ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الطريق إلى طلب العلم

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 19-08-14, 02:48 PM
أبو مالك السعيد العيسوي أبو مالك السعيد العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
الدولة: السعودية
المشاركات: 823
افتراضي رد: التأصيل العلمي ضوابطه ومسالكه... موضوع متسلسل

الحلقة السادسة
القاعدة الخامسة: طالب العلم لا بد له من سمت حسن وتربية إيمانية.
العدد 28 من مجلة المحجة البيضاء.
كتبه: السعيد صبحي العيسوي
Esawi.said@gmail.com
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,
فمع نسمات شهر رمضان المبارك, ومع أنفاس العُبَّاد, تمتزج مشاعر الشوق والإيمان والرغبة في تنمية العبد نفسه, ونتذكر محراباً تعين على طالب العلم طروقه والوقوف ببابه, إنه محراب التربية الإيمانية, والسمت الحسن, فأكتب في ذلك مختصراً لضيق المقام, وللحض على اغتنام الأيام في الصيام والقيام..
والآن مع قاعدة جديدة مما استقرئ من كلام أهل العلم في سياق تنبيههم لطالب العلم على الأدب وحسن السمت.
القاعدة الخامسة: طالب العلم لا بد له من سمت حسن وتربية إيمانية:
فإنَّ أولى من يجب أن يظهر فيهم السَّمت الحسن, والخُلق النبيل, هم وارثو علم النُّبوة, وملتمسو الرُّتب العلية, ومن نفيس كلام السلف: علم بلا أدب كجسد بلا روح.
وليس أحد أولى بتطبيق كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حساً ومعنى ظاهراً وباطناً من طالب العلم الشرعي, يقول تعالى: {إدفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم }(فصلت).
ويقول صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق". رواه مسلم.
فحدثني إذن عن عالم كتب له القبول في الأمة كان سيء الخُلُق سباباً للخلق هجيراه الجفاء مع الناس إلا إذا اقتضى ذلك مقتض صريح.
لكن هنا نظر آخر في مسألة الأدب تتعلق بالمتبوعين وبالعوام الذين هم محل الدعوة, فما من طالب علم أو معلم عريَ عن السمت الحسن وأدب العلم إلا صار مضغةً للعوام, وفتنةً للخلق, وكثرت فيه قالة السوء, ونبت عنه قلوب الناس.
فإنَّ عوام الناس لا ميزان لهم, فمتى رأوا جفوة العالم وغلظ تأنيبه, ووعورة مسلكه مع المستفيد, آثروا وهدة الجهالة, وتركوا هذه الاستفادة, ونظروا إليه نظرة احتقار بعد أن كانت نظرة توقير وإكبار.. والله عز وجل يقول:{ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك}.
ولئن كان المتسبِّب في جرِّ السُّباب إلى والديه ساباً لهما, فإن المتسبب في جرِّ السُّباب إلى أهل العلم وانتقاص قدرهم بسوء هديه وسيرته ساباً لهما.
فالعالم الفطن والمعلم النابه من يَنْضَحُ بِرِيقِ الخلق الحسن جفاءَ أسلوبه, ويُعَبِّد الطريق أمام الناس.
وإذا كان الحديث عن أدب الطالب مع الخلق فإنه حري به أن يبذل ذلك لرب الخلق سبحانه وتعالى.
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "كثير من الناس يذهب ظنه إلى أن حسن الخلق لا يكون إلا في معاملة الخَلق ، دون معاملة الخالق . ولكن هذا فهم قاصر, فإن حسن الخلق كما يكون في المعاملة مع الخلق يكون في معاملة الخالق. فموضوع حسن الخلق إذن معاملة الخالق جل وعلا".
وأما ضعف الاهتمام بالتربية الإيمانية فلقد شاع وانتشر بين كثير من طلاب العلم, وأثر بالسلب على التحصيل, ومسالك المعاملة, خلقاً ومنهجاً.
فإنَّ العلم الشَّرعي إذا عرى جامعه وغفل عن تزكية نفسه وتفقُّد قلبه, وتربية نفسه على أخلاق الكبار, انقلب ما يطلبه من مكرمةٍ إلى منقصة, ومن طاعةٍ إلى مخالفة, وآل إلى رسوم وتنظير , لأنَّه فقد لبَّه وروحه.
وليس أدلّ على خطر فقد التَّربية الإيمانية مما نراه من سوء الأخلاق, خاصَّة عند احتدام النِّقاش والخلاف, وهذا من جناية الإعراض عن التَّربية الإيمانية تخليةً وتحلية, تصفيةً وتربية.
ومنها كثرة ذكر النَّفس إشادةً ومدحاً, سواءً بصريح العبارة أو مفهومها, أو دلالة الإشارة, أو الإيماء والتنبيه, مما يظهر حجم الغرر, ومكامن الخطر.
يقول الله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (آل عمران-164).
"فما عالِمٌ ليست له خلواتٌ بجوف الليل الآخر يتبتل فيها إلى الله ويدعوه رغباً ورهباً, وما عالِمٌ ليست له أوقات مع ربه يذكره فيها ويستغفره ويسبحه, وما عالِمٌ ليست له أشواق ولا أذواق, ولا حياةَ لوجدانه بمسالك المحبة الإيمانية, ولا معرفةَ لقلبه بمدارج الخوف والرجاء- ماذا يرجى من ورائه لهذه الأمة؟ وماذا يمكن أن يفيد في تربية الخلق وفاقد الشيء لا يعطيه؟! ... فأنَّى لمن تَخَشَّبَ قلبه أن يجد ذلك؟ بَلْهَ أن يعطيه للناس! ألا وإن ذلك إنَّما يتأتي (لمنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق:37). (مفهوم العالمية, ص122).
__________________
صفحتي في صيد الفوائد: http://saaid.net/Doat/esawi/index.htm

حسابي في تويتر:
@esawi_said
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 18-11-14, 06:41 AM
أبو مالك السعيد العيسوي أبو مالك السعيد العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
الدولة: السعودية
المشاركات: 823
افتراضي رد: التأصيل العلمي ضوابطه ومسالكه... موضوع متسلسل

بسم الله الرحمن الرحيم
العدد 30
الحلقة السابعة من التأصيل العلمي:
القاعدة السادسة: التأصيل لابدَّ له من نيَّةٍ وعزيمةٍ وشيخٍ ومنهج:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فنواصل في هذه الحلقة ما ابتدئ من جمع لقواعد في التأصيل العلمي, واليوم حديثنا عن ماهية التأصيل وأركانه, وبيان ما ينال به رتبة التَّمكُّن فيه.
القاعدة السادسة: التأصيل لابدَّ له من نيَّةٍ وعزيمةٍ وشيخٍ ومنهج:

الركن الأول: نية خالصة:
إنَّ طلب العلم, وأحكام الله ورسوله من أجل العبادات التي تحتاج إلى نية, فالنية أوَّل العلم, ووسطه, وآخره, وهي ركن ركين مصاحب له أبداً, وثمرة حلوة يجنيها المخلص لرب العالمين.
فالنية الخالصة هي وقود ومحرك نحو الاستمرار, والثبات في الطلب.
فالطالب يحتاج إلى النِّيَّة والإخلاص في خروجه من بيته متوجهاً لطلب العلم, ويحتاجها وهو في حلقة الشيخ, ويحتاجها وهو في المكتبة يقرأ ويبحث, ويحتاجها وهو شيخ يُعَلِّم ويدعو إلى الله, ويحتاجها وهو يحقق المسائل, ويحتاجها وهو يصنف ويؤلف, ويحتاجها وهو يناقش ويتحاور.
فلا انفكاك لطالب العلم عن النية الصالحة, واستحضارها دوماً, فلن تجد موفقا إلا وله مع النية والإخلاص مواقف ومجاهدات, في بيته, وصلاته, ومع مشايخه, وأقرانه, وطلابه, وكذلك أثناء كتابته, فحري بمن جاهد نيته وقلبه أن يصل, وأن يُهدى,فإن الله تعالى يقول:{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}.

الركن الثاني: عزيمة لا تفلها العوارض:
لقد تواترت نصوص الوحيين بالحضِّ على طلب العلم الشرعي ونيله, ولما كان لأهله المنزلة العالية, والرِّفعة في الدَّارين, صارت الهمم متعلقة بتحصيله, وأضحت العزائم عليه متضافرة, فرفع النابهون شعار الجد, وتقلدوا وسام العزيمة, ورأوا العلم ثقيلاً متيناً, تحوطه المكاره, ولا بدَّ للسالك في دروبه من عزيمة صادقة, وهمة عالية, فأضحى التَّعب ديدنهم, والسَّهر رفيقهم, وتلمس حلقات العلم مقصدهم, فجابوا البلاد, وتتبعوا القفار.
ورأوا العلم غالٍ ونفيساً, ولمثله تبذل المهج والأنفاس, ولنيله تبذل النفائس وتهدى أبكار العرائس, وهذا شأن المعالي جميعها, وعرة المسالك, تنقضي دونها الأعمار, فما الظَّنُّ بالعلم وهو أجل مطلوب وأغلى مقصود؟! وقد تواترت نصوص الوحيين مرغبةً في طلبه, حاثةً على نيله.
قال ابن عزوز المالكي رحمه الله:" فإنَّ المحققين ما نالوا حقائق العلوم إلا بالشوق إليها والنهمة فيها بحرقة تجمع أطراف الفكر إلى ما هو بصدده، وهي حرقة نور لا حرقة نار" .
فلو أنما أسعى لأدنى معيشة …… كفاني ولم أطلب قليلاً من المال
ولكنما أسعى لمجد مؤثل وقد …… يدرك المجد المؤثل أمثـــــالي
ويقول العماد الأصفهاني في "خريدة القصر وجريدة العصر":
"العلوم النافعة والأعمال الصالحة نسلُ الهمم الشريفة، وذريّة الفِطَن اللطيفة".

الركن الثالث: شيخ ناصح:
وقد سبقت الإشارة إليه في الحلقة الخامسة/القاعدة الرابعة: ملازمة الشيخ الناصح.
الركن الرابع: المنهج العلمي المتقن:
لا بد لطالب العلم في سيره في طريق العلم أن يكون على بصيرة بمنهجية الطلب, ومنهج علمي يستمر عليه, مرتب على جادة السابقين التي سلكوها في التلقي والتحصيل, بعيداً عن الأذواق والانتقائية في اختيار المنهج, التي من شأنها أن تطول على الطالب الطريق, إن لم يخطئه.
ومما يبرز أهمية المنهجية لطالب التأصيل أننا نجد في واقع كثير من طلاب العلم يبدأون ثم ينقطعون, إما لضعف المنهج ,أو عدم الاقتناع به, أو قل من ضعف العزيمة, ثم يبدوا لهم أن يواصلوا مرة أخرى فيبدأون في منهج جديد, ثم ينقطعون مرة أخرى, فيقال لهم: (كثرة البدايات من المثبطات), وكثرة التنقل بين المناهج العلمية وبين أودية العلم من المهلكات, وهو ضرب من ضروب الانقطاع, وإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.
وما أجمل قول الإمام الزهري رحمه الله:
يقول يونس بن يزيد، قال: قال لي ابن شهاب: يا يونس لا تكابر هذا العلم، فإنما هو أودية، فأيها أخذت فيه قبل أن تبلغه قطع بك، ولكن خذه مع الليالي والأيام( ).

أمور يجب مراعاتها في اختيار المنهج العلمي:
1. أن يسير الطالب مع شيخ عرف عنه اهتمامه بتنشئة طلاب العلم بطريقة منهجية ما استطاع إلى ذلك سبيلاً, فإن لم يجد فليختر طالب علم متقدم سبقه في التَّلقي المنهجي, شهد له أساتذته بذلك, وكانت سيماه وأحواله في الجملة تشبه سمت أهل العلم.
2. لا بد أن يكون المنهج وفق الإمكانات, وليس وفقاً للآمال.
3. أن يكون المنهج قائماً على الكتب التي ألفها أصحابها بما يوافق مراتب المتعلمين. فلا يعمد الطالب إلى كتب الترويح الفكري أو كتب المطولات أو المذكرات مثلاً؛ لأنها لم تكتب لمراتب المتعلمين, ولا للمنهجية العلمية للمبتدئ والمتدرج فيه على الجادة.
هذا, والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.
__________________
صفحتي في صيد الفوائد: http://saaid.net/Doat/esawi/index.htm

حسابي في تويتر:
@esawi_said
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 18-11-14, 06:43 AM
أبو مالك السعيد العيسوي أبو مالك السعيد العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
الدولة: السعودية
المشاركات: 823
افتراضي رد: التأصيل العلمي ضوابطه ومسالكه... موضوع متسلسل

أسأل الله تعالى أن ينفع بها طلاب العلم
رابط العدد (26)
http://www.albasira.net/Media//Al_Ma...ahaggah_26.pdf

رابط العدد (27)
http://www.albasira.net/Media//Al_Ma...ahaggah_27.pdf

رابط العدد (28)
http://www.albasira.net/Media//Al_Ma...ahaggah_28.pdf

رابط العدد (30)

http://www.albasira.net/Media//Al_Ma...ahaggah_30.pdf
__________________
صفحتي في صيد الفوائد: http://saaid.net/Doat/esawi/index.htm

حسابي في تويتر:
@esawi_said
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 19-11-14, 10:28 PM
أرسان غراهوفاتس أرسان غراهوفاتس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-12
المشاركات: 269
افتراضي رد: التأصيل العلمي ضوابطه ومسالكه... موضوع متسلسل

أنشد الشيخ صالح بن عبد الله العصمي
مَقَاصِدٌ لِلْمُبْتَدِي تُبَيَّنُ عِنْدَ ابْتِغَاءِ الشَّرْحِ وَهِيَ هَيِّنُ
أَنْ تُصْلِحَ الْمَتْنَ وَمَعْنَاهُ الَّذِي حَوَاهُ قَرِّرْهُ بِقَوْلِ الْأَحْوَذِ
وَكَمِّلِ النَّقْصَ وَمَا عَدَاهُ زِيَادَةٌ تُعْطَى لِمَنْ وَعَاهُ
عَنْ وَلَدِ الْمَوَّاقِ ذَا التَّقْدِيرُ فَاعْمَلْ بِهِ فَنَفْعُهُ كَبِيرُ
وَمَنْ يُرَاعِي نَفْسَهُ لَا الطَّلَبَة مُعَجِّزٌ قَدْ غَرَّهُمْ فِي الْحَلَبَة
إِذْ وَصَفُوا بِالْحَافِظِ النِّحْرِيرِ وَاتَّصَفُوا بِالضَّعْفِ وَالتَّقْصِيرِ
وَلَيْسَ نَفْعُ الشَّيْخِ أَنْ يُرِيكَا عُلُومَهُ وَإِنَّمَا يَهْدِيكَا
سَتَرْتَقِي فِي سُلَّمِ الْعُلُومِ مُدَّرِّجًا وَالْفَضْلُ لِلْقَيُّومِ
وَمُغْرَمٌ بِالْبَسْطِ فِي الْعِبَارَة لِلنَّاشِئِينَ جَانَبَ الْمُخْتَارَ
---
شيء من التوضيح:

مَقَاصِدٌ لِلْمُبْتَدِي تُبَيَّنُ عِنْدَ ابْتِغَاءِ الشَّرْحِ وَهِيَ هَيِّنٌ

المبتدي ينبغي له أن يقتصر على مقاصد الفنون في المختصرات باستشراح غند من يتقن ذلك المختصر ثم يترقَّى.
قوله: وَهِيَ هَيِّنٌ – التقدير فيه: وهي أمر هين.
**
أَنْ تُصْلِحَ الْمَتْنَ وَمَعْنَاهُ الَّذِي حَوَاهُ قَرِّرْهُ بِقَوْلِ الْأَحْوَذِ
الأَحْوَذ – الْمُبَيِّنُ العَاقِلُ الْمُوَضِّح
**
وَكَمِّلِ النَّقْصَ وَمَا عَدَاهُ زِيَادَةٌ تُعْطَى لِمَنْ وَعَاهُ

أول ما يبدأ الطالب في المتون هو ضبطها وإصلاحها أمام شيخ متقن لتلك المتون قبل حفظها, كَيْلَا يقع في التصحيف التحريف فيحفط المتن محرفا, كما يحدث كثيرا. مثال ذلك التحريف في متن العقيدة الواسطية:
" وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات والمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر فرق الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة "

فكلمة: " وسائر فرق الأمة" خطأ, والصحيح: " وسائر قُرُون الأمة" والفَرْقُ بين المعنيين كبير. وشرحه بعض الشراح بناء على النسخة المحرّفة.

فلا بد للطالب من إصلاح ما يحفظ لأن ما تعلق بالذهن أول مرة يصعب تغييره.

ومع ضبط المتن يعتني بالمعنى المتضمن لمقاصد المتن بدون الدخول في التفريعات وحل المشكلات.

أما الزيادة على ذلك, فتعطى لمن وعاه معنى المتن وارتقى.
**
عَنْ وَلَدِ الْمَوَّاقِ ذَا التَّقْدِيرُ فَاعْمَلْ بِهِ فَنَفْعُهُ كَبِيرُ

ولد المواق هو أحد فقهاء المالكية ومحدثيهم, وهذه النصيحة المتقدمة مأخوذة عنه.
**

وَمَنْ يُرَاعِي نَفْسَهُ لَا الطَّلَبَة مُعَجِّزٌ قَدْ غَرَّهُمْ فِي الْحَلَبَة
إِذْ وَصَفُوا بِالْحَافِظِ النِّحْرِيرِ وَاتَّصَفُوا بِالضَّعْفِ وَالتَّقْصِيرِ

بعض المشائخ الذين لا يطبّقون هذه النصيحة يشرحون المتن للمبتدي بالتفصيل والتطويل, فيذكرون التفريعات التي يَعْجِزُ الطلبة عن إدراكها وحفظها وقد يسبب ذلك أن يتركوا طلب هذا العلم. فلا ينبغي للشيخ أن يقصد بتدريس المبتدئين استفادة نفسه بمذاكرة تفاصيل العلم, بل المقصود أن يُرَبِّي الطلبة ويرتقي بهم شيئا فشيئا.
نتيجة هذا المسلك المضرّ أن يعجب الطلاب بعلم الشيخ ويَصِفُوه بأنه حافظ نحرير وهم في الحقيقة اتصفوا بالنقص في العلم والتحصيل.
**

وَلَيْسَ نَفْعُ الشَّيْخِ أَنْ يُرِيكَا عُلُومَهُ وَإِنَّمَا يَهْدِيكَا

فنفع الشيخ في نفعه للناس وهدايتهم إلى الطريق المستقيم لا بكثرة معلوماته.
**

سَتَرْتَقِي فِي سُلَّمِ الْعُلُومِ مُدَّرِّجًا وَالْفَضْلُ لِلْقَيُّومِ

فإن راعيت هذا المسلك – التدرج في طلب العلم مع الإتقان – سترتقي في درجات العلم بفضل الله وعونه.
**

وَمُغْرَمٌ بِالْبَسْطِ فِي الْعِبَارَة لِلنَّاشِئِينَ جَانَبَ الْمُخْتَارَ

والذي يُحِبُّ أن يشرح المتون للمبتدئين بالتطويل والتفريع بدلا من أن يعرّفعهم بمقاصد المتن ومهماته قد أخطأ المسلك المختار الصواب.

---
ملخصا من الدرس السادس والعشرين في شرح تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 20-11-14, 11:50 AM
أبو مالك السعيد العيسوي أبو مالك السعيد العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
الدولة: السعودية
المشاركات: 823
افتراضي رد: التأصيل العلمي ضوابطه ومسالكه... موضوع متسلسل

شكر الله لكم أخي الكريم على الإضافة.
__________________
صفحتي في صيد الفوائد: http://saaid.net/Doat/esawi/index.htm

حسابي في تويتر:
@esawi_said
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 24-11-14, 07:49 AM
أبو مالك السعيد العيسوي أبو مالك السعيد العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
الدولة: السعودية
المشاركات: 823
افتراضي رد: التأصيل العلمي ضوابطه ومسالكه... موضوع متسلسل

الحلقة الثامنة
القاعدة السابعة : التفريق بين كتب "التخرج" و"استكمال التكوين" و"الإثراء المعرفي":
العدد 31

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبعد:
فمع قاعدة جديدة, من قواعد وضوابط منتقاة لطالب التأصيل وناشد كمال التحصيل, وهي قاعدة في الفرق بين كتب التخرج وكتب الاستكمال وكتب الإثراء المعرفي.
فكم من طالبٍ رام العلم في مقتبل عمره, وخطط له, وبذل الغالي والنفيس لاستحكامه وجمعه, فسعى له سنين عدداً, وإذا به عند أول التفاتة إلى ماضيه يحس بوخزة في قلبه, فلم يجد علماً يضبطه, ولا فنون استحكم فصولها وأبوابها, وبقيت معه إشكالاته, وإذا فؤاده فؤاد مبتدئ طال لسانه وقصر فهمه, لكنه خسر زماناً طويلاً. وعليه فإن اتقاء الآفة قبل الوقوع خير من اجتثاثها بعد استفحالها في جسد الطالب, حينها يكون الطالب قد مضى بعشوائية انتقائية سنين دأباً, ويكون عين العلاج بتر سنين مضت من عمره, وقطعها حينئذ ردم وهدر.

أما ونحن في البدء ونريد طالب علم مطبوع مرتب, فلا مناص من الاستماع للنصيحة, وأخذها مأخذ الجد, لعلها تفتح باب خير, وتسد باب تضييع..
إذا كان طالب العلم مأموراً بالسير على منهجية سديدة, وكتب منتقاة حميدة, مراعاً فيها التدرج من البداية التصورية إلى العلة الغائية, كان لا بد من خطة يستتم معها حذق صنعته, واستحصاد زرعته, ألا وهي التفريق بين كتب التخرج وكتب استكمال التكوين وكتب الإثراء المعرفي.
فبينهما فرق كبير, يحسن بالطالب مراعاته والتنبه للقدر الفارق بينهما, وإلا أتي من حيث لا يحتسب وصار العلم كله كخرط القتاد, وصار سبلاً مشتتة مطموسة معالمها, مجهولة نتائجها.
إذ عدَّة المبتدئ في العلم غير عدة المنتهي فيه, والكتب التي يتخرج عليها الطالب ويتفهم بها مسائل العلم ويتصورها ويتفهم المراد منها, غير الكتب التي ينتهي بها مجتهداً في الفنِّ مدركاً له, راسخاً فيه ومناظراً (1).
ففي كل فن من الفنون هناك كتب للتخرج وكتب للمبتدئ, وليس من الصواب أن يعيش الطالب منحصراً على عدة متون, اعتاد التجوال بين صفحاتها, وإنعام النظر بها, والقناعة بما فيها, ظاناً أنه تغنيه, وضاناً عن بذل الوقت في غيرها, فظنه حينئذ خاطئ إذ ما من كتاب يغني عن غيره, وضنه بوقته عن التوسع في المسائل ضن بالعلم عن نفسه وقطع لها في واد مقفر, بينما الواحات يمنة ويسرة )2( .
وإذا كان هذا مفارقاً للجادة فالتائه بين الكتب من باب أولى.
فالخلل في أمرين:
1) خلل في الإرادة: إرادة وجه الله تعالى, وإرادة العلم والتزود منه.
2) خلل في وسيلة التلقي: كالانحصار في كتاب أو متن أو أكثر لا يجاوز تراقيها, ومثلها الاكتفاء بشيخ أو معلم واحد.
من هنا كان المتعين انتقاء منهج مناسب "للتخرج", ومنهج آخر "لاستكمال التكوين العلمي", كما يحسن أيضاً انتقاء منهج "للترويح الذهني" و"الإثراء المعرفي".
فإذا اتضحت معالم هذه الطرق الثلاثة, والفروق بينها, سلم الطالب عن التخليط بين ما هو أصل في العلم وركن فيه, وبين ما هو كمال, وبين ما هو استحسان معرفي, مما لا يضر بالطالب فقد بعضه.
والمراد بكتب "التخرج":
كتبٌ يحصلُ بها تكوينُ تأصيل الطالبِ علمياً, عبرَ منهجٍ منتقىً ومرتب على جادة مطروقة.
وقولنا "كتب": لا يحترز به هنا التلقي المحض على الأشياخ, وسماع السلاسل العلمية عند التعذر, إذا الأصل في التلقي السماع, وأكمل صور التلقي المتحققة التي تفضي بالطالب إلى رسم العالِمية, التلقي عن الأشياخ مشافهة عبر منهج مرحليٍ على الكتب التي وصفت لسلوك جادة التفقه.
أما "سماع السلاسل العلمية", ففيها خير كبير للطالب النابه خاصة عند فوات الرحلة, وتعذر الوصول, وكم رأيت في تراجم بعض الأفاضل من هذا الجيل من قال: تعلمت على أشرطة الشيخ ابن باز رحمه الله أو الشيخ ابن عثيمين رحمه الله, فلا ملامة عند تعذر الوصول إلى العالم إذا أحضر الطالب النسخة وقيد الفوائد والتعقبات والأمثلة.
فيحرص مثلاً على سماع سلاسل وشرح بعض العلماء مثل:
الشيخ ابن باز, والشيخ العثيمين, رحمهما الله تعالى, والشيخ صالح آل الشيخ, والشيخ صالح الفوزان, والشيخ عبد الكريم الخضير, والشيخ يوسف الغفيص, والشيخ عياض السلمي والشيخ سعد الشثري, والشيخ صالح بن عبد الله العصيمي حفظهم الله تعالى, وغيرهم كثير ممن عرف بالجادة العلمية, وكثرت شروحهم وتأصيلاتهم.
ومن أبرز كتب التخرج المتون التاصيلية التي عدَّها العلماء للمبتدئ, بالإضافة إلى حفظ القرآن أو الشروع فيه:
1- الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
2- كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
3- العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام.
4- المقدمة الآجرامية في النحو لابن آجرام.
5- نخبة الفكر للحافظ ابن حجر.
6- الورقات في أصول الفقه للجويني.
7- منهج السالكين للسعدي.
8- تفسير الجلالين.

والمراد بكتب "استكمال التكوين":
"كتبٌ للمطالعةِ الشخصية في كل فنٍّ, بعد إتقانه واستيعابه إجمالاً من خلال "كتب التخرج" التأصيلية.
ومن أمثلة كتب استكمال التكوين:
1- تفسير القرآن العظيم, للحافظ ابن كثير.
2- اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.
3- ما لا يسع الفقيه جهله من علم الأصول للشيخ عياض السلمي.
4- عمدة الفقه لابن قدامة.
5- تدريب الراوي للسيوطي.

والمراد بكتب "الترويح الذهني والإثراء المعرفي":
كتبٌ يحصل بها إثراءُ الطالبِ معرفياً وتنزهه في غير منهجٍ مطروق.
وهذه الكتب يحصل بها الترويح والإثراء للطالب, مما يفتق ذهنه ككتب التاريخ, والاقتصاد, والسياسة, وغيرها, مما يتبصر به الطالب واقعه, إذ الواقع محل تطبيق الأحكام وتنزيلها.
تنبيه:
يحسن بنا هنا أ ن نتنبه أن التفريق بين "كتب التخرج" و"استكمال التكوين" والإثراء المعرفي" ليس بديلاً عن مراحل الطلب وتقسيمها إلى مبتدئ ومتوسط ومتقدم, على اختلاف ضبطها, بل هذه قسمة اعتبارية لتبين للطالب ألا يخلط بين ما هو أصلي في تخرجه مما يختاره له معلمه أو غيره, وبين ما هو للاسترواح والإثراء, وغير ذلك.
هذا والله أعلم, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.


____________
(1) ينظر مفهوم العالمية ص147.
(2) ومثله أيضاً من أعرض عن تكنولوجيا العصر وموسوعاته وانفتاحه الالكتروني من تقريب المسائل والبحث واستقراء أو تتبع لبعض المسائل وألفاظها ونصوصها ظاناً أنها ليست سبيل السلف في التلقي والتحصيل وتربية الطالب.
__________________
صفحتي في صيد الفوائد: http://saaid.net/Doat/esawi/index.htm

حسابي في تويتر:
@esawi_said
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 02-03-15, 02:28 PM
أبو مالك السعيد العيسوي أبو مالك السعيد العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
الدولة: السعودية
المشاركات: 823
افتراضي رد: التأصيل العلمي ضوابطه ومسالكه... موضوع متسلسل

الحلقة التاسعة:
العلم للرعاية لا محض الرواية
منشور بمجلة المحجة البيضاء العدد 32
الحلقة التاسعة:
القاعدة الثامنة: العلم للرعاية لا محض الرواية:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فمع قاعدة جديدة مما استقرئ من قواعد السلف في العلم تأصيلاً وسياسة ومنهجية, واليوم نتناول قاعدة تعرض لشرط من شروط العلم, وهو تصحيح المقصد والغرض, والتنبيه على العمل به, واستعماله في مادة العلم والبحث والنظر والتقرير ونحوه .
وصياغة هذه القاعدة (طلب العلم للرعاية لا محض الرواية) فيها تنبيه, واحتراز, وتحذير.
والتنبيه هنا إنما هو على الغاية من طلبه والتماسه, وهو العمل والرعاية وظهور الأثر لا جمع المعلومات.
والاحتراز هنا إنما هو عن "تجميد" مسائله وقواعده إلى قوالب جامدة, لا تنتج مسائل فرعية, أو تستعمل في الدلالات.
أما التحذير فإنما هو ينصب على "تمحيض" العلم في الرواية والنقل, قبل العمل والاستفادة.
ويجمع ما سبق قول الخوَّاص رحمه الله: "ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العالم من اتبع العلم واستعمله، واقتدى بالسنن وإن كان قليل العلم".
فقوله: "العالم من اتبع العلم":
تنبيهٌ على العمل به ورعايته بالقلب والجوارح, وأن يسير على قانون العلم في قوله وعمله وسلوكه, ودعوته وتعليمه.
وقوله: "واستعمله":
تنبيه على آفة دبَّت في الطلبة, خاصة ما استشرى في الآونة الأخيرة, وهو الانفصال بين ما درج عليه تعلماً ودراسة وتقريراً, وبين التطبيق العملي في التقرير والبحث والمناظرة.
فهاهنا رعايتان: رعاية العمل بالعلم, ورعاية الاستعمال لمادة العلم وقانونه.
الأولى: رعاية العمل بالعلم "الحس العبادي":
لما كان شأن العلم عظيماً, ومحله المحل الأوفى, ولأصحابه القدح المعلى, كان الأولى لمن سعى لدركه وتحصيله أن يتحلى بأجمل لَبُوس؛ سعياً لرضى الله تعالى, وتصفيةً من أخلاط النفوس.
وخير من تمثَّل هذا أصحاب العلم الشرعي وطلابه إنه هو لباس العمل... وحلية الفقهاء .. ونَفَسُ العباد, فمن فقده كان القدح فيه كبيراً, وكان العلم عليه وبالاً وحجَّة.
فكم ممن لبس ثوب الطلب وإذا هو في الحقيقة عارٍ عن ثوب العمل, فصورته أشبه بأشباح لا روح فيها؛ لخلوها عن المعنى والحقيقة والاتساق مع النفس, وتحمل دعوى التناقض جلية, وتجرُّ إلى النيل من الشريعة التي يحملها ويحث عليها بلسانه. فهو إذن كاسية عارية, إذ لم يستر عملُه تنظيرَه وعِلمَه.
فعلمه في الحقيقة حينئذ مرفوض لدى القلوب وتنأى عنه أفئدة المؤمنين وتحقيقه تُصدُّ عنه النفوس, لأن شحمَه ورمٌ, ووعظُهُ وتأديبُهُ "ظاهرة صوتية".
لذا أذكر نفسي وإخواني من طلاب العلم والمشتغلين به, ألا يكونوا فقهاء في غير العمل أو كما عبر الإمام ابن القيم -رحمه الله- في "طريق الهجرتين": (فقيه ما لم يحضر العمل).
وانظر إلى كلامه بنصه:
"فمن الناس من يكون له القوة العلمية الكاشفة عن الطريق ومنازلها وأعلامها وعوارضها ومعاثرها, وتكون هذه القوة أغلب القوتين عليه, ويكون ضعيفاً في القوة العملية, يبصر الحقائق, ولا يعمل بموجبها, ويرى المتالف والمخاوف والمعاطب, ولا يتوقَّاها, فهو فقيه ما لم يحضر العمل, وإذا حضر العمل شارك الجهال في التخلف, وفارقهم في العلم, وهذا هو الغالب على أكثر النفوس المشتغلة بالعلم".
أعاذنا الله والمسلمين من هذه الرتبة.

الثانية: رعاية الاستعمال لمادة العلم "الحس الاجتهادي":
وتبرز أهمية ذلك من خلال عدة أمثلة, يصلح أن يقال فيها مراعاة للعلم وقانونه واستعماله في الواقع:
1- عند ورود الشبهة وطغيان التحول:
في زمن كثرت فيه التحولات الفكرية والمراجعات غير المنضبطة, مما يهون الانتكاسة لدى البعض عن الحق بعبارات قد تلقى قبولاً, هنا تسلَّق هذا الهوس إلى عقول طلاب العلم وحامليه, فبتَّ ترى من يخالف "قانون العلم" وأصول "المنهج السلفي" الذي درج عليه وقرأه ودرسه لشبهة طارئة وفكرة عابرة من مُلبس على الناس في فضائية أو منبر صحفي.
هنا تأتي أهمية الثبات على العلم والمنهج, واستعمال العلم الذي نحفظه ونردده في الكتب, لا أن يصير آلة جامدة لا تنفع عند ورود الشبهات.
2- عند إعداد وسلوك المنهج العلمي التأصيلي:
وهنا ظاهرة أخرى وهي أننا وجدنا من ينقِم على الطلبة التدرجَ العلميَّ المعروف بسلوك "جادة السلف" بالبدء بـ"المتون التأصيلية" على اختلاف المذاهب المعروفة في رسم طريقة تلقي العلم وتحصيله, بزعمه أنها لا توافق مجرى العصر, فأخذ يستبدل كتب الجادة التأصيلية بكتب السياسة والفكر التي هي بعيدة عن الجادة الشرعية, والتي هي أشبه بمادة صنع للمفكرين والسياسيين لا علماء ربانيين يحملون الخير والهُدى ويُقصدون لهداية الناس, ودلالتهم على السبيل.
لكن عزائنا في هذا أنها جادةٌ مطروقةٌ, سار عليها العلماء, جيلاً فجيلاً, واتفقوا عليها جملة, وتشبعوا بها, وبها استحقوا وسم العالمية بجدارة.
فهنا يأتي الثبات في قمع الهوى لدى بعض المنتسبين إلى العلم, ولدى بعض الطلاب ممن أراد التفلت من التأصيل العلمي إلى المجاراة العصرية للسياسة وأهلها.
3- عند تنزيل الأحكام الشرعية:
هنا مضمار العلم الأرحب وبابه المهم, إذ لا فائدة للعلم إلا هداية الناس وتبيين الحق لهم وتعريفهم بحكم الله ورسوله في أمورهم وحياتهم ومعاملاتهم.
فهذه أمثلة تبرز أهمية العلم في واقع الناس, وتوضح أهمية الثبات عليه عند التحول, والشبهة, وإذا لم يستعمل العلم في هذا فهو كلام وجدال وترويح ذهني, لا منهجاً ربانياً يقود الناس بالدليل إلى الخير وطريق النجاة في هذه الحياة.
هذا, والله أعلم, وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
__________________
صفحتي في صيد الفوائد: http://saaid.net/Doat/esawi/index.htm

حسابي في تويتر:
@esawi_said
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 18-04-15, 09:12 AM
عزت المصرى عزت المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-08-05
المشاركات: 216
افتراضي رد: التأصيل العلمي ضوابطه ومسالكه... موضوع متسلسل

جزاكم ربنا خيرا
__________________
اللهم قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 18-04-15, 11:52 PM
تيسير حسن تيسير حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-12
المشاركات: 67
افتراضي رد: التأصيل العلمي ضوابطه ومسالكه... موضوع متسلسل

للمتابعة
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 27-04-15, 05:10 PM
طلعت منصور طلعت منصور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-01-06
المشاركات: 634
افتراضي رد : التأصيل العلمي ضوابطه ومسالكه... موضوع متسلسل

بحث جيد يا اخى والله لم اقرا لك شيئا من قبل
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:02 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.