ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 25-05-16, 11:56 PM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي رد: طلب بخصوص قاعدة سد الذرائع


من وحى أهل الحديث
سَدُّ الْذَرَائِع
(لغير المتخصصين)



إعداد
دكتور كامل محمد عامر
إن قضية سد الذرائع أشبه ما تكون بقاعدة فقهية استنبطها الفقهاء من جزئيات كثيرة فكأنها على حد تعبير الشاطبى "استقراء لجزئيات" ولكنه استقراء غير كامل وعليه كما يقول علماء الأصول المحدثين فلا يصح أن نبنى عليها أحكاماً وقد ذكر الشاطبى فى كتاب الموافقات أن شرط قبول القاعدة أو العلم أن تتصف بالعموم والاضطراد وأن تتصف بالثبات وأن تكون حاكمة لا محكوم عليها فإذا طبقنا هذا على قاعدة سد الذرائع فنجدها غير مطردة وغير ثابتة والأدلة التى ساقها ابن القيم رحمه الله ورضى عنه ليست أدلة بالمفهوم الأصولى ولكنها تجميع للجزئيات التى استقرأ منها هذه القاعدة؛ وهذه نصوص من القرآن والسنة وليست مستقاه من تلك القاعدة؛ فهل تعتبر هذه القواعد الفقهية أحد أدلة الأحكام فيستند إليها عند عدم وجود نصّ أو إجماع في المسألة؟ وبعبارة أخرى: هل يجوز أن تجعل القاعدة الفقهية دليلاً شرعياً يستنبط منه حكم شرعي؟ ففي التقرير الذي صدِّرت به مجلة الأحكام العدلية قالوا: "فحكام الشرع ما لم يقفوا على نقل صريح لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد. [مجلة الأحكام العدلية صـ 10 مع شرح على حيدر المسمى "درر الحكام شرح مجلة الأحكام"].
وقال ابن نجيم في الفوائد الزينية كما نقله عنه الحموي في مقدمة [غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (1/ 37)] : "لا يجوز الفتوى بما تقتضيه الضوابط لأنها ليست كلية بل أغلبية"[غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر المؤلف: أحمد بن محمد مكي، أبو العباس، شهاب الدين الحسيني الحموي الحنفي (المتوفى: 1098هـ)]
الأدلة على عدم الأخذ بقاعدة سد الذرائع
عن زَكَرِيَّاء عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ "[البخاري: كِتَاب الْإِيمَانِبَاب فَضْلِ مَنْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ]
قَوْلُهُ (لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) أَيْ لَا يَعْلَمُ حُكْمَهَا وفِي رِوَايَةِ للتِّرْمِذِيِّ (لَا يَدْرِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَمِنَ الْحَلَالِ هِيَ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ)
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: (كَثِيرٌ) أَنَّ مَعْرِفَةَ حُكْمِهَا مُمْكِنٌ لَكِنْ لِلْقَلِيلِ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الْمُجْتَهِدُونَ [فتح الباري لابن حجر]
فَالشُّبُهَاتُ عَلَى هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ المجتهدين؛ وليست فى حق جميع الناس. وهذا حض منه عليه السلام على الورع، ونص جليّ على أن ما حول الحِمى ليست من الحِمى، وأن تلك المشتبهات ليست بيقين من الحرام.
ويقول تعالى: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } [الأنعام: 119] فما لم يفصل فهو حلال بقوله تعالى:{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } [البقرة: 29]
وهذا مستحب للمرء خاصة فيما أشكل عليه. وهذا الحديث ينفى قاعدة تحريم المباح خيفة الوقوع فى الحرام فإن ما يوقن تحليله فلا يزيله الشك عن ذلك
ومن حرم المشتبه خيفة الوقوع فى الحرام وأفتى بذلك وحكم به على الناس فقد زاد في الدين ما لم يأذن به الله تعالى
ويدل على عدم اضطراد هذه القاعدة حديث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ "سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ" قَالَتْ وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ [البخاري: كِتَاب الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ بَاب ذَبِيحَةِ الْأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ]
فيجب أن نحض الناس على الورع كما حضهم النبي ونندبهم إليه، ونشير عليهم باجتناب ما حاك في النفس، ولا نقضي بذلك على أحد ولا نفتيه به فتيا إلزام، كما لم يقض بذلك رسول الله على أحد.
وقد احتج العض بقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [البقرة: 104] قالوا: فنهوا عن لفظة { رَاعِنَا } لتذرعهم بها إلى سب النبي عليه السلام. و هذا لا حجة فيه؛ لأن الحديث الصحيح قد جاء بأنهم كانوا يقولون: راعنا من الرعونة، وليس هذا مسنداً، وإنما هو قول لصاحب ولاحجة في قوله، لأنه أخبر عما عنده، ولم يسند ذلك إلى النبي وهذه الآية ليس فيها دليل على سد الذرائع لأنهم إذ نهوا عن قول {راعنا}، وأمروا بأن يقولوا { انْظُرْنَا } ، ومعنى اللفظين واحد، فقد صح بلا شك أنه لا يحل تعدي ظواهر الأوامر بوجه من الوجوه، وهذه حجة قوية في إبطال القول بالقياس وبالعلل، وبالله تعالى التوفيق.
وأيضاً فإنما أمر الله تعالى (بأن لا يقولوا: {رَاعِنَا} وأن يقولوا {انْظُرْنَا}) المؤمنين الفضلاء أصحاب رسول الله المعظمين له، الذي لم يعنوا بقول: {رَاعِنَا} قط الرعونة، وأما المنافقون الذين كانوا يقولون: {رَاعِنَا} يعنون من الرعونة، فما كانوا يلتفتون إلى أمر الله تعالى، ولا يؤمنون به.
وقد قال بعض الصحابة في الحُمُر، إنما حرمت لأنها كانت حمولة الناس، وقال بعضهم: إنما حرمت لأنها كانت تأكل القذر، وكلا القولين غير صواب، لأن الدجاج تأكل من القذر ما لا تأكله الحمير، ولم يحرم قط الدجاج والناس كانوا أفقر إلى الخيل للجهاد منهم إلى الحمير، وقد أباح أكل الخيل في حين تحريمه الحمير، فبطل كلا القولين.
قول الله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ }[النحل: 116].
وقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ }[يونس: 59] .
فصح بهاتين الآيتين أن كل من حلل أو حرم ما لم يأت بإذن من الله تعالى في تحريمه أو تحليله فقد افترى على الله كذباً، ونحن على يقين من أن الله تعالى قد أحل لنا كل ما خلق في الأرض، إلا ما فصل لنا تحريمه بالنص لقوله تعالى: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ }[الأنعام: 119] فبطل بهذين النصين الجليين أن يحرم أحد شيئاً باحتياط أو خوف تذرع.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من توهم أنه أحدث ألا يلتفت إلى ذلك، وأن يتمادى في صلاته، ، هذا في الصلاة التي هي أوكد الشرائع، حتى يسمع صوتاً أو يشم رائحة "فعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ح وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا يَنْفَتِلْ أَوْ لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" [البخاري:كِتَاب الْوُضُوءِبَاب مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ]فلو كان الحكم بالاحتياط حقاً لكانت الصلاة أولى ما احتيط لها، ولكن الله تعالى لم يجعل لغير اليقين حكماً.
فوجب أن كل ما تيقن تحريمه فلا ينتقل إلى التحليل إلا بيقين آخر من نص أو إجماع، وكل ما تيقن تحليله فلا سبيل أن ينتقل إلى التحريم إلا بيقين آخر من نص أو إجماع، وبطل الحكم بالإحتياط. وصح أن لا حكم إلا لليقين وحده
والاحتياط كله هو ألا يحرم المرء شيئاً إلا ما حرم الله تعالى، ولا يحل شيئاً إلا ما أحل الله تعالى.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 26-05-16, 12:01 AM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي رد: طلب بخصوص قاعدة سد الذرائع


تبسيط علوم السلف

التحيل

إعداد

دكتور كامل محمد عامر

مختصر بتصرف من كتاب

الموافقات

فى

اصُول الأحكام

للحافظ أبى اسحاق ابراهيم بن موسى اللخمىّ الغرناطىّ

الشهير بالشاطبىّ

المتوفى سنة790
التحيل


هو قلب الأحكام الثابتة شرعاً إلى أحكام أُخَر بفعلٍ صحيح الظاهر, لغو فى الباطن؛ سواء كانت الأحكام من خطاب التكليف أو من خطاب الوضع.
الشــــــرح

إن الله تعالى أوجب أشياء وحرم أشياء:


إما مطلقا من غير قيد ولا ترتيب على سبب كما أوجب الصلاة والصيام والحج وأشباه ذلك وحرم الزنى والربا والقتل ونحوها.

وإما مرتبة على أسباب كإيجاب الزكاة والكفارات والوفاء بالنذور وكتحريم المطلقة والإنتفاع بالمغصوب أو المسروق وما أشبه ذلك.

فإذا تسبب المكلف فى إسقاط ذلك الوجوب عن نفسه أو فى إباحة ذلك المحرم عليه بوجه من وجوه التسبب حتى يصير ذلك الواجب غير واجب فى الظاهر أو المحرم حلالاً فى الظاهر أيضاً فهذا التسبب يسمى حيلة وتَحَيُّلاً.

أمثلة

كما لو دخل وقت الصلاة عليه فى الحضر فإنها تجب عليه أربعا فأراد أن يتسبب فى إسقاطها كلها بشرب خمر أو دواء مخدر حتى يخرج وقتها وهو فاقد لعقله كالمغمى عليه أو أراد قصرهافأنشأ سفراً ليقصر الصلاة

وكذلك من أظله شهر رمضان فسافر ليأكل

أو أراد بيع عشرة دراهم نقدا بعشرين إلى أجل فجعل العشرة ثمناً لثوب ثم باع الثوب من البائع الأول بعشرين إلى أجل.

أو أراد قتل فلان فوضع له فى طريقه سبباً قاتلاً كحفر البئر ونحو ذلك.

وكالفرار من وجوب الزكاة بهبة المال أو إتلافه أو جمع متفرقه أو تفريق مجتمعه.

وهكذا سائر الأمثلة فى تحليل الحرام وإسقاط الواجب.

ومثله جارٍ فى تحريم الحلال كالزوجة ترضع الضرة لتحرم على زوجها.

وهذا جارٍ أيضاً فى إثبات حق لا يثبت كالوصية للوارث فى قالب الإقرار بالدين.
الحيل فى الدين بالمعنى المذكور غير مشروعة فى الجملة

والدليل:


قال تعالى فى أصحاب الجنة: { إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا(تفسير الجلالين: يقطعون ثمرتها) مُصْبِحِينَ {17} وَلَا يَسْتَثْنُونَ {18} فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ {19} فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ {20}} [القلم 17-20]لما احتالوا على إمساك حق المساكين بأن قصد الصرام[صَرَمَهُ يَصْرِمُهُ صَرْماً، ويُضَمُّ: قَطَعَهُ بائناً،وـ النَّخْلَ والشَّجَرَ: جَزَّهُ القاموس المحيط]،فى غير وقت إتيانهم عذبهم الله تعالى بإهلاك مالهم وقال تعالى: { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ}[البقرة:65]وأشباهها لأنهم احتالوا للاصطياد في السبت بصورة الاصطياد فى غيره.

ومن الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام "وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ"[البخارى كتاب الحيل]فهذا نهي عن الإحتيال لإسقاط الواجب أو تقليله والأحاديث فى هذا المعنى كثيرة و قد ذكر البخارى منها جمل كثيرة فى كتاب الحيل وعليه عامة الأمة من الصحابة والتابعين.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:07 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.