ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-05-16, 12:38 AM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ

تبسيط علوم السلف
الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ

إعداد
دكتور كامل محمد عامر
مختصر بتصرف
من كتاب
البحر المحيط في أصول الفقه
للإمام أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي
1435هـ ــــ 2014م
(الطبعة الأولي)
الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ
أَثْبَتَهُ الشَّافِعِيُّ
وَحَقِيقَتُهُ:أَنْ يَخْتَلِفَ العُلَمَاءِ فِي شيئ مُقَدَّرٍ بِالِاجْتِهَادِ(ليس فيه نص) عَلَى أَقَاوِيلَ ، فَيُؤْخَذُ بِأَقَلِّهَا إذَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى الزِّيَادَةِ دَلِيلٌ.
وَقَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ :هُوَ أَنْ يَرِدَ الْفِعْلُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنًا لِمُجْمَلٍ وَيَحْتَاجُ إلَى تَحْدِيدِهِ ، فَيُصَارُ إلَى أَقَلِّ مَا يُؤْخَذُ.
وَقَالوا :هُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ الصَّحَابَةُ فِي تَقْدِيرٍ ، فَيَذْهَبُ بَعْضُهُمْ إلَى مِائَةٍ مَثَلًا ، وَبَعْضُهُمْ إلَى خَمْسِينَ فَإِنْ كَانَتْ دَلَالَةً تُعَضِّدُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ صِيرَ إلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَلَالَةً فَقَدْ اخْتَلَفوا؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : نَأْخُذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ مِنْ حَيْثُ كَانَ أَقَلَّ وَقَسَّموا الْمَسْأَلَةَ إلَى قِسْمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا :أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَا أَصْلُهُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
· فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِ الْحَقِّ وَسُقُوطِهِ ,كَانَ سُقُوطُهُ أَوْلَى ، لِمُوَافَقَةِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ الْوُجُوبِ.
· وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِهِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِهِ ، كَدِيَةِ الذِّمَّةِ إذَا وَجَبَتْ عَلَى قَاتِلِهِ ، فَهَلْ يَكُونُ الْأَخْذُ بِأَقَلِّهِ دَلِيلًا ؟ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ فِيمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ ،كَالْجُمُعَةِ الثَّابِتِ فَرْضُهَا ، اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَدَدِ انْعِقَادِهَا ، فَلَا يَكُونُ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ دَلِيلًا لِارْتِهَانِ الذِّمَّةِ بِهَا فَلَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ بِالشَّكِّ، وَهَلْ يَكُونُ الْأَخْذُ بِالْأَكْثَرِ دَلِيلًا ؟فِيهِ وَجْهَانِ :
· أَحَدُهُمَا :يَكُونُ دَلِيلًا وَلَايَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ ، لِأَنَّ الذِّمَّةَ تَبْرَأُ بِالْأَكْثَرِ إجْمَاعًا ، وَبِالْأَقَلِّ خِلَافًا ، فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا الشَّافِعِيُّ تَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ ، لِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ أَكْثَرُ مَا قِيلَ .
· الثَّانِي :لَا يَكُونُ دَلِيلًا ، لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ مِنْ الْخِلَافِ دَلِيلٌ فِي حُكْمٍ ، وَالشَّافِعِيُّ إنَّمَا اعْتَبَرَ الْأَرْبَعِينَ بِدَلِيلٍ آخَرَ .
قَالوا: يَتِمُّ الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ بِشُرُوطٍ :
أَحَدُهَا :أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الشَّيْءِ .
ثَانِيهَا :أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ قَالَ بِوُجُوبِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ.
ثَالِثُهَا :أَنْ لَا يُوجَدَ دَلِيلٌ أَخَذَ غَيْرَ الْأَقَلِّ.
رَابِعُهَا :أَنْ لَا يُوجَدَ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى مَا هُوَ زَائِدٌ.
وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ الشَّافِعِيُّ بِانْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِثَلَاثَةِ ، وَلَا بِالْغُسْلِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثًا ، وَإِنْ كَانَ أَقَلُّ مَا قِيلَ ، لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى اشْتِرَاطِ مَا صَارَ إلَيْهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَخْذِ بِالْمُحَقَّقِ وَطَرْحِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ فِيمَا أَصْلُهُ الْبَرَاءَةُ ، وَالْأَخْذُ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ فِيمَا أَصْلُهُ اشْتِغَالُ الذِّمَّةِ .
وَأَمَّا ابْنُ حَزْمٍ فِي الْأَحْكَامِ " فَأَنْكَرَ الْأَخْذَ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ ، وَقَالَ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا أَمْكَنَ ضَبْطُ أَقْوَالِ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ .
أَثْبَتَهُ الشَّافِعِيُّ
وَحَقِيقَتُهُ:أَنْ يَخْتَلِفَ العُلَمَاءِ فِي شيئ مُقَدَّرٍ بِالِاجْتِهَادِ(ليس فيه نص) عَلَى أَقَاوِيلَ ، فَيُؤْخَذُ بِأَقَلِّهَا إذَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى الزِّيَادَةِ دَلِيلٌ.
وَقَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ :هُوَ أَنْ يَرِدَ الْفِعْلُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنًا لِمُجْمَلٍ وَيَحْتَاجُ إلَى تَحْدِيدِهِ ، فَيُصَارُ إلَى أَقَلِّ مَا يُؤْخَذُ.
وَقَالوا :هُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ الصَّحَابَةُ فِي تَقْدِيرٍ ، فَيَذْهَبُ بَعْضُهُمْ إلَى مِائَةٍ مَثَلًا ، وَبَعْضُهُمْ إلَى خَمْسِينَ فَإِنْ كَانَتْ دَلَالَةً تُعَضِّدُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ صِيرَ إلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَلَالَةً فَقَدْ اخْتَلَفوا؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : نَأْخُذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ مِنْ حَيْثُ كَانَ أَقَلَّ وَقَسَّموا الْمَسْأَلَةَ إلَى قِسْمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا :أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَا أَصْلُهُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
· فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِ الْحَقِّ وَسُقُوطِهِ ,كَانَ سُقُوطُهُ أَوْلَى ، لِمُوَافَقَةِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ الْوُجُوبِ.
· وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِهِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِهِ ، كَدِيَةِ الذِّمَّةِ إذَا وَجَبَتْ عَلَى قَاتِلِهِ ، فَهَلْ يَكُونُ الْأَخْذُ بِأَقَلِّهِ دَلِيلًا ؟ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ فِيمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ ،كَالْجُمُعَةِ الثَّابِتِ فَرْضُهَا ، اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَدَدِ انْعِقَادِهَا ، فَلَا يَكُونُ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ دَلِيلًا لِارْتِهَانِ الذِّمَّةِ بِهَا فَلَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ بِالشَّكِّ، وَهَلْ يَكُونُ الْأَخْذُ بِالْأَكْثَرِ دَلِيلًا ؟فِيهِ وَجْهَانِ :
· أَحَدُهُمَا :يَكُونُ دَلِيلًا وَلَايَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ ، لِأَنَّ الذِّمَّةَ تَبْرَأُ بِالْأَكْثَرِ إجْمَاعًا ، وَبِالْأَقَلِّ خِلَافًا ، فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا الشَّافِعِيُّ تَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ ، لِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ أَكْثَرُ مَا قِيلَ .
· الثَّانِي :لَا يَكُونُ دَلِيلًا ، لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ مِنْ الْخِلَافِ دَلِيلٌ فِي حُكْمٍ ، وَالشَّافِعِيُّ إنَّمَا اعْتَبَرَ الْأَرْبَعِينَ بِدَلِيلٍ آخَرَ .
قَالوا: يَتِمُّ الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ بِشُرُوطٍ :
أَحَدُهَا :أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الشَّيْءِ .
ثَانِيهَا :أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ قَالَ بِوُجُوبِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ.
ثَالِثُهَا :أَنْ لَا يُوجَدَ دَلِيلٌ أَخَذَ غَيْرَ الْأَقَلِّ.
رَابِعُهَا :أَنْ لَا يُوجَدَ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى مَا هُوَ زَائِدٌ.
وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ الشَّافِعِيُّ بِانْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِثَلَاثَةِ ، وَلَا بِالْغُسْلِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثًا ، وَإِنْ كَانَ أَقَلُّ مَا قِيلَ ، لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى اشْتِرَاطِ مَا صَارَ إلَيْهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَخْذِ بِالْمُحَقَّقِ وَطَرْحِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ فِيمَا أَصْلُهُ الْبَرَاءَةُ ، وَالْأَخْذُ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ فِيمَا أَصْلُهُ اشْتِغَالُ الذِّمَّةِ .

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-05-16, 12:41 AM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي رد: الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ

تبسيط علوم السلف
الحكم بأقل ما قيل
إعداد
دكتور كامل محمد عامر
مختصر بتصرف
من كتاب
الإحكام في أصول الأحكام
للإمام المحدث الحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي القرطبي
وكتاب
البحر المحيط في أصول الفقه
للإمام أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي
1435هـ ــــ 2014م
(الطبعة الأولي)
الحكم بأقل ما قيل
حَقِيقَتُهُ : أَنْ يَخْتَلِفَ الْمُخْتَلِفُونَ فِي شَيْءٍمُقَدَّرٍبِالِاجْتِهَادِ(ليس فيها نص)عَلَى أَقَاوِيلَ ، فَيُؤْخَذُ بِأَقَلِّهَا عِنْدَ عَدَمِ وجُودِ الْحُكْمِ(نَصٍّ) ، أَيْ إذَا لَمْ يَدُلّ عَلَى الزِّيَادَةِ دَلِيلٌ (الزركشى) .
وَقَالوا: هُوَ أَنْ يَرِدَ الْفِعْلُ أو الأَمْرُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحْتَاجُ إلَى تَحْدِيدِهِ ، فَيُصَارُ إلَى أَقَلِّ مَا يُؤْخَذُ (الزركشى).
قال ابن حزم رحمه الله: إذا ورد نص بإيجاب عمل مافبأقل ما يقع عليه اسم (فاعلٌ لما أُمِرَ به)، يسقط عنه الفرض، كمن أُمِرَ بصدقة، فبأي شيء تصدق، فقد أدى ما أمر به، ولا يلزمه زيادة، لأنها دعوى بلا نص ولا غاية لذلك فهو باطل.
ولا سبيلَ إلى أن يكون حكمٌ لازمُ لنا في الشريعةِ لم يجعل اللهُ تعالى عليه دليلاً ، قال الله تعالى: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}[الأنعام: 38]فما لم يكن في الكتاب فليس من الدين في شيء، وهو ساقط عنا بيقين.
مناقشات
قالوا:نأخذ بأكثر ما قيل، لأنه لا يخرج (من لزمه فرضٌ) عمَّا لزمه إلا بيقين، ولا يقين إلا بعد أن يستوعب كل ما قيل.
قيل: هذا قفو ما ليس لنا به علم، وإثبات حكم بلا برهان،وهذا حرامٌ بنصِ القرآنِ وإجماعِ الأمةِ. ألا ترى أننا اتفقنا كلنا على إيجاب خمس صلوات وادعى قوم أن الوتر فرض فوجب الانقياد لما اجتمعوا عليه، وترك ما اختلفوا فيه، إلا أن يأتوا بدليل على ما زادوا.
قالوا:لا يجوز أن يخلو أحد القولين من دليل عليه،إما أن يقوم الدليل على صحة القول بالمقدار الأقل، وإما أن يقوم الدليل على صحة الزيادة عليه.
قيل:ليس النزاع فيما قام الدليل عليه، وإنما السؤال عن مسألة قال فيها قوم بمقدار مّا، وقال آخرون بزيادة لا دليل عليها بأيديهم.
قالوا:ما الفرق بينكم وبين من قال:هذه قصة قد لزم فيها حكمبإجماع، فلا يخرج المرء عما لزم بإجماع إلى سقوطه عنه إلا بإجماع آخر، فالواجب أن يقال بأكثر ما قيل.
قيل:هذا تمويه لا يصح ، لأنوجوب الحكم في مسألة ماهو شيء آخر غير وجوب مقدار ما في ذلك الحكم. فليس اتفاق الأمة على أن ههنا حكماً واجباً مما يوجب في ذلك مقداراً محدوداً، بل هذا هو باب آخر، فإذا وجب الحكم نظرنا حينئذ في قدر الحكمهل ورد فيه نص ، فإنلم يرد نصصرنا فيه إلى الإجماع، فالعدد المتفق عليه واجب قبوله بإجماع، ومن ادعى زيادة كلف الدليل، فإن أتى به لزم اتباعه، وإلا سقط قوله بقول الله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111].
ومن هذا النوع عِلْمُنا أن علينا ديناً وشرائع، إلا أنهمن ادعى وجوب شيء لم يلتفت إليه، ولم يجب قبوله إلا بنص أو إجماع، وهكذا عِلْمُنا بوجوب حكم ماعلينا ليس يوجب قبولنا من كل مَنْ حَدَّ لنا ذلك الحكم بِحَدٍّ ما، إلا أن يأتي على حده بنص أو إجماع. وهذا كله باب واحد.
والأصلأن لا حكم على أحد ولا شيئاً حراماً على أحدبقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } [البقرة: 29] وبقوله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [المائدة: 101].
وبقوله عليه السلام: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ » [البخاري: كِتَاب الْعِلْمِ بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ]فلا يحل لأحد من مال أحد ولا من دمه ولا من عرضه إلا ما أباحه نص أو إجماع، وما عدا ذلك فباطل بالنصوص التي ذكرنا.
فأقل ما قيل في كل ما ذُكِر: هو واجب بالإجماع على وجوبه، وكل زيادة على ذلك فباطلة، إلا أن يأتى مدعيها بنص يصحح قوله.
فصح أنه إن اتفق الناسأوجاء نص بإيجاب مقدار ما من عرض مسلم أو بشرته أو ماله فهو الواجب ، ثم إن ادعى مدع وجوب زيادة في ذلك ولم يأت على صحة دعواه بنص فهو باطل بيقين، لأنه لا مُحِلُّ ما قد حَرَّمَ الله تعالى؛ وكذلك القول فيمن حرم شيئاً مما في الأرض حاشا ما جاء في تحريمه نص أو إجماع. وكذلك من فرض شيئاً زائداً بغير نص أو إجماع وكفى بهذا بياناً.
ويلزم من قال بخلاف هذا:
إن كان مالكيّاً، أو شافعيّاًأن يوجب الزكاة في العسل، لأن الأمة مجمعة على أن في الأموال زكاة بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } فيلزمهم ألا يسقط هذا الحق اللازم بإجماع إلا بإجماع آخر.
ولزمه إن كان حنفياًأن يوجب الزكاة في الحلي والعوامل بما ذكرنا، ومثل هذا كثير جداً، مسقط أكثر مذاهبهم، ومفسد لجمهور أقوالهم في الصلاة والطهارة والحج وسائر أبواب الفقه كلها، وبالله تعالى التوفيق.
قالوا:إذا قلتم لو كان هذا القول الزائد واجباً لجاء به دليل،فماذا تقولونلمن قال لكم لو كان ساقطاً لجاء بإسقاطه دليل.
قيل: إن هذا قول صحيح وقد نصصنا على الدلائل الواردة بإسقاط كل قول بتحريم، أو بتحليل أو إيجاب حكم لم يأت بصحته نص أو إجماع، وهي الآيات التي تلوناها آنفاً فوجب بها أنكل مقدار اتفق على وجوبه أو أخذه فهو واجب، ومن زاد على ذلك بدعواه شيئاً فهو مفترٍ مبطل بتلك النصوص ما لم يأت على صحة دعواه بنص.وإنما هذافيما لم يرد فيه نص، وأما ما جاء فيه نص فلا نراعي فيه ما اتفق عليه منه، ولا نبالي بمن خالفنا حينئذ، ولا نراعي فيه استصحاب حال ولا أقل ما قيل فيه.
قالوا:إن القائل بما أخذتم به من أقل ما قيللم يقل به، لأنه أقل ما قيل، وإنما قال به لدليلٍ عنده؛ فقولوا بدليله حتى نناظركم عليه.
قيل:إنا لا نعتنى باستدلال المستدلين، لأنه قد يستدل المرء بدليل غير واجب، فيخرجه البحث إلى قول صحيح كما عرض لابن مسعود، إذ سئل عن امرأة توفي عنها زوجها قبل أن يدخل بها، وقبل أن يفرض لها صداقاً، فقال: بعد شهر أقول فيها برأيي، فإن كان صواباً فمن الله تعالى، وإن كان خطأ فالله ورسوله بريئان، ثم أفتى بما وافق الحق من فعل رسول الله دون أن يكون عَلِمَه. فنحن لا نبالي باستدلال ابن مسعود بل لا نقول به أصلاً، لكنا نقول بما أخرجه إليه السعد، لأنه وافق قضاء رسول الله ، فإذا وجدنا القائل قد أوجب مقداراً ما، ووافقه على إيجابه جميع العلماء أولهم عن آخرهم، فقد أوجب الله تعالى علينا اتباع الإجماع وألا نخالف سبيل المؤمنين وأُولي الأمر منا. ولا نبالي باستدلاله في ذلك، إذ لم يأمر الله تعالى باتباع استدلال الواحد أو الطائفة من العلماء، وإنما أمرنا تعالى باتباع ما اتفقوا عليه، وترك ما تنازعوا فيه حتى نرده فنحكم فيه القرآن والسنة، فقد فعلنا ذلك، فأخذنا بما أجمعوا عليه وهو أقل ما قيل: لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } فلا يحل لمسلم خلاف هذا فالاستدلال على القول شيء آخر غير القول المستدل عليه، فقد أدى التقليد أقواماً إلى أقوال صحاح والتقليد فاسد، لكن البحث أوقعهم عليها فصادفوا أقوالاً فيها أحاديث صحاح لم تبلغهم قط، ولا استدلوا بها. ومن علم كيفية المقدمات علم أن من المقدمات الفاسدة تنتج إنتاجاً صحيحاً في بعض الأوقات، ولكن ذلك لا يصحب بل يخون كثيراً، والحمد لله رب العالمين كثيراً.
فقد صح بما ذكرنا أنه قد يخطىء في كيفية الاستدلال من يصيب في القول المستدل عليه. وقد صح أيضاً أنه قد يصيب المرء في ابتداء الاستدلال، ثم لا يوفيه حقه فيخطىء في القول المستدل عليه، فقد استدل قوم بنصوص صحاح ثم تأولوا فيها ما ليس فيها، وقاسوا عليها ما لم يذكر فيها، وأصابوا في الاستدلال بالنص وأخطؤوا في الحكم به فيما ليس موجوداً في ذلك النص. فصح بهذا أنه ليس علينا اتباع استدلال القائلين بالفتيا، وإنما علينا اتباع الفتيا إن أيدها نص أو إجماع، ولا نبالي أخطأ قائلها في استدلاله عليها أم أصاب. وكذلك يلزمنا ترك الفتيا إذا لم يقم عليها برهان من النص أو الإجماع، وإن استدل قائلها بنص صحيح إلا أنه ظن أن ذلك النص يوجب ما أفتى به.وذلك النص في الحقيقة غير موجب لتلك الفتيا، وأيضاً فإن من المسائل مسائل ليس يروى فيها نص، وإنما هي إجماع مجرد على أمر أمره النبي ، كإجماع الناس على القراض فلا نأخذ في المقادير اللازمة في الأموال والحدود والأعداد إلا بما اتفق عليه دون ما اختلف فيه.
قالوا:أنتم تقولون إن الإجماع والنص أصلان والعمل بهما فرض:
وأنتم تأخذون في النص بالزائد أبداً، ولا تأخذون بالمتفق عليه.
وتأخذون في الإجماع بأقل ما قيل، وهو المتفق عليه. فكيف هذا؟.
قيل:إن الإجماع راجع إلى النص، وإلى التوقيف وإنما أخذنا به، لأن الإجماع هو نقل للعمل أو الإقرارعلى أمر معلوم علمه عليه السلام، فأقره ولم ينكره، وليس اختلاف الموجبين للمقادير المختلفة في الأحكام نقلاً لشيء من ذلك، فأن ما عدم أن يقوم عليه دليل من نص، فإما رأى من قائله أو قياس أو تقليد، وكل ذلك باطل ودعوى بلا دليل فلذلك لزم تركه.
وأما الزيادة في النص من أحد الرواة، فهو نقل صحيح، والأخذ بالنقل الصحيح واجب.
والسبب الموجب لقبول الزيادة من العدل في الروايةهوالسبب نفسهالموجب لقبول أقل ما قيل في الإجماع،إنما ذلك قبول ما صح من النقل فقط.وأما ما اختلف فيه، ولم يأت أحد من المختلفين فيه بنص فليس نقلاً.
والسبب المانع من قبول التقليد هو السبب المانع من قبول ما زاده قائل على ما اتفق عليههو وغيره من العلماء بأجمعهم دون دليل يأتي به يوجب زيادة ما زاد وهو كله تقليد.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:56 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.