن الذكر، وشاة عن الأنثى، يومَ سابعِ المولود.
وفيه يسمَّى، ويُحلق رأسه ويُتصدّق بوزنه ذهباً أو فضة
كتاب الطبّ
يجوز التداوي.
والتفويض أفضل لمن يقدر على الصبر.
ويحرم بالمحرَّمات.
ويكره الاكتواء.
ولا بأس بالحجامة، وبالرُّقية بما يجوز من العين وغيرها.

كتاب الوِكالة

يجوز لجائزِ التصرفِ أن يوكّل غيره في كل شيء، ما لم يمنع منه مانع.
وإذا باع الوكيل بزيادة على ما رسمه موكِّله كانت الزيادة للموكِّل.
وإذا خالفه إلى ما هو أنفعُ أو إلى غيره ورضيَ به صحَّ.

كتاب الضَّمانة

يجب على من ضمِن على حيّ أو ميت تسليمُ مالٍ أن يغرمَه عند الطلب، ويرجع على المضمون عنه إن كان مأموراً من جهته.
ومن ضمِن بإحضار شخص وجب عليه إحضاره، وإلا غرِم ما عليه.

كتاب الصلح

هو جائز بين المسلمين، إلا صلحاً أحلَّ حراماً أو حرّم حلالاً.
ويجوز عن المعلوم والمجهول بمعلوم ومجهول، وعن الدمِ بالمال بأقلَّ من الديَة أو أكثرَ، ولو عن إنكار.

كتاب الْحَوالة

من أحيل على مَليءٍ فلْيحتلْ.
وإذا مَطَل الْمُحال عليه أو أفلس، كان للمُحال أن يطالب الْمُحِيل بدينه.

كتاب المفلس

يجوز لأهل الدَّين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه، إلا ما كان لا يستغني عنه، وهو المنزل وستر العورة وما يقيه البرد ويسد رمقه ومن يعول.
ومن وجد ماله عنده بعينه، فهو أحق به.
وإذا نقص مال المفلس عن الوفاء بجميع دَيْنه، كان الموجود أُسْوةَ الغُرَماء.
وإذا تبين إفلاسه، فلا يجوز حبسه.
ولَيُّ الواجد ظلم يُحلّ عِرضه وعقوبته.
ويجوز للحاكم أن يحجُره عن التصرف في ماله، ويبيعَه لقضاء دَيْنه.
وكذلك يجوز له الحجر على المبذِّر، ومن لا يحسن التصرف.
ولا يُمَكَّن اليتيم من التصرف في ماله حتى يُؤنس منه الرُّشْد.
ويجوز لوليه أن يأكل من ماله بالمعروف.

كتاب اللُّقَطَة

من وجد لُقَطَة فلْيَعرِف عِفاصها ووِكَاءها، فإن جاء صاحبها دفعها إليه، وإلا عَرَّفها حولاً، وبعد ذلك يجوز له صرفها ولو في نفسه، ويضمنُ مع مجيء صاحبها.
ولُقَطَة مكةَ أشدّ تعريفاً من غيرها.
ولا بأس بأن ينتفع الملتقِط بالشيء الحقير، كالعصا والسَّوط ونحوِهما، بعد التعريف به ثلاثاً.
وتلتقط ضالة الدوابّ إلا الإبلَ.

كتاب القضاء

إنما يصحّ قضاء من كان مجتهداً، متورعاً عن أموال الناس، عادلاً في القضية، حاكماً بالسَّوِيَّة.
ويحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه. ولا يحل للإمام تولية من كان كذلك.
ومن كان متأهلاً للقضاء فهو على خطر عظيم.
وله مع الإصابة أجران ومع الخطإ أجر، إن لم يَأْلُ جهداً في البحث.
وتحرم عليه الرِّشْوَة، والهديةُ التي أهديت إليه لأجل كونه قاضياً.
ولا يجوز له الحكم حالَ الغضب.
وعليه التسوية بين الخصمين، إلا إذا كان أحدهما كافراً، والسماع منهما قبل القضاء، وتسهيل الْحِجاب بحسَب الإمكان.
ويجوز له اتخاذ الأعوان مع الحاجة، والشفاعةُ، والاستيضاع، والإرشاد إلى الصُّلح.
وحكمه ينفُذ ظاهراً فقط. فمن قُضي له بشيء فلا يَحلّ له، إلا إذا كان الحكم مطابقاً للواقع.

كتاب الخصومة

على المدعي البيّنة، وعلى المنكر اليمين.
ويحكم الحاكم بالإقرار، وبشهادة رجلين، أو رجلٍ وامرأتين، أو رجلٍ ويمين المدعي، وبيمين المنكر، وبيمين الرّدّ، وبعلمه.
ولا تُقبل شهادة من ليس بعدل، ولا الخائنِ، ولا ذي العداوة، والْمُتَّهَم، والقانِع لأهل البيت، والقاذفِ، ولا بَدَوِيٍّ على صاحب قرية.
وتجوز شهادة من يشهد على تقرير فعله أو قوله، إذا انتفتِ التُّهْمة.
وشهادة الزُّور من أكبر الكبائر.
وإذا تعارض البينتان ولم يوجد وجهُ الترجيح قُسِّم الْمُدَّعَى.
وإذا لم يكن للمدعي بيّنة فليس له إلا يمينُ صاحبه، ولو كان فاجراً، ولا تُقبل البيّنة بعد اليمين.
ومن أقر بشيء عاقلاً، بالغاً، غيرَ هازل، ولا بمحالٍ عقلاً أو عادةً، لزمه ما أقرّ به كائناً ما كان.
ويكفي مرةً واحدةً، من غير فرق بين موجِبات الحدود وغيرها كما سيأتي.

كتاب الحدود

بابٌ حدُّ الزاني:

إن كان بكراً حراً جُلد مِئَةَ جلدةٍ، وبعد الجلد يُغَرَّب عاماً.
وإن كان ثَيِّباً جُلد كما يجلد البكر، ثم رُجم حتى يموتَ.
ويكفي إقراره مرةً. وما ورد من التَّكرار في وقائع الأعيان فلقصد الاستثبات.
وأما الشهادة فلا بد من أربعة، ولا بد أن يتضمن الإقرار والشهادة التصريحَ بإيلاج الفرج في الفرج.
ويسقط بالشبهات المحتمَلة، وبالرجوع عن الإقرار، وبكون المرأةِ عذراءَ أو رَتْقاءَ، وبكون الرجلِ مجبوباً أو عِنِّيناً.
وتحرم الشفاعة في الحدود.
ويحفر للمرجوم إلى الصدر.
ولا ترجم الْحُبلى حتى تضع وترضع ولدها إن لم يوجد من يرضعُه.
ويجوز الجلد حال المرض، ولو بعِثْكال ونحوِه.
ومن لاط بذكر قُتل، ولو كان بكراً، وكذلك المفعول به إذا كان مختاراً.
ويُعَزَّر من نكح بهيمة.
ويجلد المملوك نصفَ جلد الحر. ويَحُدّه سيده أو الإمام.

بابٌ السرقة:

من سرق مكلَّفاً مختاراً من حِرْزٍ رُبْعَ دينار فصاعداً، قُطت كفُّه اليمنى.
ويكفي الإقرار مرةً واحدةً، أو شهادة عدلين.
ويُندب تلقين الْمُسقَط.
ويُحسم موضع القطع، وتعلق اليد في عنق السارق.
ويسقط بعفو المسروق عليه قبل البلوغ إلى السلطان، لا بعده فقد وجب.
ولا قطع في ثَمَر ولا كَثَر ما لم يُؤوِه الْجَرِين، إذا أكل ولم يتخد خُبْنَةً، وإلا كان عليه ثمن ما حمله مرتين وضربُ نَكَالٍ.
وليس على الخائن والْمُنْتَهِب والْمُخْتَلِس قطع.
وقد ثبت القطع في جحد العارِيَّة.

بابٌ حدُّ القذف:

من قذف غيره بالزنا وجب عليه حدّ القذف؛ ثمانين جلدةً إن كان حراً، وأربعين إن كان مملوكاً.
ويثبت ذلك بإقراره مرةً، أو بشهادة عدلين.
وإذا لم يتبْ لم تُقبل شهادته أبداً.
فإن جاء بعد القذف بأربعة شهود سقط عنه الحدّ. وهكذا إذا أقر المقذوف بالزنا.
بابٌ حدُّ الشرب:
من شرب مسكِراً مكلّفاً مختاراً جُلد على ما يراه الإمام؛ إما أربعين جلدةً أو أقلَّ أو أكثرَ، ولو بالنعال.
ويكفي إقراره مرةً، أو شهادة عدلين ولو على القَيْء.
وقتله في الرابعة منسوخ.
فصل:
والتعزير في المعاصي التي لا توجب حدّاً ثابتٌ بحبس أو ضرب أو نحوِهما.
ولا يجاوز عشَرَةَ أسواط.

بابٌ حدُّ المحارب:

وهو أحد الأنواع المذكورة في القرآن: القتل، أو الصلب، أو قطع اليد والرجل من خلاف، أو النفي من الأرض.
يفعل الإمام منها ما رأى فيه صلاحاً، لكل من قطع طريقاً - ولو في المصر - إذا كان قد سعى في الأرض فساداً.
فإن تاب قَبل القدرة عليه سقط عنه ذلك.

بابٌ من يستحق القتل حداً:
هو الْحَربِيّ، والمرتد، والساحر، والكاهن، والسابُّ لله أو لرسوله صلى الله عليه وسلم أو للإسلام أو للكتاب أو للسنة والطاعنُ في الدين والزنديقُ بعد استِتَابتهم، والزاني الْمُحصَن واللُّوطِيّ مطلقاً، والمحارب.
انتهى
وأخيرا يستعين الطالب بشروح أهل العلم على هذه المتون مثل: شرح الشيخ العثيمين والشيخ الفوزان وغيرهما وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:09 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.