ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 16-04-09, 10:33 AM
محمد بن علي البيشي محمد بن علي البيشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-07-07
المشاركات: 54
Lightbulb هل يجوز ( التعويض المالي عن الضرر المعنوي )

وهو جزء من بحثي للماجستير /
الجرائم المعلوماتية المالية - بين الفقه الإسلامي والقوانين المعاصرة ( المعهد العالي للقضاء) .

مأخوذ من المطلب الثاني في الفصل الرابع .

أسأل الله أن ينفع به .

جزء من –
المطلب الثاني : موقف الفقه الإسلامي من التعويض عن الضرر .
التعويض عن الضرر المادي . . .
.. وأما التعويض المالي عن الضرر المعنوي والذي يعبر عنه بـ " التعويض عن الأضرار غير المالية " ؛ فقد اختلف فيه الفقهاء على قولين :
ــ القول الأول : ذهب جمهور الفقهاء بأنه لا تجوز المطالبة بالتعويض المالي عــن الضرر الأدبي ، و صدرت بذلك أقوال معاصرة ؛ منها قرار مجمع الفقه الإسلامي(1) ، و أدلة هذا القول هي :
1) انعقاد الإجماع من الفقهاء الأولين على عدم جواز التعويض المالي عن الأضرار المعنوية ، بل الحد أو التعزير (2) .
2) أن التعويض عما يشين الإنسان في عرضه بالمال يعتبر من باب أخذ المال على العرض ؛ وهذا لا يجوز ، جاء في مواهب الجليل : (ومن صالح من قذف على شقص أو مال لم يجز ورد ولا شفعة فيه بلغ الإمام أم لا ) (3) ، و الوقوع في العرض ضرر معنوي ، فأي ضرر معنوي آخر يأخذ حكمه .
3) أن الضرر المعنوي ليس فيه خسارة مالية ، فلا يمكن تحديده وتقديره ، والتعويض في الفقه الإسلامي لا يكون إلا عن ضرر مالي محسوسٍ واقع فعلاً، أو ما في حكمه .
4) أن التعويض بالمال يقوم على الجبر بالتعويض ، وذلك بإحلال مال محل مال مفقود مكافئ أو قريب له ، و الضرر المعنوي لا يجبره التعويض المالي ولا يسده ؛ فلذلك وضعت له الشريعة ما يناسبه من الحد والتأديب .
5) أن إعطاء المال في هذا النوع من الضرر لا يرفعه ، ولا يزيله ، فأخذ المال فيه لا يعود بالثقة التي فقدها البنك في الجرائم المعلوماتية ـ مثلاً ـ إلى ما كانت عليه من السلامة .
ــ القول الثاني : يرى البعض من المعاصرين جواز التعويض المالي عن الأضرار المعنوية وهو منسوب للحنفية ، والإمام الشافعي (4) ، واستدلوا بما يلي :
1) عن ابن عبـاس رضي الله عنهما قال : قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار) (5) .
ووجهه : أن التحريم في الحديث عام على كل أنواع الضرر ، ومنها الضرر المعنوي ، فيكون حكم التعويض شاملاً له دون تفريق .
المناقشة عن وجه الاستشهاد : الحديث خارج محل النزاع ؛ لعدم دلالته على التعويض المالي عن الضرر المعنوي ، بل أقصى ما فيه تحريم الضرر دون التعرض للتعويض عنه .
ومع القول بدفع التعويض عن الضرر المالي ـ مع عدم انضباطه ـ إضرار للمعوِّض ، وهذا الحديث جاء بمنع الضرر على الطرفين .
2) ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع يوم النحر : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام .. ) (6) .
ووجهه : أنه صلى الله عليه وسلم عطف تحريم العرض على النفس والمال ، وهما مما يعوض عنهما بمال ، فكذلك يجوز أخذ العوض عن الضرر المعنوي .
المناقشة عن وجه الاستشهاد : أن دلالة التحريم موجودة وظاهرة ، ولكن اللفظ قاصر عن إثبات التعويض المالي عن الضرر المعنوي ، وأيضاً الراجح في دلالة الاقتران أنها ضعيفة لا يعول عليها (7) ، فالدليل خارج محل النزاع .
3) الاعتماد على بعض أقوال الفقهاء مثل :
أ‌- ما جاء عن محمد بن الحسن (8) في الجراحات التي تندمل دون أن يبقى لها أثر ، أنه : ( يجب فيها حكومة عدل ، بقدر ما لحق المجروح من الألم ) (9) فقدر الألم بالمال .
ب‌- وجاء في مجمع الضمانات : ( ولو شج رجلاً فالتحمت ولم يبق لها أثر ، ونبت الشعر ... أبو يوسف (10) : عليه أرش الألم ، وهو حكومة عدل) (11) .
وجه الاستدلال : أن الفقهاء قرروا التعويض المالي عن مجرد الألم ـ وهو ضرر معنوي ـ مثله مثل فقد الثقة ، فهو دليل على تسويغ التعويض عنه مالاً .
المناقشة عن هذين القولين : أن الضرر هنا ليس خالصاً بل هو مبني على ضرر مادي ، فيكون كأثرٍ له ؛ متصلٍ به ، فيخرج عن محل النزاع .
و ذكر ( الألم ) الوارد في قول أبي يوسف ـ رحمه الله ـ هو من قبيل الضرر المادي ، و بيان ذلك واضح في تفسير ( الألم ) من قول أبي يوسف نفسه ؛ فيما ما نصه : ( يرجع على الجاني بقدر ما احتاج إليه من ثمن الدواء وأجرة الأطباء حتى اندملت ) (12) .
4) أن الواجب في الضرر الأدبي هو: التعزير ، ومنه التعزير بالمال الثابت بالسنة، وللحاكم أن يلجأ في أساليب التعزير إلى ما يراه أقمع للفساد، وفي زماننا التعزير بأخذ المال أمضى في العقاب .
المناقشة: بأن التعزير في الضرر الأدبي هو من باب العقوبات، وليس من باب التعويض المالي عن الضرر .
ولو سلمنا بالتعزير المالي لمن أضر بغيره أدبياً ؛ لوجب أن يذهب إلى بيت المال لا إلى المتضرر وهذا لم يقله أحد من الفقهاء .

فالراجح فيما أراه – بعد عرض أدلة المسألة ، و المناقشات المُبدَاةُ حولها – هو ما ذهب إليه الجمهور ، من عدم جواز التعــويض المالي للضرر المعنوي ؛ لقوة ما ذهب إليه الجمهور ، وسلامة الأدلة من المناقشة .
ولما في ذلك من مراعاة الفرد والجماعة والجسد والروح ، فليس كل شيء قابل للتعويض ، إذ القول بجوازه يقود إلى فتح باب التعويضات المالية للأضرار المعنوية دون ضـابط ؛ والإغراق فيه وفق هوى وتشهي .

____

(1) انظر : " المبسوط " : للسرخسي ، 26 /81 ، " مواهب الجليل " : لحطاب ، 6/305 ، " التعويض عن الضرر " : الزحيلي ، ص 12 ، " الضمان " : علي الخفيف ، ص 45 ، " القرارات والتوصيات الصادرة من الدورة الثانية عشر للمجمع " : أمانة المجمع الفقهي ، برقم 109 وتاريخ 1421 هـ .
(2) " الضمان ": علي الخفيف ، ص 45 .
(3) " مجمع الضمانات " : البغدادي ، 6/305 .
(4) انظر " المسؤولية المدنية والجنائية " : محمود شلتوت ، ص 35 ، " الضرر الأدبي " : عبدالله النجار ، ص 133.
(5) سبق تخريجه .
(6) متفق عليه ؛ رواه البخاري برقم ( 4403 ) ، ومسلم برقم ( 1218 ) .
(7) "البحر المحيط " : للزركشي ، 6/99 .
(8) هو : محمد بن الحسن بن فرقد، نسبته إلى بني شيبان بالولاء ، إمام في الفقه والأصول ، ثاني أصحاب أبي حنيفة بعد أبي يوسف ، هو الذي نشر علم أبي حنيفة بتصانيفه الكثيرة ، ولي القضاء للرشيد بالرقة ، ثم عزله و استصـحبه الرشيد في مخرجه إلى خراسان ، فمات محمد بالري سنة 189هـ من تصانيفه : ( الجامع الكبير ) ، و ( الجامع الصغير) . انظر: " الأعلام " : للزركلي ، 6/309 .
(9) " المبسوط " : للسرخسي ، 26 /81 .
(10) هو : يعقوب بن إبراهيم بن حبيب ، القاضي الإمام ، أخذ الفقه عن أبي حنيفة ، وهو المقدم من أصـحابه جميعاً، ولي القضاء للهادي والمهدي والرشيد ، وهو أول من سمي قاضي القضاة ، وأول من اتخذ للعلماء زياً خاصاً، وثقة أحمد وابن معين وابن المديـني ، و قيل : إنه أول من وضع الكتب في أصول الفقه ، من تصانيفه : ( الخراج) ؛ و ( أدب القاضي ) . انظر : " البداية والنهاية " : ابن كثير ، 10/609 .
(11) للبغدادي ، ص 171 .
(12) " الفعل الضار والضمان فيه " : مصطفى الزرقا ، ص 121 وما بعدها ، و " المبسوط " : للسرخسي ، 26 /81 .
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc عويض المالي عن الضرر المعنوي.doc‏ (43.5 كيلوبايت, المشاهدات 765)
__________________
إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسامُ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-04-09, 02:32 PM
أسامة أمين أسامة أمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-03-06
المشاركات: 102
افتراضي

جزاكم الله خيرا
__________________
الحق بدون قوة
يتيم يستدر بعض الدموع
لكن الدموع لا تغسل المظالم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-04-09, 03:45 PM
ابو معاذ المصرى السلفي ابو معاذ المصرى السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-09
المشاركات: 222
افتراضي

الأخ محمد البيشى سلام عليك

من باب المدارسة

هب ان العُرف جرى على تغريم من وقع منه الضرر اليس العُرف له اعتبار عند الشارع وقد يستدل من يجيز بحديث المسلمون عند شروطهم وهنا الطرفان تراضيا بأن يغرم الجانى تأديبا وردا للاعتبار ويستفيد المجنى عليه وتطييبا لخاطره

بارك الله فيكم ووفقكم لكل خير
__________________
أما يستقيم أن نكون إخوانا وهذا الخلاف بيننا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-04-09, 04:32 PM
محمد الحمدان محمد الحمدان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-04-05
المشاركات: 402
افتراضي

على ماذا العمل قضاء ؟
وهل التعويض عن الضرر المعنوي هو ذات لاتعويض عن تفويت الفرصة ؟ أم بينهما اختلاف؟
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-04-09, 05:42 PM
عبدالله الميمان عبدالله الميمان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-05
المشاركات: 706
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي محمد البيشي على هذا الطرح والفوائد
حبذا لو أنزلت بحثك ها هنا لنستفيد منه كاملا
__________________
لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22-04-09, 10:30 PM
محمد بن علي البيشي محمد بن علي البيشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-07-07
المشاركات: 54
Lightbulb توجيه

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته :

-إلى الإخوة السلفي ، حمدان ، الميمان ، تحية مباركة .

- التوجيه الأول :
العرف ليس حكما فمن يرى التحريم من القضاة ، ولكن يجوز العدول عن عدم التعويض إلى التعويض في الحالات الآتية :
1/ أن يرى الحكم الرأي القائل بالتجويز ؛ فالفيصل هنا ليس العرف .
2/ أن يكون القانون ( النظام ) هو المعمول به ، وقد أيد أحد الرأيين ؛ فيكون الفيصل هو ما رآه ولي أمر المسلمين ، وليس العرف .
3/ أن يرى القاضي التحريم ، ولكن من باب السياسة الشرعية يرى الإلزام بالتعويض ، فالفيصل هنا اعتبار السياسة بأي طريقة كانت ، وليس العرف .

- التوجيه الثاني :
باعتباري أحد أعضاء المنظومة القضائية بالمملكة ، فالعمل على عدم التعويض هو الجاري ، إذ لا تعويض على الضرر المعنوي إلا إن ارتبط بضرر مادي ، فالتعويض يكون لحصول الضرر المادي ، لا بالنظر إلى مسببه ( وهو الضرر المعنوي ) .

- التوجيه الثالث :
تفويت الفرصة مختلف عن الضرر المعنوي ، من وجه ارتباط الأول بضرر مادي ، والثاني لم يتعد العاطفة أو السمعة .

والله أعلم
__________________
إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسامُ
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 23-04-09, 07:53 AM
ابو معاذ المصرى السلفي ابو معاذ المصرى السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-09
المشاركات: 222
افتراضي

بارك الله فيك وزادك علما وفضلا
__________________
أما يستقيم أن نكون إخوانا وهذا الخلاف بيننا
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18-03-12, 01:10 PM
عبدالله السالم عبدالله السالم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-07
المشاركات: 2
افتراضي رد: هل يجوز ( التعويض المالي عن الضرر المعنوي )

جزاكم الله خيرا
بارك الله فيك وزادك علما وفضلا
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-06-13, 08:19 AM
عبد الجليل بن سليمان التواتي عبد الجليل بن سليمان التواتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-03-08
المشاركات: 100
افتراضي رد: هل يجوز ( التعويض المالي عن الضرر المعنوي )

السلام عليكم ورحمة الله

هل يدخل في التعويض عن الضرر المعنوي ما أمر به رسول الله عمر بن الخطاب أن يزيد اليهودي زيد بن سعنة عشرين صاعاً (مكان ما روعه)؟
__________________
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 11-06-13, 07:51 PM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 733
افتراضي رد: هل يجوز ( التعويض المالي عن الضرر المعنوي )

بحث جميل بورك فيكم جميعا
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:52 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.