ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #41  
قديم 08-11-11, 05:48 PM
عبد العزيز كرعد الصومالي عبد العزيز كرعد الصومالي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-09
المشاركات: 82
افتراضي رد: اصول وقواعد مرعية في فتوة ما.

سؤال هو هل ما فعل يوسف في الاصل كفر إلا انه ابيح للمصلحة؟

ولو ابيح فهل نقول لمن فعل كفراً للإكراه أنه لم يفعل كفراً بل فعل ما هو جائز أو واجب ولا يوصف فعله كفراً أم لا؟ فإن كان على ما ذكرنا لماذا يلتمس له عذراً كالمصلحة أو الإكراه, فإنه يكفي في ذلك انه لم يفعل كفراً على ما قررت بل شيئاً مستحباً أو واجباً.
قال العبادي: لو حلف لا يأكل الحرام فأكل الميتة للضرورة حنث في يمينه لأنه حرام إلا أنه رخص له فيه. انهــــ

التعديل الأخير تم بواسطة عبد العزيز كرعد الصومالي ; 08-11-11 الساعة 05:52 PM سبب آخر: بؤ
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 09-11-11, 07:48 AM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 752
افتراضي رد: اصول وقواعد مرعية في فتوة ما.

تضمنت هذه المشاركة أمورا نعلق عليها باختصار:
الأمر الأول: هل ما فعل يوسف في الأصل كفر إلا أنه أبيح للمصلحة؟

والجواب: أنه تقدم ما يترتب على مقارنة الفجار والكفار من الركون والولاء وتقوية حكمهم وربما تزكيتهم بالمشاركة، وما يلزم من مشاركتهم والدخول تحت سلطانهم والخضوع لهم من اتباع بحكمهم والعمل بنظامهم، وأن يوسف عليه السلام لم يكن قادرا على الخروج عن نظام الملك مما يتضمن عدم قدرته على تحكيم كل ما يعرفه من دين الله ووحيه، وكان عونا له على قوة دولته بتجاوز المحنة المهلكة، وكل ذلك غير جائز في الأصل، وإن تنازع الناس في تسميته بالكفر أو غيره، لكنه جائز عند المصلحة الراجحة.
وتقدم أيضا أنه لا يقال في هذه الحالة لفاعل ذلك إنه فعل محرما عند من يقول بحرمته فقط، ولا كفرا عند من يقول بكون ذلك كفرا.
ولنضرب لذلك مثالين من هذه القصة:
المثال الأول: ترك الحكم ببعض ما أنزل الله
فمن جعل ترك الحكم بما أنزل الله تعالى كفرا أكبر في الأصل، ووافق على أن يوسف عليه السلام لم يكن قادرا على تطبيق كل ما يعرفه من دين الله وشرعه، وإنما عمل بما قدر عليه فيجيب بناء على تقريره بالإيجاب.
ومن قال: إن ترك الحكم ليس في الأصل كفرا، أو قال: كان يوسف عليه السلام مطلق اليد نفى ذلك من هذه الجهة.

المثال الثاني: الركون للظالمين وطاعتهم
ومن جعل أخذ الولاية من الكافر ركونا إليه، ودخولا تحت طاعته، وتقوية سلطانهم، واعتبر ذلك كفرا في الأصل كما يقول بذلك بعض الكتاب، فإنه قد يقول بالإيجاب، ومن نفى ذلك كليا، أو فرق بين الصور لم يجزم بذلك، بل يبقى عنده على الاحتمال، فيقول: الاحتمال لا يوجب الكفر، فإذا انضم إلى ذلك عنده مقام النبوة والعصمة جزم بالنفي.

الأمر الثاني: هل يسمى ما أبيح لعذر بحكم أصله أم بحكم حاله ؟
والجواب: قد تقدم الإشارة إلى أنه قد قال بكل مهما بعض أهل العلم، وأن النزاع لفظي لاتفاقهم على سقوط حكمه الأصلي عن الفاعل، وسواء قلنا في المكره: إنه لم يفعل الكفر، وللمضطر إنه لم يأكل الحرام نظرا لإباحة كل من الفعلين في حقه.
أو قلنا: إنه فعل ما هو حرام في الأصل أو كفر لكن ليس في حقه حراما ولا كفرا للعذر، وهي معروفة في مواضعها.
الأمر الثالث: قولكم " ولو أبيح فهل نقول لمن فعل كفراً للإكراه أنه لم يفعل كفراً بل فعل ما هو جائز أو واجب ولا يوصف فعله كفراً أم لا؟ فإن كان على ما ذكرنا لماذا يلتمس له عذراً كالمصلحة أو الإكراه, فإنه يكفي في ذلك أنه لم يفعل كفراً على ما قررت بل شيئاً مستحباً أو واجباً " اهـ.
والجواب: أن هذا يلزم للتفريق بين الحكم الأصلي، والوصف الحالي للحكم، وبيان وجه إباحته أو استحبابه أو وجوبه، وما اختلف حكمه بين الأصل والاستثناء لزم بيان مقتضى الاستثناء ودليله، ولهذا يذكر أهل العلم وجود المانع أو انتفاء الشرط عند اختلاف الحكم، ويجتهدون في بيان دليل الرخصة المقتضي للخروج عن حم العزيمة، وهذه المسألة من هذا الباب، ولا يختص هذا بالكفر، بل يشمل جميع الرخص سواء في الكفر أو المعاصي الأخرى، وهو واضح.
الأمر الرابع: وأما ذكركم للإكراه مع سياق الواجب والمستحب فهو غير دقيق، فينبغي بيان أمرين هنا:
أولهما: أن الرخص أنواع، منها ما هو واجب كأكل المضطر للميتة إذا خاف الموت، فقالوا بعصيانه إذا مات على ذلك، وعزاه بعض أهل العلم للأئمة الأربعة، ومنها ما هو مباح كفعل الكفر للمكره مع تفضيل الثبات على الدين.
ثانيهما: أن ما ذكرته في سياق قصة يوسف عليه السلام له وجه آخر غير أصل الرخصة، وهو ما يرجع لطريقة البيان، فإن البيان يكون بالقول ويكون بالفعل، ولا تخصيص لأحدهما دون الآخر، وبيان الحكم مستحب أو واجب.
ولهذا يفرق أهل العلم بين فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما هو مكروه، وبين فعل غيره له، فيوصف فعل غيره بأنه مكروه دون فعل النبي لمقتضى البيان كما قرر غير واحد من أهل العلم في كتب الأصول.
قال في مراقي السعود:
والأنبياء عصموا مما نهوا
عنه ولم يكن لهم تفكه
بجائز بل ذاك للتشريع
أو نية الزلفى من الرفيع
فالصمت للنبي عن فعل علم
به جواز الفعل منه قد فهم
وربما يفعل للمكروه
مـبـيـنا أنـه للـتنزيه
فصار في جانبه من القرب
كالنهي أن يشرب من فم القرب
وهذا ما أردت بهذه الجملة إن صح التعبير والله أعلم.
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 09-11-11, 05:57 PM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 752
افتراضي الدليل السادس: قاعدة المصالح والمفاسد

أولا: أهمية هذه القاعدة ومكانتها
قال ابن تيمية:" ... إذا اجتمع محرمان، لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما،لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرما في الحقيقة، وإن سمي ذلك ترك واجب، وسمى هذا فعل محرم باعتبار الإطلاق لم يضر، ويقال في مثل هذا: ترك الواجب لعذر، وفعل المحرم للمصلحة الراجحة، أو للضرورة، أو لدفع ما هو أحرم ..."اهـ (مجموع الفتاوى 20/57).
وقال أيضا:" ... فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين، فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان
ومطلوبها: ترجيح خير الخيرين، إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعا، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعا " (مجموع الفتاوى 23/343).
وقال أيضا في الاستقامة:" والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فهي تحصل أعظم المصلحتين بفوات أدناهما، وتدفع أعظم الفسادين باحتمال أدناهما، فإذا وصف المحتمل بما فيه من الفساد مثل كونه من عمل الشيطان، لم يمنع ذلك أن يكون قد وقع به ما هو أحب إلى الشيطان منه، ويكون إقرارهم على ذلك من المشروع، فهذا أصل ينبغي التفطن له " (الاستقامة 1/288).
وقال أيضا في الاقتضاء:" فتفطن لحقيقة الدين، وانظر ما اشتملت عليه الأفعال من المصالح الشرعية والمفاسد، بحيث تعرف ما ينبغي من مراتب المعروف ومراتب المنكر حتى تقدم أهمها عند المزاحمة، فإن هذا حقيقة العمل بما جاءت به الرسل، فإن التمييز بين جنس المعروف وجنس المنكر وجنس الدليل وغير الدليل يتيسر كثيرا، فأما مراتب المعروف والمنكر ومراتب الدليل بحيث تقدم عند التزاحم أعرف المعروفين فتدعو إليه، وتنكر أنكر المنكرين وترجح أقوى الدليلين، فإنه هو خاصة العلماء بهذا الدين " (اقتضاء الصراط المستقيم 2/127 ط2. تحقيق ناصر العقل ).

ثانيا: عموم القاعدة في جميع أنواع التعارض بين المصالح والمفاسد

وهذه القاعدة عامة في جميع أنواع التعارض والتزاحم بين المصالح والمفاسد كما هو مفهوم مما سبق من كلام أهل العلم، وقد رد بعض العلماء جميع أحكام الشريعة إلى هذه القاعدة " رعاية المصالح والمفاسد " لا جرم كانت عامة في كل الأبواب.
ووجه الاستدلال بالقاعدة هو:
أن يقال: إذا كانت نصوص الشرع قد تضافرت على أن مقصد الشريعة هو جلب المصالح أو تكثيرها، ودرء المفاسد أو تقليلها، وتقرر أن العذر في الإكراه داخل تحت هذه القاعدة في تقديم أعظم المصلحتين بتفويت أعظم المفسدتين عند التعارض، فالقاعدة عامة في جميع أنواع التعارض بين المصالح والمفاسد، ومن ادعى تخصيص القاعدة ببعض ذلك فعليه بالدليل.
فإن قيل: قواعد المصالح صحيحة في الشرع، ولا شك أنها الغاية من تشريع الأحكام، لكنها لا تجري في هذا الباب، لأنه لا مفسدة أعظم من الكفر، فهي تختص بغير المكفرات كما يقوله بعض المانعين.
فالجواب على هذا من وجوه:
الوجه الأول: تنصيص أهل العلم على عموم هذه القاعدة
قال ابن تيمية في الاستقامة:" وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيئات، أو تزاحمت، فانه يجب ترجيح الراجح منها، فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد، فإن الأمر والنهى وإن كان متضمنا لتحصيل مصلحة، ودفع مفسدة، فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر، لم يكن مأمورا به، بل يكون محرما إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته " (الاستقامة 2/216).
وقال أيضا في الجواب الصحيح:" والرسل بعثوا بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وتقديم خير الخيرين على أدناهما حسب الإمكان ودفع شر الشرين بخيرهما " (الجواب الصحيح 2/215).
وقد قرر في قاعدة تعارض الحسنات والسيئات:" أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنها ترجح خير الخيرين، وشر الشرين، وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما "( مجموع الفتاوى 20/48).
الوجه الثاني: أن القاعدة عامة في سياقها واستعمال العلماء لها، ومن ادعى تخصيصها بما ذكر كان عليه أن يأتي بدليل التخصيص.
الوجه الثالث: قد تقدم في دلائل المجيزين أن المعتمد الجامع لهذه الدلائل إنما هو المصلحة الضرورية الراجحة، وهذا بيان موجز لها لمقتضى المقام:
- فقصة محمد بن مسلمة مبنية على تقديم المصلحة العامة في إزالة خطر الطاغية على جريان الكفر على الجوارح، وهذه مصلحة دينية كما تقدم.
- وقصة الحجاج بن علاط مبنية أيضا على تقديم مصلحة استخلاص ماله من قريش على مفسدة جريان الكفر على جوارحه، وهذه مصلحة مالية كما تقدم.
- و قصة النجاشي مبنية على تقديم مصلحة المسلمين معه وحمايتهم على مفسدة الحكم بما كان يحكم به قبل إسلامه، وهذه مصلحة دينية ودنيوية كما تقدم.
- و قصة يوسف عليه السلام مبينة على تقديم مصلحة ما في الولاية من المصالح الدينية على مفسدة مقارنة الفجار والكفار والدخول تحت طاعتهم، وهذه مصلحة دينية كما تقدم.
- و الترخيص في الإكراه مبني على تقديم مصلحة الحفاظ على نفس المؤمن من مفسدة جريان الكفر على اللسان والجوارح، وهذه مصلحة دنيوية كما تقدم.
- و القياس المبني على التعليل بالحكمة لدى المجيز دل على تقديم المصلحة الضرورية الراجحة على مفسدة ارتكاب المكفر.
وهذا كله يدل على عموم القاعدة، فعلم بذلك عدم صحة هذا التفريق، وأن إباحة جريان الكفر على اللسان والجوارح في هذه الدلائل مندرج تحت هذه القاعدة.
الوجه الرابع: أن القاعدة تنطبق على اختيار أخف الكفرين عند الضرورة، لما علم من أن الكفر مراتب متفاوتة، وبعضه أشد من بعض، وأنه ليس الكفر بسبب الموالاة مثل الكفر بسب الله سبحانه وتعالى، أو النبي صلى الله عليه وسلم، وكفر اليهود والنصارى أخف من كفر المجوس والوثنيين:
- فمن أكره على الكفر، وله نوع اختيار بين أنواع الكفر وجب عليه بمقتضى القاعدة اختيار أهون الكفرين.
- ومن جاز له ارتكاب المكفر تقية، وكان يمكنه الاختيار لزمه أن يتقي بأهون الكفرين عن أشدهما.
- ومن تأول الضرورة في إباحة الكفر، وأمكنه اختيار أهون الكفرين لزمه ذلك، ولا يؤمر بارتكاب أشدهما مع الاكتفاء بأهون منه.
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 09-11-11, 08:39 PM
عبد العزيز كرعد الصومالي عبد العزيز كرعد الصومالي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-09
المشاركات: 82
افتراضي رد: اصول وقواعد مرعية في فتوة ما.

هذا استدلال النظري للمجيزين فللمانع أن يقول فأي مصلحة تعلو مصلحة التوحيد، وأي مفسدة تعلو وترجح على مفسدة الشرك؟!
فإن كان عدم ارتكاب المكفر للضرورة من باب المصلحة الكبرى إذ فيه تحقيق التوحيد وارتكابه من باب المفسدة الكبرى إذ فيه كفر بالله, فحري بنا ان نقدم الاول بناء على ما قررت من جلب المصالح أو تكثيرها ودرؤ المفاسد أو تقليلها. وهو واضح.

وإنما ابيح لإكراه بالإستثناء فإنه يجوز استثناء قواعد العامة.
قال في مجموع الفتاوى (14/470)" إنّ المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئاً لضرورة ولا غير ضرورة، كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وان تقولوا على الله مالا تعلمون}، فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع، وبتحريمها بعث الله جميع الرسل، ولم يبح منها شيئاً ولا في حال من الأحول، ولهذه أنزلت في هذه السورة المكية) اهـ.
وقال أيضاً: (وما هو محرم على كل أحد في كل حال لا يباح منه شيء، وهو: الفواحش، والظلم، والشرك، والقول على الله بلا علم"
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله - بعد أن ذكر نواقض الإسلام العشرة: (ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد، والخائف إلا المكره)
قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه في هداية الطريق رسالة الدفاع عن أهل السنة والإتباع: ص 151 رداً على من قاس الإضطرار على الإكراه في الكفر: (قال تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}، فشرط بعد حصول الضرر أن لا يكون المتناول باغياً ولا عادياً، والفرق بين الحالتين لا يخفى على ذي عينين، ثم يقال أيضاً: وهل في إباحة الميتة للمضطر ما يدل على جواز الردة اختياراً؟ وهل هذا إلا كقياس تزوج الأخت والبنت بإباحة تزوج الحر المملوكة عند خوف العنت وعدم الطول، فقد زاد هذا المشبه على قياس الذين قالوا: {إنما البيع مثل الربا})
وقد تقدم هذا النقل
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 13-11-11, 05:45 PM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 752
افتراضي رد: اصول وقواعد مرعية في فتوة ما.

ما ذكره فضيلتكم هنا ليس فيه جديد، وقد تقدم الجواب عنه في المشاركات السابقة، وهذه كلمات موجزة قبل الانتقال لدليل المجيزين السابع:
*- ما ذكرتم من موازنة المصالح فقد تقدم أن الإكراه ليس إلا تقديما لمصلحة حماية نفسه على مفسدة جريان الكفر على اللسان والجوارح، فما كان جوابكم فهو جواب المجيز، ويؤيد ذلك ما تقدم تلخيصه في المشاركة رقم (43).
*- ما ذكرتم من استثناء الإكراه فصحيح لكن هناك أمور منها:
أولا: تخصيص الاستثناء بالإكراه لا يسلمه المجيزون، لأنه ليس في قصة الحجاج بن علاط، ولا في قصة محمد بن مسلمة، ولا في قصة النجاشي إكراه، والجامع لهذه الحوادث المرفوعة هو تقديم المصلحة الضرورية كما تقدم في المشاركة (رقم 43 ) ملخصا بعد تفصيل في مواضعها.
ثانيا: على فرض تسليم التخصيص المذكور فهو معلوم العلة، وليس حكما تعبديا فيصح القياس عليه، وقد تقرر على الصحيح من أقوال أهل العلم جواز القياس في الرخص - كما تقدم - وهذا منها، وليس مع المانع فارق معتبر في نظر المجيزين.
ثالثا: ما ذكرتم من الأقوال فليس إلا بعض أقوال العلماء، وقد تقدم للمجيز ذكر بعض أقوال العلماء، ومع ثبوت الخلاف فليست هذه الأقوال حجة بذاتها، ويمكن لكل من المجيز والمانع إيراد أقوال كثيرة عن العلماء.

وإذا وضح رأي المجيز ووجه استدلاله بما تقدم فيناسب النظر فيما عندهم من بقية الدلائل والله الموفق للجميع
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 14-11-11, 10:52 PM
عبد العزيز كرعد الصومالي عبد العزيز كرعد الصومالي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-09
المشاركات: 82
افتراضي رد: اصول وقواعد مرعية في فتوة ما.

قبل ان تذكر الأدلة الباقية للمجيزين فإني قد ذكرت في مشاركاتي السابقة أنه "قد قيل في هذه المسالة إجماع, فعلى صاحب هذا القول نقل الإجماع في هذه المسالة, فإن صححنا إجماعه فيعود المسالة جواز خرق الإجماع بالمخالفة." وأنا أذكر بعض الإجماعات الذي ذكرها الأخ أبو حمدان منها فليجبها المجيزون:

1) قول ابن قيم في الإعلام "ولا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز الإذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الأغراض، إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالإيمان" اهـ [3/145].
2) قول ابن تيمية في بيان الدليل " لا خلاف بين المسلمين أنه لا يجوز الإذن بالتكلم بالكفر لغرض من الأغراض بل من تكلم بها فهو كافر إلا أن مكرها فيتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان "
3) قول ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل: "ولما قال تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً)، خرج من ثبت إكراهه عن أن يكون بإظهار الكفر كافراً إلى رخصة الله تعالى والثبات على الإيمان، وبقي من أظهر الكفر لا قارئاً ولا شاهداً ولا حاكياً ولا مكرهاً على وجوب الكفر له بإجماع الأمة على الحكم له بحكم الكفر وبحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وبنص القرآن على من قال كلمة الكفر إنه كافر، وليس قول الله عز وجل (ولكن من شرح بالكفر صدرا) على من ظنوه من اعتقاد الكفر فقط، بل كل من نطق بالكلام الذي يُحكم لقائله عند أهل الإسلام بحكم الكفر لا قارئاً ولا شاهداً ولا حاكياً ولا مكرهاً فقد شرح بالكفر صدراً، بمعنى أنه شرح صدره لقبول الكفر المحرم على أهل الإسلام وعلى أهل الكفر أن يقولوه وسواء اعتقدوه أو لم يعتقدوه، لأن هذا العمل من إعلان الكفر على غير الوجوه المباحة في إيراده وهو شرح الصدر به" اهـ.
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 16-11-11, 12:58 PM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 752
افتراضي الجواب بمنع صحة الإجماع

ما ذكرتموه من الإجماع هو من أقوى الحجج في بعض الجوانب، وكنت احسب أن الإجابة عليه تقدمت في ثنايا البحث والدلائل، ولا بأس من التذكير بها والمجيز يجيب بمنع صحة الإجماع، وبيان ذلك من وجوه:
الوجه الأول: تقدم أن كثيرا من الفقهاء نصوا على جواز ارتكاب المكفر للمصلحة، وذلك في مسألة التشبه، فيكون هذا دليلا على عدم صحة الإجماع المذكور .
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (12/5) في حكم التشبه بالكفار في اللباس ما نصه:
" ذهب الحنفية على الصحيح عندهم، والمالكية على المذهب، وجمهور الشافعية إلى: أن التشبه بالكفار في اللباس- الذي هو شعار لهم يتميزون به عن المسلمين - يحكم بكفر فاعله ظاهرا، أي في أحكام الدنيا، فمن وضع قلنسوة المجوس على رأسه يكفر، إلا إذا فعله لضرورة الإكراه، أو لدفع الحر أو البرد، وكذا إذا لبس زنار النصارى، إلا إذا فعل ذلك خديعة في الحرب وطليعة للمسلمين، أو نحو ذلك لحديث:" من تشبه بقوم فهو منهم" لأن اللباس الخاص بالكفار علامة الكفر، ولا يلبسه إلا من التزم الكفر، والاستدلال بالعلامة والحكم بما دلت عليه مقرر في العقل والشرع "اهـ.
وجه الاستشهاد هو:
أن هؤلاء الفقهاء حكموا أولا بأن ذلك كفر، ثم أباحوا ارتكابه لدفع البرد والحر، وخديعة الحرب، و اطلاع أخبار الكفار للمسلمين، وليس شيء من ذلك إكراها، وإنما لمصلحة عامة في خديعة الحرب والاطلاع على أخبارهم، أو لمصلحة خاصة ضرورية في دفع البرد والحر.
الوجه الثاني: وتقدم أيضا عن ابن تيمية أن النجاشي لم يحكم قطعا بحكم القرآن، بل كان يحكم بما كان يحكم به، وأنه كان يتظاهر بالنصرانية، وأنه روي أنه لم يكن يقيم الصلوات، ولا يصوم رمضان، ولا يؤدي الزكاة الشرعية، وذلك ليس من الإكراه في شيء، وإنما جعل عذره العجز عن إقامة الشرائع لأن قومه لا يطيعونه، وهو لا يمكنه مخالفتهم، وبينا فيما سبق أنه لم يكن عاجزا عن ترك الحكم، ولا عن الهجرة، بل كان مع ذلك متمسكا بالحكم بنص قوله رضي الله عنه ورحمه.
الوجه الثالث: تقدم في قصة محمد بن مسلمة رضي الله عنه أن فيها ما ينافي الإيمان، مع ذلك فقد اختلفت آراء العلماء في توجيهها، وذكر ابن القيم أجوبة ثلاثة عن أهل العلم، فقال (بدائع الفوائد 3/703): استشكل الناس من حديث قتل كعب بن الأشرف استئذان الصحابة أن يقولوا في النبي رواه البخاري ومسلم وأبو داود، وذلك ينافي الإيمان، وقد أذن لهم فيه، وأجيب عنه بأجوبة:
أحدها: بأن الإكراه على التكلم بكلمة الكفر يخرجها عن كونها كفرا مع طمأنينة القلب وبالإيمان، وكعب قد اشتد في أذى المسلمين وبالغ في ذلك فكان يحرض على قتالهم، وكان في قتله خلاص المسلمين من ذلك، فكان إكراه الناس على النطق بما نطقوا به ألجأهم إليه، فدفعوا عن أنفسهم بألسنتهم مع طمأنينة قلوبهم بالإيمان، وليس هذا بقوى الجواب.
الجواب الثاني: أن ذلك القول والكلام لم يكن صريحا بما يتضمن كفرا، بل تعريضا وتورية، فيه مقاصد صحيحة موهمة موافقة في غرضه، وهذا قد يجوز في الحرب الذي هو خدعة.
الجواب الثالث: إن هذا الكلام والنيل كان بإذنه، والحق له، وصاحب الحق إذا أذن في حقه لمصلحة شرعية عامة، لم يكن ذلك محظورا".
وهذا إقرار لوجود الخلاف بين أهل العلم، وأصحاب الجواب الأول يقررون أن هذه الحالة ملحقة بالإكراه، لكن لا يخفى أنها ليست من الإكراه المعروف في شيء.
الوجه الرابع: ويؤيد ذلك ما قرره العلماء في عهد صلاح الدين الأيوبي، بناء على وصفه بأنه لم يكن يصدر إلا عن مشورة العلماء، وقد ذكر تلك القصة السبكي في الأشباه والنظائر (2/134) كما تقدم، فقال:" قد علم أن لبس زي الكفار، وذكر كلمة الكفر من غير إكراه كفر؛ فلو مصلحة المسلمين إلى ذلك، واشتدت حاجتهم إلى من يفعله، فالذي يظهر أنه يصير كالإكراه.
وقد اتفق مثل ذلك للسلطان صلاح الدين؛ فإنه لما صعب عليه أمر ملك صيدا، وحصل للمسلمين به من الضرر الزائد ما ذكره المؤرخون، ألبس السلطان صلاح الدين اثنين من المسلمين لبس النصارى، وأذن لهما في التوجه إلى صيدا، على أنهما راهبان، وكانا في الباطن مجهزين لقتل ذلك اللعين غيلة؛ ففعلا ذلك وتوجها إليه، وأقاما عنده على أنهما راهبان، ولا بد أن يتلفظا عنده بكلمة الكفر، وما برحا حتى اغتالاه، وأراحا المسلمين منه، ولو لم يفعلا ذلك لتعب المسلمون تعبًا مفرطًا، ولم يكونوا على يقين من النصرة عليه.
ومما يدل على هذا قصة محمد بن مسلمة في كعب بن الأشرف فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لكعب بن الأشراف فقال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله ؟ قال: نعم. قال: فأذن لي -فأذن له: فأقول: قال: قد فعلت اهـ.
فهذا دليل على أنه ألحق المصلحة بالإكراه، والحالة التي ذكرها ليست من الإكراه المعروف في شيء كما لا يخفى.
الوجه الخامس: أن التقية عند كثير من أهل العلم مغايرة للإكراه، وإن كانت تشاركه في بعض لأحكام، وعلى اعتبارها حكما مستقلا كما يقرره الدكتور محمد سعيد القحطاني في الولاء والبراء، والشيخ عبد المنعم مصطفى أبو بصير، والباحث نايف الشحود وآخرون فهو أيضا باب آخر من الدليل على عدم قصر الرخصة على الإكراه.
ويرى المجيز: أن في هذه الوجوه ما يدل على عدم صحة الإجماع في قصر جواز ارتكاب المكفر على الإكراه، وبهذا يتم الجواب عن هذه النقول المذكورة أعلاه.
وقد يقال: إن المراد من لفظ الإكراه أعم من الإكراه الاصطلاحي، فتدخل فيه الضرورة، لأنها تلحق بالإكراه وتعتبر من جنسه في بعض استعمالات العلماء كما تقدم عن السبكي. والله أعلم.
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 20-11-11, 05:44 PM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 752
افتراضي الدليل السابع: متفرقات من الدلائل

قد استدل بعض من طرق هذه المسائل – أي مسائل الوقوع في المكفرات للمصلحة الضرورية الراجحة – من الباحثين بقصص غير التي ذكرناها، وهي ثلاث قصص:
القصة الأولى: قصة نعيم بن مسعود رضي الله عنه يوم الخندق ومقولته لقريش، وأنه كان مما قاله لهم:" قد عرفتم ودي لكم، وفراقي محمداً، وإنه قد بلغني أمر قد رأيت عليَّ حقاً أن أبلغكموه نصحاً لكم فاكتموه عني (انظر البداية والنهاية (4/113).
فيقول المستدل بهذه القصة:" فإن قيل هذه المقولة:" قد عرفتم ودي لكم، وفراقي محمداً .." لا تفيد الكفر، أقول: إن مجرد الجلوس والإقامة في مجالس الكفر والاستهزاء والطعن، والحرب على الله ورسوله .. من غير إنكار ولا قيام هو كفر، لقوله تعالى:" وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيرِه إنكم إذاً مثلهم": أي إن أبيتم إلا الجلوس معهم من غير إنكار فأنتم مثلهم في الكفر.
فكيف والصحابي رضي الله عنه قد ضم إلى جلوسه في مجالس الكفر والحرب على الله ورسوله، مقولته الآنفة الذكر .. لاشك أن هذا من الكفر لتضمنه إظهار الرضا بدين الكفر وأهله والبراءة من دين الإسلام وأهله وهو مناط الكفر لمن جلس في مجالس الكفر دون نكراً.
قال الشيباني في السير (1/185): وإذا دخل المسلم دار الحرب بغير أمان، فأخذه المشركون فقال لهم: أنا رجل منكم، أو جئت أريد أن أقاتل معكم المسلمين، فلا بأس بأن يقتل من أحب منهم، ويأخذ من أموالهم ما شاء .. انتهى . اهـ.

فإن قيل: هذا الاستدلال ضعيف لعدم صحة القصة، والاستدلال فرع التصحيح، فإذا لم يصح لم يكن دليلا، والمستدل يُقرُّ بعدم صحة القصة من حيث إسنادها لكنه يسميه استئناسا فيقول:" قال الألباني: هذه القصة بدون إسناد لكن قوله صلى الله عليه وسلم "الحرب خدعة " صحيح متواتر عنه صلى الله عليه وسلم رواه الشيخان اهـ.
فجواب المستدل أن يقول: هذه وإن كانت ضعيفة عند الانفراد إلا أنه يقوى الاحتجاج بها إذا انضم إليها ما تقدم من قصة الحجاج بن علاط، وقصة محمد بن مسلمة ونحوهما مما يجري في هذا الباب الذي نحن فيه كما تقدم مرارا، والاستدلال بالمجموع غير الاستدلال بالانفراد، ولهذا دأب العلماء على ذكر الدلائل الصحيحة سندا مع الضعيفة سندا نظرا للتقوية بالمجموع.
القصة الثانية: قصة عبد الله بن أنيس في سيره لقتل خالد بن سفيان الهذلي
وفي هذه القصة - وقد صححها بعض أهل العلم - أن عبد الله بن أنيس لما انتهى إلى خالد بن سفيان قال له: من الرجل؟ فقال عبد الله بن أنيس: رجل سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك في ذلك . قال: أجل، أنا في ذلك ... القصة .
وهذه القصة: رواها أحمد (3/496) وأبو داود (رقم 1249) والبيهقي (3/256) وغيرهم، وضعفها الألباني في إرواء الغليل (رقم 589).
وضعفها أيضا الهيثمي في إتحاف الخيرة المهرة (7/281رقم 6855) فقال عقبه:" رواه أبو يعلى بسند ضعيف لجهالة بعض رواته وتدليس ابن إسحاق اهـ.
وأما الحافظ ابن حجر فقد حسن سند هذه القصة فقال في فتح الباري (7/440 باب غزوة ذات الرجيع): وقصته عند أبي داود بإسناد حسن اهـ.
ورواه ابن حبان (رقم 7160) وابن خزيمة (رقم 982) من صحيحيهما، وهذا تصحيح منهما للقصة.
وجه الاستدلال بالقصة:
فيقول المستدل:" قلت: فتأمل قوله:" رجل سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك في ذلك "؛ أي جئتك لأنصرك وأكثر سوادك في قتالك للنبي صلي الله عليه وسلم .. وهذا لا شك أنه لفظ كفري لتضمنه إظهار الرضا بدين الكفر وأهله والبراءة من دين الإسلام وأهله ، ولو أنه قيل في الحالات الطبيعية ـ لغير ضرورة استئصال هذا الطاغوت ـ لكان كفراً أكبر اهـ.
فإن قيل: هذا الاستدلال مما يستضعف لأن مقولة عبد الله أنيس وهي "رجل سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك في ذلك" كلام محتمل لما ذكره المستدل لكنه ليس صريحا في ذلك، والذي يظهر أن مراد عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أنه قال له: جئتك لأجل هذا أي لأقتلك على هذه الجريمة التي ترتكبها، وأن خالدا فهم كلامه على أنه جاءه لينصره، ولعل خالدا طن كذلك لأنه لم يكن بهذه الأرض مسلمون يخاف منهم.
فجواب المستدل أن يقول: وجه الاستدلال قائم على هذا الاحتمال، وقد اشتهر عند العلماء الاستدلال بالمحتمل على فرض هذا الاحتمال، ولهذا قال في مراقي السعود:
والشأن لا يعترض المثال إذ قد كفى الفرض والاحتمال
ولهذا أيضا يجيبون على استدلال المخالف في مثل ذلك من وجهين: أحدهما بالمنع، وثانيهما بالتسليم والله أعلم.

القصة الثالثة: قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه

ووجه الاستدلال بالقصة أن الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة تأول المصلحة الراجحة الضرورية وهي حماية أهله وقرابته من بطش قريش، ولهذا لم يعتذر بغيرها عند سؤال النبي صلى الله عليه وسلم له عما حمله على هذا الفعل، وحسن له هذا التأويل أمور منها ": أنه مضغوط بتحصيل مصلحة حماية قرابته في مكة كما يقول عبد العزيز الحميدي في تقرير القرآن لحكم موالاة الكافرين (ص 93-94).
ومفاد ذلك: أنه عذر بهذا التأويل الذي حقيقته النظر إلى مصلحة حماية أهله وقرابته.
فإن قيل: وجه الاستدلال بهذه القصة ضعيف من وجهتين:
الجهة الأولى: اختلاف العلماء والباحثين على اعتبار ما فعله حاطب ابن أبي بلتعة كفرا بذاته، وهو نزاع مشهور، وقد نسب بعض العلماء كابن الوزير إلى أهل السنة أن هذا ليس كفرا.
الجهة الثانية: ما ورد في أعقاب القصة من نصوص القرآن الدالة على تحريم ما فعله حاطب – على تسليم أنه فعل كفرا -، وهو وإن كان معذورا لم يؤاخذ بما فعل، لكن نزول أول سورة الممتحنة في ذم فعله يمنع من الاستدلال بفعله على الجواز والله أعلم.

فللمستدل أن يجيب عن ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن الاستدلال بها قائم على أن ما فعله حاطب كفر في الأصل، وإنما كان عذره التأويل، وهو قول بعض العلماء والباحثين، وهو وإن كان محتملا للقولين فالاستدلال هنا قائم على القول بكونه كفرا على قاعدة العلماء:
والشأن لا يعترض المثال إذ قد كفى الفرض والاحتمال كما تقدم.
الوجه الثاني: أن ما ورد في أعقاب القصة من نصوص القرآن الدالة على تحريم ما فعله حاطب والتشديد فيه ليس هو سبب نزول الآية، بل ذلك مرج في الخبر من كلام ابن عيينة، وأنه كان يشك في ذلك عن شيخه عمرو بن دينار كما في بعض الروايات، وتخصيص النهي المذكور بمن كان سببه غير المصلحة الضرورية.
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 22-11-11, 08:08 PM
عبد العزيز كرعد الصومالي عبد العزيز كرعد الصومالي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-09
المشاركات: 82
افتراضي رد: اصول وقواعد مرعية في فتوة ما.

قاعدة الإستلال بالمحتمل على فرض الإحتمال لا يصح, فإن اللفظ إذا كان يحتمل معنيين أو أكثر فاستلال هذا اللفظ على احد معنيين على احتمال الفرض تحكم, فللخصم أيضاَ أن يستدل على عكس هذا على الفرض الإحتمال. فإذا كان اللفظ مجردا من القرائن الدالة على تعيين أحد معنييه أو معانيه فإنه يحكم عليه بأنه مجمل أي غير متضح المعنى فيسقط الإستدلال به.
أما إذا قررت مسألة بأدلتها فحينئذ يصح المثال بالمحتمل على فرض الإحتمال كما قال المراقي:
والشأن لا يعترض الميثال إذ قد كفى الفرض والإحتمال

فعلى هذا فلا يصح أن تقول في قصة حاتم أن الإستدلال به قائم على احتمال كونه كفراً فإنما عليك أن تصحح المسألة وتثبتها على أنه فعل كفراً ثم استدلال بها على أنه فعلها لمصلحة, فيعود المسألة على ما سبق.
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 04-12-12, 07:56 PM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 752
افتراضي رد: اصول وقواعد مرعية في فتوة ما.

وقفت بعد فترة من الزمان كلاما لابن تيمية تقدم بعضه يفيد أن حقيقة الإكراه في الترجيح بين المصالح والمفاسد
قال شيخ الإسلام ( مجموع الفتاوى 15/325):" وذلك أن مقارنة الفجار إنما يفعلها المؤمن في موضعين: أحدهما أن يكون مكرها عليها
والثاني: أن يكون ذلك في مصلحة دينية راجحة على مفسدة المقارنة أو أن يكون في تركها مفسدة راجحة في دينه فيدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما وتحصل المصلحة الراجحة باحتمال المفسدة المرجوحة.
وفي الحقيقة فالمكره هو من يدفع الفساد الحاصل باحتمال أدناهما وهو الأمر الذي أكره عليه قال تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} وقال تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} ثم قال: {ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} وقال تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} وقال: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان} الآية" اهـ.
فجمع بين الموضعين بهذه الكلمة التي تفيد أنهما من جنس الإكراه في الحقيقة.
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:27 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.