ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-03-18, 03:30 PM
عمر حسام الدين عمر حسام الدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-17
المشاركات: 47
Post التبيان لخطأ من قال ان الانسان خليفة الله في الارض



التبيان لخطأ من قال أن الإنسان خليفة الله في الارض

بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ،وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنَ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِن سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَ لَهُ وَمَن يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَ اللهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتْقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمـَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾
أَمَّا بَعْدُ
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى ، وَخَيْرَ الَهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّد ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فَي النَّارِ.
أما بعد
فإني أستعين بالله العظيم وأتحدث في قضية ربما لا تكون مسار جدل ولكن سيكون الهجوم عليها بمجرد النطق بها وذلك لأنها اشتهرت أنها من المسلمات التي لا جدال فيها سواء عند عوام الناس أو عند من ينتسبون إلى العلم وهذا من أشد البلايا على المجتمع المسلم بأسره وهي قضية (( أن الإنسان خليفة الله في الأرض)) فهذا قول يحتاج إلى بيان وهم لأنه يشتمل على معنيين
1- معنى يكون الاستخلاف فيه عن نقص وعجز وهذا معنى باطل ولا يليق بجلال الله وعظمته فهو سبحانه ليس كمثله شيء ولا يخلفه أحد لأنه لا يغيب ولا يموت سبحانه جل في علاه
2- والمعنى الثاني يكون الاستخلاف فيه عن كمال وقدرة. وهذا المعني جائز وفيه كمال صفات الله عز وجل من حيث ابتلاء الخلق بالإيمان العقدي والعملي.
وربما يقول قائل إنها كلمة لا تحتاج إلى مثل هذه الضجة وهذا الاهتمام ( أقصد المعنى الفاسد في فهمها وتفسيرها كما يقول بعض المتعالمين جوابا على السؤال لماذا خلقنا الله؟ فيقول مجيبا خلقنا الله لعمارة الكون ويتبر أن هذه هي الغاية من الخلق.
* ولكني أقول إن هذه الكلمة قد بنيت عليها أحكام من بعض الفرق الضالة كالخوارج القدامى والمعاصرين حتى وصل الأمر بهم إلى قتل الأبرياء بحجة أنه ليس هناك خليفة للمسلمين ينفذ أحكام الله في الأرض إذاً ننفذها نحن كل بما استطاع حتى وصل الأمر إلى القتل العشوائي ويقولون يُبعث الناس على نياتهم ولذلك كان فهم هذا المصطلح [ الإنسان خليفة الله في الأرض ] على المعنى الأول من الأمور التي يجب بيانها والكشف عن معناها الحقيقي حتى يتسنى لنا فهم الكتاب الكريم وأحاديث النبي على فهم وفقه سليم وذلك بمراعاة القواعد العامة والخاصة بالدين ولذلك أقدم لك هذه النقاط لبيان السلوك الصحيح للفهم والمعرفة.
أولا/ لابد من التفريق بين صحة النسبة وصحة المعنى:
وصحة النسبة أقصد بها صحة نسبة القول إلى قائله وذلك لأن صحة النسبة تؤدي إلى إثبات مضمون وفحوى هذا الكلام ليترتب عليه حكما فما بالك إذا كان الكلام يُنسَب إلى الله عز وجل أو إلى رسوله إذًا لا بد من إثبات صحة النسبة أولا فإن كانت آية من القرآن لابد وأن نُثبِت أنها في المصحف المشهور المعروف المجمع عليه من المسلمين منذ عهد النبي إلى يوم أن تقوم الساعة وبهذا القول يدور في ذهن القارئ وهل هناك آيات تتلى أو تقرأ وليست في المصحف ؟ أرد عليها قائلًا إن الشيعة وهم من الفرق الضالة يتهمون صاحبي رسول الله بأنهما قد حذفا آية من القرآن من سورة الشرح والتي يقول فيها ربنا عز وجل ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ{1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ{2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ{3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ{4} فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{6} فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ{7} وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ{8} ﴾ [ الشرح: ١ - ٨ ] هذه هي الآيات المجمع عليها بين المسلمين في هذه السورة ولكن الشيعة يزيدون آية أخرى فبدلًا من أن السورة مكونة من ثمان آيات يقولون هي تسع آيات ويقرؤونها هكذا ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ - وجعلنا عليا صهرك - فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ بل هناك من ألف كتابًا وسماه الكتاب الأخضر ودعا فيه إلى حذف كلمة (قل) وذلك مثل ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ ويدعو إلى حذف كل كلمة (قل) في القرآن إذًا هذه الدعاوى وإن كانت لم تؤثر في القرآن المحفوظ المتواتر إلينا المحفوظ بقوله تعالى ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [ الحجر:٩ ] إلا أنها وجدت رواجًا عند الجهال وعند أصحاب النفوس المريضة ممن ينتسبون إلى الإسلام ولذلك فإني أقول صحة النسبة أولًا قبل كل شيء لأنها تستلزم صحة المعنى لأن كلام الله تعالىٰ وكلام الأنبياء إن صحت نسبته فلا بد من صحة معناه أما صحة المعنى فإنها لا تقتضي ولا تستلزم صحة النسبة والمثال على ذلك أنه قد اشتهر بين الناس القول بأن الله يقول (( اسع يا عبد وأنا أكون معاك معين )) وينسبون هذا القول لله تعالىٰ فهل يصح نسبة هذا الكلام لله تعالىٰ حتى وإن كان معناه صحيحًا ؟ الجواب لا يصح ذلك ففارق بين صحة النسبة وصحة المعنىٰ ويترتب على ذلك أن تقول لمن أراد أن يطلب علمًا أو يثبت حكمًا [ ثبت عرشك ثم انقش ] أي لابد من صحة الدليل الذي تستدل به على الحكم قبل القول بالحكم .ولذلك نجد أن الفرق بين طالب العلم الذي يتثبت مما يقول وبين المقلد الذي يفعل مثلما يفعل الناس ما يبينه قوله تعالىٰ ﴿ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾ [ الشعراء:٧٤ ] - هذه النقطة المهمة [ ثبت عرشك ثم انقش ] ويترتب على ذلك أيضاً ما قاله بعض أهل العلم [ استدل ثم اعتقد ولا تعتقد ثم تستدل فتضل ] وهذا هو الفرق بين أهل السنة وأهل الضلال فإن أهل السنة يجردون أنفسهم وقلوبهم وعقولهم لدين الله عز وجل فهم يفهمون الدليل أولًا ثم يعتقدون ما أثبته هذا الدليل فتكون عقيدتهم كتاب الله وسنة رسوله أما أهل الزيغ والضلال والفرق المنحرفة فإنهم يعتقدون أولًا ثم يستدلون لهذه العقيدة فيلوون عنق هذه الأدلة على حسب ما يريدون لتوافق هواهم سواء بالتأويل الفاسد أو ادعاء دعوىٰ في غير محِلِّها كدعوىٰ النسخ ودعوىٰ ضعف النص ودعوىٰ التعارض ودعوىٰ أنها لا توافق العقل ودعاوىٰ كثيرة وذلك لموافقة الهوىٰ والله عز وجل ﴿ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [ القصص: ٥٠ ] وقوله تعالى ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [ الجاثية: ٢٣ ]
ولذلك أوصيك أخي القارئ الكريم وأوصي نفسي بهذه الوصايا الأربع :
1- صحة النسبة إلى الله أو إلى رسوله تستلزم صحة المعنى وصحة المعنى لا تستلزم صحة النسبة.
2 - ثبت عرشك ثم انقش.
3 - استدل ثم اعتقد ولا تعتقد ثم تستدل فتضل.
4 – من اتبع الهوى فقد هوى ومن اتبع الهدى فقد اهتدى.
ولولا مخافة الملل والسآمة لكان في الموضوع كلام كثير وخير الكلام ما قل ودل سائلاً الله تعالىٰ أن يعفو عني إن زللت أو أخطأت فما من أحد إلا يؤخذ منه ويترك إلا رسول الله .


يقول الله عز وجل ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ البقرة: ٣٠ ] فما معنى كلمة خليفة في هذا الموضع ؟وهل معناها يحمل ويفسر على استخلاف النقص العجز أم استخلاف الكمال؟ وهل هناك نصوص أخرى تفسرها ؟
نقول وبالله التوفيق:
هناك نصوص ثبتت من كلام النبي تبين المعنى المراد والمقصود نكتفي بنصين منها:
النص الأول
وذلك في دعاء السفر الذي يبين ويوضح معنى كلمة خليفة ولمن تُوَجَّهُ حيث روى الإمام مسلم في صحيحه فقال
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴾ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ *
* ورواه أيضا الترمذي وأبو داود وأحمد والدارمي من حديث ابن عمر ورواه الترمذي والنسائي وأبو داود وأحمد من حديث أبي هريرة ورواه الترمذي وأحمد من حديث عبد الله بن سرجس ورواه أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهم جميعا.
هنا نتوقف مع النص ليبين لنا معنى نصٍ آخر فالنص يقول (( اللهم أنت الصاحب في السفر )) هنا الخطاب من الإنسان إلى الله عز وجل فما معنى أن يكون الله الصاحب في السفر أي معه معية رعاية وعلم ورؤية ورحمة ولطف وسمع وبصر وذلك كما ورد في آيات من القرآن مثل قول الله تعالىٰ لموسى وهارون عليهما السلام ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى{43} فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى{44} قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى{45} قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى{46} ﴾ طه: ٤٦ وقوله ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{7} ﴾ المجادلة: ٧ وقوله تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ{4} ﴾ الحديد: ٤ وأدلة كثيرة في هذا المعنىٰ ثم يأتي الشاهد من الحديث وهو قوله (والخليفة في الأهل) فما معنى كلمة خليفة في هذا المقام ؟ والرجل يسافر ويستخلف الله في أهله.
أولاً : هو من يخلف غيره إذا غاب بأي صورة من صور الغياب كالذهاب بترك المكان أو الموت أو المرض أو عدم الاتزان وهذه كلها تكون من البشر فيخلفهم الله عز وجل لأنهم يغيبون ويموتون ويمرضون وتجري عليهم كل الأعراض التي مؤداها النقص أما الله سبحانه لا تجرى عليه هذه الأعراض ولا النقائص سبحانه لأنه القدوس المنزه على كل النقائص الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد وتحتاج كل المخلوقات إليه فلذلك فإن الله يخلف كل البشر لأنه حي لا يموت ولا يفنى ولا يبيد سبحانه فهو الخليفة لكل ما في الكون وهذا دليل من نص من سنة النبي يفسر معنى كلمة خليفة في الآية.
فاستخلاف العبد لله هنا على سبيل النقص والعجز من الإنسان فيوكل الأمر إلى من صفاته تدل على كماله وهو الله تعالى.
النص الثاني:
روى الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الفتن من حديث النواس بن سمعان قال
ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ (( مَا شَأْنُكُمْ )) قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضتَ فِيهِ وَرَفَعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَقَالَ (( غَيْرَ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ إِن يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِن يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ... )) الحديث
ففي هذا النص أيضا ما يبين لنا أيضًا أن الله خليفة كل المخلوقات لأنه حي لا يموت ولا يغيب ولا يفنى ولا يبيد سبحانه جل في علاه وهو من كلام الرسول وثابت بيقين فلا يمكن تأويله ولا يحتمل إلا هذا المعنى الذي نحن بصدده.
فاستخلاف النبي  لله هنا على سبيل النقص والعجز من الإنسان فيوكل الأمر إلى من صفاته تدل على كماله وهو الله تعالى.
ثم إن الآية نفسها تنفي هذا المعنى الأول الشائع الباطل المتبادر إلى الأذهان ولكن لا يُعرَفُ ذلك إلا بالتدبر والتمعن في ألفاظ الآية الكريمة وغيرها من الآيات وإليك هذا المعنى يقول الله تعالى ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ البقرة: ٣٠ الكلام من الله للملائكة ولم يكن آدم قد خلق بعد ولكنه كان في تقدير الله عز وجل وعلمه مكتوب وذلك كما في الحديث الذي رواه البخاري في كتاب بدء الخلق من حديث
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ قَالُوا قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالُوا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَنَادَى مُنَادٍ ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحُصَيْنِ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا وَرَوَى عِيسَى عَنْ رَقَبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَامَ فِينَا النَّبِيُّ مَقَامًا فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَه.
والشاهد من الحديث قول النبي كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء.
وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد في المسند فقال
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ أَتَخَايَلُ فِيهِ الْمَوْتَ فَقُلْتُ يَا أَبَتَاهُ أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ لِي فَقَالَ أَجْلِسُونِي قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَطْعَمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَلَنْ تَبْلُغْ حَقَّ حَقِيقَةِ الْعِلْمِ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَتَاهُ فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ مَا خَيْرُ الْقَدَرِ وَشَرُّهُ قَالَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْقَلَمُ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا بُنَيَّ إِنْ مِتَّ وَلَسْتَ عَلَى ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ *
* الحديث رواه أحمد بهذا الإسناد وفيه معاوية بن صالح بن حدير وهو صدوق وله أوهام وعند أحمد أيضا بإسناد فيه ابن لهيعة وهو صدوق اختلط بعد احتراق كتبه وكثير من أهل العلم يضعفه ورواه الترمذي في موضعين الموضع الأول في كتاب القدر والثاني في كتاب التفسير وفي الموضعين فيه عبد الواحد بن سليم وهو ضعيف.
ورواه أبو داود في كتاب السنة وفيه أبو حفصة واسمه حبيش بن شريح وهو مقبول ولكنه توبع فالحديث حسن بمجموع طرقه والله أعلم.
فكان مقدراً أن آدم سيخلق في موعد محدد فأخبر الله الملائكة بذلك فقال لهم ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ البقرة: ٣٠ وكلمة خليفة معناها خليقة أي مخلوق لم يكن في الوجود الفعلي من قبل ولكنه مقدر من قبل فقالت الملائكة (( وهذا موضع الشاهد )) ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ البقرة: ٣٠ لم يكن هذا اعتراض من الملائكة ولكن هذا على سبيل الاستفسار فلو كان آدم خليفة كيف يفسد فيها وهو مخلوق وحيد والإفساد في الأرض يحتاج إلى جماعة أو طرفين على الأقل فلربما يقول قائل إن الإنسان وحده يستطيع أن يفسد في الأرض بإفساد ما فيها من المخلوقات الأخرى نقول له قول الملائكة ويسفك الدماء يبين المعنى ويوضحه تماما وسفك الدماء لا بد فيه من طرفين بلا جدال فلو كان المقصود بالخليفة أنه يخلف الله ( وهذا محال ) لما قالت الملائكة ويسفك الدماء وهذا يدل على أن الملائكة قد فهمت المسألة فهما صحيحاً فعلموا أن معنى كلمة خليفة أي خليقة له ذرية يخلف بعضها بعضاً وبمعنى آخر أوضح خليفة يعني خليفة يخلفه غيره إذا مات أو غاب فجعل بني آدم خلفاء بعضهم لبعض ويتبين هذا في قوله تعالى ﴿ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ﴾ [ النمل: ٦٢ ] وأيضا قوله تعالى ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ [ ص: ٢٦ ] أي تخلف من قبلك ويخلفك من بعدك فالله تعالى لا يخلفه أحد ولكنه يخلف كل أحد.
وقد روى الإمام النسائي في سننه فقال
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ تَغَيَّظَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَجُلٍ فَقُلْتُ مَنْ هُوَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِمَ؟ قُلْتُ لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ إِنْ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ قَالَ أَفَكُنْتَ فَاعِلًا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَوَاللَّهِ لَأَذْهَبَ عِظَمُ كَلِمَتِيَ الَّتِي قُلْتُ غَضَبَهُ ثُمَّ قَالَ مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ  *
* فيه عنعنة الأعمش وهو مدلس ولكنه ورد عند أحمد بإسناد حسن من أجل محمد بن جعفر قالوا عنه ثقة صحيح الكتاب إلا أنه فيه غفلة حيث قال الإمام أحمد رحمه الله
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة – وهو ابن الحجاج – عن توبة العنبري –وهو توبة بن أبي الأسد كيسان- قال سمعت أبا سوار القاضي – وهو عبد الله بن قدامة بن عنزة العنبري عن أبي برزة الأسلمى ِ قَالَ أَغْلَظَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ فَانْتَهَرَهُ وَقَالَ مَا هِيَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ *
وقد رواه النسائي أيضا من طرق غير طريق الأعمش حيث قال أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ غَضِبَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَجُلٍ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنُهُ قُلْتُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرْتَنِي لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ فَكَأَنَّمَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ بَارِدٌ فَذَهَبَ غَضَبُهُ عَنِ الرَّجُلِ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ أَبُو نَصْرٍ وَاسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ خَالَفَهُ شُعْبَةُ*
ولو كان جائزًا أن يُقال خليفة الله لكان الأولىٰ أن يقولَها الرجل لأبي بكر رضي الله عنه وهم أولىٰ منا معرفة باللغة والمعاني وما من خير إلا وسبقونا إليه وقد شهد الله لهم بالرضا فقال ﴿ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴾ [ البينة: ٨ ] ومع ذلك نذكر من كلام أبي بكر رضي الله عنه ما يدل على بطلان القول بأن الإنسان خليفة الله في الأرض وذلك فيما رواه الإمام أحمد فقال
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَا رَاضٍ بِهِ وَأَنَا رَاضٍ بِهِ وَأَنَا رَاضٍ.
وفيه انقطاع بين ابن أبي مليكة وأبي بكر رضي الله عنه لأن ابن أبي مليكة لم يدرك أبا بكر ولكن البخاري قد روى لنا عن أبي بكر ما يظهر هذا المعنى فقال البخاري رحمه الله تعالى:
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِوَفْدِ بُزَاخَةَ تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ *فلو كان جائزا لقال أبو بكر رضي الله عنه حتى يري الله خليفته ولكنه قال خليفة نبيه .
وقد جاء حديث قصة مقتل عمر بن الخطاب ووصيته لولده أن يستأذن من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الدفن بجوار الرسول  وصاحبه أبي بكر ليبين لنا معنىٰ الاستخلاف فقال البخاري رحمه الله تعالى
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِالْحَمِيدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو ابْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ يَا عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْ يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلَامَ ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ قَالَتْ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي فَلَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ لَهُ مَا لَدَيْكَ قَالَ أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي ثُمَّ سَلِّمُوا ثُمَّ قُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَادْفِنُونِي وَإِلَّا فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ  وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي فَهُوَ الْخَلِيفَةُ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا فَسَمَّى عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَمِ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لَيْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ خَيْرًا أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا ( الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ ) أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ *
والشاهد من الحديث أن عمر رضي الله عنه قال فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة أي أن الذي سيخلف عمر يخلفه لأن عمر قد غاب وأيضا هذا الشاب الذي دخل على عمر رضي الله عنه وقال [ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَمِ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ ] فكلمة استخلفت تدل على أنه قد خلف من قبله لما غاب وهذا المعنىٰ هو المعنىٰ الحتمي واللازم من هذه النصوص وهذا نص آخر من كلام النبي يذكر فيه كلمة خليفة حيث قال البخاري رحمه الله تعالى من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ *
فقول النبي ما استخلف خليفة يفهم منه أن الاستخلاف من البشر بعضهم لبعض.
وقد قال البخاري رحمه الله تحت عنوان بَاب مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ
وَقَالَ الْحَسَنُ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا الْهَوَى وَلَا يَخْشَوُا النَّاسَ وَلَا يَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ثُمَّ قَرَأ ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ وَقَرَأَ ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{45} وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ{46} وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{47} وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ{48} وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ{49} أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ{50} ﴾ [ المائدة 50:44 ] ﴿ بِمَا اسْتُحْفِظُوا ﴾ اسْتُوْدِعُوا ﴿ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﴾ وقرأ ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ{78} فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ{79} [ الأنبياء: ٧٨ - ٧٩ ] فَحَمِدَ سُلَيْمَانُ وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ وَلَوْلَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ هَلَكُوا فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ أَنْ يَكُونَ فَهِمًا حَلِيمًا عَفِيفًا صَلِيبًا عَالِمًا سَئُولًا عَنِ الْعِلْمِ *
ليبين لنا أن اتباع الهوى في كل شيء يؤدي إلى الهاوية والضلال ولعل هذه المقولة التي قلناها في المقدمة وهي ( من اتبع الهوىٰ فقد هوىٰ ومن اتبع الهدىٰ فقد اهتدىٰ) تنطبق على هذه المسألة.
وحتى نغلق الباب أمام الشبه التي قد ترد على أذهان البعض من نصوص في السنة وفيها التصريح بهذا اللفظ خليفة الله أو لله خليفة فإننا نورد النصوص ونحققها من حيث الصناعة الحديثية أولًا فإن الحكم لا يثبت إلا إذا ثبت دليلُه والأحاديث التي وردت فيها هذه الكلمات ضعيفةٌ وإليك البيان.
الحديث الأول
روى أبو داود في سننه في كتاب السنة قال
حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ جَمَّعْتُ مَعَ الْحَجَّاجِ فَخَطَبَ فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَيَّاشٍ قَالَ فِيهَا فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِخَلِيفَةِ اللَّهِ وَصَفِيِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ وَلَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْحَمْرَاءِ *

* الحديث انفرد به أبو داود ولم يروه غيره وفي إسناده شريك بن عبد الله بن شريك وهو القاضى وهو سيء الحفظ والحجاج وهو ابن يوسف بن أبي عقيل الثقفي وهو ليس أهلا لأن يروى عنه وقطن بن نسير صدوق كثير الخطأ.
* شريك بن عبدالله بن أبي شريك النخعي القاضي صدوق سيء الحفظ جدا وقد اختلط اختلاطاً شديداً فروايته ليست محل الاستحسان والقبول .

الحديث الثاني
روى ابن ماجة في سننه في كتاب الفتن فقال
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ فَقَالَ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ *

* ضعيف وعلته:
* أبو قلابة وهو عبد الله بن زيد الجرمي ذكر الذهبي في ميزانه أنه كان يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم وكان له صحف يحدث منها ويدلس ووهم أبو حاتم فقال: لم يسمع من أبى زيد عمرو بن أخطب ، ولا يعرف له تدليس وهذا وهم منه .
وقد رواه الإمام أحمد عن علي بن زيد عن أبي قلابة عن ثوبان رضي الله عنه فقال
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ *

* وفى الإسناد علي بن زيد بن عبدالله بن جدعان وهو ضعيف ضعفه يحيى بن معين وقال ليس بذاك القوي وكذا قال أحمد بن حنبل وقال ابن القطان تركوا حديثه.
وبما أن الحديث ضعيف فلا تثبت كلمة ( خليفة الله ) فى الحديث ولا تصح فى حق الله تبارك وتعالى.

الحديث الثالث
روى الإمام أحمد في مسنده فقال
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ صَخْرًا يُحَدِّثُ عَنْ سُبَيْعٍ قَالَ أَرْسَلُونِي مِنْ مَاءٍ إِلَى الْكُوفَةِ أَشْتَرِي الدَّوَابَّ فَأَتَيْنَا الْكُنَاسَةَ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ جَمْعٌ قَالَ فَأَمَّا صَاحِبِي فَانْطَلَقَ إِلَى الدَّوَابِّ وَأَمَّا أَنَا فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ حُذَيْفَةُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ  يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ قَالَ السَّيْفُ أَحْسَبُ أَبُو التَّيَّاحِ يَقُولُ السَّيْفُ أَحْسَبُ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ تَكُونُ دُعَاةُ الضَّلَالَةِ قَالَ فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَالْزَمْهُ وَإِنْ نَهَكَ جِسْمَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَاهْرَبْ فِي الْأَرْضِ وَلَوْ أَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ قَالَ قُلْتُ فِيمَ يَجِيءُ بِهِ مَعَهُ قَالَ بِنَهَرٍ أَوْ قَالَ مَاءٍ وَنَارٍ فَمَنْ دَخَلَ نَهْرَهُ حُطَّ أَجْرُهُ وَوَجَبَ وِزْرُهُ وَمَنْ دَخَلَ نَارَهُ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ لَوْ أَنْتَجْتَ فَرَسًا لَمْ تَرْكَبْ فَلُوَّهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ شُعْبَةُ وَحَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ فِي إِسْنَادٍ لَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ قَالَ قُلُوبٌ لَا تَعُودُ عَلَى مَا كَانَتْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ حَدَّثَنِي صَخْرُ بْنُ بَدْرٍ الْعِجْلِيُّ عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ الضُّبَعِيِّ فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ وَقَالَ وَحُطَّ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ قَالَ وَإِنْ نَهَكَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ صَخْرٍ عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ الضُّبَعِيِّ فَذَكَرَهُ وَقَالَ وَإِنْ نَهَكَ ظَهْرَكَ وَأَكَلَ مَالَكَ وَقَالَ وَحُطَّ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ *
* وهذا حديث ضعيف.
* والحديث رواه أيضًا أبو داود وأحمد في موضع آخر
* ومدار الحديث على صخر بن بدر العجلي عن سبيع بن خالد ، ويقال خالد ابن سبيع ، ويقال خالد بن خالد ( ويقال غير ذلك ) اليشكري البصري وسبيع لم يوثقه إلا ابن حبان والعجلي وهما يوثقان المجاهيل وقال ابن حجر فيه مقبول
قال المزى فى "تهذيب الكمال" :
( د ) : سبيع بن خالد ، ويقال : خالد بن اليشكرى ، البصرى ، ويقال : سبيع بن خالد ، وخالد ابن سبيع بالشك . ويقال غير ذلك . اهـ .
وقال المزى :وقيل فيه : سبيعة بن خالد ، ولا يصح . ذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات " .
روى له أبو داود بالوجهين جميعًا ، والنسائي وسماه : خالد بن خالد . اهـ .
وصخر الذي يروي عن سبيع هو صخر بن بدر العجلي البصري قال عنه ابن حجر مقبول.
قال المزى فى "تهذيب الكمال" :
( د ) : صخر بن بدر العجلى البصرى . اهـ .
وقال المزى : ذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات " . روى له أبو داود حديثا واحدا . اهـ .
وبعد أن بينت لك علل الأحاديث التي جاءت فيها كلمة خليفة الله أو لله خليفة وأن هذه العبارة ليست من العقيدة الصحيحة في شيء بل فيها وصف لا يليق بالله عز وجل أود أن أنقل لك من كلام أهل العلم ما يعضد ذلك الفهم الذي فهمته:
ذكر الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة الجزء الأول [ ص 121،120 ] وذلك في تحقيقه لحديث (( يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة )) الذي أخرجه ابن ماجة فقال الشيخ رحمه الله:
وهذه الزيادة [ خليفة الله ] ليس لها طريق ثابت ولا ما يصلح أن يكون شاهدًا لها فهي منكرة كما يفيده كلام الذهبي ومن نكارتها أنه لا يجوز في الشرع أن يقال فلان خليفة الله لما فيه من إيهام ما لا يليق بالله تعالى من النقص والعجز وقد بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال في الفتاوي [ 2/461 ]:
وقد ظن بعض القائلين الغالطين كابن عربي أن الخليفة هو الخليفة عن الله مثل نائب الله والله تعالى لا يجوز له خليفة ولهذا قالوا لأبي بكر يا خليفة الله فقال : لست بخليفة الله ولكن خليفة رسول الله حسبي ذلك بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره قال النبي  [ اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا ] وذلك لأن الله حي شهيد مهيمن قيوم رقيب حفيظ عن العالمين ليس له شريك ولا ظهير ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه والخليفة إنما يكون عند عدم المستخلف بموت أو غيبة ويكون لحاجة المستخلف وسُمي خليفة لأنه خلف عن الغزو وهو قائم خلفه وكل هذه المعاني منتفية في حق الله تعالى وهو منزه عنها فإنه حي قيوم شهيد لا يموت ولا يغيب ولا يجوز أن يكون أحد خلفًا منه ولا يقوم مقامه إنه لا سَمِيّ له ولا كفء له فمن جعل له خليفة فهو مشرك به . انتهى
بل قال ابن كثير رحمه الله عند تفسيره لقول الله تعالى:
(( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً )) البقرة: ٣٠ أي قومًا يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرنٍ وجيلًا بعد جيلٍ كما قال تعالىٰ { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ الأنعام:165 ] وقال { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } النمل: ٦٢ وقال { وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ } الزخرف: ٦٠ وقال { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا } الأعراف: ١٦٩ وقرىء في الشاذ ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيقَةً ﴾ حكاها الزمخشري وغيره ونقل القرطبي عن زيد بن علي وليس المراد هـــٰهنا بالخليفة آدم عليه السلام فقط كما يقوله طائفة من المفسرين وعزاه القرطبي إلى ابن عباس وابن مسعود وجميع أهل التأويل وفي ذلك نظر بل الخلاف في ذلك كثير حكاه الرازي في تفسيره وغيره والظاهر أنه لم يرد آدم عينًا إذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء ﴾ البقرة: ٣٠ فإنهم أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص أو بما فهموه من الطبيعة البشرية فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صلصالٍ من حمإٍ مسنونٍ أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ويردعهم عن المحارم والمآثم قاله القرطبي أو أنهم قاسوهم على من سبق كما سنذكر أقوال المفسرين في ذلك ، وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله ولا لوجه الحسد لبني آدم كما قد يتوهمه بعض المفسرين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول أي لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه وهــٰهنا لما أعلمهم أنه سيخلق في الأرض خلقًا قال قتادة وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها فقالوا ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ الآية وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك أي نصلي لك كما سيأتي ، أي ولا يصدر منا شئ من ذلك وهلا وقع الاقتصار علينا ؟ قال الله تعالى مجيبًا لهم عن هذا السؤال ﴿ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ أي : أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم فإني سأجعل فيها الأنبياء وأرسل فيهم الرسل ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء الأبرار والمقربون والعلماء العاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم وقد ثبت في الصحيح أن الملائكة إذا صعدت إلى الرب تعالىٰ بأعمال عباده يسألهم وهو أعلم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون وذلك لأنهم يتعاقبون فينا ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر فيمكث هؤلاء ويصعد أولئك بالأعمال كما قال عليه الصلاة والسلام [ فيما رواه مسلم في صحيحه بسنده من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ  بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ:" إِنَّ اللَّهَ تعالى لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ " ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ : النَّارُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ، مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ] فقولهم أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون من تفسير قوله لهم ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ وقيل معنى قوله جوابًا لهم ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ إني لي حكمة مفصلة في خلق هؤلاء والحالة ما ذكرتم لا تعلمونها وقيل إنه جواب ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ فقال ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ أي من وجود إبليس بينكم وليس هو كما وصفتم أنفسكم به وقيل بل تضمن قولهم ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ طلبًا منهم أن يسكنوا الأرض بدل بني آدم فقال الله تعالى لهم ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ من أن بقاءكم في السماء أصلح لكم وأليق بكم ذكرها الرازي مع غيرها من الأجوبة والله أعلم .
هذا كلام ابن كثير في المسألة والشاهد منه قوله أي قومًا يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرنٍ وجيلًا بعد جيلٍ .
قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة إن الله تعالى قال للملائكة ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ قالوا: ربنا وما يكون ذاك الخليفة قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضًا . انتهى
وقال ابن جرير الطبري تعليقًا على تفسير السدي لهذه الآية معترضًا عليه فقال
فكان تأويل الآية على هذا إني جاعل في الأرض خليفةً مني يخلفني في الحكم بالعدل بين خلقي وأن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفاء .
ثم قال ابن جرير وإنما معنى الخلافة التي ذكرها الله إنما هي خلافة قرنٍ منهم قرنًا قال والخليفة الفعيلة من قولك خلف فلانٌ فلانًا في هذا الأثر إذا قام مقامه فيه بعده كما قال تعالى ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ يونس: ١٤ ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم خليفة لأنه خلف الذي كان قبله فقام بالأمر فكان منه خلفًا .
والذي نقلناه من كلام السدي ليس لاعتمادنا عليه ولكن أوردناه من أجل اعتراض الطبري عليه والله تعالى أعلم .
ومن هنا يظهر أنه لابد من بيانِ حقيقةٍ غائبةٍ عن كثير من الناس إلا من رحم الله عز وجل وهي أن المعاصي نوعان:
1- نوع يزيل الإيمان كلية وينقل الإنسان إلى ضده.
2- نوع ينقص في الإيمان ولا ينقل الإنسان إلى ضده.
ويتبين ذلك من قصة آدم عليه السلام مع إبليس فهذا كبير البشر وأول مخلوق منهم وهو آدم عليه السلام وذاك كبير الجن ولذلك لا بد من بيان بعض الحقائق المخلوطة عند الناس :
1- إن إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه وهذا نص من القرآن واشتهر عند الناس أن إبليس كان من الملائكة وهذا خلط كبير.
2- إن إبليس ليس معصومًا وكتب عليه الخطأ لا محالة ولكنه لما أخطأ استكبر على أمر الله عز وجل لأنه قاس الأمر بعقله وجعل عقله هو الحاكم على أمر الله عز وجل لأنه لما أمر بالسجود كان الواجب عليه أن يسجد لأنه مع صفوف الملائكة وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون مع العلم أن إبليس ارتفعت مكانته وعلت فأصبح في صفوف الملائكة بسبب اجتهاده في العبادة وزهده وورعه فارتفع إلى هذه المكانة دون غيره ولكن هنا موضع الابتلاء والاختبار يصدر الأمر من الله فإذا بالملائكة يسجدون لا يتخلف منهم أحد عن السجود ولكن يبقى مخلوق لا يسجد بعد فيسأله رب العالمين ﴿ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴾ { ص:75 } أي تكبرت على أمري معاندةً ومشاقةً أم أنك في مكانة أعلى من هذا الأمر فيرد إبليس بهذا الجواب ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ﴾ { الإسراء:61} أدخل القياس العقلي ليثبت بهذا القياس مَنْ أفضل الذي خلق من طين أم الذي خلق من نار؟ فبالقياس الفاسد أثبت لنفسه أن النار أفضل من الطين فلذلك لم يسجد لأنه قال خلقتني من نار وخلقته من طين فكانت هذه المعصية سببًا لخروجه من الإسلام كلية مع أنها معصية واحدة ولهذا قال كما روى مسلم في كتاب الإيمان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ *
لأن إبليس أول من سن هذه السنة السيئة وهي سنة الكبر فتبعه فيها من بعده فكان عليه كفل من أوزار كل المتكبرين سواء كانوا من الجن أو الإنس وذلك كما قال النبي فيما روى البخاري والترمذي وأحمد وهذا لفظ البخاري من حديث عَبْدِاللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ دَمِهَا لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلًا *
3- إن آدم عصى ربه وذلك بنص القرآن الكريم وعصى آدم ربه فغوى ولكن آدم لما علم حقيقة الأمر لم ينكر ولكنه رجع إلى الحق وتاب إلى الله عز وجل وهذا دأب المؤمنين أنهم إذا أخطئوا - وهذا واقع منهم لا محالة - تابوا إلى الله وأنابوا ولهم البشرى وذلك يتمثل في قول النبي  فيما رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد والدارمي وهذا لفظ الترمذي من حديث أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ  قَالَ كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ.
4- إن آدم سكن أول ما سكن في الجنة والله هو الذي أسكنه هذه الجنة وهي جنة الخلد على الرأي الراجح من كلام أهل العلم وهذا ما يذكرنا أن المعصية تقلل من مكانة الإنسان لأن آدم عصى فهبط من الجنة إلى الأرض وقطعًا الجنة أفضل من الأرض لأن الجنة نعيمٌ دائمٌ والأرض فتنةٌ وبلاءٌ وتعبٌ ونصبٌ وشقاءٌ فيالها من معصية تجعل الإنسان ينتقل هذه النقلة التي لا وجه مقارنة بينهما ولكن تقدير الله فوق كل شئ .
5- إن آدم وهو نبي من أنبياء الله سبحانه فعل هذه المعصية بفعل فاعل ومكيدة إبليس يقول الله تعالىٰ
﴿ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ{19} فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ{20} وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ{21} فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ{22} قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ{23} قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ{24} قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ{25} ﴾ [ الأعراف: 25:19 ]
وروى الإمام مسلم في صحيحه من حديث عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ (( أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا فَقُلْتُ رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً قَالَ اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ قَالَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ ذُوسُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُوعِيَالٍ قَالَ وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُويُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ وَذَكَرَ الْبُخْلَ أَوالْكَذِبَ وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُوغَسَّانَ فِي حَدِيثِهِ وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ .......... ))
فدل ذلك على أن الشيطان غير تارك ذرية آدم عليه السلام حتى يخرجهم من دينهم كما قال ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [ ص: ٨٢،٨٣ ]
وروى مسلم وابن ماجة وأحمد وهذا لفظ مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ يَا وَيْلِي أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ *
وأيضا ورد أن النبي قال فيما رواه البخاري وغيره وهذا لفظه من حديث أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ *
وذلك ليترك الإنسان إلى نفسه التي بين جنبيه حتى لا يحتج الإنسان ويعلق كل شئ على الشيطان مع أن الله عز وجل قال ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾ [ النساء: ٧٦ ] مع العلم أن الراجح من كلام أهل العلم { أن الذين يغلون أو يسلسلون في رمضان إنما هم مردة الجن } وليس كل الجن ولذلك علق الله الفلاح والنجاح على النفس فقال ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴾ [ النازعات: ٤٠ ] وهذا يجعلنا نتطرق إلى مسألة اتباع الهوى وما يترتب على ذلك:
أولا : ما هو الهوىٰ المقصود في آيات القرآن وفي نصوص السنة ؟
الهوىٰ هو إتباع ما ترغبه النفس حيث توجد الرغبة دون قيد.
ولعل الهوى يكون ضد أوامر الشرع ولعله يكون تبعاً لأوامر الشرع فإن كان ضد أوامر الشرع فهو الهوى المذموم والذي قال فيه ربنا سبحانه ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ ﴾
وقوله تعالى ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [ الجاثية: ٢٣ ]
ومن السنة قوله فيما روى مسلم وغيره وهذا لفظه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ *
وفي هذا المقام ننبه على ضعف الحديث المشهور المتداول على السنة الخطباء وغيرهم وهو ما ينسب إلى النبي  (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )) فهذا حديث ضعيف معلول بعلل ثلاث
راجع جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي
وبهذا أكون قد بينت لك أخا الإسلام العقيدة الصحيحة في هذه اللفظة التي يحمل معناها عند كثير من الناس بل لا أكون مبالغًا إن قلت عند كثيرٍ من المتعالمين بل عند كثيرٍ من أصحاب المناهج المنحرفة كما ذكرت في المقدمة.
وأخيرًا أقول مستشهدًا ربي سبحانه ما كان من حقٍ في كلامي هذا فإني أدين لله به حتى ألقاه وما كان فيه من خطأ فإني راجع عنه في حياتي وبعد مماتي وما من أحد من الناس أنفع لي في الدنيا مخففًا عني في قبري وبين يدي ربي من رجل يبصرني بخطئي فأصلحه والله المستعان.
والحمد لله رب العالمين

كتبه / أبو محمد
عبد الله بن عبد الحليم بن محمد السيسي
جزيرة محمد / الوراق / الجيزة
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf التبيان لبيان خطأ من قال الإنسان خليفة الله فى الأرض.pdf‏ (297.3 كيلوبايت, المشاهدات 61)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:26 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.